إلى أين يسير اليمن بعد خمس سنوات من الحرب؟

في سبتمبر/أيلول 2014، سيطرت جماعة أنصار الله الحوثية على العاصمة اليمنية، صنعاء، بعد أسابيع من احتجاجات مناهضة للحكومة، ما دفع السعودية، وعددًا من الدول المتحالفة معها، إلى التدخل

في سبتمبر/أيلول 2014، سيطرت جماعة أنصار الله الحوثية على العاصمة اليمنية، صنعاء، بعد أسابيع من احتجاجات مناهضة للحكومة، ما دفع السعودية، وعددًا من الدول المتحالفة معها، إلى التدخل، في مارس/آذار 2015، من خلال العملية العسكرية الموسومة بـ”عاصفة الحزم”؛ فشنَّت غارات جوية، مستهدفة المطارات والقواعد العسكرية، ومراكز القيادة والسيطرة، التي استولى عليها الحوثيون، وحليفهم، الرئيس السابق علي عبد الله صالح.

كان من الأهداف المعلنة لهذه العملية إعادة الشرعية إلى صنعاء، ممثلة في الرئيس، عبد ربه هادي، المعترف به دوليًّا، وتمكينها من الدولة، بعد هزيمة الحوثيين وإجبارهم على تسليم الأسلحة التي استولوا عليها من مخازن الجيش اليمني، وإعادتهم إلى محافظة صعدة التي أتوا منها. وكان الهدف الاستراتيجي غير المعلن هو وقف المد والنفوذ الإيراني في اليمن، والمهدِّد للسعودية، من خلال حليفهم، جماعة أنصار الله الحوثية. 

بعد خمس سنوات من هذه الحرب التي خلَّفت وراءها عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، ومئات الآلاف من النازحين واللاجئين، وتدميرًا واسع النطاق في البنية التحتية، ووضعًا إنسانيًّا وصفته الأمم المتحدة بأنه الأسوأ عالميًّا.. تبرز أسئلة كثيرة على بساط البحث والدراسة حول أهداف هذه الحرب ونتائجها، وتأثيرها في الواقع اليمني ومستقبله: إلى أين يسير اليمن؟ هل حققت أطراف الصراع، داخليًّا وخارجيًّا، أهدافها؟ ما نقاط القوة ومكامن الضعف في استراتيجياتهم وأدائهم؟ كيف أثَّرت هذه الحرب على اليمن: الدولة والمجتمع؟ وهل من أفق للوصول إلى تسوية سلمية؟ وما السيناريوهات المتوقعة لمستقبل هذا البلد في حال استمر الصراع على ما هو عليه أو اشتدَّ ضراوةً؟

هذه الأسئلة وغيرها تمثل محاور هذا الملف الذي أعده مركز الجزيرة للدراسات بمناسبة مرور خمس سنوات على الحرب في اليمن.

م

عنوان التقرير

اسم الكاتب

1

خمس سنوات على حرب اليمن: تسلسل زمني

مركز الجزيرة للدراسات

2

استراتيجيات الأطراف الداخلية في الحرب اليمنية

علي الذهب

3

      التداعيات السياسية والاجتماعية للحرب الدائرة في اليمن منذ خمس سنوات

أحمد عز الدين

4

اليمن على سلم الأولويات الاستراتيجية الإيرانية

فاطمة الصمادي

5

زيادة المخاطر: إخفاق الاستراتيجية السعودية في اليمن

الحواس تقية

6

الإمارات في اليمن: من دعم الشرعية إلى تقويض ملامح الدولة

محمد الأحمدي

7

خمس سنوات على الحرب في اليمن: سيناريوهات الاستقرار والفوضى

عبد الناصر المودع

8 إعلان “الإدارة الذاتية”: القضم المتدرج للسلطة في جنوب اليمن مركز الجزيرة للدراسات
9 معركة أَبْيَن: الأهمية العسكرية والتداعيات السياسية والاستراتيجية علي الذهب
10 التداعيات العسكرية والاستراتيجية لسيطرة الإمارات على أرخبيل سقطرى اليمني علي الذهب

في 21 سبتمبر/أيلول 2014، سيطرت جماعة الحوثي اليمنية على العاصمة، صنعاء، بعد أسابيع من احتجاجات مناهضة للحكومة، ما دفع السعودية إلى التدخل من خلال العملية العسكرية الموسومة بـ”عاصفة الحزم”؛ مما تسبب في وقوع أكبر أزمة إنسانية باليمن.

بعد السيطرة على العاصمة، صنعاء، تقدم الحوثيون باتجاه جنوب البلاد، وتصاعد الصراع في عام 2015، عندما بدأت السعودية، وعدد من حلفائها، شنَّ ضربات جوية عنيفة، لمنع الحوثيين من السيطرة على المزيد من المدن، واستعادة سلطة الحكومة المعترف بها دوليًّا.

أسفرت الحرب، خلال خمس سنوات، عن واقع مأساوي، وصفته الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم؛ حيث قُتل عشرات الآلاف، بينما يتعرض الملايين لخطر المجاعة.

وفيما يلي أهم محطات الحرب في اليمن:

1. سقوط العاصمة صنعاء

في يوليو/تموز 2014، بدأ مقاتلو جماعة الحوثي هجومهم، من معقلهم في صعدة، شمال غرب البلاد، متجهين نحو الجنوب، منددين بتعرضهم للتهميش منذ الاحتجاجات التي شهدتها البلاد ضد حكم الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، في 2011.
في 12 سبتمبر/أيلول 2014، اقتحم الحوثيون صنعاء، واستولوا على عدد من المقار الحكومية، والوحدات العسكرية، وطالبوا بنصيب في السلطة، وحققوا ذلك من خلال فرض ما عُرف بـ”وثيقة السلم والشراكة”، التي وقَّع عليها الرئيس، عبد ربه منصور هادي، وممثلون عن الحوثيين، والأحزاب السياسية.

تحالف الحوثيون مع الوحدات العسكرية الموالية للرئيس السابق، علي عبد الله صالح، الذي أُجبر على الاستقالة بعد ثورة عام 2011، واستولوا في أكتوبر/تشرين الأول 2014، على ميناء الحديدة، على البحر الأحمر، الذي يمثِّل نقطة دخول حيوية للواردات والمساعدات الإنسانية إلى المدن الشمالية من البلاد.

في يناير/كانون الثاني 2015، عزَّز الحوثيون قبضتهم على السلطة، باستيلائهم على القصر الرئاسي في صنعاء، وحاصروا مقر إقامة الرئيس عبد ربه منصور هادي؛ مما دفعه إلى تقديم استقالته إلى مجلس النواب (البرلمان)، ثم فرض الحوثيون الإقامة الجبرية عليه، وأصدروا إعلانًا دستوريًّا في 6 فبراير/شباط 2015، إلا أنه تمكن من الفرار إلى مدينة عدن الساحلية جنوبي اليمن، في 21 فبراير/شباط 2015.

2. تدخل التحالف العربي عبر العملية العسكرية “عاصفة الحزم” 

في 26 مارس/آذار 2015، شنَّت المملكة العربية السعودية، وعدد من الدول العربية المتحالفة معها، غارات جوية مفاجئة، مستهدفة المطارات والقواعد العسكرية، ومراكز القيادة والسيطرة، التي استولى عليها الحوثيون، وحليفهم الرئيس السابق، علي عبد الله صالح.

دعمت الولايات المتحدة التدخل السعودي لوجستيًّا، وقالت واشنطن إنها تُسهم في النقل، والإمدادات، والمعلومات الاستخباراتية.

مع تقدم الحوثيين جنوبًا نحو عدن، لجأ الرئيس هادي إلى المملكة العربية السعودية، عبر تأمين وصوله برًّا إلى سلطنة عُمان، في 26 مارس/آذار 2015.

3. استعادة عدن ومدينة مأرب وتطبيع الحياة السياسية

في 21 أبريل/نيسان 2015، أعلن التحالف عن التحول من عملية “عاصفة الحزم” إلى عملية “إعادة الأمل”، بعد تحييد القدرات الصاروخية للجيش السابق المؤيد للحوثيين والرئيس السابق، علي عبد الله صالح.

في يوليو/تموز 2015، تمكن التحالف من إخراج الحوثيين وقوات صالح من عدن، بالعملية العسكرية الموسومة بـ”السهم الذهبي”.

بحلول أغسطس/آب 2015، استعادت القوات الموالية للحكومة خمس محافظات جنوبية أخرى، فضلًا عن مدينة مأرب الشمالية، الواقعة شمال شرقي العاصمة صنعاء.

في 4 سبتمبر/أيلول 2015، شنَّ الحوثيون وحليفهم صالح، هجومًا بصاروخ توشكا، على معسكر في صافر، قرب مدينة مأرب، أودى بجياة 99 جنديًّا وضابطًا، بينهم 52 إماراتيًّا، و32 يمنيًّا، و10 سعوديين، و5 بحرينيين.

في 22 سبتمبر/أيلول 2015، عاد الرئيس هادي إلى عدن قادمًا من الرياض، بعد استعادتها والمحافظات الجنوبية الأخرى، من قبضة الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق، علي صالح، خلال معارك عنيفة دامت ستة أشهر. 

في أكتوبر/تشرين الأول 2015، أعلنت القوات الحكومية استعادة السيطرة على مضيق باب المندب.

في أبريل/نيسان 2016، وبالتزامن مع مفاوضات السلام التي جرت في الكويت، بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي، وحليفهم الرئيس السابق، علي صالح، استعادت قوات حكومية محلية، مدعومة من قبل التحالف العربي، مدينة المكلا، المشاطئة للبحر العربي، التي تمثل مركز محافظة حضرموت (الساحل)، بعد سقوطها في قبضة جماعة أنصار الشريعة التابعة لتنظيم القاعدة في أبريل/نيسان 2015.

في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2016، شنَّ التحالف غارة جوية على صالة عزاء في وفاة والد وزير الداخلية الذي عيَّنه الحوثيون، جلال الرويشان، ما أسفر عن قتل ما لا يقل عن 35 من القادة العسكريين والضباط التابعين في غالبيتهم لوزارة الداخلية والدفاع وأكثر من مئة آخرين غالبيتهم مدنيون.

4. السيطرة على الساحل الغربي ومعركة الحديدة

في يناير/كانون الثاني 2017، نفذت قوات المقاومة الجنوبية، وقوات حكومية مدعومة من التحالف العربي، العملية العسكرية الموسومة بـ”الرمح الذهبي” لتحرير الساحل الغربي، على البحر الأحمر، ابتداء من منطقة ذوباب، بالقرب من مضيق باب المندب.

سيطرت القوات المتقدمة على ميناء المخاء، في فبراير/شباط 2017، ومعسكرات في الخوخة.

في 19 أبريل/نيسان 2018، استهدَفت طائرة، يُعتقد أنها تابعة للتحالف العربي، موكب رئيس المجلس السياسي الأعلى لسلطة الحوثيين، صالح الصماد، وأدى ذلك إلى مقتله مع مرافقيه، داخل مدينة الحديدة، وقد أعلن الحوثيون عن ذلك بعد أربعة أيام من الواقعة. 

في يونيو/حزيران 2018، واصلت قوات العمالقة والمقاومة التهامية، تقدمها في الساحل الغربي، بدعم من التحالف، في محاولة لاستعادة مدينة (ميناء) الحديدة، وتمكنت من الوصول إلى الأجزاء الجنوبية من المدينة، وفرض الحصار عليها.

بدأت محادثات السلام، برعاية الأمم المتحدة بين الأطراف اليمنية المتحاربة، في ستوكهولم بالسويد، في ديسمبر/كانون الأول 2018، وأسفرت عن الاتفاق على وقف إطلاق النار في الحديدة، وتبادل الأسرى، وتفاهمات حول محافظة تعز.

في مايو/أيار 2019، أعلنت الأمم المتحدة أن الحوثيين انسحبوا من ميناء الحديدة ومنفذين آخرين فيها، ما اعتبر خطوة عملية على الأرض منذ التوقيع على الاتفاق، إلا أن ذلك لم يكن سوى عملية شكلية؛ فالحوثيون لا يزالون يسيطرون على الموانئ الثلاث.

5. الانقسامات

بعد عام من تشكيل مجلس سياسي أعلى، كسلطة حاكمة، مناصفة بين الحوثيين وحليفهم، صالح، في أغسطس/آب 2016، حاول صالح فكَّ الارتباط بينه وبين الحوثيين، معلنًا انتفاضة مسلحة ضدهم، لكنه لم يصمد أمامهم أسبوعًا واحدًا؛ حيث قُتل في 4 ديسمبر/كانون الأول 2017، أثناء اشتباك أنصاره مع الحوثيين بصنعاء.  

شهد معسكر السلطة الشرعية انقسامًا مماثلًا، وقد برزت بوادره في يناير/كانون الثاني 2018، باندلاع قتال عنيف في مدينة عدن، بين قوات تابعة الانفصاليين الجنوبيين المدعومين إماراتيًّا، وبين القوات الحكومية المؤيدة للرئيس، عبد ربه منصور هادي.

خلال أغسطس/آب 2019، اندلعت اشتباكات دامية بين قوات الحكومة الشرعية وقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي (انفصالي)، المدعوم إماراتيًّا، تُعرف بـ”الحزام الأمني”، وأسفر ذلك عن سيطرة القوات الانفصالية على مدينة عدن، ومناطق من محافظات لحج، والضالع، وأبين. وقد حاولت القوات الحكومية استعادة عدن، أواخر أغسطس/آب، فتعرضت لضربات جوية عنيفة، من قبل الطيران الإماراتي؛ ما أجبرها على التقهقر إلى منطقة شقرة الساحلية بمحافظة أبين.

كشفت جبهة المواجهات، عن خلاف بين الإمارات والسعودية، اللتين تدعمان طرفي المواجهة في السلطة الشرعية، مع اتفاق الجميع على مواجهة الحوثيين.

في 5 ديسمبر/كانون الأول 2019، رعت السعودية اتفاقًا بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، تضمن مجموعة من الترتيبات الاقتصادية والإدارية والعسكرية والأمنية، أبرزها تكوين حكومة محاصصة، ودمج قوات المجلس الانتقالي في قوام وزارتي الدفاع والداخلية، إلا أن ذلك لم يجد طريقه للتنفيذ، على الرغم من مرور أربعة أشهر ونصف.

في فبراير/شباط 2020، شنَّت قوات الجيش اليمني التابعة للرئيس هادي هجومًا عنيفًا على مواقع الحوثيين في الجبهة الشرقية لـ”تعز”، وتمكنت من السيطرة على تلة المقرمي الاستراتيجية وتلال أخرى مجاورة.

وفي نفس الشهر، فبراير/شباط 2020، خفضت الإمارات قواتها في جنوب اليمن، وتحولت من استراتيجية التدخل المباشر إلى استراتيجية التدخل غير المباشر، مبقية على مجموعة من القوات المعنية بمكافحة الإرهاب، مع استمرارها في النشاط الإغاثي.

6. الأزمة الإنسانية وجهود السلام

أدى الصراع في اليمن إلى مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص، معظمهم من المدنيين، وفقًا لمنظمات الإغاثة؛ حيث تقول منظمة اليونيسف: إن النزاع تسبب في معاناة 1.8 مليون طفل دون سن الخامسة، جرَّاء سوء التغذية.

في سبتمبر/أيلول 2019، قالت الولايات المتحدة إنها تجري محادثات مع الحوثيين بهدف إنهاء الحرب، وتفتح المفاوضات قناة مباشرة بين إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، والحوثيين، وسط حالة تهديد قد تطول المنطقة، من احتمال وقوع صراع إقليمي أوسع مع إيران.

في 20 سبتمبر/أيلول 2019، أعلن الحوثيون، بشكل غير متوقع، أنهم يعتزمون وقف جميع أشكال الهجمات على المملكة العربية السعودية، ضمن مبادرة لإنهاء الصراع، وذلك بعد تعرض معملين نفطيين في بقيق وخريص، لهجمات بطائرات مسيرة دون طيار، تسببت في تراجع إنتاج النفط إلى النصف، فيما زعم الحوثيون وقوفهم وراءها.

أدانت واشنطن الهجمات ووصفتها بأنها “عمل حربي” واتهمت إيران بالمسؤولية عنها، وأعلنت فرض عقوبات جديدة على طهران، كما أرسلت المزيد من القوات إلى الخليج، في حين نفت إيران تورطها في الهجمات.

في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2020، استعاد الحوثيون السيطرة على عدد من المناطق كانت تحت سيطرة قوات الحكومة الشرعية منذ أربع سنوات، ومن ذلك جبال نهم بمحافظة صنعاء، ومدينة الحزم بمحافظة الجوف، وردَّت القوات الحكومة بالسيطرة على مناطق من مديرية صرواح غرب مأرب، ومناطق من محافظة البيضاء المجاورة، ومحاولة استعادة مناطق خسرتها في الجوف.

في 9 أبريل/نيسان 2020، أعلن الحوثيون عن مبادرة لحل الأزمة اليمنية، وأعلن التحالف هدنة لمدة أسبوعين قابلة للتجديد، لوقف إطلاق النار، رحبت بها الحكومة الشرعية والأمم المتحدة، وذلك لما من شأنه مواجهة وباء كورونا (كوفيد-19)، الذي أُعلن عن رصد أول حالة منه، في حضرموت، بعد يومين من إعلان الهدنة.

استراتيجيات الأطراف الداخلية في الحرب اليمنية

منذ مارس/آذار 2015، تخوض الأطراف الداخلية للحرب اليمنية، صراعًا عنيفًا على السلطة، ويمثل ذلك طرفان رئيسان، هما: السلطة الشرعية المدعومة من التحالف العربي، التي يقف على رأس هرمها، الرئيس عبد ربه منصور هادي. والحوثيون (أنصار الله)، الذين انقلبوا على هذه السلطة، وإلى جانب كل منهما مجموعة من الحلفاء الداخليين، وتحرِّكهم، جميعًا، أجندات مختلفة.

يسعى هذا التقرير إلى إبراز الأطراف الداخلية للحرب في اليمن، في ضوء التحولات التي شهدتها السنوات الخمس من هذه الحرب، ويرصد الأدوار السياسية والعسكرية لكل طرف، والاستراتيجيات التي يتبعها، وما حققه من أهداف.

 

أولًا: السلطة الشرعية اليمنية

تضم هذه القيادة، السلطات الشرعية في الدولة، والكيانات السياسية العاملة تحت مظلتها، بمختلف اتجاهاتها، والأدوار والاستراتيجيات المتبعة في ذلك.   

1. القيادة والمؤسسات في السلطة الشرعية 

خلال خمس السنوات من الحرب، التي انطلقت عام 2015، تولت إدارة المناطق الخاضعة للسلطة الشرعية ثلاث حكومات، بإشراف رئيس الجمهورية، عبد ربه منصور هادي، وكان قد تولى الحكومة الأولى، التي تشكلت نتيجة لانقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية، في 21 سبتمبر/أيلول 2014، خالد محفوظ بحَّاح؛ حيث أعلن عنها في7  نوفمبر/تشرين الثاني 2014، لكنه قدم استقالته إلى الرئيس هادي، في 22 يناير/كانون الثاني 2015. وعلى إثره، قدَّم الرئيس هادي استقالته إلى مجلس النواب(1).

نتيجة للتحولات العنيفة، التي شهدتها الأشهر الثلاثة التي تلت ذلك، تراجَعَ الرئيس عبد ربه منصور هادي، ورئيس الحكومة خالد بحاح، عن الاستقالة، واستمرت هذه الحكومة حتى 3 أبريل/نيسان 2016؛ إذ أصدر الرئيس هادي قرارًا بتعيين أحمد عُبَيد بن دَغر، خلفًا لخالد بحاح، واستمرت حكومته حتى 15 أكتوبر/تشرين الأول 2018، ثم خلفه رئيس الحكومة الحالي، معين عبد الملك سعيد(2). ويشرف على الحكومة، كذلك، نائب الرئيس، الفريق علي محسن الأحمر، منذ 3 أبريل/نيسان 2016، إلى جانب اضطلاعه بالملف العسكري في المحافظات الشمالية(3). وقد زادت السلطة الشرعية تماسكًا، بانعقاد مجلس النواب (البرلمان)، بمدينة سيئون، في 13 أبريل/نيسان 2019، وبحضور 141 نائبًا من أصل 301 نائب، بعد توقفه أربع سنوات(4).

2. القوى السياسية العاملة تحت مظلة السلطة الشرعية

في هذا التوصيف، يمكن إبراز أهم القوى السياسية الداعمة للسلطة الشرعية، والقوى الأخرى العاملة تحت مظلتها، وفقًا لأجنداتها الخاصة، على النحو التالي.

  • حزب التجمع اليمني للإصلاح

يعد حزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمون)، أبرز القوى السياسية الفاعلة المساندة للحكومة الشرعية، بوصفه الحزب الذي ظل متماسكًا في كيانه التنظيمي، وموقفه السياسي، إزاء تعرض السلطة الشرعية للانقلاب الحوثي، وما أبداه من تأييد معلن للتدخل العسكري للتحالف العربي لدعم الشرعية، الذي تقوده المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، منذ 26 مارس/آذار 2015، فضلًا عن كون الحزب أبرز شريك في الحكومات المتعاقبة أثناء الحرب، بعدد من الوزراء، ونفوذ متصاعد في كثير من الهيئات الحكومية، المدنية والعسكرية والأمنية، فضلًا عن دعمه لمشروع الدولة الاتحادية، الذي يقف وراءه الرئيس عبد ربه منصور هادي(5).

  • حزب المؤتمر الشعبي العام (جناح السلطة الشرعية)

يعد حزب المؤتمر الشعبي أكبر جزب سياسي يمني، إلا أن قيادته تجاذبها طرفان رئيسان، لا سيما بعد تدخل التحالف العربي في اليمن؛ حيث سارع بعض من أعضائه، إلى الانخراط في صفوف السلطة الشرعية، والعمل على تعزيز حضورها على الأرض، سواء من خلال أدوارهم السياسية، أو العسكرية، أو القَبَلية، وبدا الوضع كما لو أنه انقسام غير معلن بالحزب، بين الرئيس عبد ربه منصور هادي، بوصفه نائبًا لرئيس الحزب، والرئيس السابق، علي عبد الله صالح، الذي يرأسه، والذي بادر، في أبريل/نيسان 2016، إلى اتخاذ قرار بفصل الرئيس عبد ربه منصور هادي، وعدد من قادة الحزب، الذين انضموا إلى الشرعية(6).

عقب أحداث ديسمبر/كانون الأول 2017، التي قُتل فيها الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، على أيدي حلفائه الحوثيين؛ شهد الحزب فرزًا آخر في قيادته التي كانت بصنعاء؛ حيث انضم عدد من أعضائه إلى صفوف السلطة الشرعية، بينهم أعضاء في مجلسي النواب والشورى، ووزراء سابقون في حكومة صنعاء (حكومة الإنقاذ المشتركة بين الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام- جناح الرئيس صالح)، وآخرون من شاغلي الوظائف العليا والوسطى في سلطات الدولة الثلاث(7). واتخذ آخرون مواقف مستقلة عن الشرعية في مواجهة الحوثي، في عملية بعث جديدة لجناح صالح، تدعمها الإمارات، عبر العميد، أحمد علي عبد الله صالح، الذي يُقيم في أبوظبي، وتشكيل مسلح يقوده العميد، طارق محمد عبد الله صالح، يُطلق عليه “قوات حراس الجمهورية”، الذي تتمركز وحداته في قطاع من الساحل الغربي للبلاد، بمحافظتي الحُديِّدة وتعز(8).

  • المجلس الانتقالي الجنوبي

يعد المجلس الانتقالي الجنوبي هيئة سياسية ذات توجه انفصالي؛ حيث ينحصر الانتساب إليه في المنتمين إلى المحافظات الجنوبية والشرقية من البلاد، وذلك في تطلع معلن للعودة إلى الوضع الشَّطري، الذي كان سائدًا قبل 22 مايو/أيار 1990. وقد أُعلن عن تأسيس هذا المجلس بمدينة عدن، في 11 مايو/أيار 2017، وأُسندت رئاسته إلى عيدروس قاسم الزُّبيدي، وينوبه في ذلك هاني بن بُريْك، فيما يشغل اللواء أحمد سعيد بن بريك، منصب رئيس الجمعية الوطنية. وجاء تشكيل المجلس بعد بضعة أشهر من صدور قرار للرئيس عبد ربه منصور هادي، بإقالة عيدروس الزبيدي، وهاني بن بريك من منصبيهما؛ حيث كان الأول محافظًا لمحافظة عدن، والثاني وزير دولة(9).

يضم المجلس الانتقالي الجنوبي فصائل مسلحة تنتمي إلى ما كان يُطلَق عليه “الحِراك الجنوبي”، المناوئ لنظام علي عبد الله صالح، لكنه، مع ذلك، لا يعبِّر عن كل التيارات الجنوبية(10)؛ فالرئيس عبد ربه منصور هادي، ينتمي إلى محافظة أبْيَن الجنوبية، وهنالك قادة سياسيون وعسكريون جنوبيون، يرفضون مطلب الانفصال، الذي يتبناه المجلس الانتقالي، علاوة على أن كيانات سياسية في محافظتي المهرة وحضرموت، ترفض استئثاره بتمثيل الجنوب(11). والحال، كما يلاحظ، في أرخبيل سقطرى، وقريبًا من ذلك موقف محافظة شبوة؛ الأمر الذي حصر المجلس الانتقالي في زاوية جغرافية تُذكِّر بصراعات تاريخية دامية على السلطة، بين جغرافيتين، تمثل الأولى محافظتا الضالع ولحج، وتمثل الثانية محافظتا أبْيَن وشَبْوة. 

  • الجماعات السلفية

يعد حزب اتحاد الرشاد السلفي، الذي أُعلن عن قيامه في يوليو/تموز 2012، أحد أبرز الجماعات السلفية المؤيدة للسلطة الشرعية، على الرغم من حضوره المتواضع شعبيًّا، وفي مفاصل هذه السلطة. وهناك جماعات سلفية أخرى مؤيدة للسلطة الشرعية، لكنها دون أي انتماء سياسي(12).

  • الأحزاب القومية واليسارية

من هذه الأحزاب: التنظيم الوحدوي الشعبي، والحزب الاشتراكي اليمني، اللذان لديهما تمثيل في الحكومة الشرعية، والسلطة التشريعية (مجلس النواب) “البرلمان”(13)، ولديهما موقف رافض لانقلاب الحوثيين، وتؤيد بعض قواعدهما الجماهيرية نهج المقاومة الشعبية للحوثيين وحلفائهم، أما موقف الحزبين من عمليات التحالف العربي، فظَلَّ غير واضح(14). 

3. الأدوار السياسية والعسكرية

يمكن إبراز الأدوار السياسية والعسكرية للحكومة الشرعية، والكيانات العاملة تحت مظلتها، خلال السنوات الخمس الماضية من الحرب، في سياق ما يلي:

  • الأدوار السياسية

على الرغم من امتناع الحكومة الشرعية، والقوى السياسية المؤيدة لها، عن المشاركة في أية عملية سلام مع الحوثيين، ما لم يشرع الحوثيون في الانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها، وتسليم الأسلحة المنهوبة إلى الدولة، وفقًا لقرار مجلس الأمن 2216 لعام 2015، إلا أنها عدلت عن ذلك، مع تمسكها بأن تكون المفاوضات في إطار مضمون هذا القرار، وانطلاقًا من المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، التي وقِّعت بالرياض في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل المعلنة في فبراير/شباط 2014(15). وكانت أولى المفاوضات المعلنة رسميًّا بين الجانبين، في ما عُرف بمفاوضات “جنيف 1″، التي حضرها الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، في 16 يونيو/حزيران 2015، غير أنها انتهت بالإخفاق، ثم تلتها مفاوضات الكويت، خلال الفترة 21 أبريل/نيسان- 6 أغسطس/آب 2016، بحضور مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لكنها، كذلك، لم تكلل بالنجاح(16).

كانت اتفاقية ستوكهولم، التي وقَّعتها الحكومة مع الحوثيين، في 13 ديسمبر/كانون الأول 2018، وتوقف، بموجبها، تقدم القوات الحكومية للسيطرة على مدينة (ميناء) الحديدة، المشاطئة للبحر الأحمر، بمنزلة الفخ الكبير للحكومة الشرعية؛ حيث تخلت، جزئيًّا، عن قرار مجلس الأمن 2216 لعام 2015، ومنحت الحوثيين نَفَسًا جديدًا للحياة(17). وقد كانت مشاركة القوى السياسية المساندة للسلطة الشرعية، حاضرة في معظم هذه المفاوضات، وذلك ما تكشفه مكونات الوفود المفاوضة، فعدا المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي لم يكن موجودًا حينذاك، ضم وفد الحكومة إلى ستوكهولم ممثلين عن حزب التجمع اليمني للإصلاح، والتنظيم الناصري، وحزب العدالة والبناء، وحزب اتحاد الرشاد السلفي(18).

الواقع أن الدور السياسي لمعظم الأحزاب المؤيدة للسلطة الشرعية، تجلى، بوضوح، مع تدخل التحالف العربي، في 26 مارس/آذار 2015؛ حيث بادر العديد منها إلى تلبية الدعوة التي وجهها الرئيس عبد ربه منصور هادي، إلى عقد ما عرف بمؤتمر الرياض، في الفترة بين 17-19 مايو/أيار 2015، الذي أكد بيانه الختامي على عدد من المسائل الداعمة للشرعية، وتأييده المطلق لها، ولجهود السلام التي تبذلها الأمم المتحدة، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 لعام 2015(19).

  • الأدوار العسكرية

على صعيد الحكومة الشرعية، مثَّلت بعض الوحدات العسكرية، التي ظلت موالية للسلطة الشرعية، في المناطق التي أخفق الحوثيون في اجتياحها، اللَّبِنة الأولى لإعادة بناء القوات المسلحة، أو ما يطلق عليه إعلاميًّا “الجيش الوطني”، بعد انحياز الكثير من وحدات الجيش السابق إلى جانب الحوثيين، وقد تجلت مواقف ولاء الجيش للقيادة الشرعية، في محافظات عمران، وتعز، وعدن، والبيضاء، ولحج، والضالع، ومأرب، خلال عامي 2014-2015. ولعبت المقاومة الشعبية التي تشكلت في هذه المناطق دورًا بارزًا في مواجهة الحوثيين، ثم انتقلت تشكيلات منها، بعد تنظيمها، عسكريًّا، إلى الساحل الغربي، في مناطق من محافظتي تعز والحديدة(20).

وعلى صعيد مشاركة الأحزاب والتيارات السياسية، والجماعات الدينية، دعمًا للسلطة الشرعية، تصدَّر حزب الإصلاح المواجهة المسلحة، طوال السنوات الخمس الماضية من الحرب، بوصفه أبرز تيارات الإسلام السياسي، التي لديها القدرة على الحشد البشري والمادي(21)، وعلى نحو أقل التيار السلفي، كفاعل عَقَدي (ديني)، وليس سياسيًّا. وكان توزعها في المحافظات الجنوبية والشرقية، والساحل الغربي، وفي مدينة تعز، من أبرزها: كتائب أبي العباس (عادل عبده فارع) بمحافظة تعز، وألوية العمالقة(22)، والقوات المتمركزة في المناطق الحدودية بين اليمن والسعودية، في محافظتي صعدة والجوف، وهي قوات لا تخضع لوزارة الدفاع اليمنية، بل لقائد القوات المشتركة لعمليات التحالف، الفريق فهد بن تركي بن عبد العزيز، ومن ذلك لواء التوحيد(23).

في ما يخص دور حزب المؤتمر الشعبي العام؛ برز دوره المسلح بجانب القيادة الشرعية، في السنوات الثلاث الأولى للحرب، عبر تزعم قيادات مؤتمرية للمقاومة الشعبية، لكن بمشاركة محدودة، كما في محافظة تعز، وفي مديرية عُتْمة بمحافظة ذمار، في فبراير/شباط 2017(24). وعقب أحداث ديسمبر/ كانون الأول 2017، تشكلت قوات حراس الجمهورية ذات الميول لحزب المؤتمر، في الساحل الغربي، وخاضت مواجهات عنيفة مع الحوثيين منذ منتصف عام 2018(25). وشهدت مناطق في قبيلة حَجُور، بمديرية كُشَر، في فبراير/شباط 2019، انتفاضة مسلحة في وجه الحوثيين، قادها ضباط، وشيوخ قبليون، وحزبيون ينتمي بعض منهم إلى حزب المؤتمر الشعبي العام، لكنها انتهت لمصلحة الحوثيين(26).

4. الاستراتيجيات المتبعة وتحولاتها

انتهجت قيادة السلطة الشرعية استراتيجية ذات طابع هجومي، يعكس استراتيجية التحالف، وتقوم على التفوق الكمي والنوعي، والأساليب الاستراتيجية والتكتيكية المتنوعة، مثل: الاستنزاف، والتطويق التدريجي، والنفس الطويل؛ وذلك بقصد محاصرة صنعاء من عدة جهات، ضمن دوائر أوسع فأضيق داخليًّا؛ وهكذا بدت العمليات العسكرية، التي نُفِّذت في الأطراف، والساحل الغربي، شمالًا وجنوبًا، وفي محاولة الاقتراب من صنعاء عبر صِرواح، شرقي صنعاء، وعبر نِهْم في شمالها الشرقي(27).

نتيجة لتحولات عديدة، تراجعت فاعلية وقابلية هذه الاستراتيجية من جانب قيادة السلطة الشرعية، لاسيما بعد توقف الزحف نحو مدينة (ميناء) الحديِّدة، بموجب اتفاق ستوكهولم عام 2018، واستيلاء المجلس الانتقالي الجنوبي على عدن، ولحج، والضالع أواخر عام 2019؛ لذلك يلاحظ أن المخاوف من توسع سيطرة المجلس الانتقالي في المحافظات الجنوبية، أضعف القدرة على تعزيز جبهات مأرب، والجوف، وصنعاء؛ مما جعلها تتساقط تباعًا في قبضة الحوثيين، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2020، وهكذا فإن الاستراتيجية القائمة تشير إلى اتجاهين: مواجهة تهديد المجلس الانتقالي الجنوبي، ومواجهة تهديد الحوثيين.

وقد كشفت الانعطافة السابقة، عن أن مختلف الأطراف العاملة تحت مظلة السلطة الشرعية، عملت طيلة السنوات الخمس الماضية على احتكار التشكيلات المسلحة أو توغل عناصرها في القوات الحكومية، لتحقيق أهدافها الخاصة، ومواجهة التهديدات المتوقعة من كل منها تجاه الأخرى، وليس تهديدات الحوثيين فقط. لذلك طوى العام الخامس للحرب يومه الأخير، على مشهد مزدحم بالتشكيلات المسلحة، غير الخاضعة لقيادة وزارة دفاع الحكومة الشرعية، وإن كان البعض منها يخضع لها شكليًّا، وهي:

  • تشكيلات المجلس الانتقالي الجنوبي، المنتشرة في بعض من المحافظات الجنوبية.
  • القوات المشتركة المنتشرة في مناطق من الساحل الغربي، بمحافظتي تعز والحديِّدة.
  •  التشكيلات المسلحة السلفية، المنتشرة في محافظتي صعدة والجوف.

من خلال متابعة الأداء السياسي والعسكري لقيادة السلطة الشرعية، والتحولات، التي طرأت على المشهد الداخلي، وطبيعة الاستجابة لها؛ لخصت هذه الورقة في الجدول (1) أبرز نقاط القوة والضعف، في هذه السلطة وحلفائها.

جدول (1): نقاط القوة والضعف في السلطة الشرعية وحلفائها

نقاط القوة نقاط الضعف
• السيطرة على مناطق النفط والغاز والموانئ.
• استمرار التأييد الدولي والإقليمي والداخلي.
• الدور الفاعل لطيران التحالف.
• القدرة على استعادة زمام المبادرة.
• بقاء معظم قيادات الدولة خارج البلاد.
• عدم اكتمال هياكل الدولة وضعف الأداء الحكومي.
• الخلافات بين الكيانات المؤيدة للقيادة الشرعية، ومع القيادة، وفي القيادة ذاتها.
• ارتباط القرار العسكري، وإدارة العمليات، ودعم القوات، بقيادة التحالف
                                                                                     المصدر: مركز الجزيرة للدراسات
 

ثانيًا: سلطة الأمر الواقع بصنعاء وحلفاؤها

يمكن استعراض الأبعاد المختلفة لهذه السلطة في سياق ما يأتي:

1. أطراف سلطة الأمر الواقع

تتجلى هذه الأطراف في حركة أنصار الله (الحوثيين)، التي تهيمن، فعليًّا، على السلطة، ويدعم بقاءها حزب المؤتمر الشعبي العام-قيادة صنعاء، وأحزاب أخرى محدودة الأثر.

  • حركة أنصار الله (الحوثيون)

يمثل الحوثيون (أنصار الله) حركة سياسية، دينية، مسلحة، تصاعدت قوتها خلال ما عُرف بالحروب الستة (2004-2010)، وقد شكَّلت ميليشيا اللجان الشعبية، والكتائب المتخصصة، جيشًا أساسيًّا لها، على الرغم من سيطرتها على قطاع كبير من الجيش السابق، أثناء وبعد الاستيلاء على السلطة، في 21 سبتمبر/أيلول 2014(28).

  • المؤتمر الشعبي العام- جناح صالح، والكيانات السياسية الأخرى

عقد الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، تحالفه مع الحوثيين، على نحو غير مباشر، وفقًا لحسابات سياسية، معتقدًا أنهم سيقعون في صدام عنيف مع حزب التجمع اليمني للإصلاح، إلا أن ذلك لم يحصل، ومع تطور الأحداث وتدخل التحالف العربي، برز تحالف الحوثيين وصالح إلى العلن، من خلال المشاركة السياسية والعسكرية، والدعم الإعلامي، وتجلى ذلك، بوضوح، في تشكيل المجلس السياسي الأعلى، وحكومة الإنقاذ، عام 2016(29)، وأحزاب متحالفة مع المؤتمر الشعبي، مثل حزب البعث العربي، وأحزاب ذات خلفيات متوافقة، فكريًّا، مع حركة الحوثيين، مثل: حزب الحق، ومنشقين عن أحزاب أخرى، مثل حزب اتحاد الرشاد السلفي(30).

2. الأدوار السياسية والعسكرية

يمكن إبراز هذه الأدوار في سياق ما يلي:

  • الأدوار السياسية

تمكن الحوثيون وحليفهم الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، من مواجهة فراغ الحكومة، بإنشاء مجلس سياسي أعلى، في 28 يوليو/تموز 2016، يتكون من عشرة أعضاء، بالتساوي، بهدف “توحيد الجهود لمواجهة العدوان السعودي وحلفائه، ولإدارة شؤون الدولة في البلاد، سياسيًّا، وعسكريًّا، وأمنيًّا، واقتصاديًّا، وإداريًّا، واجتماعيًّا، وغير ذلك، وفقًا للدستور”(31). وترأس المجلس صالح الصماد، في 6 أغسطس/آب 2016، ثم شُكِّلت حكومة إنقاذ مشتركة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني من العام ذاته.

على صعيد المفاوضات مع السلطة الشرعية، تمكن الحوثيون وحلفاؤهم من المماطلة في المفاوضات؛ لما من شأنه خلق فرص جديدة قد تفرضها تحولات داخلية أو إقليمية أو دولية، وقد سبق الإشارة إلى بعض من هذه المفاوضات في سياق الحديث عن الدور السياسي للسلطة الشرعية وحلفائها. ومما تجدر الإشارة إليه، أنهم حققوا نصرًا كبيرًا باتفاقية ستوكهولم حول مدينة الحديدة وموانئها، وتفاهمات أخرى بشأن تعز، وتبادل الأسرى؛ حيث ضمنوا بها، بقاء المدينة في قبضتهم، واستغلال الموانئ لتعزيز سلطتهم.

  • الأدوار العسكرية

خلال تحالف الحوثيين مع الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، تصدرت الأعمال القتالية في كثير من الجبهات، ميليشيا اللجان الشعبية الحوثية، وكتائبها الخاصة، واضطلعت وحدات من الجيش السابق الموالي لهم بأماكن أخرى، لاسيما الحرس الجمهوري، والقوات الخاصة، التي لعبت دورًا فاعلًا في القتال، في تعز، والضالع ولحج وعدن، وفي الحدود مع السعودية(32). وكان الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، شارك بقوات جديدة جرى إعدادها في معسكر “الشهيد الملصي”، في ريمة حُمَيد، جنوبي العاصمة صنعاء، بإشراف العميد طارق محمد عبد الله صالح، وبرز دورها في معارك القناصة بمدينة (ميناء) المخاء بمحافظة تعز، عام 2017(33). ويضطلع شيوخ القبائل، إلزاميًّا، بدعم الجبهات بالمقاتلين، فيما تقوم وزارة الدفاع بدفع ما لديها من الاحتياط(34).

بتتبع مجريات الحرب، خلال الفترة 2017-2019، يُلاحَظ أن الحوثيين تمكنوا من مواجهة أقوى التهديدات، والخروج منها بأمان، ومن ذلك ما يلي:

  • إخماد انتفاضة عُتمة التي قادها الشيخ القبلي، عبد الوهاب معوضة، في فبراير/شباط 2017.
  • إخماد انتفاضة الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، التي اندلعت في ديسمبر/كانون الأول 2017.
  • إخماد انتفاضة حجور، التي اندلعت بمديرية كشر التابعة لمحافظة حَجَّة، في يناير/كانون الثاني 2019.

تشير مجمل الأدوار العسكرية، التي لعبها الحوثيون، سواء أثناء تحالفهم مع الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، أو بعد التخلص منه، إلى أن لديهم قدرة متجددة على إحداث فروق جوهرية على الأرض، مقارنة بالسلطة الشرعية، التي بدأت خريطة نفوذها تضيق منذ نهاية عام 2019، وليس أدل على ذلك من استعادة مديرية نهم بمحافظة صنعاء، والتوغل في محافظة الجوف؛ حيث سيطروا على المديريات الواقعة شرقيها، والتقدم نحو مركزها (مدينة الحزم)، وخب والشعف، ومحاولة السيطرة على صرواح، لإسقاط مدينة مأرب، التي تبعد عنها 60 كلم، مستفيدين من عدة تحولات حرجة، أربكت قيادة السلطة الشرعية، وهي(35):

  • اتفاق ستوكهولم الذي حدَّ من تهديد القوات الحكومية لمدينة (ميناء) الحديدة.
  • سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على عدن، ولحج والضالع، وطرد الحكومة الشرعية منها.
  • الاتفاق غير المعلن مع السعودية على وقف القتال قرب حدودها بصعدة، مقابل تحييد طيران التحالف.  

3. الاستراتيجيات المتبعة وتحولاتها

انتهج الحوثيون طوال السنوات الخمس للحرب، استراتيجية هجومية، حتى في لحظات انكسارهم، وظلت استراتيجية الدفاع حالة استثنائية، لكنها ظلت مرافقة للاستراتيجية الهجومية، أو التحول بين الاستراتيجيتين، وكانت بداية هذه المراوحة عقب تقهقر قواتهم من عدن، في يوليو/تموز 2015، خلال العملية العسكرية، التي قادها التحالف، وأطلق عليها اسم “السهم الذهبي”؛ حيث عادت قواتهم إلى حدود شطري البلاد قبل مايو/أيار 1990، ثم برز ذلك أكثر في قتالهم بالساحل الغربي، أثناء تقدم قوات المقاومة الشعبية، والقوات المدعومة إماراتيًّا، نحو مدينة (ميناء) المخاء، ثم مدينة (ميناء) الحديدة، التي انطلقت مطلع عام 2017، واستمرت حتى ديسمبر/كانون الأول 2018، ضمن عملية عسكرية أُطلق عليها “الرمح الذهبي”؛ إذ انتهجوا استراتيجية دفاع تعتمد، في مجملها، على الألغام الأرضية(36).

لوحظ على الحوثيين اعتمادهم أساليب تكتيكية مكمِّلة لاستراتيجيتهم الرئيسة، مثل: التنويع المستمر في الاستراتيجيات، والاستغلال الأمثل للفرص الناشئة عن التحولات الحرجة، الداخلية والخارجية، وكل ما من شأنه إحداث تحول في المواجهة، إلا أنه مع تمتعهم بالكثير من نقاط القوة، هنالك نقاط ضعف تواجههم، ويتضمن الجدول (2) ما يبرز جانبًا من ذلك، وفقًا لما تصورته هذه الورقة.

جدول (2): نقاط القوة والضعف لدى الحوثيين

نقاط القوة

نقاط الضعف
• وحدة مصدر القرار السياسي والعسكري.
• التحكم في المحافظات الأكثر كثافة سكانية.
• الجغرافيا الوعرة لمناطق النفوذ ومناطق الاقتراب من العاصمة.
• الاستغلال الاستراتيجي للطائرات المسيَّرة دون طيار.
• تنامي القوة الصاروخية الباليستية.
• غياب القوات الجوية.
• ضعف الدفاعات الجوية.
• فقدان أبرز القادة الميدانيين.
• تراجع القدرة على تعويض المقاتلين.
• الحصار الجوي والبحري والبري.
 
                                                                                      المصدر: مركز الجزيرة للدراسات
 

كشفت سنوات الحرب الناشبة في اليمن، منذ مارس/آذار 2015، أن أطرافها الداخلية لم تعد كما كانت في العام الأول لنشوبها، ففي طرف السلطة الشرعية برزت أطراف مناوئة لها، لم يعد يعنيها عودة هذه السلطة، وتمكينها من البلاد، بقدر ما يعنيها الخلاص منها، ويتصدر ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، وجناح من حزب المؤتمر الشعبي العام، وكلاهما يحظيان بدعم الإمارات العربية المتحدة. وعلى نحو مغاير، تمكن الحوثيون من الاستفراد بالقرار، بعد تخلصهم من حليفهم، الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، في أحداث ديسمبر/كانون الأول 2017. وكان من نتيجة لذلك، تغيُّر أدوار مختلف الأطراف، واستراتيجياتها، وأدواتها.

التداعيات السياسية والاجتماعية للحرب الدائرة في اليمن منذ خمس سنوات

تسببت الحرب الدائرة في اليمن منذ خمس سنوات في خسائر هائلة على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأعادت اليمن عقودًا إلى الوراء، ورغم الأموال الطائلة التي أنفقها التحالف الذي تقوده السعودية فإنه لم يحقق أهدافه التي دخل الحرب من أجلها؛ فلا السلطة الشرعية عادت إلى الحكم ولا الحوثيون هُزموا، واستمر النفوذ الإيراني في اليمن يتصاعد.
التقرير التالي يستعرض تداعيات تلك الحرب ويرصد مآلات الأوضاع التي نجمت عنها، ويحلل آثارها على اليمن، الدولة والمجتمع، وينقل صورة من الداخل توثق ما حدث.

أولًا: التداعيات السياسية

عندما انطلقت عاصفة الحزم، في 26 مارس/آذار 2015، وضع التحالف العربي لنفسه أهدافًا مُعلنة، منها: القضاء على الانقلاب الحوثي، وإعادة الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًّا إلى السلطة، وأهدافًا غير مُعلنة، مثل: منع النفوذ الإيراني من تطويق المملكة العربية السعودية، ومنع الحوثيين، حلفاء إيران، من الانفراد بالسيطرة في اليمن، وإبعادهم عن الحدود المشتركة بين البلدين التي تتجاوز 1480 كيلومترًا، أو إبعادهم عن إيران ومحور ما يسمى بالمقاومة. وحَسِبَ التحالف العربي أنه سيحقق تلك الأهداف في غضون أسابيع أو أشهر قليلة. لكن بدلًا عن ذلك، طالت عاصفة الحزم خمس سنوات -وتضاعفت معها معاناة اليمنيين- دون أن تحقق أيًّا من أهدافها، بل زادت وتيرة التهديدات التي جاءت الحرب لدرئها؛ فأخذت الشرعية في التراجع وبدأت تخسر ما كانت اكتسبته بداية الحرب؛ فخسرت بداية العام الحالي (2020) مديرية نهم القريبة من العاصمة، وهي الجبهة المتوقفة منذ 2018 بتوجيهات قيادة التحالف. وفي 17 مارس/آذار 2020، خسرت جزءًا كبيرًا من محافظة الجوف(1)، التي تسيطر عليها الشرعية منذ ما يقرب من أربع سنوات، وهي المحافظة اليمنية الثالثة المتاخمة للحدود السعودية، وبالتي بسقوطها يقترب الحوثيون أكثر من الحدود السعودية. وتدافع الشرعية بضراوة عن مأرب؛ آخر معاقلها الاستراتيجية في الشمال. وفي حال سقطت مأرب فإنَّ الشرعية ستفقد مركز ثقلها الحقيقي على الأرض، والمقر الرئيسي لقواتها ومؤسساتها المدنية والعسكرية، والمصدر الأهم لمدخولاتها المالية، كون المحافظة غنية بالنفط والغاز(2).

