دراسات افريقيةدراسات سياسية

افريقيا والسياسة: دراسة تحليلية معاصرة

Africa and Politics: A Contemporary Analytical Study

اشتراك سنوي في المكتبة المميزة (اضغط على الصورة)

 إعـــــداد : د . مرعـى على الرمحي استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية جامعة  بنغازي   2020   

شـــــكر وتقديـــــر

اتقدم بجزيـل الشكر والتقدير إلى اسرة قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد جامعة بنغازي من اعضاء هيئة تدريس وطلبة دراسات عليا وموظفين اداريين  على تشجيعهم لشخصي من اجل انجاز هذا العمل العلمي. والى اسرة جامعة بنغازي التي احتضنتني وانا طالب في مرحلة البكالوريوس و الماجستير وعلمتني اصول العلم والمعرفة و الصبر والمثابرة و الحرص على طلب المعرفة من مصدرها الاصيل . والى الاخوة اعضاء هيئة التدريس وطلبة الدراسات العليا بقسم العلوم السياسية – جامعة بنغازي. والى الاخوة في وزارة الخارجية والتعاون الدولي  – فرع بنغازي  والى الاخوة في دار الكتب الوطنية فرع بنغازي في توفير كافة التقارير و المراجع الاجنبية والعربية التي احتاجت اليها دراسة هذا العمل العلمي و على رحابة صدورهم وتحملهم لشخصي طيلة كتابة هذا العمل العلمي. و الشكر موصول الى الاخوة في المكتبة المركزية بجامعة  بنغازي. والاخوة في اكاديمية الدراسات العليا – فرع بنغازي . والاخوة في مجلس الثقافة العام – بنغازي . والاخوة في مكتبة الاسكندرية التي لها مكانة خاصة في قلبي كونها كرمتني بشعار المكتبة ونشرت احد مؤلفاتي داخل اروقتها . والاخوة في مكتبة كلية الحقوق والعلوم السياسة – المنار بتونس اثناء دراستي في الحصول على شهادة الدكتور اه الثانية . والاخوة في مكتبة الملك فهد بالمملكة السعودية على الارسال الإلكتروني لما احتجته من بعض المرجع باعتباري احد الناشرين داخل المكتبة العامة . والاخوة بمكتبة الجامعة الهاشمية بالأردن التي اعتمدت احد مؤلفاتي داخل المكتبة العلمية العامة واعتماد مؤلفي كأحد المراجع العلمية داخل اروقة كلياتها . والاخوة بمكتبة المجلس التشريعي الفلسطيني الذين اعتمدوا احد كتبي العلمية ومنحى صفة الاستاذ الشرفي داخل مكتبة المجلس التشريعي التي اعتمدت مؤلفي داخل ارفقها الرسمية .          والاخوة باتحاد مكتبات الجامعات المصرية . والاخوة بمكتبة القانونيين الليبيين الالكترونية . كما لا يفوتني ان اشكر ى اســـرتي التي ساعدتني وشجعتني في الاسهام حول كتابة تاريخ  القارة الافريقية ولو بشكل بسيط  من اجل الحفاظ على ارثها الديمقراطي الذى يتطلب جهد كافة الاكاديميين و المفكرين والباحثين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين و القانونيين و الامنيين والمثقفين المهتمين بشؤون القارة الافريقية  قارة العطاء الذى لا يتوقف والوفاء الذى لا يوصف .

الفصل الاول / النشأة التاريخية للجماعات البشرية الافريقية

 المبحث الاول :   عصور ما قبل التاريخ الافريقي

المبحث الثاني : الادلة البشرية والسلالات الافريقية داخل القارة الافريقية

 الفصل الثاني / افريقيا من القرن السابع عشر الميلادي الى القرن الخامس عشر الميلادي

    المبحث الاول : البدايات الاولى لظهور فكرة الممالك في القارة الافريقية

المبحث الثاني :  انهيار الممالك الافريقية وبداية الفترة المظلمة من تاريخ قارة افريقيا

 الفصل الثالث / الجذور التاريخية للعلاقات العربية الافريقية

المبحث الاول : الصلات العربية الاولى بالقارة الافريقية

المبحث الثاني : الصلات الدينية والثقافية بين العرب و قارة افريقيا

الفصل الرابع / مقاربة فكرية ما بين الظاهرة الاستعمارية والهويات القومية الافريقية

 المبحث الاول :التطور المؤسسي للنظم السياسية الافريقية المعاصرة 

 المبحث الثاني : العلاقة الارتباطية ما بين فلسفة الديمقراطية والقوميات الافريقية

 الفصل الخامس / اشكالية الظاهرة الاستعمارية في ممارسة الديموقراطية  داخل دول قارة افريقيا.

المبحث الاول : الانعكاسات السلبية للتطبيق العملي للديمقراطية داخل  القارة الافريقية

المبحث الثاني :الدور  السياسي  الليبي في تفعيل العمل الوحدوي الافريقي

الفصل السادس  / افاق الممارسة الديمقراطية المباشرة داخل دول القارة  الافريقية

المبحث الاول : الاطار الفلسفي العام  لمفهوم  الديمقراطية المباشرة تجاه الممارسات السياسية النيابية

المبحث الثاني :الواقع العملي لممارسة الديمقراطية المباشرة داخل القارة الافريقية

مقدمــــة  introduction

ان عملية ممارسة العمل الديمقراطي الامثل ظلت تشكل مشكلة قائمة منذ فترات تاريخية طويلة خصوصا عندما حاولت الجماعات الإنسانية اتخاذ نمط ديمقراطي يتمشى مع احتياجاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية بقصد التمكن من تطوير واقعها المعيشي ووضع افاق جديدة قادرة على استيعاب الحاجات والرغبات والطموحات الإنسانية المتعددة .

وبناء على ذلك ظهرت العديد من المحاولات الفكرية ” السياسية ”  التي حاولت ان تعطي اسلوباً عملياَ وعلمياً يتمشى مع حقيقة هذه المتطلبات المجتمعية من خلال ما يعرف في ادبيات الفقه السياسي بـ” النظريات السياسية  the  political  of  theories ” ” متمثلة في النظرية الرأسمالية ( الليبرالية ) والنظرية الماركسية  ( الشيوعية ) كحلول موضوعية لمشكلة ممارسة السلطة داخل المجتمع الانساني . كما انها تمثل حلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية في ذات الوقت وفى هذا الاطار نلاحظ  حقيقة محاولة  حاولت  كل دولة استعمارية imperialism of state تسويق هذه النظرية ” the theories ”  لاسيما النظرية الرأسمالية ( الليبرالية ) تجاه مستعمراتها وتحديداً داخل القارة الافريقيــة  مع تجاهل هذه الدول الاستعمارية الاختلاف والتفاوت في البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات الافريقية عن تلك الاوروبية .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان تلك الدول الاستعمارية قد تجاهلت التراث الافريقي السياسي الموروث داخل المجتمعات الإنسانية والذي يسبق في نشأته التراث الفكري السياسي” الرأسمالي ” غير انه حتى في ظل تجاهل  the disregard  تلك الدول الاستعمارية للتراث السياسي الافريقي  ظلت المجتمعات الافريقية متمسكة بذلك التراث الافريقي ورفعته شعاراً لها في كافة الحركات الشعبية التحررية من قيد الاستعمار الأوروبي .

ويجب التذكير ان الانماط السياسية الاوروبية المفروضة على المجتمعات الافريقية من خلال التقسيم غير الطبيعي للقارة الافريقية لم تحول دون مواصلة المجتمعات الافريقية في محاولتها تجاه ايجاد نمط سياسي ديمقراطي the democratic political of fashion يتمشى مع خصوصية تلك المجتمعات الافريقية . ولعل دليل ذلك يتمثل في استحداث النمط الديمقراطي المباشر الذي جاءت به فلسفة  الايدلوجية السياسية للدولة الليبية خلال منتصف عقد السبعينات  كأسلوب عمل لممارسة الشكل الديمقراطي الصحيح المتمشي مع الفلسفة الديمقراطية الافريقية.  التقليدية  القائلة  إن الديمقراطية الحقيقية هي ان يجلس الناس تحت الشجرة يتكلمون ويتكلمون ” بمعنى مناقشة قضاياهم الحياتية سواء تلك السياسية او الاقتصادية او الاجتماعية او الامنية  بشكل جماعي وليس نيابي او تمثيلي يحقق مصلحة النخبة على حساب  مصلحة الشعب صاحب الحق في رسم السياسيات العامة  و حق تقرير المصير .

وبناء على ذلك فقد اعتمدت هذه الدراسة على التحليل الموضوعي للممارسات السياسية الديمقراطية التي تم تطبيقها وفرضها على اشكال ونماذج انظمة الحكم القائمة داخل القارة الافريقية . ويتألف هذا الكتاب من خمسة فصول رئيسية حيث يحتوي كل فصل على مبحثين

فالفصل الاول الذي يحمل عنوان ” النشأة التاريخية للجماعات البشرية الافريقية ”  حيث يرتكز المبحث الاول الذي يحمل عنوان ” الانسان الافريقي في عصور ما قبل التاريخ ” كمحاولة تاريخية لفهم واقع الإنسان الافريقي داخل القارة الافريقية في العصور القديمة  . اما المبحث الثاني الذي يحمل عنوان ” الادلة والسلالات الافريقية حيث يتتبع هذا المبحث كل الاجناس والاعراق الإنسانية الافريقية في اجزاء القارة الافريقية . اما الفصل الثاني ” الجذور التاريخية في العلاقات الافريقية – العربية ”  فالمبحث الاول الذي عنوانه ” الصلات الجغرافية والطبيعية العربية بالقارة الافريقية ” حاول ايضاح حقيقة التواصل الجغرافي والطبيعي الذي ساهم في توثيق العلاقات الافريقية – العربية حتى في الفترة التي سبقت نزول الاديان . اما المبحث الثاني الذي عنوانه ” الصلات الدينية والثقافية العربية – الافريقية ” حاول المبحث توضيح حقيقة الاندماج الديني ما بين العرب وكثير من الشعوب الافريقية بالإضافة للتواصل الثقافي من خلال استعمال سكان افريقيا الخط العربي في كتابة اللغات الافريقية ووصول التجار العرب الى مناطق عديدة في قارة افريقيا ( شرقاً ، غرباً )  وتولي افراد عرب مناصب سياسية داخل الممالك الافريقية  ونقل سكان افريقيا نمط المعمار العربي الاسلامي إلى الممالك الافريقية  خصوصا الإسلامية منها على غرار مملكة غانا و مالي .  اما الفصل الثالث الذي عنوانه ” التكوين البدائي المؤسسي داخل المجتمعات الافريقية ” حيث يركز المبحث الاول على الاشكال المؤسسية للمالك الافريقية  فمن خلاله تمت دراسة نماذج محددة للمالك الافريقية في الاطر السياسية والاقتصادية والاجتماعية المميزة لها كأطر بنائية ” بدائية ” للتراث السياسي الافريقي  . اما المبحث الثاني يتناول  الاسباب الكامنة وراء انهيار الممالك الافريقية . فقد حاول المبحث توضيح الحالة الواقعية ” تاريخياً ” التي ساهمت في عدم استمرار هذه النماذج السياسية الافريقية في مواصلة اثبات الذات داخل القارة الافريقية .

اما الفصل الرابع فيحمل عنوان ” انعكاسات السياسات الاستعمارية على الاطر المؤسسية البدائية داخل المجتمعات الافريقية ”   فالمبحث الاول ( التطور البنائي المؤسسي للنظم السياسية الشعبية الأفريقية التقليدية ) تناول الاشكال و الانماط العديدة القائمة داخل المجتمعات الافريقية والتي يدار من خلالها واقع الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية  وفق رؤية شعبية جماعية تخدم مصلحة القبائل والشعوب . دون حدوث فوضى او صراع او حرب ” داخل / خارج ” المجتمعات الافريقية . اما المبحث الثاني الذى يحمل عنوان  أثر السياسات الاستعمارية على الأطر المؤسسية البدائية داخل المجتمعات الافريقية  فلقد عمل المبحث على إيضاح المسخ الحضاري الذي فرضته الدول الاستعمارية قصراً على المجتمعات الافريقية  من اجل ربط هذه المجتمعات بالدولة الام على غرار النمط الفرنسي  من اجل خلق المزيد من الانقسام والتعددية والفوضى داخل المجتمع الأفريقي على غرار النمط البريطاني .

اما الفصل الخامس الذي عنوانه ” افاق الديمقراطية الشعبية المباشرة الممارسة داخل القارة الافريقية ”  فالمبحث الاول يتناول الإطار الفلسفي للديمقراطية الشعبية المباشرة تجاه الممارسات السياسية النيابية ” التمثيلية ” المعاصرة فمن خلال هذا المبحث تم التطرق الى تحديد الاشكالية الفلسفية للنظم السياسية النيابية وفق الايدلوجية السياسية للدولة الليبية . اما المبحث الثاني الذى يدرس الواقع العملي لممارسة الديمقراطية المباشرة داخل القارة الافريقية

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار بان هذه الدراسة حاولت توخي الموضوعية العلمية والتجرد من مشكلة الذات  the propel of  subjectivity من اجل الوصول الى نتائج وحقائق اكثر قرباً من الواقع الذي تمارس فيه الاشكال السلطوية القائمة في معظم  المجتمعات الافريقية.

اهمية الدراســــــة the  account   of  study  

ان القارة الافريقية وما تمتلكه من تراث إنساني تعتبر من اقدم الموروثات الإنسانية حضارةً  وان  وقدم القارة الافريقية حضارة ساهم في جعلها  تمتاز بشتى انواع الفلسفات سواءً تلك السياسية  او  الاقتصادية  او  الاجتماعية او الثقافية  او الامنية  وهو ما يتمثل في ظهور العديد من اشكال المجتمعات الافريقية المؤسسية التي قدمت نماذج علمية وعملية للتطور الانساني في ادارة كافة اشكال شؤون الحياة . وبناء على ذلك فقد ساهمت هذه الابتكارات الافريقية the Africa  of coinages  في احداث تقارب اجتماعي افريقي ما بين الجماعات الافريقية  مما ساهم في تقليل حالات النزاع  و الحروب ما بين تلك المجتمعات الافريقية .

غير ان الاستعمار الاوروبي وعلى اختلاف عصوره ساهم في جلب نماذج للممارسة السياسية ذات الطابع الغربي والتي فرضت بقوة النفوذ العسكري على المجتمعات الافريقية  .    مما سبب اشكاليات متباينة وعلى كافة الاصعدة للمجتمعات الافريقية كون تلك النماذج السياسية ذات الطابع الاوروبي  the non-coincident. ليست متفقة مع ظروف المجتمعات الافريقية   ” سياسياً ، اقتصادياً ، اجتماعياً  ، ثقافيا ، امنيا ” .

 ومما لاشك فيه فان الانظمة السياسية ” المستوردة ” داخل القارة الافريقية قد ساهمت بدورها  في هبوط مستوى الكفاءة  في الاداء و الجدارة والاستحقاق في  ممارسة العمل السياسي داخل القارة الافريقية  مما دفع بالحكماء و القادة الاوائل الى الدعوة الى ضرورة  تفعيل التراث السياسي الافريقي بما يتمشى مع كلا من :

  • الواقع السياسي قبل مجيء الاستعمار بمراحله المختلفة .
  • استحداث شكل للممارسة السياسية الديمقراطية يكون قادر على الربط ما بين التراث الافريقي ( السابق ) وقادر على الاستجابة لمتطلبات العمل السياسي الذى تفرضه متطلبات البيئة السياسية الجديدة التي تسيطر على  عملية صنع و اتخاذ القرار داخل المجتمعات الافريقية دون استثناء .

فرضية الدراســـــــة the  hypothesis of study :  

تتمثل الفرضية الاساسية التي ينطلق منها هذا العمل العلمي في التالي ” هل نماذج الممارسة السياسية التي طبقت داخل القارة الافريقية عبر فترات زمنية متلاحقة  هي النماذج السياسية الامثل في ممارسة العمل الديمقراطي داخل افريقيا باعتبارها تمثل امتداد طبيعي للتراث السياسي الافريقي المنبثق عن  فكرة  الحوار تحت الشجرة . ام ان النماذج السياسية التي  فرضت بقوة النفوذ السياسي للدول التي استعمرت القارة الافريقية في السابق هي الامثل بالرغم من عدم انسجامها وتناغمها مع طبيعة المجتمعات الافريقية “

اهداف الدراســــــــة  the objectives of study  :

 يمكن تحديد جملة الاهداف التي تسعى الى تحقيقها هذه الدراسة من خلال التالي :

  • مناقشة مشكلة الممارسة السياسية للسلطة داخل المجتمعات الافريقية و التحديات التي تواجه الدول الوطنية الافريقية الفاحصة والنظرة الناقدة لمتطلبات العصر واستشراق افاق المستقبل the future of horizons  .
  • التعرف على ايجابيات وسلبيات ممارســة العمل السياسي الديمقراطي على المجتمعات الافريقية .
  • تقديم رؤية مستقبلية  the futurism  of vision  متكاملة لا تقتصر على جانب دون اخر سعياً الى الظفر بإجابات مقنعة وحلول جذرية وصياغة محكمة لتلك المشكلة المعاصرة .
  • القاء الضوء على التحديات the challenges التي تواجهها عملية ممارسة الديمقراطية الشعبية المباشرة وكيفية مواجهتها وعلى رأسها انعكاسات الممارسة السياسية النيابية ” التمثيلية ” التي فرضتها الدول الاستعمارية على كافة بلدان القارة الافريقية .
  • ان يكون هذا الكتاب احد المراجع الجامعية التي تساعد الطلاب الجامعيين في التخلص من  مشاكل العجز   the backside of propels الكمي  و الكيفي  للمراجع العلمية العربية  المتعلقة بأبحاثهم العلمية حول موضوع الدراسة  .
  • ان يكون هذا الكتاب إسهاماً جديداً the contribution  new في سبيل تطوير الفكر السياسي الافريقي وخطوة جديدة تجاه تطوير دراسات امبيريقية تعمل على تحليل و حفظ  و تطوير  مراحل ممارسة العمل الديمقراطي  داخل القارة  الافريقية .

منهج الدراســـــــة  the method  of study  :

في اطار هذه الدراسة تم الاستعانة بمناهج علمية يمكن تحديدها من خلال التالي:

اولا – المنهج التاريخي   the  method of  history :  الذي يقوم على سرد الوقائع والاحداث الخاصة بمنطقة معينة او قارة معينة او ظاهرة معينة . مما يعني انه عند دراسة القارة  الافريقية والديمقراطية الشعبية يتعين علينا سرد الوقائع the recital of  order  وتتبع نشأة وتطور الاحداث السياسية  التي لها علاقة بموضوع الدراسة .  

ثانيا –  منهج دراسة الحالة the  method of case study : من خلال هذا المنهج تتم دراسة حالة النموذج الافريقي في   كتابة تجلياته السياسية  ومدى تأثرها بالشكل الفعلي  على اشكال النماذج السياسية    the   political  of  ensamplesالمستوردة من البيئة الاوروبية اثناء فترات الاستعمار . كما انه يعمل على دراسة عامل مستقل واحد يتمثل في  العامل السياسي مع تثبيت بقية العوامل التابعة الأخرى خصوصا الاقتصادية  و الاجتماعية  و الثقافية  و الامنية  .

الفصـــــــــل الأول النشأة التاريخية للجماعات البشرية الافريقية

   المبحث الاول : الانسان الافريقي في عصور ما قبل التاريخ

المبحث الثاني : الادلة البشرية والسلالات الافريقية داخـــــــل القارة الافريقية

 

المبحث الاول : عصور ما قبل التاريخ الافريقي

 لقد اطلق المفكرين  الاغريقيين في النصف الاول من القرن الثاني قبل الميلاد اسم الارض الافريقية بمعنى ” Africa   Terra  the ” على القسم الذي خضع للنفوذ الفينيقي من تونس الشمالية وهو الجزء الذي كانت تقطنه قبائل تعرف باسم ” افري ” من ابناء البلاد ونقصد به الجزء الذي جعلت منه روما ولاية افريقية بعد تدمير قرطاجنة عام 146 ” ق . م” باعتبار ان اصل كلمة ” افري ” غير معروف فقد اتجه البحث الى محاولة معرفة اصل كلمة ” افري كوس ” المشتقة منها . غير ان هذه المحاولة لم تصل للغاية المنشودة من معرفة حقيقة المدلول .

وبناءً على ذلك فإن كلمة افريقيا في حدود العرف الاداري الروماني كانت تعني الولايات الشمالية التي يسكنها البيض لمقابلة المنطقة التي يسكنها السود الاثيوبيون ومن بعدها اطلقت التسمية عينها (افريقيا ) على كل جزء كان يتم كشفه الى ان عمت القارة كلها بعد ذلك .       كما كانت النظرة الإقليمية لا القارية عند الاغريقي والعربي للمعمورة هي النظرة السائدة انداك  والتي ترى بان افريقيا هي ذلك الاقليم الاداري السياسي الممتد غربي مصر وشرقي المغرب  او بالتحديد ذلك الاقليم الممتد من اقليم  برقة في  ليبيا إلى مدينة طنجة في المملكة المغربية  ومن البحر الابيض المتوسط في الشمال الى الرمال التي تبدأ منها بلاد السودان في الجنوب  والافريقي حسب ما كان يسود بين الكتاب العرب وغيرهم في العصور الوسطى هو ما كان يتنسب او ينسب على ذلك الاقليم  واحياناً لكل من هو غربي مصر من بلاد المغرب . ([1])

وفى هذا الاطار يربط المستشرقون كلمة افريقيا بأصل سامي يعني بالعربية ” الفرق ”  وتشير بعض المصادر الى ان الكلمة الفينيقية التي تحولت باللاتينية لأفريقيا تعني القطعة او الجزء وهي المقاطعة التي تنفصل عن الوطن الام  . ([2]) ويعتقد البعض الاخر ان اسم ” افريقيا ” الحالي حديث العهد في حين انها كانت تدعى باسم ” ليبيا ” في العصور الغابرة. كما اطلق عليها فيما بعد اسم ” اثيوبية ” اي قارة السود والكلمة مشتقة عن اليونانية ثم استعملت كلمة أفريقيا وكان يقصد بها اسم الجزء على الكل اشارة الى منطقة تونس حيث رأس أفري  . ([3])

ومن المهم الاشارة بانه اطلق اسم ” ليبيا ” على القارة الافريقية ثم اثيوبيا . الا اننا نعتقد ان تسمية افريقيا هي تسمية حديثة مقارنة بالتسميات المذكورة . و لقد كانت تسمية افريقيا تطلق على اقليم محدد كقرطاجنة وتونس وليس على القارة كلها بمفهومها المعاصر. الا ان بمرور الزمن وشيوع المصطلحات الجغرافية في الاستخدام اصبحت كلمة افريقيا اصطلاحاً قارياً .

ويجب التذكير ان اغلب وجهات النظر العربية وغير العربية التي تناولت في البحث تسمية القارة تتفق على ان موطن تسمية افريقيا هو تونس حيث اطلق عليها تسمية افريقيا من قبل العرب ومن عاصرهم في العصور الوسيطة من المؤرخين والكتاب والجغرافيين  حيث  كان يقصد بها إطلاق اسم الجزء على الكل إشارة إلى منطقة تونس حيث ” راس افري ” ونسبة الى قبيلة من البربر تسمى ” افريكاني ” عند مدينة قرطاجة الفينيقية . باعتبار ان القارة الافريقية تتكون  من سطح صلب من الجرانيت والاحجار الرملية ويعادل حجمها ثلاثة امثال حجم القارة الاوروبية ثلاثين مليوناً من الكيلو مترات المربعة  ويحتمل ان تكون في معظمها قطعة قد انسلخت  the slough من قارة قديمة كانت تتضمن استراليا والقارة القطبية الجنوبية  فلقد حدد الالتواء الالبي في الكتلة الافريقية الهضيبة الشكل وفي الجهة الشمالية الغربية معالم جسم غريب عنها وهو سلاسل جبال اطلس الحديثة  تلك السلاسل التي تكون قارة صغيرة وهي ( افريقيا الصغرى وتونس ، الجزائر ، المغرب ) والتي احتضنتها القارة الكبرى على ما يبدو احتضاناً طبيعياً جغرافياً  . ([4])

و مما سبق ذكره يمكننا القول بان قارة افريقيا تتكون في مجموعها من منخفضات تفصلها عن بعضها البعض هضاب  فهناك مثلاً منخفضاً يتمثل في اراضي تشاد ومدينة  ” تمبكتو ” في افريقيا الغربية  ومنخفض الكونغو الذي يفصله عن المحيط الاطلسي جبال الكاميرون ومنخفض النيجر الادنى قبل ان يتصل به نبوي النيجر الاوسط   ومنخفض نهري السنغال وغامبيا وحوض النيل في السودان ومنخفض الزامبيزي وصحراء كليهار  . (2)  وهذان تعزلهما عن الاطلسي مرتفعات جنوب غرب افريقيا و عن المحيط  الهندي مرتفعات    دار كنز برج ” . ([5]) 

وبسبب تحلل الصخور البلورية الى طفل احمر او الى قشرة حديدية يقرب لونها الى السواد مما يجعل تربتها لا تنتج . بالإضافة الى الغابة الاستوائية التي قد تخفي اذا ما ازيلت عنها طبقة المواد العضوية التي تغطيها فكانت التربة بهذا الوضع لا تسمح بالزراعة ولا بتربية الحيوانات في مساحات شاسعة من القارة  هذا بدوره اثر في تنقل القبائل المتوالية وفي ضعف كثافة السكان .

ومن المهم الاشارة بان الإنسان الافريقي قد ظهر  في القارة الافريقية منذ اقدم الازمنة وترك فيها بقايا كثيرة من ادوات ما قبل التاريخ  ويتميز عصر ” البليستو سين ”  بناء على التقسيمات الجيولوجية بأن الانسان الافريقي البدائي للحضارة الافريقية قد بدأ ينحت الاحجار عن طريق طرقها . ثم جاء عصر ” الهو لوسين ” اي العهد الحديث من العصر الحجري الحديث يحن صقل الناس خلاله ادواتهم عن طريق حجر الرحى واستعملوا المعادن بعد ذلك  . ([6])

ومما لاشك فيه يمكن تطبيق هذا التقسيم الزمني التقليدي على قارة افريقيا فيما قبل التاريخ وفق العصور التالية في المبحث القادم .

  • . العصر الحجري الأول :

ان هذا العصر يمثل احدى الفترات الاكثر تألقاً في تاريخ القارة الافريقية والبشرية كلها وواحدة من الفترات الاكثر طولاً لانها استمرت لا كثر من مليون سنة . وقد تركت في جميع انحاء قارة افريقيا حجارة منحوتة بقدر متزايد من الإتقان من قبل كائنات كانت تتزايد اقتراباً من البشرية  تلك الكائنات هي فصيلتا الانسان الاسترالي المعروف باسم ” اوست رالا نتر وبيان ” والإنسان القديم المعروف باسم ” ار نكا نتر وبيان ” . ([7])

أ . حضارة الإنسان الاسترالي :

         في الحقيقة قبـل ظهور البشر الاستراليين على المسرح  ومنذ لحظة ازاحة الستار في ميوسين   ( الطور الثالث ) كان في قارة افريقيا وجود لكائنات غريبة  فالوضع الراهن للدراسات يبين ان في جذر شجرة ا لنسبا لبشري كائنات مثل ” الكينيا بيتاك ” الافريقي .

 ويجب التذكير بان هناك فصيلة بشرية اخرى تعرف باسم ” افر يكا نوس ” في اجزاء افريقيا الشرقية قبل 25 مليون سنة . امـا المرحلة التاليـة يتضح انها كانت مرحلـة انسان ” الكينيا بيتاك ” واسمه الكامل يتمثل في  (  كينيا بيتا كوس و يكير ي  ) الذي يتنمى الى نوع ” الراما بيتاك ” في جمهورية  الهند والذي يعود الى عصر اكثر قدماً .مع مراعاة الى انه قد اكتشف الانسان في  جمهورية كينيا الحالية  وهو يعود الى العصر الثلاثي القديم منذ حوالي مليون سنة وكان يستخدم الحجارة في تكسير العظام  . ويبدو ان نظامه الغذائي القائم على اللحوم الحيوانية الغنية بالبروتينات هو ما يفسر بقاء هذا النوع وهيمنته على انواع اخرى بشرية مثل ” كالبر وكونسول “

ومن المهم القول بان هناك مستوى اكثر تقدماً نجد فصائل من الانسان الاسترالي  ” او ستر الا نترو بيان ” الاكثر شبهاً بالانسان الحالي والذي كان الاكثر تواجداً في القارة الأفريقية وخصوصاً في  اجزائها الشرقية والجنوبية . ([8])  

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار بانه قد بينت اعمال القولبة الخاصة بداخل الجمجمة نمواً ملحوظاً لنصفي الدماغ مما يدل على نمو موازي للملكات الفكرية للإنسان الافريقي القديم . وقد عاش هذا الانسان في السهوب الافريقية في عصر الامطار المعروف باسم ” ا لكا غا ري ” في وقت لم تكن فيه اوروبا سوى جبل من الجليد .

ويبدو واضحا ان من العناصر الاكثر شهرة و الاكثر قدماً من هذا النوع نجد الإنسان الزنجي المعروف باسم ” زنجا نترو بوس  بو ازيي ”  والمفارقة في هذا النوع انه كان رغم قدمه يمتلك الخصائص شبه البشرية الاكثر ظهوراً وتميزاً . ([9])  وقـد تـم اكتشافه عام 1959 م  في او لدو فاي او ما يعرف اليوم بجمهورية تنزانيا  وهو يتميز برأس ذي جبهة منخفضة وبدن كبير  . اما الادوات فهي عبارة عن احجار كسرت بأشكال تسمح بجعلها ذات حـدود قاطعـة إلى حدٍ ما   وحضارة الحجارة المكيفة هـذه والتي يمكن التعـرف عليها في ” ملكا كنطور ” في جمهورية  اثيوبيا الحاليـة حيث نجـد اثـار بنايات سكنيـة تعرف باسم ” الحضارة الحجرية ” .              وعلى هذا فإن شعلة الذكاء البشري التي يدل عليها وجود الادوات تكون قد اضاءت في افريقيا منذ قبل العصر الرابع  . ومن المهم القول انه في عــام 1963 م  كشفت دراســات اثريـة عن متحجرات تمثل مجموعة من ستة افراد هم اكثر قرباً لجهة احجام جماجمهم وأنماط اسنانهم وفكوكهم وهندسة هياكلهم العظمية  الى الانسان العاقل  بحيث يمكن القول بأنهم كانوا اول تعبير عنه .         

ولما كانت هذه البقايا قد وجدت الى جانب ادوات مصنوعة من الحجارة المكسورة فقد حصل هذا النوع على باسم  الانسان الماهرadept   the human  of   وعليه فإن هذا النوع هو الذي يمكن ترشيحه بأكبر قدر من الجدية لتبويء الموقع الاول في قائمة اجدادنا القدماء .             كما ان صغر الادوات الحجرية التي تم اكتشافها تشكل دلالة على صغر اجسام صانعيها  وهؤلاء الصانعون الذين ينتمون الى سلسلة الإنسان الصانع يكونون قد عاشوا قبل حوالي مليون ونصف مليون سنة . ([10]) وفى ذات السياق فقد اكدت بعثات عديــدة اكتشاف بقايا متحجرات بشريــة قديمة على ضفاف نهر  ” اومو ” في جمهورية  اثيوبيا الحالية بالقرب من الحدود مع السودان وكينيا  .  حيث أثبتت الفحوصات بطريقة البوتاسيوم – ارغون بأنها تعود فعليا الى  ثلاثة ملايين وسبعمائة الف سنة  وهذا يجعل من الممكن القول بأن ظهور البشر الاوائل فوق هذا الكوكب وفي قارة افريقيا قد تم في فترة اكثر قدماً من المليون ونصف مليون سنة .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان مثل هذا الاكتشاف يثبت ايضاً صحة ما تم الكشف عنه في مواقع ” او لد وفا ي ” في تنزانيا الحالية وفي مواقع ” سوار تكر انز ” في اجزاء افريقيا الجنوبية من ان انسان استراليا ضخم الجثة ونباتياً على الارجح و انساناً اصغر جثة وذا نظام غذائي نباتي ولحمي قد تعايشا وتمايزا عن بعضهما منذ البداية . ([11])  كما ان الانسان الزنجي في ” اول دو فأي ” جمهورية تنزانيا الحالية  معاصـراً للإنسان الماهر الاصغر جثة والذي كان يعيش في ” سو ار تكر انز ”  .  

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان الانســان المنتصب المعروف باسم ” بيتكو نتروب  اريكتوس ” يعيش في جوار الإنسان المكتمل ” تيلا نتروبوس ”   وقد دام وجود الكائنين في ان معاً في وادي اومو ما لا يقل عن مليوني سنة ولابد من اواخر الافراد المنتمين الى فصيلة الانسان المنتصب واوائل فصيلة الإنسان العاقل قد تعايشوا في قارة افريقيا خلال فترات طويلة . وبناء على ذلك فان الإنسان الزنجي يكون عدد كبير من الفصائل المشابهة في القارة  الافريقية  ففـي عام 1961  م  اكتشف الإنسان المعروف باسم ” تشا دا نترو بوس ” في سفح منحدر ” انغاما ” في شمال جمهورية  تشاد .

 قد تبين من فحص الجمجمة ان هذا الإنسان يشكل على ما يبدو الحلقة الناقصة بين الإنسانين الاسترالي و البيتيكا نتروبي  . و يبدو واضحا ان هذا الإنسان قد عاش قبل حوالي مليون سنة وكان على صلة بنوع من الصناعة الحجرية . ([12])

ب. حضارة الإنسان القديم قبل 750,000 سنة :

وفق هذه الحضارة تمتعت فصيلة ال ار كا نترو بيان بحضور بارز في القارة  الافريقية والمتمثلة في الفصائل التالية ” انسان او لدو فا ي ، الإنسان الموريتاني في تر نيفين بالجزائر ، الإنسان الافريقي في افريقيا الوسطى  ”  الا اننا نجدها ايضاً في اسيا متمثلة في  ” انسان جا وا ، انسان الصين في بكين ”  وفي اوروبا متمثلة في ” انسان المانيا ”  مع مراعاة ان هذه الفصائل تمتاز بفك سفلي ضخم وضخامة في الجثة وتتمتع القارة الافريقية بتفوق ساحق على القارات الأخرى في المجال الخاص بالادوات الاولى المتمثلة في أدوات ذات وجهين ( سواطير ، خناجر ، رماح ، … إلخ )  .

       ومن المهم القول بان هناك بقايا نجدها في كل مكان ليس فقط في افريقيا الشرقية او افريقيا  الجنوبية. بل ايضاً في الصحراء من المحيط الاطلسي الى  جبال تيبسي الليبية  والبحر الاحمر وحول احواض البحيرات القديمة وفي جمهورية مالي الحاليــة  وجمهورية غينيا  وجمهورية غانا  وجمهورية توغو وفي وادي كور ابوانغا قرب ام درمان في السودان الحالية . كذلك تتواجد نفس الاثار في ” ادرار بوس ” في جمهورية النيجر الحالية  حيث تحل الأداة ذات الوجهين محل الساطور كما في ” بر وكلو ” حيث يمكن لذلك ان يكون قد حدث بعد تغييرات بيئية أدت إلى زوال الغابة . ([13])

ومن المهم الاشارة  بانه يمكن ان نلاحظ في القارة  الافريقية وحدها التقدم الاكثر وضوحاً  والاكثر تواصلاً في تطور هذه الادوات . وهنالك العديد من العلماء الذين يعتبرون ان القدماء الافريقيين هم الذين اخترعوا الادوات الاولى ونشروها في بقية القارات الاخرى . وعلى اية حال فقد شهد الإنسان قبل انتقاله من القارة افريقيا الى اوروبا شمالاً واسيا شرقاً .    تدهور في الاوضاع المناخية في قارة افريقيا او تحسن في هذه الاوضاع في اوروبا او اسيا على العبور بأسلحتها وامتعتها الى القارتين الجارتين  كانت تشكل طليعة نوع من الإمبراطورية الاداة ذات الوجهين الافريقية المنشأ . ([14]) ويجب التذكير بان هناك ادوات اكثر تطــوراً ما لبثت ان ظهــرت منذ نهايــة هذا العصر الحجري ” الكنجاري ، الحجري المتوسط  ” حيث تم الانتقال تدريجياً الى تقصيب الشظايا الحجرية في كل من ” ليبيا ، مصر ، جنوب الصحراء الافريقية بشكل عام  ”  ثم الى المزيد من التخصص الذي نجده في الصناعات العطرية فيما بعد .

