استراتيجيات القوي الكبري في منطقتي افريقيا و الشرق الأوسط

عملت الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية منذ سقوط جدار برلين عام 1989 وإعلان «النظام الدولي الجديد»، على استحداث أعداء وهميين في مناطق عديدة بالعالم، حتى يتسنى لها المحافظة على القوة الحضارية التي أسس لها المؤرخ البريطاني المعروف «أرنولد توينبي» نظرية «التحدِّي والاستجابة» من أجل استمرار «الإمبريالية الأمريكية» وحمايتها من السقوط بوسائل وطرقٍ شتّى.

التقرير الذي أمامكم عريض وطويل لكن نرجو أن يكون ماتعًا ومفيدًا، يحوي معلومات مختصرة وذات أهمية في بناء تصور شامل حول الصراع الدائر بين القوى الكبرى والإقليمية في مناطق هامة بالقارة الأفريقية كالساحل الأفريقي وجنوب الصحراء والقرن الأفريقي وغرب أفريقيا الذي يزخر بالثروات وخاصة النفط الأفريقي، وقد أخذت المنطقة حيزًا هامًّا في دراسات الغربيين في العقود الأخيرة ككتاب «التكالب عن النفط» للباحث الأمريكي الإيراني الأصل «جون حسين جازفنيان».

البندقية في حماية التنقيب والتنقيل

أينما كانت الثروة كانت هناك صراعات ونزاعات دائمة، فحال نيجيريا ليس كحال السنغال، وحال مصر وتونس ليس كحال السودان وليبيا، فمعيار نشوء الحروب هو وجود ثروة تتصارع حولها القوى الكبرى لاستمرار تدفق الموارد من نفط وغاز ومعادن، ولذلك زاد الاهتمام بالجيواقتصادية géoéconomique مقارنة بالجيوبوليتيك géopolitique في تحديد وتشخيص الصراعات القائمة.

وانتقل التنافس الاقتصادي والصراع التجاري بين القوى الكبرى من منطقة الشرق الأوسط إلى أفريقيا منذ أربعة عقود من الزمن، ودفعت الحروب أكبر ثلاث شركات النفط في العالم إلى إنفاق 80% من ميزانية التنقيب لديها في القارة الأفريقية، وتعتبر منطقتا الساحل الأفريقي وخليج غينيا (غرب أفريقيا) جزءًا من البدائل التي يحضرها الغرب في قطاع الطاقة والثروات، واستمرار المخاطر في المناطق التي استهلكت فيها الصراعات مئات وآلاف المليارات من الدولارات لسنواتٍ طويلة كالعراق وأفغانستان.

وتحتل قارة أفريقيا والساحل الأفريقي خاصة، منطقة إستراتيجية في تحويل الثروات والنفط نحو أجزاء من العالم كقارتي أمريكا وأوروبا، ويتميز «النفط الأفريقي» حسب الأخصائيين بميزاتٍ أفضل مقارنةً بمناطق أخرى من العالم، فهو من النوع «الخفيف» مقارنةً بالثقيل الموجود في الشرق الأوسط، وميزة الخفيف هذه تجعله أسهل استخراجًا وتكريرًا، كما تتركز حقول النفط الغنية على سواحل غرب وخليج أفريقيا، وهو ما يساعد على نقله بالمناطق البحرية تجاه أوروبا وأمريكا بعيدًا عن تهديدات الصراعات والنزاعات العسكرية الموجودة في وسط أفريقيا.

ومنذ عام 2011 يمكن القول إن المنطقة دخلت مرحلةً من الصراع الدولي بين القوى الكبرى، حيث ساهمت الصين في خلق تنافس اقتصادي وتجاري في أفريقيا بشكل عام خاصة على مستوى القرن الأفريقي وأدّى ذلك إلى إنشاء قاعدة جوية عسكرية بجيبوتي لمحاربة القرصنة في المحيط الهندي، كما دخلت كلّ من تركيا وإيران وإسرائيل وروسيا إلى القارة السوداء بقوة، اقتصاديًا وتجاريًا وحتى عسكريًا.

وفي هذا الصدد يستثمر البنك الصيني «EXIM Bank of China» في أثيوبيا وحدها خط سكة حديدية يعتبر الأول من نوعه في القارة بقيمة 2.83 مليار دولار وتم افتتاح جزء منه بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول)، الخط يربط العاصمة إديس أبابا بالعاصمة الجيبوتية جيبوتي، والمشروع في حقيقته هو امتداد للمشروع الكبير الرابط للقرن الأفريقي «جيبوتي» بخليج غينيا في الغرب الأفريقي على ساحل المحيط الأطلسي، يهدف لنقل النفط من تلك المنطقة إلى سواحل المحيط الهندي تجاه الصين ودول آسيا ومختلف البضائع والسلع التجارية إلى أفريقيا.

الأفروقراطية الجديدة.. هل من مصالح؟

تنتقد وسائل الإعلام الأمريكية المحلية مواقف حكومتها تجاه القادة الأفارقة بسبب التناقض تجاه المبادئ، فمن جهة تنادي أمريكا عبر مشاريعها المتعددة بالديمقراطية والشفافية والنزاهة واحترام حقوق الإنسان، وفي نفس الوقت تدعم وتصف الكثير من الزعماء في أفريقيا بالعظماء رغم جرائم الإنسانية والاستبداد بشعوبهم.

ووصف مجموعة من المحللين هذا السلوك الأمريكي بخلق نظام حكم جديد «الأفروقراطية NewAfrocracy»، وهو نمط يحفظ الحكم للحاكم بشكل فردي وشمولي، ويسمح للحاكم باختراق وتعديل الدستور والدوس على القانون، ومع ذلك تصفهم القوى الغربية بالعظماء. كما سمّت «هيلاري كلينتون» الرئيس الجزائري «بوتفليقة» بالسياسي العظيم والمحنك بعد قراره بالترشح للعهدة الرابعة على التوالي!

1خارطة لتوزع المعادن والثروات في القارة من موقع geoafricasciences.org

 

يحدث كل هذا في قارة تحوي في باطنها أكثر من 70% من الفوسفور وأكثر من 80% من اليورانيوم وأكبر مساحة صحراوية يمكنها أن تضيء العالم بالطاقة الشمسية وأكثر من 60% من الذهب، وهو ما يسمح بصراع عسكري وهيمنة اقتصادية وتجارية عالمية بنكهة الاختطاف، فما طبيعة هذه الصراعات وما هي الدول التي تسعى لبسط الهيمنة؟

يشير المحللون إلى أن الإدارة الأمريكية تعاني عقدة الهجمات العسكرية في المناطق التي تشهد توترًا كبيرًا كحال الحرب الفيتنامية والصومالية «عملية الأمل» التي تكبد فيها الجيش الأمريكي خسائر كبيرة، وهو ما تحاول تجنبه في الخطة «ب» من خلال بناء المزيد من القواعد العسكرية بشكلٍ ناعم وهادئ ودائم وعبر اتفاقيات مع الدول المستضيفة لها، دون أن يدفعها ذلك للدخول في صراعات وحروب استنزاف، وهو نفس المسار الذي سلكته الولايات المتحدة مع دول الخليج، حيث تم إنشاء قاعدة عسكرية في كل دولة، وتشير تقارير إلى أن معظم هذه القواعد تم إنشاؤها بأموال خليجية مقابل تقديم الحماية العسكرية.

الصمت والهدوء الأمريكي في المنطقة

منذ غزو الولايات المتحدة الأمريكية لـ«بنما» عام 1989، يتحدث السّياسيون الأمريكيون بمختلف توجهاتهم عن ضرورة الانسحاب من المناطق التي تشهد صراعات عسكرية، وفي انتظار تجسيد ما يتحدث به هؤلاء السياسيون يزداد التواجد العسكري الأمريكي في مناطق عديدة في العالم. وآخر ما أوردته تقارير أمريكية عن الانطلاق في إنشاء قاعدة عسكرية لطائرة بدون طيار وسط «النيجر» أفقر دولة في العالم، لتضاف إلى عشرات القواعد العسكرية في مناطق مختلفة بالقارات الخمس.

وبعد بنما والعراق وأفغانستان وسوريا والصومال واليمن، يزداد التواجد العسكري الأمريكي في العالم بشكل لافت، إلى حد أن بعض الناقدين السياسيين دعوا الإدارة الأمريكية إلى وضع حد للتداول بين التيارين الجمهوري والديمقراطي، لأن أساس سياسة الإدارة الأمريكية هي المصالح والقوة والتوسع الإمبريالي.

ومع قرار الولايات المتحدة بإنشاء القاعدة العسكرية الدائمة لطائرة بدون طيار وسط النيجر، وهي القاعدة العشرون في القارة ذات الاستخدام العسكري، قررت ألمانيا إنشاء قاعدة للدعم اللوجيستي والتدريب العسكري في النيجر، ورحبت الحكومة النيجيرية على لسان الرئيس «محمدو إيسوفو» بهذا القرار أثناء زيارة المستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل» لها مؤخرًا.

2مصدر الخارطة: موقع mg.co.za حول التواجد العسكري الأمريكي في قارة أفريقيا عام 2013.

 

وتعتبر منطقة الساحل أكبر نطاق صحراوي في العالم، ما يؤهلها أن تكون أكبر مصدر للطاقة النظيفة باتجاه القوى الكبرى، وهو ما يفسر الزيارات المتتالية للمسؤولين الغربيين خلال الفترة الأخيرة في صورة المستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل» والرئيس الفرنسي «فرانسوا هولاند» والرئيس التركي «رجب أردوغان» ووزير الخارجية الأمريكية «جون كيري» منذ عامي 2014 و2015.

