من بين السمات المميزة للإرهاب الدولي في السنوات الماضية انتشار الجماعات الإرهابية القائمة على مرجعيات دينية، تمارس بالعنف كواجب إلهي أو عمل مقدس يستمد شرعيته بالنسبة لها من النصوص المقدسة وتبررها السلطة الدينية. ولا يقتصر الإرهاب المسنود دينيا على الجماعات الإسلامية المتطرفة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بل إن جماعات أخرى تقاسمها نفس الخصائص في إضفاء الشرعية على العنف على أساس التعاليم الدينية، والشعور بالاغتراب والعزلة، وما يصاحب ذلك من تطرف ومعاداة للمجتمع.
تهدف هذه الدراسة إلى فهم الكيفية التي توظف بها بعض الحكومات الدين في نشر أفكار التطرف، وتأطير المتطرفين فكريا وماديا لخدمة أجندات سياسية قوامها الهيمنة على الشعوب والسيطرة عليها، على غرار ما تفعله الحركة الوهابية، كما تهدف من جهة أخرى إلى تسليط الضوء على مجهودات حكومات أخرى لتوظيف الدين ذاته لمحاربة آفة التطرف من خلال استخدام ودعم الحركات الدينية المعتدلة، على غرار ما قامت به الجزائر من دعم للحركات الصوفية العابرة للحدود في منطقة الساحل.

Print Friendly, PDF & Email
اضغط على الصورة