ولابد من الاخذ يعين الاعتبار بان الصناعة العطرية المنسبة الى ” بير العاطر ” في الجزائر تتميز بمظهرها الموستيري نسبة الى موقع ” مستوييه ” الاثري بفرنسا  وقد استمرت في الوجود لفترة طويلة حتى بداية العصر الحجري الحديث  وهي ذات حضور مميز في المغرب الكبير كما في دار السلطان في المغرب على سبيل المثال وفي المغرب الكبير  و جبال تيبسي الليبية  و جمهورية تشاد وهي تتميز خصوصاً بظهور الاسنة المثلثة الزوايا والشفرات والادوات ذات المقابض الطويلة. وترجح الدراسات الاثرية ان الصناعات العطرية هي في الاساس نتاج تطور فكري زنجي  ربما تكون قد تركت بصماتها ايضاً على الصناعات اللاحقة الوهرانية و القفصة . ([15])  في حين تتميز الصناعات ” الفور سميثية ” ( نسبة الى فور سميث في افريقيا الجنوبية ) بتكيفها مع الاراضي المرتفعة في منطقة ” اورانج ، بشوانا لاند ، كينيا ” لذلك فهي اكثر خفة من الصناعات السنغوية وذات مظهر وذات مظهر عام شبيه بما نجده في الصناعات الأخرى من حيث الاسنة ذات الزاوية الواحدة والحجار المنحوتة على الوجهين و السواطير .      كما يمكن القول بان هذه المصنوعات الحجرية تتواجد اماكنها  ما بين الصحراء الكبرى الافريقية  و جمهوريات مالي والسودان و اثيوبيا  واجزاء من افريقيا الشرقية والجنوبية . ومنذ بداية هذه الفترة نمت الصناعات الحجرية السنغوية نسبة الى ” سنغو باي ” والتي تعني الضفــة الغربية لبحيرة فيكتوريــا في جمهورية تنزانيا الحالية .

وبناء على ذلك فان هذه الصناعات كانت تلبي حاجات القنص واشكال استثمار الجذور والنباتات في المناطق الرطبة  ونجدها في جمهوريات افريقيا الوسطى والشرقية والجنوبية  .  وهي بدورها ساعدت الجماعات البشرية الافريقية البدائية في مسائل عديدة سواءً في الاستيطان او التنقل بحثاً عن الحيوانات البرية او البحث عن اماكن اكثر ملائمة للزراعة . ([16])

(2)  .  العصر الحجري الثـــــاني  : ( حضارة الإنسان العاقل –  الصانع )

لقد ظهرت في الجزء الشمالي من القارة الافريقية الصناعات السابيلية في حضارة مصر العليا و حضارة النوبة وحضارة حلوان بالقرب من مدينة القاهرة التي تبدو متقاربة مع الحضارة النطوفية في فلسطين  وحضارة الا يبيرو – مربة في الجزائر وفي تافوا رالت بالمغرب الاقصى بالإضافة إلى ظهور الحضارة القفصة في المغرب الكبير .

ومن المهم القول بان مصنوعات هذه الحضارات الافريقية نجدها  عبارة عن شفار كبيرة وشيفرات ذات ظهر منحني وادوات للتقشير والجرف ومبتكرات صوانيه صغيرة وكسر من قشور بيض النعام المعالجة لتستخدم في صنع عقود للزينة  وبيوض نعام مطلية بألوان مختلفة لتستخدم كأوانٍ  واحجار يبدو انها كانت تحمى في النار لتستخدم كخزانات للحرارة . ([17])

ويبدو واضحا ان هذا التطور نفسه استمر باتجاه الصناعات المتطورة في سائر انحاء قارة افريقيا مع ظهور الاساليب الحديثة التي تجمع ما بين الادوات الثقيلة المصنوعة من الحجر والقطع الحجرية الرقيقة كالورق وشفار الخناجر والمناشير واقرب نموذج لهذه الصناعة الحديثة هو النموذج  ” الستيلبائي ” نسبة الى ستيلباي احدى مقاطعات الكاب في جنوب قارة افريقيا .  كما يتواجد هذا النموذج في  جمهورية روديسيا ” سابقا ” وفي بلدان قارة افريقيا الشرقية حيث يتمــيز الاســلوب ” المارغوزوي ” بقربــه من الاسلوب ” القفصي ” في جمهورية كينيا الحالية وادواته فهي عبارة عن احجار اسطوانية الشكل متقطعة من الصخور وادوات جـرف قصيرة وشفـــار الى جــانب مصنوعات فخاريــة تتلاءم مع طبيعــة المادة المتوافرة اي الصخور            ” الا ود يسيد يه ” التي تتــلاءم قدرتها على مواجهة كافة التقلبات المناخية في تلك المناطـــق الافريقية المشهورة بغزارة الامطار الموسمية في تلك الحقبة الزمنية للقارة الافريقية . ([18])

(3)  .  العصر الحجري الثـــــالث :  ( عصر البشر العاقلون )

 في ظل هذا العصر قد تم  اكتشاف هـياكل عظمية ذات خصــائص زنجية في اماكن متفرقة من العالم سواء في جمهوريات كلا من ” سويسرا ، البلقان ، الهند الصينية ، الصين ، ماليزيا ” ادلة تدل على اتساع دائرة تواجد ذوي الخصائص الزنجية وانتشارهم في اكثر من قارة من قارات العالم .  الا ان ذلك لا يعني بالضرورة انهم الوحيدون  لأن حضارة انسان قفصة تمثل مزيجاً من الخصائص الزنجية والمتوسطية.  كما ان انسان مشتي العربي بالجزائر الحالية يتقاسم خصائص مشتركة عديدة مع الزنوج الحاليين الذين يعيشون في السودان وذلك بغض النظر عن الهياكل الافريقية المكتشفة في كلا من جمهوريتي  ” كينيا ، السودان ” التي تمتلك خصائص اثيوبية ونيلية وهياكل بو سكوب المتواجدة في الجزء الجنوبي للقارة الافريقية . مع مراعاة ان نمــط الإنسان العاقل هو الاكثر قربــاً من الانسان الزنجي الحالي هو ذلك الهيكل الذي تم اكتشافه تحت طبقة من الطمى في وادي متحجرات تي ليمس في جمهورية  مالي الحالية . وتؤكد الدراســات الاثرية انه يمتلك النمــط العام للزنجي ولكنــه يختلف عن الإنسان الاسود الحالي . ([19])

ومما سبق ذكره يمكننا القول بأن البشر الذين عاشوا في عصور ما قبل التاريخ في قارة افريقيا وغيرها قد شهدوا نمواً ملحوظاً  وان هذا النمو ساهم بدوره في احداث تحولات لاحقة إلى تمايز اكبر على مستوى الاعرق وانماط العيش وكذلك على مستوى اشكال التوسع البشري الجديدة  وذلك الى الحد الذي شهدت معه قارة افريقيا تبعاً لاختلاف المناطق تعايشاً بين حضارات على درجات متفاوتة في التقدم  في حين كانت الحضــارات القفصة والويلتونيــة  نسبــة الى مزرعة ويلتون من نواحي اقليم الكاب في افريقيا الشرقية وهي حضارات تعود الى العصر الحجري الاول قد امنت انتشار الكثير من الادوات القريبة من ادوات العصر الحجري الحديث. ولقد كانت هذه الادوات عبارة عن شفار طويلة ورقيقة من ذوات الحدين يتم اقتطاعها تدريجياً من قلب الصخور الا و بسيد يه . ([20])  وهذا بدوره يفسر لنا التقدم الملحوظ في صنع مجموعة الازاميل وادوات الكشط والمقصات وغيرها من الادوات اللازمة في معالجة العظام والاخشاب .

 ولابد من الإشارة ايضاً الى اختراع شفار رفيعة جداً كان يجري تشذيبها على شكل هلال لتستخدم كرؤوس للسهام والى الحراب المصنوعة من العظم والتي ساعدت القفصين عملياً على الاستقرار والعمل في صيد الاسماك على ضفاف بحيرات ” ريفت فالي ”  مع مراعاة ان هؤلاء القفصين الذين عاشوا قبل العصر الحجري الحديث في اجزاء قارة  أفريقيا الشرقية شأن اولئك الذين عاشوا في جمهورية  السودان فقد بدأوا قبل ذلك بصقل الحجارة ولهم الفضل في اكتشاف الفخار وما كان له من دور ثانوي في التقدم البشري نظراً لاستخدامه في نقل الاطعمة وتخزينها وطهوها . ولهذا السبب تؤكد الدراسات الاثرية ان المستعمرين الاوائل لما يعرف بالأودية الشرقية كانوا من ذوي الخصائص الزنجية  . ([21])

ومن المهم القول بان البشر الذين عاشوا في مدينة الخرطوم السودانية  الحالية خلال العصر الحجري الوسيط كانوا  يستخدمون الانواع ذاتها من الاوعية والادوات والاسلحة في اعمال الصيد والقنص وطبخ الاطعمة ونقلها وتخزينها وهذا ما كشفت عنه البقايا الاثرية الممتدة من مدينة  كسالا السودانية  الى الحدود بين جمهوريات اثيوبيا والسودان الى جبال تيبسي الليبية  .

اما في قارة افريقيا الاستوائية وشرقي حوض نهر الكونغو ومناطق الغابات بوجه عام فإن التقليد الصناعي المعروف بأدواته الحجرية الثقيلة يظل اكثر صموداً  وعلى العكس من ذلك فإن الادوات تميل نحو الصغر والتمايز في المنطقة الممتدة من جمهورية اوغندا الحالية الى منطقة الكاب . كما ان هؤلاء البشر قد انتقلوا مباشرة في الكثير من المناطق الافريقية من حضارة العصر الاتيريا الى حضارة العصر الحجري الحديث محققين بذلك قفزة هائلة الى الامام على طريق التقدم  وذلك قبل اوروبا بفترة طويلة .

 وتنطوي الاشارة بان حقيقة ذلك تتمثل في موقع ” إ يشاء نغو ” شمال بحيرة ” إدوارد ” حيث تم العثور على مخلفات من العصر الحجري الحديث تعود الى ما قبل 6500 سنة   وهذه المخلفات هي عبارة عن ” رحاء ” وادوات للطحن مصنوعة من الحجر الثقيل   وعن حــراب مصنوعة من العظم  . ولا شــك ان فخاريات ” النتيتا ” في  جمهورية كينيا الحالية التي تعود إلى ما قبل 5000 سنة تشكل احد اهم تلك الصناعة . ([22])   كما تسمح بالاعتقاد بأن معرفة السيراميك والادوات والاسلحة العظيمة قد وصلت الى الصحراء الافريقية  الغربية و جمهورية مصر العربية  انطلاقاً من مرتفعات قارة  افريقيا الشرقية (4) .  العصر الحجري الحــــديث :

يمكن القول الى انه مثلمــا كانت قارة افريقيا خصوصا في المرتفعات الشرقية تستفيد من تمتعها  من مزايا اكيدة خلال العصر الحجري القديم كذلك كانت الصحراء منطقة تتمتع بجاذبية كبرى خلال العصر الحجري الحديث بدليل وجود عشرات الالوف من الشواهد المتنوعة على الحياة البشرية في المحيطات او القرى العائدة لعصور ما قبل التاريخ والواقعة على بعد مئات الكيلومترات من مصادر المياه الحالية . اما المناطق الجبلية فكانت تقصد بشكل خاص من اجل ملاجئها الطبيعية الحصينة ومن اجل الانهار التي كانت تخترقها وقد كانت مناطق  ” اذار ، تباغان ، إغلاب ، الهوغار ، تاسني ، تيبسي ، اينيدي ، جبل العوينات .. ”  تعج بالبشر المنهمكين بأعمال القنص وتربية المواشي و الزراعة . ([23])

وتنطوي الاشارة بان الادوات التي اصبحت شديدة التمايز بعد تجاوز مرحلة الاداة ذات الوجهين والمتعددة الاستعمالات اصبحت على اسنة السهام من الحجر الذي كان ما يزال من النوع المقصب. اضافة الى السواطير المصنوعة الحجر المصقول وعلى الحراب والصنانير المصنوعة من العظم . كما كانت  زراعة القمح والشعير والنباتات النسيجية كالكتان الفيومي تنتشر شأنها شأن تربية الحيوانات الداجنة. وكذلك تعزز الحياة الحضرية بدليل انتشار القرى المبنية على المرتفعات في مواقع تحميها من الفيضانات والغزوات  ولكنها تظل قريبة من مصادر المياه كما في حالة منحدر ” تيشيت ” ومنحدر ” الأتا ”  وإذا كانت الصحراء الافريقية  معزولة نسبياً في تلك الفترة عن العالم الافريقي فإنها كانت تشكل بحد ذاتها عالماً واسعاً ومفتوحاً امام حركة انتقال كثيفة للبشر والتقنيات والزراعات الافريقية . ([24])  

 ومن المهم الإشارة الى ان زنوج السهوب الافريقية قد اكتشفوا الزراعة بطريقة مستقلة ومتوازية مع سكان بلاد ما بين النهرين  وآسيا الشرقية  ومرتفعات المكسيك والبيرو . ([25]) فمنــذ الالفين الخامس والسادس قبل الميلاد تمكن سكــان وادي النيجر من تأصــيل واستثمار نباتات ” كالسورغو ” وبعض اصــناف الارز والسمسم والفو نيو وبعض اصناف القطن في حين كانت هذه الاكتشافات تنتشر باتجاه الشمال والشمال الشرقي اي نحو وادي النيل.

 فتلك المنطقة كانت تستقبل وتضيف الى اكتشافاتها الخاصة اكتشافات قادمة من بلاد ما بين النهرين مثل القمح ، الشعير ، البصل ، العدس ، البازلاء ، الشمام ، التين .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان مواقع كل من ” تا كورو ، ونهر نجورو ” في كينيا بدأت فيها بدايات لزراعة الحبوب قبل الاسهــام الامريكي الذي اتي به البرتغاليون . وبذلك تكون افريقيا قد عرفت فيضاً من الاكتشافات الزراعية التي تمثل ثورة حقيقية  وان بعـــض هذه الحبوب لاتزال تغذي الافارقة حتى اليوم وان كانت قد خضعت الى بعض التحسينات التي ساهمت في التصاق السكان بالأرض . ([26])  مع مراعاة ان التغيــرات الاقل حجماً  ظهرت في مجال تدجين الحيوانات . فالواقع ان البشر قد فهموا سريعاً ان من الاجدى لهم ان تتبعهم الحيوانات بدلاً من ان يمضوا اوقاتهم في ملاحقتها . كما ساهمت فترات الجفاف على اجبار كلا من البشر و الحيوانات على التجاور المستمر حول مصادر المياه . وفى الحقيقة نتيجة هذه المعطيات البيئية فقد اعتادت الشعوب التي كانت تعيش من القنص على الاقتراب اكثر من الحيوانات حتى تمكنت من زيادة تحكمها بأقل شراسة وقد شكل تدجين الحيوانات حدثاً هاماً جداً لأنه وضع بتصرف الانسان فائضاً كبيراً من الثروة الحيوانية دون التعرض لما يرافق القنص من اخطار .  بالإضافة الى الحصول على منتجات فرعية كالحليب والجلد والوبر وما يلحق بكل منها من استخدامات متنوعة . ولعل اهم ما قدمته حضارة العصر الحجري الحديث في افريقيا هو اختراع الفخار الذي شكل أحد مصادر الاقتصاد المنزلي . كما ســاهم التزايد السكاني في ارتفــاع الإنتاج والى زيادة الهجرات والتبادلات التجارية . ومن جهة اخرى ادى التنظيم الذي تطلبه العمل الزراعي بالضرورة الى عملية تمايز اجتماعي لم تلبث ان ظهرت اثارها  على طول وادي نهر النيل على وجه الخصوص . ([27])

ومن المهم القول بان الشاب في العصر الحجري القديم لم يكن  يمتلك الكثير من الخيارات حيث ان توجهه المهني كان يتحدد بشكل آلي اما نحو الصيد واما نحو القنص .      وفيما يخص انسان العصر الحجري الحديث فقد امتلك عدداً اكبر من الإمكانيات وقد ترافقت هذه التحولات التقنية والاجتماعية بالضرورة مع حركة على مستوى الوعي والفكر الافريقي  متمثلة تلك التحولات في :

– الإقامة الدائمة والعمل المستمر في قطعة من الارض .

– العناية التي حظت بها مدافن الزنوج ل في مدينة  الخرطوم العاصمة السودانية الحالية

– تطوير ادوات الصيد والزراعة .

– تدجين الحيوانات البرية والعمل على الإكثار منها تلبية للحاجات الإنسانية المتنوعة .

– زيادة درجة التبادلات التجارية ما بين الاقاليم الافريقية المتنوعة .

– اختراع الفخاريات الذي شكل احد مصادر الاقتصاد المنزلي الافريقي .

– ظهور اشكالية التمايز الاجتماعي لاسيما على ضفاف النيل .

– احداث ثورة زراعية ساهمت بها الاكتشافات الزراعية لاسيما تحسين انواع محددة من الانتاج النباتي الغذائي الافريقي . ([28])

المبحث الثاني : الادلة البشرية والسلالات الافريقية داخل القارة الافريقية

ان القارة الافريقية تمتاز كونها تمثل اقدم قارات العالم  . بالإضافة الى اشتمال جرافتيها على وجود  هضبة صخرية في وسطها مرتفعة وهى متكونة منذ فترة تتراوح عمرها ما بين 500 الى 3600 مليون سنة وهي قارة غنية بالمعادن كما تمتاز بغابات مدارية تنتهي عند السهول التي بدورها تخلي المكان للصحراء حتى مناطق الامطار الشتوية ذات المناخ المتوسطي الذي يميز اطراف الشمال والجنوب في قارة افريقيا . مع مراعاة ان الاستثناء الكــبير يوجد في الشـرق حيث النشــاط البنائي والبركــاني احدث منذ فترة تتراوح بين 5 و 23 مليون سنة حفراً انهدامية ومناطق جبلية ادت الى خلل في هذه الشرائط المناخية . وبناء على ذلك فان هذه الاسباب تزودنا افريقيا الشمالية وافريقيا الغربية بالمعلومات الاكثر قدماً والاكثر تواصلاً حول التطور البشري الذي اعيد تشكيله الان وكذلك بفضل العظام التي اكتشفها علماء الاثار ومن خلال تحليل التركيبة الوراثية للسكان الحاليين . ([29])

ويبدو واضحا ان الادلة البشرية الاكثر قدماً تتمثل في الترسبات الواقعة على ضفاف البحيرات القديمة في مضيق ” او لدوفي ” في تنزانيا وكل من ” فو بي فوري ” في  جمهورية كينيا الحالية  والضفة الغربية لبحيرة ” نيازا ” وترجع هذه الدلائل الى مليوني سنة  . فالبشر الاوائل هم بالإجمال كانوا يسمون ” هو مو ها بيلس ”  كما ان الاكتشافات الاكثر حسماً ترجع هذا الحدث ما بين 14000 الى 200000 سنة وتجعلنا نفهم تماماً ان التنوع الكبير لهذا الجنس البشري يوجد عند الافريقيين وتحديداً عند شعوب السان ” البو شمان ”  الذين كان يتمركز قسم كبير منهم في جنوب قارة افريقيا .

ويبدو واضحا ان هذا الواقع قد يدعم النظرية التاريخية القائلة بان اوائل البشر الحديثين في قارة افريقيا كانوا اجداد كل البشرية الحالية  الذين  انتشروا من خلال قارتهم الاساس واستوطنوا  في مختلف اجزاء الكرة الارضية . ([30])

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان التطورات التاريخية  في قارة افريقيا هي الاكثر معرفة لبشر ذوي اشكال حديثة محصوا ادواتهم الحجرية وانتقلوا ولاً من تشكيل القطع الصغيرة الى صناعة النصال ثم تحويلها الى شفرات صغيرة مسننة على عصى من الخشب او العظام  .  وقد تمت هذه المرحلة في افريقيا الجنوبية منذ اقل من 45000 سنة  وتم دراستها وتطويرها في شمال وشرق جمهورية  زامبيا. ولقد عرفت اقصى تطور لها منذ 19000 سنة ربما بفضل الامطار الاكثر وفرة والنباتات الكثيفة التي جعلت الطريدة الكبيرة صعبة المنال .

وتنطوي الاشارة الى وجود تطورات مشابهة حصلت في اجزاء من قارة  افريقيا الشمالية منذ 35000 سنة حين شرع سكان وادي النيل بطريقة معقدة لقلع الحجارة المخصصة لأدواتهم من باطن الارض وعرفوا صناعة المناجم الاكثر قدماً في العالم . ([31]) والصناعة الدقيقة الاخرى تعود الى الالف العاشر”  ق . م ” وهي قامت في غرب جمهورية نيجيريا الحالية حيث تظهر ان التقنية الجديدة كانت قد بلغت حدود غابة افريقيا الغربية فيما كانت من دون شك قد وصلت الى الشوم لاكا  او ما يعرف اليوم بجمهورية  ” الكاميرون ” بعد ثلاثة الاف عام .

ويجب التذكير ان هناك العديد من هذه الصناعات الدقيقة يبدوا  انها تطورت بشكل مستقل من خلال العادات المحلية ومن دون مساهمة كبيرة للهجرات مما يجعلنا نفترض ان السكان كانوا اكثر ثباتاً ويتمتعون بقدرة كبيرة على التفاعل مع التقلبات القوية للبيئة خلال هذه المرحلة  وان عددهم ربما ازداد على الرغم من انهم ظلوا قليلي العدد واقل اهمية بالنسبة لمساحة القارة الافريقية . فالاستقرار كان ومازال مؤقتاً وموسمياً في احسن الاحوال . ولم يكن يجمع اكثر من فرق تضم ثمانية إلى خمسة وعشرين شخصاً.  وللعلم ان هذه المجموعات كانت تعيش قبل كل شيء من جميع النباتات التي كانت تقتاتها ومن صيد الحيوانات اللبونة الصغيرة  لكن لا شيء يدل على انها كانت تختزن الطعام او انها عرفت اي نوع من التراصف الاجتماعي .     ففي مغارة ” تا فور الت ” في المغرب تم العثور فيها على بقايا ما يقارب من 200 شخص من تلك الحقبة نلاحظ القليل من علامات العنف وارتفاع نسبة الوفيات عند الاطفال  .         

وكذلك نسب اقرباء العصب كانت مرتفعة الامراض الشائعة ابرزها التهاب المفاصل التي تمثل احدى الكوارث التي تصيب الشعوب في الماضي . ([32]) وفى الحقيقة ان محاولة تقديم صورة متماسكة عن قارة  افريقيا ما قبل التاريخ انطلاقاً من بعض الاثار والبقايا المتفرقة هي محاولة خطرة. لذلك ينبغي الحذر من الانطلاق من بعض العظام او اجزاء العظام لإطلاق حكم نهائي عن طريق التعميم على مجمل الهيكل العظمي الذي لم يتم العثور عليه  وبدرجة اولى من اجل تحديد ” الانتماء العرقي ” خصوصاً وان معطيات اخرى منها ما هو اجتماعي و اقتصادي ومنها ما هو مناخي او احيائي . ([33])  كما انه اذا نظرنا الى المواقع الاثرية في قارة افريقيا من حيث الخرائط فإننا نجدها تحتوي على مناطق مجهولة اكثر مما تحتوي على مناطق معروفة بشكل موثوق  .  وعلى ثروات مدفونة اكثر مما تم اخراجه من جوف الارض ففي المناطق الشمالية من الكرة الارضية وفوق قمم الجبال العالية تقاسمت العصر الجليدي الاول فترات جليدية تخللتها فترات غير جليدية تبعاً لتقلب المناخ بين البرودة والحرارة . وبهذا تعاقبت على القارة الافريقية اربع فترات جليدية كبرى اطلقت عليها اسماء روافد نهر الدانوب الاربعة وهى تعرف بالاسماء التالية:  ” غوتر  ؛ ميندل  ؛  ريس  ؛  وورم ” .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار انه في الوقت الذي شهدت فيه القارة الاوروبية موجتين جليديتين وصلت الى شواطئ البحر الابيض  المتوسط  قد انخفض بذلك منسوب المياه البحرية وهربت الحيوانات كلها نحو المناطق المدارية لذلك اصبحت المناطق الشمالية بفعل البرودة غير ملائمة للنمو البشري . فقد توقف النشاط البشري لفترات طويلة مما ادى الى عدم الاستقرار وحتى في الفترات الفاصلة بين الفترات الجليدية كان ذوبان الجليد يحدث فيضانات لا تساعد بدورها على ازدهار الحياة البشرية . وعلى العكس من ذلك كانت قارة  افريقيا تمر بين كل مرحلتين جليديتين بفترة من الجفاف وانخفاض الرطوبة  وقد اطلقت على هذه المراحل اسماء مأخوذة من المواقع الجغرافية في افريقيا الشرقية وهى متمثلة في الاسماء التالية  : ([34])

  • ‌أ. المرحلة الكاغورية المعاصرة لفترة غوتر الجليدية .
  • ‌ب. المرحلة الكاماسية المعاصرة لفترة ميندل .
  • ‌ج. المرحلة الكانجيرية المعاصرة لفترة ريس .

ويبدو واضحا ان هذه التجمعات البشرية الافريقية  the Africa  population  of aggregation  كانت تتم داخل مخيمات موسمية فقط ثم اخذت تكبر خلال الاف السنين لتصبح بعد 12000 سنة ثابتة وتحتوي على مقابر مهمة لسكان تلك التجمعات البشرية. كما ان مثــل هذا التطور السكاني لم يؤدي الى انتاج الغذاء فقط . بل ساهم من جانب اخر في ارتفاع درجات الحرارة في كل اجزاء قارة افريقيا ماعــدا جهة الجنوب  فمنذ عــام 12000 م  انتقل المناخ الاستوائي بشكل ملحوظ من مرحلة قاحلة الى مرحلة الامطار الغزيــرة والفيضانات الجارفــة التي دمرت وادي النيل السفلي مما دفع السكان الى التمركز في السهول المجاورة مع مراعاة انه  قبل 7500 عام كان النصف الشمالي من قارة افريقيا اكثر رطوبة من الان .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان الســكان الذين كانوا يقطنون في مخيمــات ثابتة كانوا يستخدمون ادوات حجرية وخشبية وعظمية ويعيشون من صيد الاسماك والقنص والقطف . وابتــداءً من الالف الثامن ” ق . م ” بدأوا يصنعون اقدم الفخاريات المعروفة في قارة  افريقيا على الطراز الذي سمي بـ ” ذات الخطوط المموجة والمنمقة ” والذي انتشر من جنوب دولة  ليبيا و جمهورية النيجر الحاليتين حتى مدينة  الخرطوم السودانية  حيث  توجد بها بحيرة توركانا . وربمــا ايضاً حتى بحيرة فيكتوريا في جمهورية اوغندا الحالية . فهــذه الشعوب كانت في الاساس من العرق الزنجي واليهم يعود دون ادني شك انتشــار اللغات سواء ” الصحراء – نيلية ” في كل المنطقة حيث لاتزال شائعة حتى الان . ([35]) كما اكتشف علماء الاثار في حوض منخفض يدعى ” نابتا بلايا ” بالقرب من الحدود الحالية بين جمهوريات مصر والسودان  ما يعتقدون بقايا ماشية دجنت محلياً دجنت محلياً وتعود الى الالف الثامن ” ق . م ”  اي قبل ان تنتشر في مختلف انحاء العالم .

بالإضافة الى وجود حبوب شعير وقمح مدجنة تعود الى الالف السابع  ” ق . م ”  كما وجدوا انواع اخرى تلتها بحوالي الف عام وحبوب ” سرغوم ” اصبحت فيما بعد أكبر محصول في السهوب الافريقية . بالتالي فانه من المحتمل ان تكون هذه المنطقة الافريقية  مستوطنة من قبل شعوب  وصلت من غرب القارة الافريقية وكانت تعرف الإنتاج الزراعي  وربما يتراوح ذلك مع عصر الجفاف القوي الذي ضرب الصحراء المصرية في الالف السادس ” ق . م ” ([36])  اما المناطق الاخرى لشمال ” السهوب ”  فالادلة الاثرية تسمح بالاعتقاد ان الماشية الداجنة     قد اتت بعد الزراعة وهي على عكس ما حدث في كل انحاء العالم  وينبغي التنويه الى وجود دافعان يمكن ان يكونا اساساً لهذا الحدث :

الدافع الأول / وصول الخراف والماعز المدجنة القادمة من الشرق الاوسط والتي يقدر وصولها من الالف السادس قبل الميلاد  كانت في قلب اقتصاد حضارة بلاد ليبيا في الشمال الشرقي الليبي  واصبح بالتالي نموذجاً يحتذى به في التدجين المحلي .

الدافع الثاني / كان في فترة الجفاف التي امتدت بين اعوام 5500 الى 4500 ” ق . م” والتي استطاعت ان تجبر كلا من  الصيادين و القطافين على استغلال كثيف للماشية البرية للوصول الى النتيجة نفسها . ([37])

وفى ذات السياق يمكننا القول انه بمجرد ان عادت الامطار انتشرت الماشية المدجنة في مختلف انحاء المنطقة الواقعة بين النيل وشمال مالي حتى ان اللغات ” النيجر وكونغولية ” يظهر انها تحتوي على كلمات شائعة . اما في الهضاب الصحراوية فلقد تركت الزراعة الرعوية   ففي الالف الرابع ” ق . م ”  تظهر رسومات رائعة على الصخور ثلاث فئات بشرية مختلفة متمثلة في التالي :

  • ‌أ. شعب زنجــي : ربمــا كان منحدراً من الصيادين – القطافين متكلمين لغــة ” الصحراء – نيلين ” .
  • ‌ب. رعاة سود غير زنوج : مجهولين الهوية .
  • ‌ج. رعاة ذو بشرة فاتحة : ربما كانوا هم الذين استقدموا الماعز والخراف من الشرق وكانوا يتكلمون لغات تسمى ” افرو – اسيوية ” وكانوا يصنعون خزفاً يختلف عن الخزف الذي كان يصنع في مرحلة الامطار الغزيرة ومن الممكن ان يكونوا هم اجداد البربر المتواجدين  في اجزاء افريقيا الشمالية . واما فيما يتعلق بسكان نهر عطبرة في الشمال الشرقي من مدينة الخرطوم السودانية كانوا يقطفون حبوب النباتات البرية ويطحنونها  وفي منطقة ” كا درو ” على بعد عشرين كلم من الشمال كان يوجد مستوطنة بشرية تعود الى الالف الخامس ” ق . م ” . ([38])

ومن المهم القول ان الدراسات الاثرية تشير من خلال تحليل الاجساد البشرية المدفونة عموماً بطريقة منظمة في المرحلة البلورية او العصر البرونزي  بان هناك  فوارق مناطقية .  فالتحليل الوراثي  يشير الى ان اجداد شعوب ” سان ” في اجزاء قارة افريقيا الجنوبية كانوا منذ زمن بعيد معزولين عن الشعوب البشرية الاخرى  . كما ان العظام التي وجدت تدعم ايضاً نظرية بعض علماء الاثار التي تقول ” انهم ظلوا مدة طويلة البشر الوحيدين في جنوب         ” زامبيزي ” واكثر الذين يقربون لهم حسب الادلة الوراثية هم من دون شك ” الافرو متوسطين ” النحيلين الذين كانوا يعيشون في الشمال الافريقي ” . ([39])  وفي بعض مناطق الشمال الافريقي  فالشعوب الزنجية التي تشكله الان في افريقيا الغربية هي ذات قرابة بعيدة جداً لهم ويعتقد بأن بقاياهم هي التي اكتشفت مدفونة في غرب نيجيريا في الالف العاشـر ”  ق . م  ” وفي الصحــراء بين 3000-6000  ” ق . م ” ربما تكون جمــاعات ” البيغما ” التي تعيش حالياً في الغابات الاستوائية للقارة الافريقية  هي فريق متحدر من هؤلاء الزنوج تكيفت مع البيئة القاسية . ([40])

وفى ذات السياق يمكننا القول بانه لا يمكن تحديد وجود حقيقة  اللغة في عصور ما قبل التاريخ   الا بتحليل اللغات الحديثة التي اظهرت بالنسبة لقارة افريقيا تقنية تاريخية مثمرة فاللغات الان في قارة افريقيا ترتبط بأربعة فصائل لغوية كبيرة تختلف عن بعضها كلياً بحيث يستحل تحديد اي ترابط فيما بينها مما يفترض تطوراً منفصلاً . لكن لكل واحدة منها تاريخ يمتد الاف ومن السنين وهي تتوافق الى حد ما مع الجماعات العرقية التي تكلمنا عنها في السابق . فالصيادون والقطافون من فصيلة ” السان ” ورعاة ” الخواخوا ” في اجزاء افريقيا الجنوبية الذين يقربونهم دون شك يتكلمون لغات يقال انها  ” ذات قرقعة ”  وتشكل فصيلة ” الكواسان ” التي وجدت لها اثار في جمهورية  كينيا الحالية مما يؤكد الادلة التي قدمتها العظام  وكذلك فصيلة كبيرة افرو- اسيوية تضم حالياً اللغات الاثيوبية  .

كما وجدت اثار لجماعات بشرية افريقية لفصيلة ” البربر ” في الذين تواجدوا في  الشمال الافريقي  وهناك جماعة بشرية تتكلم لغة ” الهاوسا ” في شمال جمهورية نيجيريا الحالية  استوطنت جماعة بشرية شمال جمهورية  تنزانيا الحالية  والفراعنة في مصر . ويعتقد بعض اللغويين ان اللغة الافرو اسيوية الخاصة بالاسلاف كان يتكلمها منذ اقل من 15000 سنة في الشمال الشرقي من قارة افريقيا . اما لغــات الشعوب الزنجيــة في اجزاء أفريقيا الغربية فإنها تنتمي الى مجموعة تسمى بـ ” نيغرو كونغولية ”  .

والتي بدأت تتجـزأ منذ 8000 سنة على الاقــل  لكن شعوباً أخرى زنجيــة تتكلم لغــات تنتمي إلى فصيلة ربما ذات شبه بعيد للسابقة والتي تسمى لغة ” الصحراء – نيلية ”  ربما هي كل ما تبقى من تعدد لغوي كان فيما مضى كبيراً جداً ارتبطت ثلاثة منها بمراكز قديمة لجمع الثمار ولإنتاج الغذاء للناطقين بلغات هذه الفصائل الثلاثة بتحقيق تفــوق سكاني ساهم في اجتذاب جماعات من الصيادين والقطافين الى مدارهم اللغوي . ([41])

اما فيما يتعلق بتاريخ الانتاج الغذائي في جمهورية  اثيوبيا الحالية  وفي افريقيا الشرقية والدلائل اللغوية المستمدة من اللغة ” الكوتشيتكية ” وهي فرع من الفصيلة اللغوية” الافرو اسيوية ”  ففي تلك الفترة الممتدة حوالي 2000 سنة  ” ق . م ” من المحتمل ان يكون جفاف الطقس قد قاد الرعاة الافارقة الى الهضاب الاثيوبية ليعملوا على تدجين نوع من الحبوب صغير جداً يعرف باسم ” النوغا ” وهو نوع نباتي يعطي الزيت  وربما كانت الشعوب الناطقة باللغة الكو تشيتكية تستعمل المحراث في زراعتها للقمح والشعير قبل ان يصل إلى جمهورية اثيوبيا الحالية  في بداية الالف الاول ”  ق . م ”  مهاجرون من جنوب الصحراء العربية   وتحديدا من  الربع الخالي  في المملكة السعودية العربية  الحالية الذين يتكلمون لغات سامية  . كما تظهر اكثر الادلة وضوحاً للتجمعات الافريقية البدائية تشير الى انتاج الغذاء في قارة افريقيا المشرقية تظهر مع دخول الرعي الى منطقة بحيرة ” توركانا ” حوالي 2500 سنة( ق . م )  والذي امتد فيما بعد نحو الجنوب باتجاه وادي الريفت . ومــن المحتمل ان هؤلاء الرعاة شعوباً تتكلم الكوتشيتكية اتت من السهول السودانية بعد جفــاف المناخ . وخلال الالف الاول ” ق . م ” اتى رعــاة اخرون من السودان وتقدموا نحو الجنوب واحتلوا الهضاب العشبية في  اجزاء قارة افريقيا الشرقية وكانوا يقودون قطعانهم بطريقة تشبه كثيراً طريقة ترحال رعاة اليوم  ويتكلمون لغات متفرعة من اللغات الجنوبية المشتقة من عائلة الصحراء نيلية . ([42])

ومن المهم القول ان هناك دراسات ديموغرافية تؤكد بان تشكيل التجمعات السكانية البدائية الأفريقية كان رهين عوامل الطقس . فعلى سبيل المثال كان  جفاف الطقس يؤدى إلى توزيع الجماعات الافريقية بأشكال متفاوتة داخل الاراضي  الافريقية . كما لعب الطقس دوراً اساسياً في امتداد تقنيات الإنتاج الغذائي نحو الجنوب الى السهوب في قارة افريقيا الغربية خلال الفترة الرعوية الصحراوية التي بدأت في الالف الخامس  ” ق . م ”  .