وتبرر الولايات المتحدة الأمريكية تواجدها العسكري بالقاعدة الفرنسية الأصل في دولة «جيبوتي» بضرورة حماية الرحلات التجارية في البحر الأحمر والمحيط الهندي ومراقبة تحركات القراصنة والجماعات المتشددة في المنطقة، وتعتبر المصالح الاقتصادية في منطقة القرن الأفريقي دافعًا أساسيًا للتحرك الأمني لكل من إيران وإسرائيل وأمريكا وفرنسا والسعودية في غياب واضح لمصر والسودان.

وفي عام 2007 أنشأت أمريكا قاعدة «أفريكوم» في شتوتغارت الألمانية للاهتمام بالعمليات العسكرية والأمنية في قارة أفريقيا ما عدا مصر، وقامت بتقديم أول مساعدات وتدريبات عسكرية للجيش الموريتاني عام 2012، وتركز القاعدة الأمريكية في ألمانيا على مكافحة الإرهاب بمنظور مشترك، بالإضافة إلى ضرورة حماية النفط الأفريقي الذي أصبح يشكل 25% من الواردات الأمريكية للنفط في العالم مع حلول عام 2015.

وإعلان أمريكا إنشاء قاعدة «طائرة بدون طيار» وسط النيجر يعتبره الكثير من المحللين أنه أحد الاهتمامات المباشرة بالمنطقة من القوة العالمية الأولى، في حين يرى البعض أنه ردة فعل امتعاض غير مباشرة تجاه الوكيل بالمنطقة «فرنسا» التي فشلت في القضاء على الإرهاب والتطرف في شمال مالي والنيجر بالرغم من الدعم الأمريكي لها في المؤسسات والهيئات الدولية كالأمم المتحدة.

العلاقات الأوروبية الأفريقية.. كيف استمر الاستعمار؟

وتحتكم العلاقات الأفريقية الأوروبية إلى العامل التاريخي بالدرجة الأولى، ما يعكس قوة العلاقة والنفوذ لدى الأوروبيين وخاصة الدولة الفرنسية التي تعكس اهتمامها بجعل الدول المستعمرة سابقًا تحت طائلة التبعية، وتعمل «فرنسا» على استمرار ذلك في كل من شمال وغرب أفريقيا، حيث تعتبر في القارة الفقيرة بالإمبراطورية العظمى.

وتُحصي هيئات الأمم المتحدة 35 دولة أفريقية بين 54 دولة بعموم القارة، الأقل تنمية والأفقر على مستوى العالم، وهو مؤشر يعكس المعاناة والصراعات التي تتخبط فيها المجتمعات الأفريقية مقارنة بقارات أخرى أقل ثروة وإمكانية، ومن فوارق التاريخ وجود اختلاف كبير في التنمية والتطور بين مستعمرات بريطانيا ومستعمرات فرنسا التي ما زال غالبيتها يعاني من التخلف والتراجع في مؤشرات التقدم والتطور العالمي.

ولم تنل المستعمرات الأفريقية استقلالها بعد موجة حركات التحرر التي اجتاحت القارتين الآسيوية والأفريقية في منتصف القرن الماضي، إلا بعد شروط أعلن عن بعض منها ولم يعلن عن الآخر، وبقيت الكثير من المستعمرات الأفريقية رهينة الإمبراطورية الاقتصادية والثقافية واللغوية والعسكرية الفرنسية عقودًا من الزمن، خاصة تلك الدول المعروفة بالثروات الباطنية من نفط ومعادن واتساع الأراضي الفلاحية.

وتشير تقارير سابقة لوجود 14 دولة أفريقية ما زالت تدفع أموالًا سنويًا إلى الجمهورية الفرنسية، ولا يزال التدخل العسكري الفرنسي في كل من «ساحل العاج، أفريقيا الوسطى، مالي، التشاد، النيجر، الكونغو، غينيا الاستوائية وليبيا» واسع النطاق عبر محطات عسكرية بأزمنة مختلفة، ويتحدث مراقبون على أن منطقة الساحل الأفريقي وغرب أفريقيا هي العمق الإستراتيجي الثمين لفرنسا، وهي وكيل حصري للغرب وأمريكا بالمنطقة في لغة التجارة والاقتصاد والمال العالمي.

ويحاول الاتحاد الأوروبي الانفراد بالعمليات العسكرية في المناطق التي تعرف نزاعات مستمرة، شأن ما يحدث في أفغانستان والعراق والصومال بسبب الهيمنة الأمريكية على هذه المناطق، وسمّى الاتحاد الأوروبي المشروع بـ«التمييز الأمني الأوروبي» في العمليات العسكرية التي تجري تحت غطاء قوات الحلف الأطلسي «ناتو».

وبهذا الصدد ساهمت الحرب الصربية في يوغوسلافيا سابقًا في تجسيد هذا المشروع، على إثر احتكار معلومات وبيانات الأقمار الصناعية لصالح الحكومة الأمريكية دون سواها من الشركاء الأوروبيين في الحلف الأطلسي، وتسبب هذا التصرف في توجيه انتقادات شديدة اللهجة من وزراء دفاع فرنسا وألمانيا وإسبانيا عام 1999.

وفي 22 سبتمبر (أيلول) 2011 أطلق جهاز المصالح الأوروبية من أجل العمل الخارجي «SEAE» مشروع توحيد «السلوك الخارجي الأوروبي» وجعله منسجمًا وفعالًا، وهو ما أكدته الممثلة السامية للشؤون الخارجية كاثرين أشتون «Catherine Ashton» بخصوص منطقة الساحل الأفريقي من خلال ربط التنمية بتوفير الأمن في دول قلب الساحل الأفريقي «موريتانيا، مالي والنيجر»، وتركز على أربعة أهداف رئيسية تتمثل في ترقية التنمية وبناء الحكم الراشد، دمج حكومات هذه الدول في التعاون الإقليمي، ومحاربة التطرف، وتقوية المجال الأمني والعسكري لهذه الدول عبر برامج التكوين والتدريب التي تقدمها الدول الأوروبية.

تركيا وإسرائيل.. والقوى الإقليمية الصاعدة

تشير تقارير إلى انتقال الاستثمار التركي في منطقة الساحل الأفريقي من 1.5 مليار دولار عام 2006 إلى 4.1 مليار دولار عام 2013 حسب المعهد التركي للإحصاء، ووصل حجم التبادل الاقتصادي التركي الأفريقي 23.4 مليار دولار سنة 2014، وهو ما سعى إليه الرئيس «أردوغان» خلال زيارته الأخيرة قبل عام تجاه دول غرب القارة غانا، ساحل العاج، نيجيريا وغينيا.

كما كثفت خطوط الطيران التركي «TURKISH Airlines» رحلاتها نحو أفريقيا بمقدار 51 وجهة من مختلف المناطق الأفريقية، في حين تراجع الاستثمار التركي بشكل واضح في ليبيا التي تمثل أضخم ثروة نفطية في أفريقيا بعد اندلاع الثورة المسلحة التي أطاحت بالقائد «معمر القذافي» عام 2011.

ولم تتوقف تركيا بالاستثمار في الساحل الأفريقي ودول جنوب الصحراء والغرب الأفريقي فقط، بل تعهدت الحكومة التركية باستثمار أكثر من 100 مليون دولار في الصومال مع دخول عام 2017، في مجالات التعليم والصحة والثقافة والشغل بالنسبة للشباب، كما قدمت استثمارات كبيرة في دولة كينيا بالقرن الأفريقي ضمن 19 مشروعًا استثماريًا يقدر بـ2.4 مليار دولار.

وتسعى إسرائيل إلى حيازة نفوذ أكبر ومتصاعد في أفريقيا، وتركز بشكل أكبر على منطقة «حزام الساحل الأفريقي» إلى القرن الأفريقي باتجاه البحر الأحمر. وللموساد الإسرائيلي أهداف واضحة من وراء هذا التوغل في القارة السوداء، أهمها اختراق منظومة الأمن القومي العربي في صورة مصر ودول المغرب العربي، وعمل تحالفات مع الدول والجماعات الإثنية والعرقية والدينية المعادية للعرب، وهذا ما يصب في إضعاف النفوذ والتأثير العربي في القارة الذي تجسّد في حرب أكتوبر (تموز) 1973.

فمنذ عام 1992 زادت وتيرة العلاقات الدبلوماسية لإسرائيل بالدول الأفريقية إلى أن وصلت عام 1997 إلى 48 دولة من مجمل 52 دولة، وقاد وزير الخارجية «ليبرمان أفيقدور» نخبة من الساسة والخبراء الإسرائيليين إلى مجموعة من الدول في القرن الأفريقي ووسط وغرب أفريقيا عام 2009 من أجل تقديم المساعدات في التدريب العسكري و«مواجهة التطرف» والتعاون في مجالات الفلاحة والزراعة والتكنولوجيا والمياه، هذه الأخيرة التي تُعدّ وسيلة مساومة في وجه مصر والسودان وذات بعد إستراتيجي قومي إسرائيلي.

إسرائيل التي أنقذت الرئيس التشادي «إدريس ديبي» من السقوط عام 2008 حسب وكالة الأنباء الفرنسية، ساهمت بشكلٍ مباشر في تقسيم السودان عن طريق المساعدات المالية والسياسية للجماعات الانفصالية، كما تشير تقارير استخباراتية لوجود إرادة دولية بقيادة «الموساد» في إغراق منطقة الساحل الأفريقي بالسلاح وحماية تجارته هناك، وتعمل شركات «تصنيع الأسلحة» كذلك على تمويل الجماعات المتشددة حماية لتهريب «الماس» إلى الهند وأوروبا وأمريكا.

