Print Friendly, PDF & Email

وليد عبد الحي

ما جرى في منطقة الخليج في الفجيرة وفي بحر عُمان خلال الايام القليلة الماضية قابل لتوجيه الاتهام فيه لايران واسرائيل والحوثيين وداعش بل والشركات الأمنية وجهات أمنية خليجية او حتى المجمع العسكري الصناعي الامريكي، ويمكن ايجاد مبررات لكل اتهام موجه لهذه الأطراف.
لكني سأتوقف- هنا- عند السوابق الاسرائيلية في نطاق العمل بما يتناقض والمصالح الامريكية ، بخاصة في هذه الفترة الحالية التي تنطوي على رغبة اسرائيلية خليجية جامحة بوقوع هجوم امريكي على ايران والعمل على تأجيجه بكل الطرق وهو ما ألمح له بيان منظمة شنغهاي للتعاون هذا اليوم.
لنتوقف عند بعض الوقائع التاريخية التي تؤكد ان اسرائيل ” قد ” ؟؟ تكون وراء الهجوم :
1- ضرب اسرائيل للسفينة الحربية الامريكية ” ليبرتي” في اليوم الثالث من حرب 1967 بين العرب واسرائيل، وهو ما أدى لمصرع 34 امريكيا وجرح 171 ، ويومها رفض وزير الخارجية الامريكي دين راسك كل التبريرات الاسرائيلية ، كما أن الارشيف الأمريكي الذي تم نشره لاحقا عام 2003 كشف عن 14 نقطة تؤكد ان اسرائيل هاجمت السفينة الامريكية عن ” قصد”.
2- موضوع الجاسوس جوناثان بولارد الذي كان يعمل في استخبارات القوات البحرية الامريكية ، وتبين انه يقوم بتسلم معلومات سرية لاسرائيل ، وحكمت عليه المحكمة الأمريكية عام 1987 بالسجن المؤبد.
3- التنسيق الإسرائيلي مع كل من بريطانيا وفرنسا للعدوان الثلاثي على مصر دون علم الولايات المتحدة، وهو ما دفع ايزنهاور للضغط على اسرائيل للانسحاب من سيناء واعتبار الهجوم اضرارا بالمصالح الامريكية، بل وهدد ايزنهاور بوقف المساعدات لاسرائيل اذا لم تسارع بالانسحاب من سيناء وهو ما وقع بعد ذلك.
4- اكتشاف الولايات المتحدة ان اسرائيل نقلت للصين تكنولوجيا أمريكية خاصة بالصواريخ وبالطائرات المسيرة ، وهو ما خلق مشكلة بين الولايات المتحدة واسرائيل استقال على اثرها رئيس قسم الصادرات الدفاعية في وزارة الدفاع الاسرائيلية مائير شاليت عام 2013، وتقدم باعتذار رسمي للولايات المتحدة، وكانت هذه هي المرة الثانية التي تقوم فيها اسرائيل ببيع تكنولوجيا امريكية سرية للصين بعد ما فعلته عام 1991.
5- قيام اسرائيل بقصف المفاعل النووي العراقي دون تنسيق مع الولايات المتحدة، وهو ما جعل الولايات المتحدة تصوت لصالح قرار بالاجماع في مجلس الامن يدين اسرائيل في عام 1981.
6- فضيحة لافون: او فضيحة سوزانا وهي التي قامت على اساس ان تقوم الموساد بموافقة وزير الدفاع الاسرائيلي الاسبق بنحاس لافون بضرب بعض المصالح الأمريكية والبريطانية في مصر لتأجيج الخلافات المصرية الامريكية عام 1954 من ناحية وتعطيل الانسحاب البريطاني من قناة السويس من ناحية ثانية..
ذلك يعني ، أن اسرائيل لا تتورع عن الاقدام على سياسات ” غامضة” لتوريط غيرها او لتحقيق مصالح معينة لها حتى لو تناقض ذلك مع المصالح الامريكية مع مراعاة ان لا تصل هذه السياسات حد التحدي الاستراتيجي للولايات المتحدة.