ثبحث الدراسة في تطور دور منظمة حلف شمال الاطلسي في منطقة البحر الابيض المتوسط، بما أنها أصبحت مسرحا لمواجهة العديد من التهديدات الأمنية اللاتماثلية التي ظهرت على السطح، والتي باتت تعتبر بمثابة محرك رئسِي لسياسات القوي الكبري وخاصة الولايات المتحدة والاثحاد الأوروبي، إضافة إلى أنها أصبحت تشكل مجالا جديدا لاهتمام منظمة حلف شمال الأطلسي في مواجهة هذه التهديدات والمتمثلة أساسا في: الإرهاب، الجريمة المنظمة، والهجرة غير الشرعية، وذلك من خلال تطوير ووضع استراتيجية اطلسية تتكيف مع الوضع الدولي لما بعد الحرب الباردة، فلم تبقى مهمة الحلف امنية عسكرية وانما اكتسبت أبعادا سياسية واقتصادية واجتماعية، انطلاقا من حتمية الربط بين ما هو أمني وما هو سياسي في المنطقة، حيث قامت المنظمة بتطوير هياكلها وتوسيع أهدافها وسياستها، كما شرعت في إقامة ترتيبِات ومبادرات أمنية بهدف القضاء على مصادر هذه التهديدات، وذلك من خلال إطلاقها لمبادرة “الحوار الاطلسي المتوسطي” والتي تعتبر بمثابة استراتيجية هامة من استراتيجيات منظمة حلف شمال الاطلسي، ومبادرة هامة وتعاونية لدعم الامن والاستقرار في منطقة البحر الابيض المتوسط. وقد قامت منظمة حلف شمال الاطلسي بتسطير مجموعة من الاستراتيجيات والمشاريع في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث أخذت المنطقة حيزا معتبرا من التوجهات اللاتماثلية للمنظمة بعد الحرب الباردة، والتي تراوحت بين تزايد مدركات المنظمة وبين تخوفاته من توسع التهديدات الامنية اللاتماثلية في منطقة البحر الأبيض المتوسط. ولعل المفهوم الاستراتيجي الجديد الذي تمت صياغته في عام 2010 هو الأهم من بينها، حيث يسمح هذا المفهوم على غرار غيره من المفاهيم بالتواجد الفعلي لمنظمة حلف شمال الأطلسي في المنطقة المتوسطية، لما يحمله من مبادئ ومقاربات تتلاءم والأهداف الاطلسية والمتمثلة بالأساس في مواجهة التهديدات الامنية اللاتماثلية في منطقة المتوسط، ونذكر بالخصوص الإرهاب، الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية، وابقائها تحت المظلة الأمنية للحلف بتكاليف أقل، ورؤى تتماشى وأجندة الحلف الامنية في المتوسط.

تحميل الأطروحة