الصراع الديني بين السنة والشيعة يمتد إلى الفقراء

ومنذ ثلاثينيات القرن الماضي حاولت المملكة العربية السعودية الاستثمار في الفراغ الديني بغرب أفريقيا ودول الساحل على امتداد الصحراء الكبرى، وتحصل العلماء والدعاة «الشناقطة» على دعم مالي كبير في نشر الدعوة السلفية على مقاس الإسلام السعودي الذي تريده، وهو ما تحقق إلى وقت ما بعد الحرب العالمية الثانية.

ومع تراجع الاستعمار الأوروبي في هذه الدول وحصول عدد كبير منها على الاستقلال، ظهر الصراع الصوفي – السلفي في المنطقة، ومعلوم أن المجتمعات المسلمة الأفريقية تدين بالصوفية موروثًا دينيًا أصيلًا، خاصة مع الدعم المغاربي الكبير والتكوين الذي يتحصل عليه أئمة هذه الدول في المغرب والجزائر وليبيا (ميزانية ثابتة من القائد القذافي للرموز الصوفية).

استغلت إيران هذا الصراع خاصة بعد احتجاج الطرق الصوفية ورفضها للمد السعودي، حيث تم إغلاق مجموعة من المعاهد في غرب أفريقيا، وحاولت إيران عدم الدخول في صراع مع الطرق الصوفية عن طريق الاستثمارات الاقتصادية والتجارية مؤخرًا، والترويج لفكرة أن التنظيمات الجهادية في الساحل هي نتاج للمد السعودي في المنطقة، وهو ما ترفضه المجتمعات المسلمة في أفريقيا لما لحقها من ضرر مادي ومعنوي عقودًا من الزمن. وتقلص النفوذ السعودي غربًا باتجاه الشرق، أين تحولت الكثير من الجهود نحو أفريقيا الوسطى والسودان وإرتيريا والصومال وجزر القمر.

ويعتنق أكثر من 7 ملايين مسلم أفريقي المذهب الشيعي، ويتركز حوالي 70% منهم شمال نيجيريا، ووصلت إيران إلى هذه النتيجة بعد عمل منظم يعكس مشروعًا حقيقيًا في المنطقة عبر ثلاث مراحل رئيسية بدأت بالمساعدات في قطاعي التعليم والصحة، إلى دعم آلاف المشاريع الصغيرة والمتوسطة، لتصل في السنوات الأخيرة إلى التعاون مع الحكومات والإشراف على بناء مشاريع ضخمة في خمس دول أهمها نيجيريا، غانا، البنين والنيجر والسنغال، هذه الأخيرة تعتبر القناة الدبلوماسية المباشرة لإيران في المنطقة.

وتجدر الإشارة إلى أن المسعى الإيراني في التوسع بالساحل الأفريقي يندرج ضمن السيطرة على الحديقة الخلفية للدول العربية السنية، ومحاولة التمكن من العمق الإستراتيجي لدول شمال أفريقيا بالتحالف مع القوى الغربية التي أبدت تنازلات عديدة لدولة إيران بعد الاتفاق النووي.

الأفارقة العرب.. أي مستقبل أمني؟

تخشى الدول المغاربية الثلاث «تونس والمغرب والجزائر» من الخطر «الإرهابي» وانطلاق صراعات عسكرية في المنطقة، ولعل الأخيرة الجزائر هي أكثر بلد يتضرر من هذه الصراعات لطول الحدود الصحراوية مع الساحل الأفريقي (موريتانيا، مالي، النيجر وليبيا)، ويتابع مراقبون عسكريون الملف الليبي والمالي بدقة، حيث تسعى الجزائر إلى التحكم في الملفين على اعتبارها المستهدف التالي، خاصة مع اشتداد الأزمة السورية وانفراج الأزمة الإيرانية وزيادة الطلب الأوروبي على النفط والغاز بعد بروز الدب الروسي قوةً قائمة قادمة في المسرح الدولي مجددًا.

وفي هذا الصدد رفضت الجزائر وفق تقارير فرنسية لمرات عديدة إقامة قاعدة عسكرية أمريكية بالمنطقة أو على الحدود، حيث تسعى الجزائر لحشد دول الجوار حول قرار رفض أي قواعد عسكرية بالمنطقة من خلال عرض تجربتها «الناجحة» في مكافحة الإرهاب وتذكير أمريكا بوجود قواعد عسكرية لها في «جيبوتي وإثيوبيا وكينيا».

في نفس السياق، تتعاون الجزائر مع الولايات المتحدة الأمريكية في التدريبات المشتركة وتقديم المساعدات المالية والتدريبية للجيش الجزائري قدرتها مصادر أمريكية بـ125 ألف دولار منذ عام 2001 وفق البرنامج الدولي للتربية والتدريب العسكري، وقامت تدريبات مشتركة في الساحل بمشاركة جيوش أفريقية تعتبر طرفًا في النزاع القائم بالساحل الأفريقي منذ سنوات.

ومع النزاع المسلح في ليبيا برزت خلافات حادة بين الجزائر وفرنسا حول إدارة الأوضاع هناك، حيث رفضت بشكل علني التدخل الفرنسي بمساعدة «الحلف الأطلسي» وعزل القائد الليبي «معمر القذافي» لأسباب لها علاقة بانتشار الأسلحة وتوسع المنظمات الإرهابية وانفلات الوضع الأمني على الحدود الممتدة بآلاف الكيلومترات في منطقة الساحل.

3مصدر الخارطة: موقع siliconafrica.com، توضح التواجد العسكري الفرنسي بمنطقة الساحل الأفريقي.

 

وقامت فرنسا في شهر سبتمبر (أيلول) الأخير باجتماع حول الأوضاع في ليبيا، دعت إليه كافة الأطراف النافذة في الملف كالولايات المتحدة الأمريكية والدول القوية في الاتحاد الأوروبي وقطر وتركيا ومصر، مع استبعاد الجزائر وتونس من حضور الاجتماع. وهو ما شكل مفاجأة وردًا من فرنسا تجاه الخارجية الجزائرية في التعامل مع الملف الليبي الذي ترفض فيه الزج بالجيش الجزائري.

الخارجية الجزائرية رفضت علنًا التواجد الفرنسي العسكري في ليبيا، ووقفت في مساعيها الدبلوماسية وجهودها السياسية ضد قوات اللواء «حفتر» الذي تدعمه فرنسا ومصر والإمارات ماديًا وعسكريًا، وفي نفس يوم الاجتماع بالعاصمة «باريس» ردت الجزائر بدعوة واستضافة رئيس حكومة الوفاق الوطني «فائز السراج» في زيارة رسمية لمدة يومين، وهي إشارة من الخارجية إلى رئاسة «قصر الإليزيه» في فرنسا أن للجزائر تأثيرًا مباشرًا في الملف الليبي.

ورفضت «تونس» في وقتٍ سابق إقامة قاعدة عسكرية أمريكية بين الحدود الليبية التونسية بعد ضغط حكومي من الجزائر، وكانت جهات حكومية تونسية قدمت الموافقة على المشروع الأمريكي بعد تهديدات إرهابية جادة لتونس خلال الفترة «2013 إلى 2016». وقالت تقارير إعلامية محلية إن الجزائر أبدت غضبًا رسميًا من الجارة تونس واعتبرته قرارًا غير ممكن تنفيذه.

وتعاني مصر والسودان من مشاكل داخلية عويصة بسبب تراكم أزمات سياسية أثرت على الملفات الخارجية، حيث تعاني الأولى من أوضاع اقتصادية صعبة وحصار دبلوماسي رغم الجهود الجبارة للرئيس «عبد الفتاح السيسي» بسبب تأثير الانقلاب على سمعة مصر خارجيًا، في حين ما زالت الجارة الجنوبية السودان تعاني من آثار الانقسام والصراعات القبلية التي ساهمت في مضاعفة المتاعب للحكومة السودانية.

ومع كل الحراك الحاصل في المنطقة الأفريقية، يسعى المغرب إلى لملمة جراحه الأفريقية بالعودة إلى منظمة «الاتحاد الأفريقي» ومحاولة إيجاد مكانة ضمن هذه الهيئة التي تعتبر فضاء نفوذ قوي لمصر والجزائر، والمغرب الأقصى لا تشكل له تهديدات الساحل الأفريقي مشاكل أمنية وعسكرية واقتصادية مباشرة للبعد الجغرافي ووجود منطقة تعتبر ذات خلاف أممي في صورة «الصحراء الغربية» المتنازع عليها.

ماذا يجب على العرب الأفارقة عمله؟

يمكن القول إن القواعد العسكرية للقوى الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا تندرج في سياق زيادة القوة والنفوذ في المنطقة، وهي إشارة مباشرة للحكومات والدول في الأقاليم المتعددة في القارة أن القوى الكبرى مصرَّة على الاستحواذ أكثر على الثروات والتحكم في مستقبل التجارة والاقتصاد والمال، وضرورة البحث عن بدائل جاهزة ومتحكم فيها بعيدًا عن النزاعات الجارية في مناطق كالشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

كما يعتبر الكثير من المحللين والباحثين أن وجود تعاون عسكري بين الغرب وجيوش المنطقة هو سعي لاستنزاف هذه الجيوش وإرغامها على الدخول في صراعات وحروب طويلة الأمد مع الجماعات المتشددة وتوريط لها بالترغيب تارة والترهيب تارة أخرى، وهو ما ينتج عنه إضعاف للجيوش وتعريض دول تتربع على مساحات واسعة من الثروات مثل ليبيا والجزائر إلى التقسيم والاستيلاء دون مقابل على الذهب الحقيقي والأسود معًا.

