الكاتب : إلياس قسايسية . جهيدة ركاش .
لقد فرض عالم ما بعد الحداثة على المجتمعات الدولية ومنها مجتمعات العالم الثالث قراءات جديدة لبعض المفاهيم كالديمقراطية، الإصلاحات السياسية، التنمية السياسية والحكم الراشد، كل هذه التأثيرات بلغت صدها إلى الجزائر التي تميز الوضع فيها منذ عام 1989 بظهور مجموعة من التغيرات السياسية والتحولات الديمقراطية في إطار التعددية والانفتاح السياسي، والسعي إلى بلوغ جودة سياسية وإحداث تغييرات جوهرية في بنية النظام الجزائري وعملياته السياسية للوصول إلى ترسيخ دعائم الحكم الراشد. وعليه فإن فهم ما تعانيه الجزائر من قصور وعدم القدرة على تحقيق بعض مظاهر التحديث وتجاوز صفات التخلف اللصيقة بها في معظم المجالات السياسية، مرتبط بتحليل وتشريح قضية “التنمية السياسية ” فيها، مع محاولة تفسير طبيعة المشاكل التي تعاني منها هذه الأخيرة، كتراجع مستويات الممارسة السياسية والأداء والفعالية في الواقع التطبيقي، وعدم القدرة على بلوغ مستويات من التنمية والتحديث السياسيين، ما يؤثر سلبا على فعالية الحكم الراشد الذي يفرض بالضرورة القيام بإصلاحات شاملة أساسها تنمية سياسية عالية تمس كل هاته الجوانب لتفعيل رشادة الحكم في أنظمتها. وفي إطار هذا السياق تعكف هذه الدراسة على استجلاء طبيعة التحولات السياسية وواقع التنمية السياسية في الجزائر في خضم الجدل السياسي حولها، وذلك من خلال محاولة الإجابة على التساؤلات التالية: 
– ما مدى تأثير الإصلاحات والتحولات السياسية على مسار التنمية السياسية في الجزائر؟. – ما هي المنطلقات والمرتكزات التي يقوم عليها مفهوم التنمية السياسية (الغايات النظرية والعملية) التي يمكن اعتبارها مؤشرات إسقاط منطقية للتحليل في إمكانية الحكم على الواقع السياسي التنموي بالجزائر، والتي تسمح بتبيان أهم المشاكل التي تعاني منها في إطار هذا التحليل؟.
 – وما هي طبيعة هذه المشكلات التي تعاني منها الجزائر، والتي تحول دون ممارسة فعلية للمرتكزات التي يقوم عليها مفهوم التنمية السياسية والمرتبطة ارتباطا وثيقا بفهم وتحليل الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي وحتى الاقتصادي للجزائر وخصوصياته؟.
 -المحاور: – في مفهوم التنمية السياسية – واقع التنمية السياسية ومسارها في الجزائر – معيقات التنمية السياسية في الجزائر –
واقع الحكم الراشد في الجزائر – الأولويات الأساسية للإصلاح والتنمية السياسية في الجزائر