وانقطعت منذ حوالي 2500 سنة ” ق . م ” بعد انخفاض منسوب الامطار حيث انتقل رعاة الماشية  نحو الجنوب الافريقي  سالكين وديان النهر التي تصب في بحيرة تشاد وعندها اصبحوا احراراً في استيطان واستثمار تلك المناطق التي كانت الادغال فيها حتى ذلك الحين لا تزال كثيفة . ([43])

ولابد من التذكير الى انه في النصــف الاول من الالف الاول ” ق . م ” استوطن رعــاة الماشية  منطقة ذات كثافة من الغابات بالقرب من منعطف نهر النيجر وبعد اقــل من 500 سنة اصبح الرعاة يتواجدون على الضفة الغربية لما يعرف اليوم  باسم بحيرة تشاد . وفي هــذه الحقبة التاريخية  طورت الجماعات الافريقية ” الرعوية ” نشاطها لينتقل إلى النشاط النباتي وتمثل ذلك في تطور القطاف او جني الحبوب الى مرحلة تدجين الحيوانات البرية  . وفي العام 1000       ” ق . م ”  في القرى الحجرية في ظهر ” تيشليت ” في ما يعرف الان بجمهورية موريتانيا ظهرت انواع اخرى من الحبوب المحلية مثل ” فو نكو/ الارز ” الافريقيين فهي دون ادنى شـك مدجنة من قبل القبــائل ( الجماعات ) الافريقية المستوطنة تلك المنطقة والتي يرجــح انها هي قبائل ” البانتو ” التي تعرف اليوم . ويجب التذكير بانه قد تم اكتشاف في جنوب جمهورية  غانا الحالية و على اطـراف غابة افريقيا الغربية اثار لجماعات بشرية أفريقية كانت تربي في هذه المنطقة الماعز والخراف بين الأعوام 1750 – 1550 ” ق . م ”  وتشير تلك الدراســات الى ان هذه الجماعات هي احدى القبائل المكونة للإمبراطورية الغانية فيما بعد . ([44]) حيث اظــهرت الحفريات بقايا قشور وزيت نخــيل والقطاف النموذجي في الغابة  وكشفت ايضاً عن الفــؤوس والمعاول الحجرية التي استخدمت في استصلاح الاراضي من اجل الزراعة .

وفى ذات السياق تشير الدلالات اللغوية ان اللغات المنتمية إلى مجموعة ” نيغرو كونغولية ” بدأت تختلف عن بعضها البعض منذ ما يقل عن 8000 سنة . ويعني ذلك ان استيطان الغابة من قبل الجماعات البشرية الافريقية قد اخذ وقتاً طويلاً لكن الادلة الاثرية اكثر اقناعاً هي الفؤوس او المعاول وكذلك صناعة الخزف التي اكتشفت نصفها في الغابة وجوارها  . وتعود الى الألف الرابع  ” ق . م ”  لتنتشر فيما بعد في شرق القارة الافريقية . ([45])

وبناء على ذلك فقد انطـلقت الجمــاعات الافريقيــة التي تتكـلم لغات ” البنتوس ”  وهـي تطــور الى لغة ” نيغرو كونغولية من الغابة الشرقية وجوارها لتبلغ شيئاً فشيئاً مختلف انحاء النصف الجنوبي من قارة افريقيا  ومجموع هذه اللغات لا يشكل ســوى فرع من مجموعة ” بنويكونغو ”  وهي من فصيلة ” نيغرو كونغولية ” لكن اللغات الاخرى لهذه المجموعة تضم تقريباً كل لغات جنوب جمهورية نيجيريا الحالية  .

وفى ذات الاطار يمكننا القول بان لغــة البنتوس الام تحــتوي على كلمات تشير إلى الايام والى زيت النخيل ولكنها لا تحتوي على كلام يدل على الحبوب . فالتحليل اللغوي يظهر ان الناطقين بها بدأوا ينقسمون منذ حوالي 5000 سنة  فبعــض المجموعات تقدمت ببطء نحو الشرق سالكة الحدود الشمالية للغابة الاستوائية باتجاه بحيرات افريقيا الشرقية  والبعض الاخر تمركز في حقول جمهورية الكاميرون الحالية  . ([46]) ومــنذ  حوالي 1000 سنة  ” ق . م ” بعد ان جف المناخ مخففاً بالتالي من كثافة الأشجار على جوانب الغابة نشرت هذه الشعوب الغربية ثقافتها في شمال جمهورية الغابون الحالية وعلى طول الجانب الغربي من الغابة حتى ينابيع نهر الكونغو حيث اكتشف علماء الاثار ادلة على عليها تعود الى حوالي 400 سنة  ” ق . م ”  هذه الشعوب كان عليها فيما بعد ان تتابع سيرها نحو الجنوب حتى شمال جمهورية   ناميبيا  الحالية  وبســبب الكثبان القاحلة الصحراوية لصحــراء ” كالاها ري ” امتنعوا عن الذهاب الى ابعد منتلك  المناطق   . ([47])  وفي الطريــق اتجه بعض هؤلاء الرواد من الجماعات ( الشعوب ) الافريقية نحــو الشرق وساروا في وديــان الانهار ليجتازوا الغابة الاستوائية  حيث  ادخلوا لغتهم وثقافتهم ذات الادوات الحجرية إلى حدود جنوب غرب السودان الحالي والى الشاطئ الغربي لبحيرة ” تا نجا نيكا وزا مبازي الوسطى ” ومن المحــتمل انهم تعرفوا في طريقــهم على ” موز الجنة ” الذي اصبح فيما بعد الإنتاج الزراعي الرئيسي للغابة الاستوائية . هذا ليس الا المرحلة الاولى من انتشار لغة               ” البنتوس  Bentose ”  فغالبية لغات البنتوس الحالية في شرق قارة  افريقيا وجنوبها  ليست مشتقة من المجموعات الغربية انما من الجماعات البشرية الافريقية التي اتجهت نحو البحيرات الكبرى  والكلمات المستعارة لهم وفق التحليل اللغوي يؤكد لنا بأنهم شعوب قادمة من وادي النيل وتتكلم لغات ” صحراء – نيلية ” واسهمت في انبات السرغوم في منطقة البحيرات الكبرى وصناعة الحديد .  ([48])

وفى هذا الاطار تشير الدراسات التاريخية للقارة الافريقية الى اقدم دولة افريقية يشار اليها بجمهورية  مصر الحالية  وهي عبارة عن مملكة يعيش فيها بشكل اساسي قبائل زنجية قادمة من الغابات الاستوائية وعاصمتها تعرف باسم ” كرما ” وكانت توجد في جنوب الشلال الثالث وهي المنطقة الزراعية الاكثر خصباً في حضارة بلاد  النوبة  سكانها جسدياً يشبهون تماماً النوبيين الحاليين  ويبدو انهم استقروا هناك منذ العام 2500  ” ق . م ” كما تدل القبــور الاكثر قدمــاً على بعض التميز الاجتماعي الذي يفترض وجــود دولة بلغت اوجــها اثناء المرحلة الانتقالية الثانية  1540 – 1780 ” ق . م ” عندما هجـرت الجيوش المصرية مرة اخــرى النوبة السفلى وتبعتها دولة ” الكرما ” التي امـتدت في الشمال حتى مدينة اسوان المصرية الحالية .  حيث عقدت تحالفات مع السلالات الملكية المصرية اثناء حربها ضد بعضها . ([49]) وفي حوالي العام 900  ” ق . م ”  ظهرت دولة جديدة في النوبة العليا ذات وجه متشابه مع دولة ” الكرما ” السابقة الذكر  فنتيجة الجفاف المتزايد تمركزت جماعات بشرية أعلى ضفة النيل في منطقة تعرف باسم ” نبطا ” حيث طريق الصحراء القادمة  من ” كرما ” تلتقي من جديد بالنهر  .  ومن هناك قد اولئك السكان المحليين .

وتنطوي الاشارة الى ان الدراسات الاثرية قد اثبتت  ان اقدم البقايا التي يمكن ان ننسبها على وجه التأكيد الى النوع الانساني ” Homo ” في قارة  افريقيا  فهي الجمجمة التي استخرجت من إحدى قبور مدينة الرباط  المغربية في سنة 1934 م  لرجل من نوع انسان ” نياندرتال ” اي ذلك الرجل الذي يمثل جنساً قديماً من اناس قصار القامة منحنية أجسادهم نصف انحناءة وجمجمتهم منخفضة مع تقوس هائل في الحواجب . اما انسان ” روديسيا الذي عثر على جمجمته في ” بروكين هايل ” في شمال نهر زمبيزي سنة 1921 م  فإن اوجه الشبه بينه وبين انسان ” النيا نورتاليين ” اكثر وضوحاً .غير ان انسان مشتى العرب في جمهورية الجزائر الحالية  والذي انتشر في شمال قارة افريقيا في العصر الحجري القديم يعتبر اول من مثل الانسان العاقل في صورة مؤكدة  . ([50])

ابرز السلالات البشرية الافريقية :

ان سكان قارة افريقيا الحاليين ينحدرون من بضع سلالات او اصول مثل ” النيجريين ، البو شمن ، النجيرتين ، النيليين ، البانتو ، الاحباش او الحاميين ، وسمر اللون او اهل البحر الابيض المتوسط ” في حين ان هناك دراسات تاريخية تؤكد بانه من الصعب تحديد الاصول لهذه السلالات التي ينتمون اليها لانهم يرتبون تارة بحسب لغتهم وتارة اخرى بحسب ثقافتهم  .  مع العـلم بأن الكلمة الواحدة عندهم قد تعني معاني مختلفة ولا توجد  في قارة افريقيــا سلالات شبه نقية . الا في المناطق الجبلية والغابات الكبرى والصحارى . وبعبارة اخرى في الاماكن التي اتخذوها مأوى لهم. اما فيـــما عدا ذلك فإن الهجرات والحــروب والرق قد غيرت من اشكال الناس تغييراً عميق الاثر ولونت بشرتهم تلويناً ثابتاً  والزنجي بطبيعته غير مستقر فهو في هجرة مستمرة   وكذلك الخلط غير منقطع الحدوث عند حدود المناطق السلالية عن طريق التزاوج  . وعلى الرغم من ان الجماعات الكبيرة قد حصلت تحت تأثير المناخ على نوع متشابه من الحياة والعادات . الا ان تباعد الشبه في تركيب بنيتهم واختلاف ميولهم السياسية والاقتصادية طغى على أوجه التشابه بينهم حتى في ديارهم ذاتها . ([51])

 سلالة النيجريون والبو شمن والهو تنوت :

 يمكن القول ان النيجريون الذين يندرجون تحت مجموعة الاقزام يعيشون في طوائف منعزلة . ومع أنهم ليسوا اصلاً من الغابة . الا انهم عاشوا فيها متخذين الغابة الاستوائية     فيما بين المحيط الأطلسي والبحيرات الكبرى الافريقية على غرار بحيرة فيكتوريا ملجأً لهم .     ويبلغ طول الفرد منهم ما بين ” 130 – 150 سم ” ولكنهم ليسوا اقزام  يميل جلدهم الى الاحمرار وهم غزيرو شعر الجسد واللحية  واصحاب عضلات قوية يباشرون الصيد بمهارة منقطعة النظير وعلى دراية بالنباتات التي تمدهم بالغذاء امــا البو شمن فهم اطول قامة من النيجريين ( 152 سم ) ففي البحر الابيض المتوسط يبلغ عددهم حوالي ( 7 ) سبعة الاف وينحصرون في الوقت الحاضر في صحراء ” كلهاري ”  ويمارسون مهنة الصيد والزراعة واذا كان الناس قد ظلوا محتفظين برقصاتهم الحماسية . الا انهم فقدوا تراثهم النبيل في رسم صور الطبيعة واقبلوا على زخرفة بيض النعام بتصاوير بدائية بقصد بيعه للسائحين انذاك .      

وفيما يتعلق باللهو تنتوت فإنهم يختلفون عن البو شمن اختلافاً ظاهراً وذلك لأنهم مولدون  فهم اطول قامة ( 160 سم ) من البو شمن ولون جلدهم ادكن وهم أضخم في البنية الجسمية ويتكلمون لغة تتميز بحروف مصوتة ” كلكس ” وعاكفون على تربية الماشية الكبيرة والماعز ذي الذيل السمين في شمال نهر ” الاورانج ” وعلى حدود الصحراء . ([52])

فروع السلالات الافريقية :

في الواقع توجد عدة فروع سلالية للإنسان  الافريقي يمكن ان نوجزها في السلالات التالية :

  1. 1. السلالة السودانية :

وهو الذي يشغل منطقة سهول الاعشاب السافانا فيما بين جمهورية  السنغال الحالية     و اقليم كردفان السوداني ويشمل اشخاصاً طوال القامة جلدهم فاحم السواد ويظهر من بينهم الزنوج القدامى الاصليون مثل المالين كية والسودان كية والبا مبارا .

  1. السلالة الغينية :

يمكن القول ان هذه السلالة تنتشر على طول الساحل فيما بين مصب نهر غينيا والكاميرون والسود الذين تتألف منهم هذه السلالة اقل طولاً في القمة من السودانيين وان كانت قامتهم طويلة طولاً غير قليل يبلغ ( من 164 إلى 168 سم ) .

  1. السلالة الكونغولية :

        ان هذه السلالة تقطن الغابة الاستوائية الرطبة فيما بين الكاميرون و واجوى والكنغو  وهم افراد اقل طولاً ( 160 – 163 سم ) وحجم راسهم اكثر ميلاً إلى المتوسط ووجههم منخفض وعريض كما ان شكلهم العام يميل الى الضخامة الجسدية .

  1. سلالة السود :

وهى السلالة التي تسكن منطقة مستنقعات اعالي النيل الابيض وبحر الغزال  وهم الذين يكونون فرع السلالة النيلية  وهم طوال القامة جداً تتراوح ما بين ( 178 – 182 سم )  وقد يصل ارتفاع قامتهم احياناً إلى قدمين  كما انهم يعتبرون  هزيلو الاجسام  و يبعد اكثر شعر البشر سواداً  ولكي يخففوا من حدة لونه يدلكونه كل يوم ببول البقر مثل قبائل الشلوك و الدنكا     و النوير . ([53])

  1. 5. سلالة الافريقيين الجنوبيين :

وهى السلالة التي تتخذ من الغابة الجافة اليابسة الواقعة في افريقيا الجنوبية مقاماً لها . ورجال هذه السلالة ذوو قامة أقرب إلى الطول تتراوح قاماتهم ما بين ( 167 – 169 سم ) وشفاهم غليظة. وهناك اختلافات جسدية كبيرة بين القبائل الافريقية الجنوبية بسبب اختلاف اللون . وسبب ذلك الاختلاف الغزوات والحروب مثل قبائل ” الماتا بيليه ، الزولو ، الباسوتو ، السواحلي … ”  وهكذا نجد ان جلد قبائل السوازي اسود  بينما نجد ان جلد قبائل البتشوانا اسمر  يقارب الى الصفرة  . ([54])

  1. السلالة الاثيوبية :

يمكن القول ان هذه السلالة تعـرف ايضاً باسم السلالة ” الحــامي ”  والاثيوبيين مختلفون اختلافاً يرجع سببه الى اثر التوليد من سلالة بيضاء عريقة في القدم  ويتوزعون جغرافياً في الشمال الشرقي من القارة الافريقية . وتعتبر قبائل ” الجلاء ” وقبائل غرب الصومال انقى انواع هذه السلالة . اما بالنسبة الى قبائل ” البجة ” وقبائل شرق الصومال على ساحل البحر الاحمر فإن امتزاج البيض بهم يبدو اكثر وضوحا وتعد سمات الاحباش اكثر وضوحـاً منهم عند قبائل     ” البشارية ” في السودان واقل منها وضوحاً عند قبائل ” المساي ” المقيمة بين شاطئ              ” زنجبار ” وبحيرة فيكتوريا الاوغندية  .

7 .  السلالة البلالة :

ان الدراسات الانثروبولوجيا الافريقية تبين ان قبائل البول البلالة  او  الفولييه  ومفردها بو لوي يتطورون في السودان الغربي نحو الشكل الزنجي عن طريق التزاوج بينهم وبين النجريتيين وهم قوم محاربون رحل يطوفون بالأقاليم فيما بين السنغال ونيجيريا وتنحدر جماعتهم الاولى من جهة الاطلسي عند بحيرة تشاد . ولقد ظلت البلالة رعاة وسط الفلاحين السود شأنهم في ذلك شأن الاثيوبيين الذين هم في الاصل رعاة .  ([55])

8  . السلالة السمراء :

لابد من الاشارة بان هذه السلالة تعرف ايضاً باسم سلالة البحر الابيض المتوسط . وهي السلالة الوحيدة التي تنتسب الى جماعة البيض في افريقيا  ووجههم بيضاوي الشكل وانفهم مستقيم على وجه العموم  وجــلدهم ابيض مائل للسمرة  وينتمي اليهم قدماء ” المصريون ، الليبيون ، البربر في شمال  افريقيا ” .

  1. سلالة سكان الصحارى :

وتتمثل هذه السلالة في قبائل الطوارق الذين جاءوا بدون شك من شمال قارة  افريقيا .      وهم من نسل البربر وكانوا يتنقلون في جنوب الصحراء حتى مدينة ” تمبكتو ” بجمهورية النيجر الحالية وهم يمثلون مركباً سلالياً يتميز بالرأس والانف الطويل الضيق واليدين الدقيقتين والقامة الطويلة. اما البعض الاخر الذين يسمون بالعرب بسبب لغتهم فإنهم لا يتميزون بخصائص جنسية ثابتة ولا نوع معين من الحياة  . ([56]) و بالتالي يمكن القول انه من خــلال التجانس الوراثي الكبير للجماعات الافريقية بلغاتها واجناسها المختلفة وان هناك تحركات دؤوبة قامت بها تلك الجماعات الافريقية من خلال مجموعات تمتاز كونها ” صغيرة ، كبيرة ” مبعثرة .

وفي تلك الحقبة لم يكن المستوطنون الناطقون باللغات المختلفة المحلية المنبثقة عن اللغات الافريقية الاربعة الرئيسية السابقة الذكر الذين يبسطون زراعاتهم ببطء وهم متشبثون بحدود الريف  لكنهم كانوا جنوداً متجولين ومزارعون مبدعون ومن المحتمل ايضاً انهم كانوا متعلقين بقوة القنص والقطاف لذلك لم يختاروا الا الاراضي الاكثر ملائمة لتقنياتهم الزراعية متجنبين السهول القاحلة ومستفيدين من الاراضي المروية .

الفصـــــــــل الثـاني الجــــــــذور التاريخيـــة في العلاقـــــات العربيـــــة  الافريقيــــــة

المبحث الاول / الصلات الجغرافية والطبيعية العربية بالقارة الافريقية

المبحث الثاني / الصلات الدينية والثقافية العربية الأفريقية

مقدمة

ان حقيقة الجذور التاريخية للصلات العربية والافريقية تتمتع بأهمية بالغة في الدراسة والبحث العلمي في مختلف الجوانب كما انها واغله في القدم حيث امتدت قنوات الاتصال ما بين العرب و الافارقة لفترة ترجع الى عصر ما قبل التاريخ . وفى ذات الاطار تشير المصادر التاريخية والجغرافية الى ان صلة الجزيرة العربية والاجزاء الشرقية والشمالية من القارة الافريقية تعود الى ابعد من ذلك بكثير وتحديداً تعود الى ما يقرب من ثلاثة ملايين سنة  حيث كانت الجزيرة العربية جزءاً مكوناً للقارة الافريقية. بمعنى قبل حصول اخر انكسار في كتلة القارة الافريقية الذي ازاح شبه الجزيرة عن كتلة القارة الافريقية . ولقد ادى الى ظهور خليج عدن والبحر الاحمر الذي فصل بينهما. ولكن البحر الاحمر رغم وعورة مسالكه لم يقف حائلاً دون الاتصال البشري ما بين العرب و الشعوب الافريقية . ([57])

وفى هذا السياق ينبغي القول ان المصادر التاريخية المكتوبة والاثرية تؤكد ليس فقط على عمق العلاقات العربية والافريقية . بل توضح التشابه والتقارب بين الحضارة العربية والافريقية  ولقد اختلف المؤرخون والباحثون حول تحديد الحقبة الزمنية التي نشأت فيها هذه العلاقة بشكل دقيق وواضح  فمنهم من يحددها بقوله نشأت هذه العلاقة قبل التاريخ او منذ القدم أو في العصور الغابرة او منذ عدة قرون . الا ان هناك دراسات تاريخية تؤكد ام مثل هذه العلاقة نشأت قبل اكثر من الفي سنة تقريباَ . كما توجد دراسات تاريخية اوروبية تؤكد هذه الحقيقة . مثل الدراسة التي قام بها الباحث البريطاني ” W.T. Morgan ” في كتابه ” شرق افريقيا ” بقوله ” … لقد اقام العرب علاقات تجارية مع افريقيا في القرن الثاني قبل الميلاد وخاصة مع شرق افريقيا “([58])  ويعود الفضل الاول للعرب في اكتشاف اجزاء واسعة من القارة الافريقية في عصور كانت اوروبا تجهل فيها هذه القارة السوداء العظيمة  فلقد جابت أساطيل العرب عباب البحر وكان لهم شأناً كبيراً في الملاحة البحرية وبناء السفن  واخترع العرب البوصلة والاسطرلاب ورسموا خرائط الماء واليابسة .

ويجب التذكير الى انه عندما جاء الاوروبيون الى افريقيا اخذوا عن العرب مختلف الفنون والعلوم التي ابتكرها العرب كما تلقى الاوروبيون من العرب دروساً بالغة الاهمية في الهندسة والكيمياء والطبيعة والطب والفلك والسياسة والاجتماع والادب والاخلاق  واخذوا عنهم حرية الفكرة والعقيدة والفلسفة والشعر العربي بمختلف الوانه ومعالجاته الاجتماعية وجوانبه الانسانية . وللعلم فقد اعتمد الاوروبيون على ما تركه الرحالة والجغرافيون العرب من مخطوطات ومصنفات ونقوش وسجلات وخرائط حول تاريخ القارة الافريقية وتوضيح معالمها الجغرافية وطرقها البحرية والبرية وابراز المدنية والاثرية .  ([59])

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان هذه الحقيقة قد عبر عنها المستشرق الفرنسي           ” لوبون Lobown ” بقوله ”  ان ما حققه العرب في وقت قصير من المبتكرات العظيمة لم تحققه امة وان العرب اقاموا ديناً من اقوى الاديان التي سادت العالم . ولايزال الناس يخضعون له وانهم انشأوا دولة تعد من اعظم الدول التي عرفها التاريخ. ولم يقتصر فضل العرب على انفسهم فقد كان لهم الاثر البالغ في الشرق والغرب ”  . ([60])

  وفى ذات السياق ينبغي الاشارة  بان المستعمرون الاوروبيون قد قاموا بسرقة  التراث الحضاري العربي من المخطوطات والسجلات ومختلف المصنفات وتلك الاثار الثمينة التي سرقها واشتراها الاوروبيون بأقل الاسعار بدليل انه توجد اليوم الالاف من القطع الاثرية في المتحف البريطاني ومتحف اللوفر في باريس وغيرها من المتاحف الاوروبية التي تقف شاهداُ على عمق التاريخ العربي في افريقيا وعلى عمق العلاقة العربية – الافريقية التي نشأت جذورها منذ اكثر قرون عدة  فلقد قامت الصلات بين العرب و الافارقة بحكم الجوار والالتصاق الجغرافي وبحكم التنقل والهجرات المتبادلة  وبشكل خاص تلك التي قام بها العرب بهدف التجارة وكسب العيش او الاستطلاع الجغرافي للاماكن المجاورة لهم  او تلك الهجرات التي اجبروا عليها لا سباب طبيعية تتعلق بظروف الحياة القاسية الطاردة لشبه الجزيرة العربية او لا سباب سياسية نتيجة الصراعات السياسية والفتن والثورات الداخلية في زمن الخلافات الإسلامية وخاصة الاموية والعباسية والتي ادت الى فرار الخصوم السياسيين وهجرتهم الى افريقيا معتمدين على المنافذ المعروفة المتمثلة في طريق البحر الاحمر ومضيق باب المندب وشبه جزيرة سيناء وعبر الصحراء الكبرى الى جنوب القارة الافريقية  .  

وكما هو معلوم ان اقدم هذه الصلات والعلاقات التجارية هي التي اقامها اهالي اليمن واهالي الساحل العماني قبل الاسلام مع كل من الحبشة والصومال وسواحل شرق افريقيا. ([61])            وقد اتسعت وتطورت هذه العلاقة نتيجة للتواصل والتفاعل والاحتكاك المباشر بين الطرفين العربي والافريقي بعد ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي  ثم انتشاره فيما بعد في القارة الأفريقية بشكل واسع حيث قام العرب بإنشاء الدويلات الاسلامية المعروفة على الســواحل الشرقية من القارة الافريقية مثل ” مصوع ، زليغ ، مقديشو ، لامدو مالندي ، زنجبار ، موزمبيق “

ومن المهم الاشارة بان القبائل العربية قد عبرت مضيق باب المندب من اليمن الى السواحل الشرقية للقارة الافريقية حتى وصلت الى غرب نيجيريا والمحيط الهندي الى زنجبار وشواطئ جمهورية  كينيا وتنجا نيق وجال القمر حتى جمهورية الكونغو و جمهورية مدغشقر .         وترك العرب في هذه الناطق التي وصلوها اثاراً حضارية بالغة الاهمية شملت مجالات الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية  والثقافية  حتى ان بعض المدن والسواحل التي حل بها العرب حملت ولازالت تحمل تسميات عربية حتى وقتنا الحاضر. ([62])

المبحث الاول / الصلات الجغرافية والطبيعية العربية بالقارة الافريقية

في الحقيقة تتنوع الصلات العربية الاولى بالقارة الافريقية الى عدة محاور سوف نتناولها بالدراسة وفق التالي :

  • ‌أ. الصلات الارضية .
  • ‌ب. الصلات الجغرافية .
  • ‌ج. الصلات البشرية .
  • ‌د. الصلات التجارية .

(أ). الصــــلات الارضية :

كما هو معلوم ان الصلات الارضية بين القارة الافريقية وشبه الجزيرة العربية غاية في القدم . والمقصود هنا تلك الصلات التي كانت قائمة قبل ثلاثة ملايين سنة عندما كانت شبه الجزيرة العربية جزءاً مكوناً من اجزاء القارة الافريقية  اي قبل ظهور البحر الاحمر الذي فصل بينهما فمنذ مائة وخمسة وسبعين مليون سنة كانت القارات الموجودة حالياً جميعها مندمجة مع بعضها في كتلة واحدة  حيث تكون قارة واحدة اسمها ” بانجايا Pangaea ” تقع افريقيا في منتصفها وكانت كتلة النتوء الشمالي الغربي للقارة الافريقية حلقة الوصل بين الكتلتين الرئيسيتين اللتين تتكون منها القارة العظمى بانجايا  ولقــد كانت الكتــلة الاولــى من هاتين الكتلتين  the first of agglomerate تسمــى ” للو راسيا Laurasia ”  وتتكــون كلا من                ” امريكا الشمــالية  ،  اوروبا ، شمــال اسيا ” ، والكتــلة الثانية كانت تسمــى ” جوند وانا لاند Godwin Land ” وتتكون من ” امريكا الجنوبية وافريقيا وجنوب اسيا والقارة القطبية الجنوبية واستراليا ”  كما ان ” بانجايا ”  بدأت تنكســر وتنفصل اجزاؤها وتبتــعد عن بعضها البعــض منذ  مئة وستون مليون سنة  وكان اول جزء انكسر وانفصل عنها هو الكتلة التي تتضمن القارة القطبية الجنوبية وقارة استراليا . ([63]) وظلت بقية القارة العظمى الام متماسكة في كتلة واحدة لمدة  خمسون مليون سنة رغم حدوث بوادر التشقق والانكسار وحدوث الانكسار التــالي في كتلة           ” جوندوانا لاند ” بانفصال جزيرة مدغشقر التي اصبح يفصلها عن الكتلة مضيق موزمبيق  ثم انكسرت بعد ذلك كتلة قارة امريكا الجنوبية وانفصلت عن الكتلة الام . ([64])

ويجب التذكير ان اخر الانكسارات والتشققات الكبرى تمثلت  في تلك الانكسارات والتشققات التي حصلت في كتلة القارة الافريقية والتي حدثت منذ نحو ثلاثة ملايين سنة  .  حيث حدثت ثلاثة انكسارات بالجانب الشرقي من القارة حيث حث الشق الاول فأزاح شبه الجزيرة العربية عن كتلة القارة وادى الى ظهور خليج عدن والبحر الاحمر وانتهى ببرزخ السويس الذي يمثل الان حلقة الوصل بين كتلتي اسيا وافريقيا . اما الشقان او الانكساران الاخران فلم يكونا بهذا الطول او الاتساع على الاقل حتى الان والتي يمكن مشاهدتهما في شكل الاخدودين العظيمين اللذين يتراوح اتساعهما إلى نحو ثلاثين ميلاً  حيث يبدا الاخدود الاول الشرقي من خليج عدن ويتجه نحو الجنوب الغربي مخترقاً هضبة الحبشة ثم ينحني نحو الجنوب ماراً بالحدود التي تفصل الان دولتي اثيوبيا وكينيا في منطقة شرق بحيرة فيكتوريا الى ان يتلاشى نهائياً في منطقة شمال جمهورية  تنزانيا . اما الاخدود الثاني فيبدأ من منطقة نهر زامبيزي الادنى متجهاً نحو بحيرة فيكتوريا  ولكنه ينحني غرباً قبل الوصول اليها الى ان يتلاشى في  وسط جمهورية اوغندا.

ومن المهم القول بانه لولا هذا الانحراف الذي حدث في اتجاه كل من هذين الاخدودين وجعلهما يلتقيان حول بحيرة فيكتوريا شرقاً وغرباً لتلاقى الاخدودان مع بعضهما البعض كان سيؤدي حتماً الى انكسار كل الجانب الشرقي لقارة أفريقيا ابتداءً من منطقة القرن الافريقي حتى مصب نهر زامبيزي  وانفصال هذه الكتلة الهائلة عن جسم القارة لتصبح في مكان ما في المحيط الهندي . ([65]) وحتى بعد انفصال القارة القطبية الجنوبية وقارة استراليا من القارة الام ” بانجايا ” بقية شبه الجزيرة العربية ضمن الوحدة الجغرافية للقارة الافريقية . كذلك بعد انفصال جزيرة مدغشقر عن القارة الافريقية نفسها سابحة في المحيط الهندي فلقد انفصلت شبه جزيرة العرب قبل ثلاث ملايين سنة عندما حصل اخر انكسار وازاحها من خارطة القارة الافريقية وجعلها جزء مكون للقارة الافريقية إلى منطقة محددة ومجاورة .

ومما سبق ذكره  يتضح لنا ان الحديث عن علاقة سبه جزيرة العرب بالقارة الافريقية التاريخية وخاصة الاطلس التاريخي للقارة  الافريقية التي تؤكد على حقيقة مفادها ”  ان كلا من القارة  الافريقية  وشبه الجزيرة العربية كانتا رقعة واحدة حتى حدوث ذلك الانكسار وظهور البحر الاحمر الذي فصل بينهما ” .

ومن خلال تتبعنا للدراسات التاريخية الافريقية اتضح لنا بانه قد اطلق على البحر الاحمر اسم ” البحر الفرعوني والبحر الحبشي وبحر القلزم ” مع مراعاة حقيقة البحر الاحمر كونه لم يقف عائقاً أمام الهجرات البشرية سواءً من خلال مضيق باب المندب او طريق سينا . بل سهل للعرب والشعوب الافريقية  على حد سواء سرعة الاتصال بينهم اذ هاجم الاحبــاش اليمن من الساحل الغربي . كما كانت هجـرات الشعوب الناطقة باللغات الساميــة  مثل الاحباش والعرب من الجزيرة العربية تنساب عبر الحدود ومن وقت لأخر . كما هاجر بعض العــرب الى الساحل الافريقي بعبورهم عن طريــق البحر الاحمر حيث كان نصيب بلاد الحبشة كبــيراً من هذه الهجرات المتعاقبة باتجاه افريقيا وخاصة السواحل الشرقية منها . ([66])

(ب). الصـــــلات الجغرافيـــة  :

كما هو معلوم قد ارتبط العالم بالقارة الافريقية و الوطن العربي بشكل كبير من حيث عدد السكان . اذ يمثل عدد سكان البلدان العربية الافريقية ما يقرب من” ¾  ” ثلاثة ارباع سكان البلدان العربية بمجموعها  . ومن حيث المساحة كذلك تشكل القسم الاكبر حيث تشكل مساحة جمهورية السودان وحدها نحو 2,506,000 مليونين وخمسمائة وستة الاف كيلو متر مربع . وبسبب هذا فهي ليست فقط اكبر بلدان العالم العربي مساحة وانما اكبر بلدان القارة الافريقية من حيث المساحة قبل حدوث التقسيم الذى قسمها الى قسمين الشمالي و الجنوبي عام 2006 م فيمتد العالم العربي من قلب شبه الجزيرة العربية على شاطئ المحيط الاطلسي ثم يعبر جنوب الصحراء ومجرى النيل الى القارة الاستوائية . وللعلم فقد امتزجت الحضارة العربية بالحضارات المتعددة للشعوب السوداء التي دخلت الاسلام افواجاً متعددة من شتى الاجناس مما جعل العالم العربي وافريقيا تبعاً لهذا التقارب الجغرافي وسرعة الاندماج والاختلاط البشري .           بالإضافة للصلات المختلفة ان يكونا علاقات طويلة ومتينة تاريخياً وحضارياً . ([67])

ولابد من الا خذ بعين الاعتبار ان العلماء والجغرافيون القدامى قد قسموا  افريقيا الى اربعة اقسام رئيسية تتمثل في ” بلاد البربر ، نوميريا ، ليبيا ، ارض السودان ”  ويعــرف سكان القـارة البيض باســم  ” البربر ” وهي كلمة مشتقة حسب رأي بعضهم من الفعل العربي بربر بمعنى همس  . ويرى البعض الاخر ان البربر مكرر كلمة ” بر ” الذي هو الصحراء باللغة العربية ويقال ان الملك ” افريقش ” عندما غلبه الاشوريون او الاثيوبيون هرب الى مصر ولما وجد نفسه محاصراً عاجزاً عن مقاومة العدو استشار قومه في اي سبيل يسلكونه للنجاة  فأجابوه ” البربر ” اي الصحراء معبرين بذلك عن كونهم عاجزين عن ايجاد اي حل سوى عبور النيل واللجوء الى صحراء افريقيا . ([68])

وتنطوي الاشارة الى انه في القرن السادس قبل الميلاد دار الرواد الفينيقيون حول القارة الافريقية ابتداءً من البحر الاحمر وعادوا عن طريق البحر الابيض المتوسط باجتياز مضيق جبل طارق وقد استمرت هذه الرحلة ثلاثة اعوام لان الرواد الفينيقيين كانوا في الشتاء ينزلون على البر وينتظرون مرور ايام العواصف ثم يستأنفون السفر وفي بعض الاحيان كانوا يزرعون القمح وينتظرون نضجه ثم يحصدونه ويتمونون به ويتابعون رحلتهم. وبالرغم من قدم القارة الافريقية  فإن الكشوف الجغرافية لا جزاء القارة جاءت متأخرة وظلت حتى عهد قريب تعرف بالقارة المظلمة  وذلك لان المعرفة الجغرافية فيها اقتصرت في البدء على المناطق الساحلية القريبة  بينما بقيت المناطق الداخلية البعيدة غير معروفة حتى اواخر القرن التاسع عشر بل اوائل القرن العشرين.([69])  ويعود هذا التأخر في كشف الطبيعة التي تشتمل على الصحراء الكبرى وفي طبيعة انهار القارة التي لم تسهم بدور فعال في الكشف عن الاجزاء المجهولة بسبب العوائق التي تعتري مجاري هذه الانهار وتعرقل الحركة فيها .وبناء على ذلك فان الفضل الاول يعود للعرب باكتشاف اجزاء واسعة من القارة الافريقية في عصور كانت اوروبا تجهل فيها هذه القارة  اذ كان كل ما تعرفه اوروبا لا يتعدى الاساطير والاقوال الجغرافية التي لا تستند الى حقائق علمية بل غلبت عليها القصص المتواترة  . ([70])  ولقد قدم الجغرافيون العرب فضل عظيم  فقد تفوقوا في هذا العلم تفوقاً كبيراً شهد لهم بذلك من عاصرهم من الاقوام ومن اخذ عنهم العلوم الجغرافية والفلكية وعلوم البحار وغيرها من العلوم. فقد وضعــوا النظريات العلمية الجغرافية التي اخذها عنهم الغرب وكانت بمثابة الاســاس الذي بنى عليه معرفته بعد ان تسربتا  اليه عن طريق الاندلس وصقلية مثل نظرية ” ابو العشر ” في قياس طول الدرجة الارضية  والتي هي اساس نظرية الغرب .