ووسط هذه التعقيدات الأمنية والجيوسياسية والاقتصادية في المنطقة، نطرح سؤالًا في غاية الأهمية تجاه المجتمعات العربية، ماذا يجب على الحكومات والمؤسسات العربية عمله لإنقاذ الحديقة الخلفية؟ وهل هناك إستراتيجية قائمة على تبني العمق الإستراتيجي لدول الساحل وجنوب الساحل الأفريقي؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه في تقريرٍ قادم.

تأثرت أنماط تدخل القوى الدولية الكبرى في منطقة الشرق الأوسط، الرازحة تحت وطأة أحداث وتحولات حادة منذ زهاء السنوات الخمس تقريبا، بمتغيرات النظام الدولي إزاء التوزع المتغير للقوة العالمية، والحقائق البنيوية المغايرة، وموازين القوى الدولية المختلفة.

يأتي ذلك ضمن مسار تحولي “ملتبس”، قد يأذن بنهاية، أو سقوط، نظام دولي قديم نحو تبلور آخر جديد لن تستقر ملامحه أو تتضح قواعده إلا بعد فترة من الزمن، قد تطول أو تقصر، وفق ديناميات التغيير وسرعتها.  فإزاء صعود قوي دولية كبرى، مثل ألمانيا والصين، وتعافي روسيا الاتحادية لاستعادة مكانتها الدولية، بعد مرحلة من الوهن والتخبط، وإصرارها، مع الصين، علي التحول نحو القطبية التعددية، واستمرار تصاعد قوة اليابان، واستكمال القوة الشاملة للاتحاد الأوروبي، لم يعد نظام الهيمنة الأحادية مستمرا. وإذا كانت أمريكا لا تزال الدولة الأقوى في العالم(1)، أقلها علي المستوى التكنولوجي، إلا أنها لن تكون القوة الوحيدة الفاعلة(2)، في ظل جدل، لم يحسم أواره بعد، حول مستقبل المكانة الأميريكية في بنية النظام الدولي.

بينما أضحت المقومات الاقتصادية، والمالية، والثقافية، والاتصالية المتطورة تشغل مكانها المعتبر في ديناميات التغيير، إزاء نظام كوني يتسم بالتشابك “العلائقي”، وسيولة تدفق القضايا العابرة لحدود ما بعد العولمة، والقاطعة لمسافات “القرية الكونية”، بما أنتجته من مؤسسات عالمية أممية، وشركات متعددة الجنسيات، ومتخطية القوميات، و”فورة” معلوماتية ومعرفية وتكنولوجية، وتنقل مؤثر للعنصر الأمني بين البيئات المحلية، والإقليمية، والدولية، حيال ما طرأ من اختلاف في أدبيات الصراع بشأن طبيعة الأطراف الداخلة فيه، لاسيما عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، والذي يشكل من منظور “الجغرافيا السياسية” نظاما جيوسياسيا عالميا جديدا(3)، حيث أصبح الصراع أو المواجهة بين نظام عالمي، مقابل جماعات وأطراف، وليس دولا، حتى وإن كانت داعمة لها، مما أبرز نظريات “نهاية الجغرافيا”، وفتح دائرة جدل، لا متناه، حول دور الدولة ووزنها في الساحة العالمية(4)، من دون أن يعني ذلك إلغاء الانشغال بالمحلي والقومي لمصلحة الاهتمام بالكوني.

وتعد منطقة الشرق الأوسط الأكثر قابلية للتأثر بإرهاص متغيرات النظام العالمي بحكم قدراتها وإمكانياتها المحدودة، وضعف تماسكها، لاسيما اقتصاديا وسياسيا، واتساع نطاق وعمق صراعاتها(5)، وأزماتها البنيوية العميقة، والتي تكشفت حدتها خلال الأحداث والتفاعلات الجارية في ساحتها، وتجلت مواطنها بين هويات وطنية (قطرية)، وقومية (عربية)، ودينية (إسلامية) متصارعة، ونزعات طائفية ومذهبية متنامية، و”تحركات” انفصالية، و”ولاءات” أولية استبدلت بالدين، أو القبيلة، أو العرق، الأمة وعاء حاضنا للهوية والانتماء، وحركات “جهادية” متطرفة تتقاطر تحت “حلم” إقامة الدولة الإسلامية، وجماعات مسلحة تتمدد في ساحات عربية بفعل التغذية الخارجية، مالا، وسلاحا، وعتادا.

ومع غياب الإطار الجمعي القادر علي حل الخلافات وضبطها، فإن النظام الإقليمي العربي بات، غالبا، مهيأ لبروز النزاعات البينية، ومهددا بالاختراق الخارجي، وظهور المحاور والأحلاف، وموئلا خصبا لأنماط متمايزة، وربما متضادة، من تدخل القوى الدولية الكبرى، تحت ذرائع أخلاقية، وإنسانية، وقانونية، أحيانا، فشهدت انكفاء أمريكيا لمصلحة “الانعطاف” نحو آسيا والمحيط الهادي، من دون مغادرة المنطقة كليا بحكم مصالحها الاستراتيجية، وحراكا روسيا نشطا لاستعادة مكانتها كدولة عظمي في بنية النظام الدولي، إدراكا منها للمأزق الأمريكي العام كقوة دولية، مقابل أدوار مؤثرة، ولكنها ليست حاكمة، مما فتح المجال أمام تحول في طبيعة التحالفات الإقليمية العربية والدولية، وتنامي أدوار فواعل إقليمية، متضاربة المنافع حينا إلي حد الخصومة، لاستثمار التغير، طبقا لمعطيات القوة فيها، مما يعني، في المحصلة، السير بالمنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار.

أولا – الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط:

شكل الإعلان الرسمي لسحب القوات الأمريكية من العراق في نهاية عام 2011، ومن أفغانستان بحلول نهاية عام 2014، تحت وطأة المقاومة المضادة، طلائع الانكفاء الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، والأخذ بناصية النأي عن التدخل المباشر في أزماتها، من دون مغادرتها كليا، تزامنا مع صوغ مضامين توجهات جديدة للاستراتيجية الأمريكية في ساحة المنطقة.

قادت تلك “الانعطافة” في ترتيب مكانة الأقاليم الجيوستراتيجية، عند الإدارة الأمريكية، إلي تحول في طبيعة التحالفات الإقليمية العربية، وتنامي أدوار الفاعلين الإقليميين ضمن النظام الإقليمي العربي، واحتدام التوتر بينهم علي مقاليد النفوذ والسيطرة، والاصطدام أحيانا مع السياسة الأمريكية في المنطقة، فضلا عن فتح المجال أمام روسيا لاستعادة دورها في المنطقة، وتعزيز مكانتها في بنية النظام الدولي. ويتضح ذلك في المسائل الآتية:

أ- خرجت التوجهات الجديدة للاستراتيجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط من بين ثنايا أتون “الفوضي” غير الخلاقة، بطبيعة الحال، التي أوجدها الاحتلال الأمريكي في الساحة العراقية، منذ عام 2003 حتى ديسمبر 2011، أسوة بالحال مع أفغانستان، وسط تنامي تيار أمريكي لإعادة النظر في التوسع الأمريكي، وترتيب أجندة واشنطن تجاه الأقاليم الجيوستراتيجية في العالم، بعيدا عن الانغراق في إقليم الشرق الأوسط وحده، وتخفيف الاعتماد علي الحضور العسكري المباشر، صوب المزيد من توظيف “القوة الناعمة”(6).

وقد اندرجت سياسة التحول نحو منطقة الباسيفيكي الآسيوية، التي دشنتها الدبلوماسية الأمريكية بزيارة تاريخية لدولها الخمس، ممتدة من 29 أكتوبر حتى 1 نوفمبر 2015، أسفرت عن قرارات ذات أبعاد أمنية واقتصادية مهمة، ضمن سياق توسيع النفوذ الأمريكي فيها، لما تشغله من مكانة معتبرة في التفكير الاستراتيجي الأمريكي(7)، ومحاولة اختراق الحديقة الخلفية لروسيا، الممثلة في منطقة آسيا الوسطي، واستهداف احتواء نفوذ الصين المتصاعد، والتحكم في أحد أهم مصادر الطاقة تجاهها، لاسيما بعد توقيع موسكو وبكين بيانا مشتركا لإنشاء الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، والحزام الاقتصادي “طريق الحرير” في 8 مايو 2015، مما يسمح بمساحة صدام مع كل منهما، فضلا عن استهداف تقييد سياسات الاتحاد الأوروبي واليابان، والبحث عن مصادر بديلة للطاقة، في ظل تعزيز نزعة الاستقلال الأمريكي “الطاقوي”، عبر التخفيف التدريجي من الاعتماد علي نفط الشرق الأوسط، وتقليص وارداته بشكل عام.

ولا يعني الانكفاء الأمريكي عن واجهة المشهد الإقليمي العربي، صوب أقاليم أخرى تحمل مكانة وازنة في منظورها الاستراتيجي، انسحابا أو مغادرة الساحة، فهو أمر لم تعد واشنطن قادرة عليه، في ظل مصالحها الاستراتيجية المعتبرة في المنطقة، وأس الحفاظ علي الأمن والوجود الإسرائيلي، والحرص علي الإمساك، علنا علي الأقل، بتلابيب ملف الصراع العربي- الإسرائيلي، بعيدا عن المنابر الأممية والأوروبية، رغم غياب رؤية استراتيجية أمريكية واضحة لحله، وإنما إدارته فقط.

