يدور موضوع هذه المذكرة حول استراتیجیة روسیا الاتحادیة في استعادة سیطرتهاعلى الجمهوریات المستقلة، وھي” كازاخستان، تركمانستان، أوزباكستان، طاجاكستان، قیرغیزستان” حیث تتطابق جغرافیا مع المجموع الجیوبولتیكي الذي یطلق عليه غالبیة المختصین تسمیة ” آسیا الوسطى”. تتمحور إشكالیة الدراسة حول الفكرة المركزیة التالیة: كیف یمكن لروسیا استعادة السيطرة على آسيا الوسطى من خلال من خلال رابطة الدول المستقلة؟ وما هي تحديات الرابطة للصمود أمام تنامي الطموحات الإقليمية والدولية تجاه هذا المجال الجغرافي الاستراتيجي الجیوبوليتیكي ؟ في إطار الإجابة على هذه الإشكالیة، تم تقسیم الدراسة إلى مقدمة تتضمن تعریفا بالموضوع وتحدیدا لمختلف الأدوات النظریة والمنهجية المعتمدة من طرف الباحث، بالإضافة إلى ثلاثة فصول حیث تم تخصیص الفصل الأول لدراسة المحددات الإستراتیجیة لمنطقة آسيا الوسطى. أما الفصل الثاني فقد عالج الأبعاد الاستراتيجية الروسية تجاه منطقة آسيا الوسطى. أما الفصل الثالث فقد خصص لدراسة عملیة تنفیذ الإستراتیجیة الروسیة في مختلف أبعادھا مع اقتراح سیناریوهات متعلقة بمستقبل علاقة روسیا بتلك الجمهوریات على المدى المتوسط. تتوج مسار البحث في هذا الموضوع بجملة من الاستنتاجات التي یرد تفصیلها في خاتمة المذكرة ومن ذلك:

• فیما یخص عملیة صنع السیاسة الخارجیة الروسیة، یظهر أن الممارسة العملیة تؤكد على تمركز كبیر لصنع السیاسة الخارجیة في ید الرئیس خاصة مع تولي الرئیس فلادیمیر بوتین رئاسة الدولة مع مطلع الألفیة الثالثة.

• ویمثل المجال الجیوبوليتیكي الإسلامي في آسيا الوسطى مجالا حیویا طبیعیا بالنسبة لروسیا وقد ارتسمت انطلاقا منه معالم الدور الاستراتیجي الروسي الذي ینبغي أن یؤدى في هذا المجال.

• تعتمد روسیا في تنفیذ استراتیجيتها تجاه آسيا الوسطى على إستراتیجیة متكاملة ومتعددة الأبعاد.

• إن هناك علاقة جدلیة وتكاملیة بین الأمن الروسي وأمن المجال الجیوبوليتیكي بآسيا الوسطى ذلك أن أمن الأخیر ھو امتداد للأمن القومي الروسي الذي لا یكتمل من دون إبقاء جمهوریات آسيا الوسطى تحت مظلتها الأمنیة.

• وعن النفوذ الروسي في آسيا الوسطى، فنجده كبيرا من خلال رابطة الدول المستقلة، والذي يختلف من جمهوریة إلى أخرى.

تحميل المذكرة