 في المد والجز كما وضعوا التقاويم السنوية وتقاويم النجوم والاستدلال بدوائر البروج على الطوابع والاقدار وتركوا مآثر جغرافية رائعة عن وصف الشرق الاقصى وافريقيا الشرقيةو السودان وبراري رود يسيا ودرسوا كل بلد بمفرده باعتباره وحدة قائمة بذاتها  وأوضحوا العلاقة بين السكان والبيئة الطبيعية .  ([71])

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار الجغرافيون العرب قد اسهموا  بجهد كبير في الكشف الجغرافي عن الاجزاء الغامضة من القارة الافريقية  فقد جابوا البر والبحر وطرقوا سواحل القارة الشرقية  كما وصلوا الى اقصى جنوبها قبل ان يصل اليها البرتغاليون بعدة قرون من الزمن .

كما تمكن العرب في الوقت نفسه من الوصول الى اواسط القارة من الشمال الافريقي  .وقد انعكست انطباعات الرحالة المسلمين في كتاباتهم ومشاهداتهم التي بقيت الى وقتنا الحاضر  وكان لعرب الاندلس نشاط واضح على الساحل الغربي للقارة الافريقية . كما توغــل المسلمون العرب الى قلب القارة الافريقية من جهة الشمال وعملوا على نشر الدين الإســلامي  وعملوا على تعمير المــدن وطوروا التجارة واقــاموا النظم واقاموا الدول .

ويجب التذكير الى انه بالرغم من ان العلاقات بين مصر القديمة والساحل الافريقي للبحر الأحمر والمحيط الهندي ترجع الى العصور القديمة وان القبائل العربية عرفت المنطقة نفسها وهاجرت اليها قبل ظهور الإســلام . كما انتشــار الامبراطورية العربية الاسلامية الى مصر وشمال افريقيا عمومــاً في القــرن السابع الميلادي مثل نقطــة تحــول فيه هذه العلاقات العربية – الافريقية كماً وكيفاً. ([72])  فبعد ان حاول العرب ان يرسلوا حملات عسكرية الى المناطق الجغرافية المجاورة جنوباً وفشلت بفعل الصحراء الافريقية الكبرى فإن الاسلام ما لبث ان انتشر من خلال خطوط التجارة الاسلامية التي اخذت خمسة محاور انطلقت من الحضر ( الحواضر ) العربي في فاس وطرابلس و القاهرة وشمال السودان وشبه الجزيرة العربية الى المناطق الافريقية في الجنوب والساحل الشرقي للقارة الافريقية .

ويجب التذكير ان هذه الخطوط ما لبثت خلال فترة من الزمن بلغت سبعة قرون ان ادت الى ان يسود الإسلام في المنطقة الممتدة من تشاد حتى  جمهورية السنغال  وعلى الساحل الشرقي من جمهورية اريتريا شمالاً حتى مناطق من جمهورية كينيا  وجمهورية  تنزانيا جنوباً  . ([73])

وقبــل قدوم العرب المســلمين الى قارة  افريقيــا لم يكن يعرف عنها الا القليـل .  غير ان المعلومات بدأت تتوفر عن هذه القــارة بفضل جهود الرحــالة المسلمين الذين جابوا القارة  الافريقية من جهات مختلفة وفي اوقات مختلفة ومن ابرز الجغرافيين العرب الذين كتبوا عن افريقيا هــم  :

السعودي  :ابرز مخطوطاته ” مروج الذهب ومعادن الجواهر ” الذي يعتبر من اعظم الموسوعات في علم المعلومات الجغرافية  حيث تناول في كتابه هذا منطقة الســودان وتجارة الذهب وتحديداً في ما يعرف بتجارة عبر الصحراء الكبرى .

. البكـري : وهـو من اصــل عربـي من مدينـة قرطبــة  ويتمثل ابرز  كتبـه بعنــوان ” المسالك والممالك ” معتمداً على الوثائق المحفوظة في مكتبة قرطبة كما خصـص جزءاً عن السـودان بعنوان ” تذكرة النسيان في اخبار السودان ” .

Ž. الإدريسي : وهو من مواليد سنة 1100 م  في مدينة سبتة المغربية  ولقد قضى حياته متجولاً في قارة  افريقيا . ولعل ابرز كتبه الذي يحمل عنوان ” صفة المغرب وارض السودان ومصر والاندلس ” طبع سنة 1869 م  ويذكر الإدريسي ان مناجم الحديد في شرق القارة كانت مستغلة من قبل الغــرب.  كما اكــد على ان العرب قد اسهموا في تطوير انواع من الاشجار والفواكه والخضروات التي جلبوها معهم .  ([74])

. ابن حوقل : رحــالة عربي ظهــر في القرن العــاشر الميلادي سنة 430 هـ  ابرز انجازاته :

  • ‌أ. وصف سكان زيلع والنوبة والنيل الأبيض وارض الزنج .
  • ‌ب. وصف واحات الصحراء المصرية وبرقة و تو غيرت وفاس .
  • ‌ج. اعتقاده أن النيجر امتداد لنهر النيل .
  • ‌د. قــام بتعديل كتــاب ” المســالك والممــالك ” واظهره باسم جديد يعرف باسم ” صورة الارض ” . ([75])

. خيرالدين التونسي : اهم ما يمتاز به عن غيره انه كتب بالتفصيل عن جغرافية بلدان اوروبا . وذلك في كتابه المعروف ” اقوم المسالك في معرفة احوال الممالك ”  وكذلك وصف جغرافية أفريقيا وقسمها الى اربعة فصول  . ([76])

‘. ابن بطوطة : يعد ابن بطوطة من اعظم الرحالة العرب ، فقد ابحر سنة 1330 م .        من عدن على امتداد ساحل شرق افريقيا وزا ر مدينة بربرة ومقديشو و ممبسا وكلوة . الا ان اهم رحلات ابن بطوطة كانت في غرب قارة  افريقيا حيث بدأ رحلته من مدينة فاس سنة 1351 م  وعبر جبال اطلس واخترق الصحراء الكبرى ونجح في الوصول إلى مملكة مالي الافريقية  ثم سار بعد ذلك الى تمبكتو وجاو سنة 1353  م  وقد اعتقد ان نهر النيجر يتصل بأعالي النيل  ومن جاو عاد عبر الصحراء الى مدينة فاس في مراكش وقد عرف ابن بطوطة بدقة وصفه الجغرافي للمظاهر الطبوغرافية  . ([77])

’. السعــدي : المولود في مدينة تمبكتو سنة 1596 – 1655  م  من عائلة سودانية  شغل منصب القضاء والامامة في مدينة ” جنى ”  التي كانت مركزاً علمياً وإسلامياً مزدهراً  الف كتاباً بعنوان ” تاريخ السودان ” نشر في باريس سنة 1898 م وتحدث في كتابه عن الدول التي زارها في السودان الغربي مثل دولة سنغاي  ويعتبر كتابه مرجعاً مهماً لتاريخ السودان الغربي منذ مطلع القرن السابع عشر . ([78])

(ج). الصـــــلات البشريــــة  :

 لقد اثبتت الدراسات التاريخية المتعلقة بالعلاقات الانسانية  بان اول الصلات العربية  الافريقية تتمثل في تلك الهجرات المتتالية التي قام بها العرب تجاه القارة الافريقية بهدف التجارة وكسب العيش او الاستطلاع الجغرافي للاماكن المجاورة لهم  او في تلك الهجرات التي اجبروا عليها لأسباب طبيعية تتعلق بظروف الحياة القاسية الطاردة لشبه الجزيرة العربية او لا سباب سياسية نتيجة الصراعات السياسية والفتن والثورات الداخلية في زمن الخلافة الإسلامية .  ([79])  ولقد رافق هذه الصراعات السياسية مطاردة الخصوم السياسيين والانتقام منهم ومن اتباعهم حتى التصفية الجسدية بما في ذلك افراد عوائلهم والتشهير بهم وسبيهم من مدينة الى اخرى .        كما حصل للحسين بن علي بن أبي طالب في ثورته ضد الامويين وقتل الحسين وتصفية اصحابه ومطاردة اتباعه وسبي عوائلهم من العراق الى الشام . ففــي مثل هذه الظروف القاسية لم يبقى اماهم سوى الفرار الى اقرب مكان ممكن طلباً للحياة والامــن والاستقرار  فكان الخيار يتمثل في الاراضي ما بعد البحر الاحمر  الاراضي الافريقية .  ([80])

وتنطوي الاشارة ان الخلافــة الامويــة قد عملت  على جعل اراضي شرق افريقيا بمثابة سجون نفي للأشخاص غير المرغــوب  في بقاؤهم داخل اراضي الخلافة الاموية . وتختلف المصادر التاريخية حول التحديد الدقيــق للهجرات الاولى التي قــام بها العرب تجاه افريقيا  .  وهذا الاختلاف قــائم الى يومنا هذا حول تحديد الفترة الزمنيــة التي حدثت فيها تلك الهجرات البشرية . كما كانت الجزيرة العربية مستودعاً بشريــاً عظيماً يفيض بالهجرات البشرية على مدى العصور والاجــيال المتعاقبة وخاصة هجرات الاقوام الساميــة منها حيث كانت الجزيرة العربية من قبل ارض ذات غــزارة في الامطار مما جعلها غنية زراعياً  ثم اعتراها الجفاف بعد انتهاء العصر المطير منذ عشرة الاف سنة فأجبرت هذه الطبيعة الطاردة في الجزيرة العربية الكثير من سكانها على الهجرات الى البلدان المجاورة وفي مقدمتها القارة الافريقية  . ([81]) ومما لاشــك فيه ان مجاورة البلدان العربية للجزء الشمالي من القارة الافريقية مكنت الشعوب والسلالات العربية العريقة من الهجرة الى افريقيا في سهولة ويسر .

فلم يكن عبور البحر الاحمر في كل جزء من اجزائه امراً صعباً على القبائل العربية . وكان من السهل ايضاً اجتياز الأرض في شمال برزخ السويس في التقدم غرباً الى وادي النيل والى ما ورائه جهة الغرب في حين كانت بلاد اليمن وما يليها الى الجنوب والى الشرق كانت  مصدر الهجرات العديدة إلى هضبة الحبشة ذات التسمية العربية الاصل نسبة للقبيلة العربية ” حبش ” التي سكنت تلك المنطقة في فترة مبكرة من التاريخ  وهجرة القبائل العربية الى اعالي النيل الازرق وبلاد اريتريا وارض عطبرة والسودان الشرقي . ([82])  وفى ذات السياق تؤكد العديد من الدراسات التاريخية على حقيقة ان العرب قد نزلوا أرض الساحل الشرقي من البحر الاحمر الى جزيرة ” زنزبار ” وقد وجد الملاحون الاغريق في قرابة بدء التاريخ الميلادي عرباً على ساحل ” ازانيا ” بحر الخزائن . كما عرفوا انهم كانوا يترددون على الساحل الشرقي للتجارة قبل عصر التجارة العربية  الافريقية في تلك الفترة الزمنية من التاريخ . وللعلم فقد اكدت هذه الدراســات التاريخية على ان هناك صلات عربية بالقارة وخاصة في شرقي افريقيا تعود إلى ما قبــل التاريخ  حيث تذكر تلك المصادر الى ان الاتصــال الحضاري كان قائماً بين بلاد الرافدين وشرق افريقيا منذ عهد سرجون الاكدى . اي حوالي سنة 2709 “ق . م” حيث عثر على نقــوش سومرية بابلية في ساحــل شرق افريقيا توضح وصول اهالي الرافدين الى هذه البقاع مما يؤكد بان هذا الاتصال قد ساهم في  وجود بعض العادات والتقاليد المتشابهة في كل من شرق افريقيا وبلاد الرافدين مثل اتخاذ القرن رمز يشير للقوة والجبروت  . ([83])

وفى نفس الاطار تشير ذات المصادر الى ان العــلاقات المصرية الافريقية تعــود الى الالف الثاني قبل الميلاد. ويذهــب علماء الاثار الى ان الالفــاظ التي وردت على النقوش المصرية القديمة طوال عهد الفراعنة ابتداءً من الالف الثالث قبل الميلاد وحتى الفتح الفارسي لمصر في اواســط الالف الرابع قبل الميلاد كلفظــة ” خبس يتو ” التي ترد ضمن نقوش الدير البحري في صعيد جمهورية  مصر أثناء وصف البعثة التجارية المصرية التي وصلت في عهد الملكة الفرعونية  ” حتشبسوت ” اواسط الالف الثانية قبل الميلاد الى بلاد ” بونت ” الصومال والحبشة حالياً .

ومن المهم القول ان هناك بعض الباحثين ان نطق كلمة حباشات وهي  بالأساس اسم قبائل ذات اصل عربي جنوبي كانت تسكن مناطق المهرة في جنوب بلاد العرب وهاجرت الى الساحل الافريقي للبحر الاحمر واستقرت في المنطقة واعطتها اسمها الحبشة .

 ويجب التذكير بان هناك العديد من الدراسات  التاريخية  تؤكد بأن عرب الخليــج والجزيرة العربية هم اقــدم من وصل إلى ساحل شــرق افريقيا . وان اول من اختلط بسكانه وتزاوج من نسائه وأقام المراكز التجارية  ويتحدث المؤرخون عن مملكة عربية قديمة قبل ظهور الإسلام تعرف باسم ” مملكة عزان ”  كما يؤكد العالم ” كولين ما كفيري ” المختص بالجغرافية على انه سنة 500 “ق . م” هاجـرت بعض القبائل العربية من شبــه الجزيرة العربية وعبرت البحر الاحمر واستوطنت منطقــة اريتريا  وسرعــان ما جعلت لنفسها الســيادة على الشعوب والقبائل الكوشة      ” النوبية ” التي كانت تعيش على السواحل الغربية للبحر الاحمر بل وفصلت تماماً بين مجموعتين اساسيتين من القبائل النوبية هما ” البجة Baja ” في الشمال وقبيلة ” الد ناكل Danakil ” في الجنوب . ([84])  ثم سرعــان ما تغلغلت القبائل العربية الى داخل القارة الافريقية  .  وليس من الغريب ان هضبة الحبشة قد استمدت اسمها من اسم قبيلة عربية اسمها ” حبش ”      بل ان اللغة الحبشية السائدة والتي تسمى لغة ” الجيز ” قد استمدت تسميتها من اسم قبيلة       ” الاجازي ” وهي ايضاً قبيلة عربية .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار بان العرب قد اتجهوا الى البحار التي تحيط بهم من ثلاث جهات من الشرق والجنوب والغرب بحثاً عن مصادر اخرى للعيش او عن اماكن اخرى وراؤها اكثر امناً وأحسن حياة. لذلك عملوا سفن المجداف ثم سفن الشراع الصغيرة  و بمرور الزمن صنعوا الشراع الكبيرة وجابوا البحار والخلجان المحيطة بهم . وقد حدث هذا فعليا في مرحلة  قبل التاريخ  . ([85])  كما كان سكان السواحل وخاصة اليمنيين و الحضارمة وعرب الخليج اول من سعى لتحقيق ذلك الهدف فاهتدوا الى ساحل افريقيا الشرقي لقربه الشديد من ساحلهم وخاصة عند باب المندب  ولإحاطة القرن الافريقي بالجزيرة العربية كما ساعدهم هدوء البحر الاحمر ويسر الملاحة فيه فأبحر العرب بجوار الساحل الافريقي شمالاً وجنوباً . ([86])

اما في عصر الإسلام كانت الهجرة الأولى في زمن الرسول r إلى الحبشة تخلصاً من شدة الأذى والاضطهاد من قبل المجتمع المكي الوثني آنذاك   فأمرهم الرسول r بالهجرة إلى الحبشة للاحتماء عند ملكها الذي اواهم وأكرمهم . وتلت هذه الهجرة العديد من الهجرات مثل هجرة أهل الردة في زمن الخليفة أبوبكر الصديق  رضى الله عنه  وكذلك هجرة الخوارج في زمن الخليفة علي بن ابي طالب رضى الله عنه الذين هاجروا الى الحبشة. وقد اخذ عدد هذه الهجرات الجماعية المتوجهة تجاه قارة  افريقيا وبشكل خاص صوب ساحلها الشرقي بالازدياد في زمن الخلافتين الاموية والعباسية  ارتباطاً بتلك الصراعات السياسية التي تمت الاشارة اليها في البداية لهذا المبحث . الا ان هذه الهجرات شكلت في مجملها البدايات الاولى للتواصل العربي مع الجانب الافريقي .

ومن المهم القول ان اول من هاجر الى شرقي القارة الافريقية في زمن الخلافة الاموية جماعة من اهل الشام كانوا مناوئين لسياسة الحجاج بن يوسف الثقفي . كما هرب الكثير من اهالي عمان الى شرق قارة  افريقيا خوفاً من سطوة الحجاج بن يوسف الثقفي حيث نقل عرب الخليج من البحرين وعمان والإحساء وحضرموت وسواحل الخليج معهم صوراً من الحضارة العربية كفن العمارة واعمال الخشب وغيرها . بالإضافة الى ادخال الزراعة في بقاع كثيرة وتربية الإبل وكان لإدخال الجمل الى افريقيا اثر كبير في تغيير معالم الحياة في مختلف جوانبها لدى السكان الاصليين لتلك المناطق التي وصلها العرب  وكان لعرب الخليج وخاصة بحارتهم وتجارتهم الاثر الكبير في نشر الإسلام في جمهورية  جزر القمر و جمهورية مدغشقر وجمهوريات سيشل والكونغو وموريشيوس . ([87])  كما ادخلوا إلى هذه المناطق التي وصلوها معارف زراعية ومحاصيل زراعية مختلفة وجديدة وخاصة زراعة القرنفل التي اشتهرت بها مدينة     ” زنجبار ” في ذلك الوقت والتي اصبحت تمد العالم كله باحتياجاته من ذلك المحصول .  بالإضافة الى محاصيل اسيوية متنوعة كالأرز والقطن وقصب السكر . ([88])  

كما تشهد الاثار بمظاهر حضارتهم المتفوقة على حضارة السكان الاصليين خاصة في مجال الفن المعماري وصناعة الاسلحة .  ويبدو واضحا ان تلك الهجرات التي بدأت في القرن السابع او قبله استغرقت وقتاً طويلاً  فليس هناك ما يدل على غزوة او هجرة واسعة تمت دفعة واحدة .

وتنطوي الاشارة الى انه في زمن الخليفة عبدالملك ابن مروان كثرت الحروب التي شنها ضد مناوئة  فكثرت الهجرات العربية الاسلامية الى شرقي افريقيا في عهده واسس العرب مدناً على الساحل هناك مثل المدن التالية ” ما لينده ، زنجبار ، منسبي ، لاموا ، كلوة ، باته ”  وتأججت الثورات المعادية للأمويين خاصة بعد مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه  في معركة كربلاء  مثل ثورة الشيعة التي تزعمها زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ثأراً وانتقاماً من الأمويين الذين قتلوا جده الحسين مع صحبه وأتباعه في كربلاء  . ([89])

كما يمكن القول الى انه عندمــا انهـارت الدولة الاموية وانزلت الجيوش العباسيـة الهزيمة بالأمويين  ساهم في فرار الكثير من اتباعهم بحثاً عن النجاة ففر الكثيرون الى بلاد البجة والحبشة شرقي قارة أفريقيا بشكل عام .  ومع ذلك لم تتوقف الهجرات العربية عند انتهاء الحكم الأموي والعباسي . بل تلت هذه الفترة العديد من الهجرات المختلفة . فبعد سقوط الدولة العباسية على أيدي المغول سنة 1258م  واجتيازهم لبلاد  العراق و الشام  الامر الذى  دفع العديد من العرب الى الهجرة والفرار إلى شرقي الساحل الافريقي .

و عليه يمكن القول ان هذه الهجرات المتواصلة سواءً كانت قبل التاريخ او بعد التاريخ او في عصر الإسلام  وسواءً كانت صغيرة او كبيرة او في ظروف سلم او حرب او لا سباب طبيعية او سياسية ماهي الا دليل قاطع على عمق العلاقة بين العرب والافارقة و على صلة العرب الموغلة في القدم بالقارة الافريقية وبشكل خاص ساحلها الشرقي  فاستقر العرب منذ اقدم على سواحل القارة الافريقية وامتدوا الى داخلها وتصاهروا وتزاوجوا مع سكانها ونقلوا الحضارة العربية والدين واللغة العربية الى سكان هذه السواحل وبنوا المدن والمراكز التجارية  وهيمنوا بشكل تدريجي على منافذ البحر الاحمر التجارية  .  

وللعلم فقد اجادوا فن الملاحة وصناعة السفن  وعرفوا معابر البحر الاحمر وقاسوا مسافاته وحددوا نقاط عبوره الامر الذي ساعدهم وسهل لهم هجرتهم الى افريقيا والتواصل معها (د). الصـــــلات التجاريــــــة  :

ان الصلات التجارية التي كانت تربط التجار العرب مع الجماعات الافريقية لم تكن بهذا التشابك الذي نعرفه اليوم . بل نلاحظ ان الصلة التجارية ” الاقتصادية ” اقتصرت على جانب واحد من الصلات وهو التجارة والصلة التجارية المتمثلة في التبادل البضاعة البدائية البسيطة بتلك البضائع المتوفرة في تلك الفترة الزمنية مثل ” العاج ، البخور ، الجلود ، السروج ، الحرير ، الملح ، النحاس ، الذهب ، السيوف ، الرماح ، الخناجر ، الدروع ، ….. إلخ ” .

وبناء على ذلك فقد نشأت الصلات التجارية الاولى قبل كل شيء بين البلدان التي كانت تقع على شواطئ البحار والضفاف النهرية . وفي نهاية الألف الثالث قبل الميلاد كانت لمدن دول الفينيقيين الواقعة في القسم الشمالي من الشاطئ الشرقي للبحر الابيض المتوسط صلات تجارية مع اسيا الصغرى ، قبرص ، كريت ، اليونان ، وكذلك مع غربي البحر الابيض المتوسط  وكان هــؤلاء يستوردون من اسيا الصغــرى الفضة والرصاص ثم الحديد ومن قبرص النحاس . ([90])  وكان هناك طريق تجاري للقوافل يتجه من شبه جزيرة العرب الى ما بين النهرين عن طريق مضيق باب المندب الذي يفصل جزيرة العرب عن افريقيا  حيث كان التجار يحصلون على البضائع من افريقيا الشرقية ويرسلونها الى الشمال .

و بالتالي فقد شكلت التجارة حجر الاساس في اقامة العلاقات العربية  الافريقية الاولى قبل ظهور الإسلام والتي اخذت ابعاداً اوسع بعد ظهور الاسلام في القرن السابع الميلادي  .  ومثلت التجارة الجسر الذي وصلت من خلاله الحضارة العربية  والثقافة العربية  واللغة العربية والاسلام الى القارة الافريقية فكان التجار هم النخبة التي كانت على صلة دائمة بالبلدان المجاورة لشبه الجزيرة العربية . فبالإضافة الى مهمتهم في الربح والمنفعة وكسب العيش من خلال التبادل التجاري مع تجار قارة افريقيا كانوا بمثابة الاساس في نشر العقيدة الاسلامية  .  

ومن المهم القول الى انه  بعد ظهور الإسلام وتطور فن الملاحة وصناعة السفن ازدهرت التجارة التي كانت عاملاً أساسياً في نشره بالشكل السلمي وتوطيد العلاقات مع البلدان الأفريقية المجاورة  . ([91])  وفيما بعد تطلبت الفتوحات التي قام بها المسلمون العرب من اجل نشر الإسلام تكوين اسطول حربي  وان كلمة اسطول كلمة يونانية الاصل وهي لفظة ” Stols ” وتعني مجموعة السفن الحربية او السفينة الواحدة   ففي عهد الخليفة عثمان بن عفان وبانتشار الإسلام بين الاهالي في البلدان المفتوحة ظهر للمسلمين اسطول بحري .([92])

ويبدو واضحا ان العرب قد اقاموا  صلات تجارية واسعة عبر البحار والمحيطات التي عرفوها ووصلوها مع البلدان المجاورة والبعيدة منها . فمنذ الالف الثالث قبل الميلاد كانت الحركة التجارية نشطة بين مصر والسودان ووادي النيل حيث شكلت النوبة وبحر الغزال المعابر الاساسية لتلك التجارة . كما قامت علاقات قوية ما بين مصر والحبشة منذ القدم  اذ كانت مصر تحتاج الى البخــور فكانت تستورده من الحبشة اضافة الى السلع الاخرى مثل الجلود والعاج والاخشاب ([93])  كما لعبت مناطق الواحات دوراً فاعلاً في تفعيل حركة الربط التجاري  .  فمثلاً تميزت ليبيا من خلال موقعها الجغرافي الهام ولعبت مناطقها دوراً متنوعاً وحيوياً في نشأة حركة التجارة بين الشمال والجنوب فإلى جانب دور مناطق الساحل وجبل نفوسه في ازدهار التبادل التجاري اتسمت الصحراء الليبية بمنظومة من الطرق المهمة التي شكلت بدورها اهمية بالغة فيما عرف بتجارة القوافل مما جعلها تستحق تسميتها باسم  ” مدن القوافل ” .

ووفق ذلك تتضح لنا اهمية الواحات الليبية من خلال كثرتها والمتمثلة في المدن التالية:     ” غدامس ، غات ، مرزف ، زويلة ، الكفرة ، اوجلة ، جالو ، اجخرة ”  ومن خلال بروزها بصفتها محطات ومراكز تجارية مهمة في التبادل التجاري والاتصال الحضاري الذي كان يتم بين مناطق غرب افريقيا ووسطها ومناطق الشمال الافريقي وعلى وجه الخصوص المدن الليبية الساحلية مثل طرابلس و بنغازي ومصراته و طبرق . ([94])

وفي نفـس الوقت تـبرز واحـة ” الكفرة ” بصفتها مركـزاً مهماً في ازدهـار تجارة القوافل مع مناطق ” وادي دارفور ” خاصة من خلال طريق ” درب الاربعين ” الذي كان بمثابة قناة السويس في الصحراء وذلك من حيث حيويته في ازدهار التجارة بين ليبيا وتونس والسودان ومصر ( الحالية )  وهو الامر الذي اكده الالماني ” فردريك هورتمان ” في رسائله التي كان يبعث بها الى الجمعية الافريقية مشيراً فيها الى وصول قوافل تجارية الى منطقة ” سيوه ” بمصر قادمـة من فزان وغدامس تحمل العاج وريش النعام والصمغ والعقاقير والدقيق مما يـدل على وجود صلات تجارية بين اقليم فزان والمناطق المصرية القريبة من سنار ودارفور .  ([95])

وتنطوي الاشارة بان واحة غدامس قد لعبت  دوراً هاماً في تنشيط العملية التجارية ما بين  شمال افريقيا وجنوبها  فلقد كانت الصلات التجارية البسيطة ذات عمق تاريخي طويل  .  فلقد وصل التجار الغدامسيين الى مملكة مالي وتاجروا مع التجار المحليين ومنهم من عاد الى غدامس وواصل عمله التجاري  ومنهم من استقر في تمبكتو وعمل كتاجر محلي  ومنهم من استقر وعمل كمعلم لتعاليم الدين الإسلامي ومعلماً للفقه وللغة العربية هناك  كما تجاوزوا من اهالي وقبائل مملكة مالي . وان هذا ما يدل على وجود سلالات افريقية تنحدر من اصل عربي في منطقة افريقيا الغربية الى يومنا هذا . كما ان اقليم فزان وغدامس والواحات الليبية بصفة عامة كانت بمثابة الطريق الرئيسي المفتوح للإسلام وقد اسهمت بدور فاعل في التكوينات الاجتماعية لجزء كبير من المناطق الافريقية فيما وراء الصحراء الكبرى  بل كان طريق  طرابلس ، فزان ، كوار تشاد  هو الاهم والاكثر تأثيراً في نشر الإسلام في قلب القارة الافريقية .

وبهذا فأننا لا نستبعد هذه الحقيقة القائلة ” بان اقليم فزان من المناطق الليبية التي شهدت دخول الإسلام في وقت مبكر على يد عقبة بن نافع الفهري وان هذه الاهمية التي حظي اقليم فزان جعلته محط انظار الاوروبيين أثنــاء محاولاتهم اختراق الصحراء في سبيل الوصول الى داخل القارة الافريقية ”  ([96]) وقبل ما يزيد على الفي عام نشأت في اواسط جنوب القارة مستوطنات تجارية صغيرة على طول الساحل وبذلك اصبحت اسواقاً لتبادل السلع بين افريقيا والجزيرة العربية في اتجاه الجزر الساحلية لشرق قارة  افريقيا . وبعد فتح طريق تجارة الهند إلى الشرق توسع التجار العرب حتى وصلوا الصين عند ميناء ” خانكوا ” وميناء ” واكانتوج ” الحالي.

وبهذا الطريق اوجد العرب صلة بين المدن الساحلية الصينية والمدن الساحلية الافريقية مثل مدينة ” كيلوا ” ففتح الطريق للخزف الصيني . اضافة الى السلع التجارية المختلفة التي بدأت تتدفق الى مدينة كيلوا والمدن الساحلية الافريقية الاخرى. بالمقابل بدأ عاج افريقيا الشرقية يصل الى الصين حيث كان هناك نشاط تجاري هائل بين الهند وبلاد الخليج والجزيرة العربية  وظل العاج الافريقي يحتل مكانة مرموقة .

وبناء على ذلك فان التجار العرب قد تألقوا  من خــلال تجارتهم البرية عبر الصحــراء الكبرى عبر تلك الطرق والمســالك التي اكتشفوها فبحكم هذه المعارف وهذه الخبرات العملية ومنذ القدم في شؤون الصحراء استطاع العرب ان يحتلوا موقع الصدارة في ارتيادها والكشف عن اسرارها . وقـد اشتهرت عــدة طرق للقوافــل كانت تبدأ من مراكــش وتلمسان وتونـس وطرابلس ومصر متجهة إلى الجنوب فتجتاز الصحـراء الكبرى وتصل الى المراكز التجارية الرئيسية في غربي افريقيا مثل غانا القديمة وإلى مدينة تمبكتو وولايات الهوسا وكانم وبرنو وغيرها . ([97])        وقد تتصل بعض هذه الطرق في الصحراء ثم تتفرع وتتجه الى جهات مختلفة . فمثلاً القافلة التي تبدأ من القاهرة تتجه اولاً الى جهة الغرب انطلاقاً من واحة اوجلة ومرزق الليبية وهناك تتصل بقافلة اخرى من طرابلس فيتجه بعضها نحو الجنوب الى برنو بواسطة طريق” بلما”  وفي حين ان بعض القوافل تستمر جنوباً الى ان تصل الى غات حيث تلتقي بقافلة اخرى من تونس ثم تتجه الى الجنوب حيث ولايات الهوسا عن طريق ” أهير ”  وكما هو معلوم فقد كانت مدينة تمبكتو المركز التجاري الذي تلتقي عنده الطرق القامة من الشمال والجنوب  وكذلك تمثل ملتقى الطرق الممتدة بين الشرق و الغرب  وهي تمثل محطة للتبادل التجاري و التجار من مختلف الشعوب والاجناس. ولقد توغل التجار العرب الى عمق قارة افريقيا الى معظم الممالك الزنجية فلم يجد سكان هذه الممالك في العرب لصوصاً ولا مغيرين ولا مستعمرين لبلدانهم فسرعان ما رحبوا بهم واختلطوا معهم .

وفى الواقع لم تخلُ قوافل الحجاج يوماً ان تكون وسيلة من وسائل التبادل التجاري في المدن والبلدان التي يمرون فيها ([98]) وبسبب طول هذه الطرق كان الحجاج يقطعونها على مراحل  حيث يستقرون في تلك البلاد الواقعة في طريقهم ويتم التبادل التجاري والاختلاط بأهلها لكي يتمكنوا من كسب العيش وجمع المال الذي يساعدهم على مواصلة الطريق الى بيت الله الحرام  .  

وقسم اخر من الاشخاص القاصدين الحج عجزوا عن مواصلة هذه الرحلة الطويلة واكتفوا بما قطعوه من مسافة واستقروا واصبحوا مواطنين لذلك البلد الجديد الذي وصــلوه مثل ” الفلانة في جمهوريات كلا من السودان والنيجر وتشاد ” كما ان ملك مملكة مالي الشديد الإيمان بالشريعة الاسلامية قد ساهم في إنشاء طريق يعرف بطريق الحجاج . وهو طريق يخترق القارة من الغرب إلى الشرق حتى يصل سواحل البحر الاحمر. اما طرق القوافل الرأسية فكانت اكثر من اربعة اقصاها نحو الغرب يبدأ من بلاد التكرو ويتجه شمالاً تجاه مراكش او فاس او طنجة بالمملكة المغربية لتنتهي رحلتها الافقية نحو الغرب و اما أقصاها نحو الشرق فهو الطريق الذي حمل اسم ” درب الاربعين ” وهو الطريق الاساسي لدارفور ويبدأ من الفاشر عاصمة سلطنة دارفور الاسلامية التي غوتها جيوش محمد علي باشا في القرن الثامن عشر الى ” كبكابيه ”  ومنها إلى واحة سليمة وواحة الخارجة إلى أسيوط ومحاذياً للنيل الى القاهرة  ثم يتجه شرقاً ويركب البحر الأحمر  ليصل الى  مدينة جده . وكان بعض هذه الطرق ما ينفصل عن هذا الطريق عند الواحات الخارجة ليصل إلى قنا ثم قوص ليقطع الصحراء الشرقية الى منطقة عيذاب وقد تفرعت من هذه الطرق الرئيسية العديد من الطرق الفرعية حسب وضع المنطقة المتاخمة للطريق  . ([99])

كما ان القوافل التي سلكت هذه الطرق قد حملت  منتجات الجنوب الافريقي من ذهب وملح وعاج ورقيق الى بلدان الشمال الافريقي ” العربي ”  وحملت الى اهل الجنوب الجلود المدبوغة وانواع النسيج المختلفة وكذلك المخطوطات العربية التي كان اهل الجنوب بحاجة إليها لفهم الاسلام بشكل صحيح  . ([100])

المبحث الثاني : الصلات الدينية والثقافية بين العرب وافريقيا

أولاً / الصـــــــلات الدينيــــــة :

في الحقيقة لا يمكن ان نتصور الجذور التاريخية للصلات البشرية القائمة ما بين العرب والشعوب الافريقية  او حتى الحديث عنها في جوانبها المختلفة سواءً تلك السياسية او الاقتصادية او الاجتماعية او الحضارية  دون التطرق الى الصلة الدينية القائمة ما بين العرب و الشعوب الافريقية والتي اوجدت ارتباطاً وثيقاً منذ ظهور الدين الإسلامي في العقد الثاني من القرن السابع الميلادي ودخوله بشكل فعلي الى القارة الافريقية . فلقد عرفت الشعوب الافريقية الاسلام من خلال العرب لاسيما التجار منهم  كما عملت على اتخاذ الدين الاسلامي ديناً لها فشكل الإسلام بدخوله القارة حجر الاساس في توطيد وتعميق وتطوير الصلات والروابط القائمة بينهما .

وفي هذا السياق  يقول المستشرق الفرنسي ” لوبون ” في وصفه منجزات الحضارة العربية وحيويتها التالي ” .. يكفي ان نذكر انه كان للعرب قبل ظهور الرسول محمد آداب ناضجة ولغة راقية وانهم كانوا ذوي صلات تجارية بأرقى امم العالم منذ القدم  وانهم استطاعوا في أقل من مائة سنة ان يقيموا حضارة من ابرز الحضارات التي عرفها التاريخ. وان ما حققه العرب في وقت قصير من المبتكرات العظيمة لم تحققه امة ….  وان العرب اقاموا ديناً من اقوى الاديان التي سادت العالم و لايزال الناس يخضعون له  ”  ([101])

وفى ذات السياق ينبغي التنويه الى ان الشعوب الوثنية في افريقيا لم تقبل الإسلام منذ البداية. بل استغرقت وقتاً غير قصير لتفحص الإسلام والاستعداد لوجود توافق بين اراء الإسلام وبين اراء دياناتهم السابقة فوجدوا في العديد من جوانب الإسلام العناصر النافعة التي تحفزهم لاعتناقه ولا تتعارض مع اساسيات ممارسات المجتمعات القديمة او تلغيها . ([102]) إضــافة الى ذلك هنــاك عوامل اخرى ذات تأثير ايجابي على طبيعة العلاقة العربية – الافريقية  ساعــدت على نشر الإسلام في القارة الافريقية .

والتي تكمن في ان المسلمين كانوا يقبضون على العصب الرئيسي لاقتصاد بلاد جنوب الصحراء والذي يتمثل بالتجـــارة وسيــادة طرق القوافل لنمو قدراتهم العســكرية التي كفلت الأمــن والحماية للقوافل المختلفة .

