عرفت الدولة القطرية في منطقة المغرب العربي ازمة بنيوية منذ حصولها على الاستقلال، بسبب عدم استكمال البناء المؤسساتي و هشاشة الدولة امام التحديات التي فرضتها مرحلة ما بعد الاستعمار، و اليوم يطرح موضوع بناء الدولة نفسه بقوة امام التغيرات المفاجئة التي عرفتها العديد من الاقطار العربية في اطار ما يعرف بالحراك العربي و التي تفجرت اولى شراراته بمنطقة المغرب العربي، مع اندلاع الانتفاضة الشعبية في تونس نهاية 2010 ثم انتقالها تدريجيا الى ليبيا و دول اخرى مجاورة. لقد ساد الاعتقاد ان هذه الانتفاضات الشعبية، ستحمل رياح التغيير و الديمقراطية الى المجتمعات المغاربية لكن مع مرور الوقت، بدى واضحا ان الدولة تعاني ازمة وجود قبل ازمة غياب الديمقراطية لذلك كان اكبر تحدي تواجهه الشعوب المغاربية، هو اعادة بناء دولها من جديد. لا شك ان موضوع بناء الدولة عملية معقدة تتداخل فيها العديد من العوامل و المتغيرات، اذ هناك تداخلا شديدا بين العوامل الداخلية و العوامل الخارجية، التي تساهم في رسم المنحنى الذي ستاخذه عملية بناء الدولة، تلك العملية التي ستقضي لمحال الى تحولات جوهرية على مستوى البنى السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية، كما ان هذه التحولات هي في نفس الوقت انعكاس لعمليات التفاعل المتبادل بين السياسات و القوى و الجماعات الداخلية من ناحية، و معطيات و متطلبات البيئة الخارجية و ما تنتجه من تداعيات من ناحية اخرى. تبعا لذلك تحاول هذه الدراسة الخوض في عوامل و متطلبات هذه العملية في منطقة المغرب العربي مع التركيز على الدول التي خبرت الحراك الشعبي في هذه المنطقة و هي تونس و ليبيا، ما يوسع مجال البحث حول الاسباب الجوهرية التي ادت الى هشاشة الدولة الوطنية بالمنطقة المغرب العربي، و التي تعددت بين عوامل بنيوية داخلية واخرى خارجية تتعلق بطبيعة النظام الدولي و علاقات الصراع بين القوى الفاعلة بدول محل الدراسة ليبيا و تونس.

تحميل الرسالة