ب- أفضت المقاربات الأمريكية للأحداث والتحولات الجارية في منطقة الشرق الأوسط إلي “توتر” علائقي مع بعض دولها، نظير التراوح بين خانتي تشابك المصالح والقطع معها، مما سمح بتنامي أدوار قوي عربية وإقليمية علي حساب تهدئة الأوضاع، وتسوية الصراعات، وبتغيير طبيعة التحالفات البينية، وبانخراط روسي بدا حذرا قبل أن يئول فاعلا، فجر تقاربا مع واشنطن في ساحات، وتعارضا في أخرى، الأمر الذي أضاف أزمات مضاعفة في المنطقة.

فمن جانب، أدي الموقف الأمريكي من ثورة 30 يونيو 2013 في مصر، وما تبعها من أحداث لاحقة أسفرت عن عزل الرئيس محمد مرسي، الذي كان قد تولي رئاسة الجمهورية في 30 حزيران (يونيو) 2012، في أول انتخابات رئاسية تجري بعد ثورة 25 يناير 2011، إلي توتر العلاقات المصرية  الأميركية، نتيجة ما عدته واشنطن “انقلابا عسكريا” علي تولية جماعة الإخوان المسلمين مقاليد الحكم، مما تجسد في امتناع كبار المسئولين الأمريكيين عن المشاركة في حفل تنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسي، والمبادرة بوقف المساعدات العسكرية المقدمة إلي مصر، بعد أن كانت قد هددت بإعادة النظر في المساعدات المالية، عقب ثورة 25 يناير، التي جاءت نواتجها “صادمة” ومخالفة لمقادير حساب الإدارة الأمريكية(8)، التي ظلت متمسكة بنظام الرئيس حسني مبارك أمام الثورة الشعبية المهيبة التي خرجت للمطالبة برحيله، رغم ما شاب موقفها حياله، والمماثل لحيثيات مغادرة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي للبلاد، عقب “ثورة الياسمين”، من ظلال تساؤلية قاتمة حول تخليها عن حلفائها العرب بسهولة، بعد فشلها في تثبيت دعائم حكمهما، والذي أتبعته بموقف ضبابي، حد التوتر، من المجلس العسكري الذي تولي مقاليد السلطة في مصر، خلال المرحلة الانتقالية.

هذا التوتر العلائقي المصري – الأمريكي البيني، الذي لم يصل إلي حد القطيعة، وهو الأمر الذي تحرص واشنطن، كما يبدو، عليه، نظرا لمكانة مصر الاستراتيجية في المنطقة، وعلاقتها التاريخية بملف الصراع العربي  الإسرائيلي، قد دفع باتجاه مؤشرات تقارب مصري – روسي خجول، في ظل مسعي موسكو لشغل موقع واشنطن لدي القاهرة، واستعدادها لملء فراغ علاقتهما، عبر التسليح أو المساعدات، إزاء تعاون عسكري لم ينقطع بموجب الاتفاقيات الثنائية المبرمة، فضلا عن محاولاتها لضم مصر إلي جانبها، مع كل من إيران، والعراق، وسوريا، و”حزب الله”، في الحلف الذي أعلنت عن تشكيله لمحاربة الإرهاب، وتناولته مع طهران، خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التاريخية إلي إيران(9)، لبحث دعم حليفهما السوري المشترك، رغم التناقض التاريخي الثنائي، وتصاعد الخلاف حول سوريا، مثلما شكل “الحلف” موضع نقاش في الكرملين مع باريس(10)، عقب التفجيرات التي وقعت في فرنسا، وتحطم طائرة الركاب الروسية المدنية في سيناء التي أودت بحياة 224 شخصا، وذلك في إطار حراك روسي نشط تجلي في تدخل عسكري مباشر في سوريا، في 30 سبتمبر 2015، تجسيدا لدعم عسكري لوجيستي مادي لنظام الرئيس بشار الأسد.

بيد أن تحالفا بقيادة روسيا، يشكل موطئ قدم مباشرا لها في المنطقة، أمر يصطدم مع واشنطن، التي تقود، بدورها، منذ زهاء العام تقريبا، تحالفا دوليا من قرابة 50 دولة عربية وغربية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، والمتوجسة من الحملة الروسية في الأراضي السورية، مثلما قد يؤجج، في حال الانضمام المصري الرسمي إليه، فتيل الأزمة مع واشنطن، لاسيما بعد تصريحات وزير الخارجية المصري سامح شكري، والتي دعم فيها الضربات الجوية الروسية في سوريا(11)، مما قد يعرض، أيضا، بالتوازي، العلاقة المصرية – السعودية إلي هزة عنيفة، غداة دعم الرياض والإمارات السخي للرئيس السيسي، منذ توليه مقاليد السلطة، وارتياحهما لسقوط جماعة “الإخوان المسلمين”، الخصم التقليدي لهما، عن سدة الحكم، وتضادهما مع قطر، التي تقف في الوجهة المعاكسة، إلي حد بلوغ الخلاف الخليجي حافة التهديد بإجراءات عقابية ضد الدوحة، تحت طائلة تلبية مطالب التراجع عن دعم جماعة “الاخوان”، ماديا وسياسيا وإعلاميا، والتوقف عن الدعم المالي للحوثيين، ولجماعة الإخوان المسلمين، الممثلة في حزب التجمع اليمني للإصلاح في اليمن، ودعم المجموعات الشيعية الشيرازية الإرهابية في البحرين، فضلا عن الاستياء من المحاولات القطرية المستميتة للإفادة من الوضع الداخلي المصري كمدخل مناسب لترميم عطب “قوتها الناعمة”، وإحياء مشروعها المساند للإخوان، بحسبانه جسرا لتعزيز نفوذها في المنطقة، بدعم تركيا، التي اتخذت، بدورها، موقفا مناوئا من ثورة 30 يونيو المصرية بحسبانها “انقلابا” علي الشرعية يستوجب إصلاحه.

ولا يعد المشهد المصري وحده موطن حالة الاستقطاب الخليجي البيني الحادة إزاء تقارب الدوحة مع طهران – في ظل توافق جمعي حول الخطر الإيراني علي المعادلة الأمنية الخليجية، ومحور قطر – تركيا – التي تعدها السعودية خصمها الإقليمي اللدود. ورغم انسجام الموقف القطري، ظاهريا، مع الموقفين السعودي والإماراتي من الأزمة السورية، التي اندلعت في مارس 2011، حيال التشبث بتنحي الرئيس الأسد عن السلطة سبيلا للحل، فإنه يتقاطع معهما لجهة توظيف تسليح المعارضة لمصلحة الإطاحة بالنظام السوري، وإقامة آخر حليف لها بدعم تركي، وإنشاء خط أنابيب عبر الأراضي السورية وتركيا لتسويق الغاز القطري إلي الدول الأوروبية بأسعار تشجيعية، مما وضعها في عين العاصفة الروسية، التي يقوم اقتصادها علي تصريف غازها باتجاه أوروبا.

يزيد من ذلك جسور التقارب الممدوة عبر خط واشنطن والدوحة، التي تستضيف بلادها أكبر قاعدة عسكرية أمريكية خارج أراضيها، علي حساب توتر العلاقة السعودية –  الأمريكية، بعدما ارتفعت حدتها أخيرا في محطات فاصلة، أسوة بقرار التدخل العسكري، عبر درع الجزيرة، في البحرين، في 16 مارس 2011، لحسم الصراع القائم لمصلحة النظام الحاكم، بدون علم الإدارة الأمريكية وبمواجهة معها، وشن حملة “عاصفة الحزم”، في 26 مارس 2015، باليمن ضد جماعة الحوثيين والقوات الموالية لهم، وللرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، بعيدا عن المباركة الأمريكية، وردا علي توقيع الاتفاق النووي الإيراني، في 14 يوليو 2015، بين طهران والقوى الكبرى في فيينا، والذي عدته الرياض ترجيحا أمريكيا لكفة إيران علي حساب دول الخليج العربية، مما أدي إلي تحرك عدد منها نحو روسيا وأوروبا لتعزيز العلاقات، وبناء تحالفات وتكتلات جديدة، من دون التخلي عن تحالفها مع الولايات المتحدة الأمريكية، الذي تعده ذا طبيعة استراتيجية طويلة الأمد(12).

غير أن مصفوفة التحالفات الإقليمية العربية، ذات المصالح المنسجمة والمتضاربة معا، والتي تتراءى في المشهد السوري، لا تتوقف عند المنظومة الخليجية وحدها بدون تجاوزها، الأمر الذي تتشابك أطره مع الساحة العراقية، حيث وجدت القوى الإقليمية، المتوجسة من النفوذ الإيراني المتعاظم بالعراق وسوريا والمنطقة، في الأحداث السورية فرصة للتأثير في موازين القوة الإقليمية، بعد الانسحاب الرسمي للقوات الأمريكية من العراق في نهاية عام 2011.