وبناء على ذلك فان المسلمون الدعاة الاوائل قد لعبوا  دوراً كبيراً في نشر الإسلام من خلال إفاضتهم في الحديث عن امجاد الحضارة الاسلامية في بلاد المشرق والمغرب الكبير الإسلامي  كما كانت ازياء المسلمين وعمارتهم ورفاهة حياتهم ووسائلها المتقدمة انذاك قد زادت من رونق الإسلام في عيون الأفريقيين . ولقد كــان لظهور الاسلام وانتشاره الفضل الاول في توسيـع وتطور العلاقات العربية – الافريقية بحيث شملت هذه العلاقات ثلثي الشعوب الافريقية تقريباً بعد أن كانت مقتصرة على شرق أفريقيا وشمالها في العصور القديمة .  ([103])

وكما ذكرنا في السابق قامت افريقيا خلال فترة العصور الوسطى وتحديدا في القرن الثامن و القرن السادس عشر ممالك افريقية اسلامية سادت في فترة من الزمن في شرق وغرب القارة الافريقية . وقد ساهمت هذه الممالك اسهاماً ايجابياً في نقل الحضارة والفكر الاسلامي . هذا بالإضافة الى الدور الذي لعبته في تاريخ المنطقة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً حيث استمر دفع الحضارة الإسلامية في افريقيا في الانتشار والازدهار حتى بلغ أقصى مداه وانتشاره في ايام الخلافة الإسلامية في القرن التاسع عشر . ([104])

و مما سبق يتضح لنا ان الدين الإسلامي ما يزال عاملاً من عوامل الترابط والتلاحم بين الشعوب العربية و الافريقية. وبفضل الإسلام تخلت القبائل الافريقية عن الكثير من عاداتهم وطبائعهم البدائية وهجروا حياة العراء او شبه العراء بارتدائهم الملابس  والاهالي الذين لم يغتسلوا قط من قبل بدأوا يكثرون من الاغتسال لان الشريعة الإسلامية تأمر بالنظافة على الدوام .        وقد قلت الجريمة في اوساطهم وقل السلب والاعتداء على بعضهم البعض وبدأ الناس يأمنون على حياتهم واملاكهم وتخلصوا من اشكالية ” واد الاطفال ” حيث كانت القبائل الزنجية تعتبر الاطفال الذين ولدوا في ظل ظروف شاذة او لحقهم تشويه خطر يهدد المجتمع ككل امثال ذلك التوأم او المشوهين او الطفل المولود الذي تنزل قدماه قبل رأسه عند الولادة  والطفل الذي تظهر اسنانه العليا قبل السفلى ومن على شاكلتهم .

ولابد من القول انه وفق عرف هذه القبائل الزنجية يترك هؤلاء في الغابة ليلقوا حتفهم تخلصاً منهم .  ولكن الإسلام برفضه الشديد لوأد الأطفال واستنكاره له غير تلك الحالة عند هذه القبائل حيث اصبح الاطفال غير المرغوب فيهم يحملون إلى المساجد ويتركون فيها طيلة الليل   فإن ظلوا أحياء حتى الصباح  . فمعنى هذا ان الله بارك وجودهم و لامعنى بعد ذلك للخوف او التشاؤم  وبهذه الطريقة الدبلوماسية المرنة ارضى الاسلام اصحاب العادات القديمة واصحاب العادات الجديدة على السواء . ([105])  فالإســلام بالنسبة للمجموعات الافريقية له تأثيراته الخاصــة عليهم. فلغة الإسلام هي العربية وهي معروفة للافارقــة قبل ظهور الإسـلام وهي لغــة مكتوبة لها ادبها بخلاف اللهجــات واللغـات الافريقية الاخـرى التي لم تكن مكتوبة ماعــدا لغــة الحبشة مثل الجيز والامهرية وهي في الاصل ذات جــذور عربية  ولغـات كتابة وتدوين كالهوســـا والسواحلية التي اتخذت الحروف العربيــة في تدوينها . فالدين الإسلامي  مبادئ اخلاقية سامية وقــد نادى الإســلام بالمساواة بين معتنقيه في الحقــوق والواجبات ولا فارق في اللون او النسب وقد كان الداعية المســلم سواءً اكان عالماً او متصوفاً او تاجراً يعــيش وسط الافريقيين كواحد منهم  فهو يشاركهم السكن والمأكل والملبس  ولا يرون فارقاً بينــه وبينهم اجتماعياً . ولــم يتعرض لروابطهم الاجتماعية في العائلة والقبيلة بــل امدهم برابطة اوسع وامتن وهي الاخــوة الإسلامية التي تتعدى القبيلة والاقليمية والفارق اللوني .  

اضــافة لذلك لم يتعرض لعاداتهم وتقاليدهم القديمة بل قام بتنظيمها بما يتلاءم مع الشريعة الاسلامية  . ([106]) وفى الحقيقة ان اتصــال العرب المسلمين بغربي وشــرقي القارة الافريقيــة يعتبر اول اتصال حضاري لهاتين المنطقتين . فالاتصــال التجاري هو اتصال حضــاري وفي افريقيا ســاعد هذا العامل على تطور الحياة الافريقية وقيام حضارة أفريقية في شرقي وغربي القارة الافريقية .

وبهذا يمكننا القول ان  التأثيرات الإسلامية على قارة  افريقيا واسعة النطاق  إذ تمتد من القرون الوسطى الى عصرنا الحاضر . ويؤكد بعض المؤرخين الاوروبيين على طبيعة التشابك الوثيق بين ما هو محلي افريقي وما هو إسلامي وذلك بقولهم ” انه من الصعب على الدارس ان يفرق بين ما هو افريقي خالص وما هو متأثر بالإسلام لان العقلية الافريقية وجدت في الدين الإسلامي ما تصبو إليه فعليا  .. ”  . ([107])

وفى هذا السياق يمكن الاشارة الى هناك من تناول هذا الموضوع امثال المؤرخ البريطاني ” سبنسر وترمنجهام ” الذي عاش في السودان وتعلم اللغة العربية وكتب عن الإسلام بقوله ” ….. ان الشعوب الافريقية تأخذ من الإسلام العناصر التي تتفق وطبيعتها القومية وطريقها في الحياة  فكل المسلمين يقدسون الشريعة ويرون انها شعار الإسلام . الا انهم في الوقت نفسه يطيعون العادات التي الفوها قبل الظهور الفعلي  للإسلام في طريق الملاءمة بينها وبين الشريعة الإسلامية . ([108])  مما يعنى ان الإسلام استوطن في كل قطر افريقي واصبح يمثل جزءاً من التراث الافريقي  وان الإسلام لم يطمس الشخصية المعنوية التي اعتنقته . وقد احتفظت تلك الشخصية بكيانها وعلى هذا الاساس استمرت الشعوب الافريقية في تطورها وهذا ما اكده الفيلسوف الامريكي ” برودويك ” في قوله ”  ان الاسلام هو المذهب الوحيد بين المذاهب التبشيرية الذي لم يضعف في الارض التي نبت منها ويلاحظ انه عندما يفتح الدين الإسلامي بلداً لم يحدث الى يومنا هذا انه اخرج منها ” .

وكمــا يؤكــد المؤرخ الامريكي المعروف ” جون جنتر ” بقوله ” انه اذا اردت ان تعتنق الإســلام فإنك تستطيع ان تفعل ذلك فيما لا يتجاوز الخمس دقائق .  فإن الإجــراءات اللازمة لذلك لا تحتاج سوى القليل من الإعداد  فيتم اعتناق الإسلام فوراً  . فلا يطلب منك الا ان تعلن إيمانك به من قلبك وأنك ستردد هذا القول بانضــباط دون اي تردد وانك ستعترف به حتى الموت وماعــدا هذا فلن يطلب منك ان تقوم بأية دراسة او تتلمذ و انه لعمل بسيط .. ” .([109])

وفى الحقيقة ان هذه هي احدى  اهم الاسباب الرئيسية التي جعلت الإسلام ينتشر في قارة  أفريقيا المعاصرة هذا الانتشار السريع .  فالمسلمون اليوم يشكلون تقريباً ثلث مجموع سكان القارة الافريقية  وكان اول تأثير ملموس للإسلام على الافارقة هو تفكك النظام القبلي التقليدي بشكل تدريجي وهذا ما تؤكده في الحقيقة كتابات الرحالة العربي في القرون الوسطى وخاصة كتابات ابن بطوطة في قوله ”  وبدأ الإسلام يقضي على التكتلات القبلية العنصرية وأوقف التناحر القبلي بين القبائل التي دانت له لأن الإسلام شكل بوجوده رابطة اقوى من الرابطة القبلية فقوى الشعور بالوحدة والف بين افراد القبائل المختلفة . ثم ان الاسلام ساعد على توحيد قبائل ومجتمعات افريقية في دول مستقرة ” ولقــد كان الإســلام بالنسبة للوثنيين الافارقة خطــوة نحو الحضــارة والرقي واعتبروه خطوة بناءة في ســبيل تطور المجتمع الافريقي في كثير من نواحيــه  .  فقد تغيرت بموجبــه ملامح المجتمع الافريقي بشــكل ملموس وواضح بعد دخول الإسلام إلى القارة الافريقية .

ومن المهم القول ان الدين الإسلامي قد اثر تأثيراً مباشراً على المنطقة الساحلية وخاصــة شرق قارة  افريقيـا  فقد اخذ العرب بأيديهم في مسـالك الحضارة واضاف الإسلام على حياة الذين اعتنقوه طابعاً اجتماعياً واضحاً . كما ساهم التزاوج المستمر في ظهور جماعات كثيرة خلطت أجناسها بالدم العربي لاسيما الزنجية ويتمثل هذا الخليط كما أشرنا في الجنس السواحلي بشكل دقيق . ([110])

  ويبدوا واضحا تأثير الإسلام في القارة الافريقية كونه تأثيراً واسعاً وسريعاً  او كما يقول المفكر البريطاني ” إدوارد دو بدرال ” في قوله ” الإسلام هو الاصل في قيام الدول الافريقية الاسلامية وازدهار حضارتها القومية ” ولذلك نلاحظ انه بالرغم مما جلبه الاستعمار معه من بعثات تبشيرية في القرن التاسع عشر لم يستطع الحد من انتشار الإسلام بين الاهالي في المناطق الداخلية والساحلية على السواء من القارة الافريقية ويعود السبب في ذلك الى طبيعة الإسلام وجذوره العميقة وسط الاهالي والتي من الصعب اجتثاثها من التراث الافريقي وكذلك الى ان غالبية المدرسين والتجار واصحاب الحرف كانوا من المسلمين الامر الذي ساهم بدوره في انتشار الإسلام في مراكز متعددة رغم ازدياد وانتشار البعثات التبشيرية تجاه القارة الافريقية  . ([111])

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار انه عندما تعرضت القارة الافريقية للحملات الاستعمارية المتعددة مع مطلع القرن التاسع عشر سواءً من الاستعمار البرتغالي او الإسباني وتبعتهما فيما بعد بقية الدول الاستعمارية الاخرى  استطاع المسلمون في افريقيا مقاومة موجات الغزو ” البرتغالي ، الإسباني ” المتقدم والذي بدأ فعلياً في اوائل القرن الخامس عشر الميلادي بعد سقوط الأندلس من ايدي المسلمين غير ان الاستعمار الفرنسي و البريطاني لم يلبثا ان حل محل النفوذ البرتغالي و الإسباني  وقد استطـــاع هذا النفوذ ان يستمر طويلاً  . ويمكن القــول أنه في هذه المرحلة ظهر التالي :

  • ‌أ. حدوث اندفــاع استعماري يمتــاز بالشدة والقسوة تجــاه القارة الافريقية ويستهدف كل شعوبها
  • محاولة الاستعمار الاوروبي تغيير ملامح القارة الافريقية بنمط اوروبي بحت على المستوى السياسي ، الاقتصادي ، الاجتماعي ، الثقافي ، الحضاري .
  • مقاومة الإسلام وتحقيق نجاحات كبيرة . فعندما انهزم البرتغاليون في القرن الثامن عشر نقل سلطان مسقط عاصمته الى زنجبار وأصبح بذلك الساحل الشمالي لشرق قارة افريقيا إسلامياً  . ([112])

ومما سبق ذكره يتضح ان الإسلام ساهم في زيادة الشعور الوطني والقومي لدى شعوب القارة الافريقية التي امنت به تجاه الغزوات الاستعمارية التي استهدفتهم وجاءت من اجل احتلال أراضيهم واستعمار أوطانهم وتدمير حضارتهم . الامر الذي شكل فيه الجهاد مطلباً ملحاً على المسلمين الذين ادركوا غزو ديارهم وتحطيم مقدساتهم وسحق تاريخهم ونهب ثرواتهم .  وبهذا شهدت مختلف مناطق القارة الافريقية ملاحم بطولية حقق المسلمون فيها انتصارات تاريخية على جيوش المستعمرين الاوروبية المدججة بأحدث انواع الاسلحة والتي كان ضمن اهدافها انهاء الوجود العربي والحضارة الإسلامية في القارة الافريقية وهو ما عانت منه  قارة افريقيا عبر مراحل متعددة من قبل القوى الاستعمارية الإمبريالية والذي بلغ ذروته حيت تم عقد مؤتمر برلين عام 1885 م  الذي حضرته كافة الدول الاوروبية باستثناء سويسرا .

ولقد كان الغرض الاساسي لهذا المؤتمر هو تقسيم القارة الافريقية ونهب خيراتها وتجزئتها الى اقطار قطرية مبعثرة غير منسجمة مع العامل الاجتماعي ” القومي ”  وبذلك اصبحت القارة الافريقية وحدات نفوذ تابعة للدول الاستعمارية الاوروبية دون ادنى اعتبار لسكان القارة الافريقية  .  بمعنى اخر تم رسم خريطة جديدة سياسية واقتصادية وقومية عنصرية  للقارة الافريقية .

ويجب التذكير ان من اهداف مؤتمر برلين ايضاً العمل على نشر الديانة المسيحية والحضارة الاوروبية ونمط المعيشة الاوروبي بقوة السلاح ومسخ الثقافة الوطنية كما تكمن اهداف مؤتمر برلين في اضعاف وتحجيم تأثير الإسلام والثقافة الإسلامية والحضارة العربية في داخل الحياة الافريقية . ([113])  ومن اجل ذلك عمل المستعمرون على الحد من انتشار الإسلام واللغة العربية في القارة الافريقية على التالي :

  • عدم الســماح للمسلمين من تقلد المناصب الكبرى في دولهم المستعمرة بينــما يسمح للمسيحي طبقاً للدستور الذي فرضته الدول الاستعمارية مثلاً في اوغندا عام 1900.
  • عدم استخدام اللغة العربية في مناهج المدارس الابتدائية كما فرضته السلطات البريطانية في كينيا  . ([114])

وتنطوي الاشارة انه نتيجة لسيطرة الدول الاستعمارية على كافة المستويات الحياتية ( السياسية ، الاقتصادية ، الاجتماعية ) على الدول الافريقية . اضافة الى سياسة التمييز العنصري لم يستسلم الأفارقة ومن تعايش معهم وخالطهم في بيئاتهم المحلية من اخوانهم الغرب إلى واقع هذه السيطرة الاجنبية . فقد حتم عليهم الاعتزاز بتراثهم الحضاري وبتاريخهم ودينهم بل والاعتزاز بلونهم الاسود وعاداتهم وتقاليدهم الافريقية ان يجابهوا بكل ما لديهم من امكانيات هذه السيطرة الاستعمارية . ومن خلال تلك المعارك الجهادية التي شنها ضد المستعمرين الغزاة تطور لديهم الوعي السياسي والشعور بالتضامن الافريقي وقد تمثل ذلك بالجهاد الإسلامي وحركات التجديد المتمثلة بالطرق التالية : ” التيجانية ، المريدية ، الحملية ، النباسية ، الموريدية ” وغيرها من التيارات والحركات الدينية الاخرى . فلقد كانت حركات التجديد والاصلاح السياسي والديني التي عرفتها المنطقة العربية في كل من قارة  افريقيا و قارة اسيا كالحركة الوهابية والمهدية والسنوسية وغيرها من التيارات والحركات الاخرى وذلك نتيجة للتواصل المستمر والتأثير المتبادل بين المنطقة العربية والقارة الافريقية . ([115])

    ومن المهم القول انه نتيجة الانتماء الجغرافي والارتباط الحضاري والثقافي ما بين الدول العربية والافريقية خصوصا بين دول الشمال الافريقي والتصاهر مع اخوانهم الافارقة في مختلف مناطق القارة الافريقية وبالتحديد في شمال القارة الافريقية  والساحل الشرقي  لها كان لهم أثر متميز في زيادة التلاحم والترابط والتمازج بين العرب و الافارقة  وحقيقة ذلك تتمثل في ان سكان هذه البلدان العربية الافريقية يبلغ ما يقارب ثلاثة ارباع سكان البلدان العربية في مجموعها  .  الامر الذي اوجد تراث حضاري متعدد الجوانب يقف شاهداً اليوم على مدى تأثير الإسلام والحضــارة العربية الإسلاميــة على شعــوب القارة الافريقية . وكما يقــول المؤرخ الفرنسي ” جويالي ” انه ” بالإســلام يبدأ العصــر التاريخي لقارة افريقيا السوداء عصر افريقيا الجديد ”  . ([116])

ثانيــاً / الصـــــــلات الثقافيــة :

تعتبر الثقافة  the culture  عامل مهم من العوامل التي تسهم بدورها في تطوير المجتمعات الإنسانية ونقلها من دائرة التخلف الى دائرة التقدم . وفي الحقيقة لا يوجد تعريف محدد لمفهوم الثقافة شأنه شأن بقية المصطلحات الاخرى . لذلك نقول انه لا يوجد تعريف محدد شامل مانع قاطع لمفهوم الثقافة . ويرجع السبب في ذلك إلى تعدد المدارس الفكرية والآراء والاتجاهات التي يعتنقها المفكرين تجاه مفهوم الثقافة . وحقيقـة ذلك يؤكدها الباحث البريطاني ” ريموند وليامز Raymond Williams ” في كتابه المعروف باسم ” الثقافة والمجتمع ” إذ يشير إلى صعــوبة تحديد مصطــلح الثقافة  Culture  the  حيث يقول ” انه نظراً لاتساع مدى مرجعتيها يبدو ضرورياً عدم الاتفاق بسبب التنوع المدرسي والفكري لدى المهتمين بهذه المسألة الفكرية الاجتماعية . ([117])

وفى ذات السياق يقول الاستاذ ” طاهر لبيب ” في كتابه ” سوسيولوجية الثقافة ” الذي يتعرض فيه للمفاهيم المختلفة لمصطلح الثقافة أن مفهوم الثقافة هو اكثر المفاهيم تناولاً ولكنه أيضاً من اكثرها غموضاً. فالتعاريف التي اقترحت في المائة سنة الاخيرة بلغت حداً من النوع الذي يصعب فيه الاتفاق حول تحديد المفهوم . وبالرغم من ان كل من ” كروبير Kroeber وكلوكهن Kluc Khohn ” عالماً الانثروبولوجيا الامريكيان فقد صنفا قبل ربع قرن ما لا يقل عن 160 تعريفاً للثقافة  . ([118]) ويمكن ان نحدد بعض التعاريف الموضوعية ( الإجرائية ) التي توضح لنا معنى مصطلح الثقافة فيما يلي : الثقافة هي مستوى معين لتطور المجتمع تاريخياً وللقوى الإبداعية ومقدرة الإنسان التي تنعكس في طرق تنظيم الحياة والنشاطات وكذلك القيم المادية والروحية التي يكونونها في مجرى نشاطاتهم هذه  وتمتاز الثقافة بتطورها في عصور تاريخية مختلفة كذلك يمكن تميز الثقافة على أساس ثقافة العمل ، ثقافة السياسة .

 ثقافة للتعبير عن الحياة الروحية للمجتمع . والثقافة كما تصفها الخطة الشاملة للثقافة العربية تتضمن التعريف التالي … ” الثقافة هي مجموع النشاط الفكري والفني بمعناها الواسع  وما يتصل بهما من المهارات  او يعين عليهما من الوسائل .  فهي موصولة الروابط بجميع اوجه النشاط الاجتماعي ”  وتواصل الخطة الشاملة في تعريفها للثقافة بقولها ” تشمل مجموعة المعارف والقيم والالتزامات الاخلاقية المستقرة فيها وطرق السلوك والتصرف والتعبير وطرق المعيشة  . ([119])  ويعرف ” هورنبي ” الثقافة في قاموسه لتعلم الإنجليزية على انها : ” تطور متقدم للقدرات الإنسانية و تطور الجسم والعقل والروح بالتدريب والخبرة  وهي دليل على التطور الفكري في المجتمع الإنساني ” . ([120]) وهكــذا يتضح لنا ان مسألة إشكالية تحديد المفهوم الإجرائي للثقافة تعود الى اختلاف التيارات والمذاهب الفلسفية والسياسية والدينية والأيدولوجيات الفكرية السائدة في المجتمعات الإنسانية .

تاريخية الصلات الثقافية العربية الأفريقية :

ان جــذور الصـلات الثقافية العربية – الافريقية تعود الى فترة ما قبـل الإســلام كونها قديمة بقدم تلك النقوش الاثرية وبقدم تلك الحضارات وقدم ذلك التاريخ المكتوب عنها . فلقد تنقل العــرب ” جماعات ، افراد ، قبائل ” في القارة الافريقية وبالمقابل تنقل الافارقة في بلاد العرب واختلطوا وتزاوجوا وتبادلوا الافكار وتأثرت قيمهم الثقافية ببعضها البعض  فلم تقف البحــار المترامية الاطراف ولا الصحارى الشاسعة حائلاً دون ذلك الاتصال وبعد دخول دالين الإسلامي إلى القارة الافريقية وانتشاره فيها أصبحت افريقيا مركزاً هاماً من مراكز الحضارة الإسلامية  واصبحت اللغة العربية لغة الفكر والثقافة السائدة في افريقيا  وانتشرت المؤثرات العربية في شرق ووسط القارة وحملها العرب للتقدم غرباً حتى اعماق جمهورية  الكونغو  وعبرت الصحراء الافريقية لتترك اثارها الحضارية وتتزاوج وتختلط بالإنسان الأفريقي اجتماعياً وعقائدياً وحضارياً واقتصادياً . ولقد ساهمت التجارة كركيزة أولى للصلات العربية – الافريقية قبل ظهور الإسلام وشكلت العامل الاساسي في انتشار الثقافة العربية في القارة الافريقية .  وقد تعززت الصلات الثقافية وأخذت مضموناً ثقافياً جديداً بعد ظهور الإسلام .

وفى الواقع فلقد ساهمت الهجرة الإســلامية الاولى إلى الحبشة و ما تلتها من هجــرات متعاقبة في زمن الخلافة الاموية والعباسية التي شكلت بدورها اداة رئيسيــة لنشر الإســلام .  وكنــواة للاتصال الفكري والثقافي والروحي بين العرب والأفــارقة والذي اخذ ابعاداً واسعة بعد هذه الحقبة التاريخية  حيث اصبح للعرب وجود كبير في القارة الافريقية وخاصة المناطق الساحلية      ( شمالاً ، شرقاً ) للقارة الافريقية فأثروا في مختلف جوانب الحياة الافريقية التي اصبحت بمرور الزمن صورة من الحياة العربية سياسياً و اجتماعياً  وثقافياً بل حتى دينياً . ([121])

وهذا ما عبر عنه أحد المستشرقين السوفييت ” بلشكوف ” في كتابه الذي يحمل عنوان تاريخ الخلفاء  بقوله  ”  ان الثقافة العربية اسلامية حددت لفترة طويلة وفي المستقبل طرق تطور الشعوب التي اعتنقت الإسلام . وقد تركت اثارها في حياتهم إلى يومنا هذا . وان الكثير منا مدينون لها بما في ذلك ثقافة الشعوب الأوروبية .  وبشكل خاص مرحلة الخلافة العربية الإسلامية التي تعتبر جزءاً اساسياً مكوناً لتاريخ الإنسانية جمعاء والذي بدونه لا يمكن فهم قوانين تطور هذا التاريخ ”  . ([122])

وفى ذات الاطار يقول المفكر الغربي ” مارسيل بو زار ”  ان الموضوعية التاريخية بل مجرد العدل تدفع الى التذكير بأن الحضارة التي تعهدت الثقافة المتوسطية خلال القرون السبعة التي تتألف منها العصور الوسطى كانت الحضارة الإسلامية هي أساسها وقمة تألقها ” .  ([123])

كما تبرز حقيقة التواصل الثقافي والحضاري ما بين العرب والشعوب الافريقية في ظهور عدد من الدول الإسلامية في منطقة غرب افريقيا وذلك بفعل تأثير المغرب العربي الذي شكل مرتكزاً اساسياً لنقل التأثيرات العربية الإسلامية للمناطق الجنوبية بالنسبة للوطن العربي والمتمثلة في اراضي السودان والسودان الأوسط والسودان الغربي. ولعل مملكة غانا كانت من اوائل الممالك      ( الدول ) التي اكتسبت قدراً كبيراً من الشهرة والثراء . وقد قدمت قبــائل الطوارق او ما يعرف        بـ ” الملثمين ” في القرن التاسع الميلادي بنشر الإســلام في مقاطعات مملكة غانا .  بالإضافة الى التجار العرب الذين يحملون البضائع والثقافة والإسلام والفقه الإسلامي واستمر الوضع كما هو عليه حتى بعد سقوط مملكة غانا وقيام مملكة اسلامية اخرى هي مملكة مالي التي استمرت ما يقرب من قرنين ونصف القرن ” 1238 – 1488م ” وامتدت ممتلكاتها من المحيط الاطلسي غرباً إلى بلاد برنو ونيجيريا شرقاً إلى ما يقرب من سواحل المحيط الاطلسي جنوباً . ولقــد لقيت هذه المملكة شهــرة كبيرة في العالم الإسلامي وساهمت مساهمة كبيرة في نقل المؤثرات العربية الى منطقة غرب افريقيا . ولقد حــاول كثير من ملوك مملكة مالي وغيرهم من ملوك المماليك الاخرى ان يحاكوا المظاهر الإسلامية في حياتهم وانظمة بلاط حكمهم  .([124])

وفى ذات السياق ينبغي التنويه الى ان هناك دراسات تاريخية تؤكد  ان العلاقات المصرية الأفريقية تعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد عندما لعبت مصر دوراً هاماً في تعزيز العلاقات الثقافية ما بين العرب و الافارقة . فلقد تم التواصل عن طريق البحر الاحمر .

وعرفت الحضارة المصرية طريقها الى بلاد ” بونت ” وغيرها من البلدان في منطقة شرق افريقيا عندما نقلت السفن البطلبية  تجارة مصر وحضارتها الى جميع بلاد شرق افريقيا . كما انتقلت الديانة المسيحية الى اثيوبيا فاعتنقتها وظلت تستوحي مصر والفكر المصري في كل ما يعنيها من الشؤون الدينية  . ([125])

ويجب التذكير ان العلاقات الثقافية ما بين الجنوب العربي والشرق الافريقي تمتد  الى اكثر من ثلاثين قرن .كما دلت على ذلك النقوش الاثرية التي اكدت وجود علاقات ثقافية حضارية بين الطرفين تعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد  .وللعلم ان  الثقافة في الشرق الأفريقي قد شهدت الكثير من مظاهرها من ثقافة الجنوب العربي التي تعرف باسم  ” الثقافة القحطانية ” الى مرحلة ما قبل التاريخ الإسلامي . ([126])  وتتمثل حقيقــة هذا التشابه في العلاقة القائــمة ما بين شبه الجزيرة العربية وشرق القارة الافريقية لاسيما في التشابه العرقي واللغوي والثقافي بين الشعوب الناطقة باللغات ” الحامية ، الكوشية ” في الجانب الأفريقي  .  والشعوب الناطقة باللغات السامية كالعرب والامهرة والتقرى . كما ساهمت مدينة غدامس الليبية  في نشر الثقافة العربية – الإسلامية في منطقة ما وراء الصحراء الكبرى  وتحديداً في مملكة مالي الإسلامية ووسط افريقيا في الممالك الافريقية الصغيرة المتواجدة داخل غرب ووسط القارة الافريقية . ولعل ما يعرف بـ ” حي الغدامسيين ” في مدينة تمبكتو خير دليل على مدى تغلغل العرب الليبيين في وسط القارة الافريقية  وغربها  وإبداعهم في شتى المهن المتمثلة آنذاك في التجارة ، التعليم ، البناء ، الفقه الاسلامي . كما لعبت مدينة فاس المغربية  التي تتكون من مدينتين يفصلهما نهر شديد التيار وتسمى احداهما ” ضفة القرويين ” والثانية ” ضفة الاندلسيين ”  فالأولى تأسست سنة 808 م والثانية 809م وكلا المدينتين تم تأسيسهما في عهد ادريس الاول بن إدريس الثاني . ([127])

فلقد لعبت مدينة فاس المغربية  دوراً هاماً في نشر الثقافة والحضارة العربية في القارة الافريقية فقد أصبحت هذه المدينة مثابة للعلم يقصدها العلماء من كافة انحاء القارة.  كما انها تأثرت بمؤثرات الثقافة في معاهد القيروان والاندلس وعلى غرار الثقافة التي نشأت وتطورت في مدينة فاس امتدت وانتشرت الثقافة العربية في غربي القارة الافريقية حيث نشأت مراكز ثقافية لعبت دوراً كبيراً في تطور الثقافة في غرب القارة مثل مدن ” تمبكتو ، جيني ، أدوغثت ، كانو ” وغيرها من المدن .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان مدينة تمبكتو كانت اعظمها فقد تأسست على نهر النيجر في أواخر القرن الحادي عشر الميلادي.  وقد قامت بدور ثقافي بارز في بلاد السودان      ( الشرقي ، الأوسط ، الغربي ) او ما يعرف اليوم بدول ” السودان ، تشاد ، النيجر ” لاسيما في عهد مملكتي مالي وسنغاي وقد اجتمع فيها العلماء من كل جنس ولون وكان فيهم العرب المغاربة واهل الاندلس والمصريون والليبيون والحجازيون .  كما شكلت منارة يقصدها الطلاب الأفارقة من كل انحاء القارة الافريقية من بلاد السودان ، السنغال ، النيجر ، امارات الهوسا ، برنو ، كانم ، دارفور ، وتعلم فيها الكثير من الفقهاء والعلماء .

وبناء على ذلك فان الثقافة العربية الإسلامية قد نالت قدر من تشجيع ملوك دارفور اكثر من تشجيع ملوك الفونج في السودان فقد احتل المتعلمون اعظم مكانة بعد اولئك الذين يشغلون المناصب الكبرى في تلك الممالك . كما انهم يحتلون بين قبائل الماندنجو مكانة اعظم شأناً وينالون احتراماً يلي احترام الملك وهم دائماً في موضع التبجيل والتكريم ليس في البلاد الإسلامية وحدها بل في القرى الوثنية التي يؤسسون فيها المدارس . ([128]) ويدير المدارس معلمون متخصصون بتعاليم الشريعة الإسلامية وغالباً ما كان المعلم يقوم مقام الطبيب  وتشكل المدرسة المركز الديني والاجتماعي للحياة داخل المجتمع الافريقي المحلي . كما لعبت المساجد دوراً كبيراً في نشر وتطور الثقافة الاولى لدراسة العلوم الإسلامية والكثير من العلوم الاخرى التي تنوعت وتطورت في العصر العباسي . كما ساهم إدخال القراءة والكتابة للقارة الافريقية في ترك أثر ثقافي قبل ان يكون ديني.  كما أسهم العرب منذ الوهلة الاولى للصلة العربية – الافريقية في تعميق الشخصية الافريقية وتعميق ثقافتها  ويظهر ذلك من خلال اثرهم في الفنون الافريقية .  

الا اننا نلاحظ ان دخول الذوق الفني للعرب للقارة لم يهدد كيان وشخصية الفنون الوطنية الافريقية بالزوال ولم يطمس معالمها التي تحافظ على وجودها وتميزها عن غيرها من الفنون  .([129]) ولقــد استطـاع العرب القدامى بإمكانيــاتهم البسيطة ان يثبتوا وجودهم في قارة  افريقيا إلى يومنا هذا.  في حين لم يستطع الاستعمار الاوروبي رغم ضخــامة وسائله وطــول فترته ان يقيم مثل هذه العلاقة وذلك كــون العرب كانوا يعتبرون انفسهم ابناء هذه القارة  فهم يتاجرون وينشرون الإسلام واللغة العربية في حين كان الاستعمار يسعى الى تحقيق هدف واحد يتمثل في الاستغلال الاقتصادي للقارة واستبعادها وتحقيق التبعية بشقيها ” الجزئي ، الكلي ” لشعوبها .

وفي الحقبة الاستعمارية للقارة الافريقية حصل تشوه هائل للثقافة الافريقية وصل احياناً الى درجة الإبادة للثقافات الافريقية ومزقت في ظله اواصر الصلة والتراحم والتفاعل بين هذه الثقافات من جانب والثقافة العربية من جانب اخر. ([130])

وبالتالي يمكننا القول في هذا الاطار ان الصلات التجارية التي وطها وعمقها الإسلام بين العرب والشعوب الافريقية والتي وصلت حد الاختلاط البشري والتزوج العرقي ظهر جنس جديد هجين بين العرب والأفارقة هو الجنس ” السواحلي ” الذي يدين بالإسلام ويتكلم اللغة السواحلية التي تولدت نتيجة لاختلاط اللغة العربية بلهجات قبائل ” البانتو ” والتي اشتملت على عدد كبير من الكلمات العربية ويتكلم هذه اللغة اليوم أكثر من خمسون مليون افريقي  . ([131])

ولعل من  بين اهم تلك الصلات التي أوجدها  الدين الإسلامي والتي تركت بصماتها في توطيد واستمرار الصلة بين العرب والأفارقة هي صلة  ” الحج الى بيت الله  ”  فقد اصبح الحج وسيلة من وسائل الصلة بأفريقيا وبمراكزها الثقافية وأن سلاطين المماليك الإسلامية في أفريقيا كانوا يستفيدون من رحلة الحج فائدة كبيرة  فقد كانوا يتصلون بالعلماء والمعلمين والمهندسين ويصحبونهم الى بلادهم لتطوير فن الإدارة ولرفع المستوى الثقافي والعمراني .

كما فتحت العديد من المدن العربية ابوابها أما الطلاب الأفارقة لتلقي العلم والفقه الإسلامي  . وتمثلت هذه المدن في ” القاهرة – الجامع الازهر واروقته مثل الرواق السناري والفو راوي والتكروري  وفى مدينة  طرابلس الليبية  و مدينة القيروان التونسية  و مدينة فاس المغربية  اللاتي كانت من اهم مدن شمال قارة  افريقيا الثقافية في تلك الفترة الزمنية  .

 بالإضافة الى تأسيس جامعة القرويين  سنة 859  م  والتي هي من اقدم الجامعات في العالم حيث سبقت في النشأة جامع الزيتونة بتونس والازهر بالقاهرة . بل يمكن القول بأنها كانت الجامعة الام في الوطن العربي  وتعلم فيها طلاب من الاندلس وشمال غرب افريقيا  . حيث وجدوا فيها علوم الفلسفة والفقه والحديث والاصول وعلم الفلك والطب والهندسة وعلم اللغة العربية من لغة وشعر وادب وغيرها من العلوم الاخرى . ([132])

وفى ذات السياق قامت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم التابعة للجامعة العربية بدور ملموس على هذا الطريق في ترسيخ وتوطيد الصلات الثقافية العربية – الافريقية  .     وتمثل هذا في تزويد المؤسسات التعليمية في بعض البلدان الافريقية بالكتب العربية والمراجع والقواميس  فهرسة وجمع المخطوطات العربية  اعداد الكتاب المدرسي لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها ووضع قاموس للغة العربية المعاصرة وعلى مستوى الحركة الثقافية العربية – الافريقية كانت هناك محاولات للاتصال تمت من خلال مشروعات ثورية ثقافية مثل مشروع الدولة الليبية بإنشاء موسوعة تاريخ قارة  افريقيا الذي تقدمت به اثناء تتويج بالاحتفال الأفريقي بإنشاء وظهور ما يعرف اليوم بـ ” الاتحاد الافريقي”  الذي ظهر للواقع في مدينة سرت الليبية  بتاريخ 1999.09.09 م  الى جانب عقد بعض المنتديات والملتقيات الثقافية العربية الافريقية .

وان مثــل هذه اللقاءات التي نظمتها الجمعية الافريقية ومعـهد البحوث العربية ومركز الدراســات السياسية والاستراتيجية .  ونـدوة العــرب وافريقيا التي اقامــها مركز الوحدة العربية ومنتدى الفكر العربي في عمان بتاريخ 12  يناير 1984  م  والمنتدى الذي اقامته جريدة الاهرام حول العلوم السياسية الافريقية والعلاقات الثقافية العربية الافريقية في 9  مايو 1978 م.

