إشكالية بناء الدولة في ليبيا بعد سقوط نظام القذافي 2012-2016

أطروحة مقدمة لاستكمال متطلبات نيل شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية

من اعداد الدكتوراه الباحثة نور الهدى بن بتقة
تخصص: دراسات أمنية دولية

تعتبر مسألة بناء الدولة من بين المسائل المهمة والملحة في النقاشات الأكاديمية في الدول العربية، التي لا تزال تبحث عن نموذج الدولة المناسب لها، والذي يوفر توافقا اجتماعيا، نموا اقتصاديا واستقرارا سياسيا، في ظل منظومة مجتمعية تتميز بالخصوصية الهوياتية، مما يجعل عملية نسخ الديمقراطية بمفهومها الغربي لا تأت ثمارها، فالنسخ من دون تكييف ايجابي مع المعطيات السوسيو-ثقافية للبلدان العربية جعل من العمل الديمقراطي مدخلا وسببا لحدوث أزمات وصراعات داخلية أضعفت المؤسسات المتواجدة وأجهضت مسار التنمية السياسية.

إن ليبيا ليست بعيدة عن هذا الواقع، فقد تميزت بمنظومة حكم من نوع خاص كرسه معمر القذافي لأربعة عقود من الزمن (1969-2011)، وانطلاقا من هذه الخصوصية تحاول الدراسة البحث في طبيعة المجتمع الليبي وملامح النظام الذي أنشأه القذافي، الذي سعى لتوظيف المعطى القبلي لضمان استمرار الولاء له دون التوجه نحو بناء المؤسسات التي من شأنها ضبط العمل السياسي بقواعده الديمقراطية بالمفهوم الغربي، ومنه فليبيا منذ استقلالها لم تعرف تجاوزا للشخصانية والقبلية في عملية ممارسة السياسة ولا تطويرا للآليات المؤسساتية، الأمر الذي عطل عملية التحديث الداخلي وأدخل البلاد في مواجهات دائمة مع فواعل البيئة الدولية.

رغم اسقاط رأس النظام وإلغاء منظومة حكمه الفريدة من نوعها، إلا أن عملية إعادة البناء بعد سقوط النظام واجهتها بيئة داخلية ودولية تداخلت فيها تناقضات الداخل والخارج من ناحية المصالح، التوجهات، البرامج والآليات، وهذا ما ساهم في إضافة العديد من التحديات التي تواجه القيادة الجديدة، ومنه كان اجتماع كل من طبيعة النظام السياسي الليبي وتدخلات الخارج سببا في صنع الواقع الليبي الحالي، الذي يتسم بصعوبة إدارة المرحلة الانتقالية بطريقة سلسلة وبوتيرة أسرع، وهو الأمر الذي يفسر أسباب التشرذم السياسي والانفلات الأمني الذي يطبع الواقع الليبي منذ أكثر من ست سنوات لانتفاضة 17 فبراير2011.