هذا “القلق” من النفوذ الإيراني دفع بكل من السعودية، التي رأت فيه طوق تهديد محكما(13)، يمتد شمال شبه الجزيرة العربية في العراق والشام(14)، وصولا إلي التأثير في اليمن، عبر الحوثيين، وأيضا بتركيا، التي عدته “كماشة” ممتدة من حدود أرمينيا إلي ساحل المتوسط(15)، إلي استحثاث استلال القوة العسكرية للإطاحة بالنظام السوري، عبر تسليح المعارضة، أو بتدخل عسكري إقليمي أو دولي، لأجل تحويل دمشق من حليف لطهران إلي خصم مضاد، بما يشكل حائط صد لدورها الإقليمي المتعاظم(16).
ولا تعول تركيا كثيرا علي رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الذي تسلم دفة مهام الحكومة في سبتمبر 2014، في تحسين العلاقات الثنائية، التي توترت زمن رئيس الحكومة العراقية السابق، نوري المالكي، حول ملفات سياسته الطائفية، والعلاقة مع كردستان العراق، ومع إيران، والموقف من الأزمة السورية، وذلك نظير مؤشرات غير مشجعة قد تقطع الطريق علي هذا التوجه أمام تكريس النفوذ الإيراني في العراق، والذي عبرت عنه معطيات سياسية دالة، منها اختيار العبادي – وهو العضو القيادي في حزب الدعوة الذي ينتمي إليه المالكي، والذي يتمتع بامتدادات إيرانية – لطهران كي تكون أول محطة يزورها، منذ توليه مقاليد رئاسة الحكومة، وذلك في 20 أكتوبر 2014، عدا الزيارات الثنائية المتبادلة علي خط طهران وبغداد، وتصريحات العبادي المشيدة بدعم إيران لبلاده في الحفاظ علي أمنه ومحاربة “داعش”(17).
ويزيد من خطورة هذا التشابك العلائقي، بالنسبة للرياض وأنقرة، إصرار طهران علي عدم التراجع عن برنامجها النووي، رغم الاتفاق الذي وقعته مع القوى الدولية أخيرا، ومسعاها لتحقيق هدف الحصول علي مكانة القوة الإقليمية الأساسية في منطقة الشرق الأوسط (وفق مشروع رؤية 2020 الذي أعده مجلس تشخيص مصلحة النظام)، وعدم التوقف عن مساعي تعميق دورها في العراق، ووقوفها المؤيد لنظام الرئيس الأسد.

بيد أن الإحجام الأمريكي عن التدخل العسكري المباشر لحل الأزمة السورية أدي إلي نشوب خلافات سعودية، تعمقت بمرور الوقت، مع واشنطن، أسوة بتركيا، التي ظلت تعتقد بعدم جدية إدارة أوباما في إسقاط النظام السوري خشية الإضرار بمفاوضات الملف النووي الإيراني حينها، فيما ارتفعت وتيرة التوتر الحاد بين أنقرة وطهران إزاء الدعم الإيراني، إلي جانب “حزب الله”، لنظام الرئيس الأسد، قبل أن تدخل روسيا بثقلها العسكري، أخيرا، واجهة المشهد السوري.

ج- أربك صعود تنظيم “داعش”، وسيطرته علي مساحات شاسعة من العراق وسوريا، الحسابات السياسية للقوي المحلية، والإقليمية، والدولية، مثلما قاد إلي تدخل الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط مجددا، عبر قيادة تحالف دولي مضاد، وذلك علي أنقاض ما خلفه الاحتلال الأمريكي من دولة عراقية “فاشلة”، غداة حصارها جوعا لأكثر من عقد، والعبث بكيانها الوطني، ونسيجها المجتمعي، وإذكاء النعرات الطائفية والمذهبية، وتدمير البني التحتية، وفرض دستور، تم الاستفتاء عليه في 15 أكتوبر 2005، ضاعت من بنوده ملامح الهوية الوطنية، والعربية الإسلامية لمصلحة المكونات الفرعية(18)، من دون مغادرة ساحتها كليا، عبر صيغ احتلال اقتصادي لاستثمارات شركات أمريكية في مجالات حيوية، وزرع آلاف العاملين، منهم أمنيون، في سفارة الولايات المتحدة ببغداد(19). بينما استكملت حكومة الرئيس السابق، المالكي، نذر المحاصة الطائفية، وتشويه أس المواطنة، من دون أن يحل التغيير الحكومي، في سبتمبر 2014، كثيرا، التصدعات الداخلية الناخرة في استتباب أمن العراق واستقراره، بما يصعب معه استعادة لُحمة الوطن في المستقبل القريب.

ورغم مرور زهاء العام تقريبا علي تشكيل التحالف الدولي، منذ إعلانه بباريس في سبتمبر 2014، متسلحا بقرار أممي، فإن ثمة تساؤلات تحيط بالإنجاز الذي تحقق لاحتواء تنامي نفوذ تنظيم “داعش”، والقضاء عليه(20)، في ظل افتقاد الإدارة الأمريكية رؤية استراتيجية واضحة لمواجهته(21)، وحجم التناقضات بين أطراف الحلف، وتقاطع المصالح بينها، مثلما تجسد، ابتداء، في مسار المساومات التي جرت بين واشنطن وشركائها الرئيسيين في المنطقة عند تشكيله، بما جعل مهمة واشنطن غير يسيرة، ووضع استمراريته علي المحك.
وبدلا من التقاطر الجمعي الموحد حول محاربة تنظيم “داعش” المضاد، فقد طفت التباينات حول هدف التحالف علي سطح علائق أطرافه، أسوة بالخلاف الأمريكي- التركي، الذي تجسد في شروط تركيا للانضمام إلي التحالف، بعد تردد، حول إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي السورية، وإعلان منطقة حظر جوي(22)، وتسليح المعارضة “المعتدلة” السورية وتدريبها، مع حصول انفراجة في بعضها، ولكنه يعود أصلا إلي أولوية الجهد العسكري، بالنسبة لأنقرة، بعدم جواز قصره علي ضرب “داعش” من دون الإطاحة بنظام الرئيس الأسد(23)، الذي يتعارض بقاؤه مع جوهر المصالح التركية، وهو الأمر الذي لا تراه واشنطن يدخل في نطاق الحرب ضد التنظيم.

وينسحب هذا الموقف، إلي حد ما، علي السعودية، التي كانت أكثر حماسة للانضمام إلي التحالف، نظير ما يشكله التنظيم من خطر علي أمنها ومصالحها، بعد سيطرته علي مساحات شاسعة من سوريا والعراق، وصولا إلي حدود أراضيها، فضلا عن التحاق آلاف من الشبان السعوديين به. غير أن هاجس تحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة ظل يلاحقها عند المسار التفاوضي مع واشنطن، مما تجلي لاحقا في خروج رئيس الوزراء العراقي السابق، المالكي، من السلطة، وإقرار مساعدات أمريكية للمعارضة السورية(24)، والموافقة علي تدريب مقاتلين داخل الأراضي السعودية وتجهيزهم.

في المقابل، أدي صعود تنظيم “داعش” إلي تقارب أميركي  إيراني، وصل إلي حد التنسيق الاستخباراتي واللوجيستي المشترك، وغير المباشر، في العراق(25)، رغم استبعاد طهران، ابتداء، من التحالف الدولي، وذلك في ظل الحاجة لنفوذها علي أطراف المعادلة السياسية العراقية نحو توحيد جهدهم ضد “داعش”، أمام عجز سلاح الجو الأمريكي بمفرده عن إلحاق الهزيمة به، ورفض إرسال قوات عسكرية برية إلي هناك، فضلا عن قلق واشنطن علي مستشاريها العسكريين في العراق من أي توتر محتمل مع إيران قد يرتد سلبيا عليهم.

ولاشك في أن هذا التعاون الثنائي يصب في مصلحة إيران باتجاه محاربة التنظيم الذي شكل ضربة قاصمة لمشروعها في المنطقة، عبر سيطرته علي مساحات شاسعة من العراق، وقطعه صلة التواصل الجغرافي بين طهران وحليفها في دمشق. إلا أن التنسيق بين الطرفين لا ينفي حالة الصراع بينهما، كما الاتفاق النووي الإيراني، رغم ما يسهم به من تقارب مفقود طويلا، وفتح فضاءات، سياسية واقتصادية، كانت مغلقة أمام طهران، في ظل محددات سعودية وتركية وإسرائيلية، كل علي حدة، تقف أمام النفوذ الإيراني المؤثر في المنطقة.

ثانيا – الاستراتيجية الروسية في منطقة الشرق الأوسط:

ارتبطت الاستراتيجية الروسية في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك مقارباتها لسبل التعامل مع التحولات الجارية ضمن ساحتها، بالمصالح الوطنية الاستراتيجية، واستعادة المكانة كدولة عظمي في بنية النظام الدولي، مما شكل عصب المسعي الروسي لتعزيز نفوذه في المنطقة.

وقد ارتكزت أبرز معالم تلك الاستراتيجية علي الخشية من تأثر الوضع الداخلي الروسي بموجات التغيير الديمقراطي التي تجتاح المنطقة العربية، مما يجعلها عرضة للانفصال، أو احتمال نشوب صراعات (عرقية، وقومية، ودينية، وحتى مناطقية)، تفضي إلي تفكك الاتحاد الروسي نفسه، والقلق من انتقال إرهاصات حراك التغيير إلي ساحات دول آسيا الوسطي، ولاسيما الدول الحليفة لها، مثل أذربيجان، وكازاخستان، وطاجيكستان، وبيلاروسيا، والتحسب من دعم حراك التغيير العربي، خشية وصول التيارات الإسلامية إلي سدة الحكم، أسوة بمصر، في ظل الوزن الديموجرافي والاقتصادي المعتبر للمسلمين فيها، فضلا عن المصالح الروسية المتنوعة في عدد من الدول العربية، والتي يعد بعضها مناطق نفوذ لها، مما يجعلها متمسكة بحمايتها، وصد أي تغيير قد يهدد نفوذها، في ضوء مساعي الدول الغربية لاختراقها والهيمنة عليها(26).