وبالتالي يمكن القول ان المؤلفات التي كتبت باللغة العربية او باللغات الافريقية وبالحرف العربي هي التي تشكل  كل تراث قارة  افريقيا الفكري والحضاري  وهي الاف المخطوطات التي سرقها المستعمرون ومبعثرة اليوم في مختلف مكاتب العالم  . هذا بالإضافة الى ما كتبه بالعربية عدد كبير من العلماء الأفارقة الذين تركوا لنا تراثاً واسعاً في الادب العربي  وفي التاريخ وفي الجغرافية وفي العلوم الدينية والطبيعة ومختلف العلوم الاخرى فذلك التراث الذي اعتمده الاوروبيون اساساً لمعرفة معالم القارة الافريقية قبل كشفهم لها فضلاً عن المصنفات التي كتبها العرب عن افريقيا قبل عدة قرون من بدء عمليات الكشوف الجغرافية . ([133])

وللأهمية يمكن القول ان ما كتبه العرب والافارقة من علوم ومصنفات ومخطوطات دينية او ثقافية حول القارة الافريقية باللغة العربية او اللغات الافريقية المخطوطة بالخط العربي تعد حتى يومنا هذا  مرجعاً اساسياً لدراسة تاريخ وحضارة وشعوب وثقافة القارة الافريقية . وبالرغم ما تعرضت له الثقافة العربية من مقاومة ومسخ وتشويه ومحاولات لاقتلاعها من جذورها من الارض الافريقية . الا انها ظلت فعالة ومؤثرة في الوسط الافريقي وفشل المستعمرون في تدميرها واقتلاعها من الارض التي تنبت فيها في هذه القارة العظيمة – القارة الافريقية ([134]) .

الفصـــــــــل الثـالث التكوين البدائي المؤسسي داخل الجماعات الأفريقية

المبحث الاول / الاشكال المؤسسية للممالك الافريقية

المبحث الثاني / الاسباب الكامنة وراء انهيار الممالك الافريقية

تؤكد الدراسات التاريخية على حقيقة مفادها ” …. ان قارة  افريقيا كانت مهداً لحضارات عدة تكونت قبل ان تطأ اقدام المستعمرين البيض ارض افريقيا ” فقد تبين ان قبائل ” البانتو ” كونوا نظاماً عسكرياً وسياسياً قوياً . وان هناك ممالك وإمبراطوريات تأسست في غانا واثيوبيا ومصر ومالي وبنين ونيجيريا في منطقة البحيرات الأفريقية الكبرى وان القبائل الأفريقية المتناثرة استطاعت ان تلتحم في انظمة سياسية واقتصادية متطورة  وان سنة 1400  م  شهدت تطوراً في الزراعة وصناعة معدات وادوات في مملكة بنين بقيت الى ان دمرها الوجود البرتغالي في القرن السادس عشر . كما ان شعوباً افريقية عرفت الكتابة وكان لبعضها مثل ” الهاوسا ” تاريخ مكتوب . وان قارة  افريقيا تفتحت على مدن قديمة في الهلال الخصيب والجزيرة العربية ومصر   فقد اسهم اهل سبأ في جنوب الجزيرة العربية في تكوين مملكة ” إكسوم ” في اثيوبيا  .          كما كان الالتقاء بين الثقافات الافريقية وثقافات الهلال الخصيب الذي تم عبر مصر اول لقاء ثقافي عبر التاريخ الإنساني  . ([135])

ومن المهم القول ان الابحاث التاريخية والاثرية التي ابرزت ان هناك بناءً معمارياً حجرياً ظهر قديماً في زيمبابوي وكتب عنه التجار العرب الذين زاروا هذه المنطقة. الامر الذي يدل على تقدم معماري افريقي ظهر في فترة مبكرة وقبل ان تطأ اقدام الاوروبيين ارض افريقيا . الا ان بعض الباحثين الغربيين المتعصبين يتشبثون بالنظرية القائلة بأن ” الزنوج كانوا اقل شأناً من ان يتمكنوا من تأسيس معمار حجري ” وتنطوي الاشارة الى انه لم يقتصر الامر على ايجاد انظمة سياسية واقتصادية ومعمارية افريقية قديمة  فقد كون الافريقيون فلسفة خاصة بهم في شئون الكون والحياة  فقد كان لدى ” البانتو ” شعب وسط وجنوب افريقيا فكرة تعرف بـ ” فكرة القوة الحية ” التي ترى ان الانسان هو قوة الحياة الرئيسية . ([136])

فهو الكائن الذي ترتقي حياته الى ارفع انواعها واعلى مستوياتها  وهو القوة العليا التي تهيمن على الحيوان والنبات والمعادن . اما الكائنات الأقل مرتبة فهي خلقت بإرادة الهية لمجرد ان تكون عوناً لسيدها الإنسان . ([137])

وفى هذا الاطار فقد اكد الاب ” بلاستيد تمبل ” هذه الحقيقة فكتب  في سنة 1942 م . قائلاً ” ان اكتشاف فلسفة البانتو لابد ان يربك امثالنا ممن يهتمون بتعليم الافارقة ففي اغلب الأحوال فإننا نعتبر أنفسنا بالنسبة لهم امام فراغ  .  وفي سياق مهمتنا الرامية الى تعليم وتحضير الأفارقة فقد ظننا أننا نبدأ بصفحة بيضاء لا نملك ازاؤها . الا ان نمحو التفاهات التي لا قيمة لها من اجل ان نبدأ من جديد كما ظننا اننا كنا نعلم اطفالاً كباراً  وهذه تبدو مهمة سهلة  .      الا اننا الان نجد انفسنا نتعامل مع انسانية ناضجة تعي حكمتها الخاصة بها  وتنتشر فيها فلسفتها العالمية الخاصة . وهكذا نشعر ان الكرة الارضية التي نقف عليها تنزلق من تحت اقدامنا ”  . ([138])

المبحث الأول : البدايات الاولى لظهور فكرة الممالك في القارة الافريقية

منذ القرن العاشر تزايدت قوة الاندفاع البربري نحو الجنوب الافريقي وذلك لأسباب اقتصادية تتمثل في رغبة البرابرة في السيطرة على مناجم الذهب السودانية . بالإضافة إلى التحكم على طرق تجارة القوافل التجارية وتحديدا تلك المتعلقة بتجارة المعادن . وفى ذات السياق توجد هناك دراسات تاريخية اخرى تفيد بأن الاندفاع البربري نحو الجنوب كان لأسباب تتعلق بالتغيرات المناخية . وكانت قبائل صنهاجة قد جمعت حولها منذ القرن التاسع عدة قبائل منها ” لمتونة ، مسوفة ، جدالة ” من خلال اتحاد قبلي واسع  وبسطت هيمنتها بقيادة زعيمها ” تيلوتان ” على العديد من الجماعات الزنجية في الجنوب الافريقي  .بالإضافة إلى الجماعات البربرية المقيمة  حول ” أوداغوست ” وبعض المراكز الاخرى في موريتانيا الحالية  .(1)

ومن المهم القول ان المنطقة المذكورة كانت تقطنها جماعات بشرية اطلق عليها الكتاب الاقدمون اسماء مختلفة منها بلاد ” قمنورية ” وهي جمهورية  موريتانيا الحالية والتي تسمى باسم اخر يعرف بـ ” أرض مقزارة السودان ” كما يبدو أن النواحي الجنوبية في جمهورية موريتانيا كانت تضم مدناً مثل ” أوليل ، سيلة ، تكرور ، داو ، بريسا ”  في حين ان النواحي الشمالية كانت تضم مدناً مثل ” قمنورية ، نيغيرا ”  وقد كان الوضع كذلك على الاقل حتى وصول قبيلتي ” زغاوة ، لمتونة ” البدويتين اللتين سيطرتا على قبيلة ” جدالة ” على ساحل المحيط الاطلسي .

ولقد كانت مدينة ” أوليل ” تجثم فوق جزيرة على شاطئ الاطلسي شمال مصب نهر السنغال .  وتتمثل أهميتها في كونها مصدر لإنتاج الملح وموقعها على الطريق التي تعبر الصحراء الغربية في بلاد السود إلى المغرب الاقصى  . ([139]) كما ظهــرت قبيلة ” مغزارة ” في الغرب الافريقي وقبيلة ” بافور ” في الشرق الافريقي وكلتاهما ذات خصائص زنجية تخترقها الى حدٍ ما بعض العناصر البربرية  . ولقــد كانت  ” تكرور ” اهم الممالك على ضفاف نهر السنغال عند نهاية الطريق الصحراوي الذي يأتي من المغرب  وربما تعود هذه المملكة الى بداية التاريخ المسيحي وكان اسمها يطلق في البداية على مجمل البلاد التي يعيش فيها السود. ولقد كان موقعها يمتد على ضفاف نهر السنغال الاسفل  وحكمتها في البداية خلال القرن التاسع سلالة ” البيول ” الذين عادوا من بلاد هود عبر منطقة ” تاغانت ” .

وتنطوي الاشارة بان هؤلاء البيول كانوا  يعرفون باسم  ” ديا أوغو ” ولقد كانت تكرور تعتمد في تجارتها على تصدير الذهب والعبيد. اما سكانها فكانوا يتغذون على الذرة البيضاء والاسماك والألبان ويلبسون الصوف و القطن  وكان اول ملوكها ممن اعتنقوا الإسلام هو  ” وار جابي نجاية ” المعروف باسم ” ابن رابيس ” . ([140])  وفي اوائل القرن الثالث عشر عادت قبيلة  ” السوسي ” وهي من قبائل ” الساراكولي ” التي طردت من قبل المنطقة ثم عادت من الشرق واستولت على السلطة  وقد تمكنته هذه القبيلة الوثنية من المحافظة على استغلالها حتى نهاية القرن الثالث عشر حيث سقطت المنطقة على يد القائد المالي ” ساكورا ” بمساعدة ملوك   ” الدياوارا ” . اما جهة الشرق الأفريقي فإننا نجد عدد من الإمارات التي لم تكن بهذا المستوى من الأهمية منها مملكة ” سيلا ”  الواقعة قرب ملتقى نهري السنغال والفاليمي  وتمتاز هذه المملكة بقوة سكانها وكثرة عددهم فهي لم تكن تقل كثيراً عن قوة مملكة غانا التي سوف نتحدث عنها فيما بعد . وبعد تحول هذه المملكة الى الإسلام على يد  ” وار نديايي ” أعلنت الحرب على جيرانها الوثنيتين مثل قبائل ” السونينكي ”  ويعتمد النشاط الاقتصادي لهذه المملكة على تجارة  الملح وحلقات النحاس الاصفر  و القطن المنسوج الناعم المضاف اليه الالوان . ([141]) وبين مدينة سيلا ومملكة غانا كانت تقوم ثلاث إمارات تمارس إحداها عبادة الثعبان المقدسي . كما تبين لنا الدراسات التاريخية الافريقية الكثافة السكانية في منطقة الساحل الذي اصبح بعد جفاف الصحراء منطقة زراعية التجأ إليها الهاربون من الجفاف مما جعلها ذات قيمة تجارية ايضاً  . ([142])

وقد شكل ذلك انطلاق فكرة الإمبراطوريات في داخل  القارة الافريقية .  وسوف تركز هذه الدراسة على اهم الممالك ( الإمبراطوريات ) الافريقية  مع مراعاة ان هناك العديد من الممالك الافريقية الاخرى التي لم تتناولها هذه الدراسة  :

Œ . مملكة غانا :

تعتبر مملكة غانا اولى الإمبراطوريات السوداء في القارة الافريقية حيث تقع غانا الى الشمال من ذراعين يخرجان من نهري السنغال والنيجر وكانت تضم بشكل اساسي منطقة ” أووكير ” في الشمال ومنطقة ” هود ” في الجنوب حيث كان هذا  البلد معروفاً في الغالب باسم  ” بلاد القطعان ” ومن المهم  القول ان موقع مملكة غانا الكائن ما بين منطقتين الصحراوية القريبة من بلاد المغرب والسودانية قد ساهم في تنوع  منتجاتها .

الامر الذى جعل منها منطقة مهيأة طبيعياً للقيام بوظيفة تجارية هامة وهناك دراسات تاريخية تفيد بأن مؤسسي هذه المملكة هم من اصل ليبي بسبب الاتصال البعيد والجزئي للعرق الأبيض  غير انه توجد دراسات تاريخية اخرى تفيد بأن اصل المملكة محلياً. ولقد لعب التزاوج وتبادل البضائع مع البربر او الساميين الصحراويين دوراً  اساسيا . ومهما يكن من الامر فإن إمبراطورية غانا فرضت نفسها على التاريخ وهي في ظل حكم اسرة سوداء لتأخذ بعد ذلك حجم إمبراطورية حقيقية امتدت في القرن العاشر من نهر التاغانت الى النيجر الاعلى  ومن السنغال الى مدينة ” تومبوكتو ” بالنيجر الحالية .

التنظيم السياسي للإمبراطورية الغانية :

يتمثل النمط السياسي المعمول به في الإمبراطورية الغانية في النمط الملكي الوراثي حيث يحكم الإمبراطورية ملك يورث أحد أقربائه سواءً من أبنائه أو أبناء أشقائه وفق ميوله ورغباته الشخصية والهدف من ذلك يتمثل في أن يكون الوريث من حملة الدم الملكي .([143])  لان توفر الثقة بأن الشخص هو شقيق أخته أكبر بكثير من توفر الثقة بأنه ابن أبيه والأهم من ذلك ان النظام الأمومي هو الذي كان سائداً في البداية بين الشعوب الزنجية – الافريقية لأنه كان اكثر ارتباطاً بنمط حياتهم الزراعية والحضرية .  ([144])  والمشهد السياسي للإمبراطورية الغانية يتمثل في أن حاكم المدينة يفترش الأرض قريباً من قدمي الإمبراطور ومن حوله كان يجلس الوزراء وأمام القبة الملكية كانت تقف كلاب الحراسة التي لم تكن تفارق الإمبراطور لحظة واحدة   وكانت هذه الكلاب مزينة بعقود من الذهب والفضة والمحلاة بأحجار من هذين المعدنين .

وكــان الإعلان عن وصول الملك الى مجلسه يتم من خلال القرع على نوع من الطبول التي تحمل اســم دوبا ” تام تام ”  وهذه الالة هي عبــارة عن قطعــة خشبية طويلة ومجوفــة وكان الناس يجتمعون عند سماعهم قرع تلك الطبول  وكان اتبــاع الملك ( الإمبراطور ) يركعــون عند مقدمه ويضعون التراب على رؤوسهم  فكانت هذه الطريقة هي الوسيلة لتحية الملك  ( الإمبراطور ) اما المسلمون فكانوا يكتفون بتحيته وهم يصفقون بأيديهم  وعندما يموت الملك ( الإمبراطور ) تبنى له قبة من خشب وتوضع جثته بداخلها فوق دكة عليها السجاجيد وكانوا يضعون إلى جانب الجثة زينة المتوفى واسلحته والاواني  و الاوعية التي كان معتاداً على استخدامها في مأكله ومشربه وكل ذلك مزين بالنقوش والزخارف  وكانوا يدفنون مع الملك ( الإمبراطور ) بعض طباخيه واصدقائه على غرار ماكان يجري في النوبة حضارة كرما  .

وبعد ذلك كانوا يغطون البناء بالحصر والاقمشة ثم تأخذ الجموع المحتشدة بإلقاء التراب عليه  .  ثم يوضع في حفرة ليس لها مدخل واحد ويمكن النظر إلى هذه الممارسة باعتبارها ممارسة بربرية. غير أنها تفهم على ضوء التصورات الدينية الأحيائية .  كذلك يمكن ان تكون نوعاً من التنظيم السياسي الذي يأمن بها الملك ( الإمبراطور ) من قيام المحيطين به بدس السم له باعتبار ان هؤلاء يعرفون بأن مصيرهم مرتبط بمصير الملك ( الإمبراطور )  .([145])  وتتمثل إليه العمل السياسي في مملكة غانا في وجود شخصية اعتبارية متمثلة في شخص الملك            ( الإمبراطور ) الذي يمثل رأس الهرم السلطوي داخل المملكة حيث يتولى مقاليد الحكم وفق نظام وراثي ” أبوي ”  وهنـاك نخبة من الوزراء الذين يمارســون العمل السياسي تحت إشــراف الملك       ( الإمبراطور ) داخل المملكة نفسـها . هذا بالاضــافة الى وجود حكام يعينهم الملك                ( الإمبراطور ) على الولايات ” الاقاليم ”  التابعة لسلطة المملكة الغانية .

وفى ذات السياق يتولى الوزراء مهــامهم الوزاريــة في نشــاطات مختلفــة متمثــلة في ” الحرس الإمبراطوري ”  على غرار  قادة الجيش ، وزير المراسم الرئاسية ، وزير القضاة ، وزير التجارة ، مستشاري المــلك ( الإمبراطور ) ، وذلك بنـــاءً على تعيينات  مباشرة يصدرها الملك ( الإمبراطور ) لفترات زمنية قد تكون طويــلة او قصيرة وفقــاً لقدرة الوزير على اداء عمله بتفاني وإتقان . أما في حالة عدم قدرة الوزير على اداء عمله فإن الملك ( الإمبراطور ) يقوم بإصدار مرسوم ملكي يعزل الوزير عن مكانه الوزاري  ولا يحق لورثة الملك ( الإمبراطور )  من المشاركة في العملية السياسية . كما يختار الملك ( الإمبراطور ) احد ابنائه ليكون خليفته في الحكم قبل مماته وهذه تمثل حالة استثنائية . ([146])  ويتشاور الملك ( الإمبراطور ) مع وزرائه في حالات الأزمات الاقتصادية والعسكرية بشكل دوري وطارئ وفقاً لمتطلبات الظروف المحيطة بالمملكة الغانية. ولا يقتصر قانون مملكة غانا على ان تكون هناك ديانة محددة يعتنقها الوزير   فلقد كان هناك مجموعة كبيرة من الوزراء في المملكة من ديانات مختلفة ” مسيحية ، إسلام ، وثنيون ” وفي حالة وفاة  الملك فجأة دون ان يختار وريثه في الحكم يتم وبشكل طبيعي تنصيب اكبر ابناؤه الذكور  ولا تمارس الانثى من ابنائه اي شكل من اشكال الممارسة السياسية  .

ولا تتزوج الا من احد ابناء الاسرة الحاكمة في المملكة الغانية  وهناك حكم الإعدام في المملكة على كل من تثبت عليه تهمة الخيانة للملك او للمملكة على السواء  . ([147])

التنظيم الاقتصادي للإمبراطورية الغانية :

لقد كانت الحياة الاقتصادية منظمة بما فيه الكفاية في إمبراطورية غانا  وتدل الابار والجنائن العديدة على الوفرة في الحياة الزراعية خصوصاً وان اكثرية السكان كانت تعمل في الزراعة وتربية المواشي . امـا ثروة الإمبراطوريــة فكانت تأتي من التجـارة وقبل كل شـيء من الذهب الذي كان يأتي من المناطق الجنوبية ( غالام ، بامبوك ) وذلك بواسطة تجار كان يطلق عليهم اسم ” وانغارا ” وكان الملك ( الإمبراطور ) يمارس نوعاً من الاحتكار المتمثل بوضع اليد على كل ما كان يتم اكتشافه من فلزات الذهب وذلك بهدف تقليص حجم السيولة  . وبالتالي لتفادي هبوط اسعار هذا المعدن . ويقــال ان قطعة من الذهب تزن 15 كيلو غراماً على الاقل كانت مربوطة بعــرش الملك . اما وحدة التبر ( غبار الذهب ) فلقد كان يتداول بكل حرية في الأسواق والمعاملات اليومية . مع مراعاة ان ملوك المملكة الغانية كانوا يشرفون بأنفسهم على عمليات تصدير الملح والذهب عبر الموانيء الغانية من أجل ضبط قيمة الصادرات مع المترتب عليهم من قيمة الواردات لاسيما أثناء تعاملهم مع البرتغاليين في تلك الفترة  . ([148]) وفي الغــالب كان التجار المغاربة يواصلون طريقهم بهدف الاستغناء عن خدمــات ” الوانغارا ” واثمانها المكلفة ويصلون الى بلد المنشأ نفسه حيث كانوا يتعاملون مع السكان المحليين دون ان يعرفوا لغتهم  .

 وهذه التقنية تعود الى القرطاجيين وقبلهم الى التجار المصريين الذين كانوا يصلون إلى بلد ” البونت ” وعند وصول التجار إلى المملكة الغانية او احد الاقاليم التابعة لها كانوا يقرعون الطبول لإعلام الزبائن ثم يعرضون بضائعهم  . وان هذه البضائع كانت عبارة عن صوفيات وبطنيات وحرائر بالإضافة الى الملح والتين والتمر وبعض الاواني النحاسية  . ([149])  وكانوا يتركون هذه البضــائع في اكوام صغيرة ثم ينسحبون وعندها يقترب المحليون ” الغانيون ” ويختارون ما يريدون ويضعون إلى جانب كل كومة كمية من غبار الذهب يقدرون كفايتها لتغطية ثمن ما أخذوه من بضائع  وبعد ذلك ينسحبون ويرجع التجار ويقررون ماإذا كانوا يقبلون بالصفقة ام لا . فإذا لم تعجبهم يرجعون دون ان يلمسوا شيئاً او بعد ان ينقصوا شيئاً من البضاعة المعروضة  .        ثم يعود المحليون من جديد  وهكذا حتى يتم الاتفاق على السعر النهائي  .  

وكان الاتفاق يتوج باحتفالية تقرع فيها الطبول وبهذا كانت المبادلات التجارية تتم بثقة عمياء وتحقق المصلحة المشتركة للطرفين .وبالإضافة إلى غبار الذهب كان التجار يعودون إلى الشمال وهم يحملون العاج والصمغ والعبيد . وكان التونكا k يأخذون ديناراً عن كل حمار محمل بالملح يدخل أراضيهم   ودينارين عن كل حمار يخرج من اراضيهم .  فهذا الاسلوب الافريقي الذكي كان يهدف إلى تشجيع الاستيراد وخصوصاً استيراد السلعة الاكثر اهمية اي ” الملح ”  .  الا انه من المحتمل ان قيمة حمل الحمار كانت اكبر عند المغادرة مما كانت عليه عند الوصول

وكـانت القـوافل تتبع الطريـق الذي كان يصـل افريقـيا السـوداء بالمغــرب عبر ” أوداغوست ” أو ” لاطــة ” و ” سجلماسة ” عاصمة البربر من قبائل ” زناتة ” في منطقة ” تأفيلا ليت ” جنوبي المغرب الحالية . ولاشك بأن إمبراطورية غانا وصلت على اوج ازدهارها في القرنين التاسع والعاشر . اما القرن الحادي عشر فقد شهد اضطرابات كبيرة رافقت ما كان يجري في العالم الإسلامي خصوصاً مع ظهور حركة المرابطين في المغرب الحالية .  ([150])

 . مملكة مــالي الإسلامية :

لقد ساهم انهيار مملكة غانا عام 469 هـ / 1076 م على ايدي المرابطين فراغاً سياسياً في غرب القارة الافريقية. الامر الذي دفع الاقاليم الافريقية التي كانت تابعة للملكة الغانية إلى تكوين كيانات مستقلة ونتج عن صراعــها من اجل السلطة والسيادة سيطرة قبائل ” الماندنجو ” المسلمة القاطنة في إقليم ” كانجاب ” التي يرجع الفضل اليها في إنشاء مملكة مالي الإسلامية . وقد قاد الملك ” سندياتا كيتا ” ( 1238 – 1255  م ) من قبل قبائل الماندنجو الى النصر على مملكة الصوصو المنافسة بزعامة ” سومانكورو ” حيث ظهرت مملكة مالي وهي تضم الاجزاء الشمالية إلى جانب الاقاليم الجنوبية .([151]) وتشير الدراسات التاريخية الى ان اصل كلمة ” الماندنجو ” هي الماننكا Manenka  او الماندن Mandin او ماننج Maning او ماننجا Manenga او ماندنج Mandeng وهي كلها كلمات متقاربة من حيث النطق والمدلول  . ([152])

ويتضح من خلال ما تم عرضه ان الكلمة واحدة وهي الماندنجو ولكن الاختلاف نتج عن تباين لهجات القبائل الامر الذي يعطيها عدة تسميات هي في حقيقتها واحدة  كما تشير دراسات تاريخية اخرى ان مؤسس هذه المملكة هو شعب زنجي الاصل .

اما عن كلمة مالي فقد ورد فيها شيء من الاختلاف فقبائل ” البارمارا ” احد فروع الماندنجو تستخدم كلمة ” ماني ” للدلالة على مجموعة قبائل الماندنجو  التي هي من ارقى اجناس افريقيا وقد قيل فيهم انهم من اكثر اجناس افريقيا رقياً واكثرهم ذكاءً واجدرهم بالاحترام والتقدير  وكانوا اكثر الفئات تحمساً للإسلام ونشره . اما عن حدود  مملكة مالى  فقد اوردها القلقشندي قائلاً       ” وحدّها في الغرب البحر المحيط  وفي الشرق بلاد البرنو وفي الشمال جبال البربر وفي الجنوب الهمج ”  .([153])  اما زبادية فيرى ان مالي تشمل مالي الحالية واعلى السنغال الشرقي وشمال غينيا وكذلك شمال كل من فولتا العليا والداهومي والجنوب الاقصى من جمهورية موريتانيا مما جعل بعض المؤرخين يقدر طولها من الغرب الى الشرق بأربعة اشهر من الشمال الى الجنوب بمسيرة ثلاثة اشهر .  ([154])

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان هذه المملكة قد اتخذت حضارة لها عرفت بـ ” بنياتي ” اي بمعنى المدينة الامنة . ويرجع الفضل في تأسيسها للملك ” سندياتاكيتا ” الذي عمل على هزيمة قبائل الصوصو في معركة ” كبرينا لعام  ” 1235  م وخرب عاصمتها ” جريبة ” وانشأ حاضرة اختار لها موقعاً يتوسط المملكة ولا تبعد عن مدينة ” جنى ”  اما عن ” سندياتاكيتا ” مؤسس مملكة مالي الإسلامية ( 1235 – 1255   م .) فقد ذهب بعض المؤرخين إلى أن أسرة ” كيتا ” لم تكن الاولى في حكم مملكة مالي الإسلامية اذ سبقتها إلى الحكم اسر لم تكن معروفة مثل اسرة كيتا ، اسرة باكوباكو ، اسرة ، تراوري ، اسرة كوماتي ، اسرة الكونانين ، اسرة الكاماروين  . ([155])وفى ذات السياق فقد افــاد المفكر الفرنسى ” شارل اندريه  ” انه في القــرن الثامن الهجري –  الرابع عشر الميلادي وصلت مملكة  مالي الى قمة مجدها تحت السلطان ” منسا موسى ” الذي كون مملكة مترامية الاطراف . وهذا يدل على ان منسا موسى هو الرمز الحقيقي لمملكة مالي الإسلامية حيث وصلت البلاد إلى قمة مجدها في مرحلة حكمه .

ولقد نشأت العلاقات بين الشمال الافريقي والسودان الغربي منذ اقدم العصور وتطورت في عهد مملكة غانا الوثنية وازدادت اتساعاً في فترة مملكة مالي الإسلامية حيث تمت اتصالات تجارية وثقافية بالشمال الافريقي عن طريق القوافل التجارية عبر الصحراء الكبرى واهمها ما يلي:

  1. طريق غانا موجاور – فاس عن طريق اوداغست .
  2. طريق تمبكتو مواجور – فاس عن طريق تغاز .
  3. طريق تونس – طرابلس عن طريق ورقلة – غدامس – غات .
  4. طريق كانو – طرابلس الغرب اجداس غات .
  5. طريق غدامس عن طريق برنو طرابلس وعن طريق بيلما مرزق . ([156])

وفي هــذا الصدد يقال ان تعداد القوافل التي كانت تحمل البضائع في عام  ( 75 1هـ –         ( 1350 م ) بلغ اثنى عشر الف جمل  وهذا الرقم يدل على الرخاء الاقتصادي الذي كان يسود مملكة  مالي وعلى عمــق الصــلات الطيبة مع الشمال الافريقي. فهذه الصلات لم تكن تجــارية فحسب بل كانت سياسيــة وثقافية ايضاً. وهذا ما سنتناوله في العــلاقات الافريقية العربية في الفصل القادم .

التنظيم السياسي لإمبراطورية مالي الإسلامية :

نظــام الحكم في مملكة ( إمبراطور)  مالي لم يكن مقصوراً على ابنــاء الملك فحسب على غرار النموذج السياسي المتبع في مملكة غانا الوثنية . بل تولاه اخوتـه على التوالي حسب السن  وقد حــدث ان تولى اثنى عشر ملكاً العرش من ابناء ” موسى دييجو ” بالتتابع واخرهم ” ماري جاطة ” ولقد اقتبست مملكة ( امبراطورية )  مالي الاسلامية كثيراً من هياكل انظمة الحكم السائدة في الممالك الإسلامية المعاصرة لها  فكان جهاز المملكة يتمتع بمركزية واضحة تؤول فيها السلطة الى الملك  ويساعده في ذلك مجلس للوزراء وموظفون في دواوين الدولة المختلفة . ولقد كان الملك يصدر توجيهاته شفهية و لا يكتبها في الغالب بل يأمر صاحب الديوان فيكتب بالخط العربي على طريقة المغاربة .  ([157])

ومن  جانب اخر نجد ان من مهام الملك الإشراف على استتباب الامن والعدل بين الرعية وكان يعقد اجتماعات دورية في فناء قصره للمشورة وتقصي احوال الرعية والتأكد من تنفيذ توجيهاته الصادرة الى الجهات المكلفة بها . كما ينبغي الاشارة الى ان نائب الملك هو قمة الاهمية في ادارة الحكومة المركزية .  ويليه الوزراء وكبار الموظفين والمستشارين   ويطلق على نائب الملك ” قنجا ” وغالباً ما يكون ابن الملك نفسه ويلاحظ ان منسا موسى قد ترك ابنه ” محمد ” نائباً عنه أثناء غيابه في رحلته المشهورة للحج  . وعرف الوزراء باسم صندكي ” Sandigui ” . وأغلبهم كانوا من عبيد السلاطين الذين تم عتقهم  وكانت لديهم حظــوة في القصر الملكي  . وقد انتهز بعضهم هذه المكانــة المرموقة واقدم على اغتصــاب السلطة في المملكة مثلما فعل الســلطان ” ساكورة ” الذي صاهر الاسرة الحاكمة واحيـــاناً قد يتزوج السلاطين من بنــات وزرائهم العبيد المحررين وهــذا ما فعله ” ناري فا مغان ” 1238  م  ومن ثم وصل العبيد المحررون الى درجة كبيرة من الرفعة الامر الذي جعل سلاطين المملكة يعتمدون عليهم في أحوالهم الهامة  فكان منهم قادة الجيش ، وجباة الضرائب ، وحكام الولايات  . ([158])

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان ظاهرة الاعتماد على طبقة العبيد المحررين لم تكن مقصورة فقط على مملكة مالي الإسلامية فحسب. بل كانت سائدة في دولة غانا الوثنية التي سبقتها  .  وعرفت هذه الطبقة في مملكة غانا الوثنية باسم الكوسى ” KoussI  ” كما اسندت لعرب شمال افريقيا عدة مناصب هامة في مملكة مالي الإسلامية ومنها الوزارة و القضاء        و الخزانة و الاستشارة  وكانت هناك وزارات متعددة الاختصاصات  وقد اطلق على الوزير لقب فاراما ” Farama ” او فاما ” Fama ” وكــانت الوزارات الهــامة تتمثل في :

  • ‌أ. وزارة الثقافة .
  • ‌ب. وزارة الاملاك .
  • ‌ج. وزارة شؤون مياه نهر النيجر .
  • ‌د. وزارة شؤون الملاحة النهرية .

     هـ. وزارة شؤون الصيد والغابات .

     و.   وزارة شؤون الجزيـــة   . ([159])

ويبدو واضحا ان السلم الوظيفي يتدرج اذ يأتي الحاجب المعروف بصاحب السلطان على قمة الوزراء ثم يفوقه مرتبة نائب السلطان وهو بمثابة رئيس الوزراء ثم القاضي والفقهاء ومعظمهم من العرب المغاربة الذين ادوا دوراً مهماً في مملكة مالي الإسلامية ويبلغ عدد اقاليم مملكة مالي الإسلامية خمسة عشر اقليماً  . الا ان هناك دراسات تاريخية تؤكد بأن اقاليم مملكة مالي الإسلامية يفوق هذا العدد  وهي تتمثل في التالي : ” غانا ، زافون ، ترنكا ، تكرور ، سنغانة ، بانبغو ، زارفيرطا ، تنبرا ، درمودا ، كابرا ، يراغوري ، كوكو ، … ”  .  ([160])

اما التنظيم الإداري فيبدا بالقرية المعروفة لديهم باسم ” الدجو Dugu ” نــواة الوحدة الإدارية .ثم تليهــا المدينة وهي تتكون من مجموعــة قرى ونواحيها واطلق عليها ” الكافو Kafo ” .  كما اطلق على مجموعة هذه المدن مجموعة ” الكافوات ” . ويبدو واضحا ان هذا التنظيم قد تأثر كثيراً بالنظام القبلي . أما لقب ” منسا Mansa ” او ” ماسا Masa ” فإنه يطلق على حكام الولايات ورؤساء القرى في مملكة مالي الإسلامية .

ويجب التذكير بان حاكم الولاية كان يدعى بأكثر من لقب مثل لقب ” كي Kai ” ويعني هذا لديهم ملكاً تابعاً لسلطان مملكة مالي . وبالتالي يعد ارفع لقب يحظى به حكام الولايات في مملكة مالي. علماً بأن هذا اللقب كان يطلق على السلطان نفسه فيدعونه باسم  ” كي مل ”  .

اما بالنسبة لتصريف شؤون الولاية فيأتي ” الفربة Farba ” بعد ” الكي ” مباشرة ويحكم احياناً نيابة عنه في بعض القرى وهو ما اكده ابن بطوطة إذ ذكر ان الوزير الذي حكم إحدى القرى الواقعة على النيجر في عهد السلطان موسى هو ” حاج فاضل فربا مغا ”  وهو ممن حج مع السلطان منساة موسى . ([161])  اما عن مراسم تنصيب الملك فقد اكدت الدراسات التاريخية المتعلقة بمملكة مالي على انه جرت العادة في كل من ” مالي وغاو ” ان ينصب الملك على عرشه في سرادق كبير في الهواء الطلق ويقف امام جميع سكان العاصمة ويحيط به الوزراء والقادة والقضاة والحرس الملكي  ثم يقسم الجميع يمين الولاء بعد صلاة  ظهر الجمعة  .  وبعد ذلك يجري تعيين حكام المقاطعات وتسمية الوزراء ثم ترفع الأعــلام  وفي المساء يحتفل القوم رجــالاً ونســاءً بالملك الجديد في حلقات الرقص التي تدوم الى الصـباح .وقد حمل مــلوك مالي شارات تشبه التي يحملها الخلفاء العرب  .([162])

ومن المهم الاشارة الى ان نظام القضاء في مملكة مالي الاسلامية  استمد كثيراً من ضوابطه من مصر القديمة  . ولعل مرد ذلك راجع إلى رحلة السلطان منسا موسى التي زار فيها القاهرة أثناء رحلته للحج  اذ اصطحب معه عند عودته لبلاده عدداً من الفقهاء المصريين  .  وكانت مهمة القاضي الفصــل في المنازعات التي قد تقع بين افــراد الشعب  وكذلك المناوشات التي قد تثور بين ولاة الاقاليم انفسهم . اما في ما يتعلق  بنظام المحاكم في مملكة مالي فيتكون من محكمتين الاولى المحكمة الملكية التي يرأسها الملك وتختص في فصل جرائم الخيانة  .  ويتم انعقادها برئاسته شخصياً والمحكمة الثانية وهي محكمة القاضي الذي يعينه الملك  شخصيا  ومهمة المحكمة الاخيرة النظر فيما يقع من الجرائم العامة والمنازعات ما بين الاهالي وقرار المحكمة يعلن على الملأ والعقوبة حسب الجريمة فهي تتراوح ما بين السجن والجلد وقد تصل الى الموت او مصادرة الاملاك  ويتصدر القاضي الحاضرين في المناسبات ويمتاز بمصافحة الملك وله الاولوية في الجلوس بالقرب من الملك في الاعياد الدينية والموسمية  ويصدق السلطان القاضي فيما يقوله .  ([163])

التنظيم الاقتصادي لمملكة مالي الإسلامية :

لقد ساهم التطور في العلاقات التجارية ما بين مملكة مالي والشمال الافريقي في ازدهار الجانب الاقتصادي والاجتماعي وقد زاد الرخاء ما بين طبقات المجتمع المالي سواءً اكانوا من الحكام او من الرعية ويتمثل سبب هذا الازدهار الاقتصادي في المقام الاول في سيطرة مملكة مالي الإسلامية على مناجم الملح في مدينة ” تغازا ” والذهب في مدينة ” ونقارة ”  والنحاس في مدينة ” تكدا ” فبذلك اضيف عائد اقتصادي جديد الى الاموال الطائلة التي جناها اهل مالي نتيجة للحركة التجارية المتطورة عبر الصحراء الكبرى .  ([164])

وتنطوي الاشارة بان النشاط  الزراعي قد شهد  نشاطاً ملحوظاً في العديد من اماكن مملكة مالي الاسلامية  نظراً لما تتمتع به من مقومات منها خصوبة تربتها في اغلب مناطقها وعذوبة المياه فضلاً على انها تتمتع بكثافة سكانية اتجهت معظمها الى الخدمة في النشاط الزراعي .

