بقلم Mohamed Abdellah

مضى اليوم المزعوم (22 فيفري 2019) وفيه من الامور المحمودة ما فيه، لقد قدم الشعب نواياه الطيبة و اثبت انه يريد التغيير بدون أي عنف وهذا أمر يحسب له، لكن حالة الترحيب و الهدوء التي افرطت فيها قوات الامن و أشرفت بها على هذه الاحتجاجات تستدعي التقصي و التفكير، ان المتابع لهذه المسيرات يلمس جليا بأنها صبت في صالح النظام الحالي معطية إياه صورة النظام الديمقراطي الغير بوليسي و الذي قدم نفسه للعالم كمثال يحتذى به في التعامل مع التظاهر، لوهلة كنا نعتقد أن نزولنا يتوفر على ذلك القدر من العنف الذي سنتلقاه من قبل أفراد الامن و هو أمر عهدنا عليه هذا النظام وهو بالفعل ديدنه، فالكل رسم ذلك المشهد كالقنابل المسيلة للدموع والضرب والتدافع و الكر و الفر، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان الشوارع مفتوحة للتظاهر لا احتقان ولا عنف فاخذ الشعب في حالة من الانعتاق الصوتي يقول مكبوتاته ولم ينتبه الى هذه المفارقة الذي ضن انها معجزة يصنعها، فراح الكل يندد ويصيح بالشعارات، كيف لا يصيح وقد وجد الشعب نفسه في حالة وجودية؛ انه موجود وخرجت الشرطة تقول له أمرك أمري لاول مرة يخرج من قوقعة الاجتماعيات الى السياسة التي حرم منها لسنوات، انها امتصاص لتلك المشاعر المكبوتة وافراغ لها في غير محلها ولا توقيتها، ان الخوف المفرط من هاجس التهديد الذي أطبق به النظام على صدور الشعب جعلهم يهرعون الى تنظيف الشوارع و الصلاة فيها وكأنهم يتوسلون للقدر و للعنف اننا مسالمون أرجوك لا تأتي؛ في حين لم يحدث هذا في شوارعنا في حياتنا اليومية وفي الملاعب، خرجوا وكلهم خوف على من تركوا في بيوتهم، لكن النظام هذه المرة كان أذكى وأثبت بانه لا يجلس على الكرسي المتحرك، ما يمكن ملاحظته في هذه المظاهرات هو التالي:
1- افراط قوات الامن في سلمية التعاطي مع المتظاهرين أكثر من المتظاهرين أنفسهم (وليس لانهم ابناء الشعب كما يقول البعض لانهم مغلوب على امرهم تحت عبار (أمر طبق) بل هناك مقربون أكدوا ان هناك اوامر عليا بعدم التعرض لاي متظاهر الا في حال مخالفة القانون او التعرض للمتظاهرين منطرف البلطجية وتم اعتقال 41 من هذه الفئة).
2- إدارة القنوات الخاصة ظهرها للحدث وهي التي لعبت دورا في الاحتقان الذي عاشه الشعب وكانت سببا غير مباشر في خروجه، وهذا بأمر من جهات عليا وكلنا نعرف ذلك.
3- تغطية وكالة الانبباء الجزائرية الغير معهودة و التي لم تخنق الحقيقة بل صرحت بأن مطالب المتظاهرين هي لا للعهدة الخامسة ورحيل الرئيس!!!!!!!.
4- غياب المعارضة وهي التي كانت تراهن على احتقان الشعب للقذف بمرشحيها الى الحلبة، المعارضة؟؟؟؟؟؟.
5- اعطاء الحرية للمتظاهرين في افراغ غضبهم في الشارع ونزع الفتيل المحفز لحدة الاحتجاجات بردة فعل رجال الامن.
6- المغالات في سلمية الاحتجاجات ونفخها مع انها لم تحقق اهداف ولم تكن اصلا باهداف مسطرة مسبقا ولا قيادة واضحة.
ان هذه الملاحظات التي دونتها توحي بعدة نتائج أستعرضها كالتالي:
1- النظام خرج مستفيدا من المظاهرات و يكسب مزيدا من الوقت ومزيدا من القوة باعتباره نظاما ديمقراطيا يسمح بابداء الراي ولو على حسابه.
2- إعطاء فرصة للنظام لتقديم مبرراته و المتمثلة في أن رحيل الرئيس الحالي سيكون بالعرس الانتخابي، ومن لم يرد الرئيس فلا ينتخبه.
3- المظاهرات حيدت المعارضة وهو انقاص اكثر من نصف اعباء المنافسة لمرشح النظام سواء بوتفليقة او شخصية جديدة.
4- استرجاع النظام خاصية الدولة الفيبرية “ماكس فيبر” وهي احتكارها الشرعي لوسائل العنف و الاكراه، ما يعني ان المتظاهرين لن يتم مقابلتهم بالطيبة و الحنان مثل يوم 22.
5- تصريح وكالة الانباء الجزائرية يوحي بان هناك توجيه للراي العام لاهداف شكلية وتحييدها عن المرشح الحقيقي.
6- الاخبار السياسية الرسمية سوف تصبح محتكرة فقط على قنوات النظام وما يريد ايصاله للراي العام بعد ان فشل الاعلام في ركوب موجة الاحتجاجات، وهو ما يعني خسارة لاي حراك حقيقي مستقبلي.
7- ان نفخ وتكبير و تفخيم سلمية المظاهرات بالنسبة للمواطن العادي هي مكسب ينبغي الحفاظ عليه وبالتالي فان النظام في راحة تجاه اي احتقان شعبي فانه لن يكون الا كما كان يوم 22، ما يعطي هامش من الحرية و المناورة للنظام السياسي.
8- أهم نقطة في الموضوع: إن النظام قد سقف طموحات الشعب وحددها برحيل بوتفليقة الذي ربما لم يكن من الاصل سوف يترشح، وبتحقيق هذا الهدف فان الشعب سيحتاج لسنوات لتحديد هدف أعلى جديد، وبهذا يكون البديل الذي يقدمه النظام هو المتفق عليه من طرف كل الاطياف و الشعب موافق مهما كان الخيار لانه قد حقق الهدف الاسمى الوهمي وهو رحيل بوتفليقة.
و الله أعلم.

 

Print Friendly, PDF & Email