وتبعا لذلك، لم تتبن موسكو سياسة موحدة تجاه أحداث المنطقة، بل مواقف متباينة استندت إلي نهج واقعي (براجماتي)، وفق مصالحها العليا، فأظهرت استعداد الاعتراف بثورات معتملة في بعض الدول العربية، من دون التخلي عن مصالحها مع الأنظمة التي قامت ضدها، حيث أبدت، بداية، تحفظات علي الثورة المصرية، مع دعمها للرئيس مبارك، حتى قبل أيام من تنحيه عن السلطة. ومن ثم، مع تطور الأحداث، أيدت تطلعات الشعب المصري نحو الحرية والديمقراطية، بينما تسعي اليوم إلي مد جسور التقارب مع القاهرة، مقابل فاعلية أكبر في سوريا، إلي حد جعلها أبرز اللاعبين المؤثرين في ساحتها، بينما لم يكن موقفها مؤثرا في اليمن، وتونس، والبحرين، في حين نددت بعمليات حلف “الناتو” ضد ليبيا، ولكن سرعان ما تغير موقفها لجهة الاعتراف بالمجلس الليبي الانتقالي الوطني طرفا مفاوضا، وشريكا شرعيا في المحادثات حول مستقبل ليبيا، بعد ميل كفة الأحداث الليبية، من أجل تأمين مصالحها، لما لها من أهمية في استراتيجية الطاقة الروسية.

وتعد الأزمة السورية بالنسبة إلي روسيا فرصتها السانحة لاستعادة دورها الإقليمي في المنطقة والعالم، بحسبان دمشق حجر الزاوية في أمن المنطقة، ونقطة ارتكاز استراتيجية روسية، بما قد يؤدي سقوط النظام السوري أو، في أسوأ السيناريوهات قتامة، تفتيت البلاد إلي “كيانات”، فسيلحق بموسكو خسارة حليفتها المقربة بالمنطقة، ويضعها في خانة ضعيفة أمام المنافسة الجيوسياسية الدولية مع الولايات المتحدة، التي تؤسس، في المنظور الروسي، لشرق أوسط جديد، انطلاقا من مصالحها، علي حساب مصالح القوى الدولية الأخرى(27).

ومن هنا، جاء الدعم الروسي الثابت لنظام الرئيس الأسد، ضمن سياق حمايته، وحفظ منافذ الأسطول الروسي نحو البحر المتوسط في طرطوس، وصون المصالح العسكرية والاقتصادية، وتأمين حماية المسيحيين الأرثوذكس الموالين للنظام، لاسيما وأن الكنيسة الأرثوذكسية في سوريا أقدم من مثيلتها في روسيا، والأقلية الشركسية، المقدرة بنحو 100 ألف نسمة، والأقلية الأرمنية، في ظل عدم توافر الإمكانيات الروسية لاستقبالهم عند نزوحهم من سوريا(28).

بيد أن التدخل الروسي في سوريا أخذ مداه عسكريا، في 30 سبتمبر 2015، تحت عنوان محاربة الإرهاب، ضمن استراتيجية روسية تستهدف في المدي القصير حماية النظام السوري، واحتواء تقدم تنظيم “داعش”، والمجموعات المسلحة الأخرى، نحو مزيد من الأراضي السورية، وفرض المنطق الروسي في أي حل سياسي مستقبلي يتعلق بالأزمة السورية، وقطع الطريق علي أي تدخل عسكري خارجي في سوريا، لاسيما من تركيا والغرب(29)، بينما ترمي، في مدييها المتوسط والبعيد، إلي بناء قاعدة ثابتة في بلاد الشام، وإحياء العلاقات القديمة مع مصر والعراق، وجر أميركا وأوروبا إلي طاولة تفاوض تشمل أزمتي سوريا وأوكرانيا، من أجل فك طوق العقوبات، وحل القضايا المعلقة، وترسيخ الحضور الروسي في منطقة الشرق الأوسط، واستعادة مكانة روسيا كقوة عظمي في بنية النظام العالمي.

وتقف كوابح رئيسية أمام تكثيف التدخل الروسي العسكري في سوريا، تتمثل في أوكرانيا، حيث لا تزال القوات الروسية متمركزة في مناطق الحرب ضمن ساحتها، وفي العنصر اللوجيستي، إزاء صعوبة نقل الدبابات والأسلحة الثقيلة إلي الساحة السورية، فضلا عن المواقف الإقليمية والدولية. فرغم أن الخطوة الروسية تتفق، في العموم، مع الموقف الإيراني الداعم للنظام الروسي، فإنها أثارت خلافا بينيا تسعي موسكو إلي تطويقه لكسب تأييد طهران إلي جانبه.

بينما يصب التدخل العسكري الروسي في خدمة المصالح الإسرائيلية، نحو إطالة أمد الأزمة السورية، وتقسيمها علي أسس طائفية وإثنية، وإخراجها من دائرة الصراع العربي  الإسرائيلي، مقابل اصطدامه مع موقف واشنطن، في ظل خلاف روسي  أميركي، كان من أبرز تجلياته اعتراض موسكو، مع الصين، علي أربعة قرارات لمجلس الأمن، كانت تستهدف بالأساس فرض عقوبات علي النظام السوري، مما يحول دون إمكان فرض عقوبات أممية علي سوريا مستقبلا، عدا التباين في الرؤيتين تجاه مسار حل الأزمة السورية بين دعم نظام الرئيس الأسد وحمايته روسيا، مقابل رفض بقائه في السلطة، ضمن إطار الحل السياسي، مما أدخل العلاقات بينهما في مرحلة تشنج واضحة ولافتة، أسوة بالعلاقات الروسية  التركية، التي تأزمت أخيرا بعد إسقاط تركيا لطائرة حربية روسية ادعت أنها انتهكت مجالها الجوي، وهو الأمر الذي رفضته موسكو، مما دفع بالأخيرة إلي فرض حزمة عقوبات اقتصادية ضد أنقرة، التي لم تتقدم، بدورها، باعتذار عن الواقعة(30)، بما راكم خلافا مضافا إلي تباين رؤية البلدين حيال حل الأزمة السورية، أمام إصرار تركيا علي الإطاحة بالرئيس الأسد، قبل التوصل إلي أي حل سياسي في سوريا.

ثالثا – أدوار مؤثرة وليست حاكمة:

رغم المتغيرات الجارية في بنية النظام الدولي إزاء التوزع المتغير للقوة العالمية، والحقائق البنيوية المغايرة، وموازين القوى، والسياسة الدولية المختلفة، والتأثيرات الاقتصادية، والمالية، والثقافية، والعلمية، والتكنولوجية في ديناميات التغيير، فإن ذلك لم ينعكس إلا بوتيرة خجول، وربما مترددة وحذرة، علي تأثير أدوار بعض القوى الدولية الكبرى في قضايا منطقة الشرق الأوسط.

ويعود ذلك إلي عدة أسباب. فرغم الانكفاء الأمريكي، من دون الانسحاب أو المغادرة الكلية، في منطقة الشرق الأوسط، صوب فضاءات استراتيجية حيوية أخرى في العالم، فإنها لا تزال تحمل تأثيرا ما في كثير من القضايا، وتمسك بتلابيب أبرز ملفاتها، وفي مقدمتها الصراع العربي- الإسرائيلي، كما حدث أخيرا مع الملف النووي الإيراني. ورغم حدوث توتر في العلاقة بين واشنطن وبعض عواصم المنطقة، فإن دولها لا تزال تراهن علي القوة الأمريكية، في الجانب السياسي منها، بدون الالتفات نحو قوي دولية أخرى تعد تاريخيا صديقة للعرب وللقضية الفلسطينية، مثل الصين وأوروبا.

بينما لا يزال الاتحاد الأوروبي، الغارق في همومه الداخلية، يدور في الفلك الأمريكي، لاسيما السياسية البارزة منها والمتعلقة بالمنطقة، باستثناء الجوانب الاقتصادية.

وإذا كانت هناك وقفات صينية برزت أخيرا، كما حدث في مجلس الأمن عند الاصطفاف إلي جانب روسيا لصد تمرير قرارات مضادة لسوريا، فإن نفوذها السياسي في المنطقة، كما الدولي، لا يزال محدودا، أي أن قدرة الصين علي توجيه الأحداث الاستراتيجية الدولية لا تزال قاصرة، قياسا بالولايات المتحدة.

سيناريوهات محتملة:

لاشك في أن تدهور الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط يعود أساسا إلي عوامل داخلية. غير أن تحديات التدخل الخارجي التي تحول دون تحقيق التقدم والاستقرار لا تزال قائمة اليوم، عبر مخطط التفتيت وفق أسس طائفية وعرقية، فيما تحاول قوي إقليمية ودولية استثمار بعض التفاعلات المرتبطة بحراك التغيير العربي، والخلافات القائمة داخل وبين الدول العربية والإسلامية لجهة تعميقها، ودفعها إلي مستوى التناقضات الرئيسية، وتفجيرها كلما كان ذلك ممكنا من أجل السيطرة.

وتبعا لذلك، من المرجح استمرار عدم الاستقرار في النظام الإقليمي العربي(31)، حيث تحتاج عملية التغيير والإصلاح المنشودة، وعودة الاستقرار للمنطقة إلي سقف زمني، يقدره خبراء بقرابة خمس إلي سبع سنوات علي الأقل، وأحيانا من عشر إلي خمس عشرة، فيما سيكون للمسار المصري الأثر الأكبر علي اتجاه التحولات في بقية الدول العربية، نظرا لمركزية مصر في البنية الإقليمية العربية.

وأمام التراجع في القوة الأمريكية، والانكفاء، دون الانسحاب، عن منطقة الشرق الأوسط، صوب فضاءات استراتيجية وازنة، وإزاء الانشغال الأوروبي بالهموم الداخلية، فإن روسيا تنتهز الفرصة لتعزيز نفوذها في المنطقة، عبر البوابة السورية، واستعادة مكانتها كدولة عظمي في بنية النظام الدولي.