ولقد اشتملت حصالاتهم الزراعية على الارز والذرة ومعظم الارز الموجود من الصنف البري . اما الذرة فتمثل الغذاء الرئيسي لهم ولعائلاتهم  وكانت أسعار الذرة مناسبة إذ بلغ قيمة التسعين مداً اي ما يساوي مثقالاً من الذهب . بالإضافة الى انهم كــانوا يزرعون القطن والقمح  .  غير ان القمــح لم يكن يزرع على نطاق واسع  ومن ثم يقتصــر اكله على المــلك والاثريــاء فسعره مرتفع  ويزرعون الحنطــة والقطانيا التي يصنعون منها العصيدة في وجباتهم الرئيسية بالإضافة للخضـروات مثل ” البصل ، اللفت ، البطيخ ”  وفي القرن الثامن الهجري  الرابع عشر الميلادي  استطــاع اهالي السودان الغربي (  مملكة مالي ) ضرب عملة من الذهب محلياً على هيئة نقد وكان معروفاً بالمثقال وهو يزن ما بين 4 – 6  غرامات من الذهب  الى جــانب ذلك فقد استخدمت العمــلة المغربية نقداً يتم التعامل به  . ([165])

وفى ذات السياق ينبغي الاشارة الى ان المرأة في مملكة مــالي الاسلامية  قد شاركت في المعاملات التجارية بدليل تزويدها الوافدين بما يحتاجونه من غذاء  فكانت تأتي بالدجـاج واللبن والأرز ودقيــق النبق إلى المسافرين وكان قــوام الحركة التجارية التي ربطت بين السودان الغربي    (  مملكة مالي ) والشمــال الافريقي في بدايتها تعرف بتجارة المقايضة التي عرفت في فترة       ما بـ ” التجارة الصامتة ” ثم تطورت بعد ذلك إلى التجارة بالعملة فاستخدم الودع في العملية التجارية بصفته عملة . كما استعمل اهالي مالي عندما كانوا ضمن نطاق دولة غانا في القرن الخامس الهجري ( الحادي عشر الميلادي )  يتعاملون بالقماش المصنوع من القطن والذرة والملح والنحاس في معاملاتهم التجارية . ([166])

Ž . مملكة سنغاي الإسلامية :

تعتبر مملكة سنغاي الإسلامية التي وصلت اوجها في عهد ” الاسيكا محمد الكبير 1493 – 1528  م ” احدى اعظم ثلاث ممالك ازدهرت في المناطق الواقعة ما بين حوض نهر السنغال والنيجر  وهي المنطقة التي تقع في جنوب نهاية المغرب والمتصلة بالمحيط الاطلسي    فهذه المنطقة من السودان الغربي شهدت حتى نهاية القرن السادس عشر الميلادي على التوالي ميلاد الممالك الزنجية الثلاث ” غانا ، مالي ، سنغاي ” وسقوطها .

ومن المهم القول الى إن انتشار الإسلام في مملكة سنغاي الاسلامية  ومناطق السودان الغربي الأخرى لم يأت نتيجة لنشاط  فتوحات اسلامية  بل عن طريق  التجار العرب المغاربة الذين كانوا يتجولون عبر الصحراء الكبرى بقصد مقايضة سلعهم بالسلع الافريقية المختلفة  . ([167])

وفى ذات السياق ينبغي الاشارة الى  اهم العوامل الاضافية  التي ساعدت على قيام مملكة سنغاي الإسلامية والمتمثل في الإسلام الذى خلق وحدة روحية بين شعوب السودان الغربي وقبائلها المختلفة التي نعمت بشعور الاخاء الاسلامي .  وبالتالي ذابت الخلافات العرقية واصبحت اللغة العربية وسيلة لتلقي العلوم الدينية . وقد استمد الملوك السودانيون امثال ” منسا موسى في مالي  الاسكيا محمد الكبير مؤسس دولة الاسكيين في سنغاي ” من الجهاد الإسلامي دعماً لنفوذهم السياسي . وبالرغم ان المعنى اللفظي لمصطلح ” بلاد السودان ” قد يعني ارض السود فإن المنطقة المقصودة بالتحديد من القارة الافريقية في المنطقة شبه الصحراوية المشار اليها وذلك للأسباب التالية :

اولاً : ان منطقة بلاد السودان تختلف عن مناطق الغابات الاستوائية في الجنوب  .  فهي منطقة سافانا شبه صحراوية ذات اعشاب ومراعي .

ثانياً : ان معظم سكانها من المسلمين . ([168])

ثالثاً : ان هذه المنطقة لها علاقــات تجارية ودبلوماسية قديمة بالشمال الأفريقي ومصر الحجاز .

رابعاً : انها شهدت قيام ممالك اسلامية فيما بين القرنين الثالث عشر والسادس عشر الميلاديين .

خامساً : ان المؤرخين والجغرافيين العرب اكثر إلماماً بهذه المنطقة من اية منطقة اخرى من مناطق القارة الأفريقية السوداء  . ([169])

ويجب التذكير بان بعـض العلمــاء المعاصــرين قامــوا بتقسيم بلاد الســودان إلى منطقتين امثــال ” فرسكوفتش ” الذي قسمها الى اقليمين هما ” السودان الشرقي ، السودان الغربي ” وتفصلهما بحيرة تشاد. اما ” ترمنجهام ” يعتبر اول مؤرخ معاصر قسم منطقة بلاد السودان .

 الى ثلاثة اقسم تتمثل في ” السودان الشرقي ، السودان الاوسط ، السودان الغربي ”  ومنذ صدور كتاب ” ترمنجهام ” عن الإسلام في غرب افريقيا في عام 1962 م  اصبح تقسيم بلاد السودان الى ثلاثة مناطق على النحو التالي :

1 . السودان الشرقي : ويمتد شرقاً حتى البحر الاحمر وغرباً الى حدود إقليم دارفور ويضم الحوض الاعلى والاوسط لنهر النيل .

2 . السودان الأوسط : ويشتمل على المناطق المحيطة ببحيرة تشاد .

3 . السودان الغربي :  و يشتمل على المناطــق الجغرافيا  الواقعة بين حوض نهر السنــغال والحوض الاوســط لنهر النيجر ونهر غامبيا والمجرى الاعلى لنهر بوركينا فاسو ([170]) .

وتنطوي الاشارة بانه أسوةً بالشعوب السودانية فلم يكن شعب سنغاي   ذو تركيبة اجتماعية متجانسة. فشعب سنغي الذي كان يعيش معظمه على شاطئ نهر النيجر في الجزء الممتد من الانحناء الى قرب المصب تقريباً في اراضي ” الدندي ” شمال غرب جمهورية  نيجيريا الحالية  وشمال داهومي تكون من قسمين :

الأول : اشتغل بالزراعة واستقر بالارض .

الثاني : مارس صيد الاسماك وظل يتنقل من مكان الى اخر على طول منحنى النهر. ([171])

ومن المهم القول انه قد اطلق اسم ” سنغاي ” على ذلك الجزء من وادي النيجر بين بوريم وساي وعلى الشعب الذي يسكن هذه المنطقة الجغرافية  وعلى المملكة التي اقامها هذا الشعب . غير ان هناك دراسات تاريخية اخرى تفيد بأن لفظة ” سنغاي ” كانت تطلق على البلاد والمنطقة النهرية جنوب دندي وليس على السكان الذين يطلق عليهم ” صنغي ”  وكانت مدينة كوكيا او كوكو الواقعة على نهر النيجر الادنى عاصمة لمملكة سنغاي عند ميلادها في القرن السابع الميلادي اي حوالي 1009  م . ([172])

التنظيم السياسي لمملكة سنغاي الإسلامية  :

ان مملكة سنغاي الإسلامية بدأت تظهر على المسرح السياسي في السودان الغربي في مدينة كوكيا او كوكو في القرن السابع الميلادي . وان مؤسسها الاول هو ” ضياء اليمان ” واصله من اليمن . اما الباحثين المعاصرين فيميلون إلى الاعتقاد بأن الاسرة التي اسست مملكة سنغاي الإسلامية وحكمتها هي احدى الاسر الليبية التي وفدت الى السودان الغربي  والبعض الاخر يرى ان ملوك سنغاي الأوائل من قبائل الزغاوة المشهورين بصلاتهم التجارية الواسعة وهم من البدو الذين كانوا يتجولون عبر الصحراء الكبرى  ولهم دراية بركوب الخيل بدليل وجود مجموعات من قبائل الزغاوة موزعة حالياً ما بين جمهورية السودان و جمهورية ليبيا و جمهورية تشاد .

ويبدو واضح ان مملكة سنغاي الاسلامية  في بدايتــها كانت صغيرة وأصبحت رقعتــها تتسع على اثر تدفق هجرة ” صنهاجة لمتونة ” تجاه ضفة نهر النيجر الأوســط في القرن السابع الميلادي. وبالتالي الت السيطرة فيها الى قبيلة ” لمتونة ” التي حكمتها بالرغم من ان المرابطين هم اول من حقق وحدة سياسية جمعت بين المغرب الاقصى والسودان الغربي والاندلس . ومن المهم القول ان ملوك مملكة  ” سنغاي ” الاسلامية  الذين خلفوا زاكسي ” كوساي ” الذي اسلم في مطلع القرن الحادي عشر كانوا يحملون لقب ” ذا ” وهم ينتمون إلى عائلة ضياء التي جاءت من طرابلس الليبية  واستقرت في جهات نهر النيجر. ([173])

ومن المهم التنويه بان ملوك مملكة  سنغاي الاسلامية كانوا  خاضعين لنفوذ مملكة مالي الاسلامية  خضوعاً كاملاً حتى انتزع ” علي كولن ” حرية سنغاي في عام 1336 م . متخذاً لنفسه بدلاً من لقب ” سني ” بمعنى المحرر لا تستبعد ان يكون علي كولن قد اتخذ هذا اللقب ليظهر التزامه بسنة الرسول الكريم وعليه يكون لقب ” سني ” مشتقة من السنة المحمدية . ([174])

وبناء على ذلك فانه نتيجة هذه المعطيات التاريخية المشار اليها في السابق  ظلت عائلة ” سني ” تحكم منذ تلك الفترة حتى عام 1493 م  وهي معتمدة في حكمها على نظم سياسية موروثة من التقاليد المالية القديمة من حيث وجود نظم سلطوية مختلفة متمثلة في شخص الملك كونه الشخص الاعتباري الممسك بمقاليد السلطة  واجهزة رسمية اخرى متمثلة في القضاة والقادة العسكريين والحرس الخاص بالملك . بالإضافة إلى مشايخ القبائل المكونة لمملكة سنغاي  الاسلامية  ويكون نظام الحكم فيها نظاماً وراثياً ما بين الاسرة الحاكمة وربمــا يؤخذ على مؤســس مملكة سنغاي الإسلامية ( سني ) على التناقض الذي اظهره عند إدارته لدفة حكمه  حيث حاول التوفيق بين الانماط الافريقيــة المرتكزة على السحر والشعوذة وبين ما جاءت به الشريعة الإسلاميــة  . وقد كان في هــذا التناقض زعزعة لسلطته بسبب تنــامي المد الإسلامي وتغلغله بصورة فعــالة بين اهالي سنغاي  والجدير بالذكر ان ” سني علي ”  قد بقي في الحكم حوالي سبعة عشرين سنة واربعة اشهر وخمسة وعشرين يوماً ([175])

 ومن المهم الاشارة بان التنظيم الإداري في مملكة سنغاي الاسلامية  كان غير متشعب  ففي العاصمة  ” جاو ” ترتكز السلطة السياسية التي تدور في فلكها الاقاليم التي تدفع لها الجزية وتقدم لها الهدايا وتساعدها في حملاتها على الممالك الاخرى وكانت الاقاليم الرئيسية حسنة التنظيم ومقسمة إلى مناطق يتولاها حكام  وكان هؤلاء غالباً امراء من الدم الملكي يتوقف على مدى الرضا الملكي كما كانوا ينقلون من اقليم الى اخر . وبهذا تفادى الملك فرصة اتاحة الفرصة لهؤلاء الحكام في تعميق جذورهم في مناطقهم ويشقوا عليه عصا الطاعة  .          وهكذا ظلت السلطة الحقيقية بيد الملك . ([176]) وتضمن هذا النظام انشاء نظام حكام الاقاليم وإنشاء عدد من الإدارات المركزية للشؤون المالية وشؤون الجيش وشؤون القضاة والشؤون الداخلية وشؤون الزراعة والغابات . كما قسم البلاد الى عدة ولايات هي :

  1. ولاية كورما : وهي غربي النيجر تحت سلطة اخ الملك وعاصمتها ” تندرم ” وان حاكمها يعتبر ممثل الحكومة في مناطق سنغاي الغربية .
  2. ولاية بالاما : وهي تقع على حدود بلاد الموسى في الجنوب الغربي من الإمبراطورية .  اي ما بين ” تنبكتو و تغازة ” .
  3. ولاية دندي : تقع الى الجنوب من العاصمة  و هي تشرف على المناطق الممتدة شرقاً حتى بحيرة تشاد .
  4. ولاية بانجو : وتقع حول بحيرة ” ديبو ”  فهي تشرف على شؤون المنطقة الواقعــة بين العاصمــة ” جاو ” وبين مدينة ” تنبكتو ”  وتعتبر اقليم علمي تجاري هام في سنغاي .
  5. ولاية هاديباندا : هــذه الولاية تقع على ضفـة نهر النيجر اليمني المواجهة للعاصمة جاو
  6. رئاسة نهر النيجر : وكــان يشرف عليها قائــد الاسطول ويحمل وظيفة ادارية تعرف باسم  ” كوي ”  . ([177])

ويجب التذكير ان ما يتعلق  بالقضايا التي تمس امن الدولة والامن العام فكان يبت فيها الملك شخصياً  حيث يوكل الى احد مستشاريه الحكم فيها وعادة ما تكون الاحكام التي تفصل في مثل هذه الجرائم صارمة ورادعة . وقد حظى القضاء بدرجة عظيمة من الاحترام والتقدير بين الحكام وعامة الشعب لمساهمتهم في حفظ الامن والاستقرار وحفظ الحق لأصحابه والمحافظة على المصلحة العامة في كل مدينة . ويلاحــظ ان الاحوال السياسية في مملكة سنغاي الإسلامية قد تدهورت بعد وفاة الملك  ” الأسيكا داوود ” بصورة مذهلة وساءت الاحوال فيها نتيجة للصراع على السلطة وفساد الأخلاق وانتشار الفوضى . الامر الذي ساهم في جعل السلطان ” احمد المنصور السعدي ” يقدم على غزو مملكة سنغاي  . ([178])

التنظيم الاقتصادي لمملكة سنغاي الإسلامية :

بالرغم من ان مملكة سنغاي الإسلامية قد اشتهرت بتجارة الذهب وبمساهمتها الفعالة في تجارة القوافل التجارية عبر الصحراء الافريقية الكبرى بين الشمال الافريقي وبين السودان الغربي  فإن خصوصيات ارض سنغاي وبيئتها ومناخها أغدقت على المملكة خيرات زراعية وحيوانية وسمكية ومعدنية وفيرة . فمــن الهبات الطبيعة لمملكة سنغاي الاسلامية  ان اراضيها وقعت في حزام السافنا الملائم لزراعة وتربية الحيوان . كما ان الطبيعة انعمت عليها بمصادر المياه الوفيرة وقوامها الامطار ونهر النيجر والسنغال وروافدهما  فضلاً عن خصوبة التربــة ووجود المعادن الثمينة وفي طليعتها معدن الذهب .

ففي النشاط الزراعي فيعتبر الارز من الاغذية الرئيسية بالنسبة للسكان في مملكة سنغاي  الاسلامية . حيث تركزت زراعته حول نهر النيجر وروافده وذلك لحاجة النبات إلى الماء  . اما القمح فكان يجلب عن طريق التجارة وأثمانه غالية جداً لا يقدر على شرائه الا الطبقات الثرية  اما الشعير فكان يزرع في المناطق الشمالية المطلة على الصحراء وفي الواحات   ويعتبر مادة ا ساسية لغذاء السكان مثل اللوبيا  و الحمص  و الفول التي يستهلكونها بكثرة .

كما تتمثل الانشطة الاقتصادية لمملكة سنغاي في كل من  ” الثروة الحيوانية والسمكية  والثروة المعدنية  و صناعة الخشب  و تعدد طرق القوافل  و المراكز التجارية  و تجارة الذهب و  تجارة  و الرقيق  و تجارة العاج ”  . ([179])

طرق التعامل التجاري :

نتيجة للثراء العظيم الذي حققته مملكة سنغاي الاسلامية  وخاصة في عهد الأسيكا محمد الكبير اصبح في إمكانها ان تصدر الفائض من منتجاتها إلى المراكز التجارية في الشمال الافريقي. وان تستورد من الشمال الافريقي  واوروبا احتياجاتها من البضائع الضرورية والكمالية   ونتيجة لارتفاع دخل الدولة من الضرائب التي فرضت على البضائع الصادرة والواردة فإن مساهمة السلطات في مملكة سنغاي الاسلامية  في تنظيم طريقة التعامل التجارية كانت مجدية وفعالة . مع مراعاة ان هناك عدة طرق واساليب للتعامل في هذه التجارة   فمن هذه الطرق طريقة التجارة الصامتة او تجارة المبادلة التي استمر التعامل بها قبل عهد مملكة سنغاي الاسلامية . وقد ذكر هيرودوت ان الفينيقيين ادخلوا التجارة الصامتة حينما تاجروا في الذهب مع السودان الغربي ومنذ ذلك الوقت اصبح الذهب محور تجارة السودان العابرة للصحراء. ([180])       وقد كانت هناك رسوم جمركية تفرض على البضائع الواردة الى الاسواق في شكل ضرائب على السلع عند بيعها في الأسواق المتمثلة في اسواق ” تنبكتو ، جنى ، جاو ” والتي بدورها أصبحت تتحكم في مسار التجارة الداخلية وفي عمليات تمويلها .

ومن المهم ان مملكة سنغاى الاسلامية قد عرقت  بتنظيم الاسواق المحلية ومراعاة سهولة وصول البضاعة إليها واختيار موقع ملائم لها وذلك للصحة والنظام المعماري وقد كانت هذه الاسواق المحلية المجاورة يحدث بينها تكامل في نوعية السلع والبضائع . ([181])  وسنت القوانين الى جانب الاعراف المحلية من أجل ضبط التعامل في الأسواق المحلية  فكان هناك محاسبون في المدن لمراقبة هذه الاسواق . كما يوجد هناك مترجمون يجلسون في دكاكين التجار مع السماسرة  وكانت الاسواق في المدن تعمل يومياً في ايام الاسبوع ماعدا ايام الجمعة والاعياد والاحتفالات . وتنطوي الاشارة بان الاسواق الكبرى تقع  حيث يوجد  تجمع الإدارات الحكومية وموظفيها وغالباً ما تكون في المدن الرئيسية . كما يخصص يوم معين من أيام الأسبوع لتبادل السلع مابين تجار المراكز الصغرى والقرى والارياف . وعرف هذا اليوم باسم ” يوم السوق ”  .  إلى جانب هذا كانت هنالك اسواق أسبوعية أو موسمية لعبت دوراً هاماً في اقتصاد ” سنغاي ” الوطني ” .

كما يمكننا القول ان الاسواق بمختلف انواعها قد لعبت دوراً هاماً في الحياة الاقتصادية لسكان المدن والقرى وضواحيها كما كانت هذه الأسواق تورد اموالاً طائلة للعاملين في مجال المبادلات التجارية كما انها تمثل مورداً هاماً لخزينة المملكة .   ([182])

 . تجمع دول السودان الأوسط :

دول الهاوســا

الهاوســا هم من السود الذين سكنوا شمالاً وفي الشــرق وقد اضطروا الى احتلال ” الاير ، الكوارا ” وربما تبستي قبل الجفاف التدريجي الذي اصاب هذه المنطقة وقبل وصول موجة الطوارق . كما ساهم تقدم العرب في وادي النيل في دفع مهاجرين سود ربما كان البعض منهم مسيحيون نحو الجنوب الغربي . وكانت مدن الهاوسا في البداية مجرد حصوناً منتشرة في هذه المساحات الشاسعة في السودان الاوسط . فقد اصبحت المدينة المحصنة سوقاً  حيث استطاع الفلاحون مبادلة بضائعهم فيما بينهم وبالاخص ما بين الحرفيين المقيمين داخل الحصن .

ويعتبر اجداد سكان مدن الهاوسا من الحدادين الذن أتوا من بلاد ” الاير ” او ما يعرف باسم ” الماغوزاوا ” وكانوا يتبعون نظاماً امومياً . وقد استفـادت المملكة من جيرانها المــاليين و       ” كانم ” في تشاد شرقاً لتنمو مستغلة موقعها الملائم ([183]) .

التنظيم السياسي لدول الهاوسا :

ان الحروب الاهلية بين مدن الهاوسا ساهمت في اضعاف وتطور الشكل السياسي القائم فيها . غير انه يمكن استخلاص النموذج السياسي لهذه الدول ” المدن ” في كون الملك ينتخب من قبل الوجهاء ويعتبر مسؤولاً امامهم  مما شكل سمة شاذة في الانظمة السياسية الافريقية الزنجية ومرتبطة بالنمو الاقتصادي والاجتماعي .  وغالباً ما يترك الملك السلطة الفعلية لوزيره الاول ” الغالاديما ” الذي يعمل بالتعاون مع قادة الجيش والإداريين والائمة والقضاة والفلكي المختص بالدورة القمرية ورئيس التشريفات وحراس الابواب وهي وظيفة مهمة بشكل خاص  ويكون نظام الوراثة الابوية هي الاساس السياسي في عملية تداول السلطة داخل هذه الدول ” المدن ” ([184]) .

التنظيم الاقتصادي لدول الهاوسا :

في الحقيقة يعتبر التنظيم الاقتصادي منظم جداً لاسيما التنظيم المالي المستوحى من القرآن الذي أوجب دفع ضريبة عن الأموال ( زكاة ) المواشي والاراضي والكماليات وعلى بعض اصحاب المهن ” اللحامين ، الصباغين ، … إلخ  ” وقد بنت دول الهاوسا بامتياز ومن بين جماعات افريقيا السوداء نموذجاً اقتصادياً معقداً حيث الزراعة والتجارة اندمجتا بذكاء مع انشطة صناعية في مشاغل حقيقية للنسيج والأحذية والمواد الغذائية وبذلك نشــأ فيها نوع من البرجوازية التجاريــة الجزئية المنفتحة على التجديدات . كما نشأت ايضاً ارستقراطية بيروقراطية لأنه مع الكتابة العربية المعدلة قليلاً اصبحت الوثائق المكتوبة مسألة شائعة  والعملات المتداولة هي صكوك صغيرة الحجم وبفئات مالية متفاوتة وهي ليست مصنوعة من الذهب بل مصنوعة من الفضة بالإضافة الى نظام المقايضة في تبادل السلع ([185]) .

 . ممالك  يوروبا وبنين :

يمكن القول ان هذه الممالك قد تشكلت في الجنوب الشرقي لنيجيريا الحالية مجموعة قوية وديناميكية من ” الأيبو ” ذات بنية ديمقراطية واسعة . ولقد كانت القرية تمثل الوحدة السياسية الاجتماعية حيث تجمعت هذه القرى احياناً من اجل حماية اله موحد ورئيس للسلالة    ” الأوكبارا ” عدد من عوامل الدمج شكلت مع ذلك الشخصية القوية ” للإيبو ” مثل الزواج الخارجي من خارج القبيلة . والواقع ان اليوروبا كالكثير من الشعوب الاخرى اتوا بدون شك من الشمال الشرقي وربما من أعالي النيل بموجات متتالية بين القرنين السادس والتاسع الميلادي ([186])

  • . مملكة يوروبا :

في الواقع تشير الدراسات التاريخية بأن سكان اليوروبا قد وصلوا عام 1000 م مهاجرين إلى البلاد بواسطة طريقين :

        الأول : باتجاه أكيتي و إيجيبو .

        الثاني : باتجاه أويو على أطراف الغابة .

    ومن المهم القول بان ميزة بلاد اليوروبا هي التنظيم على اساس بلدي ( من داخل البلدية ) مع مدن وصل عدد تعداد سكانها قبل مجيء الاستعمار الأوروبي إلى عدة مئات من الالاف .  وبهذا فإن مملكة يوروبا تمثل اتحاد مدن .

التنظيم السياسي لمملكة يوروبا :

  في الواقع ان هذا التنظيم السياسي في هذه المملكة يقوم على وجود ملك يسمى باسم       ” رفيق الالهة ” ومدة حكمه محددة بأربعة عشر عاماً . وكل مدينة خاضعة لسيطرته ، حيث يوجد لها تنظيم مستقل ذي صفة نصف ديمقراطية نصف أرستقراطية . أمــا المــدن الأكثر بعداً عن أويو مثل ” إيجيبو ، أجبا ، إيليشا ” فتمتعت باستقلال أكثر وضوحــاً وفيها يساعد ” الألافج ” الملك مجلس دولة من سبعة أعضاء يدعون ” الأوديو – ميس ” الذين يشكلون الناخبين الكبار لخليفة الملك ([187]) .

       وفي الاصل كانت لديهم عادة اختيار الابن البكر بشكل آلي ، ولكنهم لاحظوا سريعاً أن هذه القاعدة أدت أحياناً إلى قتل الأب من قبل وارثيه ، لذلك قرروا أن يكون الابن البكر شريكاً في السلطة الملكية وعليه أن يموت في نفس الوقت مع أبيه . ولقد كان البالي هو الحاكم في أية مدينة يوروبية الذي يقترن انتخابه من حيث المبدأ بموافقة الملك ” الألافينج ”  مع مراعاة ان السلطة الفعلية كانت بيد مجلس وجهاء ينضمون إليه بطريقة انتخاب الزملاء وان هذا النوع من المجالس ( مجلس الشيوخ ) يعمل على حفظ العادات ويعمل كمحكمة عليا أو محكمة أمن الدولة عند انتخابه يقسم البالي أن يكون في كل لحظة بتصرف الشعب  وخصوصاً الاكثر فقراً منهم والمرضى  كما يوجد نظام لجمع الضرائب من التجار ([188]) .

 (ب). مملكة بنين :

ان مملكة بنين كانت تمثل  احد الممالك الافريقية التي ظهرت في وسط القارة الافريقية ويعتبر مؤسسها الاسطوري ” اورانيان بن اود وولا ” الذي وجد وسط شعب ذي عادات مختلفة هو شعب ” الأيدو ” ، وهو والد اول ملك لمملكة بنين ” اويكا ” الذي شكل اول هيئة انتخابية من سبعة اعضاء وقد كرم بعد موته كنصف إله ومن خلفائه ” إيويدو ” الذي احتل الموقع الرئاسي في مملكة بنين وقوى سلطة الاوبا مانعاً المجلس من تعيين الموظفين ومجبراً الحكام والقادة على البقاء وقوفاً بحضرته والمستشارين على عدم حمل السيوف امامه . ويجب التذكير بان مملكة بنين لم تبلغ  اوج عظمتها حتى القرن الخامس عشر مع  ” إيواري الكبير ” الذي كان في الوقت نفسه طبيباً وجندياً كبيراً ([189]) .

التنظيم السياسي لمملكة بنين :

ان العاهل ” الأوباء ” كان ملكاً مطلقاً وكلنه كان مع ذلك مراقباً عن كثب  وفي نفس الوقت كان مجبراً على القيام بشعائر عديدة منها وجبات طعامه ونومه مقننة بالعرف وعند ظهوره في المناسبات الرسمية يتصرف بوصفه الحامل الاعلى للأسرار السحرية التي كانت تعتبر ذات فضل كبير في جلب الازدهار للبلاد ([190])  وكقــائد اعلى ومعلم سيــاسي كانت تعاونه ثلاثة مجموعات من المجالس المتمثلة في التـــالي :

المجلس الأول : ويعرف بمجلس التاج وكان مؤلفاً من سبعة اعضاء يعينون بالوراثة ويدعون أنهم منحدرين من سلالة يوروبا الاولى ” الأوريزاما ” .

المجلس الثاني : ويعرف بمجلس مسئولو القصر وكل مايتعلق بالشؤون الملكية من حيث الإقامة للملك واسرته واستضافة الوفود الملكية القادمة للملكة .

المجلس الثالث : ويعرف بمجلس مسئولو المدينة وهو يختص باجتماع والي المدينة مع مستشاريه  او الاجتماع الخاص بولاة المدن التابعة للملكة .

ولابد من الاشارة بان الملك في مملكة بنين يمتاز بالعديد من الامتيازات المتمثلة في :

(أ). المـلك يحق له إصــدار التقيات للعاملين في القصر والمدن والجيش والمحاسبين والقضاة والقادة .

(ب). الملك يحق له إصدار ألقاب البلاط الرئاسي للأسرة المالكة .

(ج). الملك يحتكر المعاملات التجارية مع الشاطئ القريب .

لابد من الاخذ بعين الاعتبار بانه في مملكة بنـين لاسيما في عملية الوراثـة الملكية     لا يوجد مكـاناً للمنافســة ما بين السلالات الملكية . فالمنافسة مقتصرة على الولدين الاكبر ســناً للمك المتوفى فهم لم يكونوا يفعلون في الواقع غير تعيين الملك وهذا يعكس مدى استبداد نظام الوراثة الملكية في مملكة بنين . وعندما يموت الملك يحفرون له قبراً في قصره وتحضر أدوات الملك وملابس الملك المتوفى وخدمه يتطوعون لمرافقة سيدهم من اجل خدمته في العالم الاخر . فكانوا يتخاصمون طويلاً للحصول على هذا الشرف واما الغلبة فتكون من نصيب اولئك الذين احبهم الملك اكثر في حياته ([191]) .

‘ . مملكة الكونغو :

في الحقيقة عندما وصل البرتغاليون إلى تلك البلاد عام 1482 م كانت توجد مملكة كبرى قامت على المجرى الاسفل لنهر الكونغو عند انعطافه محو زائير . وينحدر السكان الاصليين من ” الأمبوندو ” وحســب الدراسات التاريخية فإن جدهم الاول قد جاء من الشرق ويدعى ” نيميا لوكيني ”  لم تكن الكونغو يوماً ما مملكة وراثية  فجميع أقرباء الملك والابناء والاحفاد بإمكانهم التصدي لاستلام العرش .

غير ان الافضلية كانت للنسب الامومي كما ان الملك كان  يعرف عادة قبيل موته عن الشخص المفضل لديه كما ان سلطة الملك المطلقة كانت تتمثل في كون حكام المقاطعات غير وارثين فالملك هو الذي يعين خليفة الحاكم المتوفى من بين افراد عائلته  والاعيان المحليون هم الذين يختارون المرشح الذي يثبته الملك وفي جنوب عاصمة مملكة الكونغو توجد ساحة كبيرة تسمى ” مبازي ” وهي بمثابة دار العدل حيث يجلس الملك على كرسيه تحت شجرة تين ضخمة وكانت العقوبات خفيفة بوجه عام . وهي أخف مما يحدث في البرتغال اثناء المحاكمات . مع مراعاة ان النموذج السياسي لمملكة الكونغو يتماثل مع النماذج السياسية السابقة للممالك الافريقية السابقة الذكر مثل وجود هيئات سياسية متمثلة في ” الحرس الملكي ، قادة الجيش ، حراس الابواب للقصر الملكي ، المستشارين ، القضاة ، ممثلي المراسم للوفود …. إلخ ” ([192]) .

التنظيم الاقتصادي لمملكة الكونغو :

في الواقع لقد كانــت التغطيــة النقديـة للمملكة مؤمنــة مـن خــلال احتـكار المــلك ” استخراج عملة نقدية متداولة ” ، وهذه الأخيرة عبارة عن أصـداف تقوم النساء باستخراجها من مناجم خاصـة ” تريمبو ” في جزيرة لواندا والناس في مملكة الكونغو ماهرون في الصناعة والصيد ، كـما يتوفر داخل مملكة الكونغو  نظام المقايضة في تبادل السلع  ويفرض الملك نظــام الضرائب على التجار المحليين والاجانب مع ملاحظة تفاوت في القيمة الضريبية . ([193])حيث تفــرض القيمــة الضريبية على التجار الاجــانب بمقدار الضعفـين على التــاجر المحلي . ولعل من بين اهم الصـناعات القائمة في مملكة الكونغو تجــارة جلود الفيل وانيابه لصناعة  عقود ( قلادات ) مرغوبة جداً  ومن شجار النخيل المتنوعة استخرجوا النبيذ والزيت والخل  .  كما استخدموا مراهم وعصارات ومساحيق خصوصاً من شجر الصندل كمواد مثيرة للشهوة الجنسية . ولقد كانت اسواق مملكة الكونغو تعتبر بمثابة الاسواق الوسيطة التي تربط اسواق غرب قارة افريقيا باسواق شرق قارة افريقيا ([194]) .

’ . مملكة الحبشة  :

في ظل وجود جملة من الاضطرابات الناجمة عن تهديدات الامــارات القريبة من اثيوبيا الحـالية الحبشــة سابقــاً .  الا ان مملكــة الحبشة قد شهدت ازدهاراً ما بين القرنين الرابــع عشر والخامـس عشر خصوصاً تحت حكم ” عمد سيون 1314 – 1344 ”  وحكم ” وزيرا يعقوب 1434 – 1468 م”

وعند دراستنا لتاريخ مملكة الحبشة فإنه ينبغي أن نتطرق إلى حقبتين رئيسيتين تتمثلان في :

(أ). حقبة حكم عمدسيون 13141344 م:

 ففي هذه الحقبة المملكة  بعد حكم ” لا ليبلا ” من اسرة ” زغوة ” عاد العرش إلى الأسرة ” السلمونية ” وتميز الامير الثامن من هذه الاسرة بالقسوة وغرابة الاطوار . الا ان فترة حكمه شهدت فيها المملكة نهضة سياسية وثقافية بالرغم من بداياته السيئة ففي هذا العهد شهدت مملكة الحبشة ايضاً اعادة تنظيم داخلي فوضعت اولى قوانين المملكة التي حددت صلاحيات رجال البلاط ” الحكم ”  كما شهد عهده حماسة دينية شديدة مع نساك كبار الرهاب امثال الراهب         ” أوستا نيوس ” الذي أسس دير مريم ([195])  كما ساهم الملك ابن عمدسيون الملقب باسم ” سيفا 1382 – 1411 ” سياسة والده الحازمة في اجبار رعاياه المصريين باعتناق المسيحية كرد فعل تجاه اضطهاد الاقباط في مصر حتى ان القاهرة ارسلت بعثة محملة بالهدايا الثمينة تعبيراً عن حسن النية .

التنظيم السياسي لمملكة الحبشة :

 عند تناول هذا النظام السياسي في مملكة الحبشة يتضح انه يقوم  على النموذج الملكي الوراثي حيث يكون الملك على قمة الهرم السياسي . بالإضافة الى النخبة الحاكمة المتمثلة في المستشارين الذين يساعدونه في تصريف كافة أنشطة الحياة . ولعل اهم ما يميز النشاط السياسي في مملكة الحبشة هو ظهور فكرة التخصص في المهن المختلفة . فهناك مستشارون للملك في الشؤون السياسية والاقتصادية والعسكرية . ([196]) وتطبق مملكة الحبشة نفس النموذج الضريبي المتبع في سائر الممالك الافريقية الاخرى سواءً على الفلاحين او التجار المحليين او الاجانب .

والنظام السياسي الملكي في مملكة اثيوبيا هو نظام وراثي ابوي يختار الملك احد ابنائه لتولي مسألة الحكم بعد موته ويحق للملك عزل اي من مستشاريه دون الحاجة للرجوع إلى مستشاريه

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار بانه يمكن للملك عزل اي من حكام الأقاليم التابعة للمملكة في حالة عجزه او عدم كفاءته المهنية . كما يحق للملك إصدار قرارات بشأن الإعفاء من العقوبة سواءً العقوبات الجنائية أو تلك المتعلقة بأمن المملكة وكان اللقب الرسمي للإمبراطـور ملك المــلوك هو ” النجاشي ”  وهو لقب يؤكده ذاك العدد الكبير من الامراء التابعين له في محيط مملكته وان هذه العلاقات غالباً ما كانت تتوثق من خلال زواج الامبراطور الاثيوبي بأميرات عربيات خلافاً لأحادية الزوجة في التقليد المسيحي . بالطبع كانت تلك الأميرات يجبرن على التحول عن الديانة الإسلامية ومن تلكم النساء كانت ” هيلينا ” التي استقبلت البعثة البرتغالية ([197]).  ولقد كان القسم الاوسط من الامبراطورية تحت سلطة النجاشي المطلقة . اما حكام المقاطعات والنواحي فكانوا يسمون ملوكاً أو رؤساء . غير أنهم لم يعودوا كونهم موظفين تحت رحمة الإمبراطور بشكل مباشر ، فعندما يستدعون إلى البلاط لتلقي التعليمات كانوا يحضرون نصف عراة وكانت وظيفتهم الرئيسية تتمثل في عملية جمع الضرائب ، ولقد كان الجند يخضعون إلى حكام المقاطعات ويخضعون لإداراتهم وإمرتهم بشكل مباشر . كما كانت كنوز المملكة الحبشية تودع في مخابيء سرية تحت الأرض أو في أماكن عالية يصعب الوصول إليها تسمى ” أمبا ”  وبعد تتويج الملك في المدينة المقدسة ” إكسوم ” لايعود الملك ليستقر في مكان إقامة ثابت فينتقل حسب ماتمليه المصلحة والضرورة . لذلك كان مقر الملك ومعسكره عبارة عن مدينة جوالة محاطة بسياج أقيمت فيه بوابات محروسة وسط المعسكر – المدينة . مع مراعاة ان هناك اربع خيمات كبرى تضم الملك والملكة والغلمان القائمين على الخدمة ([198]) .