وقد أدى تراجع الشرعية الواسع والسريع في نهم والجوف ومأرب إلى تعزيز موقع الحركة الحوثية كقوة رئيسة حاكمة في شمال اليمن، والتي مكَّنتها سنوات الحرب من إحكام قبضتها العسكرية والسياسية على معظم شمال ووسط اليمن، واستطاعت، بعد القضاء على الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الانفراد بالسيطرة على المؤسسات الحكومية، وتوجيه قطاع لا يستهان به من الرأي العام الداخلي، وبحجة مواجهة العدوان قامت بحشد عدد من زعماء القبائل ومنتسبي الجيش والأمن -المحايدين منذ بداية الحرب- للقتال في صفوفها، وتمارس قمعًا للمعارضة سواء كانت قَبَلِيًّة أو سياسيًّة، وكانت أصدرت أحكامًا غيابيًّة بالإعدام والسجن ومصادرة ممتلكات معارضين في الخارج بتهمة التعاون مع العدوان(3).

وقد أدَّت الحرب إلى تضاعف النفوذ الإيراني وحزب الله في اليمن مقارنة بما كان عليه قبل الحرب(4)، وبفضل الدعم الإيراني تغيَّرت معادلة الحرب منذ منتصف 2018 لتصبح السعودية هي من يتلقى الضربات الموجعة بدلًا من الحركة الحوثية، واستطاعت صواريخها البالستية وطائراتها المسيَّرة الوصول إلى عمق الأراضي السعودية؛ والتي كان آخرها، بحسب ما أعلن الحوثيون، في نهاية مارس/آذار 2020، حينما استهدفوا مدينتي الرياض وجازان بالصواريخ وطائرات دون طيار(5).

إنَّ تفوُّقَ الحركة الحوثية على الشرعية والتحالف العربي يُضيُّق فرص الحل السياسي، ويُشجعها على المضي في خيار الحسم العسكري، والتخلص من بقية مراكز المعارضة العسكرية في الشمال. ويُبين تعثُّر تنفيذ اتفاق ستوكهولم صعوبة المضي في خيار الحل السياسي باليمن، وعجز المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومبعوثها، مارتن غريفث، عن دفع عملية السلام قدمًا إلى الأمام. ورغم الضغوط الدولية الحالية لإيقاف الحرب والبحث عن تسوية سياسية بسبب التداعيات الصحية والاقتصادية العالمية لوباء كورونا، فإنَّ أقصى ما يمكن أن يتم الوصول إليه هو إيقاف مؤقت لإطلاق النار. 

ويشهد كذلك نفوذ الشرعية في الجنوب تراجعًا؛ تعود جذوره إلى نهاية العام 2015، وتصاعدًا في المقابل لنفوذ الإمارات التي أنشأت ميليشيات تابعة لها، مستقلة عن الحكومة الشرعية، ولا تعترف بها، وتُنافسها في السيطرة والنفوذ في الجنوب والساحل الغربي، وقد حدث ذلك خلال سنوات الحرب الخمس الماضية بدعم عسكري إماراتي مباشر، وغضِّ طرف سعودي، وصل ذروته في 8 أغسطس/آب 2019 بانقلاب المجلس الانتقالي على الشرعية، وإخراجها من عدن ولحج والضالع وجزء من أبين، وتدخُّل الطيران الإماراتي وضربه قوات الشرعية التي حاولت دخول عدن وإنهاء الانقلاب. وقد أدى عدم تنفيذ اتفاق الرياض الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 إلى إدامة سيطرة المجلس الانتقالي على المناطق التي سيطر عليها. وكانت النتيجة تقسيم السلطة في المناطق المحررة من الحوثيين بين الحكومة الشرعية المتراجعة، والكيانات المحلية المنافسة لها؛ والمتنامية على حسابها.

إنَّ ما وصل إليه اليمن في وضعه الراهن يدفعه ليكون أقرب من أي وقت مضى إلى مسار التجزئة والتقسيم، مع تراجع سلطة الشرعية صاحبة مشروع الأقاليم الستة، وتنامي سلطة الحوثيين في الشمال الراغبين في الاحتفاظ به خاصة مع عدم وجود حاضنة اجتماعية لهم في الجنوب، فضلًا عن المجلس الانتقالي الذي يسعى علنًا للانفصال عن الشمال. كما تُظهر السلطات المحلية في حضرموت والمهرة ميولًا استقلالية عن الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي(6). 

وفي المحصلة، نجد التحالف العربي لم يحقق خلال سنوات الحرب الخمسة السابقة أيًّا من أهدافه المعلنة وغير المعلنة، باستثناء تحقيق مصالحه الخاصة في اليمن؛ والتي هي، بالنسبة للمملكة العربية السعودية، الحفاظ على وجود عسكري كثيف في محافظة المهرة، خارج مقتضيات الحرب مع الحوثيين، لتأمين مرور أنبوب نفطي في حال تعاظمت المخاطر والتهديدات في الخليج العربي ومضيق هرمز، وبالنسبة للإمارات الاحتفاظ بنفوذ قوي في الجنوب، وتحديدًا في المراكز النفطية والموانئ الممتدة من المكلا وبلحاف في شبوة مرورًا بميناء عدن ومضيق باب المندب وميناء المخا وبقية المرافئ في الساحل الغربي، بما فيها جزيرة سقطرى وجزيرة ميون على مدخل مضيق باب المندب. 

ثانيًا: التداعيات الاقتصادية

دخل الاقتصاد اليمني بعد الحرب في مرحلة شلل شبه تام نتيجة توقف جزء كبير من النشاطات الاقتصادية في القطاعات العامة والخاصة، وتوقف البرامج الاستثمارية الحكومية، وجزء كبير من الاستثمارات الخاصة، وانسحاب أغلب المستثمرين الأجانب، وهروب رأس المال المحلي إلى الخارج للبحث عن ملاذات آمنة، وتوقف صادرات النفط والغاز الطبيعي، والمنح والقروض الخارجية(7)، وانخفاض الإيرادات الحكومية غير النفطية من الجمارك والضرائب. فقد تراجعت الإيرادات العامة في السنة الأولى للحرب -حسب وزارة المالية- بحوالي 50%، وبنسبة 60% عام 2016(8)، وتدهور معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من سالب 10.6% عام 2014 ليصل إلى سالب 30.5% عام 2015، وسالب 14.6% عام 2016. وخلال الفترة بين 2015-2019 انكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 45% ووصلت الخسائر الاقتصادية التراكمية إلى 66 مليار دولار(9). ووفق تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإنَّ الحرب أدت إلى انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من 3.577 دولارًا أميركيًّا إلى 1.950 دولارًا أميركيًّا، وهو مستوى لم يشهده اليمن منذ عام 1960(10). 

وقد أدى تراجع النشاط الاقتصادي في البلد، وقدرته على تصدير النفط والغاز الذي يسهم بأكثر من 50% من الدخل القومي، وتآكل الاحتياطي النقدي الخارجي من 4.2 مليارات دولار نهاية العام 2014 إلى 485 مليون دولار نهاية 2016(11)، إلى خلق أزمة حادة في السيولة النقدية، ظهرت منذ سبتمبر/أيلول 2016 في عجز الحكومة عن دفع مرتبات 1.2 مليون موظف في القطاع العام. وبعد نقل البنك المركزي إلى عدن في نفس العام؛ اتجه (البنك المركزي) لطباعة مبالغ كبيرة من العملة ليتمكن مع مطلع ٢٠١٧ من العودة إلى صرف المرتبات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية فقط، وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2018، صرف مرتبات المتقاعدين المدنيين وبعض الجهات المدنية في صنعاء فيما لا يزال أكثر من 50% من موظفي القطاع العام في المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة الحوثية يعملون بدون راتب شهري(12) نتيجة أزمة السيولة المالية وتوجيه جزء كبير من الإيرادات العامة المُحَصَّلة لتمويل المجهود الحربي(*).

وقد أسهمت حالة الانقسام في مؤسسات الدولة الاقتصادية، واستخدامها كأدوات في الصراع، وتبني كلٍّ منها سياسات مالية ونقدية متعارضة في مزيد من تردي الأوضاع الاقتصادية، والعجز عن إعداد موازنة عامة للدولة تعالج مشكلة انقطاع المرتبات والإنفاق على القطاعات الحيوية. وظهر تأثير انقسام المؤسسات السلبي بوضوح عندما قامت السلطات الحوثية، نهاية 2019، بمنع تداول الإصدارات الجديدة من العملة المحلية في مناطق سيطرتها، ردًّا على توسع البنك المركزي في عدن في طباعة إصدارات جديدة من العملة، ونتج عن ذلك ارتفاع سعر صرف العملة في عدن بزيادة 10% وارتفاع الأسعار هناك، وفي صنعاء نتج عنه حرمان مئات الآلاف من الموظفين والمتقاعدين المدنيين وعدد من الجهات المدنية من استلام المرتبات القادمة من عدن بالإصدارات الجديدة، وإجبار ملايين المواطنين في مناطق الحوثيين على تداول الإصدار القديم من العملة المحلية المهترئة.

ورغم اتجاه الاقتصاد نحو التكيُّف مع وضع الحرب وعودته لتحقيق نمو موجب عام 2018 بنسبة 0.8% وبحوالي 2.1% عام 2019(13)، إلَّا أنَّ المعاناة الاقتصادية للمواطنين لا تزال مستمرة بسبب استمرار التضخم وانهيار سعر العملة مقابل الدولار الذي كان يعادل 215 ريالًا قبل الحرب، وتراجع سعر صرفه خلال العامين 2015–2016 إلى 310 ريالات للدولار(14)، ثم إلى 550 ريالًا للدولار، بداية أغسطس/آب 2018(15)، ثم تخطى حاجز 600 ريال للدولار في مارس/آذار 2020؛ ما أدى إلى ارتفاع تكلفة سلة الغذاء في حدها الأدنى بين فبراير/شباط 2015 وأغسطس/آب 2019 بحوالي 112%(16) وانعكس ذلك بشكل مباشر على مستوى معيشة المواطنين، وأدى إلى ارتفاع معدلات الفقر في المجتمع، من 47% من السكان عام 2014 إلى 75% بنهاية عام 2019، وإذا استمرت الحرب إلى 2022، سيصبح 79% من السكان تحت خط الفقر، ويُصنَّف 65% من السكان “كفقراء جدًّا”(17). 

ثالثًا: التداعيات الاجتماعية والإنسانية 

تعتبر التداعيات الاجتماعية للحرب في اليمن هي الأخطر لتأثيراتها العميقة طويلة المدى، فقد أسهمت عاصفة الحزم التي شنَّتها السعودية في إحداث انقسام وتفكك اجتماعي عميق، سواء بين القبائل على طرفي النزاع، أو داخل القبيلة أو الأسرة الواحدة، وتزايد مشاعر الكراهية والعداء وإذكاء الثارات فيما بين اليمنيين. وقد هيأت الحرب كذلك المجال أمام الهويات الفرعية للسعي من أجل فرض نفسها والسيطرة على بقية مكونات المجتمع بالقوة العسكرية، وتنامى في المجتمع التمييز على أسس مناطقية قبلية أو سلالية طائفية؛ وظهور أزمة عميقة في الشعور بالهوية الوطنية الجامعة.

في الجنوب، يسعى المجلس الانتقالي المحسوب في أغلبه على محافظات معينة للسيطرة على الجنوب -مستفيدًا من الدعم العسكري الإماراتي- والدفع نحو إعادة التشطير وفك الوحدة بين الجنوب والشمال، وقد شنَّ، في أغسطس/آب 2019، حملة واسعة لطرد العمال الشماليين من عدن، وكما تعرض على يديه الشماليون العابرون أو المقيمون في الجنوب لمعاملة سيئة خاصة في المناطق التي يسيطر عليها وذلك لمجرد انتمائهم المناطقي(18). 

وفي الشمال، تقوم الحركة الحوثية المسيطرة سياسيًّا وعسكريًّا بتعزيز التمييز العرقي السلالي؛ بين الهاشميين -وهم من ينتمون لأصول هاشمية علوية من ذرية الحسن والحسين رضي الله عنهما والذين تعتبرهم الأجدر بتولي الولاية العامة وإدارة مؤسسات الدولة- وغير الهاشميين الذين يتعرضون للتهميش والتمييز وانتهاك الحقوق، وتعميق الانقسام المذهبي والطائفي، والتمييز بين المواطنين على أساس الانتماء المذهبي الطائفي(19). وبسبب الحرب، تراجعت بشكل كبير مساحة التسامح تجاه المعارضين والمخالفين، وأصبحوا عرضة لانتهاك الحقوق والإقصاء والتمييز. 

التكلفة البشرية والمادية للحرب

تُقدر الأمم المتحدة ضحايا الحرب في اليمن بـ100 ألف شخص سقطوا خلال المعارك، و12 ألف مدني قُتلوا خلال ضرب الطيران والمواجهات العسكرية(20). وتقول دراسة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي: إن عدد ضحايا الحرب حتى 2019 بلغ 233 ألف شخص، 102 ألف أثناء المعارك و131 ألف شخص نتيجة غياب الرعاية الصحية وشح الغذاء(21).

ويتجاوز أسرى الحرب والمعتقلين من الطرفين 20 ألف شخص، كان من المفترض أن يتم إطلاق 15 ألف منهم في صفقة تبادل الأسرى، بموجب اتفاق ستوكهولم، لكن توقف تنفيذ الصفقة بسبب عدم الاتفاق على قوائم المفرج عنهم(22). ويعتبر البعض أن صفقة تبادل الأسرى مجحفة بحق الحكومة الشرعية، لأنها ستؤدي إلى إطلاق سراح أسرى حرب حوثيين مقابل معتقلين ومختطفين مدنيين تم اعتقالهم من منازلهم ومقار أعمالهم بينما الحركة الحوثية من جانبها لا تفضل إجراء صفقة تبادل وفق مبدأ “الكل مقابل الكل” وتريد عقد صفقات جزئية تستطيع تحديد من تريد إطلاق سراحه(23).

وخلَّفت الحرب منذ بدايتها أكثر من 3.65 ملايين نازح داخليًّا حتى بداية 2019(24). وخلال العام 2019 فقط، نزح ما يقارب 350 ألف شخص إلى مناطق أخرى بسبب الأعمال القتالية(25)، ودفعت الموجة الأخيرة من القتال بداية العام 2020 في نهم والجوف أكثر من 35 ألف شخص إلى النزوح عن منازلهم والتوجه للعيش في مخيمات(26). وهناك مئات الآلاف الفارين والمُهجَّرين خارج اليمن نتيجة الحرب.

ويُقدَّر عدد الأطفال المنخرطين في القتال دون سن 18 سنة بنحو ثلث المقاتلين في اليمن(27)، وجميع أطراف الصراع متورطة في تجنيد الأطفال(28).

وقد نتج عن الحرب تدمير كبير في البنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة(**)؛ حيث تسببت أكثر من عشرين ألف غارة جوية شنَّها التحالف العربي في إحداث دمار كبير في البلد، وأصاب العديد منها أهدافًا مدنية وقتل آلاف المدنيين نتيجة عشوائية القصف وعدم الالتزام بمبدئي التناسب والاحتراز، وقد أصاب حوالي 30٪ من هذه الغارات البنية التحتية(29).
 كما تسببت الأطراف المحلية المتحاربة في تدمير العديد من المنشآت العامة والخاصة، والطرق والجسور، وقتل وإصابة العديد من المدنيين، باستخدام قذائف المدفعية المتبادلة والصواريخ العشوائية والألغام الأرضية، وأحدثت دمارًا كبيرًا في مدن، مثل: عدن وتعز والحديدة وحرض والجوف وغيرها من المناطق التي دارت فيها المواجهات.

التداعيات الإنسانية للحرب

تركت الحرب آثارًا كارثية على التنمية والخدمات العامة في اليمن، ويقدِّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنها دفعت عملية التنمية البشرية في البلاد 21 سنة للوراء(30)، وتسببت في انهيار الخدمات العامة كالكهرباء والمياه والطرق، وبشكل خاص الصحة والتعليم، نتيجة تدمير منشآتها وانقطاع مرتبات الأطباء والممرِّضين والمعلمين وأدت إلى تدهور النظام الصحي في معظم المناطق وظهور الأوبئة والأمراض المعدية. كما تضاعفت أعداد من يحتاجون الرعاية الصحية ثلاثة أضعاف؛ من 5 ملايين قبل الحرب إلى 16 مليون اليوم. أما التعليم، فقد أُصيب بالشلل جرَّاء توقف مرتبات الأساتذة الجامعيين وما يقرب من ثلاثة أرباع معلمي المدارس الحكومية في البلاد منذ سبتمبر/أيلول 2016، وخروج أكثر من 2500 مدرسة عن الخدمة بسبب الدمار، وتحول بعضها إلى مأوى للنازحين، والبعض الآخر استولت عليه الأطراف المتحاربة. وارتفعت لذلك نسبة الأطفال خارج المدرسة من 1.6 مليون قبل الحرب إلى مليوني طفل اليوم، وهناك 3.5 ملايين طفل معرَّضين للتسرُّب المدرسي بسبب الأوضاع الاقتصادية واستقطابهم للقتال(31). ويعاني نحو 2.1 مليون طفل دون سن الخامسة، و1.1 مليون امرأة حامل ومرضعة من سوء التغذية الحاد، بزيادة قدرها 128% مقارنةً بأواخر عام 2014(32). 
ويحتاج 80% من السكان، أي أكثر من 24 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية؛ 10 ملايين منهم مهددون بخطر المجاعة(33).

في وقت تتجه المساعدات الإنسانية الموجهة لليمن عام 2020 للانخفاض، والتهديد بإيقاف 31 من أصل 41 برنامجًا رئيسًا للأمم المتحدة في اليمن نتيجة نقص التمويل، والعراقيل التي تضعها الأطراف المحلية المتقاتلة لمنع وصول المساعدات إلى مستحقيها(34) تتصاعد المخاوف من توقف برامج المساعدات الأخرى، نتيجة التداعيات الاقتصادية لوباء كورونا، والذي سيكون له آثار كارثية على اليمن، في ظل نظام صحي، ووضع اقتصادي شبه منهار، ولا توجد لدى الدولة أو الأفراد بعد خمس سنوات من الحرب أي تراكمات نقدية لمواجهة الكارثة.  

انتهاكات حقوق الإنسان

ترافقت الحرب منذ بدايتها مع حدوث انتهاكات للحقوق والحريات، وقد تورطت فيها جميع أطراف الصراع. بعض هذه الانتهاكات ترقى لجرائم حرب، وقد أودت بحياة العديد من المدنيين وضياع ممتلكاتهم، وخلَّفت مئات حالات الاعتقال والاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، وسوء المعاملة، والتعذيب والعنف الجنسي وتجنيد الأطفال، وعرقلة ومنع وصول المساعدات الإنسانية(35). 

وأدت الحرب إلى تراجع مساحة الحرية المتاحة أمام منظمات المجتمع المدني مقارنة بما قبل الحرب، واتجاه أطراف الصراع لإغلاق ومصادرة مقار وممتلكات منظمات المجتمع المدني، وتكميم الأفواه وملاحقة واعتقال النشطاء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، لمُدد اعتقال يصل بعضها لأكثر من 3 سنوات(36).

بعد خمس سنوات مرَّت على بدء التحالف العربي حربه في اليمن بهدف القضاء على الانقلاب الحوثي، وإعادة الشرعية للحكم، ووقف المد الإيراني في اليمن؛ لم يستطع تحقيق أي من أهدافه المعلنة، باستثناء تأمين مصالحه الخاصة ممثلًا في ترسيخ الوجود العسكري السعودي المباشر في المهرة، وضمان النفوذ الإماراتي في الجنوب والساحل الغربي شمال اليمن على حساب الحكومة الشرعية. وفشلت السعودية في حماية أمنها القومي من تهديد الحوثيين الذين باتو أكثر قدرة على ضرب العمق السعودي، ويوجدون بشكل مباشر على حدودها في محافظات الجوف وصعدة وحجة، والذين استطاعوا خلال سنوات الحرب توثيق علاقتهم بدرجة كبيرة بإيران. وبذريعة مواجهة العدوان، تمكن الحوثيون من إحكام سيطرتهم على الدولة في الشمال والقضاء على التهديد الذي كان يمثله علي صالح والمعارضة الداخلية، وتسخير إمكانيات الدولة وبعض زعماء القبائل والمؤسسات الرسمية للانخراط في الحرب ومواجهة ما أسموه بالعدوان الخارجي.   

ومقارنة بما وصلت إليه الحركة الحوثية، ازدادت حكومة الشرعية ضعفًا، وباتت في وضع أسوأ مما كانت عليه بداية الحرب؛ ضعيفةً مفككةً مسلوبة الإرادة والقدرة على اتخاذ القرار بصورة مستقلة عن التحالف، وتآكلت سلطتها على الأرض؛ وخسرت عسكريًّا وسياسيًّا مساحات شاسعة في الجنوب والشمال كانت اكتسبتها بداية الحرب لصالح الأطراف المحلية المعادية لها أو المنافسة لها.

كما قامت الإمارات بدور رئيس في محاربة الشرعية تحت مظلة التحالف، وشكَّلت كيانات عسكرية موازية لها خارج سلطة الحكومة، ودفعت باتجاه تمكين هذه الكيانات وتلك الميليشيات عسكريًّا وسياسيًّا لتكون بديلًا عن الشرعية. 

وبات اليمن أقرب من أي وقت مضى إلى الانفصال والتجزئة، بعدما تحول مشروع الفيدرالية من ستة أقاليم إلى مشروع الإقليمين أو الثلاثة أقاليم في أحسن الأحوال؛ في خطوة قد تقود إلى تحويله لدول مستقلة.              
       
وقد خلَّفت الحرب دمارًا هائلًا بات معه اليمن بحاجة إلى سنوات طويلة للتعافي في حال أوقفت الحرب، إذ نتج عنها انهيار في الاقتصاد، وتراجع حاد في معدل نمو الناتج المحلي الحقيقي، وتدهور في الإيرادات العامة، وانخفاض في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وعجز كبير في السيولة النقدية، وتوقف عن دفع مرتبات نسبة كبيرة من الموظفين الحكوميين؛ ما ضاعف من معاناة المواطنين، خاصة في ظل انهيار سعر العملة المحلية، وارتفاع معدلات التضخم، وانقسام المؤسسات الاقتصادية بين طرفي النزاع، وقد أسفر ذلك كله عن ارتفاع معدل الفقر بين اليمنيين، حتى أصبح ما يقارب 80% من السكان بحاجة للمساعدات الإنسانية في وقت تتجه المعونات الخارجية للتراجع مع تفشي وباء كورونا وتداعياته.
كما أسهمت الحرب في تفكك النسيج الاجتماعي وتنامي الانقسامات والتمييز الطائفي والمناطقي في المجتمع، بالإضافة إلى التكلفة البشرية والمادية العالية للحرب، والتي خلَّفت مئات الآلاف من القتلى والجرحى والأسرى والمعتقلين، وتجنيد آلاف الأطفال في الصراع العسكري، ونزوح وتهجير ملايين اليمنيين داخل اليمن وخارجه.

وترافق مع الحرب حدوث انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان من جميع أطراف الصراع، وتراجع نشاط المجتمع المدني، وتضييق هامش الحريات العامة.

اليمن على سلم الأولويات الاستراتيجية الإيرانية

لا يمكن حصر الاهتمام الإيراني باليمن في العقد الأخير بل هو سابق على ذلك بكثير، ويسبق الإطاحة بنظام الشاه وانتصار الثورة الإسلامية كما يسبق إعادة توحيد اليمن، لكن هذا الاهتمام لم يكن ضمن الأولويات الأولى في السياسة الخارجية الإيرانية، وهو ما تغير في العقد الأخير. وفَّر الصراع بين الحكومة المركزية والحوثيين أسبابًا لإيران لتُنافس السعودية على النفوذ في اليمن. وعلى وقع اشتداد حدة التنافس الإقليمي، أصبح اليمن أيضًا مكانًا للصراع والحرب بالوكالة بالنسبة للطرفين. ومع التطورات التي شهدها اليمن في أعقاب الثورات العربية كان التناقض وتباين المصالح يأخذ مداه في الأراضي اليمنية بصورة أحدثت انقسامًا حادًّا في المكونات اليمنية، ومهَّدت الأرضية للتدخل وجعلت القرار اليمني مرتهنًا للقوى الإقليمية تبعًا لأوراق القوة التي يمتلكها كل طرف من أطراف الصراع على الأرض. إن دعم إيران لحركة أنصار الله، فضلًا عن دعم المملكة العربية السعودية وبعض أعضاء مجلس التعاون الخليجي للحكومة السابقة، جعل تحقيق الاستقرار بعيد المنال أمام سعي الجميع لتعزيز القوة. وجاءت عاصفة الحزم لتكشف عن هشاشة إقليمية في التعامل مع الحالة اليمنية، وخلَّفت ويلات بالنسبة للشعب اليمني، فيما واصل الحوثيون تعزيز قوتهم على الأرض، وصاروا رقمًا صعبًا لا يمكن حذفه من المعادلة اليمنية، سواء كانت هذه المعادلة صراعًا بين أطرافها أو بحثًا عن السلام.

إن الغرض من هذه الورقة هو بيان استراتيجية إيران تجاه اليمن، وموقعيته ودوره في العلاقة مع المملكة العربية السعودية. وتعتقد الورقة أن الجمهورية الإسلامية، قدمت دعمًا ماديًّا ومعنويًّا لحركة أنصار الله، سعيًا لتغيير ميزان القوة الإقليمية لصالحها على حساب السعودية؛ مما أوجد تنافسًا حادًّا وصراع مصالح بين الدولتين، أدخل اليمن في لعبة سياسية صفرية.
إن التأكيد على البعد العسكري للأمن، والدعوة إلى التعظيم الدائم للقدرات العسكرية، والطبيعة الفوضوية للنظام الدولي، ومعضلة الأمن يمكن أن توفر أساسًا نظريًّا جيدًا لدراسة الاستراتيجية الإيرانية تجاه اليمن ضمن إطار نظري يعتمد الواقعية الهجومية(1). ويجادل منظِّرو الواقعية الهجومية(2) بأن الفوضى تجبر الحكومات على تعظيم قوتها أو نفوذها النسبي، وهي تسعى كذلك إلى تعظيم أمنها عن طريق زيادة قوتها ونفوذها. ويعطي الواقعيون الهجوميون، أهمية كبيرة للفوضى الدولية. وفي المحصلة، قد تؤدي محاولات الحكومات للحصول على الأمن إلى صراع مع الآخرين، ولأن اكتساب سلطة من قبل دولة ما يعني فقدان سلطة دولة أخرى، فإنه يجبر الحكومات على المطالبة بالقوة. وستكون النتيجة النهائية لهذه اللعبة الصفرية هي التضاد والصراع(3). 

في هذه اللعبة تسعى الأطراف المتصارعة إلى تغيير ميزان القوى لصالحها، حتى لو قاد ذلك إلى وضع أمنها في معرض الخطر، ولذلك فالواقعيون الهجوميون يعتقدون بأن وقوع الحرب هو أمر وارد دائمًا(4). يجادل ميرشايمر بأن السبب الرئيس وراء البحث عن السلطة وتركيز الحكومات على زيادة القوة العسكرية يقوم على ثلاثة جوانب، هي: الهيكل الفوضوي للنظام الدولي، والقدرة الهجومية لدى الحكومات، وعدم اليقين في نوايا الطرف المعادي(5)، واضعًا خمسة افتراضات(6)، هي:

أولًا: النظام الدولي هو نظام فوضوي، يتألف من دول مستقلة ليس لها سلطة مركزية فوقها. بعبارة أخرى: لا توجد هيئة حاكمة أعلى في النظام الدولي، ولا توجد “حكومة على الحكومات”.

ثانيًا: جميع الدول لديها مستوى معين من القدرة العسكرية الهجومية، والقوى العظمى تمتلك بطبيعتها القدرات العسكرية الهجومية، مما يمنحها ما يكفي من القوة لإلحاق الأذى ببعضها البعض وربما تدمير بعضها. من المحتمل أن تكون الدول خطرة على بعضها. وعادة ما يتم تحديد القوة العسكرية للدولة بأسلحة معينة تحت تصرفها، وحتى لو لم تكن هناك أسلحة، فإن الأفراد في تلك الدول لا يزال بإمكانهم استخدام أقدامهم وأيديهم لمهاجمة سكان دولة أخرى.

ثالثًا: لا تملك أية دولة ثقة بنوايا الدول الأخرى (كما أن النوايا متغيرة وغير ثابتة في العلاقات بين الدول)، ولا يمكن أيضًا لأية دولة أن تكون على يقين من أن الدول الأخرى لن تستخدم القوة ضدها؛ فالنوايا على عكس القدرات العسكرية تستقر في أذهان صنَّاع القرار ولا يمكن رصدها ودراستها بصورة تجريبية.

رابعًا: البقاء هو الدافع الأساس لجميع الدول في النظام الدولي، ويعد الأولوية القصوى، وتسعى الدول إلى الحفاظ على وحدة أراضيها وحريتها واستقلالها وحماية نظامها السياسي الداخلي، ويمكن لها أن تسعى لتحقيق أهداف أخرى، ولكن هذه الأهداف مرهونة بالبقاء الذي يعد الأولوية.

خامسًا: الدول هي فواعل عاقلة؛ إنهم على دراية ببيئتهم الخارجية ويفكرون بشكل استراتيجي حول كيفية البقاء فيها. تولي الانتباه على المدى الطويل للعواقب المباشرة لأفعالها، لكن يحدث أن ترتكب الدول أخطاء فادحة تقود إلى كوارث إنسانية. 
ولا تغيب نظرية توازن القوى (Balance of Power) كمؤطر نظري للصراع الإيراني-السعودي على اليمن(7)، ويعتقد ستيفن والت (Stephan Walt) أن توازن التهديد (Balance of Threat) هو الذي يدفع الدول إلى السعي لتوازن القوى، وأن الدول تستجيب في ردود أفعالها للتهديد بشكل أساسي(8)، وضمن هذا الإطار فالدول تخشى من الدولة التي تكون قادرة أكثر من غيرها على تهديدها، والتهديد بحد ذاته متعلق بالمجاورة الجغرافية والقدرات الهجومية والنوايا العدوانية ومجموع القوة المتراكمة لدولة من الدول، وتعاظم قوة أية دولة من الدول يزيد من الشعور بالتهديد لدى الدول الأخرى(9). وبناء عليه، يمكن القول بأن اليمن في الصراع السعودي-الإيراني هو أداة لـ”موازنة التهديد”.

إيران واليمن: الأبعاد التاريخية

لطالما كانت العلاقات الإيرانية-اليمنية، وعلى مدى أربعين سنةً الماضية، تتبع للمتغيرات الإقليمية والدولية. وقبل انتصار الثورة الإسلامية، لم يكن لليمن الشمالي واليمن الجنوبي تعريف وموقع واضحان في السياسة الخارجية الإيرانية، خاصة أن اليمن الجنوبي كان أحد حلفاء الاتحاد السوفيتي. أدى ذلك إلى فتح الباب أمام الوجود العسكري للاتحاد السوفيتي في البحر الأحمر وبحر عمان وسيطرته على مضيق باب المندب الاستراتيجي؛ مما عطل حركة السفن العسكرية والتجارية الغربية في هذه المناطق، وكان ذلك واحدًا من مخاوف إيران الإقليمية في ذلك الوقت. وكانت سياسة طهران الخارجية في فترة الشاه محمد رضا بهلوي، تجاه اليمن الجنوبي مصحوبة بالقلق دائمًا، وهو ما دفع إيران لتقوم نيابة عن المعسكر الغربي بإرسال عدد من قواتها إلى ظفار دفاعًا عن السلطان العُماني، عام 1962. وقد شكَّل التحرك الإيراني ضد ثورة ظفار التي كانت مدعومة من جمال عبد الناصر واليمن الجنوبي، مفصلًا مهمًّا في العلاقات الإيرانية-اليمنية حينها(10).

ومع انتصار الثورة الإسلامية حدث نوع من الانتقال في السياسة الخارجية لليمن الشمالي والجنوبي تجاه إيران، وكان اليمن الشمالي من أوائل الدول التي اعترفت رسميًّا بالجمهورية الإسلامية، وتذكر الوثائق الإيرانية أن السفير اليمني في ذلك الوقت قابل آية الله الخميني وقدَّم له نسخة من القرآن الكريم مهداة من الرئيس، علي عبد الله صالح(11). لكن مواقف صالح ما لبثت أن تغيرت مع اندلاع الحرب العراقية-الإيرانية؛ حيث دعم العراق، فيما انحاز اليمن الجنوبي بقيادة علي ناصر محمد لصالح إيران، وفي بادرة على حسن النوايا توسط لإطلاق سراح طيار إيراني أسره ثوار ظفار عام 1967(12). ومع توحيد اليمن في عام 1990، أخذت العلاقات الإيرانية-اليمنية منحنى اتصف بعدم الاستقرار، وجرى تخفيض التمثيل الدبلوماسي الإيراني في اليمن إلى قنصلية ثم ممثلية، لكن هذه الخلافات لم تحل دون تعزيز العلاقات الثقافية والتعليمية حيث جرى توقيع عدد من الاتفاقيات بهذا الخصوص.

جاءت السياسة اليمنية تجاه إيران متأثرة بشكل واضح بالتوجهات السعودية نحو طهران. وفی عام 2000، بدأت العلاقات بالتحسن وأرسلت إيران سفيرًا جديدًا إلى اليمن، وفي العام 2003 قام صالح بزيارة رسمية إلى إيران، متحدثًا عن صفحة جديدة في العلاقات، لكن منذ السنوات الأولى من الألفية الثانية بدأ الحديث يتعاظم عن التدخل الإيراني في اليمن، وارتبط ذلك بالحوثيين وهو ما كان سببًا للنظر إلى نفوذ الحوثيين في الشمال على أنه نفوذ إيراني، كما أنه كان واحدًا من الأسباب التي سيقت لتشنَّ السعودية والحكومة اليمنية ست حملات عسكرية ضد الحوثيين في الفترة من 2004-2010(13). 

واضافة إلى العنصر القبلي، فإن الطابع المذهبي (الشيعة الزيدية)، كان من العناصر الأساسية في بنية الحركة الحوثية. وفي عام 2004، برز اسم حسين بدر الدين الحوثي(14)، وهو رجل دين زيدي، كواحد من قادة احتجاجات صعدة في شمال اليمن، وحدثت مواجهة بين قوات الحكومة المركزية اليمنية والمتظاهرين. ولم تفلح دعوات التهدئة في جسر الهوة حيث قاد علي عبد الله صالح ومؤيدوه مواجهة دامية مع الحوثيين انتهت بعد شهرين بمقتل حسين الحوثي. وبعد مقتله، أصبح والده، بدر الدين الحوثي، بمنزلة قائد روحي للحركة الحوثية، لتبدأ شيئًا فشيئًا تأخذ اسم “أنصار الله”، ومن بين أبرز قياداتها: عبد الملك ويحيى، وهما شقيقان لحسين الحوثي. 

خرجت “أنصار الله” من قلب حركة احتجاجية في صعدة كانت تسمى بـ”الشباب المؤمن”(15)، وجاء ذلك بعد انشقاق حدث بسبب الطروحات السياسية لحسين الحوثي حيث ترى بعض التحليلات أنه كان مسؤولًا عن عسكرة الحركة الحوثية(16)، فقد بدأ يتبنى مجموعة من الأفكار السياسية المستقاة بصورة واضحة من الفكر الثوري الإيراني، وفي العام 2001، تبنى شعاره المعروف “الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام(17). وبدأ حسين الحوثي يُحدث انشقاقات داخل “منتدى الشباب المؤمن”، وظل نجم حسين يصعد على حساب عدد من منافسيه الذين كانوا من مؤسسي المنتدى، وقد كان لبدر الدين الحوثي دور كبير في تهيئة الأرضية لصعود نجله حسين لقيادة العمل دينيًّا وسياسيًّا في صعدة(18).

“الصرخة” الحوثية: تأثير فكر الخميني الثوري

أظهر حسين الحوثي تأثرًا كبيرًا بالفكر الثوري لآية الله الخميني والتجربة الثورية في إيران، وبعد زياراته مع والده لها، عاد مقتنعًا بضرورة تطبيق “الآلية الثورية” الإيرانية في اليمن، وصاغ شعار حركته المشتق من شعارات آية الله الخميني، مع سعي ليعطي حركته صبغة يمنية، وقد هتف الحوثي بشعار “الصرخة”(19) في حشد من أتباعه، الذين أخذوا يرددونه في بعض المساجد في صعدة وصنعاء. منعت الدولة الشعار حينها، واتخذ الحوثي من عملية المنع دليلًا على أن النظام السابق كان عميلًا لأميركا وإسرائيل، وهو ما يحتم الخروج عليه، مستعينًا بالمقولة الزيدية المعروفة: “وجوب الخروج على الحاكم الظالم”(20). 

دامت المواجهة المسلحة بين أنصار الله والدولة ست سنوات، ولم يكد عام يمر على وقف المواجهة المسلحة، حتى كان اليمن يدخل في موجة الثورات العربية. رحَّب الحوثيون بالاحتجاجات بشعار الحكم الذاتي المحلي واحترام التعددية، وكانوا من المجموعات القليلة المؤيدة للثورة والتي لديها أيضًا خبرة في المواجهات المسلحة. 

مع اتجاه الأوضاع في اليمن نحو الاضطراب السياسي بعد استقالة علي عبد الله صالح، أخذ دور الحوثيين في السياسة اليمنية يصبح أكثر بروزًا، ونجحوا في تعزيز سلطتهم في قاعدتهم الرئيسية، محافظة صعدة، وتوسيعها لتشمل محافظة عمران المجاورة، ورافق ذلك تحركات سياسية وعسكرية ناجحة أظهرت وجود تدريب وخبرة قُدِّمت لهم ليتم الإشارة إلى دور إيراني بهذا الخصوص. كان الحوثيون من أطراف “مؤتمر الحوار الوطني” في اليمن، الذي دعم الحكومة المؤقتة لعبد ربه منصور هادي، لكن مع الفراغ الذي حدث في بنية السلطة المركزية وضعف حكومة هادي المؤقتة، عزَّز الحوثيون قواتهم في العاصمة، صنعاء، ليتمكنوا في النهاية من إقصاء منافسيهم من المجموعات السياسية الأخرى ويسيطروا على صنعاء. وقد عارض الحوثيون مسودة الدستور، وبسبب عدم الرضا العام عن قرار حكومة هادي بشأن الإعانات، حاصروا القصر الرئاسي ومقر إقامة منصور هادي بالاعتصامات مطالبيه بمزيد من التنازلات.

عندما استقال منصور هادي، في فبراير/شباط 2015، وفرَّ إلى الرياض، شكَّل الحوثيون رسميًّا “لجنة ثورية” للاستيلاء على المؤسسات الحكومية والسيطرة مع حلفائهم على عدن، قاعدة هادي للسلطة، وبالإضافة إلى العمليات العسكرية، ساعدت المناورات السياسية أيضًا في تعزيز قوة الحوثيين، فقد تحالفوا مع علي عبد الله صالح وقواته الموالية خلال الصراع ضد منصور هادي، وشكَّل هذا التحالف ورقة رابحة للحوثيين وخاسرة لصالح، ولم يُعمَّر هذا التحالف طويلًا، بعد أن وصل أنصار الله إلى قناعة بأن صالح يتحرك ضدهم في الخفاء، ليقُتل على أيدي الحوثيين في ديسمبر/كانون الأول 2017 بعد اشتباك قواته معهم.

صحيح أنه جرى توجيه الاتهام إلى إيران في فترة سابقة على الثورات العربية بالوقوف وراء الحراك الحوثي في اليمن، كما حدث في العام 2009 عندما شنَّت السعودية حملة عسكرية ضدهم ووصفهم على عبدالله صالح بأنهم وكلاء إيران في اليمن، لكن مؤشرات كثيرة تشير إلى أن الاهتمام بالحالة اليمنية بهذا المستوى من الجدية يختص بالسنوات الأخيرة.

لم يكن اليمن تاريخيًّا على رأس أولويات استراتيجية إيران في سياستها الخارجية، وتُظهر وثائق ويكيليكس الأميركية أن الأجهزة الاستخبارية الأميركية لم تجد أدلة كافية تدعم مقولة: إن إيران تدعم الحوثيين، وتقول برقية أرسلها السفير الأميركي في صنعاء، ستيفن سيس، بتاريخ 12 سبتمبر/أيلول 2009: إنه على الرغم من الاتهامات المتكررة بالدعم المادي والمالي من طهران للمتمردين الحوثيين في صعدة والحرب الإعلامية التي تجري بشكل متزايد بين اليمن وإيران، فإن نفوذ إيران في اليمن يقتصر على العلاقات الدينية غير الرسمية بين اليمنيين وعلماء دين، مع وجود استثمارات إيرانية ضئيلة في قطاعات الطاقة والتنمية(21). وتضيف البرقية أنه في حين أن إيران لديها أسباب استراتيجية جيدة للتدخل في الشؤون اليمنية -بما في ذلك قرب اليمن من المملكة العربية السعودية ووجود عدد كبير من الزيديين الشيعة- لا يزال التدخل الإيراني مجرد معركة إعلامية بالوكالة تديرها وسائل الإعلام الإيرانية مع السعودية واليمن ضمن عنوان دعم الحوثيين، لكن البرقية تستدرك أنه توجد فجوات كبيرة في معرفة الأنشطة الإيرانية في اليمن بسبب حساسية الموضوع والوصول المحدود للغاية إلى الأحداث في صعدة. ويعتقد معدُّ البرقية بأنه و”على الرغم من أن التأثير الموثق محدود، إلا أن المصالح الاستراتيجية لإيران في اليمن تستحق المراقبة عن كثب في المستقبل”(22). ومن المؤكد أن تصاعد التوتر مع السعودية والحرب بالوكالة التي شهدتها سوريا جعل مكانة اليمن تتقدم على سلَّم أولويات السياسة الخارجية الإيرانية. 

الحوثيون وإيران: استلهام النموذج

يبدو أن الحوثيين كانوا هم من خطا الخطوة الأولى نحو إيران، ويمكن القول: إن هذا الملف نضج في الأوساط الأمنية الإيرانية وخاصة داخل مؤسسة الحرس الثوري قبل أن يصبح ملفًّا من ملفات السياسة الخارجية الإيرانية ببُعده السياسي والدبلوماسي. وربما يفسر ذلك التغيير والتحول الذي أصاب الهوية الحوثية في السنوات الأخيرة. كانت الثورة الإسلامية نموذجًا ملهمًا للقادة الحوثيين، ويمكن إرجاع بداية الاتصال إلى عقد الثمانينات من القرن العشرين؛ حيث قام حسين بدر الدين الحوثي بأول زيارة إلى قم، وارتبط كثير من الناشطين في “منتدى الشباب المؤمن” الذي خرجت الحركة الحوثية من رحمه بعلاقات قوية مع عدد من رجال الدين الإيرانيين، لكن هذه العلاقة لم تُترجم إلى دعم واقعي سريع ومباشر، ولم تصبح محورًا استراتيجيًّا في التخطيط الإيراني إلا بعد العام 2000، وارتبط ذلك بصعود حزب الله اللبناني وتحرير الجنوب. أما الفترة من 2004-2010، وهي الفترة التي دخل فيها الحوثيون في ست مواجهات مع قوات علي عبد الله صالح، فهي مهمة لفهم ما يمكن أن نطلق عليه: التحول في طبيعة العلاقة بين إيران والحركة الحوثية، ويمكن هنا العودة إلى مقترب البنائية الذي يهتم أساسًا بمصدر التغير أو التحول وفهم كيفية إدراك المجموعات المختلفة لهوياتها ومصالحها، ويقوم في العلاقات الدولية على مفهومين، هما: (البنْية – structure)، و(الفاعل – agent)، إذ إن التحول الحقيقي في بنية الحركة الحوثية من حيث الهوية(23) وفهم وتعريف مصالحها حدث في هذه الفترة.

رغم أن طهران وصفت سيطرة الحوثيين على صنعاء بالحدث غير المتوقع، إلا أن وتيرة العلاقة بشكلها العلني تسارعت بين الجانبين، وفي الأسابيع الأولى للسيطرة على صنعاء فُتح جسر جوي مع طهران، وقام وفد حوثي بزيارة إلى الجمهورية الإسلامية، برئاسة صالح الصماد حيث وُقِّعت أول اتفاقية بين إيران وأنصار الله وتحدثت الصحافة الإيرانية عن نية بزيادة عدد الرحلات الجوية بين البلدين لتصل إلى 14 رحلة في الأسبوع(24). وفي السنوات التي أعقبت عاصفة الحزم كان من الملاحظ ارتفاع مستوى الاستقبال الدبلوماسي لوفود الحوثيين التي كانت تزور طهران.

أما الزيارة التي قام بها وفد من “أنصار الله” إلى طهران، في أغسطس/آب 2019، فيمكن وصفها بأنها إعلان رسمي عن هوية الحوثيين الجديدة، فقد جرى استقبال الوفد برئاسة محمد عبد السلام على أعلى مستوى وعكس الاستقبال ترحيبًا كبيرًا، واجتمع الوفد مع آية الله علي خامنئي وسلَّموه رسالة من عبد الملك الحوثي، أعلن فيها مبايعته لمرشد الثورة وانخراط أنصار الله في محور المقاومة(25). وحملت الطريقة التي استُقبل بها الوفد رسائل إيرانية واضحة بأن إيران تنظر إلى “أنصار الله” كإخوة وحلفاء لا تابعين(26). 

(Read more)  خرائط التجمعات الهشة في الشرق الأوسط خلال جائحة كورونا

أولت إيران البُعد الثقافي أهمية كبيرة في علاقاتها مع أنصار الله، ففي زيارة إلى قام بها صالح الصماد الذي رأس المجلس السياسي في الجماعة حتى مقتله، عام 2018، تحدث عن تأثير الثورة الإسلامية في البيئة اليمنية موضحًا أنه قبل الثورة لم تكن توجد في اليمن حسينية واحدة، أما في السنوات الأخيرة فيمكن تعداد الكثير من الحسينيات والمساجد والأماكن الخاصة بالشيعة(27).

بقيت طهران دبلوماسيًّا وعلى لسان مسؤولي سياستها الخارجية تنكر تقديم دعم عسكري لأنصار الله في اليمن، وتتحدث عن دعم إنساني ومعنوي واستشاري، لكن في مقابل هذه الرواية كانت تأتي روايات أخري تنقضها؛ بعضها من خارج إيران وبعضها من داخل إيران نفسها، ومن أمثلة الاتهامات التي جاءت من خارج إيران: التقرير الصادر عن الأمم المتحدة، مطلع العام 2020، والذي تحدث عن أن الأسلحة التي يستخدمها الحوثيون مماثلة للأسلحة الإيرانية، كما تحدثت تقاریر أميركية عن ضبط البحرية الأميركية لشحنات سلاح إيرانية أُرسلت للحوثيين، وبالمثل خرجت اتهامات من مصادر يمنية عدة، قبل عاصفة الحزم وبعدها، وزودت إيران الحوثيين في هذه المرحلة بالأسلحة، فقد صرَّح وزير الداخلية السابق، اللواء عبد القادر قحطان، في مؤتمر صحفي عُقد في صنعاء في فبراير/شباط 2013، بأن شحنة الأسلحة التي ضُبطت على متن السفينة جيهان1 تُقدَّر بحوالي 40 طنًّا من الأسلحة والقذائف والمتفجرات كانت قادمة من إيران، وتتحدث أمل عالم في ورقة بحثية منشورة على موقع مركز الجزيرة للدراسات عن ارسال إيران لعناصر من الحرس الثوري وحزب الله لتدريب الحوثيين، وبقاء عدد كبير منهم بعد سقوط صنعاء لمساعدة الحوثيين على تنفيذ أجندتهم السياسية والعسكرية في صنعاء. وتتحدث عن قيام إيران بتهريب أسلحة إلى جزر إريترية ومن ثم نقلها بواسطة قوارب صيد على شحنات صغيرة إلى الحوثيين، بالإضافة إلى قيام الحرس الثوري بتدريب مقاتلين حوثيين في إحدى الجزر الإريترية، كما بنت إيران للحوثيين شبكة اتصالات داخلية مستقلة كشبكة اتصالات حزب الله في لبنان.

تصف إيران هذه الاتهامات بأنها “كاذبة وملفقة”، وأكد قائد الحرس الثوري السابق، محمد علي جعفري، على انتفاء الإمكانية لإيصال الصواريخ الإيرانية إلى الحوثيين، وهو النفي الذي تكرر على لسان عدد من قادة الحرس من أمثال علي فدوي، نائب قائد الحرس الثوري، الذي زعم بأنه لو كانت الظروف مواتية لدعم الحوثيين لكانوا الآن قد وصلوا الرياض. وكذلك يد الله جواني الذي اعتبر الاتهامات محاولة سعودية للتغطية على جرائمها بحق اليمنيين.

ورغم النفي الإيراني إلا أن أحاديث تخرج من داخل مؤسسة الحرس الثوري تكشف بصورة واضحة عن أن “القدرات الصاروخية للحوثيين” تُصنع على عين إيران، ومن ذلك حديث لقائد الحرس الثوري، حسين سلامي، وقت أن كان نائبًا لقيادة الحرس، يؤكد أن “أنصار الله لديهم قدرة صاروخية تؤهلهم لدخول المدن السعودية”. وفي العام 2018، نشر موقع “اعتماد” تصريحات لناصر شعباني(28)، الذي عرَّفه بأنه قائد العمليات في قاعدة “ثأر الله” المسؤولة عن أمن طهران، قال فيها: “طلبنا من اليمنيين ضرب ناقلتي النفط السعوديتين وقاموا بضربهما.. حزب الله في لبنان وأنصار الله في اليمن هما عمقنا”، “العدو ضعيف للغاية لدرجة أنه يمكننا التعامل معه على الجانب الآخر من الحدود، لكننا لا نصرُّ على المواجهة مع السعودية على الجانب الآخر من الحدود”. ونشرت وكالة فارس للأنباء، تصريحات شعباني، لكنها قامت بعد ساعة بحذف العبارة الأولى وتغيير نص العبارة الثانية، وكذلك فعلت مواقع أخرى كانت قد نشرت التصريحات، وبادر الحرس الثوري إلى تكذيب هذه التصريحات والقول بأن شعباني لا يشغل أي منصب حاليًّا، وقال الناطق الرسمي باسم الحرس، رمضان شريف: إن تصريحات شعباني “جرى قلبها” وتحويرها.

وأيًّا يكن من شأن التصريحات الإيرانية نفيًا أو إثباتًا، فإن الثابت أن العلاقة مع “أنصار الله” هي ورقة إقليمية رابحة جدًّا وقليلة الكلفة بالنسبة لإيران، وهي تمثل العكس بالنسبة للسعودية، فخمس سنوات منذ انطلاق “عاصفة الحزم” التي لم تحقق أيًّا من أهدافها مثَّلت اختبارًا حقيقيًّا لقدرة الحوثيين على أن يشكِّلوا تهديدًا مباشرًا لأمن السعودية، ودخول الصواريخ البالستية في المواجهة كشف هشاشة أمنية في المنطقة تقتضي البحث عن حل خارج مربع المواجهات العسكرية.

ولا يمكن قراءة السلوك السعودي تجاه اليمن خاصة بعد إطلاق ما سُمي بـ”عاصفة الحزم” بشكل منفصل عن تقييمها للنفوذ الإيراني في المنطقة ومن ذلك اليمن، أما إيران فترى أن السعودية تتدخل في اليمن لأسباب رئيسة، هي(29):

  • قمع الشيعة ومنع انتشار الأفكار الشيعية في اليمن.
  • منع اتساع رقعة نفوذ إيران في الإقليم.
  • خلق الأزمات لتحويل أنظار الرأي العام وإشغال الناس عن الاهتمام بالشأن الداخلي، خاصة مع موجة الثورات العربية.
  • محاولة إضفاء الشرعية على تورطها في اليمن وقتل الشيعة من خلال ربط الحوثيين بالقاعدة والإرهاب.
  • تضخيم الحديث عن التهديد المتزايد للشيعة واتساع رقعة نفوذ إيران، بغية كسب تأييد الدول العربية الأخرى، وتقديم نفسها كدولة قائدة وحامية في مواجهة إيران والشيعة(30). وفي المقابل، تتهم السعودية إيران بمواصلة إذكاء الحرب الأهلية اليمنية ودعم الحوثيين.

في اقتراح الحل السياسي

في أغسطس/أب 2018، رعت إيران لقاءً جمع وفدًا من “أنصار الله” مع سفراء أربع دول أوروبية، هي: ألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، وإيطاليا، لكن مجريات الساحة اليمنية تشير إلى صعوبة التوصل إلى حل سياسي. في المجموع، ما زال الحل السياسي الذي تقترحه إيران يدور في إطار الرسالة(31) التي أرسلها وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، إلى الأمين العام للأمم المتحدة السابق، بان كي مون، وترتكز على أربعة نقاط، هي:

  1. وقف إطلاق النار وجميع الهجمات العسكرية الأجنبية.
  2. إيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب اليمني بشكل فوري. 
  3. استئناف الحوار الوطني اليمني-اليمني وبمشاركة ممثلين عن جميع الأحزاب السياسية والفئات الاجتماعية في البلاد.
  4. تشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة.

ويمكن، وبشكل مركز، القول بأن الاستراتيجية الإيرانية تجاه اليمن في السنوات الأخيرة تقوم على شقين، هما:

  • الأول: تقديم نفسها كدولة قادرة على لعب دور بنَّاء ومؤثر في صياغة حل سياسي في اليمن.
  • الثاني: دعم وحماية حلفائها وتمكينهم بشتى الوسائل للحيلولة دون إقصائهم من الساحة السياسية بالقوة. 

ويمكن للشق الأول أن يعزز من قوة إيران ومكانتها في الساحة الإقليمية سياسيًّا، وهو مرتبط بصورة جذرية بالشق الثاني؛ إذ إن تحققه مرتبط بترجمة ثقل الجماعات المتحالفة مع إيران إلى مكاسب سياسية على الأرض. 
وإذا لم يكن متاحًا لإيران تحقيق الشق الإستراتيجي الأول، فإن المحافظة على الشق الثاني حتى ولو تحقق على يد غيرها يعطي إيران أوراقَ تفوُّق على الساحة الإقليمية في مواجهة منافسيها، وخاصة المملكة العربية السعودية(32)؛ وهو ما قد يفسِّر شكل الحل السياسي الذي تقترحه إيران.

خلاصات ونتائج

  • الأزمة اليمنية وليدة مجموعة عوامل، هي: عقم البنى السياسية التي حكمت اليمن، وغياب التوزيع العادل للسلطة والثروة (مجتمع غير متساو) وتدخل القوى الخارجية.
     
  • إن التغيير في بنية وهوية اليمن سيعني بكل تأكيد تحولًا وتغييرًا كبيرًا في الجغرافيا السياسية للمنطقة وسلوك اللاعبين فيها.
     
  • أصبح اليمن ساحة أساسية للتنافس والمواجهة بين السعودية وإيران، وكما يقول مارتن ريدون، فإن التنافس الإيراني-السعودي في اليمن يعيد إلى الأذهان اللعبة الكبرى بين بريطانيا وروسيا في أفغانستان قبل قرن من الزمان. ولذلك، فإن العلاقات السعودية-الإيرانية التي تتمحور حول التنافس، دخلت لعبة أمنية كبرى على مستوى المنطقة، وهذا التنافس يحمل ماهية أيديولوجية وأخرى استراتيجية.
     
  • مع أن اليمن يعد أفقر بلد عربي، وفق تقارير الأمم المتحدة، فإنه يشكِّل في الواقع أهمية استراتيجية في التنافس بين إيران والسعودية، بحيث يمكن القول: إن أزمة اليمن في واقعها لعبة كبرى بين إيران والسعودية.
     
  • لا يمكن النظر إلى الأزمة اليمنية بدون عنوانها الأمني، وبفعل المصالح المتباينة لكل دولة فإن السياسات الإيرانية تجاه اليمن حملت بُعدًا صراعيًّا واضحًا، مع حل سياسي تقترحه إيران يضمن مصالح حلفائها.
     
  • إن الطريقة التي أدارت بها السعودية ودول الخليج عمومًا الملف اليمني خاصة بعد اندلاع الثورات العربية وقبل ذلك طريقة إدارة السعودية لملف الحوثيين، أوجدت حالة من الفوضى والتعقيد استثمرتها إيران.
     
  • لم يكن اليمن في موقع متقدم على سلم الأولويات الخارجية الإيرانية، لكن التطورات التي أعقبت الثورات العربية وحروب الوكالة في المنطقة، وتصاعد أزمة العلاقات السعودية-الإيرانية، وكذلك أزمة العلاقات الإيرانية-الأميركية، جعل اليمن وملف العلاقة مع الحوثيين يقفز إلى مراتب متقدمة على سلم الأولويات الإيرانية، وبات اليمن ملفًّا أمنيًّا توكل إدارته للحرس الثوري بصورة أساسية كما في ملفات لبنان وفلسطين والعراق وسوريا.
     
  • من قلب الزيدية خرجت الحركة الحوثية وعُرف عن زعيم الحركة، حسين الحوثي، إعجابه الشديد بالإمام الخميني وإيمانه بأفكاره، وقد بادر الحوثيون أنفسهم بالتواصل مع إيران. ومع وجود الاختلافات بين المذهب الزيدي والمذهب الاثني عشري، إلا أن المواجهات المتتالية التي خاضتها الحركة الحوثية، أسهمت في إحداث تغيير في الهوية الحوثية، وفي السنوات الأخيرة استطاعت إيران أن تطور هوية مشتركة وإدراكًا أمنيًّا وتعريفًا مشتركًا للمصالح مع الجماعة الحوثية. ولعل البيعة التي عقدها قادة الحركة مع مرشد الثورة وإن كانت بيعة سياسية بالدرجة الأولى إلا أنها مؤشر واضح على عملية التحول هذه.
     
  • إن تعزيز قدرة الحركة الحوثية ودخولها إلى بنية السلطة يتسق بشكل واضح مع المنافع الإقليمية لإيران، واستثمار هذا التقدم وتوظيفه من شأنه أن يقوي من موقع إيران في غرب آسيا وشمال إفريقيا.
     
  • إن دخول “أنصار الله” ضمن محور المقاومة يعني اتساع العمق الاستراتيجي لإيران على حساب السعودية.
     
  • إن وجود هذه الكتلة الزيدية التي تصل إلى نحو ثلث السكان هو واحد من الفرص الاستراتيجية المهمة بالنسبة لإيران؛ إذ إن تمثيل هذه الكتلة في بنية السلطة وتعظيم دورها السياسي من شأنه أن يوجد تغييرًا في توجهات السياسة الخارجية خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع إيران ويجعلها علاقة استراتيجية.
     
  • إن القضاء على أنصار الله في اليمن سيجعل إيران تواجه فراغًا جيوسياسيًّا، وهو ما ترى فيه تهديدًا جيوسياسيًّا وأيديولوجيًّا من الممكن أن يوجه ضربة لمحور تحالفات إيران في الشرق الأوسط. ولذلك، فإن وجود قوة شيعية مستقرة وقوية في اليمن تستطيع أن تصبح جزءًا مؤثرًا في صناعة القرار السياسي، من شأنه أن يعطي إيران ورقة استراتيجية تعظِّم مكاسبها في المنطقة.
     
  • تعزيز النفوذ الإيراني في اليمن من خلال الحوثيين من شأنه أن يبني عقبات ومعيقات في مواجهة التمدد والنفوذ السعودي وفي المقابل يوسع من رقعة النفوذ الأيديولوجي الإيراني في الخليج وبحر عمان.
     
  • وللطبيعة الأمنية التي يمثلها اليمن بالنسبة لإيران، فإنها تريد أن تكون شريكًا في أية ترتيبات متعلقة بهذا البلد لتضمن هذه المسألة. 

زيادة المخاطر: إخفاق الاستراتيجية السعودية في اليمن

في نهاية 2014، سيطر الحوثيون على صنعاء، وفي بداية 2015، شرعوا في التقدم إلى عدن(1) لأجل ثلاثة أهداف: أولًا: السيطرة على أكبر مدينة يمنية حتى لا تتحول إلى مركز للمقاومة. ثانيًا: منع الرئيس، عبد ربه منصور هادي، من جعلها عاصمة مؤقتة يدير منها حكومته، ويعيد تجهيز نفسه لاستعادة المناطق التي ضاعت منه، والعودة مجددًا إلى صنعاء. ثالثًا: جعلها عاصمتهم الاقتصادية.

أفزعت هذه التطورات العربية السعودية التي تعتبر سيطرة الحوثيين على كامل اليمن خطرًا على أمنها لأنه سيتحول إلى دولة معادية ملاصقة للمناطق الرخوة بالمملكة، وهي المناطق الجنوبية الغربية. أما أسباب العداوة فعديدة: التناقض الأيديولوجي بين الطرفين، والعداوة الناتجة عن دعم السعودية التقليدي للرئيس، علي عبد الله صالح، في حروبه العديدة مع الحوثيين، كان آخرها حرب 2009 التي شهدت مشاركة السعودية في العمليات القتالية(2)، والتقارب الحوثي-الإيراني الذي قد يتحول إلى تحالف يسمح للقوات الإيرانية بإنشاء قواعد عسكرية في اليمن تكون على مرمى حجر من المدن الرئيسة للمملكة. 

عزَّز اعتباران مستجدان الحاجة للتصدي للحوثيين وأسهما في صياغة شكل الرد ومستواه: الأول: تولي محمد بن سلمان وزارة الدفاع وحاجته إلى بناء شرعية تُكسبه شعبية داخلية وتغطي على شرعية ولي العهد آنذاك، ابن عمه محمد بن نايف، وتُكسبه ثقة العائلة وخاصة مجلس البيعة. الحرب في اليمن توفر له فرصة تحقيق ذلك. الانتصار فيها ميسر لأن المملكة متفوقة في السلاح وتعد ثالث قوى عسكرية، في 2014، في الشرق الأوسط بعد إسرائيل وتركيا(3). والمكسب كبير لأنه سيكون القائد العسكري الذي حمى المملكة من خطر داهم، وفرض السلم السعودي على اليمن، وأبان أن المملكة قادرة على حماية أمنها دون اعتماد على قوى أجنبية. 

نقطة اعتماد السعودية على نفسها لحماية أمنها مهمة جدًّا في ذلك الوقت. الخلافات آنذاك بين المملكة والولايات المتحدة كانت كبيرة، بلغت مستوى جعل السعودية تعبِّر عن احتجاجها برفض تولي منصب رئيس مجلس الأمن(4). أسباب الخلاف عديدة: السعودية تأخذ على الرئيس، باراك أوباما، تخليه عن الرئيس المصري، حسني مبارك، خلال ثورات الربيع العربي، والنكث بوعد الإطاحة بالرئيس السوري، بشار الأسد. والولايات المتحدة من جانبها تعتبر المملكة مقصرة في واجباتها الأمنية(5). 

عاصفة الإمكانات

يمتلك محمد بن سلمان لتحقيق غايته عدة أدوات: انفراده بالقرار في شؤون الدفاع مدعومًا بوالده، الملك سلمان، وشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، الدولية، والتفوق في السلاح والسيادة الجوية مقارنة بالحوثيين، وموافقة القوى الغربية والقوى الدولية الضمنية، والتحالف مع الإمارات، والدعم المتفاوت من عدة دول عربية وإسلامية.

كانت القرارات السياسية تُتخذ في المملكة بتوافق العائلة الحاكمة، وتجسدت هذه الشراكة في تولي بعض أفرعها وزارات في الحكومة لفترة طويلة؛ الداخلية لفرع نايف، والدفاع لسلطان، والخارجية لسعود، والحرس الوطني لفرع الملك عبد الله. هذا النمط جعل اتخاذ القرار بطيئًا وحذرًا ولكنه آمن، فكانت المملكة في الماضي تتفادى المخاطرة، وتفضِّل المواجهة غير المباشرة. لكن محمد بن سلمان كان منذ ذلك الحين يريد إبعاد العائلة من دوائر القرار لأنه يعلم أن المعايير التي تتبعها في تولي العرش تمنعه من خلافة والده، وأن يكون النصر خالصًا له لا يشاركه أحد في فضله، ونجح في التفرد بقرار الحرب بدعم والده، الملك سلمان(6). 

وفَّر له الرئيس، عبد ربه منصور هادي، شرعية شنِّ الحرب على اليمن؛ فالرئيس هادي هو الرئيس المعترف به دوليًّا، وقد أزاحه الحوثيون من الحكم، وسجنوه، لكنه تمكن من الفرار إلى عدن، ووجَّه دعوة للمملكة كي تسارع لمساعدته على العودة لصنعاء وبسط سيطرته على كامل اليمن. الحرب من الناحية القانونية الشكلية شرعية ويمكن الدفاع عنها في الهيئات الدولية لأنها تندرج ضمن صلاحيات سيادة الدول في الاستعانة بالحلفاء لدفع المخاطر. 

تفوُّق المملكة على الحوثيين في التسلح هائل كما سبقت الإشارة. تقع في المرتبة الثالثة في الإنفاق على شراء السلاح عالميًّا عام 2019. تمتلك السيادة الجوية. وتتدرع بمنظومات دفاع متطورة. وتحصل على مدد مستمر من الذخيرة من الولايات المتحدة وعدة دول غربية متطورة مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وتشاركها الولايات المتحدة المعلومات الاستخبارية(7) وتدعمها بقواتها البحرية(8).

غلب على المواقف الدولية التأييد أو القبول الضمني؛ الدول المؤيدة تعتبر المملكة حليفًا ينبغي دعمه، ومنع إيران من استعمال الحوثيين لتوسيع نفوذها إلى اليمن لأنها ستزعزع استقرار المملكة، وتسيطر على منفذ باب المندب الاستراتيجي للتجارة الدولية. الدول الموافقة ضمنيًّا مثل روسيا والصين تتقاسم مع المملكة مصالح كبيرة ولم ترد خسارتها لكنها في نفس الوقت احتاطت لمصالحها مع إيران فتفادت إغضابها، ووجدت المخرج من هذه المعضلة بدعوة الأطراف المتحاربة إلى التحاور والتوصل إلى تسوية سلمية.  

المشاركة الإماراتية مهمة ومتنوعة: أسلحة متطورة، خاصة في العمليات البرمائية، وتجربة قتالية مع الولايات المتحدة في أفغانستان جعلت وزير الدفاع الأميركي السابق، جيمس ماتيس، يسميها: إسبرطة الشرق الأوسط، وصناعات عسكرية متطورة، وترسانة من الطائرات الموجهة، وقاعدة سيبرانية أنشأتها بالتعاون مع إسرائيل، وقدرة مالية، وشبكة نفوذ في الولايات المتحدة خاطها السفير، يوسف العتيبة، تحرص على دعم البيت الأبيض للحرب والاستعانة به لمنع أي قرار في مجلس الأمن يدينها.
غلب على المواقف العربية والإسلامية دعم السعودية، يؤشر إلى ذلك اشتراك 10 دول في التحالف العربي، وإن تفاوتت المشاركة بين الدعم العسكري والسياسي، مثل إرسال السودان قوات من ثلاثين ألف مقاتل(9)، والتزام باكستان بالدفاع عن السعودية لحماية الحرمين من أي عدوان، ولم تعترض إلا إيران من الدول الإسلامية والعراق من الدول العربية.

العوامل السياسية والعسكرية والمالية ترجِّح انتصار السعودية وتحقيق أهدافها لكن مسار الحرب سار بخلاف ذلك، وتغير عدد من عوامل القوة إلى نقاط ضعف حولت الحرب إلى كماشة تستنزف السعودية وتعرِّض أمنها لخطر مزمن.

الوقوع في الكماشة

ثلاثة أمور رئيسة غيرت مسار الحرب المرسوم: إعطاء الأولوية للقوات الجوية لتحقيق النصر دون استعداد لخوض عمليات برية قد تكون مكلفة لكنها ضرورية للسيطرة على الأرض، وتعارض الأولويات مع الإمارات، وطول أمد الحرب الذي رفع التكلفة الإنسانية والتي استفزت بدورها الهيئات الإنسانية الدولية فاضطرت القوى الغربية الداعمة للسعودية إلى النأي بنفسها.
تمكنت القوات الجوية السعودية من إصابة بنك الأهداف المقرر في الأيام الأولى من الحرب. كان إنجازًا تكتيكيًّا حرم الحوثيين من بعض المنشآت والآليات ومن حرية التحرك في المناطق المكشوفة، لكنه لم يكن كافيًا للسيطرة على الأرض. أقصى ما يستطيع تقديمه هو تمهيد الطريق أمام عمليات برية واسعة تشنها السعودية والقوات الحليفة والرديفة. كانت حسابات الرياض مختلفة. كان عدد قواتها البرية المقاتلة السعودية داخل الأراضي اليمنية قليلًا مقارنة بقوات الحوثيين أو بالمساحة التي تعتزم السيطرة عليها، وينحصر دورها بالأساس في دعم القوات المسلحة الموالية للرئيس، عبد ربه منصور هادي(10). كان مقدرًا لهذه الخطة الفشل بمقارنتها بحروب سابقة في اليمن. حارب الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، الحوثيين ست حروب، وكان يسيطر على الجو وشن عمليات برية بقوات أفضل تسليحًا اعتادت القتال في نفس بيئة الحوثيين، ولم يفلح في القضاء عليهم، وكانت الحرب تنتهي كل مرة بهدنات، يظل الحوثيون يحتفظون بسلاحهم وتنظيمهم، وقد ازدادوا خبرة وثقة في النفس. تستحق الجولة السادسة من تلك الحروب وقفة؛ شاركت السعودية في العمليات القتالية إلى جنب النظام اليمني، فاستعملت قواتها الجوية، لكنها مُنيت بهزائم في العمليات البرية، مكنت الحوثيين من السيطرة على مناطق واسعة داخل المملكة، لم تستردها إلا بهدنة وليس بعمليات قتالية(11). لم يستخلص محمد بن سلمان الدرس. كان وضع سلفه وزير الدفاع، خالد بن سلطان، أفضل. حليفه الرئيس اليمني، علي صالح، عسكري، متمرس على الحرب في تضاريس اليمن الوعرة، ويقود قوات موحدة القيادة، وأقوى تماسكًا، شدَّت القوات الحوثية من طرف صعدة الجنوبي، فسهَّلت على القيادة السعودية شدهم من طرفها الشمالي. لم ينهزم الحوثيون بل استطاعوا أن يخوضوا عمليات ناجحة على الجبهتين معًا، جعلت نتيجة الحرب التعادل إن لم تعد نصرًا لهم إذا كان النصر في حالتهم يقاس بنجاحهم في منع المهاجمين من تحقيق أهدافهم. لا يحظى ابن سلمان بحليف مماثل. تصدع الجيش اليمني خلال الربيع العربي إلى جناحين، جناح ظل مواليًا للرئيس، علي صالح، وجناح انشق مع الرجل الثاني في نظام الحكم، علي محسن الأحمر، وقد انخرطا في مواجهات مسلحة كادت تودي بكليهما. ولم تسلم القبائل التي كانت رديفة للقوات اليمنية من التصدع، فلقد وقف آل الأحمر مع الثورة وتعهدوا بحمايتها، وخاضوا جولات قتالية مع القوات الموالية لصالح. ولما تنازل صالح عن الحكم ظلت قطاعات مهمة من القوات المسلحة موالية له، في الحرس الجمهوري والاستخبارات والأمن المركزي لأنها كانت بقيادة أقاربه، وقد بينت الأحداث فيما بعد أنها لم تكن تنفذ أوامر الرئيس هادي، وأنها كانت تنتظر تبدل الظروف للقتال إلى جانب الحوثيين. 

التفوق الجوي نفسه بات بمرور الوقت عامل إخفاق؛ لم تكتف القيادة السعودية باستعماله في تحييد بنك الأهداف المعادية بل كبديل عن العمليات البرية، فتوسعت في استعماله، فقصفت تجمعات مدنية، مثل الأعراس، ودمرت منشآت مدنية ضرورية لليمنيين مثل المستشفيات والمدارس والأسواق(11)، فجعلت قطاعات متزايدة من اليمنيين تحتمي بالحوثيين وتجد سلطتهم أهون الأضرار. تطلق الدراسات الاستراتيجية على هذه الحالة معركة العقول والقلوب، وتكون خسارتها نقطة تحول فارقة في الحروب التي تسعى إلى إقامة نظام سياسي موال. لم ينفع أميركا مثلًا انتصارها العسكري الساحق في أفغانستان طالما أخفقت في كسب قلوب الأفغانيين وعقولهم. صارت أقصى أماني البيت الأبيض حاليًّا، بعد 18 سنة من القتال، إعادة جنوده سالمين. 

ضربت الإمارات الركيزتين الرئيستين اللتين قامت عليهما الاستراتيجية السعودية لتحقيق النصر: إعادة حكم اليمن للشرعية ممثلة في الرئيس، عبد ربه منصور هادي، وتشكيل قوات مسلحة بقيادة مركزية موحدة تحارب لتحقيق ذلك. 

لم ترض الإمارات عن حكم هادي لسببين: اعتراضها على إشراك شخصيات من حزب الإصلاح والقريبين منه في الحكم لأنها تعتبر الحركات الإسلامية الخطر الرئيس على الوضع السائد، ورغبتها في أن تتولى قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي الموالية لها مناصب حكومية مهمة ليكونوا ضامنين لمصالحها بعد انتهاء الحرب. قاوم هادي ضغوطها لدواع مبدئية وعملية. كان وحزب الإصلاح شركاء في الحكم في عهد الرئيس السابق، علي صالح، وكانا شريكين أيضًا بعد الثورة، فلا يجد مسوغًا لإقصاء قوة سياسية حليفة، وفي أمَسِّ الحاجة إليها حاليًّا في مقارعة الحوثيين، خاصة في مناطق اليمن الشمالية؛ حيث تتوفر على الحاضنة الاجتماعية. أما تسليم مناصب حكومية مهمة لقيادات جنوبية تنزع للانفصال فإنه يعد اعترافًا بشرعية مطالبها وغطاء لترسيخ حكمها في جنوب اليمن بالسيطرة على المؤسسات الرسمية والأجهزة الأمنية وتحصيل الموارد المالية قانونيًّا. 
رعت الإمارات تشكيل فصائل مسلحة ترفض اتباع الأوامر الصادرة من قيادة الجيش التابعة للرئيس هادي. تتوزع أهدافها القتالية على حماية المجلس الجنوبي ثم إضعاف هادي، ثم إعاقة تقدم الحوثيين نحو المناطق الجنوبية. وتتشكل من خليط يجمع بين أتباع المذهب السلفي المدخلي وعناصر جنوبية مسلحة وبقايا من القوات اليمنية المسلحة يقودهم ابن أخ الرئيس السابق، علي صالح. هذه الفئة الثالثة تؤدي دورًا مهمًّا في شق صفوف القوات المسلحة اليمنية. قائدها طارق صالح كان قائدًا عسكريًّا خلال عهد عمه الرئيس السابق، علي صالح. مهمته الأساسية تشكيل وحدات قتالية تحمي حكم عمه وعائلته التي يجهزها لخلافته. وقد برزت الحاجة إلى هذه الوحدات لما شرع صالح يحضر ابنه أحمد لخلافته وأبعد حليفه القوي في الجيش، علي محسن الأحمر، من دائرة المقربين، وخشي أن يقف في وجه التوريث ويحبطه بمساعدة آل الأحمر. وقد كان علي محسن قائد الفرقة المدرعة الأولى في الجيش، وهي القوة الضاربة الأساسية. وتكون مهمة طارق العائد من الإمارات جمع هذه القوى الموالية داخل الجيش للالتفاف مجددًا حول العائلة ومناهضة الرئيس، هادي، ونائبه، علي محسن الأحمر.

 تكرر الصدام بين الفريق الذي تناصره السعودية والفريق الذي تناصره الإمارات. منع الائتلاف الجنوبي إقامة الرئيس هادي في عدن ليدير منها حكومته وقواته الأمنية والعسكرية، وأطلقوا النار على الطائرة التي تقله لتعود أدراجها إلى الرياض(12)، وهاجموا بالسلاح الحكومة الموالية له في قصر معاشيق، واعتزموا أيضًا إخراجها من عدن لولا وساطة سعودية عقدت هدنة هشة سرعان ما انهارت مجددًا.

لم يعد للسعودية موطئ قدم مؤثر في اليمن؛ فالشمال يسيطر على معظمه الحوثيون سياسيًّا وعسكريًّا، والجنوب تسيطر عليه قوى جنوبية سياسية وعسكرية متمردة على الرئيس هادي وتحارب قواته وترفض الزحف نحو الشمال لقتال الحوثيين لأن هدفها السيطرة على الجنوب وجعله قدر المستطاع مستقلًّا عن أية حكومة مركزية في صنعاء. 

الأزمة الإنسانية، الناتجة عن طول أمد الحرب والحصار البحري الذي تضربه السعودية على موانئ اليمن، أهدرت دعم الدول الغربية ورفعت إلى صدراة الأهداف إنهاء المأساة الإنسانية ونزعت الشرعية عن كل هدف يطيلها. المأساة بالفعل هائلة. اعتبرت الأمم المتحدة الوضع في اليمن أكبر كارثة إنسانية في 2018(13). نقلت منظمة هيومن رايتس ووتش عن “مشروع بيانات اليمن”، أن عدد القتلى والجرحى بلغ 17.500 مدني منذ 2015، وأن “ربع المدنيين الذين قُتلوا في الغارات الجوية كانوا من النساء والأطفال. يعاني أكثر من 20 مليون شخص في اليمن من انعدام الأمن الغذائي؛ منهم 10 ملايين معرضون لخطر المجاعة”.

وبحسب مشروع بيانات اليمن، “شنَّ التحالف بقيادة السعودية أكثر من 20.100 غارة جوية على اليمن منذ بدء الحرب، بمعدل 12 هجومًا يوميًّا. قصف التحالف المستشفيات، والحافلات المدرسية، والأسواق، والمساجد، والمزارع، والجسور، والمصانع ومراكز الاحتجاز”.

يذكر تقرير هيومن رايتس ووتش: أن التحالف” قام بتأخير وتحويل ناقلات الوقود، وإغلاق الموانئ الهامة، ومنع البضائع من الدخول إلى الموانئ التي يسيطر عليها الحوثيون. كما مُنِع وصول الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات ولضخ المياه إلى المنازل”. وينقل عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “وجود أكثر من 24 مليون يمني (80% من السكان) بحاجة إلى مساعدات غذائية”(14).

وتشير إحصاءات المنظمات الدولية إلى “أن 14 مليون يمني لا يستطيعون الحصول على خدمات صحية مباشرة، كما أن هناك 50% من المرافق الصحية معطلة والبقية لا تؤدي خدماتها بشكل كامل، بسبب نقص الأدوية، فضلًا عن أن أكثر من 15 مليون يمني لا يحصلون على مياه نظيفة؛ الأمر الذي تسبب في انتشار الكثير من الأوبئة”. دمرت الحرب “أكثر من ألفي مدرسة، وتسببت في حرمان مليوني طفل من التعليم. بحسب تقديرات منظمة الصليب الأحمر، ووفقًا لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، يحتاج ما يقرب من 7.4 ملايين طفل في اليمن إلى مساعدات إنسانية”. كشفت منظمة الهجرة الدولية عن “نزوح أربعمئة ألف يمني، منذ مطلع 2019 بسبب الحرب، وأوضحت في تقرير حديث لها أن الصراع المستمر منذ خمسة أعوام أدى إلى نزوح أكثر من ثلاثة ملايين شخص”(15).

 لم تستطع الدول الغربية الداعمة للسعودية التغاضي عن هذه المأساة، فتوالت الدول التي تنأى بنفسها من المشاركة المباشرة أو غير المباشرة في المجهود الحربي. أصدر الكونغرس قرارًا بوقف إمداد السعودية بالسلاح(16). أوقفت ألمانيا وهولندا وبلجيكا بيع الأسلحة لها، وقلَّصت دول أخرى مبيعاتها ووعدت أخرى بمراجعاتها. دفعت هذه الإجرءات السعودية إلى خفض عملياتها الجوية كي لا توقع ضحايا مدنيين يزيدون في حدة الاعتراض الدولي، وإيلاء أهمية متزايدة لوقف المعاناة الإنسانية لأنه بات الأولوية التي تحظى بتوافق دولي واسع. هذا هو السياق الجديد الذي جعل السعودية تجري مفاوضات مع الحوثيين دون إشراك للحكومة اليمنية(17). تداعيات ذلك تؤثر في المسار العام للحرب. صارت الأزمة اليمينة إنسانية في المقام الأول وليست سياسية، والمفاوضات سابقة يستند إليها الحوثيون للاعتراف الدولي بهم طرفًا شرعيًّا وليس فصيلًا متمردًا خارج القانون. 

أرادت الإمارات تجنب التنديد الغربي فقررت سحب قواتها من اليمن(18). باتت السعودية أكثر عزلة وضعفًا. تخلى عنها أوثق حلفائها قبل أن تحقق الحرب أهدافها، فأضعف الثقة في قيادتها، وأثار مزيدًا من الشكوك حول سلامة خياراتها، وشجع الحوثيين وإيران على تكثيف ضغوطهم لأنها أثبتت نجاعتها في شق صفوف خصومهم. 

اتساع المخاطر وتقلص الخيارات

لما شنَّت السعودية الحرب على اليمن منذ خمس سنوات لم تكن تتوقع أن الحصيلة ستكون زيادة في المخاطر على أمنها وضعفًا في القدرة على درئها. نجح الحوثيون في توسيع نطاق عملياتهم إلى داخل المملكة نفسها. قصفوا عاصمتها، الرياض، ومنشآتها النفطية الحيوية للتكرير والنقل البحري(19)، واضطروها إلى عقد اجتماعات لقادة دوليين خارج العاصمة احتياطًا لأمنهم. واستغلت إيران عزلة الحوثيين الدولية وحاجتهم للسلاح فوثقت صلتها بهم ليكونوا مدخلًا لنفوذها وسيفًا مصلتًا على المناطق الرخوة بالحدود الجنوبية السعودية.  

لم يعد للملكة موطئ قدم مؤثر في اليمن تدرأ به تلك المخاطر بالقوة. يسيطر على شماله حكم الحوثيين المعادي ويسيطر على جنوبه حكم المجلس الانتقالي الجنوبي المناوئ. يختلفان فيما بينهما لكنهما يتفقان على تصفية حلفاء السعودية.

ليس الخيار الدبلوماسي أفضل جدوى. لم تعد الأمم المتحدة والقوى الغربية تعطي الأولوية لإعادة الشرعية إلى الحكم بل لإنهاء المعاناة الإنسانية في أقرب وقت، وتُحمِّل السعودية مسؤولياتها، وتحثها على وقف عملياتها القتالية إذا أرادت تجنب مزيد من العزلة الدولية. يصب هذا في صالح الحوثيين الذين يستعملون المعاناة الإنسانية لكسب مزيد من التعاطف الدولي وإزاحة مطلب إعادة الشرعية من جدول التفاوض وإرغام السعودية على القبول بالوضع القائم.

لم تبق للسعودية إلا ورقة الاعتراف الدولي بالرئيس هادي. ليست كافية لتغيير الوضع القائم، لكنها قد تقنع الحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي بالحاجة إليها للحصول على الاعتراف الدولي في مقابل قبولهم بتشكيل سلطة مشتركة قد تكون فيدرالية تشبه فيدرالية العراق يرأسها الرئيس هادي، ويحظى الإقليمان، الشمالي والجنوبي، بسلطات تفوق سلطات الحكومة المركزية، ويشكلان سلطات فعلية موازية، مستقلة بقواتها وميزانياتها ومداخيلها وعلاقاتها الخارجية.

الإمارات في اليمن: من دعم الشرعية إلى تقويض ملامح الدولة

مع انطلاق ثورات الربيع العربي وظهور مؤشرات تحول ديمقراطي، أخذت دولة الإمارات على عاتقها مسؤولية وأد طموحات التغيير، وتجلى موقفها في الحرب على كل مظاهر الحراك السلمي، متبنيةً دعم ما بات يُعرف بـ”الثورات المضادة”، بما في ذلك الانقلاب في اليمن.

استخدمت الإمارات وسائل عدة في حربها على مطالب التغيير، بدءًا بحملات تشويه للقوى والكيانات المحسوبة على تيار الإسلام السياسي مرورًا بتصنيف قيادات سياسية بارزة في قوائم الإرهاب، وصولًا إلى التدخل العسكري المباشر، ودعم أداوت محلية، لإلحاق أكبر قدر ممكن من الهزائم ضد الإسلاميين بخاصة القوى والتيارات المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.

في اليمن، تضافرت عوامل عدة أخرى، دفعت الإمارات للانخراط بدور محوري فاعل في رسم المشهد الدامي في البلاد، فإلى جانب الرغبة في وقف رياح التغيير، ووأد مطالب التحول الديمقراطي، والقضاء على قوى الإسلام السياسي التي كان لها دور بارز في الثورة السلمية في اليمن، ثمة طموح جامح لدى أبوظبي لتوسيع نفوذها الإقليمي على خطوط إمدادات الطاقة عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والعودة إلى ميناء عدن الاستراتيجي، لاسيما بعد إعلان جيبوتي إلغاء عقد الامتياز الممنوح لمجموعة “موانئ دبي العالمية” واستعادة إدارة ميناء دورال، وإعلان سلطات “أرض الصومال” وقف أعمال بناء مطار القاعدة العسكرية الإماراتية في بربرة الاستراتيجي.

وجدت الإمارات فرصة سانحة في التحالف الذي تقوده السعودية للعب دور أساسي في العمليات العسكرية المشتركة في اليمن، مستفيدة من انشغال القيادة السعودية في ترتيبات بيت الحكم داخل العائلة المالكة، وعملت أبوظبي بديناميكية على تعزيز حضورها في المشهد اليمني خلال خمس سنوات وإعادة ضبط مسار الأحداث في ضوء أجندتها المرسومة في البلاد.
في هذه الورقة، نحاول قراءة العديد من المحطات التي تسلِّط الضوء على الدور الإماراتي خلال خمس سنوات من الحرب في اليمن وملامح استراتيجيتها في هذا البلد الذي يشهد أكبر مأساة إنسانية في التاريخ الحديث.

فوبيا الربيع ودعم الثورات المضادة 

في التاسع من فبراير/شباط الماضي (2020)، خلال حفل استقبال القوات المشاركة في العمليات العسكرية في اليمن، بحضور حشد من كبار رجال الدولة داخل قاعة مؤتمرات فخمة، يتقدم الصفوف ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، وقف الفريق الركن، المهندس عيسى سيف بن عبلان المزروعي، نائب رئيس أركان القوات المسلحة الإماراتية، أمام الحشد وأدى التحية العسكرية، ثم ألقى كلمة تحدث فيها عن نقاط لا تمثل إحاطة شاملة ولكنها عناوين بارزة للاستراتيجية العسكرية لدولة الإمارات في اليمن، ضمن التحالف الذي تقوده السعودية هناك بحجة دعم الحكومة الشرعية منذ مارس/آذار 2015.

قال المسؤول العسكري الإماراتي: إن الإمارات بعد خمس سنوات من الحرب في اليمن تحولت من استراتيجية الاقتراب المباشر إلى استراتيجية الاقتراب غير المباشر، والتي ستنفذها القوات اليمنية التي تم تشكيلها وتدريبها وتجهيزها ويُقدَّر قوامها بأكثر من 200 ألف جندي، مؤكدًا أن القوات الإماراتية قاتلت في اليمن ثلاثة أعداء في آن واحد، هي: الانقلاب الحوثي، والإخوان المسلمون وطابورهم الخامس، والإرهاب القاعدي والداعشي(1).

السؤال الذي ظل يردده العديد من المراقبين للشأن اليمني: من أين استمدت دولة الإمارات التفويض بالحرب على من أسمتهم: “الإخوان المسلمين وطابورهم الخامس” في اليمن، رغم أنه لم يرد ذكر هذا الكيان كمعرقل للعملية السياسية أو طرف في النزاع المسلح في أيٍّ من القرارات الأممية ذات الصلة بالأزمة اليمنية؟!

الحقيقة أن الحرب على “الإخوان المسلمين وطابورهم الخامس”، حسب تعبير المسؤول العسكري الإماراتي، كانت جزءًا من الاستراتيجية الإماراتية في اليمن قبل “عاصفة الحزم”، وأحد أهدافها في دعم الثورة المضادة التي أفضت إلى سيطرة الحوثيين على صنعاء، وتاليًا بقية المحافظات، ففي الشهر الثاني من عمر التدخل العسكري للتحالف السعودي/الإماراتي في اليمن، كان الخبير الاستراتيجي السعودي، أنور عشقي، يشير في لقاء تليفزيوني، إلى أن الإمارات كانت الممول الرئيس للحوثيين وحليفهم، صالح، من أجل اجتياح العاصمة، صنعاء، في سياق الحرب على حزب الإصلاح في اليمن باعتباره الرافعة السياسية الأهم للثورة السلمية في ٢٠١١(2).

الإمارات وتقويض الشرعية

بالنظر إلى طبيعة العلاقات اليمنية-الإماراتية، فهي لم تشهد حالة استقرار حتى في عهد الرئيس السابق، علي صالح، بل ظلت في حالة مد وجزر، تبعًا للأحداث التي شهدها اليمن والمنطقة، ولم تشهد علاقة البلدين استقرارًا نسبيًّا إلا في أعقاب توقيع اتفاقية تأجير ميناء عدن لصالح شركة موانئ دبي في العام 2008 لمدة 25 عامًا قابلة للتمديد لمدة عشر سنوات. كانت تلك الاتفاقية بمنزلة تنازل عن نشاط ميناء عدن المهم بالنسبة لليمن، ضمن مقومات الموقع الجيوسياسي للدولة اليمنية لصالح ميناء جبل علي، الذي أصبح محطة مهمة في خطوط التجارية الدولية.

وبالفعل، تراجع نشاط ميناء عدن الذي كان يصنَّف سابقًا بأنه ثاني أهم موانئ العالم بعد ميناء نيويورك في ما يخص تزويد السفن بالوقود. وأُلغيت الاتفاقية في عهد حكومة الوفاق التي أفرزتها الثورة السلمية في اليمن تحت ضغط الأصوات اليمنية المطالبة بإلغاء الاتفاقية، بسبب حالة التراجع المستمر لأداء الميناء، حيث شهد عدد الحاويات المسجلة تراجعًا من 492 ألف حاوية في 2008 إلى 146 ألف حاوية في العام 2011.

توقف قطار الثورة السلمية في اليمن عند محطة التسوية السياسية بموجب المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وتسلَّم الرئيس، عبد ربه منصور هادي، السلطة، في 21 فبراير/شباط 2012، في أعقاب انتخابات شكلية، مثَّلت بنظر المحيط الإقليمي حالة تحول غير مقبولة في ولادة شرعية سياسية للنظام الحاكم في بلد تحيط به أنظمة تعاني أزمة مشروعية، ما يعني ضرورة إجهاض هذا التحول. 

بدأت إشكالية العلاقة بين الشرعية اليمنية والإمارات منذ وقت مبكر من عمر الحرب اليمنية، لكن يمكن القول: إن أولى المحطات التي برز فيها الخلاف بينهما على السطح كانت إثر قرار الرئيس هادي، مطلع أبريل/نيسان 2016، بإقالة نائبه رئيس الحكومة آنذاك، خالد بحاح، المعروف بصلاته الوثيقة بالإمارات، حيث عُلِّل قرار إقالة خالد بحاح من رئاسة الوزراء بأنه نتيجة للإخفاق الذي رافق أداء الحكومة خلال الفترة الماضية(3)، لكن مصادر اعتبرت قرار إقالة بحاح بمنزلة رسالة مبكرة للإمارات ومحاولة لتقليص دورها في اليمن، يعزز ذلك رضوخ الأخير للقرار ثم إعلان رفضه لاحقًا(4).

في ٩ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠١٥، أصدر الرئيس هادي قرارًا بإقالة القيادي الإصلاحي، نايف البكري، وتعيين جعفر محمد سعد خَلَفًا له، لكن الأخير لم يستمر لأكثر من ثلاثة أشهر، حيث اغتيل بتفجير دموي استهدف موكبه في ٦ ديسمبر/كانون الأول من نفس العام.

عقب اغتيال جعفر محمد سعد، محافظ عدن الأسبق، اجتمع الرئيس هادي باللجنة الأمنية وأصدر قرارًا بتعيين عيدروس الزبيدي، المدعوم من الإمارات، محافظًا لعدن وتعيين شلال شايع مديرًا لشرطة الأمن العام بالمحافظة، كما أصدر قرارًا بتعيين الزعيم السلفي المتشدد، هاني بن بريك، وزيرًا للدولة، والمعيَّن من طرف الإمارات مشرفًا على قوات ما يسمى بالحزام الأمني، في خطوة اعتُبرت انصياعًا من الرئيس هادي للضغوط الإماراتية بتعيين شخصيات تجاهر بولائها لدولة أجنبية. تصاعدت منذ تلك اللحظة وتيرة الاغتيالات بشكل لافت، وطالت العديد من رموز المجتمع وقياداته وأئمة المساجد والخطباء، بمن فيهم شخصيات كان لها دور في استقبال القوات الإماراتية إبَّان دخولها مدينة عدن لطرد الحوثيين وقوات صالح منها، فيما يكاد يشترك الضحايا جميعهم في التمسك بالشرعية ورفض مشاريع الانفصال أو العمل لصالح الإمارات.(5) 

لقد عمدت الإمارات إلى تقليص نفوذ الحكومة الشرعية في العاصمة المؤقتة، عدن، وتدمير كل مظاهر الحياة السياسية والمدنية وإزاحة كل من يرفض سياساتها جنوب اليمن، وفرضت واقعًا أحاديًّا قمعيًّا لا يختلف عن الواقع الذي فرضه الحوثيون في مناطق سيطرتهم، باستخدام منهجية الاغتيالات والاعتقالات والتعذيب وشبكات السجون السرية لكل الشخصيات الدينية والسياسية والاجتماعية المناوئة لها(6).

ترجِّح مصادر غربية أن تكون بعض عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي هي من يقف وراء اغتيالات رجال الدين، وتعزو هذه الاغتيالات إلى ارتباطها بنزاع على السلطة بين وكلاء حليفيْن للولايات المتحدة؛ هما: السعودية والإمارات، اللتان تمتلكان رؤى مختلفة لمستقبل اليمن؛ حيث تبدو تلك الاغتيالات بمنزلة حملة ممنهجة ومدروسة تستهدف الأشخاص الذين هم من خارج التيار الرئيسي الجديد الذي يؤيد الانفصال(7).

يعزز هذه الاتهامات ما أكدته تقارير وتحقيقات استقصائية أخرى أماطت اللثام عن حقيقة التورط الإماراتي في مسلسل الاغتيالات في عدن، والتي طالت زعماء دينيين وناشطين سياسيين، عبر خلايا محلية، ومرتزقة أجانب، بينهم ضباط سابقون في الجيش الأميركي منحتهم الإمارات رتبًا عسكرية كغطاء قانوني(8).

استمرت الإمارات في استثمار حالة التشظي وعملت عبر أدواتها المحلية المتمثلة بالمجلس الانتقالي على عرقلة ورفض الانصياع لقرارات التعيين الصادرة عن الرئيس هادي، ففي مطلع فبراير/شباط 2017، رفض قرار بتعيين ضابط أمن مطار عدن بدلًا عن سلفه، وحين حاولت قوات من الحماية الرئاسية التدخل لتطبيق القرار تعرضت لقصف الطيران الإماراتي(9).

وفي محاولة لترميم العلاقة، قام هادي بزيارة إلى الإمارات، أواخر فبراير/شباط 2017، ولكن كانت الزيارة باهتة منذ لحظة وصوله مطار أبوظبي حيث كان في استقباله مسؤول الاستخبارات بدولة الإمارات، اللواء علي محمد حماد الشامسي، وتفيد مصادر صحافية بأنه التقى محمد بن زايد سريعًا لكن لم يعقد معه أية مباحثات، وأنه عاد غاضبًا إلى مقر إقامته في الرياض.

في 27 أبريل/نيسان 2017، أقال الرئيس هادي محافظ عدن، عيدروس الزبيدي، من منصبه وعين المفلحي بدلًا عنه، ليعلن على إثره ولادة المجلس الانتقالي الجنوبي، في الخامس من مايو/أيار 2017، ومنذ تلك اللحظة بدأت تتشكل ملامح مشهد جديد في الجنوب يبدو أكثر قتامةً، وبدأ حضور الشرعية يتلاشى لمصلحة المشروع الانفصالي المدعوم إماراتيًّا.

دعم الانفصال والعودة إلى ماضي التشطير

ربما ترى الإمارات أن انفصال الجنوب اليمني يمثِّل مفتاح التحكم والسيطرة والنفوذ الإماراتي، لذلك كانت مواقف أبوظبي منذ وقت مبكر ضد الوحدة اليمنية التي تحققت عام 1990، حيث لم تنفك الرؤية الإماراتية المعادية للوحدة اليمنية عن النهج الذي تتبناه السعودية في رغبتهما الإبقاء على اليمن منقسمًا، وعندما اندلعت الحرب الأهلية، عام 1994، كان موقف الإمارات واضحًا في الاصطفاف مع مشروع الانفصال ودعمه، وهو ما وثَّقته مذكرات الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، رئيس مجلس النواب حينها، متحدثًا فيها عن تفاصيل زيارته للإمارات أثناء حرب 94 ولقائه الشيخ زايد وموقف الأخير الرافض للوحدة(10).

في أعقاب تدخلها عسكريًّا في اليمن، ونجاحها في السيطرة عبر وكلائها المحليين على معظم الخطوط الجوية والقواعد والموانئ البحرية على طول الساحل الجنوبي الاستراتيجي لليمن، لجأت أبوظبي هذه المرة إلى البدء بإطلاق دعاية إعلامية للترويج للانفصال، وقدمت دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي في إنشاء قناتين فضائيتين(11).

وقد تصاعدت وتيرة الدعاية الإماراتية لانفصال الجنوب عقب التقارب الإيراني الإماراتي وزيارة مسؤولين إماراتيين إلى طهران، حيث أطلق العديد من المسؤولين والمغردين الإماراتيين سلسلة من المواقف المؤيدة للانفصال، قبل أن تتوج بانقلاب المجلس الانتقالي الجنوبي، في العاشر من أغسطس/آب 2019، وسيطرته على العاصمة المؤقتة، عدن، بعد عام على محاولة انقلاب أولى فاشلة.

بالتزامن مع إعلانها سحب أجزاء من قواتها في اليمن، لم تُظهر الإمارات أي تراجع على صعيد استراتيجيتها في تقسيم اليمن، واعتبرت تلك الخطوة بمنزلة محاولة لذر للرماد على العيون، تتيح لها مواصلة الاستراتيجية التي تعمل على تنفيذها بعد أن تكون اتخذت بعض الاحتياطات التي تحاول من خلالها على ما يبدو، تقليل تبعات هذه السياسة في ظل السخط اليمني المتزايد ضد الدور الإماراتي، خصوصًا بعد أن كانت وسائل إعلام يمنية، كشفت مطلع يوليو/تموز 2019، أي قبل الانقلاب بنحو شهرين، عن مخطط إماراتي للانقلاب على الحكومة الشرعية في عدن، المعترف بها دوليًّا، وإعلان انفصال جنوب اليمن وتأسيس دولة جديدة يقودها “المجلس الانتقالي الجنوبي”(12)؛ الأمر الذي أكده أيضًا حينها تسريب صوتي لأحد القادة العسكريين الموالين للرئيس هادي(13).

توالت الأحداث ونجح المجلس الانتقالي في بسط سيطرته على العاصمة المؤقتة، عدن، وطرد الحكومة الشرعية، وعادت إلى الأذهان أحداث الصراع الجهوي الدامي على السلطة بين الرفاق، في يناير/كانون الثاني 1986؛ حيث شنَّت قوات المجلس الانتقالي بدعم إماراتي حملات قمع رهيبة ضد أنصار الرئيس هادي والشرعية في عدن، وواصلت سيطرتها على مدن الجنوب وصولًا إلى شبوة، قبل أن تستعيدها قوات الحكومة والانطلاق صوب عدن لاستعادتها، لكن الإمارات سرعان ما تدخلت وشنت غارات جوية متزامنة استهدفت تجمعات الجيش على مشارف العاصمة المؤقتة، على الرغم من إعلان الإمارات المسبق انسحابها من اليمن.

لقد أثارت الغارات الإماراتية ضد قوات الشرعية صدمة لدى العديد من اليمنيين، وأيقن العديد من مسؤولي الشرعية أن الإمارات لا تعمل لصالح عودة الشرعية في اليمن، وهو ما بدا واضحًا في خطاب وزير الخارجية اليمني، محمد الحضرمي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة(14).

وفي العديد من تقاريره، عزا فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المكلف باليمن تآكل سلطة الحكومة الشرعية اليمنية إلى جملة من الأسباب، أبرزها عدم قدرة الرئيس هادي على الحكم من الخارج، ابتداءً من منع طائرته من الهبوط في عدن، مطلع 2017، وصولًا إلى طرد حكومته من العاصمة المؤقتة، عدن، في أغسطس/آب 2019، وتشكيل مجلس انتقالي جنوبي، واستمرار الحوثيين في سيطرتهم على صنعاء، بسبب توقف عملية التحرير على حدود الشطرين والعمل على إطالة أمد الصراع وتفكيك جبهة الشرعية وإضعافها، وانتشار عمليات مستقلة من جانب قوات تعمل بالوكالة ويمدها بالسلاح أعضاء في التحالف الذي تقوده السعودية وتعمل من خلالها على تحقيق أهداف خاصة بها في الميدان، مشيرًا إلى قوات الحزام الأمني والنخبة الحضرمية التي أنشأتها ومولتها الإمارات(15).

وفي آخر تقارير فريق الخبراء أشار بوضوح إلى أنه بعد سنوات من إضعاف الشرعية، جاء إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات التابعة له، وبدعم إماراتي، إتمام سيطرته على العاصمة المؤقتة، عدن، فيما كانت عمليات القصف الجوي الإماراتي ضد الجيش التابع للشرعية على تخوم عدن إبان محاولته استعادتها نقطة تحول كبيرة في المشهد اليمني برمته، لينتهي المطاف بإعلان اتفاق الرياض بين الحكومة والانتقالي، والذي اعتُبر بمنزلة اعتراف إقليمي وإضفاء للشرعية السياسية على سلطة الأمر الواقع التي فرضها الانتقالي المدعوم إماراتيًّا في عدن وعدد من مدن الجنوب، لاسيما أنه انطوى على مزيد من تقليص دور الحكومة، خصوصًا ما يتعلق بالمرفق المتعلق بالترتيبات العسكرية والذي يحد ويقوض بشدة سلطة حكومة اليمن وسيطرتها على إعادة تنظيم قواتها وأسلحتها(16).

الدور الإماراتي يعزز سلطة الحوثيين

كشفت السياسات الإماراتية في اليمن، أن توقف عملية التحرير على حدود الشطرين هدفها إعادة ضبط مسار الحرب وفق الأجندات الإماراتية، وأن إطالة أمد الصراع بصرف النظر عن كلفته الإنسانية كانت مقصودة، بغية التحكم بأدوات اللعبة وصولًا إلى عقد اتفاق هدنة إماراتية مع الحوثي أو إيران نفسها.

كما أسهم الدور الإماراتي في اليمن بشكل غير مباشر في تعزيز قدرات الجماعة الحوثية، فقد أدى تلاشي الشرعية في المناطق المحررة إلى فقدان الثقة الشعبية بقدرة الأخيرة على إنجاز عملية التحرير لإسقاط المشروع الحوثي، ووفر الوضع القاتم في جنوب اليمن مادة إعلامية حربية لجماعة الحوثيين لاستثماره داخليًّا في تعزيز مواقفها المناهضة للتدخل السعودي/الإماراتي والتحشيد لمواجهة قوات الشرعية والتحالف.

يشكِّك كثيرون في جدية حرب الإمارات لدعم الشرعية أو إسقاط الحوثيين، رغم إعلان جماعة الحوثي مسؤوليتها عن ثلاث هجمات فقط، ادَّعت أنها استهدفت مواقع حيوية في الإمارات(17)، بينها هجوم بطائرة مسيَّرة من نوع صماد استهدف مطار أبوظبي في تاريخ 26 يوليو/تموز 2018، وهو الأمر الذي نفته الإمارات وعزت الانفجار في المطار إلى حادثة تسببت بها مركبة لنقل الإمدادات لكن الحوثيين بعد نحو عام نشروا تسجيلًا مصورًا للهجوم(18).

وفي الوقت الذي كانت العاصمة المؤقتة، عدن، تشهد حالة من الغليان والتوتر بين الانتقالي المدعوم إماراتيًّا والشرعية، سارعت أبوظبي لإرسال وفد أمني رفيع المستوى إلى طهران، التقى مسؤولين إيرانيين وانتهى اللقاء بالاتفاق على ضرورة تعزيز الدبلوماسية، والتأكيد على أهمية تعزيز أمن مياه الخليج وبحر عُمان(19).

وبالتوازي مع ذلك، أعلنت الإمارات إعادة الانتشار وسحب جزء من قواتها في اليمن وهو الأمر الذي حظي بإشادة وترحيب الحوثيين، واعتبرها ناطق الحوثيين، محمد عبدالسلام، خطوة محل تقدير، أيًّا كانت دوافعها، مؤكدًا توقف ضرباتهم ضد الإمارات منذ اتفاق السويد بسبب توقف عملياتها في الساحل الغربي، وانسحابها الجزئي من اليمن(20).

أثار التقارب بين أبوظبي وطهران تساؤلات عدة، حول انعكاساته على اليمن، وما إذا كان بالفعل مجرد مباحثات ثنائية لحل مشكلات تتعلق بالحدود البحرية بين البلدين، حسب المسؤولين الإماراتيين، أم إنه مقدمة لتحالف قادم على حساب التحالف الإماراتي القائم مع السعودية، خصوصًا في ضوء المصالح الاقتصادية الكبيرة بين البلدين وعودة العلاقات الإماراتية أيضًا مع النظام السوري، ومخاوف الإمارات من أي تأثيرات تطول مصالحها الحيوية في حال نشوب حرب محتملة مع الولايات المتحدة الأميركية،  كما أن احتفاء ميليشيا الحوثي بالزيارة الإماراتية لطهران، أثار تساؤلات حول حدوث انقسام بين السعودية والإمارات بشأن طبيعة التعامل مع الحوثي، وبالتالي تأثير ذلك على موقف الشرعية، وإطالة عمر الأزمة في البلاد(21).

تعز في قلب عاصفة الثورة المضادة

تمثِّل محافظة تعز الكتلة السكانية الأكبر في أحداث الثورة السلمية في اليمن، ولذلك حظيت بنصيب وافر من السياسات الإماراتية الناقمة، ربما أخفقت أبوظبي في نقل تجربة الأحزمة الأمنية والنخب إلى محافظة تعز، رغم الدعم الذي حظيت به كتائب أبوالعباس نسبة إلى قائدها “أبي العباس”، عادل عبده فارع، المصنَّف في قوائم الإرهاب الأميركية والسعودية والإماراتية، لكنها لم تتوقف عن دعم الأخير حتى اللحظة، من ناحية، ومن ناحية أخرى توجهت إلى دعم وريث النظام السابق في اليمن، طارق محمد صالح، ابن شقيق علي صالح، الذي قًتل على يد حلفائه الحوثيين، في 4 ديسمبر/كانون الأول 2017، حيث عمل طارق صالح منذ فكِّ شراكة عائلة آل صالح بالحوثيين بعد مقتل عمه على استقطاب بقايا الحرس الجمهوري وعناصر المؤتمر الشعبي العام في العديد من مؤسسات الأمن والجيش وأنشأ قوة أطلق عليها “حراس الجمهورية”، يُقدَّر قوامها بحوالي 12 لواء يتراوح عدد أفراد كل لواء بين 1500 إلى 2000 فرد، متخذًا من مدينة المخا غربي تعز، مقرًّا لقيادة القوات التي أُطلق عليها مؤخرًا اسم “المقاومة الوطنية”، وجميع أفرادها يتلقون رواتبهم وتسليحهم من الإمارات.

حُرِّرت مدينة المخا وميناؤها وقبلهما مديرية ذُباب من قبضة الحوثيين خلال عملية أُطلق عليها “الرمح الذهبي”، انطلقت في يناير/كانون الثاني 2017، ومثَّل طرد الانقلابيين من مدينة المخا تحولًا استراتيجيًّا كبيرًا في العمليات باليمن، حيث تكمن أهمية السيطرة على المدينة ومينائها في تأمين ممر باب المندب الملاحي الاستراتيجي، كما تربط المدينة محافظة تعز بمحافظة الحديدة الساحلية، وتسهِّل السيطرة عليها استرجاع ما تبقى من بلدات على طريق الحديدة تعز(22).

لكن أحداث السنوات الثلاث الأخيرة كشفت عن رغبة إماراتية في فصل المخا ومينائها الاستراتيجي عن محافظة تعز، للإبقاء على المحافظة رهن الحصار والفوضى وسياسات التفكيك من الداخل، حيث ارتفعت في الآونة الأخيرة الأصوات المنددة بهذه السياسات، متهمة طارق صالح بإدارة مخطط يستهدف ضرب تعز ببعضها بشكل عام وتمزيق نسيجها الاجتماعي ويؤثر على تركيبتها الديمغرافية، حيث تفيد المعلومات عن استقطابات لأفراد في الجيش وتجنيد لبعض أبناء مناطق الحجرية وتوزيع الأسلحة والأموال تمهيدًا لحرب وصراع دامٍ في تعز بمزاعم الانتقام للشهيد، عدنان الحمادي، في كفة وفي الكفة الأخرى يجري عمل من نوع آخر ينتمي لذات الحيل والمكائد التي نسجتها الإمامة طيلة فترات تحكمها بالبلد، في التاريخ القريب والبعيد(23).

وهكذا، في الوقت الذي كان يعوَّل على تحرير سواحل تعز بأن تكون متنفسًا للمحافظة وأن يتسنى إعادة تشغيل مينائها، أصبحت عبارة عن دولة أخرى تتبع قوات لا تخضع لسلطة الشرعية وإنما تتبع بشكل مباشر الإمارات. 

لم تتوقف السيطرة الإماراتية الحصرية على السواحل الغربية لليمن عبر “قوات طارق”، وإنما امتدت إلى الجزر القريبة والمطلة على مضيق باب المندب، كما في جزيرة ميون وجزر حنيش الصغرى والكبرى بالإضافة إلى جزيرة زقر وغيرها، وبدت الشرعية فعليًّا خارج منطقة عمليات الساحل الغربي، وكذلك السعودية التي انسحبت قواتها عقب استهداف قائد القوات الخاصة السعودية، العقيد عبدالله السهيان، أواخر العام 2015، باستهداف صاروخي تبنته جماعة الحوثي وتُتَّهم الإمارات بتنسيقه(24).

الإمارات والجماعات السلفية 

مقابل حربها على الكتل السكانية والقوى السياسية اليمنية المحسوبة على الثورة السلمية في اليمن، سعت أبوظبي منذ الوهلة الأولى للتدخل العسكري في اليمن، إلى استثمار حالة الاستياء والرغبة في الانتقام لدى منتسبي الجماعة السلفية “الجامية” التي هُجِّرت قسريًّا من دماج في صعدة، إثر عدوان الحوثيين على مركز دار الحديث، وعودة آلاف الطلاب إلى ديارهم، حيث تمت تعبئتهم للانخراط في المقاومة المسلحة ضد الحوثيين، خصوصًا في تعز وعدن(25)، وتولت الإمارات لاحقًا إعادة هيكلتهم في إطار ألوية وتشكيلات مسلحة تتلقى منها الدعم والتمويل والتوجيه مباشرة، بما في ذلك كتائب أبوالعباس، عادل فارع، في تعز والأحزمة الأمنية في عدن وأبين ولحج وجزء من ألوية العمالقة في الساحل الغربي.

حتى المساجد التي اغتيل أئمتها في عدن من المحسوبين على التيارات السلفية الأخرى جرى تسليم مساجدهم بأوامر القيادي السلفي في المجلس الانتقالي، هاني بن بريك، لشخصيات تنتمي لنفس التيار المنتمي إليه والمدعوم إماراتيًّا، لتماهيه مع المشروع الإماراتي المعادي للديمقراطية ووحدة التراب اليمني(26).

حرب الإرهاب ورقة رابحة لتمرير مشاريع النفوذ 

نجحت الإمارات في استثمار القلق الدولي من خطر التنظيمات الإرهابية في اليمن، وهي المفردة التي تمثل قاسمًا مشتركًا لدى مختلف الفاعلين الدوليين، واستخدمت بكثافة على مدى فترات مختلفة من الصراع في اليمن، ومثَّلت هاجسًا مقلقًا للولايات المتحدة الأميركية على مدى عقود، فيما استثمرها الرئيس السابق، علي صالح، لاستجلاب الدعم الدولي في مواجهة مطالب التغيير إبان الثورة السلمية، وظلت فزاعة حتى أثناء انقلابه مع حلفائه الحوثيين على الشرعية في اليمن.

بعد تحرير عدن وبقية المحافظات الجنوبية، ركزت دولة الامارات العربية المتحدة على تعزيز نفوذها في تلك المحافظات، سواء من خلال وجودها العسكري المباشر، أو من خلال التشكيلات العسكرية التي أنشأتها خارج هياكل الجيش الوطني والأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الشرعية.

وبهدف تسويق نفسها وتبرير وجودها العسكري في تلك المحافظات الجنوبية، تولت القيادة العسكرية الإماراتية التخطيط لعدد من العمليات العسكرية تجاه مناطق يُشتبه بوجود التنظيمات المتشددة وعناصر تنظيم القاعدة فيها.

وقد جرى تنفيذ تلك العمليات من خلال قوات الحزام الأمني، والنخب، بمشاركة مباشرة من القوات الإماراتية والمخابرات والقوات الأميركية.

وباستثناء العملية العسكرية التي نُفِّذت بإشراف من محافظ حضرموت وقيادة قوات التحالف، أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2018، فإن الكثير من النقد يُوجَّه باتجاه تعامل الإمارات المنفرد مع ملف الإرهاب، وإصرارها على إقصاء وتهميش السلطة الشرعية والجيش الوطني وأجهزة الأمن الرسمية وحتى في بعض الأحيان قيادة التحالف، وتنفيذ معظم تلك العمليات من خلال تشكيلات عسكرية خارجة عن سلطة الدولة ورافضة لشرعيتها، وأن مثل هذا الأمر قد يأتي بمردودات عكسية في الأجلين المتوسط والبعيد(27).

لكن يمكن القول: إنه برغم الحديث عن سلسلة من العمليات العسكرية الإماراتية على الإرهاب في اليمن، لم يتسنَّ قياس أي نتائج ملموسة على الواقع، عدا الإعلان عن انسحاب عناصر القاعدة أو داعش من مناطق قيل: إنها كانت تمثل معاقل لتلك العناصر، بينما تشير تحقيقات صحافية إلى احتمال وجود صفقات سرية من نوعٍ ما أفضت إلى صناعة انتصارات مزعومة.

في هذا السياق، أفاد تحقيق استقصائي لوكالة أسوشيتد برس الأميركية أن التحالف بقيادة السعودية عقد اتفاقات سرية مع تنظيم القاعدة في اليمن، وخلص إلى أنه دفع أموالًا للتنظيم مقابل انسحاب مقاتليه من بعض المناطق في البلاد.

وأفاد التحقيق بأن فصائل مسلحة مدعومة من التحالف جنَّدت مسلحي تنظيم القاعدة في اليمن، وتم الاتفاق على انضمام 250 من مقاتليه لقوات الحزام الأمني المدعومة إماراتيًّا في محافظة أبين جنوبي البلاد.

وذكرت الوكالة أن هذه الاتفاقات تمت بعلم أميركي وأمَّنت انسحاب بعض مسلحي القاعدة مع العتاد الذي نهبوه من بعض المدن، من بينها المكلا جنوبي اليمن وسبع مناطق في محافظة أبين (جنوب) ومدينة الصعيد بمحافظة شبوة (جنوب).

واستند تحقيق أسوشيتد برس على تقارير ميدانية ومقابلات مع أكثر من عشرين مسؤولًا، بينهم قياديون أمنيون يمنيون وزعماء قبائل ووسطاء وأعضاء سابقون في تنظيم القاعدة(28). واستنادًا إلى هذا التحقيق، فقد صوَّت مجلس النواب، في 24 مايو/أيار 2017، مطالبًا وزير الدفاع الأميركي وقتها، جيم ماتيس، بأن يقرر ما إذا كان أفراد الجيش أو المخابرات الأميركية قد انتهكوا القانون في استجواب المعتقلين في اليمن.

ناهيك عن ذلك، ثمة اعتقاد سائد لدى الكثير من المراقبين بأن الاستثمارات الإماراتية المتنامية في البنى التحتية في قطاعَي الطاقة والأمن في اليمن، ظلت تشكِّل بصورة مطَّردة القوة المحرِّكة خلف التدخل الإماراتي لمحاربة الإرهاب في اليمن ومناطق أخرى، كما أن عمليات مكافحة الإرهاب التي تنفذها أبوظبي لا تقتصر حصرًا على أمن قواتها في اليمن -حيث تنتشر القوات الخاصة التابعة للحرس الرئاسي الإماراتي منذ مايو/أيار 2015- بل تشتمل أيضًا، وبصورة مطردة، على استراتيجيتها الهادفة إلى زيادة تأثيرها الجيوسياسي في القرن الإفريقي والمحيط الهندي، بما في ذلك حماية محطات الطاقة والبنى التحتية البحرية. واللافت أنه منذ مطلع العام 2018، تحولت حماية هذه البنى التحتية والأصول إلى مصلحة قومية أساسية بالنسبة إلى الإمارات، نظرًا إلى تدخلها المتزايد في المناطق الواقعة جنوب اليمن على المستويَين، العسكري والسياسي(29).

لم يتوقف الأمر عند التوظيف السياسي الإماراتي للحرب على الإرهاب في اليمن، فقد كُشف النقاب أيضًا عن وصول أسلحة أميركية إلى تنظيم القاعدة في اليمن عن طريق الإمارات والسعودية؛ الأمر الذي دفع أعضاء بمجلس النواب الأميركي إلى طلب التحقيق، وأُعلن أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2019، عن اعتزام وزارة الخارجية الأميركية والبنتاغون إرسال محققين إلى كل من السعودية والإمارات للتحقيق حول نقل نوع معين من الأسلحة الأميركية، بينها عربات مدرعة أميركية الصنع تُعرف بـ”MRAPs” بيعت للسعودية والإمارات، إلى جماعات متطرفة، من ضمنها مقاتلون مرتبطون بتنظيم القاعدة، ومتمردون مدعومون من إيران وميليشيات انفصالية، في خرق للاتفاقيات المبرمة مع واشنطن، وقد استخدمت هذه المجموعات الأسلحة ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا والتي تدعمها أميركا(30).

انتهاك السيادة 

مارست الإمارات العديد من الإجراءات التي تمثِّل انتهاكًا للسيادة الوطنية، كونها لم تكن بموافقة الحكومة الشرعية صاحبة السيادة على التراب اليمني، بلغت ذروة هذه الإجراءات مطلع مايو/أيار 2018، عندما هبطت طائرات نقل عسكرية إماراتية في جزيرة سقطرى اليمنية، أثناء وجود رئيس الحكومة السابق، أحمد عبيد بن دغر، وعدد من وزرائه في الجزيرة في زيارة تفقدية افتتح خلالها عددًا من المشاريع الخدمية؛ حيث أُنزلت دبابات وقوات في إطار مسعى البلد الخليجي لمد نفوذه إلى مجرى مائي استراتيجي تحيط به مناطق صراع مائي.

أدى هذا التحرك إلى قيام الحكومة بإبلاغ مجلس الأمن، متهمة الإمارات بالاستيلاء على ميناء ومطار الجزيرة. وقال مصدر في الحكومة حينها لرويترز: إن التحرك الإماراتي استعراض قوة من أجل “مصالح تجارية وأمنية” متهمًا الإمارات بمحاولة استعمار اليمن. 

وزعم موقع “Verdict” البريطاني أن الإمارات تخطط لتحويل جزيرة سقطرى اليمنية إلى منتجعات سياحية كالتي في دبي؛ ما سيؤدي إلى تدمير بيئة الجزيرة الفريدة خلال أقل من 10 سنوات(31).

نجحت السعودية في احتواء الأزمة، وانسحبت القوة العسكرية الإماراتية من الجزيرة، لكن المطامع الإماراتية لم تنته بالتأكيد؛ إذ لا تزال الإمارات حاضرة في الجزيرة تحت غطاء العمل الإغاثي والإنساني، وهناك حديث عن عمليات تجريف واسعة قامت بها الإمارات في الجزيرة، وسيطرة على العديد من المناطق الحيوية باسم مشاريع استثمارية(32).

بالمناسبة، يكاد يكون موقف الحكومة التركية الموقف الوحيد الأكثر مسؤولية وحرصًا على السيادة اليمنية، وفقًا لبيان الخارجية التركية، الذي عبَّر عن قلق الحكومة التركية إزاء التطورات في سقطرى، معتبرًا أنها “تشكِّل تهديدًا جديدًا لوحدة أراضي اليمن وسيادته، المؤكَّد عليهما في قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة”(33).

خلاصة واستنتاجات

وعليه، يخلص الباحث إلى أن الدور الإماراتي في اليمن كان كارثيًّا ومدمرًا طيلة خمس سنوات من التدخل العسكري، وكانت النتيجة أن نجحت أبوظبي في تقويض عناصر السلطة الشرعية وصولًا إلى الإجهاز على ما تبقى من حضورها في مناطق الجغرافيا اليمنية الحيوية جنوب اليمن، وإعادة ضبط إيقاع الحرب وفق أجنداتها الهادفة إلى وأد طموحات التغيير وتقليص دور قوى الإسلام السياسي، كما نجحت في بناء أدوات محلية صلبة كوكلاء لحماية نفوذها على السواحل والجزر والموانئ اليمنية.

وفيما يتعلق بملف الحرب على الإرهاب، سعت الإمارات إلى استثمار حالة القلق الدولي حيال الصورة النمطية عن التهديدات التي تمثلها التنظيمات الإرهابية في اليمن، لتعزيز نفوذها عبر أدواتها المحلية التي أنشأتها خارج هياكل الدولة اليمنية، من أحزمة أمنية ونخب ومجموعات سلفية معادية للديمقراطية، إلى جانب استقطاب تركة النظام السابق وتمكينها من أجزاء حيوية في الجغرافيا اليمنية، وكذلك استقطاب عدد من المسؤولين في حكومة الرئيس، عبد ربه منصور هادي.

حققت نجاحات جزئية مزعومة في الحرب على القاعدة وداعش، لكن لا توجد معايير واضحة لمستوى هذه النجاحات ناهيك عن الانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها تحت ذريعة الحرب على الإرهاب والإخوان، تصل إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

لكن الإمارات أخفقت بطبيعة الحال، في وأد طموحات التغيير وطمس معالم الربيع في اليمن، وفي ضمان تمكين أدواتها المحلية في الجنوب من تمام السيطرة وفرض مشروع الانفصال، كما أخفقت في بناء أدوات تحوز رضا الشعب اليمني.

اليمن بعد خمس سنوات من الحرب: سيناريوهات الاستقرار والفوضى

السيناريوهات في معناها العام هي أشبه بالمناورات، التي تقوم بها الجيوش، عبر خلق واقع افتراضي لمعارك متخيلة، وتمرين القوات العسكرية على التعامل معها، وبطبيعة الحال، فإن من المستحيل أن تتطابق المناورات مع المعارك الحقيقية. والفائدة المرجوة من عرض السيناريوهات هي تقريب الأفكار والمشاريع المطروحة عبر تخيل حدوثها ومن ثم استيضاح صيرورتها ونتائجها على المستوى الذهني فقط.

وهذه الورقة، وإن كان موضوعها مستقبل اليمن، فإنها لا تدَّعي التنبؤ ولا تطمح في أن تقدم مخططًا للمستقبل، وإنما هدفها عرض السيناريوهات العديدة التي يمكن أن يمر بها اليمن فيكون أكثر استقرارًا أو أشد فوضى مما هو عليه الآن. والسيناريوهات المستعرضة ليست سوى تمارين ذهنية لصور متخيلة اُستلهمت عناصرها الأساسية من الأفكار والمشاريع المطروحة من بعض القوى السياسية ومن مراكز الأبحاث والكتَّاب والسياسيين اليمنيين وغير اليمنيين.

وقبل البدء في استعراض هذه السيناريوهات يجب التنويه إلى أنها ارتكزت على معطيات الوضع اليمني دون الأثر الخاص بأزمة فيروس كورونا؛ حيث يصعب إدخال هذا العامل في الوقت الحالي كوننا نعيش في خضم الأزمة الناجمة عنه وهي لا تزال في طور التشكُّل.

من ناحية أخرى، ينبغي توضيح أن مصطلح الاستقرار الذي نصف به بعض السيناريوهات الواردة في هذه الورقة لا يعني تحقيق السلام، كما قد يعتقد البعض، وإنما حالة أقل فوضوية من الحالة الراهنة، والتي قد تعني -كما سيتبين في بعض السيناريوهات- استقرارًا عن طريق نظام أو أنظمة تقوم على القمع بعد تفكيك الدولة.

أولًا: سيناريوهات الاستقرار

ما نقصده بالاستقرار في هذه السيناريوهات هو انخفاض وتيرة العنف، وسيطرة حكومة مركزية على كل اليمن أو حكومتين على دولتيه، ورفع الحصار عن المنافذ البحرية والجوية والبرية، وتحكم قوى محلية، معترف بها من قبل العالم الخارجي، بالشأن اليمني، فيما يُعرف بحالة السيادة.

1. سيناريو التسوية

يقوم هذا السيناريو على تشكيل سلطة لفترة انتقالية تضم جميع أطراف النزاع، وتشمل هذه السلطة رئيسًا توافقيًّا، أو نائب رئيس توافقيًّا تُنقل له صلاحيات رئيس الجمهورية كاملة، وتشكيل حكومة من جميع الفرقاء.

ووفقًا لهذا السيناريو؛ يتم إعلان وقف شامل لإطلاق النار، وإبقاء خطوط المواجهات على ما هي عليه عشية الاتفاق، وتشكيل قوات مراقبة محلية من قوى لم تشارك في الحرب ومقبولة من جميع أطراف النزاع، يتم تطعيمها بمراقبين من دول أجنبية، أو الأمم المتحدة، للإشراف على تطبيق بنود التسوية وخاصة تلك المتعلقة بمراقبة وقف إطلاق النار، وتسليم السلاح من جميع الأطراف، وتشكيل جيش وطني وقوات أمن تتحمل مسؤولية الأمن بديلًا عن قوات الأطراف المتحاربة.

وبعد تشكيل هذه الحكومة، يُرفع الحصار المفروض على اليمن وتُلغى العقوبات المفروضة من قبل مجلس الأمن على عدد من الأشخاص المحسوبين على بعض أطراف النزاع، وينتهي التدخل العسكري الخارجي، ويُحَل “التحالف العربي” الذي تشكَّل بداية الحرب.

ويناط بالسلطة الانتقالية مهمة تطبيع الأوضاع، وخلق ظروف تسمح بإجراء حوار سياسي حول شكل الدولة والنظام السياسي الدائم لليمن، مستنيرين بنتائج الحوارات السابقة وتحديدًا مؤتمر الحوار الوطني الذي انعقد في شهر مارس/آذار 2013، واختتم أعماله في يناير/كانون الثاني 2014. على أن تنتهي المرحلة الانتقالية بانبثاق سلطة شرعية لليمن بواسطة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

السيناريو المذكور هو تجميع للأفكار التي طرحها المبعوثان الأمميان لليمن منذ بداية الحرب، وكذلك الدبلوماسيون الأجانب، ومراكز الأبحاث والدراسات، وعدد من السياسيين وأصحاب الرأي من اليمنيين، وغير اليمنيين. وخلال المفاوضات التي تمت تحت إشراف الأمم المتحدة، وبالتحديد في مفاوضات الكويت، التي عُقدت في 2016، واستمرت أكثر من 100 يوم، ولم تخرج الأفكار والمقترحات المتداولة حينها، في عموميتها، عما ذكرناه في هذا السيناريو(1).

وحتى الوقت الحالي فإن الأفكار المطروحة للتسوية السياسية تدور في نفس الإطار، ويرجع السبب في ذلك إلى بساطة هذه الأفكار ووضوحها، وواقعيتها، حيث يرى من يطرحها أنها تتعامل مع أطراف الصراع بالتساوي ولا تقصي أحدًا من أطراف الصراع. كما أنها تستهدي بالمبادرة الخليجية التي نزعت فتيل الصراع الدموي الذي كان ماثلًا في عام 2011، وحققت سلامًا نسبيًّا في المرحلة اللاحقة ساعد على عقد مؤتمر الحوار الوطني وكتابة مسودة دستور جديد للدولة. بالإضافة إلى ذلك؛ يعتقد من يروج لهذه التسوية بأنها تمثل مخرجًا ملائمًا للسعودية كي تخرج من المأزق الذي وضعت نفسها فيه والمستنقع الذي يستنزفها ماليًّا وسياسيًّا.

ومع ذلك؛ هناك معوقات جوهرية تقف أمام تحقق هذا السيناريو يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • أطراف الحرب الرئيسية في اليمن، هي في جوهرها حركات شمولية دينية (الحوثيون، حزب الإصلاح، السلفيون) وحركات من هذا النوع خياراتها صفرية في الغالب، فعداؤها لبعضها البعض أيديولوجي/ديني لا يقبل التسويات التي تقوم على الحلول الوسط، وتنعدم الثقة فيما بينها ويصعب وضعها ضمن نظام تعددي أو محاصصة سياسية مستقرة.
     
  • الجماعات المطالبة بانفصال المحافظات الجنوبية، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي، يقوم مشروعها على إلغاء الوحدة اليمنية وعودة دولتي اليمن السابقتين، وهي بهذه المطالب لن تكون مهتمة، أو قادرة على الدخول في سلطة الجمهورية اليمنية.
     
  • لا يمكن قياس هذه التسوية بظروف نجاح المبادرة الخليجية؛ فالصراع حينها كان منحصرًا بين أطراف محلية صرفة، وكان محور الصراع يتركز حول خروج الرئيس السابق، صالح، وإدخال إصلاحات في النظام السياسي، وهي أمور أسهل بما لا يقاس وطبيعة الصراعات الحالية. كما أن المبادرة الخليجية تمت في ظل مؤسسات دولة قائمة كانت تسيطر بشكل شبه كامل على كل مناطق الدولة ومؤسساتها تقريبًا؛ فيما الوضع الحالي يشهد تدخلًا خارجيًّا كثيفًا، وتفككًا في المؤسسات وتقاسم النفوذ والسلطة بين أطراف داخلية وخارجية عديدة لها أجندات متباينة، ولهذا كله فإن من الصعب تكرار نموذج المبادرة الخليجية في المستقبل.
     
  • ليس هناك من مؤسسات عسكرية ذات طابع وطني يمكن لأطراف النزاع الاحتكام لها وتسليمها أسلحتها، ومنحها صلاحية حفظ الأمن؛ فالقوات العسكرية والأمنية في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت عمليًّا أقرب لميليشيا خاصة بهم. وبالمثل، تقريبًا، جميع القوات العسكرية والأمنية في الجانب الآخر، هي أقرب ما تكون لقوات حزبية أو جهوية أو شخصية؛ فهي في حقيقتها قوات مقسمة بين حزب الإصلاح، والمؤتمر، وبين الجماعات الانفصالية والجهوية والسلفية، وبعض شيوخ القبائل وغيرهم.ووفقًا لذلك؛ فلا وجود لجيش وطني حقيقي يمكن أن تقبل أطراف النزاع تسليم السلاح له أو الاندماج فيه. كما أن من الصعب تشكيل جيش وقوات أمن وطنية جديدة، عبر دمج قوات الأطراف المتناحرة، فأمر من هذا القبيل يتنافى والمنطق السياسي البسيط. ومن خلال التجربة الحديثة، لم تستطع السعودية دمج قوات المجلس الانتقالي مع قوات خصومه ضمن تشكيلات الجيش وقوات الأمن في مناطق الجنوب، وفق “اتفاق الرياض” رغم النفوذ السعودي القوى على جميع الأطراف(2).
     
  • التسويات الشبيهة التي نجحت في بعض الدول بعد الحروب الأهلية، كان من أسباب نجاحها وجود قوة خارجية فرضت التسوية على الجميع أو انحازت لبعض الأطراف، كما حدث في لبنان بعد اتفاقية الطائف، والتي فرضتها سوريا عبر أجهزتها الخشنة والناعمة، وبغطاء إقليمي ودولي. وفي اليمن يستحيل تشكيل قوات تابعة للأمم المتحدة، أو متعددة الجنسيات أو غيرها، وفق المعطيات الراهنة على الأقل، تتولى نزع الأسلحة وتنفيذ بنود تسوية كهذه.
     
  • تسوية من هذا القبيل تعني تثبيت الأمر الواقع؛ وهذا يعني أن الأطراف القوية على الأرض هي من ستستفيد منها، ولكون الحركة الحوثية هي الطرف الحاكم على أكثر من 70% من سكان الدولة ولديها قيادة مركزية وتنظيم صارم، ونواة صلبة، وتمارس سلطاتها عبر مؤسسات الدولة اليمنية التي سيطرت عليها؛ فإن التسوية، وفق هذا السيناريو، ستصب في صالحهم، وستكون بمنزلة اعتراف لهم بالنصر وهزيمة خصومهم. كما أنها ستؤدي إلى سيطرة الحوثيين على مناطق جديدة بعد أن تتوقف الضربات الجوية ويُحل “التحالف العربي”. بمعنى آخر، لن يلتزم الحوثيون بأية اتفاقية وهم قادرون على السيطرة على مناطق جديدة، ولن يعدموا الأسباب والمبررات التي سيسوقونها لقيامهم بذلك الفعل.ونتيجة لذلك؛ فإن المملكة السعودية والأطراف المعادية للحوثيين سترى في التسوية، وفق هذا السيناريو، اعترافًا بالهزيمة وتسليمًا لليمن أو معظم مناطقه للحوثيين. وعليه، فإن هذه الأطراف لن تقبل بتسوية تقوم على هذا السيناريو في الوقت الحالي أو المستقبل المنظور على الأقل.
     
  • بحكم أن الأطراف المتصارعة تسيطر على جزء من مناطق اليمن سياسيًّا وعسكريًّا، فإن من الصعب على أي منها أن يتخلى عن مناطق نفوذه طواعية، وتزودنا الخبرة التاريخية الحية بالدليل على صعوبة حدوث ذلك في اليمن أو غير اليمن.
     
  • تباين الأجندات للدول التي تتدخل في الشأن اليمني، كالسعودية وإيران والإمارات، وغيرها من الدول، والتي ستقف ضد أية تسوية لا تحقق أهدافها. ومن الصعب وفق الظروف الإقليمية والدولية الراهنة، توقع توافق هذه الدول على مشروع تسوية استنادا إلى هذا السيناريو، أو غيره.

والخلاصة أن هذا السيناريو يصعب تخيل حدوثه، وسيبقى في خانة التمنيات لدى البعض، وحتى لو تم العمل به؛ فإن فرصته في الصمود، ومن ثم خلق الاستقرار في اليمن، ضعيفة جدًّا؛ إذ إن من المحتمل ألا يُـنفَّذ حتى لو وقَّعت أطراف الصراع عليه تحت الضغط الداخلي والخارجي.

2. سيناريو انتصار الحوثيين

يقوم هذا السيناريو على أساس أن يستقر اليمن نسبيًّا ويتراجع العنف والفوضى نسبيًّا، وتنتهي الحرب، بصيغتها الحالية في حال سيطر الحوثيون على كل اليمن أو معظم المناطق الإستراتيجية منه، وأن يحصلوا تبعًا لذلك، على اعتراف العالم الخارجي بهم كسلطة شرعية على كل اليمن أو جزء منه.  

ولهذا السيناريو أكثر من وسيلة للحدوث، منها: وصول الحكومة السعودية إلى قناعة بعدم جدوى استمرار الحرب، لتكلفتها الباهظة اقتصاديًّا وسياسيًّا ومعنويًّا، ومن ثم اتخاذ القرار بوقف الحرب عبر اتفاق مع الحوثيين. ويشمل هذا الاتفاق الاعتراف بهم كسلطة حاكمة لليمن، في مقابل تحقيق جزء من أهداف الحرب، ومن ذلك: امتناع الحوثيين عن مهاجمة الأراضي السعودية، والدخول مع السعودية في علاقة ودية، وقطع علاقتهم مع إيران، أو فض التحالف معها.

والوسيلة الثانية قد تتم بعد أن يتمكن الحوثيون من السيطرة على مناطق استراتيجية جديدة، كمحافظة مأرب والجوف ومناطق الساحل الغربي، وبقية محافظة تعز، وهو ما قد يدفع السعودية للتوقف عن الاستمرار في “حرب خاسرة” والقبول بالحوثيين كأمر واقع؛ ومن ثم الدخول معهم في ترتيبات تضمن أمن الحدود بين مناطق سيطرة الحوثيين والسعودية، وقبول الحوثيين باتفاقيات الحدود التي أُبرمت مع الرئيس السابق، علي صالح، وغيرها من القضايا التي قد يقبل الحوثيين بها مقابل اعتراف السعودية بهم وإنهاء الحرب.

وتبدو هذه الوسيلة هي الأقرب للحدوث، ضمن هذا السيناريو، بالنظر إلى الوضع العام للحوثيين عسكريًّا وسياسيًّا. فالحوثيون تمكنوا من الصمود خلال السنوات الأولى للحرب، وتحولوا إلى الهجوم في السنوات الأخيرة، وتمكنوا، بدعم إيراني، من إلحاق الأذى بالسعودية بضرب مدنها الرئيسية، ومنشآتها الحيوية بالصواريخ البالستية، والطائرات المسيرة، وهو ما شكَّل إزعاجًا وإحراجًا للسعودية، وغيَّر من قواعد اللعبة وطبيعة الحرب. وسيتحقق هذا السيناريو في حال أكمل الحوثيون سيطرتهم على مأرب والجوف والساحل الغربي والجزء المتبقي من محافظة تعز.

وعلى الرغم من أن هذا السيناريو لا يُـطرح بشكل علني؛ إلا أن بعض الدبلوماسيين الغربيين وعددًا من مراكز الأبحاث تتوقع حدوثه، كما أن بعض الأطراف داخل السلطة الحاكمة السعودية ممن عارضوا الحرب في اليمن يرونه مخرجًا من الحرب الباهظة الكلفة على الدولة السعودية وتحديدًا على اقتصادها.

(Read more)  آسيا الوسطى .. ساحة صراع وتنافس دولي

ويمكن التخمين بأن الإمارات قد تؤيد هذا السيناريو لأنها ترى فيه الحل الأقل سوءًا لتحقيق مصالحها في اليمن. فانتصار الحوثيين سيؤدي عمليًّا إلى إضعاف حزب الإصلاح (الإخوان المسلمون) والذي تعتبره الإمارات العدو الأول لها في المنطقة. فوفق هذا السيناريو، خاصة في حال اقتصر انتصار الحوثيين على المحافظات الشمالية، فإنه يعتبر بالنسبة للإمارات وحليفها المجلس الانتقالي الجنوبي، حلًّا مثاليًّا كونه سيؤدي عمليًّا إلى إضعاف حزب الإصلاح في اليمن. 

فالإصلاح، وفق هذا السيناريو، سيفقد وجوده الفعلي في المناطق الشمالية لصالح الحوثيين، وهي معقله الرئيس ومركز ثقله السياسي والعسكري. وفي الجنوب، سيتم ضرب الإصلاح من قبل القوى الانفصالية بدعم من الإمارات. 

إضافة إلى ذلك، هناك من يرى في دوائر صنع القرار في الدول الغربية، وبالتحديد في الولايات المتحدة الأميركية، أن من الأفضل لأميركا تمكين الحوثيين من حكم اليمن أو أجزاء منه لكونهم من سيتولى ضرب التنظيمات الإرهابية (القاعدة، وداعش) لتناقضهم المذهبي. وما يعزِّز وجهة النظر هذه غياب نشاط التنظيمين في مناطق سيطرة الحوثيين.

وفي كل الأحوال؛ يمكن القول: إن كثيرًا من دوائر صنع القرار في الدول الغربية، ومراكز الأبحاث، لا يرى في حكم الحوثيين لليمن مشكلة كبيرة، والمشكلة الكبيرة لديهم في هذا الشأن تتعلق بعلاقة الحوثيين بإيران، وهي العلاقة التي يدعي الحوثيون أنها علاقة مصالح وليست علاقة عضوية؛ فهؤلاء يتحدثون، وخاصة أثناء لقاءاتهم مع الدبلوماسيين الغربيين، عن أنهم مستعدون لفكِّ تحالفهم مع إيران في حال تم الاعتراف بهم من قبل السعودية والعالم وتوقفت الحرب ضدهم. وهناك أكثر من عامل سيسهم في تحقق هذا السيناريو، أهمها:

  • حدوث تغير جذري في سياسة السعودية من الحرب في اليمن، وهو التغير الذي قد يتم من قبل السلطة الحالية التي يديرها الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للسعودية، والذي يقف خلف شنِّ الحرب ضمن عملية مراجعة جذرية لسياسته السابقة نتيجة ضغوط داخلية سياسية/اقتصادية.أو أن هذا الأمر قد يأتي في حال وصول قيادة جديدة في السعودية لها وجهة نظر مختلفة في التعامل مع أحداث اليمن والتخلص مما يعتبره الكثيرون المستنقع اليمني باهظ الكلفة.
     
  • حدوث ضغط خارجي وتحديدًا من الولايات المتحدة على السعودية لإنهاء الحرب، والتي لا تحظى بشعبية في هذه الدول، فمعظم السياسيين الغربيين، والإعلام الغربي يصف هذه الحرب بالكارثة وبالخطأ الاستراتيجي الذي يجب أن يُصحَّح، خاصة أنها تسبِّب لهم إحراجًا بسبب الخسائر في صفوف المدنيين، والكارثة الإنسانية التي خلَّفتها، بالنظر إلى أن هذه الدول هي من يمد السعودية والإمارات بالأسلحة ويوفر لهما الغطاء السياسي. وقد يتم هذا الضغط في حال وصول قيادة ديمقراطية للبيت الأبيض.في مقابل ذلك؛ هناك عقبات رئيسية أمام تحقق هذا السيناريو، أهمها: صمود القوى المعارضة للحوثيين وحدوث تغيير في قيادة الشرعية، يجعلها أكثر فاعلية وقدرة في تجميع القوى اليمنية المعارضة للحوثيين وإحداث اختراقات استراتيجية في أكثر من جبهة.

    يضاف إلى ذلك: ضعف المشروع السياسي للحوثيين والذي ترفضه معظم القوى السياسية اليمنية، والكثير من المواطنين اليمنيين، وخاصة في المناطق غير الزيدية في شرق وجنوب اليمن، والذي يعني مقاومة الحوثيين ومنعهم من حكم اليمن ومن ثم حرمانهم من الاعتراف الخارجي.

    إلى جانب ذلك، يعيق تنفيذَ هذا السيناريو، رفض بعض دوائر الحكم السعودي فكرة القبول بحكم الحوثيين لليمن، أو أجزاء منه تحت أي ظرف، بسبب الاختلاف المذهبي، ولكونهم حلفاء لإيران وأحد أدواتها في إيذاء السعودية، وهو ما يعتبر من وجهة نظر هذه الدوائر، خطرًا وجوديًّا يهدد أمن السعودية وربما بقاءها كدولة. فهذه الدوائر على يقين بأن طموحات الحوثيين وخططهم، والتي تنتشر في أدبياتهم، تتجاوز اليمن وتعتبر السعودية وجهتهم القادمة في حال استقرت لهم الحال في اليمن، بالتنسيق مع النظام الإيراني، الذي يعتبر السعودية الخصم الرئيسي له في المنطقة والعقبة الرئيسة أمام طموحاته في السيطرة عليها.

3. سيناريو الانفصال

يعد هذا السيناريو امتدادًا للسيناريو السابق. ووفقًا لهذا السيناريو، فإن اليمن سيتم إعادة تقسيمه كما كان قبل الوحدة إلى دولتين؛ في الشمال حكومة للحوثيين، وفي الجنوب حكومة تحت الوصاية السعودية المنفردة أو بالشراكة مع الإمارات. وهذا السيناريو يطرحه الانفصاليون بشكل مباشر وغير مباشر. فوفقًا لهؤلاء، فإن مشكلة اليمن الأصلية تتمثل في قيام الوحدة، التي يرون أنها لم تقم على أسس صحيحة، وأن من الأفضل لليمن والمنطقة إعادة تقسيم اليمن إلى دولتين كما كانتا قبل إعلان الوحدة عام 1990.

وعلى الرغم من أن معظم القوى الانفصالية قد حاربت الحوثيين حينما كانوا في المحافظات الجنوبية؛ إلا أنهم لا يرغبون في هزيمتهم الكاملة؛ لأنهم يعتقدون أنهم الطرف الشمالي السياسي الأكثر قبولًا للانفصال. يضاف إلى ذلك أن هزيمة الحوثيين، في حال حدوثها، ستتم في الغالب على يد قوة لها توجهات وحدوية، أكثر من الحوثيين، كحزب الإصلاح أو المؤتمر أو كليهما، والذين سيتحركون بعد هزيمة الحوثيين ضد المشروع الانفصالي في الجنوب.

ويستند الانفصاليون في استنتاجاتهم هذه، إلى مواقف الحوثيين السابقة للحرب وكذلك مواقفهم الحالية فيما يتعلق بالمشروع الانفصالي، فحين كان الحوثيون في مواجهات عسكرية مع الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، قبل 2011، كان هناك تعاطف وتحالف ضمني بين الفريقين، وكانت إيران، التي دعمت الطرفين في ذلك الوقت، تنسق بينهما(3). وكانت وجهة نظر الحوثيين حينها أن الجنوب ظُلم على يد الرئيس السابق وحزب الإصلاح بعد هزيمة الانفصاليين في حرب 1994، وأن من حق الجنوبيين أن يحصلوا على حقوقهم، وأنهم سيدعمون ما يريده الجنوبيون.

وكما يلاحظ، فإن الحوثيين تجنبوا سابقًا -وحتى الآن- معارضة المشروع الانفصالي بشكل واضح ومباشر، وفي نفس الوقت تجنبوا أيضًا تأييد الانفصال بشكل صريح، وفضَّلوا سياسة الغموض في هذا الشأن.

ويمكن قراءة الموقف الحوثي من أكثر من زاوية؛ فإلى جانب التقاء الطرفين على أرضية العداء لنظام الرئيس السابق، صالح، وحزب الإصلاح، هناك أكثر من سبب يجعل الحوثيين أقل القوى السياسية الشمالية اهتمامًا بالوحدة، أهمها:

  • أن الحوثيين في جوهرهم امتداد لدولة الأئمة التي كان مركز ثقلها يقع في المناطق الشمالية، ومن ثم فإنهم يفضِّلون، على الأقل في المرحلة الأولى، الفوز بحكم الشمال كونه المجال الجغرافي لحكم الأئمة تاريخيًّا.
     
  • كون سكان الجنوب يتبعون بشكل كامل، تقريبًا، المذهب السني؛ فإن من مصلحة الحوثيين إبقاء هذه الكتلة السكانية خارج سيطرتهم، والاكتفاء بحكم الشمال الذي يشكِّل المنتمون تاريخيًّا للمذهب الزيدي ما نسبته 40% تقريبًا من سكانه، واستمرار الوحدة يعني أن هذه النسبة قد تنخفض إلى ما دون 25%. ولهذا، فإن من مصلحتهم انفصال الجنوب، والاكتفاء بالشمال، بدلًا من محاولة السيطرة على الجنوب الذي يرفضهم لأنهم شماليون، ولأنهم مختلفون عنه مذهبيًّا.

وبما أن الأمر على ما ذكرنا؛ فإن هناك تناغمًا ضمنيًّا بين المشروع الحوثي والمشروع الانفصالي. ووفقًا لذلك؛ يتحدث الانفصاليون عن أن الشمال أصبح محكومًا من الحوثيين، وأن الشماليين غير جادين في محاربة الحوثيين لأنهم لا يمانعون في أن يحكموهم، ويطالبون السعودية بأن تتعامل مع هذا الأمر كحقيقة واقعة وتقوم بدعم قيام دولة في الجنوب وأن تعترف بالحوثيين في الشمال، أو تقوم بإجراء حوار بين القوى الشمالية والحوثيين لإنهاء الحرب هناك.

ويرى الانفصاليون ومن ورائهم الإمارات، كما يبدو، أن إقامة دولة في الجنوب تحقق للسعودية ودول الخليج أكثر من هدف، أهمها:

  • إبقاء الجنوب بعيدًا عن النفوذ الحوثي/الإيراني، بعد أن يصبح دولة مستقلة، وأن تكون هذه الدولة تحت الرعاية السعودية/الإماراتية لإضعاف الحوثيين وجعلهم غير قادرين على ضم كل اليمن ومن ثم محاربة السعودية بموارد وإمكانيات الدولة اليمنية الواحدة. 
     
  • انفصال الجنوب والسيطرة عليه سيكون أهم الأهداف التي تحققت من هذه الحرب، لأن الجنوب إلى جانب أنه سيشكِّل حائط صد يمنع الحوثي من التمدد في الجنوب السني بعيدًا عن سيطرة الحوثيين، فإنه في الوقت نفسه سيشكل منطقة عازلة تمنع الحوثيين من إيذاء السعودية ومحاربتها.
     
  • يعتقد الانفصاليون أن موقع الجنوب ومساحته التي تمثل ثلثي مساحة اليمن وشواطئه، التي تطل على جزء من مضيق باب المندب وخليج عدن والبحر العربي هي أكثر أهمية استراتيجيًّا من بقية اليمن، وأن هذا الوضع يتطلب من السعودية فصل الجنوب وإبقاءه ضمن مناطق نفوذها، بدلًا من حالة اليمن الواحد الذي هو خطر استراتيجي على السعودية، وفقًا لهذا الاعتقاد. 

ومن الجدير بالذكر؛ أن هذه الأفكار تجد لها صدى داخل بعض أجنحة الطبقة الحاكمة السعودية، والتي كانت معارضة لقيام الوحدة في اليمن، ودعمت المحاولة الانفصالية في عام 1994(4). وما يؤكد ذلك الموقف المتراخي للسعودية حين قامت الإمارات برعاية المشروع الانفصالي، وقبولها دمج القوى الانفصالية ضمن السلطة الشرعية لليمن فيما يُعرف باتفاق الرياض الذي وُقِّع في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2019.  

ومع ذلك، من غير المرجح أن يقبل الحوثيون عملية الانفصال بسهولة، وسيلجؤون إلى سياستهم وتكتيكاتهم التي يتبعونها من خلال سياسة الغموض تجاه الانفصال، عبر إطلاق التصريحات التي تُقرأ بأكثر من لغة، من قبيل الحديث عن المحافظة على وحدة اليمن وفي نفس الوقت الحديث عن عدم وقوفهم أمام خيارات الجنوبيين.

وفي كل الأحوال، فإن هذا السيناريو يعترضه عدد من الصعاب، أهمها:

  • تفكيك الجمهورية اليمنية من قبل السعودية والإمارات سيكون محل رفض كبير من قبل اليمنيين وخاصة في المناطق الشمالية، وسيستغله الحوثيون وخصوم السعودية لتأليب العداء تجاهها. كما أن السعودية لن تجد حججًا كافية لتبرير عملية تقسيم اليمن، كما أنه سيزيد من حالة العداء لها في المنطقة العربية والعالم.
     
  • تفكيك الجمهورية اليمنية يتعارض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة باليمن والتي تؤكد جميعها منذ 2011 على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، ولن يكون من السهل على السعودية أن تحصل على دعم دولي لتقسيم اليمن.
     
  • افتقاد الجنوب الوحدة والانسجام نتيجة هشاشة الهوية السياسية للجنوب وغلبة النزعة المناطقية لدى مواطنيه ونخبه السياسية، يمنع الانفصاليين من تشكيل قيادة واحدة لإدارة الدولة التي يطمحون لها، وهو الأمر الذي سيجعل السعودية والإمارات، في حال شاركتها الوصاية على الدولة المقترحة، يغرقون في الصراعات الجنوبية؛ وهو ما سيوفر لأطراف يمنية وغير يمنية فرصة دعم حركات مقاومة للنفوذ السعودي في مناطق الجنوب، على غرار ما يحدث حاليًّا في محافظة المهرة.
     
  • رغم أهمية المناطق الجنوبية من الناحية الجغرافية إلا أن التهديد الرئيسي للسعودية يأتي من المناطق الشمالية، والتي تشترك معها في حدود جبلية معقدة يصعب السيطرة عليها، إضافة إلى الكثافة السكانية الهائلة في الشمال والذي يزيد عن 80% من عدد سكان اليمن (24 مليون نسمة حاليًّا)، وتفكيك اليمن لن يحل للسعودية مشاكلها مع اليمن بل من المتوقع أن تزداد هذه المشاكل.

فعلى افتراض إتمام فصل الجنوب؛ فإن المشاكل الاقتصادية التي ستحدث في مناطق اليمن، وتحديدًا في الشمال ستكون هائلة، وسيتم تحميل السعودية مسؤوليتها كونها من شنَّت الحرب عليه، ودمرت اقتصاده، وحرمت الشمال من موارد الجنوب، ولهذا فإن من المتوقع أن يتم تصريف الغضب والإحباط الداخلي في الشمال، وربما في الجنوب تجاه السعودية، عبر صراع جديد شامل معها تحت حجج كثيرة، منها: سيطرة السعودية على مناطق نجران وعسير التي يعتبرها الكثير من اليمنيين مناطق يمنية، ومطالبة السعودية بالتعويض عن خسائر الحرب.

  1. كما أن السعودية بدعمها لانفصال الجنوب ستفتح الباب أمام قوى يمنية تتنصل من اتفاقية الحدود التي أُبرمت مع السعودية، عام 2000، ورسمت الحدود بينهما، كون تلك الاتفاقية تمت مع الجمهورية اليمنية التي أسهمت في تدميرها في حال سعت لتحقيق هذا السيناريو.
     
  2. لن يكون من السهل على الانفصاليين حكم مناطقهم دون دعم عسكري واقتصادي وسياسي خارجي، وبالتحديد سعودي، وهذا الدعم قد لا يقتصر على وجود عسكري في الدولة الجديدة بل مواجهة حرب عصابات تشنها أطراف معارضة لتقسيم اليمن أو الوجود السعودي بشكل عام. ووفقًا لذلك؛ فإن قرار تقسيم اليمن سيفتح على السعودية حروبًا جديدة بصيغ مختلفة عن الصيغة الحالية، وقد تكون أسوأ من الحرب الحالية.

4. سيناريو اليمن الاتحادي

منذ سقوط نظام الرئيس صالح ارتفعت الأصوات المنادية بتغيير شكل الدولة اليمنية من دولة بسيطة إلى دولة مركبة اتحادية. وكانت المبررات التي تقف خلف هذه الدعوات تتمثل في أن الدولة الاتحادية ستُضعف الدعوات المطالبة بانفصال الجنوب، وستحل مشكلة المركزية السياسية والمالية والإدارية، والتي يرى أنصار الفيدرالية أنها تمثل جوهر المشكلة اليمنية.
وقد منح هذه الأفكارَ الزخمَ وصولُ رئيس جنوبي للسلطة، والذي جعله منحازًا إلى الفكرة كونها ستمنح الجنوبيين قدرًا أكبر من السلطة وسيطرة أكبر على مناطقهم ومواردها، وتخلق توازنًا يحد من التفوق السكاني للشماليين مقابل الجنوبيين. وبالإضافة إلى ذلك؛ وجدت فكرة الدولة الاتحادية صدى لدى عدد كبير من النخب السياسية الشمالية التي لا تنتمي لمنطقة الهضبة العليا، والتي يعتقدون أن سكانها يهيمنون على السلطة منذ نظام علي صالح والأنظمة التي سبقته، وتحديدًا منذ أن تأسست الدولة في شمال اليمن عقب خروج العثمانيين بعد الحرب العالمية الأولى.

فخلال تلك الفترة، سيطر السكان المنحدرون من تلك المنطقة على السلطة، وبالذات على المؤسسات الخشنة (الجيش والأمن)، وأصبحوا عمليًّا هم الطبقة الحاكمة خلال الحكم الإمامي والجمهوري في شمال اليمن قبل الوحدة، وفي دولة الوحدة بعد حرب 1994.

ووفقًا لذلك، تم العمل من قبلهم على تبني الفدرالية في مؤتمر الحوار الوطني، وتم في وقت لاحق تحديد عدد أقاليم الدولة الاتحادية المخطط لها بـستة أقاليم، وتم تأكيده في مشروع الدستور الدائم لليمن، والذي تم استكمال كتابته قبل أشهر من الحرب. 

ومنذ انتهاء مؤتمر الحوار دفع المبعوث الدولي وسفراء الدول الكبرى مجلس الأمن لتأييد الدولة الاتحادية، وبعد الحرب تم تبني صيغة محددة من قبل “دول التحالف” والدول الداعمة لها تعتبر مخرجات مؤتمر الحوار، والتي تنص على الدولة الاتحادية مرجعية لأي حوار وتسوية تنبثق عنه.

وسيناريو الدولة الاتحادية يعني استكمال المرحلة الانتقالية من نقطة توقفها في 2015 قبل الحرب، عبر إجراء الاستفتاء على الدستور، ويعقب ذلك إجراء انتخابات برلمانية ومحلية، وتقسيم الدولة إلى 6 أقاليم، ثم إجراء انتخابات رئاسية تنتهي حينها المرحلة الانتقالية وتبدأ المرحلة الدائمة.

ويتبنى الرئيس هادي مشروع الدولة الاتحادية بكل قوة لأنه يمنحه المبرر للاستمرار في السلطة، حتى انتهاء “الفترة الانتقالية” وفق المبادرة الخليجية، ويقطع الطريق أمام الأفكار الأخرى المطروحة للحل من قبيل استبدال رئيس جديد به أو تفويضه السلطة لنائب رئيس توافقي وإجراء حوار جديد في المرحلة الانتقالية الثانية، والتي أشرنا لها في سيناريو التسوية.
وإلى جانب الرئيس هادي، أصبح حزب الإصلاح وبعض الأحزاب الصغيرة المنضوية في حكومة هادي متمسكة بخيار الدولة الاتحادية ورافضة لأي حلول خارج هذا الحل.

من جهة أخرى، يرفض الحوثيون بشكل مباشر أو غير مباشر صيغة الدولة الاتحادية وتحديدًا فكرة تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم، ويعتبرونها جزءًا من مؤامرة تمزيق وتقسيم اليمن، وهو الموقف الذي كان يعبِّر عنه الرئيس السابق، علي صالح، بوضوح، والذي كان يرفض فكرة الفيدرالية والدولة الاتحادية بأية صيغة كانت. وإلى جانب هؤلاء، ترفض القوى الانفصالية -وتحديدًا المجلس الانتقالي- فكرة الدولة الاتحادية وترى فيها مؤامرة وعملية التفافية لحرمان الجنوبيين مما يعتبرونه حقهم في تقرير مصيرهم؛ حيث يرون أن مشروع الدولة الاتحادية سيؤبد دولة الوحدة ويلغي فكرة الانفصال بشكل نهائي. 

ولتنفيذ سيناريو الدولة الاتحادية يتطلب الأمر انتصارًا شاملًا ونهائيًّا للرئيس هادي والتحالف الحاكم المكوَّن بشكل رئيس من حزب الإصلاح وبعض الأحزاب الصغيرة، على الحوثيين وعلى المجلس الانفصالي وعلى القوى التابعة لأنصار الرئيس السابق، علي صالح، والتي تُعرف بحراس الجمهورية بقيادة طارق صالح.

وانتصار هادي والإصلاح وفقًا للظروف الحالية يبدو غير ممكن لأكثر من سبب، أهمها: افتقارهم للقدرات الذاتية التي تمكِّنهم من هزيمة الرافضين للدولة الاتحادية، وغياب حماس السعودية، ورفض الإمارات تمكين حزب الإصلاح من الوسائل التي تؤهله للانتصار على القوى المذكورة.

إضافة إلى ذلك؛ تثار شكوك كبيرة حول قدرة حزب الإصلاح السياسية والعسكرية على تحقيق انتصارات عسكرية على الحوثيين، بالقياس إلى أدائه خلال السنوات الخمس الماضية وإنجازاته العسكرية المتواضعة والتي خسر بعضها في الأشهر الأخيرة.

ولهذا كله، فإن سيناريو الدولة الاتحادية تعترضه عقبات كبيرة ويبدو بعيد الاحتمال في المستقبل المنظور على الأقل.

5. سيناريو الدولة المركزية

رغم أن الوضع القانوني للنظام السياسي في اليمن لا يزال دولة مركزية بسيطة؛ إلا أن هذا الخيار لم يعد يُـطرح بشكل علني ومباشر من جميع القوى السياسية بمن في ذلك الحوثيون، وأنصار الرئيس السابق، صالح، فالحوثيون يتجنبون عن عمد طرح مشروع الدولة المركزية لأنهم يريدون توصيل رسالة للنخب الجنوبية بأنهم غير مهتمين بالجنوب، وهو ما يجعل الجنوبيين بمن فيهم هادي والمجلس الانفصالي غير حريصين على هزيمتهم، كما سبق وذكرنا.

ولهذا، فإن الحوثيين وإن كانوا ينتقدون الدولة الاتحادية بصيغة الأقاليم الستة؛ إلا أنهم لا يصرِّحون بأن البديل هو الدولة المركزية الواحدة. وأما أنصار الرئيس السابق، صالح، والذين يمثلهم على الأرض (طارق صالح) قائد ما يسمى بالقوات المشتركة وحراس الجمهورية الموجود في الساحل الغربي؛ فإنه وفريقه لا يمكنهم أن يرددوا مواقف الرئيس السابق صالح الرافضة للدولة الاتحادية. 

ويرجع السبب في ذلك إلى وضعهم الحالي الذي لا يسمح لهم بذلك؛ فطارق وقواته تم تشكيلها من قبل الإمارات، وكانت مدينة عدن هي المكان التي تم فيه تشكيل نواة هذه القوات، كما أن معظم أفراد القوات التي تعرف بالعمالقة والمنضوية ضمن القوات المشتركة ينتمون للمناطق الجنوبية. وكل ذلك يشير إلى علاقات تعاون بين قوات طارق وبين القوى الانفصالية برعاية إماراتية، ولهذه الأسباب، لا يمكن لطارق صالح أن يعلن عن مواقف مشابهة لمواقف الرئيس السابق لأنه في ذلك سيعادي الانفصاليين، ومموليه الإماراتيين. وعلى العكس من ذلك؛ هناك تأييد واضح من قبل الفريق الإعلامي التابع لطارق صالح والمدعوم من قبل الإمارات للمجلس الانتقالي وللمشروع الانفصالي بشكل عام.

ويتطلب تحقق سيناريو الدولة المركزية مشروعًا سياسيًّا على غرار مشروع (مصطفى أتاتورك) في نهاية الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى ومشروع (الجنرال فرانكو) في إسبانيا خلال الحرب الأهلية الأسبانية في ثلاثينات القرن العشرين، ومشروع من هذا القبيل سيصطدم بمعظم القوى السياسية اليمنية، وبالدول المهيمنة على اليمن كالسعودية والإمارات، وإيران، خاصة أن هذا المشروع لابد أن تكون بوصلته باتجاه دولة يمنية قوية كاملة السيادة.

ولهذا، فإن هذا المشروع يبدو بعيد التحقق في المستقبل المنظور رغم أنه قد يكون هو المشروع الوحيد القادر عمليًّا على إعادة الدولة اليمنية كدولة حقيقية ذات سيادة؛ حيث إن ظروف اليمن الحالية وموارده الشحيحة وانكشافه أمام العالم الخارجي لن ينقذها إلا حكومة مركزية قوية ذات مشروع وطني بملامح وطنية متشددة، كما حدث في الدول التي تم توحيد مكوناتها أو منعها من الانهيار.

وهناك فرصة لتحقق هذا السيناريو في حال اقتنعت الدول التي يهمها استقرار اليمن بدعم مشروع كهذا، وقد تكون السعودية إحدى هذه الدول؛ حيث إن هذا المشروع يمنح السعودية فرصة الخروج من دوامة الحرب في اليمن، عبر دعم سلطة مركزية تقوم بهزيمة القوى الحالية أو احتوائها في مشروع وطني يتجاوز مشاريعها الصغيرة، ويخلق الاستقرار الضروري في هذه الدولة.

ثانيًا: سيناريوهات الفوضى

يمكن الإشارة إلى نوعين من سيناريوهات الفوضى: الأول: فوضى منضبطة، إن جاز التعبير، والثاني: فوضى منفلتة.  

1. سيناريو الفوضى المنضبطة

هناك مثل دارج في اليمن يقول: “الجِنان يحتاج قليلًا من العقل”، وهو ما يعني أن أي شيء مهما بلغ من الفوضى فإنه يتطلب قدرًا ما من النظام. ولهذا، فإن توصيف الفوضى بالانضباط لا يحمل حالة من الغرابة أو التناقض أو اللعب بالكلمات بقدر ما يعني توصيف لحالة سياسية اجتماعية محددة الملامح والصفات.

والفوضى المنضبطة ليس لها علاقة، ولا يمكن الخلط بينها وبين مصطلح الفوضى الخلاقة، وهو المصطلح الذي راج بعد غزو العراق عام 2003؛ فالفوضى الخلاقة هي نظرية أو أفكار سياسية تدَّعي أن بعض أنواع الفوضى قد تكون ضرورية ومفيدة لخلق واقع أفضل. بمعنى آخر، فإن الفوضى الخلاقة هي مرحلة انتقالية بين عهدين: نظام مستقر سيء، يتم الإطاحة به، ونظام من الاستقرار والازدهار يتم التخطيط لبنائه خلال مرحلة الفوضى الخلاقة.

أما سيناريو الفوضى المنضبطة الذي نحن بصدد استعراضه هنا؛ فإنه لا يعد بمستقبل أفضل أو أسوأ، وإنما هو توصيف لوضع من الفوضى أقل سوءا من فوضى أخرى أسميناها بالفوضى المنفلتة.

وسيناريو الفوضى المنضبطة في اليمن فما هو إلا امتداد للوضع الحالي وشبيه به؛ فاليمن رغم كل مآسيه وكوارثه الناتجة عن الحرب الحالية ما زالت الأوضاع فيه تحت السيطرة وتحكمها قواعد لعبة متفق على خطوطها العامة من أطراف الصراع بشكل ضمني، ولم تصل حد الفوضى الشاملة التي لا تقيدها حدود أخلاقية أو أعراف والتزامات.

فعلى الرغم من أن الحرب شهدت قصفًا جويًّا وبريًّا لمناطق مدنية، نتج عنها قتل آلاف المدنيين، وتحديدًا من النساء والأطفال، وأسهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في وفاة عشرات الألوف وربما مئات الألوف، وفقًا لبعض التقديرات، نتيجة انتشار الفقر وسوء التغذية وانتشار الأوبئة، ونقص الخدمات وبالذات الخدمات الصحية الضرورية، وعدم تمكن الكثيرين من السفر للخارج للحصول على العلاج غير المتوافر في اليمن(5)، ونزوح أكثر من أربعة ملايين شخص تركوا منازلهم، وهجرة مئات الألوف إلى خارج اليمن، وزيادة معاناة اليمنيين في جميع المجالات.

على الرغم من كل ذلك؛ إلا أن الأوضاع تبقى أقل سوءًا بكثير مما كان متوقعًا بالقياس إلى حجم السكان، وطول فترة الحرب، وطاقة العنف الهائلة التي يختزنها اليمن المتمثلة بانتشار السلاح الكثيف في البلاد قبل الحرب، والذي قدَّرته بعض المصادر المتحفظة، بأكثر من 10 ملايين قطعة سلاح، وكميات الأسلحة الهائلة التي وصلت إلى الأطراف المتحاربة من الخارج بعد الحرب(6).

كما أن الحرب، حتى الآن، لم تتحول إلى حرب طائفية أو جهوية خالصة، وهو الأمر الذي منع عمليات التصفية الجماعية على أسس جهوية أو طائفية أو سياسية، وبالتحديد لغير المحاربين من الأطفال والنساء وكبار السن، والحوادث التي تمت في هذا المجال كانت محدودة جدًّا ولاقت إدانات واسعة، وتبرَّأ منها الجميع ونُسبت لمجهولين في الغالب.   

كما أن الحرب لم تصل إلى حدِّ القيام بعمليات اغتصاب جماعي لنساء المتحاربين، فبحسب علمي؛ لم تحدث أية عملية حتى الآن من هذا القبيل. إضافة إلى ذلك؛ لم يحدث دمار واسع للمناطق السكنية، وكانت عمليات الدمار للمساكن والمنشآت مقتصرة في الغالب على مناطق المواجهات، والأهداف التي كانت تضربها الطائرات بصفتها أهدافًا عسكرية.

إلى جانب ذلك؛ لم ينتج عن الحرب حالات واسعة من عمليات التطهير السكاني على أسس دينية أو جهوية أو سياسية، فجميع مناطق اليمن، تقريبًا، وبالذات المدن الكبيرة، لا تزال تضم خليطًا من السكان ذوي الخلفيات المذهبية والجهوية والسياسية المتعددة، وحتى عمليات الطرد التي استهدفت بعض الأفراد لخلفيتهم الجهوية لم تكن واسعة ولا دائمة ولاقت استنكارًا وإدانة مجتمعية كبيرة.

بالإضافة إلى ما ذكرنا، لم تسفر الحرب عن مجاعات كبيرة، فبؤر المجاعات التي لاحت في بعض الأحيان، تمت محاصرتها ولم تنتشر على نطاق واسع، رغم انتشار حالات سوء التغذية وارتفاع نسبة الفقر الشديد.  

وهناك أسباب كثيرة أسهمت في التقليل من مآسي الحرب، يمكن الإشارة إلى أهمها فيما يلي:

  • التجانس الاجتماعي الثقافي العالي بين اليمنيين؛ حيث لا وجود لانقسامات حقيقية دينية أو عرقية، فجميع السكان يدينون بالإسلام، وينحدرون من مكون عرقي ولغوي واحد، والاختلافات المذهبية حتى الآن لم تصل حدَّ الانقسام الحاد كما حدث في العراق أو سوريا. وما يؤكد حالة التجانس، التعايش السكاني الذي لا يزال قائمًا في التجمعات السكانية، كما ذكرنا، وتوزع المتحاربين من شتى الخلفيات الجهوية والقبلية على أطراف الحرب.
     
  • بحكم أن أطراف الحرب تتشكل من جماعة الحوثيين، والتي سيطرت على مؤسسات الدولة من جهة، والقوى المعارضة لها من جهة أخرى، وهي القوى التي تعمل تحت مظلة الحكومة الشرعية، أو تلك التي أنشأتها السعودية أو الإمارات، وقوات هاتين الدولتين وبالتحديد الطائرات الحربية، بحكم ذلك؛ ظلت الحرب إلى حد كبير منضبطة ومراعية للقانون الإنساني الدولي، رغم حدوث عمليات قصف جوي وبري صنفتها بعض الجهات بجرائم الحرب. فالحوثيون بحكم سيطرتهم على مؤسسات الدولة ورغبتهم في الحكم تجنبوا إلى حدٍّ كبير القصف العشوائي للمناطق السكانية، أو قتل الأسرى وغيرها من الانتهاكات الواسعة للقوانين الدولية والأعراف المحلية، رغم حدوث عدد من التجاوزات. في المقابل، حرصت السعودية والإمارات على ألا تتجاوز القانون الإنساني الدولي لا من قبلها ولا من قبل القوات المحلية التي تعتبر مسؤولة عنها خاصة في السنين الأخيرة بعد الانتقادات الواسعة من قبل الدول الكبرى والمنظمات الحقوقية، للقصف الجوي الذي أوقع قتلى بين المدنيين، وفرض بعض الدول حظرًا على توريد الأسلحة أو التهديد بفرضه.
     
  •  رغم اهتراء وضعف السلطة الشرعية؛ إلا أن وجودها الباهت أسهم في استمرار تقديم الخدمات الأساسية وعمل بعض المؤسسات في المناطق الخاضعة لسيطرتها الاسمية، واستمر دفع رواتب جزء من الموظفين، وبقاء التمثيل الرسمي لليمن في الخارج.
     
  • كون اثنين من دول الخليج الغنية تشاركان في الحرب عمليًّا أسهم في منع الاقتصاد اليمني من الانهيار التام، وبالتحديد انهيار العملة، وإن أدت الحرب إلى فقدان جزء كبير من قيمتها، إلا أنها لم تَنْهَرْ. فدول الخليج وتحديدًا السعودية والإمارات ضخَّت أموالًا في مشاريع البنية التحتية أو برامج الإغاثة أو الخدمات الأساسية بشكل مباشر أو غير مباشر عبر المنظمات الدولية العاملة في اليمن. وتشكل مساهمة هاتين الدولتين ودولة الكويت ما يزيد عن نصف المساعدات التي طلبتها الأمم المتحدة في السنوات الأخيرة. وقد حالت عمليات الدعم تلك دون وقوع مجاعات واسعة في اليمن وأبقت جزءًا مهمًّا من الخدمات الأساسية قائمًا.
     
  • رغم أن الولايات المتحدة، ودول أخرى كانت تصنف تنظيم القاعدة قبل الحرب في اليمن، بأنه أخطر فروع التنظيم في العالم، إلا أن نشاط التنظيم خلال فترة الحرب لم يظهر بالشكل الذي كان متوقعًا؛ فالسيطرة المحدودة للتنظيم على بعض المناطق وتحديدًا مدينة المكلا وجزء من ساحل حضرموت، وبعض مناطق محافظتي أبين، وشبوة، والبيضاء، في بداية الحرب تم إنهاؤها. كما أن نشاط التنظيم تراجع بشكل عام خلال فترة الحرب، وكان دور التنظيم محدودًا في المعارك الكبيرة، كما أن تنظيم داعش الذي ظهر فجأة في اليمن عشية الحرب وفي بدايتها تراجعت عملياته بشكل كبير في السنوات اللاحقة.

ويرجع السبب في ذلك إلى تحمل ما سُمِّي بدول التحالف وبالتحديد السعودية والإمارات مسؤولية الحرب ضد الحوثيين بشكل مباشر أو عبر وكلائهم المحليين؛ وهو الأمر الذي أدى إلى عدم تصدر التنظيمات الإرهابية مشهد قتال الحوثيين، كما حدث قبل الحرب، وانضوائهم تحت مظلة بعض القوى وملاحقتهم الفعلية والضمنية من قبل دولتي التحالف ومن ورائهما الولايات المتحدة. ولتلك الأسباب لم يتكرر السيناريو العراقي والسوري في اليمن حتى الآن.   

ونتيجة لما ذكرنا، فإن الحرب بكل مساوئها لم تخرج عن السيطرة، وأسفرت حتى الآن عن حالة من الفوضى المنضبطة، إن صح التعبير. ومن ثم؛ فإن بقاء المعطيات الراهنة على حالها؛ يعني تحقق هذا السيناريو لليمن في المستقبل القريب على الأقل، وهو ما يعني استمرار الأوضاع الحالية بنفس الوتيرة تقريبًا.

وما يجعل هذا السيناريو مرجحًا ضعف الأطراف المتصارعة عن حسم الحرب لصالح أي طرف، وعدم إمكانية تصالحها ضمن تسوية، للأسباب التي ذكرناها سابقًا، ومن ثم استمرار حالة الحرب والفوضى والانقسام الحالية، مع تغييرات طفيفة في خرائط الحرب والسيطرة دون الحسم الشامل لأي طرف ومن ثم تحقيق أي من سيناريوهات الاستقرار.

2. سيناريو الفوضى المنفلتة

يقوم هذا السيناريو على أساس أن الحرب بمساوئها الكبيرة لم تكن بذاك السوء، وأن الأسوأ قادم على جميع الأصعدة العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.

ووفقًا لهذا السيناريو، فإن العنف المباشر بين المتحاربين سيزداد حجمه من خلال استخدام أسلحة أكثر فتكًا وتدميرًا، وإن الأطراف المتحاربة ستخرق القوانين الدولية والأعراف المحلية في قتالها، وإن المدنيين سيتعرضون للهجمات المباشرة وغير المباشرة، وستتم عمليات تهجير قسري لأعداد كبيرة من السكان على خلفية انتماءاتهم الجغرافية أو المذهبية أو القبلية أو السياسية، وستدخل إلى حلبة الصراع الجماعات المتطرفة على غرار داعش والقاعدة، وستصبح هذه الجماعات أحد أطراف الحرب الرئيسة، وهو ما سيؤدي إلى عمليات قتل واسعة على غرار ما حدث في سوريا والعراق.

 إضافة إلى ذلك، ستحدث مجاعات واسعة، وانهيار للعملة المحلية وتتراجع الخدمات الأساسية ويحرم معظم موظفي الحكومة من رواتبهم، وتُسرَّح أعداد هائلة من العمال، ويلحق الدمار بالكثير من المنشآت العامة والخاصة، وستقام حدود صارمة داخل الدولة تمنع حركة الأفراد والبضائع.

ويتطلب تحقق هذا السيناريو حدوث تغييرات جذرية في المشهد المحلي والإقليمي من قبيل:

  • فشل سيناريو التسوية السياسية، بعد فترة من العمل على تنفيذه، فسيناريو التسوية الذي أشرنا له سيعمل على تغيير المشهد العام للصراع، وهو ما سيؤدي إلى تغير في موازين القوى ودخول أطراف جديدة وخروج أطراف حالية.

ولتبسيط الصورة يمكن تخيل ما سيحدث فيما يلي:

  1. يتم وقف لإطلاق النار، وتهدأ الجبهات نسبيًّا، وتُعقد مفاوضات بين الأطراف الرئيسة، وتنجح هذه الأطراف تحت الضغط الدبلوماسي والسياسي والتهديد بفرض العقوبات، بالتوصل لاتفاقية لإنهاء الحرب، وتشكيل حكومة مشتركة من الأطراف الرئيسة، وتعلن السعودية حلَّ التحالف وتوقف تدخلها العسكري، ويُرفع الحصار البحري وتُفتح الأجواء اليمنية، وتُلغى سلطة هادي أو يتم نقل كل صلاحياته لنائب توافقي، أو رئيس حكومة.
     
  2. حين تنفيذ الاتفاقية تظهر العقبات الموضوعية، وتدخل الأطراف المتصارعة في جدل عقيم حول أي من البنود له الأولوية، من قبل تشكيل السلطة الجديدة أم نزع أسلحة المقاتلين ومن يسيطر على العاصمة وغيرها من التفاصيل المتوقعة والتي تعني انهيار الاتفاق بشكل كامل، وسيكون المسؤول والمستفيد من انهياره، الطرف أو الأطراف التي لها قوة ونفوذ على الأرض. ووفقًا لخارطة الصراع الحالية؛ فإن الحوثيين هم أكثر الأطراف التي من مصلحتها إفشال هذا الاتفاق، كون الظروف قد أصبحت في صالحهم. ومن المتوقع بعد انهيار الاتفاق أن يقوم الحوثيون، وربما غيرهم، بمحاولة السيطرة على مناطق جديدة خاصة أن السعودية لم يعد من حقها تقديم الغطاء الجوي بعد انتهاء التحالف، وتدخلها الرسمي في اليمن، ولن يكون بمقدورها حينها إعادة العمل بالضربات الجوية، كونها لم تعد تملك الغطاء الشرعي، والحكومة الشرعية، تكون قد انتهت، أو عاجزة عن الاتفاق.وحينها ستكون الحرب بين قوى محلية صرفة دون أن تتمتع إحداها بصفة الحكومة الشرعية. ولأن الصراع سيكون وجوديًّا وصفريًّا؛ فإن من المتوقع أن يكون ضاريًا وستُستخدَم أسلحة أكثر فتكًا وتدميرًا ولا يُستبعد أن تُستخدم الطائرات والبراميل المتفجرة على الطريقة السورية، بعد أن ينهي التحالف سيطرته الرسمية على الأجواء اليمنية، وبعد أن تقدم إيران، وربما دول أخرى الطائرات والأسلحة الفتاكة لأطراف النزاع لحسم الحرب لصالح هذا الطرف أو ذاك.
     
  3. اشتعال الحرب، وفق هذا السيناريو، لن يكون بين الحوثيين وخصومهم فقط، فهناك احتمال قوي بأن تشتعل الحرب في مناطق أخرى؛ حيث ستحاول بعض الأطراف مدَّ سلطاتها في بعض المناطق، وفي هذا الصدد؛ من المتوقع، أن تقع حرب في محافظة تعز بين السلفيين والمؤتمريين والناصريين وغيرهم، مع حزب الإصلاح للسيطرة على هذه المحافظة، مدعومين من قوى خارجية كالإمارات، والتي قد تعود بقوة لدعم بعض الأطراف ضد أطراف أخرى دون أن تتحمل المسؤولية عن تصرفاتهم، لأنها لم تعد طرفا في الحرب كما كانت.وفي الجنوب، سيحدث نزاع دموي عنيف بخلفيات جهوية وحزبية، فالمجلس الانتقالي سيحاول أن يسيطر على بقية مناطق الجنوب وهو ما يجعله يصطدم بخصومه الجهويين في محافظات أبين وشبوة وربما حضرموت والمهرة، وخصومه السياسيين كحزب الإصلاح.
     
  4.  تنظيم القاعدة وداعش سيبرزان في بعض المناطق في مواجهة الحوثيين والمجلس الانتقالي في الجنوب، سواء أكان ذلك بشكل منفرد أو بالتحالف مع جماعات أخرى كحزب الإصلاح أو السلفيين أو غيرهم، فمناخ الصراع سيكون مواتيًا لهما أفضل من الوضع الحالي. كما أن من المتوقع أن تدعم بعض الدول بشكل مباشر أو غير مباشر هذه التنظيمات لمحاربة الحوثيين أو أطراف أخرى.
     
  5. من الطبيعي وفق هذا السيناريو أن تكون الحرب أكثر دموية والأطراف المتحاربة أقل التزامًا بقوانين الحرب، وبالأعراف القبلية والاجتماعية؛ لأنهم لن يكونوا حينها محكومين بجهات تخشى العقوبة واللوم والمساءلة، وبالطبع ستكون الجماعات الإرهابية هي أكثر الأطراف التي يتوقع أن تمارس هذه الأعمال، وهو الأمر الذي سيخلق ردود أفعال من أطراف أخرى والدخول في دائرة عنف بشعة من الفعل ورد الفعل، على غرار ما حدث في سوريا والعراق والجزائر.
     
  6. ومن المتوقع في مناخ صراع كهذا أن تتخذ الحرب طابعًا مذهبيًّا وجهويًّا وقبليًّا وسُلاليًّا، وهو ما سيؤدي إلى عمليات تطهير سكاني كبير.
     
  7. سيكون الاقتصاد هو الضحية الأكبر لحالة الحرب هذه؛ فالعملة المحلية ستنهار، ولن تجد من ينقذها، فالسعودية التي تدخلت لإنقاذها في السابق(7) لن تعود ملزمة أو مهتمة لتقوم بهذا الأمر، كما أن المنشآت الحيوية، وبالذات التي تدرُّ أموالًا كمنشآت النفط والغاز والموانئ والمطارات قد تتعرض للدمار أو التعطيل من قبل الأطراف المتحاربة.ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تنتشر المجاعة بشكل واسع بعد أن يتوقف الكثير من برامج الدعم والإغاثة نتيجة توقف السعودية والإمارات عن دعم عمليات الإغاثة بعد أن يخرجا من الحرب وتنتهي مسؤوليتهما عنها. كما أن من المتوقع أن تقلِّل الدول الكبرى مساعداتها لليمن لعدم اهتمامها به والذي كان في جزء منه اشتراك السعودية والإمارات في الحرب، والذي كان يُحمِّل تلك الدول جزءًا من مسؤولية الحرب كونها كانت من الداعمين لهم بالسلاح.
     
  8.  خروج السعودية من الحرب بشكل رسمي سيؤدي إلى تراجع الاهتمام الإعلامي الخارجي باليمن، والذي كان مرده اشتراك السعودية، وعدم الاهتمام الخارجي بالحرب في اليمن سيجعلها حربًا منسية وعديمة الأهمية على غرار الحرب في الصومال وجنوب السودان وجمهورية السودان، وهي حروب محلية لا يهتم بها صانع القرار الغربي أو وسائل الإعلام الغربية. ولهذا، فإن البؤس سيتفاقم وفق هذا السيناريو دون أن يجد اهتمامًا كافيًا.
     
  9. كما أن غياب حكومة شرعية يعترف بها العالم سيؤدي إلى غياب التمثيل الخارجي لليمن وتنازع الأطراف الداخلية أحقية تمثيل اليمن في الخارج.
  • ومن المتوقع أن يحدث هذا السيناريو في حال تحقق سيناريو الانفصال أو الانتصار الحوثي، فخروج السعودية من المشهد بشكل رسمي، سيكون بمنزلة إطلاق الشرارة لحرب غير منضبطة.
     
  • من المحبط للكثيرين أن يكون سيناريو التسوية الذي يعول عليه دعاة السلام في اليمن، هو السبب الرئيس في تحقق سيناريو الفوضى المنفلتة.   

خاتمة

يتضح بعد استعراض السيناريوهات السابقة أن مستقبل اليمن غامض وخطير؛ فجميع السيناريوهات التي قد تؤدي إلى شكل من أشكال الاستقرار النسبي، لا تبدو قابلة للتحقق ويبقى السيناريو الأكثر رجحانًا هو سيناريو الفوضى المنضبطة.  

ورغم أن هذا السيناريو يبدو دون أفق وغير محتمل بقاؤه إلى ما لا نهاية، إلا أن التاريخ يحدثنا بأن هناك دولًا ومجتمعات استمر الصراع في داخلها دون حسم أو نتيجة واضحة لفترات طويلة، كما هي الحال في الصومال؛ فمنذ 30 سنة تقريبًا انهارت الدولة هناك، وحتى الآن لم تُسْتَعَدْ ولم يحدث انفصال قانوني ورسمي للمناطق التي هي عمليًّا مستقلة عن الدولة الأم. ورغم أن موقع اليمن وكبر حجمه وكثرة عدد سكانه تجعله مختلفًا عن الصومال نسبيًّا إلا أنه ليس في الأفق ما يشير إلى أن هذا البلد سيخرج من دوامة الانقسام والفوضى، دون خطط واضحة، أو تغيرات كبيرة تطول المشهد المحلي أو الخارجي.

إن الصورة الكئيبة للمشهد اليمني لا ينبغي أن تكون مصدرًا للإحباط والاستسلام بل حافزًا لليمنيين للبحث عن مخارج حقيقية تؤدي إلى استعادة بلادهم. ولابد أن تكون هذه المخارج بعيدة عن الأطروحات غير الواقعية التي سادت بعد 2011، من قبيل الفيدرالية، أو المشاريع الدينية الرجعية التي تجاوزها الزمن كالمشروع الحوثي، ولا للمشاريع الجهوية الضيقة التي تريد أن تُفصِّل لها كيانات صغيرة تتناسب وأحلامها المتوهمة.

إن حالة التيه التي يعيشها اليمن الآن، وفي الماضي القريب، هي حصيلة جمع للمشاريع المذكورة، والتي كانت عبارة عن مشاريع لحالمين أو طامعين، فيما المشاريع الواقعية لم تجد من يلتفت لها، وكانت مرفوضة من بعد عام 2011، والتي كانت ترى أن الوضع اليمني الهش، سياسيًّا واقتصاديًّا، والانكشاف الواسع أمام العالم الخارجي، والضعف الشديد للمؤسسات التي كانت قائمة حينذاك، كلها عوامل لم تكن تساعد على إحداث تغييرات جذرية في بنية الدولة ونظامها السياسي. وكان المفروض إدخال إصلاحات مدروسة ومعقولة في النظام السياسي القائم، تحد من الفساد الواسع وسوء الإدارة، واحتكار الثروة والسلطة للأقليات، حزبية أو جهوية أو قبلية. مع المحافظة على الشكل البسيط للدولة لأنه الشكل الأنسب لدولة في هذا الطور، والتي تحتاج إلى سلطة مركزية ترسخ حكم القانون وتقوي من المؤسسات العامة وتستطيع استغلال الموارد، والوقوف أمام التدخلات الخارجية. 

وبما أن الأمر على هذه الحال؛ فإن الحل الواقعي لعودة الاستقرار لليمن، في حدوده الدنيا، لن يكون إلا بمشروع دولة مركزية تحتوي بالقوة والسياسة المشاريع التمزيقية والمشاريع الدينية معًا. وتقف أمام التدخلات الخارجية الضارة، والتي تريد أن تستخدم اليمن لتضرب به خصومها، أو منطقة لتنفيذ أوهام بعض الحكام.

كما أن الحالة السيئة لليمن ينبغي أن تكون حافزًا للدول المجاورة وتحديدًا السعودية ودول الخليج الأخرى لأن تساعده في العودة ليكون دولة طبيعية، ضمن هذه المنطقة، لأن اليمن هو مجالها الحيوي وعمقها الاستراتيجي. فتجربة الماضي، وبالذات في فترة ما قبل الحرب، أكدت لهذه الدول أن إهمال اليمن سيؤدي إلى استغلاله من قبل قوى لها أحلام إمبراطورية كإيران لتستخدمه معول هدم لهذه الدول.

كما أن تجربة الحرب أثبتت للدول الخليجية أن اليمن أكبر من أن يكون عجينة صلصال بيدها تشكلها كيفما شاءت، فهذا البلد الذي يتضاعف سكانه كل 22 سنة ويمتلك تراثًا تاريخيًّا عميقًا لم تستطع السيطرة عليه إمبراطوريات ضخمة، فكيف بدول صغيرة لا تمتلك سوى فائض أموال؟! والعكس هو الصحيح إذ إن اليمن المضطرب هو أشبه بثقب أسود لدول الخليج، يمكن أن يبتلع هذه الدول ويفككها في حال بقائه دون دولة لفترة طويلة. ولهذا، فمن مصلحة الدول الخليجية، وبخاصة السعودية، أن تقوم بمراجعة جذرية لسياستها في اليمن ولما تخطط له، وتدعم سلطة فعلية ذات مشروع وطني حقيقي، قادرة على السيطرة على كل اليمن.

إعلان “الإدارة الذاتية”: القضم المتدرج للسلطة في جنوب اليمن

لم يأت إعلان المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات “حالة الطوارئ” وما أسماها “الإدارة الذاتية” لجنوب اليمن في منتصف ليل 25 أبريل/نيسان الماضي (2020) من فراغ، فقد جاء في سياقات متعددة بعضها يتعلق بالتأريخ الطويل للصراع المناطقي في اليمن بين الشمال والجنوب وداخل الجنوب ذاته واستفادة الإمارات منه في تشكيل قوى موالية منذ ثمانينات القرن الماضي، والبعض يتعلق بالتنافس السعودي-الإماراتي داخل التحالف العربي.

لكن ما دلالة توقيت هذا الإعلان الذي يُنظر إليه على أنه يأتي في إطار إجراءات انفصالية من طرف واحد، خاصة أنه تعزز بتصعيد عسكري في سقطرى إلى جانب الاستعدادات العسكرية في عدن والضالع ولحج وجزء من أبين وهي المحافظات التي يسيطر عليها الانتقالي؟

الخسائر العسكرية التي مُنيت بها قوات الرئيس هادي في معارك نهم والجوف بين فبراير/شباط ومارس/آذار الماضي، شجعت الانتقالي والقوة الإقليمية الداعمة له على التصعيد، فقوات الانتقالي كانت تنتظر سقوط محافظة مأرب لتستعيد السيطرة على محافظة شبوة التي تسيطر عليها الشرعية والموجود فيها ميناء نفطي مهم وهو ميناء بلحاف المرتبط بأكبر مشروع للغاز الطبيعي في اليمن .

بينما سعت الإمارات من خلال هذا التصعيد لفرض بعض من استراتيجيتها في اليمن على شريكها في التحالف؛ ومن بين تلك الاستراتيجيات إعطاء دور لقوات طارق صالح في الشمال والتعامل مع الانتقالي كممثل وحيد للجنوب في أي اتفاقيات قادمة، وهي استراتيجيات تُبقي دور الإمارات وتأثيرها كبيرين في اليمن مستقبلًا.

الإمارات والمناطقية المزمنة

شكَّلت المشيخات والسلطنات القديمة تأثيرًا مناطقيًّا على الأوضاع السياسية والعسكرية لجنوب اليمن، وقد منع تفجرها صراع الجنوبيين مع بريطانيا، ثم انفجرت في أحداث يناير/كانون الثاني 1986 الدموية، لما انتهى الاقتتال بإقصاء مناطقي لفصيل “الزمرة” المحسوب على أبين من قِبل فصيل “الطغمة” المحسوب على مناطق الضالع ويافع وهما فصيلان ضمن الحزب الاشتراكي الحاكم للجنوب.

كانت هذه الأحداث إلى جانب انهيار النظام السوفيتي الداعم الرسمي للحزب الاشتراكي سببًا في قبول جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بوحدة اندماجية، في 22 مايو/أيار 1990، مع الجمهورية العربية اليمنية والتي كانت تحت حكم حزب واحد هو المؤتمر الشعبي العام.

 ومع اختيار نظام حكم ديمقراطي أتاح التعددية السياسية، ظهرت تيارات منافسة للحزبين المهيمنين، فجاء حزب الإصلاح (إسلامي) في المرتبة الثانية بعد المؤتمر وقبل الاشتراكي في أول انتخابات ديمقراطية تشهدها اليمن عام 1993، وهو ما دفع بالحزب الاشتراكي إلى إعادة ترتيب حساباته، فالمؤسسة العسكرية لا تزال غير مندمجة تمامًا، ومع التصعيد بين الرئيس، علي عبد الله صالح، الذي كان يمثل الشمال ونائبه، علي سالم البيض، الذي كان يمثل الجنوب، انفجر الوضع عسكريًّا فيما يُعرف بحرب صيف 1994، فكانت فرصة مثالية للفصيل الاشتراكي المهزوم في أحداث يناير/كانون الثاني 1986 لتولي إدارة المعركة ميدانيًّا بقيادة الرئيس الحالي، عبد ربه منصور هادي، ضد خصومه المناطقيين.  

ورغم سوء نظام صالح في إدارة ملف الجنوب بعد الحرب، وقيامه بانتهاكات حقوقية وحرمان عشرات الآلاف من العسكريين الجنوبيين من وظائفهم، إلا أن انطلاق المعارضة الجنوبية له كان مناطقيًّا ومن قبل قيادات محسوبة على مناطق تعتقد أنها تعرضت لهزيمة عسكرية من قبل المناطق الأخرى، فتشكَّلت في الخارج حركات تطالب بفك الارتباط متخذة من الإمارات والسعودية مقرًّا لها مثل الجبهة الوطنية للمعارضة (موج)، وحركة تقرير المصير (حتم)، والتجمع الديمقراطي الجنوبي (تاج)، وتشكلت في الداخل حركات مثل اللجان الشعبية وملتقى أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية وملتقيات التصالح والتسامح، والتي انطلقت من الضالع وردفان وبعض مناطق حضرموت المحسوبة على نائب الرئيس السابق، البيض، لكن التأثير الأكبر كان لجمعية المتقاعدين العسكريين التي اتخذت من الضالع منطلقًا للحراك الجنوبي 2007، وكان سقف مطالبها حقوقيًّا ثم تحول إلى سياسي يطالب بفكِّ الارتباط بعد قمع نظام صالح للمظاهرات.

وجد الحراك الجنوبي ضالته في الثورة السلمية، 2011، ضد نظام صالح ليكون التنظيم الجنوبي الأوسع قبل أن تجتاح قوات الحوثي وصالح عدن بعد انقلاب عسكري على الرئيس هادي وإسقاط العاصمة، صنعاء، في سبتمبر/أيلول 2014.

إيران والإمارات: التنافس والتكامل

بين 2011 و2014، تمكنت إيران من إحداث اختراق في الجنوب وذلك بدعم وتدريب ميليشيات بقيادة عيدروس الزُبيدي، الذي قاد ميدانيًّا حركة “حتم” المسلحة والتي أوقفت السعودية دعمها لها بعد اتفاقية الحدود عام 2000، وصدر قرار الرئيس بالعفو عن الزبيدي من حكم غيابي بالإعدام بعد تورط حركته في هجمات مسلحة نهاية التسعينات ضد الدولة.

كان لمكتب (البيض)، نائب الرئيس السابق، الفضل في ربط الزبيدي بطهران، وتم تدريب مئات المقاتلين له في البقاع جنوب لبنان على أيدي خبراء من حزب الله، قبل أن يصبح حليفًا رئيسًا للإمارات بعد تدخل التحالف العربي عسكريًّا في اليمن، مارس/آذار 2015. أسس الزبيدي 12 لواء عسكريًّا نصفها من الضالع والنصف الآخر من لحج وأبين لكن تحت قيادة شقيقه محمد قاسم الزبيدي؛ ما يوحي بالتأثير المناطقي حتى للألوية العسكرية التي أصبحت فيما بعد النواة الصلبة التي تعتمد عليها الإمارات في جنوب اليمن.

حاول الرئيس هادي الخروج من اتهام خليجي له بالمناطقية ضد خصومه السابقين فأصدر، في ديسمبر/كانون الأول 2015، قرارًا بتعيين بعض القيادات الجنوبية في مناصب بناء على طلب الإمارات، وعين عيدروس الزبيدي محافظًا لعدن بعد السيطرة عليها، لكن الزبيدي كان يسعى للانفراد بحكم الجنوب فأُقيل هو ورفيقه، وزير الدولة هاني بن بريك، في أبريل/نيسان 2017، بعد شهرين من منع القوات الإماراتية لطائرة الرئيس من النزول في مطار عدن.

قرارات الإقالة دفعت الإمارات لدعم وإنشاء مجلس حكم جنوبي يمهد للانفصال، فأُعلن في مايو/أيار 2017 تأسيس مجلس انتقالي جنوبي وعُيِّن الزبيدي رئيسًا له، وانعكس هذا التعيين على تشكيلة المجلس والألوية العسكرية التابعة له فظهرت مناطقية أكثر من كونها جنوبية، كما أن الإمارات اعتمدت بدرجة رئيسة على الزبيدي وألويته في سيطرتها على العاصمة المؤقتة، عدن، ودعمها تشكيل فصائل جديدة من الأحزمة الأمنية والنخب مع اعتمادها الأساس المناطقي للثقة في قياداتها، وإضافة معايير أخرى لاختياراتها مثل المعيار الأيديولوجي، فحاولت احتواء قيادات سلفية استخدمتهم ضد قيادات سلفية محسوبة على السعودية، وتوالت أنباء، أشار إلى بعضها تقرير لجنة الخبراء الأممين، عن تعاونها مع قيادات محسوبة على القاعدة، وتداولت تقارير أخرى دعمها  كتائب أبي العباس في تعز المحسوب أيضا على القاعدة.

الشرعية ومصالح التحالف

نفَّذ المجلس الانتقالي، وبدعم إماراتي، سلسلة تمردات على سلطة الدولة في عدن والمحافظات المحررة المجاورة، رغم أن معركة الشرعية والتحالف مع الحوثيين ما زالت مفتوحة، وحدثت مواجهات دامية بين قوات الانتقالي والشرعية في يناير/كانون الأول 2018 وأغسطس/آب 2019، وضربت طائرات إماراتية الجيش الوطني على أبواب عدن وقتلت وأصابت حوالي 300 جندي وضابط يمني ما استدعى الرئيس هادي وحكومته إلى التصعيد ضد الإمارات في أروقة مجلس الأمن، لكن السعودية ضغطت على الحكومة اليمنية ودعت إلى حوار مباشر مع المجلس الانتقالي كان من مخرجاته اتفاق الرياض، في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، الذي أعطى الانتقالي حق المشاركة السياسية في الحكومة.

تحرك الإمارات العسكري في اليمن أكد أن أولوية أبوظبي ليست مواجهة الحوثيين، بل لديها أولويات استراتيجية أخرى وراء تدخلها من بينها السيطرة على الموانئ اليمنية وخاصة ميناء عدن، كما أن أبوظبي سعت للوجود عسكريًّا على الضفة الشرقية للبحر الأحمر بعد أن ضمنت وجودًا عسكريًّا على الضفة الأخرى في القرن الإفريقي من خلال قواعد عسكرية في إريتريا.

لدى الإمارات أيضًا طموح كبير في أن تكون الحليف الأقوى للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ولذلك تنتهج سياسة توسعية فتشكِّل الجيوش والميليشيات وتحاول إعادة صياغة أنظمة المنطقة، وبالذات في الدول التي شهدت ثورات سلمية أو ما يُعرف بالربيع العربي 2011.

تحاول الإمارات التحكم في الطاقة في المنطقة، فحوَّلت منشأة بلحاف للغاز الطبيعي في شبوة إلى ثكنة عسكرية، كما أن لها أهدافًا تتصادم مع مصالح السعودية في اليمن.

تعاملت السعودية مع تحركات الإمارات في اليمن بنوع من التراخي البراجماتي الذي يحول دون الاصطدام مع أبوظبي لضمان مشاركتها في التحالف، ومراقبة السواحل منعًا لأنشطة تهريب السلاح للحوثيين، وتخويف عُمان من وجود استراتيجي للإمارات على حدودها، وتحقيق فوضى منظمة تدفع اليمنيين وعُمان إلى قبول الوجود السعودي العسكري في المهرة تستند إليه الرياض في بناء ميناء نفطي على البحر العربي، وهو حلم قديم جديد للسعودية لتفادي مضيق هرمز الذي تتحكم فيه إيران.

تشققات التحالف

أعلنت الإمارات الانسحاب من العمليات العسكرية في اليمن أكثر من مرة، لكن أظهرت جدية في تقليص قواتها في اليمن بعد الهجوم بالطائرات المسيَّرة وصواريخ كروز على ناقلات نفط إماراتية في ميناء الفجيرة ومنشآت أرامكو النفطية في بقيق وخريص السعودية، مايو/أيار 2019، ورغم إعلان الحوثيين مسؤوليتهم عن الهجمات، اتهمت السعودية إيران بالمسؤولية، لكن أبوظبي فضَّلت الصمت والذهاب للتفاوض مباشرة مع طهران.

وقبل حلول العام السادس لعاصفة الحزم التي أُعلن عنها في مارس/آذار 2015 بهدف استعادة شرعية الرئيس هادي وإنهاء انقلاب الحوثيين، ذهب السعوديون إلى مسقط للتفاوض مع الحوثيين نهاية 2019، بينما أعلنت الإمارات استكمال قواتها الانسحاب من اليمن في فبراير/شباط 2020.

كانت المفاوضات السعودية مع الحوثيين وإعلان أبوظبي الانسحاب العسكري الكامل إجراءات اضطرارية تهدف إلى تخفيف التصعيد مع إيران وإيقاف استهداف المنشآت النفطية خوفًا على سمعة البلدين الاقتصادية خاصة أن هناك حدثين مهمين للرياض وأبوظبي يحتاجان للأمن ولسمعة جيدة لإنجاحهما، هما: معرض أكسبو الدولي في دبي، المقرر في أكتوبر/تشرين الأول 2020، والقمة الـ15 لقادة مجموعة العشرين، المقرر انعقادها في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 في الرياض.

لكن كل ذلك قوبل بتصعيد عسكري للحوثيين ميدانيًّا أدى لتحقيق انتصارات مهمة لهم حيث سيطروا على منطقة نهم المتاخمة للعاصمة صنعاء، ومحافظة الجوف الشرقية على الحدود مع السعودية.

لم تكن تلك الانتصارات بمعزل عمَّا يحصل في الجنوب، فقد اطَّلعت الجزيرة، في عام 2017، على تقرير لفريق خبراء لجنة العقوبات التابع للأمم المتحدة يذكر أن بنوكًا بالإمارات العربية المتحدة موَّلت شراء معدات للطائرات الحوثية المسيرة من إيران، التي يستخدمها الحوثيون لمهاجمة عدد من المواقع والمعسكرات التابعة للحكومة الشرعية، وكان آخرها قصف قاعدة العند.

حاولت السعودية التغاضي عن تلك الخسائر لتضغط على الحكومة اليمنية الذهاب إلى هدنة من طرف واحد مع الحوثيين، بحجة مطالب أممية تتعلق بمواجهة فيروس كوفيد 19، لكن المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًّا استغل فرصة حرص السعودية على عدم التصعيد العسكري ومنع القوات الحكومية من العودة إلى عدن، ليعلن، في 27 أبريل/نيسان 2020، عن الانفصال من طرف واحد وإدارة حكم ذاتي للمحافظات الجنوبية، متجاهلًا كل التنديدات الدولية بعدم تطبيق اتفاقية الرياض الذي أشرفت عليه السعودية لتمكينه من المشاركة في الحكومة الشرعية والتفرغ لمواجهة الحوثيين الذين استفادوا من التناقضات وتمددوا على الأرض.

تداعيات إعلان حكم ذاتي لجنوب اليمن

إلى جانب الرفض المطلق لبيان المجلس الانتقالي الأخير بإعلان ” الطوارئ” و”الإدارة الذاتية” للجنوب من قبل الحكومة اليمنية والتحالف العربي ومجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية والأمم المتحدة ودول كبرى مثل بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، إلا أن تداعيات هذا الإعلان سلبية على الحكومة الشرعية والتحالف العربي، وبالذات السعودية إن كُتب له النجاح مستقبلا.

  1. الحكومة الشرعية

إعلان الانتقالي حكمًا ذاتيًّا في جنوب اليمن يقوِّض الحكومة الشرعية، ويعطي مشروعية لحكم الحوثيين على محافظات الشمال، بل ويعزز هذا الحدث من الدعم الشعبي لهم خاصة إذا ما أعلنوا عن عمليات عسكرية باتجاه الجنوب للحفاظ على وحدة البلاد، كما أنه يهدد سيادة الجمهورية اليمنية ويشجع ظهور حركات تمرد مسلحة أخرى تؤسس لإمارات ودويلات ومشيخات وسلطنات جديدة.

كما أن رفض مكونات سياسية واجتماعية والسلطات المحلية في شبوة وحضرموت وسقطرى والمهرة لهذه الخطوة التي اعتبروها متهورة يجعل تحركات الانتقالي تبدو ضمن تصفية حسابات مناطقية مع الرئيس هادي وحكومته، وهو ما قد ينذر بحروب مناطقية قادمة ضمن دورات صراع جديدة في جنوب اليمن.

إلى جانب أن إعلان الانتقالي جاء في ظل ظروف صعبة يعيشها اليمن والمحافظات الجنوبية بالذات نتيجة الفيضانات ومخاطر انتشار فيروس كوفيد-19 وانقطاع المياه والكهرباء في العاصمة المؤقتة، عدن.

  1. التحالف بقيادة السعودية

كشفت خطوة الانتقالي بإعلان إدارة ذاتية للجنوب اليمني، فشلًا كبيرًا لاتفاق الرياض الذي تشرف السعودية على تطبيقه، وبينما كانت تعتقد أنها وسيط مقبول إذا بها تكتشف أن الإمارات أكثر تأثيرًا منها في جنوب اليمن؛ ما يجعل المناطق التي تحت سيطرة المجلس الانتقالي خارج أي تأثير سعودي، كما هي عليه الحال في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.

قد يدفع ذلك إما إلى تفاهمات إماراتية/سعودية لتقاسم المصالح في جنوب اليمن، أو قد تؤدي تلك الخطوة إلى تفكك التحالف العربي في حال أصرَّت السعودية على سحب البساط من الإمارات في الجنوب اليمني واستعمال القوة لفرض التزامه باتفاق الرياض، كما قد تدفع خطوة الانتقالي إيران إلى رعاية تفاهمات بينه وبين الحوثيين لتشديد الخناق على السعودية.

سيناريوهات الحسم والتسوية

هناك عدة سيناريوهات للوضع في اليمن بعد قرار المجلس الانتقالي إعلان الطوارئ والإدارة الذاتية لجنوب اليمن ثم تجديد احترامه لاتفاق الرياض، وكلها مرتبطة بعامل واحد هو مدى جدية الانتقالي في العودة إلى تنفيذ اتفاق الرياض بعد ضغوط محلية كبيرة أسهمت الأوضاع المتردية للخدمات في عدن وانتشار فيروس كوفيد-19 في تصاعدها، إلى جانب بيانات الدول الكبرى المتحفظة على خطوات الانتقالي والداعية للعودة إلى اتفاق الرياض .

السيناريو الأول: حسم الانتقالي العسكري في حال رفض مجددًا الالتزام بتنفيذ اتفاق الرياض والتحرك عسكريًّا لفرض انفصال عملي من طرف واحد.

إصرار الإنتقالي على تحقيق الانفصال العملي في هذا الظرف نجاحه ضئيل إلا في حال وجود تغاضي من التحالف بقيادة السعودية وحتى لو حصل هذا الدعم سيكون على مستوى الإعلان فقط، أما تحقيق انفصال آمن على الأرض للجنوب وعودة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية فغير وارد؛ حيث إن المناطقية العميقة ستدفع بالجنوب إلى عودة السلطنات والمشيخات والدويلات الصغيرة ، كما أن هذا السيناريو قد يدفع باليمن وبالذات الجنوب إلى حرب أهلية طويلة الأمد، ورغم ذلك فإن الصراع في الجنوب مغرٍ للاستقطاب الإقليمي والدولي خاصة من قبل إيران وروسيا، إذا لم يُحتوَ من التحالف .

السيناريو الثاني: حسم الشرعية العسكري في حال استخدامها القوة العسكرية لاستعادة عدن والمحافظات التي يسيطر عليها الانتقالي.

فعودة الرئيس هادي وحكومته إلى العاصمة المؤقتة، عدن، عسكريًّا وبدون تفاهمات مع الانتقالي والإمارات وفق اتفاق الرياض صعب جدًّا، لكن هذا السيناريو قد لا يجد قبولًا لدى السعودية الراعية لاتفاق الرياض، إلا في حال وصول الأوضاع بين الرياض وأبوظبي إلى الصدام الحقيقي وليس الخلاف المسيطَر عليه كما هو الوضع الحالي، وهو أمر مستبعد.

السيناريو الثالث: تنفيذ اتفاق الرياض

سيناريو الالتزام باتفاق الرياض شكليا رغم الخروقات بين الفينة والأخرى مرجح وقد برزت مؤشرات رجحانه مجددًا هذه المرة في إعلان المجلس الانتقالي الترحيب بدعوة السعودية والتحالف احترام اتفاق الرياض. بيد أن احترام المجلس الانتقالي الشكلي لاتفاق الرياض لن يمنعه من افتعال أزمات تمكِّنه من القضم المتدرج للسلطة في جنوب اليمن، فيحقق عدة أهداف وهي الحصول على شرعية سياسية من اشتراكه في الحكومة الشرعية، وتفادي الصدام مع السعودية ومراعاة تحالفها مع الإمارات.

وفي المقابل، فإن الاتفاق يعطي السعودية دورًا -مهما كان ضعيفًا- في تشكيل الحكومات القادمة في اليمن، خاصة إذا توصلت لاتفاق مع الحوثيين على آلية محاصصة لحكم اليمن توقف الحرب.

معركة أَبْيَن: الأهمية العسكرية والتداعيات السياسية والاستراتيجية

تُمثِّلُ معركة أَبْيَن الدائرة راهنًا بين القوات التابعة للحكومة اليمنية الشرعية وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًّا أهمية عسكرية واستراتيجية، فالمنتصر في هذه المعركة سوف يعيد ترتيب المشهد في جنوب اليمن، ليس على مستوى القوى المحلية المتصارعة فحسب بل على مستوى القوى الإقليمية الداعمة لها أيضًا.

ومنذ أوائل مايو/أيار 2020، تشهد المناطق الجنوبية الشرقية من محافظة أبين، معارك ضارية لكن دون حسم، وإن كانت القوات الحكومية قد أحرزت تقدمًا محدودًا فيها، إلا أن المجلس الانتقالي حقق أكثر من ذلك في هذه المعركة.

يناقش هذا التقرير الحرب الدائرة بين الجانبين، مسلِّطًا الضوء على جغرافية وتاريخ ميدان المعركة، وتفاعلاتها، والأهمية العسكرية لها، وفرص إحراز النصر لكل طرف، ثم يرصد ويستقرئ التداعيات المختلفة للمعركة؛ سياسيًّا، وعسكريًّا، واستراتيجيًّا. 

جغرافية المعركة وجذور الصراع

تمتد الحدود الإدارية الجنوبية لمحافظة أبين على قطاع متعرج من الشريط الساحلي اليمني المشاطئ للبحر العربي، وتتصل حدودها الإدراية البرية بأربع محافظات، هي: البيضاء (شمالًا)، وشبوة (شرقًا، وشمال شرق)، ولحج وعدن (غربًا، وجنوب غرب). وتتوزع مساحتها البالغة نحو  16943كلم2، على 11 مديرية، هي: المحفِد، ومودِية، والوضيع، وسِرار، وجَيشان، ورُصُد، وخَنفَر، ولَودر، وأحوَر، وسَباح، ثم زُنجبار، التي تمثل المركز الإداري للمحافظة، وتبعد نحو 60 كلم عن مدينة عدن (1).

يتنوع سطح محافظة أبين، بين سهل ساحلي، وهضاب، ومرتفعات، وتتوسطها وديان خصيبة، أشهرها وادي تُبَن، ووادي حسَّان، اللذان تقع بينهما دلتا أبين، التي يُزرع فيها القطن، منذ أن أدخلته سلطات الاحتلال البريطاني، في أوائل أربعينات القرن العشرين(2 ). ويتراوح عرض السهل الساحلي بين أربعة إلى ستة أميال، فيما يصل ارتفاع الهضبة إلى ثلاثة آلاف قدم، أما المرتفعات الجبلية، فيصل ارتفاعها إلى ثمانية آلاف قدم (3).

تُنسب أبْيَن إلى أَبْيَن بن زهير بن أيمن بن الهُميسع بن حِمْير بن سبأ. ولشهرتها تُنسب إليها مدينة عدن، فيقال: عدن أبين، عند التفريق بينها وبين عدن لاعَة الواقعة بمحافظة حَجَّة (4 ). وعلى أراضي محافظة أبين، ما قبل خمسينات القرن العشرين، نشأ ما عُرِف، محليًّا، بدولة دَثِينة، أو جمهورية دثينة (5 )، التي كان من مظاهرها وجود دستور مكتوب، وبرلمان، ما مثَّل سابقة سياسية يمنية حديثة، عكست الوعي السياسي والتحرري لهذه المنطقة، ولحراكها الثوري في مواجهة الاحتلال البريطاني، الذي جثم على جنوب اليمن، خلال الفترة (1839-1967)، وقد كانت مدينة مودية عاصمة لدثينة، التي تبعد عن عدن نحو مئة ميل (161 كلم تقريبًا) (6).

خلال تاريخها الحديث والمعاصر، شغلت أبين حيزًا كبيرًا في مساحة السجال العسكري والسياسي في جنوب اليمن، خلال حقبة ما قبل إعاد تحقيق الوحدة بين شطري البلاد، عام 1990، وكذا الدور ذاته خلال العقود الثلاث من عمر دولة الوحدة. فقد وصل ثلاثة من رجالها إلى منصب رئيس الجمهورية، وهم: سالم رُبيِّع علي (سالمين) (1969-1978)، وعلي ناصر محمد (1980-1986)، والرئيس الحالي، عبد ربه منصور هادي (2012- …)، فضلًا عن الحضور الكثيف لأبناء هذه المحافظة في المؤسسة العسكرية اليمنية، وفي الجهاز الإداري المدني للدولة، ضمن التنافس، أو على الأصح، الصراع التاريخي على السلطة، والاستئثار بالقوة التي تُمكِّن منها (7) .

المعركة بين الحسم والاستنزاف

مضى أكثر من أربعين يومًا على نشوب معركة أبين، في 11 مايو/أيار 2020، بين قوات الحكومة المعترف بها دوليًّا، وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي) المدعوم إماراتيًّا، دون نتيجة مؤثرة على الأرض؛ حيث تبدو هذه المعركة كمعارك جبهتي نِهْم وصِرواح، التي تدور، منذ خمس سنوات، على الحدود الإدارية لمحافظتي صنعاء ومأرب. وقد برزت أعنف المواجهات المسلحة في مديريتي زنجبار وخنفر الساحليتين، على البحر العربي. ففي مديرية زنجبار، وعلى تخوم مركزها (مدينة زنجبار) تشتعل المواجهات في بلدة الشيخ سالم، الواقعة على الطريق بين مدينة شُقرة، التي تسيطر عليها القوات الحكومية، ومدينة زنجبار، التي تسيطر عليها قوات المجلس الانتقالي. وفي مديرية خنفر، تدور المواجهات في جبهة الطَّريَّة والدِّرجاج، اللتين تقعان على محور تقدم داخلي للقوات الحكومية، في محاولة للاقتراب من مدينة جعار، التي تمثل مركز مديرية خنفر، وذلك في عملية التفاف وتطويق لها ولمدينة زنجبار الواقعة إلى الجنوب منها؛ نتيجة لتعذر اقتحامها من محور التقدم الساحلي (8) .

شكل (1): العمليات العسكرية بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي

(الجزيرة)
المصدر: من إعداد الباحث (الجزيرة)

وكانت التحضيرات العسكرية للطرفين، قد كشفت خلال ستة الأشهر الماضية، التي تلت أحداث أغسطس/آب 2019، عن أن القوات الحكومية تُعِد لمعركة كبيرة تستعيد بها مدينة عدن، وأن المجلس الانتقالي يعد للدفاع عنها، إلى جانب ما يثيره من تمردات في مناطق الحكومة الشرعية وصفوف قواتها، في محافظات: شَبْوة، وأَبْيَن، وحضرموت (الوادي والصحراء)، وجزيرة سُقَطرى(9 ). ونتيجة لإخفاق مساعي قيادة القوات السعودية بمدينة عدن، في التقريب بين الطرفين، ازداد الوضع تعقيدًا، ثم ما لبث المجلس الانتقالي أن صعَّد من ذلك، بإعلان “الإدارة الذاتية للمحافظات الجنوبية”، في 25 أبريل/نيسان 2020، واتخاذه سلسلة من الإجراءات لتعزيز هذه الخطوة، دافعًا الأزمة إلى آفاق أبعد (10).

بالنظر إلى بطء عمليات تقدم القوات الحكومية، مقارنة بأدائها في المواجهات، التي دارت بين الطرفين، أواخر أغسطس/آب 2019؛ حيث وصلت طلائع هذه القوات، وفي بضعة أيام، إلى نقطة العَلَم، شرقي عدن بحوالي 10 كلم؛ إذ لولا تدخل الطيران الحربي الإماراتي، وضربه أرتال القوات الحكومية المتقدمة، على طول محاور التقدم، لَسَيْطَرَت هذه القوات على عدن، بالتعاون مع مؤيدي الحكومة، الذين استبقوا ذلك باشتباكات عنيفة مع قوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي(11 ). وفيما يبدو، أن المجلس الانتقالي، ومن ورائه الإمارات، استفادا من دروس المعركة السابقة، وعَمِلا على تجاوزها، فقد كشفت وقائع المواجهات قوة التحصينات الدفاعية، على طول الطريق الممتدة بين عدن وما بعد زنجبار، وكثافة التعزيزات البشرية، والمدرعات الحديثة، والأسلحة الثقيلة المتنوعة.

في السياق ذاته، أبرزت المعركة حقيقة ما أُثير، مسبقًا، بشأن حصول المجلس الانتقالي على صواريخ حرارية، ودور الإمارات في توفيرها لقواته واستخدامها في معركة أبين، وأثرها في هذه المعركة. فقد تمكنت القوات الحكومية من السيطرة على كميات منها، في 7 يونيو/حزيران 2020، بعد إغارة نفَّذتها على معسكر للحزام الأمني بمنطقتي الدِّرجاج والمخزن، في مديرية خنفر، على الطريق الرابطة بين زنجبار وجعار(12 ) . وقد كان أحد الصحافيين المرافقين لقوات المجلس الانتقالي، كشف، مطلع يونيو/حزيران 2020، عن هذه الصواريخ، أثناء تغطية إعلامية، وهي بين يدي قائد الحزام الأمني بجعار، العميد عبد اللطيف السيد، متوعدًا القوات الحكومية بهذه الصواريخ (13) .

أولًا: الأهمية العسكرية

لمعركة أبين أهمية عسكرية كبيرة، وفقًا لحسابات طرفي المواجهة، ويمكن بيان ذلك في السياقات التالية:

أ‌.بالنسبة إلى الحكومة وحلفائها

تُعدُّ معركة أبين، بالنسبة إلى الحكومية الشرعية، الخيار المتاح لاستعادة عدن من المجلس الانتقالي الجنوبي، بعد تملصه من تنفيذ اتفاق الرياض، سواء قصدت الحكومة، بذلك، إعمال القوة، أو التلويح بها لحمل المجلس الانتقالي على تنفيذ الاتفاق، وقد يكون الشق الأخير ما تتبناه السعودية، بوصفها المشرف على الاتفاق. وبالنسبة إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي، وحلفائه من أبين التي ينتمي إليها، فتعد هذه المعركة بمنزلة معركة تقرير المصير للدور السياسي المستقبلي سواء له أو لهذه المحافظة. وقد تكون لفكرة الدولة الاتحادية، في ظل مناوئ مناطقي، متمثل في محافظتي الضالع ولحج، يحاول إقصاءها، أو إضعاف دورها. وهكذا تأخذ المعركة بُعدًا مناطقيًّا وسياسيًّا أمام خصم تاريخي يتصدر زعامته، في هذه الحرب والأزمة عمومًا، مجموعة من السياسيين والعسكريين، على الطرف الآخر، الذي ينادي بالانفصال، ولا يقر مشروع الدولة الاتحادية، وعلى رأس هؤلاء رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس قاسم الزُّبيدي (14).

كذلك، لا يخفى دور حلفاء آخرين إلى جانب كل طرف، وتشاركهم في أهمية المعركة، فعلى الصعيد المناطقي تقف محافظة شبوة، إلى جانب أبين، وتصطف إلى جانب محافظة الضالع مناطق من محافظة لحج (ردفان، ويافع)، وبذلك تكاد المرحلة الراهنة تعبر عن معادلة تاريخية راسخة في الصراع السياسي بين الجانبين. وعلى مستوى القوى (الميليشيا) المسلحة الفاعلة في الحرب، يبرز دور بعض من ألوية العمالقة سلفية التوجه، التي ينتمي معظم أفرادها إلى محافظتي لحج والضالع، بما ثبت لها من مشاركة مع قوات المجلس الانتقالي(15 ) . وفي طرف الحكومة لا يخفى دور حزب التجمع اليمني للإصلاح، من خلال أشكال مختلفة من المشاركة والدعم، في إطار الانتماء الجغرافي (المناطقي الجنوبي) للمقاتلين في القوات الحكومية، مع ما يمثله هذا الحزب من هدف معلن للمجلس الانتقالي الجنوبي، وتقاسمهما العداء. 

إن سعي القوات الحكومية لاستكمال السيطرة على محافظة أبين، سيضعها في موقف عسكري قوي يقربها من محافظتي لحج وعدن، أو يقطع، مؤقتًا، إلى حين السيطرة عليهما، أي تواصل مباشر للمجلس الانتقالي مع جيوبه العسكرية والأمنية، القائمة والمحتملة، في المحافظات الشرقية (شبوة، وحضرموت، والمهرة)، التي تحاول، من وقت إلى آخر، إثارة الفوضى فيها، أو يهدد وجودها هذه المحافظات، ومن ذلك لواء بارشيد، المتمركز غربي المكلا، بين حضرموت وشبوة، الذي يدين بالولاء، وبصورة معلنة، للمجلس الانتقالي ومشروعه الانفصالي (16).

تكمن الأهمية كذلك، في ما تحققه السيطرة الكاملة لقوات الحكومة الشرعية على محافظة أبين، من ترابط جغرافي بينها وبين مناطق سيطرتها العسكرية في المهرة، وحضرموت، وشبوة، ومأرب، وكذلك الربط العملياتي بين أربع مناطق عسكرية، هي: المنطقة الأولى (سيئون-حضرموت الصحراء)، والثانية (المكلا-حضرموت الساحل، والمهرة، وجزيرة سقطرى)، والثالثة (مأرب، وشبوة). وبموجب السيطرة على أبين، ستصبح ثاني محافظة في المنطقة العسكرية الرابعة، بعد محافظة تعز، تحت سيطرة القيادة العليا للجيش؛ حيث لا تزال المنطقة العسكرية الرابعة خارج سيطرة القيادة العليا للجيش، ولم يكن إعلان قائد المنطقة العسكرية الرابعة، ولاءه للمجلس الانتقالي الجنوبي، عقب سيطرة قوات المجلس الانتقالي على عدن، في أغسطس/آب 2019، إلا تأكيدًا للتمرد غير المعلن لقيادة هذه المنطقة (17) .

ب‌. بالنسبة إلى المجلس الانتقالي وحلفائه

يحرص المجلس الانتقالي في معركة أبين على تحقيق أعلى قدر من التماسك في وضعه الدفاعي، لمنع وقوع المزيد من مناطق أبين في قبضة الشرعية، وحرمانها من الوصول إلى عدن. ويأتي هذا الحرص تعزيزًا لوضعه العسكري، الذي فرضه في غربي أبين، وفي عدن، والضالع، ومناطق من لحج، في أغسطس/آب 2019، وتمكينًا لممارسته الإدارة الذاتية بالقوة؛ حيث تخضع معظم هذه المناطق لحالة طوارئ مفتوحة، منذ الإعلان عن الإدارة الذاتية، في 25 أبريل/نيسان 2020 (18).

على صعيد ما يمكن أن تمثله المعركة من تهيئة لتقدم قوات المجلس الانتقالي، في أبين، وباتحاه شبوة وحضرموت، فإن الوضع العسكري الحالي للمجلس الانتقالي، قد لا يؤهله لفتح مواجهة مسلحة واسعة هناك؛ لذلك يعمد إلى شنِّ عمليات عدائية تخريبية في مناطق مختلفة منها، بواسطة جيوبه وخلاياه المسلحة، وبما يعزز موقفه الدفاعي في جبهاته بأبين، وتهيئة تلك المناطق للسقوط، حال حدوث تحولات تضع القوات الحكومية في وضع يسهل معه مهاجمتها، كما حدث في سقطرى في 21 يونيو/حزيران 2020. وهنا، يمكن النظر إلى ما يقوم به الحوثيون من عمليات قوية في حدود محافظة مأرب مع محافظات الجوف، وصنعاء والبيضاء؛ بوصفه تخادمًا عسكريًّا غير معلن، للانقضاض على مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكونها أهدافًا مشتركة لهما.

فالواضح أن استراتيجية المجلس الانتقالي في معركة أبين، تتركز على إطالة أمدها، لخلق ظروف أفضل للوصول إلى المحافظات الشرقية، أو إسقاطها من داخلها تدريجيًّا، كما فعل الحوثيون في المحافظات الشمالية بعد توقيعهم اتفاق السلم والشراكة مع الرئيس، عبد ربه منصور هادي، في 21 سبتمبر/أيلول 2014. فمقابل اتفاق السلم والشراكة، يبرز اتفاق الرياض، الذي وقَّعه المجلس الانتقالي مع الرئيس، عبد ربه منصور هادي، في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وعلى ذات النهج يجري إسقاط المعسكرات والمدن تدريجيًّا (19) .

وتزامنًا مع معركة أبين، تزايدت عمليات الخلايا المسلحة التابعة للمجلس الانتقالي، في شبوة، وحضرموت (الصحراء)؛ ففي شبوة، عادةً ما تُستهدف التعزيزات العسكرية الحكومية أثناء تحركها في خطوط إمداد قوات الجيش المتمركزة في شقرة بأبين، أو تُستهدف الحملات الأمنية التي تتعقب فلول قوات النخبة التي كانت تابعة للمجلس الانتقالي، وانهارت في أحداث أغسطس/آب 2019، ومن ذلك قيام مجموعة مسلحة، بقتل شقيق مدير قوات الأمن الخاصة، وعدد من الأفراد، بمديرية جردان، شرقي مدينة عتق، مركز محافظة شبوة (20) .

وعلى هامش معركة أبين، وقعت سلسلة اغتيالات لعسكريين ومدنيين، بحضرموت (الصحراء)، ما دفع تحالفًا قبليًّا إلى إمهال الحكومة، مدة زمنية تنتهي في مطلع أغسطس/آب 2020، لتعقب قَتَلَة ضابط أمن، وتسليمهم إلى القضاء، وتمكين أبناء حضرموت من الملف الأمني. ففي الأمر ما يشير إلى سعي المجلس الانتقالي، بالفوضى، للسيطرة على حضرموت (الصحراء)؛ لأنه لا يتمتع بنفوذ عسكري فيها. وبالمثل، تعرَّض محافظ حضرموت، اللواء فرج البحسني، لمحاولة اغتيال، مطلع يونيو/جزيران 2020، وقد كان لافتًا التقاؤه، بعد يومين منها، ممثلين عن المجلس الانتقالي بالمحافظة، وتصريحه بأن حضرموت لن تنجرَّ إلى صراعات تقوِّض أمنها واستقرارها. وكان لافتًا أيضًا أنه لم تمضِ عشرة أيام حتى أُعلن عن تعرضه لمحاولة اغتيال أخرى، في 13 يونيو/حزيران 2020 (21) .

فرص طرفي المواجهة في تحقيق النصر

تدور المعركة بين القوات الحكومية وقوات المجلس الانتقالي، على أراض رملية، تتخللها مناطق سبخة غير مثالية لحركة العربات والمركبات الآلية، لا سيما أن الطريق الساحلية الرئيسة بين شقرة وزنجبار وعدن، والطرق الفرعية الداخلية، التي يمكن اللجوء إليها كبديل لتقدم القوات، مقطَّعة أوصالها، نتيجة للجوء قوات المجلس الانتقالي إلى التحصن بالخنادق(22 ) . وأبرزت وسائل إعلامية متلفزة تحصينات أخرى أحدثتها قوات المجلس الانتقالي، في المناطق الأكثر احتمالًا للاختراق، والتي لعبت دورًا كبيرًا في إبطاء تقدم القوات الحكومية، ومن ذلك: الحواجز الصناعية، والألغام المخصصة للأفراد والمركبات الآلية. وزاد من عرقلة التقدم السريع للقوات الحكومية، العجز في أسلحة الحسم الثقيلة، مثل: الدبابات، وعربات المشاة القتالية، التي تحقق أفضلية للقوات الحكومية لمواجهة التدابير الدفاعية لقوات المجلس الانتقالي (23) .

على الرغم من قدرة الحكومة الشرعية على الحشد البشري، إلا أن هنالك عدة معوقات، من أبرزها: سوء التدريب، وضعف القيادة، وانقسام محافظة أبين، إلى حدٍّ ما، بين مؤيد للحكومة، ومؤيد للمجلس الانتقالي، واستفادة الأخير من ذلك في الحشد وتأليب سكان مناطق نفوذه، بنعت القوات الحكومية بأنها قوات شمالية غازية للجنوب(24 ) . فضلًا عن وجود مناطق ضمن أبين، وفقًا لتقسيمها الإداري الجديد، كانت جزءًا من مناطق يافع، ولا يزال ولاؤها خارج الولاء السياسي التاريخي لأبين، التي تؤيد الحكومة والرئيس، عبد ربه منصور هادي. وإلى ذلك، لا تزال قيادة المعركة تعتمد على مجموعة من الضباط غير المؤهلين، أكاديميًّا؛ ما أوقع بعضهم في الأسر (25).

أدى حصول قوات المجلس الانتقالي، على صواريخ حرارية، إلى تفوقها، نسبيًّا، على القوات الحكومية. وتشكِّل هذه الصورايخ بالنسبة إلى قوات الانتقالي، تعويضًا لها عن دور الطيران الإماراتي، الذي كان أثره فاعلًا في أغسطس/آب 2019، وقد مكَّن إعلان المجلس الانتقالي، الإدارة الذاتية، وقوع موانئ عدن في قبضته، وما يتيحه ذلك من إمكانية التزود بالأسلحة. ولدعم قواته في الجبهات، صادرت قواته الأمنية، في منتصف يونيو/حزيران 2020، نحو 80 مليار ريال يمني، أي ما يعادل 160 مليون دولار أميركي(26 ) ، أو حسب مصادر أخرى، نحو 64 مليار ريال يمني (27).

لا يزال الموقف الدفاعي لقوات المجلس الانتقالي متماسكًا، في ظل الدور البارز للإمارات في حشد أذرعها المسلحة، دعمًا لقوات المجلس الانتقالي، ومن ذلك محاولة إعادة بناء قوات النخبة الشبوانية، ورفد الجبهات بمقاتلين من قوات المقاومة الوطنية، التي يقودها طارق محمد عبد الله صالح، ومن ألوية العمالقة، اللتي كونتها الإمارات، نفسها، قبل أربع سنوات (28).

ثانيًا: التداعيات السياسية والعسكرية والاستراتيجية

مع أن معركة أبين لا تزال تراوح مكانها ولم تُحسم عسكريًّا بعد، فقد بدأت تداعياتها تبرز واقعيًّا، فضلًا عمَّا يمكن أن يفرزه مستقبل هذه المعركة من تداعيات في حال استمرارها. ويمكن رصد التداعيات المبكرة، واستقراء المتوقع منها، في سياق الأبعاد التالية:

أ‌.التداعيات السياسية

عاد الحديث مجددًا، بعد مرور أربعين يومًا على معركة أَبْيَن، عن تنفيذ اتفاق الرياض، بين الحكومة الشرعية، والمجلس الانتقالي الجنوبي، بعد أن قام، على هامش هذه المعركة، بالاستيلاء، عسكريًّا، على جزيرة سقطرى، وتعيين رئيس للإدارة الذاتية فيها(29 ) . فقد أعلن التحالف العربي لدعم الشرعية، عن قبول الجانبين وقف إطلاق النار، وعقد اجتماع مشترك؛ بغية تنفيذ الاتفاق، وعودة لجانه وفِرَقه السياسية والعسكرية إلى عدن، مع نشر مراقبين لوقف إطلاق النار(30).

من جانب آخر، يتواصل تفكك الحكومة الشرعية تفككًا مرحليًّا؛ حيث استقال وزير الصناعة والتجارة، احتجاجًا على صمت الحكومة أمام الخطر، الذي يتهدد وحدة اليمن، وسلامة أراضيه، وبذلك تكون هذه الحكومة فقدت ثالث وزير فيها منذ الإعلان عن تشكيلها في أكتوبر/تشرين الأول 2019، وقد يقود ذلك إلى مزيد من التفكك وقيام حكومة جديدة بموجب اتفاق الرياض (31) .

ب‌.التداعيات العسكرية

من التداعيات العسكرية المبكرة، سيطرة المجلس الانتقالي، عسكريًّا، على أرخبيل سقطرى، وشروعه في فرض الإدارة الذاتية، وإجبار محافظ (حاكم) الجزيرة، والقادة العسكريين والجنود، التابعين للحكومة، على مغادرة الجزيرة(32 ). وقد يؤدي إعلان التحالف العربي، عن وقف إطلاق النار في أبين، ونشر مراقبين، إلى تقييد تقدم القوات الحكومية، وتعزيز الموقف العسكري لقوات المجلس الانتقالي، بزيادة قدراتها الدفاعية في جبهة أبين، وإحكام القبضة على جزيرة سقطرى، وإطلاق يديه للسيطرة على المحافظات الشرقية.

لقد شكَّل انشغال الحكومة بقواتها في معركة أبين، إضعافًا لوجودها العسكري في مناطق أو جبهات أخرى، ولا أدلَّ على ذلك، علاوة سيطرة المجلس الانتقالي على سقطرى، من تقدم قوات جماعة أنصار الله (الحوثيين) في جبهة البيضاء-مأرب، بالسيطرة على مناطق استراتيجية في مديرية ردمان بالبيضاء، وذلك ما قد يشكِّل تهديدًا على مأرب وشبوة، لا سيما مع محاولاتهم المستميتة في تطويق مأرب من جهتي محافظتي الجوف وصنعاء.

ج‌.التداعيات الاستراتيجية

ما لم يحدث تحول إيجابي في معركة أبين، أو ناتج عنها، لمصلحة الحكومة الشرعية، فإن الحكومة الشرعية، بل والسلطة برمتها، قد تزداد عزلتها أكثر، وهي تواجه أكثر من تهديد؛ أنصار الله (الحوثيين) من جهة، والمجلس الانتقالي الجنوبي من جهة أخرى، فضلًا عن الموقف المخاتل للتحالف، الذي سلبها الحق في ممارسة أعمال السيادة في المناطق المحررة. فلم يعد لديها هيمنة فعلية على أي ميناء بحري رئيس في البلاد، ولم تعد جزيرة سقطرى تحت سيطرتها، مع ما تمثله هذه الجزيرة من مكانة محلية، بوصفها إحدى محافظات البلاد، ومكانة عالمية، بوصفها معرِّفًا بارزًا للسلطة التي تديرها، وفقًا لشهرتها ومكانتها الاستراتيجية والطبيعية (33) .

لا يزال مشروع الدولة الاتحادية المكون من ستة أقاليم مهدَّدًا، مع تصاعد خياري الانفصال أو الاتحاد من إقليمين؛ وبين هذه الخيارات تَتعزَّزَ، بقوة، أجندات قطبي التحالف، اللذين تدور رحى الحرب بهما ولأجلهما. وقد بات واضحًا أن ثمة سعيًا لتمكين حلفائهما من القدر الأكثر من النفوذ، وتقليص نفوذ القوى البارزة في كيان السلطة الشرعية، خصوصًا حزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمين) وقوى ثورة 11 فبراير/شباط 2011، لاسيما بعد تصاعد الدعوات الشعبية لخلق تحالف مع تركيا، بعد انكشاف خذلان التحالف للحكومة الشرعية، واتهام حزب التجمع اليمني للإصلاح بالوقوف وراء هذه الدعوات (34) .  

تُقرِّر معركة أبين، سواء توقفت عند حدودها الراهنة على الأرض، أو واصلت ذلك، مصير السلطة الشرعية، وزعاماتها، وأهدافها، وحلفائها، وكذلك مصير المجلس الانتقالي الجنوبي، وزعاماته، وأهدافه، وحلفائه المحليين وداعميه الإقليميين، لاسيما أن اتفاق الرياض لا يمثل سوى الحد الأدنى لطموح طرفيْه، فضلًا عن كونه غير قابل للتنفيذ؛ لأنه بُني على قناعات هشة فرضتها السعودية، وفقًا لأجندات تتعلق بالتقاسم المبكر لمكاسب الحرب، ولا تلبي جوهر أهداف طرفي الاتفاق.

لم تضف معركة أبين للحكومة الشرعية مكاسب حقيقية حتى الآن، باستثناء ما أحرزته قواتها من نفوذ محدود في مناطق من مديرية خنفر، بل خسرت، على هامش هذه المعركة، أرخبيل سقطرى، الذي سيطر عليه المجلس الانتقالي الجنوبي، ولا تزال الحكومة تتكبد خسائر متواصلة منذ أغسطس/آب 2019؛ حيث فقدت سيطرتها العسكرية والسياسية على عدن، ولحج، والضالع، ومناطق من أبين، وسلبها المجلس الانتقالي حقها السيادي بعد إعلانه الإدارة الذاتية في الجنوب، ثم سيطرته على جزيرة سقطرى.

التداعيات العسكرية والاستراتيجية لسيطرة الإمارات على أرخبيل سقطرى اليمني

على مدى السنوات الخمس الماضية، وتحديدًا منذ نهاية عام 2015، سعت الإمارات، وبكل السبل، إلى السيطرة على أرخبيل سُقَطْرى اليمني، الواقع في المحيط الهندي، من خلال وجودها كثاني أقوى طرف في ما يسمى “التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن”، وقد تحقق لها ذلك في يونيو/ حزيران 2020، عن طريق ذراعها العسكري والسياسي، المتمثل في المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي)، الذي سيطر، عسكريًّا، على عاصمة الجزيرة “حديبو”، وطرده سلطاتها المحلية الموالية للحكومة الشرعية، على الرغم من وجود ما يعرف بـ”قوة الواجب السعودية 808″، التي تعمل في إطار التحالف العربي.

تسلِّط هذه الورقة الضوء، في سياق تحليلي، عسكري واستراتيجي، على التداعيات المتوقعة لتحكم الإمارات في أرخبيل سقطرى، على اليمن، صاحبة السيادة في الأرخبيل، وعلى مجموعة من الفاعلين الإقليميين، بينهم الإمارات نفسها، والسعودية، وإيران، وعُمان، ومصر. وتشرع الورقة بمدخل معرفي يناقش عددًا من الحقائق الجغرافية والتاريخية للأرخبيل، ثم إبراز أهميته الاستراتيجية، وأهداف الإمارات فيه، والمحطات والأدوات والآليات التي اتبعتها للسيطرة عليه، ومستقبل الأرخبيل في ضوء موازين القوى الداخلية والإقليمية الراهنة.

أرخبيل سقطرى ديمغرافيًّا

يعد أرخبيل سقطرى إحدى محافظات الجمهورية اليمنية، الاثنتين والعشرين، إلا أنها المحافظة الوحيدة، التي تمثلها مجموعة من الجزر، تقع شمال غربي المحيط الهندي، قبالة سواحل محافظة المهرة، بين خط طول: (54) درجة شرق جرينتش، ودائرة عرض: 12 درجة و30 بوصة شمال خط الاستواء. ويتكون الأرخبيل من سقطرى “الجزيرة الأم”، وعبد الكوري ]عبده كوري[، وسمحة، ودرسة ]الأخوين[، وكِعال ]كراعيل[ فرعون، وصِيال. وتعد جزيرة عبد الكوري الثانية في المساحة بعد سقطرى وتبلغ مساحتها (133كلم2)، وأقرب نقطة إلى سقطرى، على البر الرئيس للبلاد، تبعد بنحو 345 كلم، عند رأس فرتك بمحافظة المهرة، فيما تبعد عن مدينة عدن نحو 900 كلم، وتبعد عن الساحل الإفريقي نحو 130 ميلًا، شرق رأس جاردفوي بالصومال، الذي يسميه العرب (الرأس العسير). ويبلغ طول سواحل سقطرى نحو 300 كلم، تضيق في الجهة الشمالية للجزيرة، وتتسع في جنوبها، أما مساحة الأرخبيل كله فنحو 3650 كلم2، ويبلغ متوسط ارتفاع جبالها نحو 5 آلاف قدم(1).

بلغ عدد سكان الجزيرة عام 2004، نحو 44.880 ألف نسمة، ووفقًا لتقديرات حديثة، بلغ العدد نحو 90 ألف نسمة، وثمة من يشير إلى أن ظروف الحرب وتدخل التحالف العربي عام 2015، أدى إلى تدفق النازحين إليها من المحافظات الأخرى، ليصل العدد نحو 150 ألف نسمة. ويتحدث أهل سقطرى اللغة السقطرية، التي هي أقرب إلى اللغة المهرية، وهي لغة السقطريين الأصليين، علاوة على اللغة العربية، بوصفها اللغة الرسمية للدولة(2).

يمثِّل اللسان البحري، الذي أنشأت عليه الحكومة، عام 1996، رصيفًا طوله 45م، وغاطسًا عمقه 5م؛ الميناء الأول لاستقبال السفن في الجزيرة، والذي يقع على بُعد بضعة كيلومترات، جنوبي عاصمة المحافظة (مدينة حديبو)، على الساحل الشمالي للجزيرة، ونتيجة لتضرره جرَّاء إعصارَيْ شابالا وميج، الذي تعرضت له الجزيرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2015؛ فقد أُعيدت صيانة وتأهيل اللسان البحري الواقع في حولاف، البالغ طوله100 م، وغاطسه بين6) –8م)، بتمويل إماراتي(3). أما مطار سقطرى، فيقع في منطقة موري، على مسافة 12 كلم من مركز مدينة حديبو، ويبلغ طول مدرج المطار 45*3300م، ويمكن للمطار استقبال أكبر طراز من طائرات Airbus 310، وطائرات Boeing 747 (4).

 ينشط سكان الأرخبيل في الرعي، بوصفها حرفة رئيسة، والصيد السمكي، والزراعة، والتجارة(5)، ومع إعلان الأرخبيل محمية إنسان ومحيط حيوي، عام 2000، وعلى مساحة 3625 كلم2، ازدادت مناشط السكان السياحية، إلا أن ظروف الحرب التي تمر بها البلاد، أثَّرت في النشاط السياحي؛ إذ بات الدخول إلى الجزيرة معقدًا، لاسيما عن طريق البحر، الذي بات حصرًا على سكان الجزيرة فقط.

يوضح الشكل التالي موقع أرخبيل سقطرى اليمني في المحيط الهندي.

موقع أرخبيل سقطرى اليمني في المحيط الهندي

المصدر: الجزيرة، وقد أعيد إنشاؤها من قبل الباحث(6).
المصدر: الجزيرة، وقد أعيد إنشاؤها من قبل الباحث(6).

الأهمية الاستراتيجية لأرخبيل سقطرى

تكتسب جزيرة سقطرى أهميتها الحيوية، من وقوعها في دائرة السيطرة على البحر الأحمر، وخليج عدن، وخطوط تدفق النفط الخليجي إلى خارج المنطقة، وخطوط الملاحة الدولية عمومًا، بما يُمكِّن السفن من الرسو فيها، مع ما توفره طبيعة سواحلها المتعرجة، من حماية لهذه السفن من الرياح العاتية، فضلًا عن إمكانية استغلالها عسكريًّا، بأن يُتخذ منها قاعدة عسكرية متقدمة، للدفاع الاستراتيجي عن اليمن، والجزيرة العربية، والخليج العربي، والقرن الإفريقي(7). ولا شك في أن الموقع الاستراتيجي للجزيرة، يلبِّي طموحًا عسكريًّا لمن يسيطر عليها، وذلك لما يمكن أن تقدمه القواعد التي قد تقام على مثل هذه الجزيرة، من تسهيلات للتدخل العسكري في دول الإقليم لاسيما المضطربة(8).

في السابق، اتخذها القائد البرتغالي، “ألفونسو دا ألبو كيرك”، مقرًّا له، لحماية المستعمرات البرتغالية، والبحث عن مستعمرات أخرى في المحيط الهندي؛ حيث استغلها قاعدة انطلاق لمطاردة وإغراق السفن التجارية، قبالة السواحل الجنوبية العربية، ومهاجمة موانئ عربية وغير عربية، في المنطقة، مثل ميناء مسقط، وصولًا إلى مضيق هرمز، وبلغ هذا النشاط ذروته في الفترة (1506-1509)(9).

من الناحية العسكرية، يوفِّر موقع جزيرة سقطرى إمكانية الربط الاستراتيجي بينها وبين جزيرة دييغو غارسيا، جنوب غربي شبه القارة الهندية، وشرقي قارة إفريقيا، التي تتخذ منها الولايات المتحدة، قاعدة سيطرة عسكرية متقدمة، مع كونها قاعدة للقاذفات الاستراتيجية “بي52″، وتنبع أهمية هذا الربط مما تتمتع به سقطرى من انفتاح على وجهات جغرافية مهمة، مثل: بحر العرب، وخليج عدن والبحر الأحمر، وغربي المحيط الهندي(10). وفي هذا الاتجاه، استغلتها بريطانيا لأغراض عسكرية بموجب معاهدة فرضتها على سلطان الجزيرة عام 1876، فضلًا عن استغلالها، قبل ذلك وفيما بعد، في إرشاد السفن بواسطة نصب الفنارات فيها(11).

من ناحية أخرى، تتمتع جزيرة سقطرى بأهمية عالمية في مجال التنوع الحيوي؛ بسبب انفرادها بنسب عالية من النباتات والحيوانات النادرة التي توجد فيها، فضلًا عن المستوطنة منها(12)؛ الأمر الذي دفع منظمة اليونسكو عام 2008، إلى إدارجها ضمن قائمة مواقع التراث العالمي، ولعل ما يمكن الإشارة إليه هنا، شجرة دم الأخوين (Dragon’s Blood Tree)، التي تزخر بها منطقة مومي، شرقي الجزيرة، على ارتفاع 500م، والتي لا يوجد في العالم نظير لنوع منها يطلق عليه (D. Cinnabari)(13). ولأهمية الجزيرة فقد قصدها الكثير من البعثات العلمية، مثل بعثة أوكسفورد، التي ترأَّسها الدكتور بوتنغ عام 1956، وصنَّف كتابًا عنها وَسَمَه بـ”أرض دم الأخوين”(14).

أهداف الإمارات من السيطرة على أرخبيل سقطرى

نظرًا إلى الأهمية الاستراتيجية لجزيرة سقطرى، فإنَّ دولة الإمارات العربية المتحدة سعت إلى السيطرة عليها لإدراجها ضمن مصفوفة موانئها وقواعدها العسكرية المستحدثة في القرن الإفريقي، بما يحقق لها إحكام السيطرة العسكرية، والاقتصادية، والملاحية، على طول الخط الملاحي الممتد من شمالي بحر العرب، حتى خليج عدن، وصولًا إلى البحر الأحمر، فخليج السويس(15).. ويأتي أيضًا في سياق حرص الإمارات على جعل موانئها ومطاراتها عقدة مواصلات بحرية وجوية، إقليميًّا ودوليًّا(16).

فعلى الصعيد العسكري، تتطلع الإمارات إلى بناء قاعدة عسكرية في الجزيرة، لتدعيم طموحها الإقليمي، الذي لم يعد خافيًا على جيرانها، الأصدقاء أو المناوئين، ولعل ما يشير إلى ذلك قيامها، منذ مايو/أيار 2018، بنشر نحو 5000 جندي في الجزيرة(17)، فيما تشير مصادر أخرى إلى أن أول عمل عسكري، كان في التاريخ ذاته، وتمثل في وصول خمس طائرات عسكرية تحمل أكثر من مئة جندي إماراتي، وبعض المدرعات والدبابات، وقيامهم بالسيطرة على المطار والميناء، وطرد الموظفين والمعنيين بالحراسات الأمنية(18). ولم تشمل عملية سحب قواتها من جنوب اليمن، نهاية عام 2019، قواتها التي تتمركز في سقطرى، وذلك كشأن القوات التي أبقت عليها في المخا، وعدن، وبلحاف، والريان(19).

ولِكيْلا تعطي التوصيفات السابقة الإمارات حجمًا أكبر من حجمها، فإنَّ من المهم الإدراك بأن تطلعاتها الاستراتيجية في أرخبيل سقطرى، تطلُّع مقيَّد في الحدود المسموح بها من قبل القوى العظمي، ووفقًا لأولوية مصالح هذه القوى، وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة، التي تصطف الإمارات إلى جانبها كشريك في مكافحة الإرهاب في اليمن(20).

محطات وأدوات سيطرة الإمارات على أرخبيل سقطرى

بعد تعرض جزيرة سقطرى لإعصاري شابالا وميج، في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، سارعت الإمارات إلى استغلال ذلك لإيجاد موطئ قدم لها في الجزيرة، عبر تقديم المساعدات الإنسانية، وإعادة الإعمار، ثم تطور ذلك إلى المساعدات التنموية، التي كان أولها تطوير موانئ الجزيرة، وهو الأسلوب ذاته الذي اتبعته في تحقيق النفوذ في المدن الساحلية الجنوبية والغربية من اليمن، ولم يكن ذلك كله سوى واجهة لنشاط مشبوه، أقل ما يمكن وصفه، أنه استعماري، دأبت على اتباعه في إريتريا (عصب)، وإقليم أرض الصومال (بربرة)، للحصول على امتيازات تحقق لها وجودًا عسكريًّا واقتصاديًّا(21).

في نهاية فبراير/شباط 2016، تجلَّت رغبة الإمارات في السيطرة على الجزيرة، حين قامت، رسميًّا، عبر هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، بتوقيع اتفاقية تعاون مع محافظة أرخبيل سقطرى، حضر مراسمها نائب رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة، خالد بحَّاح، وكان ظاهرها المعلن تعزيز جهود التنمية والإعمار في الأرخبيل، ومواجهة آثار الإعصار، الذي تعرَّض له نهاية العام السابق(22)؛ حيث تمكنت من التحكم في نشاط مطار سقطرى، وفتحت المجال أمام الطائرات القادمة من أبوظبي، بمعدل رحلتين فأكثر، أسبوعيًّا، وأدخلت شبكة الهاتف النقال الإماراتية إلى الجزيرة(23). وقد أدى الوضوح المبكر للرؤية العسكرية والاقتصادية للإمارات في سقطرى، إلى قيام الرئيس عبد ربه منصور هادي، بإقالة نائبه، رئيس الحكومة، خالد بحاح، في أبريل/نيسان 2016، حين سعى لدى الرئيس، لتأجير سقطرى للإمارات، مدة 99 عامًا(24).

في مطلع عام 2018، عمدت الإمارات إلى نشر قوات لها في جزيرة سقطرى، دون علم الحكومة اليمنية، ودون مبرر لهذا العمل؛ لأن الجزيرة بعيدة عن خطوط المواجهة مع الحوثيين(25)، ويبدو أن ذلك كان نتيجة لإخفاقها في تشكيل ميليشيات محلية موالية لها في الجزيرة، على غرار الميليشيات والقوات التي دعمت إنشاءها وتكفلت بنفقاتها في عدن والأجزاء الجنوبية والوسطى من الساحل الغربي لليمن. وقد كُشف عن ذلك خلال زيارة رئيس الحكومة، أحمد بن دغر، إلى سقطرى، في مايو/أيار 2018(26).

أسفر التدخل السعودي عن خروج القوات الإماراتية التي انتشرت آنذاك والإبقاء على قوات رمزية سابقة، إلا أن الإمارات عمدت إلى تقوية المجلس الانتقالي الجنوبي، المتمرد على الحكومة، وتمكينه من إحداث اختراق في صفوف قوات الجيش والشرطة، التي تواطأ بعض قادتها مع مسلحين تابعين للمجلس الانتقالي في سقطرى، وجرى السيطرة على الجزيرة في 21 يونيو/حزيران 2020، بعد التغلب على القوات الحكومية التي حاولت التصدي للمتمردين، ثم عيَّن المجلس الانتقالي مديرًا للإدارة الذاتية بالجزيرة، ليحل محل المحافظ الممثل للحكومة(27).

ويمكن تلخيص أبرز الخطوات والمحطات والوسائل والأدوات التي اتبعتها الإمارات في تحقيق نفوذها في جزيرة سقطرى، فيما يلي(28):

  • استغلال المساعدات الإنسانية، ودعم مجالات التنمية المختلفة، لخلق قناعة شعبية لدى سكان الجزيرة بأن لا أطماع للإمارات في جزيرتهم، وفي الوقت نفسه إثارة سخطهم تجاه الحكومة، التي تعجز عن تلبية الخدمات؛ نتيجة لسياسة التحالف العربي تجاه هذه الحكومة والسلطة الشرعية عمومًا.
  • فرض وجودها العسكري كأمر واقع، منذ مايو/أيار 2018.
  • تدريب المئات من الشباب السقطري في مراكز تدريب بالإمارات، وتشكيلهم ضمن وحدة مستقلة عن الحكومة، يُطلَق عليها “الحزم الأمني السقطري”.
  • منح السقطريين الأصليين امتيازات مغرية في الحصول على الجنسية الإماراتية، والسفر، والإقامة، والدراسة، والرعاية الصحية، في دولة الإمارات.
  • تقوية نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي، ودعم ميليشياته منذ عام 2018.
  • شراء الأراضي المهمة في الجزيرة بذريعة إقامة استثمارات اقتصادية جاذبة للعمالة المحلية.
  • تجنيد الكثير من الإعلاميين للدفاع عن الدور الإماراتي المشبوه في الجزيرة.

تداعيات السيطرة الإماراتية على أرخبيل سقطرى

يُتوقع أن تُحدث سيطرة الإمارات على أرخبيل سقطرى، سواء عبر وجودها العسكري المباشر، أو من خلال وكلائها المحليين، تداعياتٍ مختلفة سواء على الجمهورية اليمنية، بوصفها صاحبة السيادة على الأرخبيل، أو على مجموعة من الفاعلين في الإقليم، على النحو التالي:

الجمهورية اليمنية: يمكن أن يؤدي خروج سقطرى من سيطرة الحكومة اليمنية، دون أية استجابة حاسمة إزاء ذلك، إلى تكرار السيناريو فيما تبقى تحت سيطرة هذه الحكومة في محافظات المهرة، وحضرموت، وشبوة، وأبين. ولا يستبعد أن تكون استراتيجية الإمارات ومن يقف وراءها، أبعد من مسألة تمكين حليفها، المجلس الانتقالي الجنوبي، وذلك بتشجيع النزعة الانفصالية في الأرخبيل واعتباره كيانًا دوليًّا مستقلًّا، على نحو مماثل للدول الجزرية الواقعة غربي المحيط الهندي، مثل: جزر القمر، وسيشل، ومدغشقر، وموريشيوس، في ظل تصاعد التنافس الدولي في المنطقة، وما يثار بشأن نوايا الصومال ادعاء الحق في الجزيرة، وما آلت إليه الدولة المركزية اليمنية من تشرذم، وتضاؤل في فرص تحقيق السلام.

وستؤدي سيطرة الإمارات على سقطرى في أقل الاحتمالات سوءًا إلى حرمان اليمن من الاستفادة من الجزيرة، في مجال الخدمات اللوجستية، لاسيما أن موانئها قابلة للتطوير، سواء في الجزيرة الأم أو الجزر الملحقة بها، وقد يكون ضمن أهداف الإمارات من هذه السيطرة، تعطيل أية خطوة تجعل من الجزيرة منافسًا لوجستيًّا لميناء الفجيرة، على بحر العرب، الذي يعد ثاني أكبر مركز لتزويد السفن بالوقود في العالم بعد سنغافورة،  ولا يستبعد أن يكون من مقاصد الإمارات ذلك، فقد سبق أن استأجرت ميناء عدن عام 2008، وأبقته دون تشغيل لمنع صعوده كمنافس لميناء جبل علي، الذي يحتل المركز التاسع كأكثر ميناء ازدحامًا في العالم(29).

الإمارات: ستعزِّز سيطرة أبوظبي على سقطرى، المركز السياسي للإمارات العربية المتحدة في مجلس التعاون الخليجي، وأي تكتلات إقليمية أخرى، أمام منافسين تقليديين يواجهون تحديات مختلفة، وعلى وجه الخصوص: السعودية، ومصر، وتركيا(30). وقد تصبح سقطرى “دييغو غارسيا” إماراتية، على نمط الوجود العسكري الأميركي في جزيرة دييغو غارسيا(31). ويمكن أن يخلق ذلك تكاملًا استراتيجيًّا مع قاعدة الظفرة الجوية الإماراتية، التي تعد من أهم القواعد الأميركية في مراقبة الأنشطة الإيرانية، وتنفيذ مهمات جوية في كل من أفغانستان، والعراق، وسوريا، فضلًا عن أهمية ذلك بالنسبة إلى قواعد إماراتية أخرى، مثل قاعدة المنهاد الجوية بدبي، وبالشراكة مع حلفائها الدوليين، الذين تمثل هذه القواعد رديفًا لعملياتهم، ومن ذلك بريطانيا، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا(32).

السعودية: على الرغم من متانة الشراكة بين السعودية والإمارات في “التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن”، إلا أن الأولى تحاذر من حدوث اختلال جيوسياسي لمصلحة الإمارات، ولذلك سعت لفرض نفسها في جزيرة سقطرى مؤخرًا، للحؤول دون انفراد الإمارات بالنفوذ والسيطرة، ومما تجدر ملاحظته في هذا السياق ذلك التصعيد المتنامي في التوتر الذي شهدته محافظة المهرة، وهي الجغرافيا المقابلة لجزيرة سقطرى، والمرتبطة معها بوشائج كثيرة، ليُدرك أن ذلك إفراز مبكر للمنافسة الحادة بين الدولتين(33).

في هذا السياق أيضًا، لا يخفى تطلع السعودية إلى الحصول على منفذ بحري في المهرة، للإفلات من التحكمات الإيرانية في مضيق هرمز، مع محاولتها الاقتراب، مثل غيرها، من القرن الإفريقي، عبر أرخبيل سقطرى، في سياقات أمنية مختلفة، تتعلق بأمن تدفق النفط في بحر العرب وخليج عدن، وتحديات التوغل الإيراني والتركي في البحر الأحمر وخليج عدن.

إيران: تواجه إيران العديد من الخصوم الإقليميين، بينهم السعودية، وعلى نحو أقل الإمارات، فضلًا عن الخصم الأكبر المتمثل في الولايات المتحدة، ويمكن أن يكون لسيطرة الإمارات على سقطرى تداعيات أمنية على الأمن القومي الإيراني، بتمكين الولايات المتحدة من سقطرى لاستغلالها عسكريًّا تجاه إيران؛ ما يعطل “استراتيجية منع الوصول البحرية”، التي تعتمدها إيران في ما وراء الخليج العربي، وبحر العرب غربًا، وكذلك حرمان القوات البحرية الإيرانية، والقوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، من ممارسة أنشطتها الأمنية في خليج عمان، والبحر العربي، والمحيط الهندي، التي تزايدت وتيرتها خلال العشرية الثانية من القرن الحالي؛ الحادي والعشرين(34).

سلطنة عُمان: يشكِّل نفوذ وسيطرة الإمارات على جزيرة سقطرى، فضلًا عن الموانئ اليمنية على خليج عدن وبحر العرب، تحديًا للدور الملاحي العُماني في بحر العرب، الذي يعد دعامة شديدة الحساسية لأمنها البحري، الاقتصادي والعسكري، وقد يقطع ذلك صلة حلفاء عمان، من المهريين، بجزيرة سقطرى، التي تعد امتدادًا تاريخيًّا للمهرة، وكل ذلك يشكِّل بواعث لعلاقة أكثر سوءًا بين الدولتين، خاصة بعدما شهدته العلاقة في السنوات الأخيرة من توتر على خلفية عمليات التجسس الإماراتية على عُمان، والتدخلات في شؤونها، وهو ما يفرض تحديًا على السلطنة خاصة في ظل القيادة الجديدة التي قد تواجه صعوبة في الاستمرار على نهج حاكمها الراحل، السلطان قابوس بن سعيد، ويفرض عليها نهجًا جديدًا في التعامل مع التحولات الإقليمية الراهنة(35).

مصر: تزداد أهمية أرخبيل سقطرى بالنسبة إلى الأمن القومي المصري، مع تصاعد عدد من التهديدات من الاتجاهات الاستراتيجية الأربعة لمصر، لاسيما الاتجاهان الاستراتيجيان، الجنوبي والغربي، فضلًا عن الأبعاد الأخرى للأمن القومي المصري لاسيما أمنها المائي وبخاصة بعد قيام إثيوبيا بتنفيذ المرحلة الأولى من ملء سد النهضة، دون إبرام اتفاق نهائي مع مصر والسودان، يضمن حصتيهما في مياه النيل. ومما يزيد من أهمية ما يحدث في سقطرى بالنسبة للقاهرة ما لوحظ مؤخرًا من سعي إثيوبيا إلى البحث عن موطئ قدم عسكري لها في البحر الأحمر وخليج عدن، بل وفي غربي المحيط الهندي، لإنشاء قواعد عسكرية بحرية في كل من جيبوتي، والصومال (بربرة)، من أجل استعادة دورها البحري في المنطقة، بأسلوب يتجاوز حواجز الجغرافيا، التي حرمتها من الإطلالة على البحر الأحمر؛ نتيجة لاستقلال إرتيريا عنها عام 1993(36).

ومن المتوقع أن تزداد أهمية سقطرى بالنسبة لمصر في السنوات القادمة في حال نشوب صراع بحري عنيف بين مصر وإثيوبيا، كأحد إفرازات أزمة سد النهضة. في هذا السياق، قد تُقرأ الزيارة المهمة التي قام بها إلى القاهرة مؤخرًا رئيس الحكومة اليمنية، معين عبد الملك، رفقة وفد رفيع المستوى، ضمَّ رئيس جهاز الأمن القومي اليمني(37).

وهذا الصراع البحري المصري-الإثيوبي ليس مستبعد الوقوع خلال السنوات العشر القادمة، إذا ما مضت إثيوبيا في خطها السياسي، وتعظيم قوتها البحرية لفرض واقع يجانف الموقف المصري من سد النهضة. وربما يؤيد هذا المنحى في فهم ما يجري ما يقال من سعي مصر للحصول على امتياز إقامة قاعدة عسكري في جيبوتي تضم 5000 جندي(38).

في الاتجاه ذاته، تتوجس مصر من تنامي الوجود العسكري لتركيا جنوبي البحر الأحمر، وارتباطه بنشاطها العسكري في ليبيا، ليبدو ذلك كما لو أنه تهديد تركي مزدوج الجهة، وفي سياق آخر تهديد متعدد الفاعلين؛ إذ لا يمكن إغفال مخاوف مصر من التهديد الإسرائيلي، بوصفه تهديدًا تقليديًّا مزمنًا، ولا التهديد الإيراني، الذي اخترق المنطقة بقوة؛ بفعل سيطرة الحوثيين الموالين لإيران، على السلطة في اليمن، والتي تضطلع مصر بدور عسكري بحري لمواجهته، في إطار ما يعرف بـ”التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن”، بقيادة السعودية، منذ عام 2015(39).

مستقبل استقلال جزيرة سقطرى في ضوء موازين القوى الحالية

يمكن استشراف مستقبل استقلال جزيرة سقطرى ومدى بقاء النفوذ الإماراتي عليها في ضوء موازين القوى الداخلية والخارجية، في الوقت الراهن، وذلك كما يلي:

  1. بقاء السيطرة الإماراتية

ازدادت فرص الإمارات في بقاء سيطرتها على الجزيرة، بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي عليها، عسكريًّا، والذي يمثل الأداة الفعلية المحلية، التي تُواري خلفها أبوظبي أجنداتها المختلفة. وقد يتعزز الموقف الإماراتي أكثر بإعطاء المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي لها، سلطة نافذة في الجزيرة، عبر الاستئثار بمنصب محافظها (حاكمها)، أو مدير شرطتها، أو القيادة العسكرية فيها، كنتيجة للمفاوضات الراهنة التي ترعاها السعودية بين المجلس والحكومة، كامتداد لاتفاق الرياض، عام 2019، مقابل إلغائه الإدارة الذاتية التي أعلنها في الجزيرة في يونيو/حزيران 2020.

يعزز هذا الاتجاه، كذلك، موقف السعودية المهادن، أو المتواطئ، وفقًا لمصالح مشتركة بينهما، بما يضمن لها تحقيق أجندتها المتعلقة بحصولها على امتيازات نقل النفط إلى بحر العرب، عبر محافظة المهرة، للتحرر من التحكمات الإيرانية في مضيق هرمز. ويعاضد ذلك، ما يثار بشأن تطلعات تركيا في الجزيرة، وقربها من قواعدها في الصومال، ومستجدات أزمة سد النهضة بين إثيوبيا ومصر، لكون الأخيرة طرفًا فاعلًا في التحالف العربي، لا سيما في مسرح العمليات البحري.

  1. تحرر الجزيرة من السيطرة الإماراتية

يبدو موقف الحكومة الشرعية في الجزيرة ضعيفًا، على الرغم من التأييد الشعبي الذي لا تزال تتمتع به، اعتمادًا على القوى المناوئة للهيمنة الإماراتية، ومن أبرزها حزب التجمع اليمني للإصلاح، غير أن ما قد تفضي إليه المفاوضات القائمة في الرياض، بين المجلس الانتقالي والحكومة، من إلغاء للإدارة الذاتية التي أعلنها المجلس الانتقالي، مقابل تقاسم النفوذ فيها؛ ربما يعيد للحكومة بعضًا من نقاط القوة التي فقدتها، مثل التحكم في القيادة العسكرية والأمنية، أو في حُكم (إدارة) المحافظة؛ فتستعيد بذلك قوتها من جديد، تمهيدًا للتحرر من نفوذ الإمارات وبجانبها السعودية، بالطرق المناسبة، ولو استغرق ذلك فترة زمنية طويلة.

يتطلب تحقيق ذلك تغييرًا في نمط تعامل الحكومة مع الإمارات، والعمل على إعادة بناء جسور الثقة بينهما، إلى أن تحدث تحولات يمكن أن تخدم هذه الحكومة، لكن احتمال حدوث ذلك مسألة غير مضمونة؛ لأن الحكومة لن تعطي الإمارات امتيازات في الجزيرة أكثر مما قد يعطيها المجلس الانتقالي، الذي يسعى لأن يكون البديل السياسي لهذه الحكومة، فضلًا عن الموقف العدائي الإماراتي المزمن لحزب التجمع اليمني للإصلاح، وما يشكِّله من قوة مناهضة لها، بوصفه المحرِّك السياسي الأبرز في الجزيرة والمناطق الخاضعة للحكومة الشرعية.

التداعيات العسكرية والاستراتيجية المحتملة، لسيطرة دولة الإمارات على أرخبيل سقطرى اليمني، بواسطة أحد حلفائها المحليين المتمردين على الحكومة، ممثلًا بالمجلس الانتقالي الجنوبي، وأثارت، في سياق ذلك، عددًا من المسائل العسكرية والاستراتيجية ذات الصلة، مثل: الأهمية الاستراتيجية للأرخبيل، وأهداف الإمارات من السيطرة عليه، والكيفية التي اتبعتها لتحقيق ذلك.

توصلت الورقة إلى أنَّ مسألة السيطرة على أرخبيل سقطرى، تجاوزت الأطماع الإماراتية، إلى مخاوف الأمن القومي العربي من التهديدات التقليدية التي تثيرها إزاءه إيران، وتركيا، ومؤخرًا إثيوبيا، لكن ذلك لا يلغي المطامع الجيوسياسية، الإماراتية والسعودية، التي شكَّلت، مجتمعة، ذريعة لهذه السيطرة، وأن فرص الحكومة اليمنية، الممثِّلة للدولة اليمنية الواحدة (خلافًا للمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي)، في تحرير الجزيرة من النفوذ الإماراتي، لا تبدو ممكنة في الوقت القريب؛ لأن هذه الحكومة لن تعطي من التنازلات أكثر مما قد يعطيها المجلس الانتقالي الجنوبي المناوئ لها، لتحقيق غايته في انفصال جنوب اليمن عن شماله.

مراجع

(1)2015 اليمني: عام دامٍ شُردت فيه الحكومة وحَكم الحوثيون والقاعدة”، وكالة أنباء الأناضول 25-12-2015 الدخول: 2 أبريل/نيسان 2020:  https://cutt.ly/mtSzhrh

(2) هادي يوضح أسباب إقالة بحاح.. وتغييرات مرتقبة في حكومة بن دغر”، المركز الديمقراطي العربي، 4 أبريل/نيسان 2016، الدخول: 22 أبريل/نيسان 2020:  https://democraticac.de/?p=30044 

(3) صدور قرار جمهوري بتعيين الفريق الركن علي محسن الأحمر نائبًا لرئيس الجمهورية، وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، 3 أبريل/نيسان 2019، الدخول: 1 أبريل/نيسان 2020: https://www.sabanew.net/viewstory/5407 

(4) عز الدين، أحمد، “دوافع الصراع على مجلس النواب اليمني واحتمالات الحسم”، مركز الجزيرة للدراسات، 1 مايو/أيار 2019، الدخول: 28 مارس/آذار 2020: https://cutt.ly/rtSzWgw 

(5) من أبرز قادة الحزب في السلطة الشرعية، الرئيس عبد ربه منصور هادي، ونائبه على محسن الأحمر، الذي فعَّل عضويته في أكتوبر/تشرين الأول 2016، وكل رؤساء الحكومة الذين تعاقبوا عليها خلال السنوات الخمس للحرب، التي اندلعت عام 2015.

(6) شمل القرار كلًّا من: أحمد عبيد بن دغر، ورشاد العليمي، ومحمد ناجي الشايف، ومحمد علي الشدادي، بسبب تأييدهم للعدوان السعودي، ينظر: “حزب عبد الله صالح يفصل قيادات لتأييدها “العدوان السعودي”، 4 أبريل/نيسان 2016، الدخول: 31 مارس/آذار 2020:   https://cutt.ly/rtDQrkM 

(7) الجناح الثالث من المؤتمر الشعبي العام، لا يزال متحالفًا مع الحوثيين، بقيادة أمين عام الحزب، صادق أمين أبو راس، وستقف الورقة على هذا الجناح في سياق مناقشة طرف الحوثيين وحلفائهم في الحرب الراهنة.

(8) ينظر: مستقبل الصراع في اليمن بعد “انسحاب” القوات الإماراتية، المركز العربي لأبحاث ودراسة السياسات، 15 يوليو/تموز 2019، الدخول: 31 مارس/آذار 2020: https://cutt.ly/itDO37a 

(9) لمحة عن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن وعيدروس الزبيدي، بي بي سي عربي، 29 يناير/كانون الثاني 2018، الدخول: 29 مارس/آذار 2020: https://www.bbc.com/arabic/in-depth-42860424 

(10) ينظر في ذلك وبقية الفاعلين الداخليين: الذهب، علي، “المتحاربون اليمنيون: التشكيلات والديناميات”، مركز الجزيرة للدراسات، 6 يونيو/حزيران 2016، الدخول: 28 مارس/آذار 2020: https://cutt.ly/qtHsLm5 

(11) 5 مكونات جنوبية تعترض على انفراد “الانتقالي” بحوار الحكومة اليمنية، وكالة الأناضول، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2019، الدخول: 3 أبريل/نيسان 2020:   https://cutt.ly/RtD0etv 

(12) للمزيد حول السلفية السياسية في اليمن، ينظر: الدغشي، محمد أحمد، “السلفية في اليمن: من الدعوة إلى الحزب (4-5(“، مأرب برس، 16 يناير/كانون الثاني 2013، الدخول: 2 أبريل/نيسان 2020: https://marebpress.com/articles.php/articles.php?lng=arabic&id=18846&nb…;

(13)  ينظر: الذهب، المتحاربون اليمنيون: التشكيلات والديناميات، مرجع سابق.

(14) الحرب تشتِّت مواقف الأحزاب اليمنية، العربي الجديد، 1 يونيو/حزيران 2015، الدخول: 2 أبريل/نيسان 2020:   https://cutt.ly/ftGBAlf 

(15)  تضمن اتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي المتمرد عليها، الذي وقَّع عليه الطرفان بالرياض في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، مرتكزًا آخر للتفاوض بين طرفيه، وهو مخرجات مؤتمر الرياض لعام 2015، الذي شدَّد على التمسك بالوحدة اليمنية.

(16) 9 مفاوضات واتفاقات بين الحكومة اليمنية وجماعات التمرد، وكالة الأناضول، 25 يناير/كانون الثاني 2019، الدخول: 31 مارس/آذار 2020:   https://cutt.ly/ztD8CdH 

(17) ينظر: النص الكامل لاتفاق ستوكهولم، مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن، 13 ديسمبر/كانون الأول 2018، الدخول: 26 مارس/آذار 2020: https://cutt.ly/LtSzbzM 

(18) مثال ذلك: ضم الوفد كلًّا من: عبد العزيز جباري (حزب العدالة والبناء)، وياسين مكاوي (الحراك الجنوبي)، ومحمد العامري (اتحاد الرشاد السلفي)، وعلي عشال (حزب الإصلاح)، وعثمان مجلي (المؤتمر الشعبي العام)، ورنا غانم (الأمين المساعد للتنظيم الناصري)، ومروان دماج (الحزب الاشتراكي). للمزيد، يُنظر: الكشف عن أسماء أعضاء الوفدين اليمنيين إلى مفاوضات السلام في السويد، آر تي، 4 ديسمبر/كانون الأول 2018، الدخول: 2 أبريل/نيسان 2020: https://cutt.ly/RtD7crV 

(19) البيان الختامي لمؤتمر الرياض بشأن اليمن، موسوعة الجزيرة، 19 مايو/أيار 2015، الدخول: 2 أبريل/نيسان 2020: https://cutt.ly/3tSzzk7 

(20) للمزيد ينظر: مستقبل الصراع في اليمن بعد “انسحاب” القوات الإماراتية، مرجع سابق.

 (21) تمثل محافظة تعز نموذجًا واضحًا للوجود والدور المسلح لحزب الإصلاح، على مستوى المقاومة الشعبية، أو وحدات القوات المسلحة التي يقوم عليها ضباط ذوو خلفية فكرية وسياسية تميل إلى الحزب.

(22)  مستقبل الصراع في اليمن بعد “انسحاب” القوات الإماراتية، مرجع سابق.

(23) تقرير حربي: دور لواء التوحيد في استعادة اليتمة، والسيطرة على موقع العلم المطل على مدينة صعدة، المركز الإعلامي للواء التوحيد “يوتيوب”، 17مارس/آذار 2020، الدخول: 31 مارس/آذار 2020: https://www.youtube.com/watch?v=Pa26M_jtUVc ، وفي: قائد سعودي كبير يزور لواء التوحيد في صعدة وهذا ما قاله عن اليمن، “يوتيوب”، 5 يوليو/تموز 2018، الدخول: 2 أبريل/نيسان 2020: https://www.youtube.com/watch?v=fHQRich86yE 

(24) قاد المقاومة المؤتمرية بمدينة تعز، الشيخ عارف جامل، من منطلق ثانوي حزبي، ومنطلق رئيس ديني وقبلي. أما في عتمة فقاد المقاومة فيها البرلماني المؤتمري، الشيخ عبد الوهاب معوضة، لكنه لم يصمد طويلًا.

(25)  يُنظر: مستقبل الصراع في اليمن بعد “انسحاب” القوات الإماراتية، مرجع سابق.

(26) قبائل حجور تدعو إلى انتفاضة شاملة ضد الحوثيين، الشرق الأوسط، 21 فبراير/شباط 2019، الدخول: 3 أبريل/نيسان 2020:   https://cutt.ly/3tFupTK 

(27) للمزيد ينظر: “هادي: سنطبق نظرية نابليون بحصار صنعاء، ولولا السعودية لكانت اليمن إيرانية”، جي بي سي الإخبارية، 2 مارس/آذار 2016، الدخول: 1 أبريل/نيسان 2020: https://cutt.ly/HtFaDZG 

(28) للمزيد، يُنظر: الذهب، علي، قوة الحوثيين العسكرية: القدرات والاستراتيجيات، مركز الجزيرة للدراسات، 1 يناير/كانون الثاني 2018، الدخول: 3 أبريل/نيسان 2020: https://cutt.ly/mtHsUvz 
(29) النص الكامل للاتفاق السياسي الموقع في صنعاء بين المؤتمر الشعبي وأنصار الله، وكالة خبر للأنباء، 28 يوليو/تموز 2016، الدخول: 3 أبريل/نيسان 2020: https://khabaragency.net/news66975.html 

(30) ليس لهذه الأحزاب تأثير فاعل عدا أنها مكمِّل سياسي، وإعلامي للحوثيين.

(31) النص الكامل للاتفاق السياسي الموقَّع في صنعاء بين المؤتمر الشعبي وأنصار الله، مرجع سابق.

(32) التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن، مجلس الأمن، (31 يناير/كانون الثاني 2017)، 81/2017S، ص25، 26.

(33) خلال تخرج دفعة من معسكر الملصي.. طارق صالح: من ينكر تواجد القوات المسلحة جاحد”، وكالة خبر للأنباء، 26 أكتوبر/تشرين الأول 2017، الدخول: 2 أبريل/نيسان 2020: https://www.khabaragency.net/news90614.html 

(34) للمزيد، ينظر: الذهب، علي، “استراتيجية الحوثيين للسيطرة على مأرب وانعكاساتها على مسار الحرب في اليمن”، مركز الجزيرة للدراسات، 27 مارس/آذار 2020، الدخول: 4 أبريل/نيسان 2020: https://studies.aljazeera.net/ar/article/4620 

(35) المرجع السابق.

(36) للمزيد حول هذه الاستراتيجيات، ينظر: الذهب، علي، الاستراتيجية العسكرية للحوثيين: مكامن القوة والضعف ومنعطفات التحوُّل، مركز الجزيرة للدراسات، 21 مارس/آذار 2019، الدخول: 2 مارس/آذار 2020: https://cutt.ly/ytSzTpu 

***************

(1) شاهد إعلان السيطرة على محافظة الجوف وتطبيع الحياة فيها.. عملية “فأمكن منهم”، وكالة الصحافة اليمنية، 17 مارس/آذار 2020، (تاريخ الدخول: 31 مارس/آذار 2020): http://www.ypagency.net/244284 

(2) الغارديان: تضارب المصالح الإماراتية السعودية يُبقي الصراع اليمني مستمرًّا (ترجمة خاصة)، هنا عدن، 26 مارس/آذار 2020،(تاريخ الدخول: 31 مارس/آذار 2020): https://hunaaden.net/news58083.html 

(3) التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن، مجلس الأمن الأمم المتحدة، نيويورك، ص 11، 13، 37، 27 يناير/كانون الثاني 2020، (تاريخ الدخول: 3 أبريل/نيسان 2020): https://undocs.org/s/2020/70 

(4) مايكل يونغ، هل نجح التحالف العربي حقًّا في احتواء النفوذ الإيراني في اليمن؟، برنامج كارنيغي للشرق الأوسط، 28 مارس/آذار 2019، (تاريخ الدخول: 29 مارس/آذار 2020): https://carnegie-mec.org/diwan/78706 

(5) استهدفت العمق السعودي.. الحوثيون يعلنون عن تنفيذ أكبر عملية عسكرية، الجزيرة، 29 مارس/آذار 2020، (تاريخ الدخول: 31 مارس/آذار 2020): https://bit.ly/2R9DbeP 

(6) الغارديان: تضارب المصالح الإماراتية السعودية يبقي الصراع اليمني مستمرًّا (ترجمة خاصة)، هنا عدن، 26 مارس/آذار 2020، مصدر سابق.

(7) أحمد أبو بكر بازرعة، اليمن: أولويات الإعمار وإعادة التأهيل، ص8. (تاريخ الدخول: 2 أبريل/نيسان 2020): http://www.yemenief.org/issue/25/is_25.pdf 

(8) منصور علي البشيري، التكلفة الاقتصادية لحرب اليمن وأثرها على أطراف الصراع، مركز الجزيرة للدراسات، تقارير، 28 أغسطس/آب 2018، (تاريخ الدخول: 2 أبريل/نيسان 2020): https://studies.aljazeera.net/sites/default/files/articles/reports-ar/d…;

(9) وزارة التخطيط والتعاون الدولي قطاع الدراسات والتوقعات الاقتصادية، المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن، العدد 44، ص1. أغسطس/آب 2019، (تاريخ الدخول: 2 أبريل/نيسان 2020): https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/YSEU44_Arabic…;

(10) Prolonged conflict would make Yemen the poorest country in the world, UNDP study says” UNDP, September 26, 2019,( Accessed on 5/4/2020), https://www.undp.org/content/undp/en/home/news-centre/news/2019/Prolong…;
(11) منصور علي البشيري، التكلفة الاقتصادية لحرب اليمن وأثرها على أطراف الصراع، مركز الجزيرة للدراسات، تقارير، 28 أغسطس/آب 2018، مصدر سابق.

(12) منصور البشيري، الإجراءات الاقتصادية لبناء الثقة: رواتب موظفي الخدمة المدنية، إعادة تصور اقتصاد اليمن، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، عدد 11، ص2، 3، 5، 18 مارس/آذار 2019، (تاريخ الدخول: 2 أبريل/نيسان 2020): https://sanaacenter.org/ar/publications-all/main-publications-ar/6244

(*) يحصل الموظفون الحكوميون قبل 2014 في مناطق سيطرة الحوثيين على نصف مرتب كل ثاني شهر، والمنتمون للحركة الحوثية والتابعون لها يحصلون على مرتباتهم كاملة شهريًّا.

(13) وزارة التخطيط والتعاون الدولي قطاع الدراسات والتوقعات الاقتصادية، المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن، العدد 44، أغسطس/آب 2019، مصدر سابق.

(14) أحمد أبو بكر بازرعة، اليمن: أولويات الإعمار وإعادة التأهيل، مصدر سابق، ص8.

(15) منصور علي البشيري، التكلفة الاقتصادية لحرب اليمن وأثرها على أطراف الصراع، مركز الجزيرة للدراسات، تقارير، 28 أغسطس/آب 2018، مصدر سابق.

(16) وزارة التخطيط والتعاون الدولي قطاع الدراسات والتوقعات الاقتصادية، المستجدات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن، العدد 44، أغسطس/آب 2019، مصدر سابق.

(17) Prolonged conflict would make Yemen the poorest country in the world, UNDP study says” UNDP, September 26, 2019, Op. Cit.,

(18) طرد النازحين وترحيل العمال ونهب المصالح: عدن تضيق باليمنيين، جريدة الأخبار، 5 أغسطس/آب 2019، (تاريخ الدخول: 12 أبريل/نيسان 2020): http://www.aljanoobalyoum.net/23205 /

(19) مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، السياسة تصعد الطائفية في اليمن، 31 مايو/أيار 2016، (تاريخ الدخول: 12 أبريل/نيسان 2020): https://sanaacenter.org/ar/yemen-in-crisis-ar/42 

(20) ACLED, PRESS RELEASE: Over 100,000 Reported Killed in Yemen War, 31 October 2019, ,( Accessed on 12/4/2020), https://acleddata.com/2019/10/31/press-release-over-100000-reported-kil…
/
(21) الأمم المتحدة: مصرع أكثر من 250 ألف شخص في حرب اليمن، وكالة الأناضول، 23 أبريل/نيسان 2019، (تاريخ الدخول: 5 أبريل/نيسان 2020): https://bit.ly/2URrTOm

(22) مركز صنعاء للدراسات، تقرير اليمن، يناير/كانون الثاني-فبراير/شباط 2020، (تاريخ الدخول: 5 أبريل/نيسان 2020): https://sanaacenter.org/ar/category/publications-all/the-yemen-review-ar

(23) عيوب في اتفاق تبادل الأسرى تقلل أثره على السلام في اليمن، موقع العرب، 18 فبراير/شباط 2020، (تاريخ الدخول: 12 أبريل/نيسان 2020): https://bit.ly/3eb6Myl

(24) برنامج الغذاء العالمي: اليمن، https://ar.wfp.org/countries/yemen-ar ، (الدخول: 9 أبريل/نيسان 2020)

(25) UN, 350,000 Yemenis displaced in 2019” Middle East Monitor, September 12, 2019, https://www.middleeastmonitor.com/20190912-un-350000-yemenis-displaced-… , (Accessed on 5/4/2020)

(26) النص الكامل لإحاطة وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، موقع ريليف ويب، 18 فبراير/شباط 2020، (تاريخ الدخول: 5 أبريل/نيسان 2020): https://reliefweb.int/report/yemen/under-secretary-general-humanitarian…

(27) تقرير هيومن رايتس ووتش، اليمن: أحداث عام 2017، (تاريخ الدخول: 5 أبريل/نيسان 2020):
https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313455

(28) التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن، مجلس الأمن الأمم المتحدة، نيويورك، 27 يناير/كانون الثاني 2020، مصدر سابق.

(**) قدَّر المركز القانوني للحقوق والتنمية اليمني، الخسائر الناتجة عن الحرب في اليمن تدمير: 15 مطارًا، و14 ميناء، و2512 طريقًا وجسرًا، و185 محطة ومولد كهرباء، و728 خزان وشبكة مياه، و421 شبكة ومحطة اتصال، و1797 منشأة حكومية، وتم تدمير 414 ألف و547 منزلًا. أما بالنسبة للمنشآت الخدمية، فقد دُمِّر وتضرر 917 مسجدًا، و318 مستشفى ومرفقًا صحيًّا، و147 منشأة جامعية، و882 مدرسة ومعهدًا، و271 منشأة سياحية، و112 منشأة رياضية، و36 منشأة إعلامية، و219 معلمًا أثريًّا، و2963 حقلًا زراعيًّا. وتابعت الإحصائية أن هناك العديد من المنشآت الاقتصادية التي تضررت كليًّا أو جزئيًّا، منها: تضرر 316 مصنعًا، و620 سوقًا تجارية، و7246 منشأة تجارية، و746 مخزن أغذية، و608 شاحنات غذاء، و360 محطة وقود، و265 ناقلة وقود، و3919 وسيلة نقل، و295 مزرعة دجاج ومواش. انظر: إحصائية مفزعة … مركز حقوقي يكشف عدد القتلى المدنيين بعد 1200 يوم من عمليات التحالف في اليمن، موقع المهرة بوست، الأربعاء 11 يوليو/تموز 2018، (تاريخ الدخول: 4 أبريل/نيسان 2020): https://almahrahpost.com/news/4504

(29) الغارديان: تضارب المصالح الإماراتية السعودية يبقي الصراع اليمني مستمرًّا (ترجمة خاصة)، هنا عدن، 26 مارس/آذار 2020، مصدر سابق.

(30) الأمم المتحدة: مصرع أكثر من 250 ألف شخص في حرب اليمن، وكالة الأناضول، 23 أبريل/نيسان 2019، مصدر سابق.

(31) مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، عاشوراء أرامكو-تقرير اليمن، سبتمبر/أيلول 2019، (تاريخ الدخول: 4 أبريل/نيسان 2020): https://sanaacenter.org/ar/publications-all/the-yemen-review-ar/8317#qw…

(32) If Not In School” UNICEF, March 2018, (Accessed on 5/4/2020), https://www.unicef.org/yemen/media/721/file/yem-if-not-in-school-2018-e…
.
(33) Under-Secretary-General for Humanitarian Affairs and Emergency Relief Coordinator, Mark Lowcock, Briefing to the Security Council on the humanitarian situation in Yemen, 09 January 2019, OCHA, 9 Jan 2019, (Accessed on 5/4/2020), https://reliefweb.int/report/yemen/under-secretary-general-humanitarian…

(34) برنامج الغذاء العالمي: خفض المساعدات للسكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نبض اليمن، 10 أبريل/نيسان 2020، (الدخول: 10 أبريل/نيسان 2020): https://bit.ly/3b2kVfl 

(35) التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، نيويورك، 27 يناير/كانون الثاني 2020، مصدر سابق، صص 41- 51.

(36) هيومن رايتس ووتش، تقرير اليمن: أحداث عام 2019، (تاريخ الدخول: 4 أبريل/نيسان 2020): https://www.hrw.org/ar/world-report/2020/country-chapters/337274

****************

(1) ترى هذه النظرية التي جاءت ردًّا على نظرية الواقعية الدفاعية، أن الفوضى تفــرض على الدول باســتمرار، تعظيم وزيادة القوة، ويعتقد منظِّروها بتزايد احتمال اندلاع الحروب بين الدول، كلما كان لدى بعضها القدرة على غزو دولة أخرى ثم استمرار حالة الفوضى. ويطلق عليها أيضًا الواقعية العدوانية، وفيها تسعى الدول إلى تحقيق أقصى قدر من الأمن، وترى أن الدول فواعل عقلانية لا تنخرط في نزاعات إلا عندما تشعر بالتهديد، ولكنها ما تلبث أن تتبنى هذه السياسة وذلك لما تفرضه متطلبات البنية الدولية لتكون أكثر قوة من باقي الدول. تلك الفوضى تدفع للعمل على تعظيم قوتها النسبية طالما أن ظهورًا مفاجئًا لقوة أخرى يعيد النظر في الواقع القائم يبقى احتمالًا واردًا. انظر: النظرية الواقعية: ميثاق مناحي دشر، دراسة في الأصول والاتجاهات الفكرية الواقعية المعاصرة ((قراءة في الفكر السياسي الأمريكي المعاصر))، مجلة أهل البيت، العدد 20، صص 386-433.

(2) يعد جون ميرشايمر وفريد زكريا من أبرز رواد هذه النظرية.

(3) حميرا مشير زاده، در نظریه روابط بین الملل (التغير في نظرية العلاقات الدولية)، (تهران: نشر سمت، 1390 ش)، ص 130.

 (4) Mearsheimer, John (2001), The Tragedy of Great Power Politics, New York, W.W. Norton. p12, available at:  https://samuelbhfauredotcom.files.wordpress.com/2015/10/s2-mearsheimer-…;

 (5)Mearsheimer, John (1990), “Back to the Future: Instability in Europe after the Cold War”, International Security, Vol. 15, No. 1. (Summer, 1990), pp. 5-56.p 13

(6) Mearsheimer, Ibid, 2001, p17

(7) سيد محسن آل سيد غفور وآخرون، تبیین رقابت استراتژیک جمهوری اسلامی ایران وعربستان سعودی در یمن (بيان التنافس الاستراتيجي بين إيران والسعودية في اليمن)، فصلية “سیاست خارجی”، العدد 2 السنة 29، صيف 1394 ش، صص145- 167، ص 149 و150.

(8)Walt, Stephen M. (1988), “Testing Theories of Alliance Formation: The Case of Southwest Asia”, Walt, Stephen M., 1988. “Testing theories of alliance formation: the case of Southwest Asia,” International Organization, Cambridge University Press, Volume 42, Issue 2, Spring 1988 , pp. 275-316, pages 279.

(9)Ibid, p 281

(10) علي نجات وآخرون، راهبرد عربستان سعودی و جمهوری اسلامی ایران در قبال بحران یمن (استراتيجية العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية مقابل الأزمة اليمنية)، فصلية “مطالعات روابط بین الملل”، السنة التاسعة، العدد 33، ربيع 1395 شمسي، صص 137- 179، ص 164-165.

(11) المرجع السابق، ص 166.

(12) المرجع سابق، ص 165.

(13) المرجع السابق، ص 166.

(14) منه أخذت الحركة الحوثية اسمها.

(15) حوثی‌ها کیستند؟ رابطه‌ انصارالله یمن با ایران چیست؟(من هم الحوثيون؟ وما علاقة أنصار الله بإيران؟)، بي بي الفارسية، 28 ارديبهشت 1398 ش(تاريخ الدخول: 5 أبريل/نيسان 2020): https://bbc.in/2X9vbyb

(16) ينقل الباحث اليمني، الدكتور محمد الجميح، عن محمد يحيى عزان، وهو الأمين العام السابق لتنظيم “الشباب المؤمن” قوله: في 1985 و1986، تم تأسيس منتدى ديني ثقافي في مدينة صعدة تحت اسم (اتحاد الشباب الزيدي)، ولكن السلطة يومها اعترضت على التسمية، نظرًا للحساسية المذهبية، فتمت تسميته “اتحاد الشباب المؤمن”، ويذكر أنه “في تلك الفترة لم تكن لهم أية علاقة مع أي من آل بدر الدين الحوثي، الذين لم يكونوا يحضرون أنشطة الاتحاد في صعدة وضحيان”. في تلك الفترة، كان الدستور اليمني يمنع تشكيل أية جماعات سياسية، أو دينية-سياسية، فانتهى “الاتحاد”، بعد توجيه التهم لأعضائه بالارتباط بإيران، وكان من مؤسسي الاتحاد محمد يحيى عزان، الذي صار فيما بعد أمينًا عامًّا لـ”منتدى الشباب المؤمن”، قبل أن ينتقل إلى حسين الحوثي الذي سيطر عليه. انظر: محمد الجميح، الإسلام السياسي الشيعي.. قراءات في تحولات السلوك السياسي(5) للحركة الحوثية في اليمن من “الشباب المؤمن” إلى “أنصار الله”، موقع عربي 21، 10 سبتمبر/أيلول 2019، (تاريخ الدخول: 5 أبريل/نيسان 2020):  https://bit.ly/2V5sdI6 

(17) محمد الجميح، الإسلام السياسي الشيعي.. المرجع السابق.

(18) المرجع السابق.

(19) الشعار المعروف بـ”الصرخة” هو: “الله أكبر..الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود..النصر للإسلام”، وعند مراجعة التعريف بهذا الشعار على موقع “المشهد اليمني”، تظهر بصورة واضحة المفردات التي شكَّلت بنية الخطاب الإيراني خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية.

(20) محمد الجميح، مرجع سابق.

(21)  IRAN IN YEMEN: TEHRAN’S SHADOW LOOMS LARGE, BUT FOOTPRINT IS SMALL (C-NE9-01257), wikileaks.org, September 12 (accessed: 5 April 2020):  https://bit.ly/2V54cky 

(22) المصدر السابق.

(23) تركز البنائیة على عنصر الهویة Identity، وتؤكد على كیفیة تعامل الهویات مع الطريقة التي تستوعبها الوحدات السیاسیة (الدول) وتستجيب لمطالبها ومؤسساتها. وعلى هذا الأساس، فالهوية تولِّد وتصقل المصالح، كما تعتبر هذه المقاربة أن العوامل الثقافية تؤثر بشكل مباشر وغیر مباشر على الهوية، وأن المصالح القومية تنبع من بناء خالص لهوية الذات مقابل هوية الآخر، انظر: توفيق بوستي، مفهوم الأمن ومنظورات ما بعد الوضعية، المعهد المصري للدراسات، 12 مارس/آذار 2019، (تاريخ الدخول: 5 أبريل/نيسان 2020):  https://bit.ly/2x29Hsc 

(24) اولین موافقتنامه یمن با ایران در دوره جدید؛هفته‌ای 14 پرواز میان ایران و یمن انجام خواهد شد(توقيع أول اتفاقية يمنية إيرانية في العهد الجديد، 14 رحلة أسبوعيًّا بين إيران واليمن)، بولتن نيوز، 10 اسفند 1394 (تاريخ الدخول: 6 أبريل/نيسان 2020):  https://bit.ly/2ULfDyX 

(25) بیعت یمنی با ولی امر مسلمین(مبايعة يمنية لولي أمر المسلمين)، مشرق نيوز، 23 مرداد 1398(تاريخ الدخول: 6 أبريل/نيسان 2020):
https://bit.ly/3aYcfGs 

(26) جرى التركيز بصورة كبيرة على الاحترام الذي استقبل به آية الله خامنئي رسالة عبد الملك الحوثي، وقارنوها بطريقة التعامل مع رسالة ترامب التي حملها رئيس الوزراء الياباني؛ شينزو آبي، حيث إنه لم ينظر فيها ووضعها جانبًا، كما جرى التركيز على احتفاظ الوفد بخناجرهم خلال اللقاء باعتبارها جزءًا من الزي اليمني وقارنوا ذلك بالطريقة التي استقبلت بها الإمارات وفدًا يمنيًّا.

(27) سید محمد هوشی سادات، پایان یمن پیشین، آغاز عربستانی دیگر است؟ روابط ایران و یمن؛ چالش‌ها و فرصت‌ها(هل نهاية اليمن السابق بداية سعودية أخرى؟ العلاقات الإيرانية اليمنية: التحديات والفرص)، موقع ايران دیپلماسی، 28 اسفند 1393ش (تاريخ الدخول: 6 أبريل/نيسان 2020): https://bit.ly/2wZgbIE 

(28) توفي شعباني الذي يعد من قادة الحرس وشغل مناصب عدة في مارس/آذار 2020 جرَّاء إصابته بفيروس كورونا.

(29) علي نجات وآخرون، مرجع سابق، ص 169.

(30) المرجع السابق، ص 169.

(31) المرجع السابق، ص 171.

‌(32) مهدي میرزاده کوهشاهی؛ “تحولات یمن؛ کشمکش بازیگران داخلی در سایه رقابت‌های منطقه‌ای” (التطورات في اليمن: صراع الفاعلين المحليين في ظل التنافس الإقليمي)، دورية “دیده‌بان امنیت ملی ” دی ماه 1393 شمسي، العدد 33، صص 59-62، ص 62.

**************

(1) الحوثيون يزحفون نحو عدن.. وهادي يستنجد بـ«درع الجزيرة»، موالو صالح «العمود الفقري» لإسقاط تعز، الشرق الأوسط، 23 مارس/آذار 2015، (تاريخ الدخول: 25 أبريل/نيسان 2020):
https://bit.ly/2zmprqP 

(2) آشير أوركابي، الحرب السعودية مع الحوثيين: حدود قديمة، خطوط جديد، معهد واشنطن، 9 أبريل/نيسان 2015،
(تاريخ الدخول: 25 أبريل/نيسان 2020):
https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/saudi-arabi…

(3)Armin Rosen and Jeremy Bender, The Most Powerful Militaries In The Middle East, Business Insider.
Oct 27, 2014
(Accessed April 25, 2020)
https://www.businessinsider.com/most-powerful-militaries-in-the-middle-…;

(4) أنجوس مكدوال، السعودية ترفض عضوية مجلس الأمن لعجزه عن حل قضايا الشرق الأوسط، رويتر، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2013، (تاريخ الدخول: 25 أبريل/نيسان 2020):
https://ara.reuters.com/article/topNews/idARACAE9B27GF20131018 

(5)  Mark Landler, Obama Criticizes the ‘Free Riders’ Among America’s Allies, The New York Times.
March 10, 2016
(Accessed April 25, 2020)
https://www.nytimes.com/2016/03/10/world/middleeast/obama-criticizes-th…

(6)  شقيق الملك السعودي: حرب اليمن مسؤولية الملك وولي عهده، العربي الجديد، 4 سبتمبر/أيلول 2018، (تاريخ الدخول: 25 أبريل/نيسان 2020):
https://bit.ly/2VZLPhg

(7) Mark Hosenball, Phil Stewart, Warren Strobel,Exclusive: U.S. expands intelligence sharing with Saudis in Yemen operation, Reuters.
APRIL 11, 2015O
(Accessed April 25, 2020)
https://reut.rs/2S7VGAK

(8) U.S. warship in Arabian Sea seizes suspected Iranian weapons, Reuters.
FEBRUARY 13, 2020
(Accessed April 25, 2020)
https://reut.rs/2VTgVHw

(9) 30 ألف مقاتل سوداني باليمن.. تعرَّف على رواتبهم ومناطق انتشارهم والأدوار المنوطة بهم، الجزيرة نت، 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، (تاريخ الدخول: 25 أبريل/نيسان 2020):
https://bit.ly/2Y6KI2m

(10) Ben Brimelow, Saudi Arabia has the best military equipment money can buy — but it’s still not a threat to Iran, Business Insider.
Dec 16, 2017
(Accessed April 25, 2020)
https://www.businessinsider.com/saudi-arabia-iran-yemen-military-proxy-…

(11) Yemen rebels say completed Saudi withdrawal, Reuters.
26 Jan 2010
(Accessed April 25, 2020)
https://reliefweb.int/report/yemen/yemen-rebels-say-completed-saudi-wit…

(11) منظمة هيومن رايتس ووتش، التقرير العالمي، اليمن 2019، (تاريخ الدخول: 25 أبريل/نيسان 2020):
https://www.hrw.org/ar/world-report/2020/country-chapters/337274

(12) David Hearst, EXCLUSIVE: Yemen president says UAE acting like occupiers,Dispute appears to have started over argument about who controls Aden airport, Middle East Eye.
12 May 2017
(Accessed April 25, 2020)
https://www.middleeasteye.net/news/exclusive-yemen-president-says-uae-a…

  (13) الأمم المتحدة: اليمن يجسد أسوأ أزمة إنسانية لعام 2018، CNN بالعربية، 4 أبريل/نيسان 2018، (تاريخ الدخول: 25 أبريل/نيسان 2020):
https://arabic.cnn.com/middle-east/2018/04/04/yemen-worlds-worst-humani…

(14) منظمة هيومن رايتس ووتش، التقرير العالمي، اليمن 2019:
https://www.hrw.org/ar/world-report/2020/country-chapters/337274

(15) حرب اليمن في عامها السادس.. مجاعة وأوبئة ودمار، الجزيرة نت، 29 ديسمبر/ كانون الأول 2019، (تاريخ الدخول: 25 أبريل/نيسان 2020):
https://bit.ly/2S6s4ni

(16) Michael D. Shear and Catie Edmondson, Trump Vetoes Bipartisan Resolutions Blocking Arms Sales to Gulf Nations, The New York Times.
July 24, 2019
(Accessed April 25, 2020)
https://www.nytimes.com/2019/07/24/us/politics/trump-veto-arms-saudi-ar…

(17) مفاوضات بين السعودية والحوثيين لبحث تهدئة عسكرية، الجزيرة نت، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2019، (تاريخ الدخول: 25 أبريل/نيسان 2020):
https://bit.ly/3bBN5xO

(18) شاركت بـ18 ألف عسكري وجندت 200 ألف يمني.. الإمارات تعلن عودة قواتها وتكشف حصيلتها باليمن، الجزيرة نت، 9 فبراير/شباط 2020، (تاريخ الدخول: 25 أبريل/نيسان 2020):
https://bit.ly/3bFt6OH

(19) أبرز هجمات الحوثيين على السعودية، الجزيرة نت، 14 أبريل/نيسان 2019، (تاريخ الدخول: 25 أبريل/نيسان 2020):
https://bit.ly/2xY9eb5 

*****************

(1) المزروعي، الفريق الركن المهندس عيسى سيف بن عبلان، نائب رئيس أركان القوات المسلحة الإماراتية، كلمة في حفل استقبال القوات الإماراتية المشاركة في العمليات العسكرية في اليمن، 9 فبراير/شباط 2020: https://www.youtube.com/watch?v=fBaOX5c7Ulo 

(2) اللواء عشقي: الحوثي تعهد لنا خطيًّا بالانقلاب على إيران.. ولعاصفة الحزم أنياب ستظهر في مناطق أخرى، RT Arabic، 22 أبريل/نيسان 2015: https://www.youtube.com/watch?reload=9&v=nVPFPxl2A5I

(3) روسيا اليوم، هادي يوضح أسباب إقالة بحاح.. وتغييرات مرتقبة في حكومة بن دغر، 4 أبريل/نيسان 2016، تأريخ التصفح 3 أبريل 2020 https://ar.rt.com/hix6

(4) ساسة بوست، أربعة أسباب وراء قرار الرئيس اليمني إقالة «بحاح» وتعيين «الأحمر»، 7 أبريل/نيسان 2016، تأريخ التصفح 4 أبريل 2020  https://www.sasapost.com/yemen-saudi-arabia-emirates/

(5) رايتس رادار، اليمن.. اغتيال الحق في الحياة، سبتمبر/أيلول 2019، تأريخ التصفح 2 أبريل 2020 https://rightsradar.org/ar/report_details.php?id=24

(6) مجلس حقوق الإنسان حول اليمن، فيديو حوار تفاعلي، 10 سبتمبر/أيلول 2019، ID: High Commissioner report on Yemen – 5th Meeting, 42nd Regular Session Human Rights Council،-  Interactive dialogue on: https://cutt.us/ZPFOF

(7) سودارسان راغافان Sudarsan Raghavan، الواشنطن بوست، Who is killing Yemen’s clerics? Mystery murders are sending a chill through the mosquesk August 28, 2018، https://cutt.us/MxOZb

(8) آرام روستن Aram Roston، A Middle East Monarchy Hired American Ex-Soldiers To Kill Its Political Enemies. This Could Be The Future Of War. 16 أكتوبر 2018، https://cutt.us/5BBX0

(9) الموقع بوست، عدن.. انسحاب قوات الحماية الرئاسية من محيط المطار ونقل العميري إلى معسكر القوات الإماراتية، 12 فبراير/شباط 2017، تأريخ التصفح: 4 أبريل 2020 https://almawqeapost.net/news/16531

(10) الأحمر، عبد الله بن حسين، مذكرات الشيخ عبد الله الأحمر، (الآفاق للطباعة والنشر، صنعاء، 2008)، ط2، ص 285.

(11) الإمارات تطلق قناتين تليفزيونيتين لدعم انفصال جنوب اليمن، جريدة الشرق، 21 أبريل 2019، تأريخ التصفح: 1 أبريل 2020،  https://cutt.us/oQ51P

(12) اليمن نت، (حصري).. خُطة إماراتية من ثلاثة محاور لتنفيذ انقلاب للمجلس الانتقالي في عدن.. هجوم على سيئون وإعلان حكومة مصغرة، 7 يوليو/تموز 2019، تأريخ التصفح: 29 مارس 2020،  https://cutt.us/Pa2xs

(13) القباطي، العميد مهران القباطي قائد اللواء الرابع حماية رئاسية، تسريب صوتي عن مخطط إماراتي للانقلاب على الحكومة الشرعية في عدن وتأسيس دولة مستقلة يقودها المجلس الانتقالي الجنوبي، 16 يوليو/تموز 2019، تأريخ التصفح: 28 مارس 2020، https://www.youtube.com/watch?v=9sC75W9ukDo

(14) الحضرمي، محمد الحضرمي، وزير الخارجية اليمني، كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 28 سبتمبر/أيلول 2019، Yemen – Minister for Foreign Affairs Addresses General Debate, 74th Session، https://cutt.us/QX8tk

(15) مجلس الأمن، التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن المنشأ وفقًا للفقرة 6 من القرار 2342 لعام 2017، رمز الوثيقة: S/2018/594، تأريخ نشر الوثيقة: 26 يناير/كانون الثاني 2018، تاريخ الدخول: 31 مارس/آذار 2020: http://undocs.org/ar/S/2018/594

(16) مجلس الأمن، التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن المنشأ وفقًا للفقرة 6 من القرار 2342 (2017)، رمز الوثيقة: S/202070، تأريخ نشر الوثيقة: 27 يناير/كانون الثاني 2020، https://www.undocs.org/ar/S/2020/70

(17) أبرز هجمات الحوثيين على الإمارات ??،  https://www.youtube.com/watch?v=IP_dOuvlY8g

(18) الحوثيون يعلنون استهداف مطار أبوظبي بطائرة مسيرة ??، https://www.youtube.com/watch?v=QZl0R_LqTmI

(19) وكالة الأنباء الإماراتية وام، مصدر بالخارجية يبدى ارتياحه لنتائج اجتماع فرق حرس الحدود والسواحل بين الإمارات وإيران، 31 يوليو/تموز 2019، تأريخ التصفح: 4 أبريل 2020، http://wam.ae/ar/details/1395302777972

(20) محمد عبدالسلام، ناطق الحوثيين، قيادي يمني: طائراتنا المسيرة رخيصة الثمن ستطال كل الأهداف في السعودية!، روسيا اليوم، 24 يوليو/تموز 2019، تأريخ التصفح: 3 أبريل 2020،  https://www.youtube.com/watch?v=ukNuaKhwkC0

(21) مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات، التقارب الإماراتي الإيراني.. حدود التفاهم والتداعيات، تقدير موقف، 10 أغسطس/آب 2019، تأريخ التصفح: 2 أبريل2010، https://cutt.us/VX3mD

(22) سكاي نيوز، تحرير المخا.. تحول استراتيجي للعمليات باليمن، 8 فبراير/شباط 2017، تأريخ التصفح: 5 أبريل 2020، https://cutt.us/Xj8yD

(23) تعز اليوم، المحافظ السابق المعمري يتهم طارق بتمزيق النسيج الاجتماعي لتعز، 4 أبريل/نيسان 2020، تأريخ التصفح 6 أبريل 2020، https://cutt.us/SHzn4

(24) أبو المجد، ماهر أبو المجد، مساعي الإمارات في تقويض الانتقال السياسي في اليمن، المؤسسة العربية للدراسات الاستراتيجية، إسطنبول، 1 أكتوبر 2019، تأريخ التصفح 31 مارس 2020، https://asamcenter.com/0210201901-2/

(25) التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن المنشأ عملًا بقرار مجلس الأمن 2140 (2014)، 26 يناير/كانون الثاني 2016، S/2018/192، تأريخ التصفح: 31 مارس 2020، https://www.undocs.org/ar/S/2015/125

(26) العربي الجديد، جنوب اليمن: الإمارات تتخلى عن السلفيين وتمهِّد لحلفاء جدد، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، تأريخ التصفح:30 مارس 2020 https://cutt.us/0VAX9

(27) المؤسسة العربية للدراسات الاستراتيجية، إسطنبول، التطورات الاستراتيجية في اليمن 2018، 14 يناير/كانون الثاني 2019، تأريخ التصفح: 30 مارس 2020،  https://cutt.us/xNawe

(28) خفايا صفقات سرية بين التحالف السعودي الإماراتي و”القاعدة” في اليمن، العربي الجديد، 6 أغسطس/آب 2018، تأريخ التصفح: 2 أبريل 2020، https://cutt.us/U0RZw ، القدس العربي، نقلًا عن «إندبندنت»: في حرب الإمارات على «القاعدة» في اليمن… صفقات وتعاون ضد الحوثيين، 15 أغسطس/آب 2018، تأريخ التصفح: 2 أبريل 2020، https://cutt.us/fEPLZ

(29) إليونورا أردماني، تشابُك المصالح الأمنية والاقتصادية للإمارات في اليمن، كارنيغي للسلام، 19 يوليو/تموز 2018، تأريخ التصفح: 2 أبريل 2020،https://carnegieendowment.org/sada/76877?lang=ar

(30) بعد تقرير لـCNN.. أميركا ترسل محققين إلى السعودية والإمارات للاطلاع على إمكانية “خرق اتفاقيات بيع الأسلحة”، 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، تأريخ التصفح: 2 أبريل 2020،

(31https://cutt.us/o75YB Shoshana Kedem, The UAE appears to be building a Dubai-style resort on Yemen’s island of Socotra, 10TH MAY 2018, https://cutt.us/jdNPs

(32) أحمد ناجي، مقال مصوَّر، سقطرى: من إعصار لآخر، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 30 يناير/كانون الثاني 2020، تأريخ التصفح: 4 أبريل 2020، https://carnegie-mec.org/diwan/80929

(33) توجانور يلماز، تركيا قلقة حيال التطورات في سقطرى اليمنية، وكالة الأناضول، 10 مايو 2018، تأريخ التصفح: 4 أبريل 2020، http://cutt.us/WZlEe 

*************

(1) أبرز جولات المفاوضات والمشاورات اليمنية التي حصلت منذ بداية الحرب عام 2015، قناة المنار، 6 ديسمبر/كانون الأول 2018، (تاريخ الدخول 11 أبريل/نيسان 2020): http://almanar.com.lb/4597991 

(2) فشل تنفيذ «اتفاق الرياض»: عودة التجاذب بين «الحلفاء»، الأخبار، 11 فبراير/شباط 2020، (تاريخ الدخول 8 أبريل/نيسان 2020): https://al-akhbar.com/Yemen/283967 

(3) اتهمت الحكومة اليمنية إيران بدعم علي سالم البيض، نائب الرئيس اليمني الأسبق، والذي حاول انفصال الجنوب في 1994، من خلال توفير الضاحية الجنوبية في العاصمة اللبنانية، مقرًّا للحركة الانفصالية ونشاطاتها. من الاستقطاب إلى الانقلاب.. هكذا احتضنت إيران مشروع الانفصال منذ 94 (موثق)، الثورة نت، 20 يوليو/تموز 2019، (تاريخ الدخول 12 أبريل/نيسان 2020): https://althawra-news.net/news108623.html 

(4) الدور الخارجي في حرب 1994، مدونة عبدالناصر المودع، 14 اكتوبر/تشرين الأول 2014، (تاريخ الدخول 14 أبريل/نيسان 2020):  http://almuwadea.blogspot.com/2014/10/1994-2001.html 

(5) الأمم المتحدة: مصرع أكثر من 250 ألف شخص في حرب اليمن، وكالة الأناضول، 23 أبريل/نيسان 2019، (تاريخ الدخول 8 أبريل/نيسان 2020): https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/-%D…

(6) ربع الشعب النيوزيلندي يمتلك أسلحة، وبلد عربي بالمركز الثالث.. أكثر دول العالم التي يمتلك سكانها السلاح، عربي بوست، 18 مارس/آذار 2019، (تاريخ الدخول 9 أبريل/نيسان 2020): https://arabicpost.net/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/world…

(7) السعودية تسلم اليمن وديعة بـ2 مليار دولار، عمون نيوز، 16 مارس/آذار 2018، (تاريخ الدخول 13 أبريل/نيسان 2020): https://www.ammonnews.net/article/361512 

**************

  1. المركز الوطني للمعلومات، “نبذة تعريفية عن محافظة أبين”، (د.ت)، (تاريخ الدخول: 18 يونيو/حزيران 2020)، في: https://bit.ly/3hOz4Ak/
  2. محمود علي محسن السالمي، “اتحاد الجنوب العربي، خلفيات وأبعاد محاولة توحيد المحميات البريطانية في جنوب اليمن، وأسباب فشلها (1945-1967)”، دار الوفاق للدراسات والنشر، صنعاء، 2010، ص 81.
  3. أحمد جابر عفيف وآخرون، “الموسوعة اليمنية”، (صنعاء: مؤسسة العفيف الثقافية، 2003)، ط 2، المجلد الأول، ص 94، 95.
  4.  المرجع السابق، ص 94.
  5.  دَثِينة: ضبطها ياقوت الحموي “بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء مثناة من تحت ونون”. وهي مدينة يمنية قديمة عُرفت قبل الإسلام، وورد اسمها في النقوش اليمنية القديمة. المرجع نفسه، ص 1294.
  6. سالم صالح محمد، “مدن نسكنها ومدن تسكننا”، (القاهرة: وكالة الصحافة العربية، 2018)، ص 88-92.
  7. للمزيد، يُنظر: صادق عبد الحق، “أبين شريان الجنوب اليمني: مفتاح الحرب والسلم”، العربي الجديد، 25 مايو/أيار 2020، (تاريخ الدخول: 20 يونيو/حزيران 2020)، في: https://bit.ly/37Ni6xG
  8. “ناطق القوات المسلحة: ميليشيات ما يسمى بالانتقالي تقوم بالاعتداءات والاستفزازات لوحدات الجيش في أبين”، 26 سبتمبر نت، 12 مايو/أيار 2020، (تاريخ الدخول: 18 يونيو/حزيران 2020)، في: https://bit.ly/2BqryLk
  9. على سبيل المثال: تكررت مثل هذه التمردات في جزيرة سقطرى طوال النصف الأول من العام الجاري 2020، وكان آخرها سيطرة ميليشيا تابعة للمجلس الانتقالي على مرافق حكومية بمدينة حديبو، (المركز الإداري للجزيرة)، في 19 يونيو/جزيران 2020، يُنظر:Southern troops deployed in Yemen’s Socotra island after clashes with gov’t, Xinhua net,2020-0619 (Access 20/6/2020), at: https://bit.ly/2YWVMg
  10. “إعلان الإدارة الذاتية في جنوب اليمن: الخلفيات والتداعيات”، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 30 أبريل/نيسان 2020، (تاريخ الدخول: 20 يونيو/حزيران 2020)، في: https://bit.ly/3elIP74
  11. UAE carries out air strikes against Yemen government forces to support separatists, Reuters, August 29, 2019, (Access: 20/6/2020), at: https://reut.rs/3fM5hGW.
  12.  Hadi’s army seizes UAE missiles from the Transitional Council in Abyan, Netnews, June 9, 2020, (Access: 19/6/2020), at: https://bit.ly/31dWPMD
  13. أما الصحافي فهو نبيل القعيطي، وقد لقي حتفه، اغتيالًا بعدن، بعد أيام قليلة من الكشف عن هذه الصواريخ. انظر: “الكشف عن الصواريخ الحرارية ومع القيادي في القاعدة الشهير، عبد اللطيف السيد، خبر محرج جدًّا ﻷطراف محلية”، يوتيوب، 3 يونيو/حزيران 2020، (تاريخ المشاهدة: 17 يونيو/حزيران 2020)، في: https://bit.ly/2Vcpded
  14. للوقوف على طبيعة الصراع السياسي في جنوب اليمن، قبل إعادة تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990، انظر: شاكر الجوهري، “الصراع في عدن”، (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1992).
  15. هناك مشاركة لمجاميع من قوات العمالقة، بقيادة شيخ سلفي يُدعى “نزار الوجبة اليافعي”، وذلك للقتال بجانب قوات المجلس الانتقالي. ينظر: صادق عبد الحق، مرجع سابق؛ أسعد سليمان، “قوات الحكومة اليمنية تتقدَّم في أبين وتصادر أسلحة إماراتية”، العربي الجديد، 7 يونيو/حزيران 2020، (تاريخ الدخول: 18 يونيو/حزيران 2020)، في:  https://bit.ly/2CrL9vg
  16. يقع لواء بارشيد ضمن مسرح عمليات المنطقة العسكرية الثانية التي تقع قيادتها بالمكلا (مركز محافظة حضرموت الساحل)، لكنه لا يتبع قوات النخبة الحضرمية. للوقوف على موقف قائد لواء بارشيد من المجلس الانتقالي الجنوبي، ينظر: “قائد معسكر اللواء بارشيد في حضرموت”، يوتيوب، 3 سبتمبر/أيلول 2019، (تاريخ المشاهدة: 20 يونيو/حزيران 2020)، في:  https://bit.ly/3douzsJ
  17. لا تزال المنطقة العسكرية الرابعة مستقلة عن وزارة الدفاع، وتستلم رواتب وحداتها من البنك المركزي بعدن، في تصرف ينمُّ عن خلل إداري خطير في الجيش التابع للحكومة. ينظر: “بالأرقام والتفاصيل، مصادر بمالية وزارة الدفاع تكشف تفاصيل المبالغ التي تسلمتها الوزارة خلال 2019 وكيف صرفت ومصير الـ500 مليار”. مأرب برس، 16 أبريل/نيسان 2020، (تاريخ الدخول: 19 يونيو/حزيران 2020)، في: https://bit.ly/3erkkWg
  18. “إعلان الإدارة الذاتية في جنوب اليمن: الخلفيات والتداعيات”، مرجع سابق.
  19. للوقوف على اتفاق السلم والشراكة والملحق الأمني المرفق به، ينظر: “نص اتفاق السلم والشراكة الوطنية لإنهاء الأزمة في اليمن”، الجزيرة نت، 22 سبتمبر/ أيلول 2014، (تاريخ الدخول: 20 يونيو/حزيران 2020)، في: https://bit.ly/2Clj20A
  20. “مصدر أمني بشبوة: حملة أمنية في “جردان” بعد فشل وساطة قبلية إثر مقتل جنديين بكمين”، المصدر أونلاين، 13 يونيو/حزيران 2010، (تاريخ الدخول: 20 يونيو/حزيران 2020)، في: https://bit.ly/3epwNtm
  21. “بعد يومين من الكشف عن إحباط محاولة لاغتياله: محافظ حضرموت يلتقي قيادة “الانتقالي” بالمحافظة وهذا ما دار في اللقاء”، المصدر أونلاين، 4 يونيو/حزيران 2020، (تاريخ الدخول: 21 يونيو/حزيران 2020)، في: https://bit.ly/2Ndw96n
  22. حسام ردمان، “تسوية على نار مشتعلة: معارك أبين ستحدد مصير اتفاق الرياض”، مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، 23 مايو/أيار 2020، (تاريخ الدخول: 19 يونيو/حزيران 2020)، في: https://bit.ly/2YYE4tN
  23. تُظهر مشاهد تقدم القوات الحكومية في جبهات أبين، قِدم وقلة الآليات العسكرية المدرعة، مع وفرة في المركبات الآلية المدولبة رباعية الدفع.
  24. من القادة المنتمين إلى أبين، المنخرطين في صفوف قوات المجلس الانتقالي: قائد قوات الحزام الأمني بجعار، العميد عبد اللطيف السيد، وقائد قوات الأمن الخاصة بعدن وأبين، اللواء فضل باعش.
  25. من هؤلاء القادة: قائد اللواء 115 مشاة، العميد سيف القفيش. للمزيد، يُنظر: “معارك أبين ستحدد مصير اتفاق الرياض”، مرجع سابق.
  26. “خارجية اليمن: الانتقالي يسطو على أموال تابعة للمصرف المركزي”، عربي 21، 13 مايو/أيار 2020، (تاريخ الدخول: 23 يونيو/حزيران 2020)، في:   https://bit.ly/314CxF0
  27.  “Intel: Yemen separatists capture government convoy hauling cash to Aden”, al-monitor, Jun 15, 2020, (Access: 19/6/2020), at: https://bit.ly/3hQs6uQ.
  28. “قوات طارق صالح والعمالقة تدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى عدن وأبين دعمًا لقوات الانتقالي”، المصدر أونلاين، 29 مايو/أيار 2002، (تاريخ الدخول: 18 يونيو/حزيران 2020)، في: https://bit.ly/3dtTk6W
  29. “اللواء بن بريك يصدر قرارًا بتكليف رأفت الثقلي بمهام رئيس الإدارة الذاتية بمحافظة أرخبيل سقطرى”، المجلس الانتقالي الجنوبي، 22 يونيو/حزيران 2020، (تاريخ الدخول: 22 يونيو/حزيران 2020)، في: https://bit.ly/3dx0Deo
  30. “الحكومة اليمنية و«الانتقالي» يوقفان النار ويجتمعان لتعجيل تنفيذ «اتفاق الرياض”، الشرق الأوسط، 22 يونيو/حزيران 2020، (تاريخ الدخول: 22 يونيو/حزيران 2020)، في: https://bit.ly/2Z1haSw
  31. بعد إعلان المجلس الانتقالي، الإدارة الذاتية، أعلن وزير الخدمة المدنية والتأمينات، نبيل الفقيه، استقالته، في مايو/أيار 2020، تلا ذلك وزير التجارة، محمد الميتمي، بعد سيطرة المجلس الانتقالي على جزيرة سقطرى، في 21 يونيو/حزيران 2020. وكان رئيس الحكومة، معين عبد الملك، قد أوقف في مارس/آذار 2020، وزير النقل، صالح الجبواني، لمخالفته قواعد العمل. للمزيد، يُنظر: “اليمن.. استقالة وزير احتجاجًا على دول التحالف وأحزاب تدعو هادي لوقف “عبث” المجلس الانتقالي”، الجزيرة نت، 21 يونيو/حزيران 2020، (تاريخ الدخول: 21 يونيو/حزيران 2020)، في: https://bit.ly/2zQH9n0
  32. من اللافت أن سقوط جزيرة سقطرى في قبضة المجلس الانتقالي، تزامن مع زيارة محافظ حضرموت، اللواء فرج البحسني، لأبو ظبي، في 13 يونيو/حزيران 2020، ويعد أرخبيل سقطرى ضمن نطاق المنطقة العسكرية الثانية، التي يتولى البحسني قيادتها إلى جابب منصب محافظ حضرموت.
  33. يخضع ميناء الحديدة لجماعة الحوثيين، بعد التفافهم على اتفاقات استوكهولم عام 2018، ويخضع ميناء عدن للمجلس الانتقالي، فيما ميناء بلحاف للغاز المسال، متوقف، وتسيطر عليه قوات إماراتية.
  34. يثور جدل سياسي وإعلامي في المسألتين السابقتين، رغم التأكيد المتواصل من قبل الحكومة اليمنية على تمسكها بالتحالف العربي، وتصاعد هذا الجدل أثناء معركة أبين، وسيطرة المجلس الانتقالي على حزيرة سقطرى.

**********************

(1) اعتُمد أرخبيل سقطرى محافظة كبقية المحافظات اليمنية، بموجب القرار الجمهوري بالقانون رقم (31) لسنة 2013، على أن تكون عاصمتها مدينة حَديبو. تتباين الأرقام المعبِّرة عن حقائق الأرخبيل، من مرجع إلى آخر، ويمكن ملاحظة ذلك في: فيتالي ناومكين، سقطرى جزيرة الأساطير، ترجمة خيري جعفر الضامن (أبوظبي: دار الكتب الوطنية، 2015)، ص11-13؛ وحسين علي الحبيشي، اليمن والبحر الأحمر: المجتمع والدولة (بيروت: دار الفكر المعاصر، 1992)، ص234، 235؛ علي بر عيسى بر ثاني بر غانم، عروبة سقطرى، حجرًا وشجرًا وبشرًا، من القدم (صنعاء: وزارة الثقافة، 2011)، ص3. شهاب محسن عباس، الجزر اليمنية (صنعاء: دار عُبادي للدراسات والنشر، 1996)، ص56، 57.
(2)  أحمد ناجي، مقال مصور: سقطرى، من إعصار لآخر، مركز كارنيجي للشرق الأوسط، 30 يناير/كانون الثاني 2020، الدخول: 23 يوليو/تموز 2020، في: https://bit.ly/3eTfBvD
(3) ميناء سقطرى، مؤسسة موانئ البحر العربي اليمنية (د.ت)، الدخول: 23 يوليو/تموز 2020، في: https://bit.ly/3jGIWgr
(4) للمزيد من المعلومات حول المطار، انظر: البيانات الفنية لمطار سقطرى الدولي، الهيئة العامة للطيران اليمني والأرصاد، 26 ديسمبر/ كانون الأول 2018، الدخول: 22 يوليو/تموز 2020، في: https://bit.ly/2ZYb4UA 
(5) للمزيد، انظر: شهاب محسن عباس، مرجع سابق، ص57، 62، 63؛ ناومكين، ص259.
(6) Yemen – Socotra, Populationdata.Net, September 18, 2017, Access: 23/7/2020, at: https://bit.ly/30Qk5OB
(7) ظلال جواد كاظم، الأهمية الاستراتيجية لجزيرة سقطرى-اليمن، دراسة في الجغرافيا السياسية (الكوفة: كلية الآداب، جامعة الكوفة، 2012)، ص21-23.
(8) Isabelle Saint Mézard, The French Strategy in the Indian Ocean and the Potential for Indo-French Cooperation, (Singapore: Nanyang Technological University, 2015).
(9) سيد مصطفي سالم، البحر الأحمر والجزر اليمنية، تاريخ وقضية (صنعاء: دار الميثاق للنشر والتوزيع، 2006)، ص29، 30.
(10) كاظم، المرجع السابق.
(11) شهاب محسن عباس، مرجع سابق، ص70-72.
(12) يمكن الوقوف على ذلك في:  Socotra Archipelago, UNESCO, (n. d). Access: 22/7/2020, At: https://bit.ly/3jJ3ogE
(13) علي سالم باذيب، النباتات الطبيعية في اليمن (صنعاء: مكتبة الإرشاد، 2007)، ص15.
(14) ناومكين، مرجع سابق، ص179.
(15) للمزيد حول أهداف الإمارات من تدخلها في الحرب اليمنية، يُنظَر: علي الذهب، “دوافع الدور الإماراتي في الحرب اليمنية ومخاطره”، مركز الجزيرة للدراسات، 10 يوليو/تموز 2017، الدخول: 23 يوليو/تموز 2020، في: https://bit.ly/2WVgNZu
(16) أحمد مولانا، الإمارات كنموذج بريطاني، البوصلة، 11 يوليو/تموز 2020، الدخول: 24 يوليو/تموز 2020، في:https://bit.ly/2CS3qlX
(17) سقطرى اليمنية.. تحت الاحتلال الإماراتي، مركز أبعاد للدراسات والبحوث (29 مايو/أيار 2018)، الدخول: 23 يوليو/تموز 2020، في: https://bit.ly/3g8bb5M
(18) الحكومة اليمنية تقدم شكوى لمجلس الأمن بشأن الوجود العسكري للإمارات بسقطرى (نص الشكوى)، يمن شباب نت، 10 مايو/أيار 2018، الدخول: 23 يوليو/تموز 2020، في: https://bit.ly/3hGY6R6 
(19) التقرير النهائي لفريق الخبراء المعني باليمن لعام 2019، مجلس الأمن، المرجعS/2020/70 ، (27 يناير/كانون الثاني 2020)، ص20.
(20) إعادة التفكير في كيفية تحقيق السلام في اليمن، مجموعة الأزمات الدولية، تقرير الشرق الأوسط رقم 216 (2 يوليو/تموز 2020)، ص19.
(21) (Eleonora Ardemagni, Vying for Paradise? What Socotra Means for the UAE and Saudi, LSE’s Middle East Centre Blog, June 11th, 2018, Access: 22/7/2020, At: https://bit.ly/2D3EDuU.
(22) الهلال يوقع اتفاقية تعاون لتعزيز جهود التنمية والإعمار في سقطرى اليمنية، وكالة أنباء الإمارات، 29 فبراير/شباط 2016، الدخول: 23 يوليو/تموز 2020، في: https://bit.ly/30KVrPG
(23) أحمد ناجي، مرجع سابق.
(24) عزت أوساط إعلامية محلية أسباب إقالة خالد بحاح من منصبه، إلى محاولة فرضه اتفاقية لتأجير جزيرة سقطرى للإمارات، وذلك ما نفاه الرجل لاحقًا، فضلًا عن أن قرار الإقالة لم يُشِر إلى ذلك.
(25) يُنظر: توتر على جزيرة سقطرى اليمنية بعد نشر قوات إماراتية، مونت كارلو الدولية، 5 مايو/أيار 2018، الدخول: 24 يوليو/تموز 2020، في:   https://bit.ly/3geO49L 
(26) تسبب ذلك في أزمة بين الحكومة الشرعية والإمارات، وصلت إلى حدِّ دفع الحكومة اليمنية إلى تقديم شكوى ضد الإمارات إلى مجلس الأمن الدولي، في مايو/أيار 2018.
(27) مما وقفت عليه هذه الورقة، أن كبار القادة في الجيش والأمن بسقطرى وجدوا أنفسهم في موقف ضعيف، بعدما عجزت الحكومة الشرعية عن تلبية طلباتهم، خلال الأشهر الستة التي سبقت سقوط الجزيرة بيد المجلس الانتقالي، وأن المعركة النهائية لم تكن سوى تحصيل حاصل، فضلًا عن اختراق المجلس لعدد من الضباط، الذين سهَّلوا عملية السيطرة على ثكنات الجيش ومراكز الشرطة في مركز الجزيرة “حديبو”، وغيرها من المناطق.
(28)  وقفت الورقة على ذلك من خلال الحصول على إجابات ميدانية، عبر صحافيين محليين، يتابعون أحداث سقطرى من قرب. كذلك يُنظر: سقطرى اليمنية.. تحت الاحتلال الإماراتي، مرجع سابق.
(29) أحمد مولانا، مرجع سابق.
(30) الذهب، مرجع سابق.
(31) تنامي أهمية القرن الإفريقي للإمارات العربية المتحدة، إليونورا أرديماني، معهد الشرق الأوسط، تاريخ النشر 25 أبريل/نيسان2017، تاريخ الدخول: 23 يوليو/تموز 2020: shorturl.at/ltxMQ
(32) أحمد مولانا، مرجع سابق.
(33) تشهد محافظة المهرة اليمنية، المحاذية للحدود السعودية-العمانية، منذ منتصف يوليو/تموز 2020، تصعيدًا شعبيًّا بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، في ظل محاولة سعودية لجعلها ضمن أجندتها، فيما تفسر ظاهرة الصعود المفاجئ للمجلس الانتقالي فيها، بأنه صراع أجندات بين السعودية والإمارات، للمقايضة بها في إطار تقاسم مناطق النفوذ بينهما، في المحافظات الجنوبية، خصوصًا سقطرى.
(34) للمزيد حول هذه الاستراتيجية، ينظر: مايكل آيزنشتات، وألون باز، التواجد البحري المتطور لإيران، معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، 13 مارس/آذار 2014، الدخول: 25 يوليو/تموز 2020، في: https://bit.ly/30aaNOC
(35) للمزيد، ينظر: علي الذهب، المهرة: أعباء التاريخ وجيوسياسيَّة التنافس الإقليمي، مركز الجزيرة للدراسات، 2 مارس/آذار 2020، الدخول: 26 يوليو/تموز 2020، في: https://bit.ly/30WdDpt
(36) تطوير طبيعي أم قلق من مصر.. لماذا تعيد إثيوبيا بناء قواتها البحرية؟، البوصلة، 19 يوليو/تموز 2020، الدخول 24 يوليو/تموز 2020، في: https://bit.ly/2CN8ubo
(37) للمزيد ينظر: علي الذهب، الأبعاد الاستراتيجية للترتيبات المصرية اليمنية جنوبي البحر الأحمر، يمن شباب نت، 24 يوليو/تموز 2020، الدخول: 25 يوليو/تموز 2020، في:  https://bit.ly/2CLQb6t
(38) تطوير طبيعي أم قلق من مصر.. لماذا تعيد إثيوبيا بناء قواتها البحرية؟، مرجع سابق.
(39) علي الذهب، مرجع سابق.

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا [email protected]

المقالات: 12951

اترك رداً على غير معروفإلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.