غير أن التحول في المفهوم الأميركي لمتغيرات القوة سيقود إلي تغير في أدوات إدارة التنافس الدولي علي المنطقة، في المديين المتوسط والبعيد، لكن ذيول الاستراتجية الأمريكية القديمة ستبقي في المدي الزمني القصير تلوح من بين مؤشرات استراتيجيتها الجديدة(32).

وقد لا تستمر العمليات العسكرية الروسية في سوريا إلا لأشهر قليلة، وربما أكثر، من دون أن تصبح واسعة النطاق، بقدر أفغانستان. ولكن إذا لم يجر التوصل إلي حل سياسي مع موسكو في سوريا، فإن الأزمة قد تطول بلا أفق قريب، مما قد تضطر الولايات المتحدة معها إلي تغيير استراتيجيتها في سوريا، وربما في الشرق الأوسط عموما.

ولا يبدو مشروع تقسيم سوريا حاضرا، اليوم، بقوة في الأجندة الأمريكية الغربية، إزاء محاذير إحياء فكرة تقسيم العراق، التي طرحت أمريكيا قبلا، والتي لا يريدها أحد لتنافيها مع مصلحة الداخل العراقي، والمحيط الإقليمي، والدول الغربية، وتداعياتها الخطيرة الممتدة. بيد أن جل ما تريده واشنطن هو التخلص من النظام السوري الحاكم، والإتيان بآخر يناسب مصالحها.

في حين قد يعزز الاتفاق النووي الإيراني من تنامي مكانة طهران، سياسيا واقتصاديا، بحيث يصبح لها دور في تسويات نزاعات المنطقة، بما سيتسبب في مزيد من تشقق جدران مجلس التعاون الخليجي باتحاه خرائط تحالفات أو تعاون جديدة، في ظل صراع إقليمي تركي – إيراني –  إسرائيلي للسيطرة علي “الدولة المركز” في المنطقة، وتنافس تركي –  إيراني  تجسد في بناء “كتلة سنية” تقودها تركيا لمواجهة “كتلة شيعية” تقودها إيران، وخشية عربية من مسعي إحياء “العثمانية الجديدة” في المنطقة.

وأمام تفكك أواصر العالم العربي، وتفشي بؤر ثغراته العميقة، وتراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية، ستبقي تنظيمات مسلحة متطرفة، مثل “داعش” الذي لا مستقبل له، تتغلغل بين ثنايا الفراغ، بينما ستستمر حملات محاربة الإرهاب، التي تقودها الولايات المتحدة منذ سنوات، من أجل رسم خطوط جيوسياسية جديدة في المنطقة، وفق رغبات وخطط القوى الغربية(33).

الهوامش:

1- وليد عبدالحي، مراجعة لكتاب مستقبل القوة لجوزيف ناي، مركز الجزيرة للدراسات، 11 ديسمبر 2013، نشر علي موقع “سياسة”، علي الرابط:

http://www.politics-ar.com/ar/index.php/permalink/.3110html.

وأيضا انظر: زبيغنيو بريجنسكي، رؤية استراتيجية: أمريكا وأزمة السلطة العالمية، ترجمة: فاضل جتكر (بيروت: دار الكتاب العربي، 2012).

2- محمد قشقوش، “العالمية الثالثة: هل يشهد المستقبل حروبا كبرى جديدة؟”، ملحق تحولات استراتيجية، السياسة الدولية، العدد 189، يوليو 2012، ص.29

3- ورويك موراي، جغرافيات العولمة: قراءة في تحديات العولمة الاقتصادية والسياسية والثقافية، ترجمة: سعيد منتاق، سلسلة عالم المعرفة، العدد 397، فبراير 2013، ص.235

4- بيتر تيلور، مولن فلنت، الجغرافيا السياسية لعالمنا المعاصر: الاقتصاد العالمي، الدولة القومية، المحليات، ترجمة: عبدالسلام رضوان، إسحق عبيد، الجزء الأول، سلسلة عالم المعرفة، العدد 282، يونيو 2002، ص.185 وانظر أيضا:

R. B. J. Walker, Inside/ Outside: International Relations as Political Theory, Cambridge University Press, Cambridge, UK, 1993.

5- محمد السعيد إدريس، تحليل النظم الإقليمية: دراسة في أصول العلاقات الدولية الإقليمية، (القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2001)، ص.124

6- وليد عبدالحي، الوطن العربي 2014: المزيد من التفكك، مركز الجزيرة للدراسات، 13 يناير 2014، علي الرابط:

http://studies.aljazeera.net/ResourceGallery/media/Documents/20141136579252734/13/1/2014Arab%20world%.202014pdf.

7- سامي السلامي، أي مستقبل للدور الأمريكي في آسيا الوسطي؟، نشر علي الموقع الإلكتروني لمجلة السياسة الدولية، علي الرابط:

http://www.siyassa.org.eg/NewsContent/7568/105/2/%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA/%D8%B4%D8%B1%D9%82-

8- محمد المنشاوي، صورة من الداخل: واشنطن والثورة المصرية من 25 يناير إلي ما بعد 3 يوليو، المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، القاهرة، 21 أغسطس 2014، نشر علي الرابط:

http://www.rcssmideast.org/Article/2481/%d9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86=

9- القدس العربي، لندن، 24 نوفمبر 2015.

10- القدس العربي، 27 نوفمبر 2015.

11- ما مصير العلاقات المصرية – السعودية بعد دعم القاهرة للتدخل الروسي في سورية، وكالة فرانس 24، 5 أكتوبر 2015، علي الرابط:

http://www.france.24com/ar/20151005%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-

12- جمال عبدالله، خيارات دول الخليج لمواجهة التدخل العسكري الروسي في سوريا، مركز الجزيرة للدراسات، الدوحة، 3 نوفمبر 2015، علي الرابط:

http://studies.aljazeera.net/ResourceGallery/media/Documents/2015113112310147734/3/11/2015Gulf-Russian-Syria.pdf.

13- خالد الدخيل، أولي ثمرات ورقتي العراق وسورية، جريدة الحياة، 28 سبتمبر 2013، علي الرابط:

http://alhayat.com/OpinionsDetails/556608

14- George Freidman, “From the Mediterranean to the Hindu Kush: Rethinking the Region”, Stratfor, 18L10L2011,

http://www.stratfor.com/weekly/20111017-mediterraean-hidu-kush-rethinking-region

15- Mustafa Akyol, “Turkey vs. Iran: The Regional Battle for Hearts and Minds”, Foreign Affairs, 2012/3/21,

http://www.foreignaffairs.com/articles/137343/mustafa-akyol/turkey-vs-iran

16- Joseph Holliday, “The Struggle for Syria in 2011: An Operational and Regional Analysis”, Middle East Security, Report 2 (December 2011), p.23.

17- العبادي: إيران سارعت لمساعدتنا في حرب “داعش” حينما تأخر الغرب، تقرير، قناة روسيا اليوم الفضائية، 25 يناير 2015، علي الرابط:

http://arabic.rt.com/news/771832%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8

18- انظر نص الديباجة في دستور جمهورية العراق، أغسطس .2005

19- عبدالحسين شعبان، تضاريس الخريطة السياسية العراقية، المستقبل العربي، العدد 333، نوفمبر 2006، ص.58

20- مايكل سينغ، السعي لإعادة تقييم الاستراتيجية الأمريكية تجاه سوريا وضد تنظيم “الدولة الإسلامية، وول ستريت جورنال، 18 نوفمبر 2015.

21- د. وحيد عبد المجيد، سياسة أوباما .. أخطاء وأخطار، جريدة الاتحاد الإماراتية، 4 نوفمبر 2015.

22- باسم دباغ، أردوغان يجدد المطالبة بمنطقة آمنة في سورية، العربي الجديد، 2 نوفمبر 2014، علي الرابط:

http://www.alaraby.co.uk/politics/10357293-9fld-47f4-94ee-86c8e9c7a.506

23- تركيا تربط محاربة “تنظيم الدولة” بحل الأزمة السورية، الجزيرة نت، 1 ديسمبر 2014، علي الرابط:

http://goo.gl/2pxiHh.

24- ‘Obama Proposes 500$ Million to Aid Syrian Rebels’. The Wall Street Journal, 2014/6/26,

http://www.wsj.com/articles/obama-proposes-500-million-to-aid-syrian-rebels-.1403813486

25- مروان قبلان، صعود تنظيم الدولة الإسلامية وتحولات النظام الإقليمي في المشرق العربي، سياسات عربية، العدد 12، يناير 2015، ص.17

26- نوار هاشم، أمجد طعمة، “الموقف الروسي من الثورات العربية: ليبيا، ومصر، وسورية أنموذجا”، دورية سياسات عربية، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، يناير 2015،  ص116-.117

27- المرجع نفسه، ص120-.123

28- المرجع نفسه، ص.121

29- ندوة حول التدخل العسكري الروسي في سورية: الدوافع والأهداف والتداعيات، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 24 أكتوبر 2015، علي الرابط:

http://www.dohainstitute.org/content/9678a7f4-61e0-4066-9380-cdb7a430cd5d

30- إسقاط الطائرة الروسية: بوتين يفرض عقوبات اقتصادية علي تركيا، بي بي سي، 28 نوفمبر ، علي الرابط:

http://www.bbc.com/arabic/middleeast/151127/11/2015_russia_beefs_up_defences_in_syria

31- عبد الحي، الوطن العربي 2014: المزيد من التفكك، مرجع سابق.

32- المرجع نفسه.

33- موراي، جغرافيات العولمة: قراءة في تحديات العولمة الاقتصادية والسياسية والثقافية، مرجع سابق،236.

تعريف الكاتب:
صحفية وباحثة من الأردن

 

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

المقالات: 14307

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *