إيران: عدو جديد لإسرائيل

بواسطة جريس، سمير

المصدر شؤون فلسطينية , ع240,241

الناشر: منظمة التحرير الفلسطينية – مركز الأبحاث

تاريخ: 1993

نوع المحتوى: بحوث ومقالات

الصفحات: 113 – 123

ما أن توقفت حرب الخليج الثانية بين العراق وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، وتقلصت حدة الخطر العسكري الفوري والمباشرة بالأسلحة التقليدية وغير التقليدية على اسرائيل، وانهيار الاتحاد السوقیانی كعنصر توازن في المنطقة، وبروز الولايات المتحدة الأميركية كقوة وحيدة مهيمنة، حتى بدات اسرائيل تبحث عن «غديه جديد او فزاعة أخرى، لأسباب مختلفة – داخلية وخارجية – اهمها الإبقاء على تفوقها والمحافظة على احتكارها للسلاح النووي في المنطقة، كعنصر الردع الرئيس في نظريتها الأمنية

منذ ذلك الحين، شنت المؤسسة الاسرائيلية، السياسية، والعسكرية، والاعلامية، حملة من التصريحات والتحذيرات والمقالات والدراسات والأبحاث. أعادت الى الأذهان الحملة التي تعرض لها العراق قبل الحرب، بحيث يمكن القول أن الحملة الحالية ضد ایران تتشابه الى حد التطابق مع الحملة التي تعرض لها العراق في حينه، فعلاوة على التصريحات الصادرة عن سياسيين وعسكريين في المؤسسة الاسرائيلية، وصل الأمر الى حد طرح خمسة اقتراحات على جدول أعمال الكنيست في الآونة الأخيرة، حول خطر التعاظم العسكري والنوری الايراني (هآرتس، ۱۹۹۲

/ ۱۲ / ۱۷ )، اضافة الي اهتمام بالغ تولیه وسائط الإعلام والدوائر البحثية والأكاديمية لهذا الموضوع

في هذا السياق، أشار المعلق العسكري المعروف، زئيف شيف، الى ان التناول الإعلامي المسألة التربية الذي اعتبر، في الماضي، من المحرمات شبه المطلقة، يتلقی، الآن، لأسباب مختلفة، قوة دفع كبيرة ، ومن غير الممكن الادعاء بأن الصحافة الإسرائيلية تتجاهل هذه المسألة الحساسة؛ إذ يتضح من خلال عملية حصر، غير دقيقة تماما، إلى أن الصحافة الإسرائيلية نشرت في العام ۱۹۹۱ حوالی ۱۸۰ مقالا عن مسألة الأسلحة النووية … كما ان الرقابة العسكرية أصبحت أكثر تساهلا،،،» (بوليتيكا، العدد 44، آذار/مارس ۱۹۹۲)، ومن المؤكد أن العام ۱۹۹۲ شهد قدرة أكبر من الاهتمام بهذه المسألة

وقد تلقي هذا الموضوع دفعة اضافية في أعقاب بدء محادثات السلام بين العرب و اسرائیل: إذ لا شك انه سيحتل مكانة هامة في المحادثات متعددة الطرف لدى بحث الرقابة على التسلح في الشرق الأوسط، حيث يعتبر التسلح الإيراني، التقليدي والنووي، أمرأ ذو صلة وثيقة جدأ بطرفي النزاع: العرب واسرائيل

ولا تقتصر الحملة الاسرائيلية على الصعيد الإسرائيلي الداخلي فحسب، بل تحرص وكالات الاستخبارات الاسرائيلية والغربية، كما في الحالة العراقية، على تسريب المعلومات عن التعالم الايراني، بالأسلحة التقليدية والثورية، قطرة قطرة، الصحافيين ووسائط اعلام مختارة ولمعاهد بحوث عسكرية ومدنية. وتحفل وسائط الإعلام الغربية بثغطية واسعة للموضوع، ويشكل تراكمي، ومؤخرا، أصبح تدفق وجبات المعلومات بوتيرة متزايدة يبدو معها أن الجهات المعنية قلقة جدا.

تحميل الدراسة