قاسم حسين السعدي
مجلة جامعة بابل
2019, المجلد 27, العدد 4, الصفحات 54-93

الملخص

(سنجعل من امريكا عظيمةً مرةً أخرى)..من هذه المنصة الانتخابية انطلقت الحملة التسويقية للمرشح دونالد ترامب في تنافسه الانتخابي ضد المرشحة هيلاري كلنتون للانتخابات الرئاسية الامريكية والتي تمثل الماركة التجارية السياسية لحملته الانتخابية جاعلاً من الهوية الامريكية محوراً اساسياً في بناء استراتيجيته التسويقية. وكغيره من المرشحين للرئاسة الامريكية تنبّه ترامب الى أهمية التسويق السياسي، فتوجه نحو بناء استراتيجية لخدمة أهدافه المختلفة بغية ملأ خزانه الانتخابي بأكبر قدر ممكن من الاصوات،فعمد الى دراسة سلوك المستهلك السياسي الامريكي بالتفصيل مستخدماً عدة اساليب تكتيكية لجذب واستقطاب الناخبين الى منتجاته السياسية والرضا بدفع السعر عبر تجزئة سوقه السياسي الانتخابي ليشمل أغلب شرائح المجتمع بل والوصول الى شرائح لم ينجح غيره من الرؤساء في الحصول على اصواتهم أو دعمهم، فضلاً عن تسويقه لخصمه هيلاري كلنتون (كمنتج سيء) مستغلاً حالة السخط العام للأمريكيين على الواقع الامريكي الفاسد وما يحمله من هموم، فوجدوا في ترامب الحل نحو التغييروتلبية احتياجاتهم بعد أن سوَّق ترامب نفسه (كمنتج جيد) قادراً على تخليص الامريكيين من همومهم، فهو الرجل المنقذ والقائد الضرورة لاستعادة عظمة وهيبة امريكا سيما وان ترامب لا يملك اي تاريخ سياسي سيء. وقد ساعده على ذلك التطور التكنولوجي في مجال الاتصال الرقمي السياسي من خلال تسخير شبكات التواصل الاجتماعي بوصفها تقنية فائقة الجودة تحقق سرعة ترويج المنتجات لخلق التفاعل وادامته بين المرشح وملايين المستهلكين من جمهور الناخبين.