(ب). حقبة حكم زيرا يعقوب 1434  – 1468 م:

لقد كان الحاكم زيرا يعقوب اكثر حزماً وشدة من عمدسيون . ولكي يزيل اي اثر للوثنية في مملكته فرض على كل شخص ان ينقش وشماً على جسده بعبارات مثل ” اؤمن بالثالوث المقدس . باسم المسيح الرب اكفر بالشيطان كما كان يقتل كل معارض لسياسته وللطقوس الدينية المسيحية أنداك  وإنشاء هيئة محققين من القضاة للتفتيش في كافة القضايا المتعلقة بالحياة السياسية المدنية  ولكي يبعد هؤلاء عن اي فساد او رشوة .

اوجب عليهم الامتناع عن قبول اي دعوة على مأدبة ومنعهم كذلك من اتخاذ خليلات كما حرم عليهم الذهاب إلى الحلاق لئلا يجمع شعرهم المقصوص ويستخدم تعويذة سحرية .

وبتاء على ذلك فانه قد تم بناء العديد من الكنائس وفرض على الكهنة مغادرة كنائسهم ايام الاحد والذهاب إلى المؤمنين لتعليمهم  . كما ساهم في نشر سبعة كتب تسهم بدورها في نشر التعاليم المسيحية للكنيسة الاثيوبية . مع مراعاة انه ابقى على كافة التنظيمات السياسية المعمول بها في عهد سابقه الملك عمد سيون . الا انه حاول اضفاء الصبغة الدينية على مملكته ونقلها بالكامل من براثن الوثنية التي كانت تعيش فيها اغلبية سكان المملكة ([199]) .

التنظيم الاقتصادي لمملكة الحبشة :

ان الدراسات الافريقية تفيد بان النظام الاقتصادي في مملكة الحبشة يقوم شأنه شأن بقية الاقتصاديات الاخرى للمالك الافريقية  فالنشاط الزراعي يمثل المحور الرئيسي للملكة الحبشية فاعتمدت على زراعة محاصيل القمح والشعير والحنطة والذرة والارز وجوز الهند وقصب السكر بالإضافة إلى النشاط الرعوي المعتمد على رعي الجواميس البرية التي تستغل في ألبانها ولحومها

كما يقوم النشاط الاقتصادي في المملكة على تجارة جلد فرس النهر وجلد الجواميس . كما كان يتبع نظام المقايضة في تبادل السلع والخدمات ما بين التجار المحليين والتجار الاجانب .      كما كانت تفرض الضرائب على كافة السلع الموجودة في الاسواق المحلية . ولقد كانت اسواق المملكة الحبشية بمثابة اكبر الاسواق الافريقية في شرق القارة الأفريقية  ولقد كانت هناك عملة مالية محلية خاصة بالتبادل السلعي داخل الاسواق المحلية  كما كانت تتداول العملات الأجنبية الأخرى في حالة تبادل السلع ما بين التجار المحليين والتجار الاجانب . وتعتبر الاسواق الحبشية بمثابة حلقة الوصل ما بين اسواق مصر وشبه الجزيرة العربية مع القارة الافريقية .

كما يمتاز القضاء الحبشي بعنصر الإيجابية والحياد في فض المنازعات التجارية لاسيما تلك القائمة بين التجار المحليين والتجار الأجانب . وتفرض المحاكم القضائية نسبة ضريبة متفاوتة على المزارعين وذلك وفق مساحة الأرض المزروعة ونوع المحصول الزراعي وقيم المحصول النقدية التي تباع في الاسواق  كما تفرض ضرائب على الرعاة وفق اعدادها وانواعها بشكل سنوي تقدم الى خزينة الملك الحبشي والتي تنقل فيما بعد إلى خزانة الإمبراطور السرية بدليل انهزم الجيش الحبشي قبيل انهيار المملكة لضعف التجهيز ([200])

اما سائر الممالك الافريقية المستوطنة في منطقة افريقيا الوسطى والمتمثلة في ” كوبا ، لواندا ، لوبا ” فيمكن القول أنها لم تزدهر فعلاً إلا اعتباراً من القرن السابع عشر . علماً بأن هذه الممالك هي كثر عمقاً في التاريخ من مملكة الكونغو . وان اثار حضارية نحاسية مكتشفة حــول بحيرتي ” كيسالي وإيبيمبا ” الموطن الاصلي لشعب اللوبا  تثبت ان مناجــم شابا ” كاتنغا ” انما استثمرت بكثرة منذ القرن الثامن او التاسع الميلادي ([201]) .

المبحث الثاني : الاسباب الكامنة وراء انهيار الممالك الافريقية

لقد عرفت مناطق عديدة في افريقيا ازدهاراً كبيراً ما بين القرنين الثالث عشر والسادس عشر وذلك من خلال ممالكها الافريقية الغنية بالموروثات السياسية والاقتصادية والثقافية والممتدة من غرب إلى شرق القارة الافريقية . اي ابتداءً من مملكة غانا غرباً الى مملكة اثيوبيا ( الحبشة ) شرقاً ولكن شيئاً ما كان يعمل بشكل خفي من اجل السيطرة على المقدرات الافريقية  وعلى الرغم من وضوح الإنجازات الحضارية لا فريقيا فقد عمل الاستعمار الأوروبي على تشويه الوجه الطبيعي لا فريقيا وذلك بتعميم النظر في المقولة الاستعمارية التي مفادها ” ان افريقيا لم تعرف الحضارة والتمدن الا بعد وصول الرجل الابيض وان مجتمعات افريقيا التقليدية لم تشارك في تشكيل تاريخ البشرية ” ولذلك انهارت الإمبراطوريات والممالك الافريقية امام حضارة اوروبا . وبهذا اخذوا يصورون المجتمع الافريقي في صورة بدائية جداً  واكدوا على ان اية محاولة للرجوع الى تاريخ افريقيا بعد الكشوف الجغرافية الاوروبية للقارة الافريقية هي محاولة للرجوع الى عالم الخرافة التي لا فائدة منها وقالوا ان تاريخ افريقيا هو امتداد طبيعي للتاريخ الاوروبي لاسيما بعد انتصار الملك على الكنيسة وانتهاء عصر الظلام الاوروبي .

وان افريقيا لم تخلق فكراً ولا ادباً ولا حكمة ولا فنوناً . الا ان حقيقة الامر كانت افريقيا تمد الإمبراطورية الرومانية بحاجتها من القمح والشعير. ([202])وحين كانت السفن الاوروبية عاجزة عن الوصول الى المحيط الهندي او حتى ساحل غرب افريقيا كان ملوك وسط افريقيا يحتفظون بعلاقات متطورة مع الصين . كذلك كانت المدن الافريقية مثل مقديشو و ما ليندي و تمبكتو وغدامس في تطور مزدهر وقد اتسعت تجارة هذه المدن في العاج والمنتوجات المحلية الافريقية من زراعة وصناعة  ووصلت سلعتها إلى الصين  وظلت على حالها حتى دمرها البرتغاليون والفرنسيون والألمان والبلجيكيون والإنجليز والهولنديون في القرن الخامس عشر وعندئذ دخلت افريقيا الفترة المظلمة من تاريخ افريقيا .([203])  انها بداية مغامرة مظلمة . وسوف نتناول هذه الدراسة ذلك الانعطاف الرئيسي في ثلاثة اماكن من الممالك ( الامبراطوريات ) الافريقية وهي :

  • ‌أ. مملكة سونغاي .
  • ‌ب. مملكة الكونغو .
  • ‌ج. مملكة الحبشة .

مملكة سونغــــاي

الغـــــــزو :

مما لاشك فيه ان ممـلكة سو نغاي  قد احتفظت بهيبتها في ظــل الملك إسماعيل ابن الاسيكا وخليفتــه اسحاق الاول . الا ان مملكة سنغاي تعرضت لهجوم من قبل مراكش التي وجهت حملة على تغزة واحتلتها  وعندها تكفل رجال من الطوارق بحمل الملح الى مراكش .    في حين طلب السكان الأصليون التابين لمملكة سنغاي بالبقاء ( المرابطة ) عند مناجم اخرى للملح في جنوب تغزة . وفي عــام 1557 م كان قد تم لهم الامر في منطقة المناجم الجديدة التي سموها ” تغزة الغزلان ”  ثم اعقبت ذلك فترة من الهدوء غير ان سنة 1558 م شهدت انفجار ازمة سياسية في المغرب  الامر الذي دفع السلطان المغربي ” محمد الحادي عشر ” للاستعانة بملك البرتغال ” دون سيباستيان ” لمساعدته في استعادة عرشه المغتصب مقابل منحه قطعة من الساحل الغربي اذا ما استعــاد عرشه .

ولقد قتل كل من السلطان محمد الحادي عشر والملك ” دون سيباستيان ” في معركة تحرير القصر الملكي المغربي  ولم يتسن للسلطان المغربي الجديد       ” مولاي أحمد المنصور ” احتلال مملكة سنغاي بشكل مباشر بل عمل على وضع خطة لإخضاع مملكة سنغاي  وقد اسر بذلك الى مستشاريه الذين حذروه من كارثة القيام بذلك .

وفي تلك الفترة كانت سونغاي تمر بأزمة خطيرة  ففي سنة 1588 م  اندلعت فعليا احداث     حرب اهليةthe local of war  هددت وحدة المملكة  وفي بداية عام  1589م تم نفي موظف كبير هو ” اولد كرينفيل ” الذي تمكن من الفرار والذي التحق بالسلطان المغربي ” المنصور ” والذي قدم له كل المعلومات المتعلقة بمملكة سنغاي ([204])وقد اسر الاوروبيين الذين تربطهم بالملك السلطان ” المنصور ” علاقات ودية وطيدة على ضرورة توجيه ضربة عسكرية لمملكة سنغاي  فانخرط عدد كبير من المرتزقة الاوروبيين في الحملة العسكرية ، فمن اصل اربعة الاف مقاتل في البداية لم يكن هناك سوى الف وخمسمائة مغربي وجنود المدفعية كانوا من الإنجليز  وقائد الحملة كان اسبانياً يدعــى ” جودور باشا ” .

وقد بلغ عدد الجيش الذي اتجه نحو سنغاي خمسة الاف وستمائة رجل يتكونون من 600 جوال ، 1000 جمال ، 2000 راجل ، 500 فارس ، 1500 رماح  وقد استعمل لنقل المؤن والعتاد 8000 جمل ، 1000 حصان اما المؤن فكانت من الشعير والقمح والبلح  ليقابلوا متطوعون مندفعين اكثر مما هم منظمون . وقد اندفعت مجموعة من الشجعان بجنون داخل صفوف جيش السلطان المغربي واستطاعوا ان ينتزعوا ثلاث رايات . مع مراعاة ان  معظم جنود مملكة سونغاي رفضوا الانسحاب المسدود اصلاً . ولقد ارعدت الاسلحة النارية سماء السودان الغربي  ( غرب القارة الافريقية ) للمرة الاولى وقضت بسرعة خاطفة على تلك المجموعة من حرس الشرف الملكي ([205]) .

وتنطوى الاشارة انه بعد مقتل ملك سنغاي على يد بعض اللصوص في ” بيلنغا ” انتخب شخص اخر يدعى ” محمد غاو ” الذي عرض على سلطان المغرب عهداً بالطاعة والولاء  وكحقيقة على هذه الطاعة قاد بتزويد المغرب بالمؤن  ثم دعا الى حلف يمين الولاء  وما ان وصل الى معسكر ” زركين ” حتى قبض عليه واعدم مع مرافقيه  وفي تلك الفترة كانت مملكة سنغاي منقسمة الى قسمين :

الأول   : دندي في الشرق    

الثاني : مملكة تومبكتو في الغرب .

 وفي هذه الفترة عمل سلطان المغرب الملقب انذاك بلقب ” الذهبي ” على استخراج كل مابوسعه من ذهب المملكة مستخدماً اساليب الاكراه بما في ذلك التهديد بالموت ([206]) .

نتـــائج الغـــــــزو :

ينبغي الاشارة إلى العلاقة المتبادلة ما بين تزعزع الاوضاع في مملكة سنغاي وموجات المجاعة التي اجتاحت بلاد النيجر خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر .         فلقد كانت المجاعة الكبرى الممتدة ما بين 1738 – 1756 م الاكثر هولاً بين سائر المجاعات . وقد اطلقت موجة من الهلع ما بين 1741 – 1743 م  وترافقت مع انتشار الامراض السارية مثل الطاعون والذبابة سي سي والملاريا  وعمت كل الساحل من انعطاف مجرى نهر النيجر حتى بلاد الولف والهاوسا حاصدة ما بين ثلاثين وخمسين بالمائة من سكان المدن والقرى المكونة لمملكة سنغاي .

 وبالتالي استحال فيها العيش و تعب الناس من دفن موتاهم وارتفع سعر الذرة واصبح الاثرياء فقط هم الذين بإمكانهم الحصول على لفاف القطن وارتداء الصوف الخشن الذي كان حتى ذلك الوقت من لباس الفقراء والفلاحين . ولقد شهدت تلك السنوات العجاف عودة كثير من الناس إلى الحياة البدائية في المنطقة الساحلية بعدما كانت تلك المنطقة على قدر كبير من التحضر . وفي هذا تؤكد الدراسات التاريخية الافريقية ان كل شيء انقلب رأساً على عقب فانقلب الامان خوفاً والرخاء بؤساً والهدوء عنفاً وأخذا الناس يقومون بعمليات نهب واغتصاب في كل الأنحاء .  ولقد كانت الفوضى قد بلغت درجات لم تسبق في المملكة . ([207])  ولقد بدا وكأن مملكة سونغاي استوعبت الغزاة الاسبان وفتح السلطان المغربي . وظهر ذلك جلياً في نزوح القبائل الأفريقية المكونين لمملكة سنغاي الى الجبال والمناطق المتاخمة لحدود مملكة سنغاي  وانفرط العقد السياسي المتبع آنذاك في إدارة شؤون المملكة على كافة المستويات سواءً السياسية او الاقتصادية  وعندها بدأ الجيش في الاندثار والقتال في شكل جماعات صغيرة متبعثرة دون قيادة أو هدف منشود يكون واحد لكافة التشكيلات القتالية .  مع مراعاة ان بعض من هذه التشكيلات القتالية قد استسلم  وعملت القوت الاسبانية بإعدام تلك التشكيلات القتالية الصغيرة بدأت القوات الاسبانية بمباركة السلطان المغربي في السيطرة على الطرق القديمة للقوافل المحملة بالذهب والملح والمصنوعات المحلية للمملة ” سنغاي ” . ([208]) ولقد فرت الاسرة الحاكمة في مملكة سنغاي الى الداخل الافريقي  ولم تثبت الدراسات التاريخية الأفريقية حقيقة استقرارها في اي جهة افريقية مكثت . وقد استغلت المزارع التابعة لمملكة سنغاي  واجبر سكانها على العمل بداخلها كعبيد للسادة الجدد الاسبان  وكانت تصدر ابرز منتجات المملكة الزراعية من ” الحنطــة ، الارز ، القطــن ، الجلود ، الملح ، الحيوانات ” الى المملكة الاسبانية التي استغــلت بأسطولها البحري السواحل الغربية الافريقية . كما عملت المملكة الاسبانية على طرد السكان الاصليين من خلال تجارة الرقيق التي حققت من ورائها الارباح الطائلة وكانت مملكة سنغاي احد نقاط الانطلاق الاسبانية تجاه اكتشاف واستعمار القارة الافريقية ([209]) .

مملكة الحبشة ( أثيوبيـا )

لقد كانت مملكة الحبشة ابرز الممالك الافريقية جهة شرق افريقيا وكانت تمثل اسواقها اكبر الاسواق الافريقية في تصدير السلع الافريقية تجاه القارة الاسيوية بشكل عام وشبه الجزيرة العربية بشكل خاص . مما ساهم في زيادة قوة مملكة الحبشة هو امتدادها الجغرافي وكبر عدد سكانها وقوة جيشها وتنوع اليات وفنون القتال لدى الاحباش . الامر الذي مكنهم من الحصول على مكانة استراتيجية جهة افريقيا الشرقية . بل وصل نفذوها على بقية المناطق الافريقية لاسيما القريبة من حدود مملكة الحبشة في تلك الفترة .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار انه بفضل تنامي القوة العسكرية والسياسية للاتراك ساهم في تغيير موازين القوى في المنطقة العربية وافريقيا وعلى رأسها مملكة الحبشة المسيحية .       فعندما قام السلطان ” سليم العثماني ” بافتتاح مصر عام 1516 م واخضاعه لكامل الجزيرة العربية  عندها بدأ العثمانيون بالإعداد للحرب المقدسـة ضد الغــرب وحركوا لذلك وحــدات عسكرية مزودة بالاسلحة النارية . وهكــذا انقلب ميزان القــوى حول البحر الاحمر بفضل صعود النفوذ العثماني الجديد .  ([210]) ولقد ارتبطت مملكة الحبشة المسيحية بعلاقات ودية مع البرتغاليين الذين يحرضون دائماً ملك الحبشة على مقاتلة العرب الذين يسمون انفسهم ” اتباع محمد ” في تلك الفترة . وعندما علم ملك الحبشة ان الممالك الاوروبية المسيحية كانت تخوض حروباً طاحنة فيما بينها اذهله الامر وقد قبل بطيبة خاطر ان يقدم ” ماساوا ” وهي مدينة ساحلية تابعة لمملكة الحبشة قاعدة عسكرية بحرية للبرتغاليين ووعد بالتحالف معهم ضد المسلمين وما ان غادرت البعثة البرتغالية ” ماساوا ” الاثيوبية حتى هاجم الأتراك هذا المرفأ المسيحي بقيادة أحمد الغزي الملقب بالاعسر  وهو قائد بحري عقدت عليه آمال المسلمين في انقاذهم من الاضطرابات التي تتعرض لها سلطنتهم العثمانية . ([211]) كما رأى العرب المسلمين في هذا القائد بأنه المخلص في حمايتهم من التهديد الاثيوبي . وقد تصادمت القوات التركية ” العثمانية ” مع النجاشي عام 1527 م ولقد كانت تجهيزات القوات العثمانية اكثر تقنياً من قوات النجاشي العسكرية الامر الذي مكن الاتراك من احتلال الهضاب العليا على نحو لا يقاوم ([212]) .

ووفق هذا الواقع انتهت قصور ملوك الحبشة التي احتوت كنوزهم المتراكمة على مدى قرن في يد القوات العثمانية والمتمثلة في المباخر والكؤوس الى مذابح الكنائس المصنوعة من الذهب المصمت ، كما سقطت المواقع الحبشية الحصينة مثل ” أمبا ، جيشن ” الواحدة تلو الاخرى  وبعد ان يئس الملك الحبشي من نجدة الاوروبيين تمكن سنة 1535 م من تهريب اخر اعضاء البعثة البرتغالية ويدعى ” برمودز ” بعد احتجازه لدى ملك الحبشة فترة طويلة .         وفي هذه الفترة احتل الاتراك ” العثمانيون ” اليمن والمدن الساحلية الإسلامية . وبينما كانت سفنهم الحربية تتجول في البحر الاحمر وتسيطر عليه استطاع البرتغاليون ان يرسلوا اربعمائة رجل الى ” ماساوا ” من اجل تحريرها من الوجود التركي العثماني . غير ان القوات التركية العثمانية استطاعت التغلب على هذه القوات البرتغالية وحاولت جماعة قليلة من القوات البرتغالية حماية ملك الحبشة  فاجتمعت به والدتــه وحاشيته والتجأوا جميعاً الى قلعة حصــينة وفي هذه القاعة اخذ الأثيوبيون يلتحقون بالنجاشي بأعداد كبيرة  . ([213])  اما البرتغاليين فقد اعادوا تموين أنفسهم من مستودع كانوا اقاموه سابقاً في الاراضي الحبشية . كما ان بعض خبرائهم الناجين من المعركة صنع باروداً لاسلحتهم النارية من النطرون ” ملح البارود والكبريت المحلي ” وعملوا على مهاجمة القوات التركية ” العثمانية ” من جديد وحققوا بعض النصر عليها .

وتنطوي الاشارة انه بعد هذه المعركة استطاع الملك الحبشي الجديد الذي تولى زمام السلطة بعد أبيه وهو يدعى ” كلود ” إصلاح ما من شأنه إصلاحه في المملكة التي تولاها حديثاً  غير انه تعرض لهجوم من قبل أمير ” هرار ”  حاول بعده الملك الحبشي كلود تجميع عناصر مختلفة . و لقد كان الرهبان اكثرهم اندفاعاً من اجل اعادة الملك المغتصب للملك كلود  فالتقى الجيش الجديد للملك كلود مع جيش هرار . وفي هذه المعركة قتل الملك كلود وفصل رأسه عن جسده ثم علق على عمود في هرار وظل معلقاً في مكانه لثلاث سنوات متتالية . وفي ذلك الوقت كانت جماعات ” الغالا ” الاحيائية المبشرة بالديانات الأصلية في افريقيا قد انطلقت من الجنوب الغربي مكتسحة في طريقها المسيحيين والمسلمين . وحوالي سنة 1570م كان الغالا قد احتلوا نحو ⅓ ثلث الامبراطورية الاثيوبية القديمة  كما عمل الاتراك العثمانيون من جهة اخرى على إنشاء حامية قوية في ماساوا  فبذلك عزلوا مملكة الحبشة وقطعوا عنها اي امل بالحصول على مساعدة خارجية . الامر الذي جعل مملكة الحبشة تقع بين فكي الجماعات الدينية ” الغالا ” التي ساهمت في اضفاء صفة الهشاشة والضعف على معظم مملكة الحبشة.

وبين القوات التركية العثمانية التي قطعت عليها الإمداد . الامر الذي نتج عنه تداعي وانهيار مملكة الحبشة لتعطي انطفاء نور ابرز الممالك الافريقية جهة الشرق الافريقي ([214]) .

مملكة الكونغو  :

لقد كانت مملكة تنعم بعلاقات ودية مع البرتغال لاسيما وان القدوم البرتغالي كان على شكل رحلات تبشيرية وتجارة ليس الا  وفي البداية اظهر البرتغاليون احتراماً للكونغوليين بدليل تأكيد ملك البرتغال على سفيره في الكونغو على ضرورة معاملة ملك الكونغو معاملة ملك حقيقي وليس كتابع لملك البرتغال . وعندما كانت مملكة البرتغال راغبة في توسيع سيطرتها وديانتها المسيحية في شتى بقاع العالم بشكل عام والقارة الافريقية بشكل خاص . فقد وجدت في المــلك الكونغــولي المدعو ” افونسو ” نصيراً كبيراً من اجل بلوغ مثل هذه الغاية الدينية والوطنية .

وفى الواقع يتمثل نجاح سياسة البرتغاليين تجاه ملك الكونغو في تحويله الى نصراني متشدد في نصرانيته حيث حارب الشعائر الدينية الاحيائية الافريقية بلا هوادة  بدليل قيامه بدفن إحدى قريباته حية لعدم إطاعة اوامره  وقد ارسل شباناً كانغوليين للتعلم في اوروبا .

ويجب التذكير ان حقيقــة السياسة البرتغاليــة تجاه مملكة الكونغــو ترمي إلى استيــعاب الكونغو وضمها بهدوء وبساطة إلى عرش لشبونة  حيث تتمثل هذه الحقيقة في تغيير اسم          ” مبانزا كونغو ” الى سان سلفادور واقامت العرش البرتغالي على ضفاف نهر الكونغو تراتبية اجتماعية مطابقة لما هو قائم على ضفاف نهر التاج في لشبونة . كل ذلك يتم على نحو استبدادي مطلق قليل الشبه بالتقاليد الافريقية رغم رفض ” الفونسو ” تطبيق القانون البرتغالي على العادات والتقاليد المعمول بها في مملكة الكونغو. ([215]) الا ان سلطة الفونسو على الرعايا البرتغاليين في المملكة الكونغولية اخذت تتضاءل شيئاً فشيئاَ  فكان هؤلاء يرحلون الى لشبونة البرتغالية في حال ارتكابهم بعض الجرائم . ومن الناحية الاقتصادية اعتمد ألفونسو على تحالفه مع لشبونة لتحويل مملكته إلى مجرد عنصر تابع للهيمنة البرتغالية . كما استطاع التجار الاوروبيين وعلى رأسهم ” فرناندو دي ميلو ” احتكار التجارة من ساحل غينيا حتى جنوب مملكة الكونغو .

كما اعطى لنفسه الحق في مراقبة حركة الملك الفونسو التجارية مانعاً اياه من اقامة اي علاقة مع اوروبيين اخرين حتى ان الملك الكونغولي لم يكن يستطيع الحصول على مركب يتيح له الاتصال بالعالم . والاسوأ من ذلك ان ” فرناندو ” كان يعامل مبعوثي ألفونسو باعتبارهم ” كلاب وثنية ” وكان يحتجز في جزيرة ” ساو تومي ” الطلاب الكونغوليين المبعوثين الى لشبونة وكذلك الهدايا المرسلة إلى ملك البرتغال .

وتنطوي الاشارة الى انه فــي الوقت نفسه كان تجــار الرقيق يتجولون في مملكة الكونغو طــولاً وعرضاً مدخلين البلبلة في صفوف السكان حاملين في مراكبهم امراء وحتى اقارب الملك الكونغولي نفسه الامر الذي دفع الفونسو ان يصرخ في احدى رسالاته الى ملك البرتغال للخلاص من هذه المشكلة . ومن الناحية الدينية فقد حدثت حادثة اثبتت انهيار حرقة مملكة الكونغو وبشكل صريح عندما قام احد البيض المستوطنون في مملكة الكونغو بإطلاق النار عند اقتحامه كنيسة بحضور ملك الكونغو سنة 1539 م وقتل شخصاً وجرح اثنين في تلك الحادثة ([216])

ومن المهم القول انه بعد وفاة ملك الكونغو ” الفونسو ” واستمرار حالة التبعية الاقتصادية وازدياد تجارة الرقيق وضعف وانهيار الاجهزة الرسمية العاملة في فترة حكم الفونسو  ومن خلال فرض النظام الاقتصادي الاوروبي المتمثل في نظام ” القلز ” الذي يعني ان أجر العامل لا يمكن ان يتجاوز الحد الحيوي الادنى من الاجر . فهذا القانون وغيره من القوانين الاوروبية ساهم في استغلال افريقيا بشكل عام ومملكة الكونغو بشكل خاص بشراسة متناهية  ولتصبح مملكة الكونغو وبهدوء مجرد مستعمرة برتغالية تابعة للتاج في لشبونة وتنهي فترة حضارة افريقية امتدت لسنوات على ارض الكونغو ([217]) .

الفصل الرابع انعكاسات السياسات الاستعمارية على الأطر المؤسسية للنظم السياسية الافريقية التقليدية

المبحث الاول / التطور المؤسسي للنظم السياسية الافريقية التقليدية

المبحث الثاني / اثر السياسات الاستعمارية على النظم المؤسسية الافريقية التقليدية

مما لاشــك فيه ان افريقيا وفي ظــل الانعكاسات الدولية المتســارعة قد اصبحت واقعة في إشكالية عدم تحديد الاتجاه في عمليات الممارسة السياسية مما سبب للقارة الافريقية اشكالية الوقوع في ازمات داخلية متمثلة في الضغوط الاقتصادية الى مسألة الديون الخارجية وتبعاتها الى احتياجات البناء والتنمية الى التضخم وارتفاع الاسعار الى الضغوط الخارجية .. الخ .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان المشكلة الكبرى التي تعيشها القارة الافريقية تتمثل في الخلاف حول الفلسفات والنظريات الامثل للخروج بالقارة الافريقية من ازماتها السياسية  فبعض دول القارة فقدت السيطرة او الاختيار الرشيد للنظرية السياسية الملائمة لطبيعتها ” السياسية ، الاقتصادية ، الاجتماعية ”  وبالتالي فقدت الفكر والهوية والموقف واختلطت على سياساتها الرؤى والأفكار وبالتالي ظلت على جمود افكار الماضي دون تغيير مما ساهم بإصابتها بتخلف فكري وسياسي حاد . اما البعض الآخر منها فقد فضلوا ان يرثوا نظاماً سياسياً مستورداً من الدول الاستعمارية  اي اقتباس نظام غربي ما واعتبروا ذلك امراً شرعياً ” حتمياً ” واصبح الخلاف ينحصر في ماهية النظام الغربي الذي يجب ان يقتبس منه .  الا ان هذا النظام قد اصطدم بالواقع الافريقي حيث ثبت عدم توافقه مع ظروف تلك المجتمعات ولمتطلبات شعوبها وخصوصياتها التي تتوافق مع تاريخ وحضارة وتراث تلك الشعوب الافريقية .

 ومما سبق يتضح لنا ان  الانظمة السياسية ” المستوردة ” قد ساهمت في هبوط مستوى الكفاءة والجدارة وانعكس هذا بالتالي على عملية الرقابة بحيث أصبحت غير فعالة . بل اكثر من هذا يمكن القول ” ان تلك النظم ادت إلى تكوين برلمانات لا تمثل الشعب بكل اطيافه الاجتماعية ” كما ترسب في الوجدان الافريقي مسألة بالغة الاهمية متمثلة في ان قضية تزوير الانتخابات اصبحت سمة اساسية في تاريخ الانتخابات لهذه القارة الافريقية .

المبحث الاول / التطور المؤسسي للنظم السياسية الأفريقية التقليدية :

مما لاشك فيه ان المجتمعات الافريقية مارست العديد من التجارب السياسية وفق انظمة حكم ذات خصائص محددة وفق قواعد فلسفية شكلت في مجملها عرفاً في عمليات الحكم والسياسة في ظل غياب مقومات الدولة العصرية . كما ساهم غياب الكتابات وضياع الذاكرة التي كانت تسجل تلك الاشكال والنماذج السياسية من مؤسسات للحكم ومؤسسات للحياة الاجتماعية ومؤسسات للحياة الاقتصادية والثقافية نقطة تغير في مسارات اثبات الذات الافريقي امام الثقافات السياسية غير الافريقية  . الا انه يمكن التأكيد على حقيقة الذات السياسي الافريقي كمؤسسات تقليدية يغلب عليها طابع البدائية من خلال دراسات علوم الانسان وتاريخ الاديان والرحالة وحركات الاستكشاف وكذلك تاريخ استعمار القارة .

ويجب التذكير ان هناك تراثاً ودساتيراً وشرائع غير مكتوبة افرزت حضارة شفهية وغير مكتوبة وسجلت تقدماً ملموساً في صنع افكار سياسية تمتاز بخصوصيتها واقدميتها في ارجاء القارة الافريقية عن سائر التجارب السياسية الوافدة للقارة الافريقية . ([218])  لقد انتعشت هذه الفلسفات السياسية في معظم الممالك الافريقية والتي تم تناولها في الفصل الثاني ولايزال صداها قائماً الى يومنا هذا بدليل رفض الثقافة الافريقية لظاهرة الاستعمار والاحتلال وعدم الاستقرار ورفض الأنماط الحياتية التي فرضت على الثقافة السياسية الافريقية بفعل القوة . حيث تتضح هذه الحقيقة في هجرات شعب البانتو Bantu الذي يتنقل عبر جبال افريقيا الوسطى الى شعب الهامتيك Hametic مهاجراً ومتنقلاً الى شرق قارة افريقيا حيث يكون مجتمعات جديدة ويؤسس أنماط السياسة ومؤسساته التي يحتاجها وفق ما تفتضيه الحاجــة والمكان والزمان .          فالفضاء الافريقي كان فضاءً سياسياً وثقافياً مفتوحاً وبدون حدود كانت القبائل الافريقية تختار الفضاء الذي يحقق لها الاستقرار والعيش في عدل ومساواة . ([219])

ومن المهم القول ان القبــائل الافريقية كانت تعمل  بهذه الاليات لكى تؤسس لمفاهيم الديمقراطية المباشرة لإدارة شؤونها وبدون الإعــلان عنها  فكانت هناك مؤسسة سياسية ” اجتماعية ” تعرف باسم ” الجيرو نتو قراطيه الافريقية العريقة ” وهي اول مؤسسة للديمقراطية وممارسة الحكم والسلطة في التاريخ السياسي .  الا وهي حكم الشيوخ او حكم الكبار ذوي الحكمة والخبرة والتي نطلق عليها في الزمن المعاصر اسم ” الحكومــة الرشــيدة ” فلقد كانت الأشكال والنماذج السياسية الافريقية بمثاــبة تعبير على المضمون الفلسفي السياسي ومؤشــر للقيم الاجتماعية السائدة في تلك الفترة والتي اسست فعلياً أنظمتها السياسية وشكلت بذلك القيم السياسية للجماعة الأفريقية . ([220])

أولاً / تطور مفهوم التعددية في عمليات الممارسة السياسية :

في الواقع يعتبر مفهوم التعددية او الجماعية احد المفاهيم البارزة في حقل العلوم السياسية والاجتماعية كونه يرتبط بذلك التنوع البنائي المؤسسي لأنظمة الحكم والسياسة . وهذا الواقع ينطبق فعلياً على تجارب العمل الجماعي للممارسة السياسية داخل المجتمعات الإنسانية كون تلك المجتمعات يعتمد نظامها السياسي على رابطة الدم والنسب والمصاهرة والعائلة وهناك نظام التوريث في السلطة من جيل الى جيل اخر واشكال سلطوية اخرى تكتسب اكتساب ونماذج اخرى تتقاسم فيها جماعات المصلحة السلطة داخل تلك المجتمعات  او سيطرة طبقة او عرق محدد بعينه والبعض الاخر من الاشكال السياسية المؤسساتية يعتمد على السلطة الدينية . اي بمعنى تواجد العلاقة بين السلطة والمقدس فالتنوع الذي تتمتع به الاشكال السياسية الأفريقية قديماً يمثل مرحلة اساسية من تاريخ ممارسة العمل السياسي في القارة الافريقية  لا سيما في جانب التعددية من حيث الكم والكيف وتفوق تعدديتها فكرة التعددية المعاصرة  لذلك يمكن التأكيد على ان مصطلح التعددية هو منتج افريقي قبل ان يكون منتجاً غربياً . ([221])

ولابد من القول بان من الاوائل الذين اكتشفوا تطور الفلسفة السياسية ” التعددية ” في أفريقيا  هو المفكر” فورتز وافانز برتشارد ” من خلال تحقيقاته الا نثر بولوجيه  للمجتمع الافريقي  فالأنظمة الافريقية التي تعرف عليها كانت وفق منظوره العلمي انظمة متطورة حيث كانت تمثل ” المركز الرئيسي ” في ادارة شؤون الافراد وللقوة ضوابط ومعايير متفق عليها جماعياً من خلال العلاقة بين النسب والقربى والسلطة السياسية حيث استنبطت دراسته ثلاثة اشكال للأنظمة السياسية الأفريقية الممثلة لحقيقة العمل الجماعي وعلاقات النسب والقرابة وهي :

  1. جماعات فرق الصيد Hunting Bands Group .
  2. مجتمعات النسب والقربى المنفصلة Segmental Lineage Societies .
  3. الدول البدائية Primitive States . ([222])

فالنموذج الاول (جماعات فرق الصيد ) يتمثل في قبائل الكونغ والبير قاداما وقبائل الموبوتي حيث المركز السياسي للأفراد يعتمد على طبيعة النسب والقربى .

 اما النموذج الثاني يتمثل في قبائل موسى ، اللو ، الأيبو في نيجيريا الجنوبية وكذلك قبائل النيور ، تالاينزي ، الناندي اما النموذج الثالث فيتمثل في تجربة قبائل  الزولو Zulu ، البمبا Bemba ، اشانتي Asanti ، الباقندا Baganda .

ووفق النماذج الثلاثة الرئيسية يمكن الاستدلال على الحقائق التالية :

  • ان طبيعـة العمل السياسي والإداري مرتبطان في حكم المجتمعات الافريقية القديمة .
  • مستوى التنظيم والتنفيذ يشمل مسألة اتخاذ القرار والبرامج اليومية والحاجات الاساسية .
  • الارتباط المنهجي المتوافق ما بين السلطة والعمل السياسي تجاه العمل الإداري المتسلسل لإدارة الشؤون العامة 

وبهذا يمكن القول ان كل من النموذج الاول والثاني يمتازان بوضوح مؤسساتهما السياسية في عمليات اتخاذ القرار وتركز السلطة مركزياً . اما النموذج الثالث فيعتمد على انتشار السلطة السياسية من خلال الحكم المنتشر للافراد بعدالة مختلطة وكذلك فالأنظمة السياسية الافريقية تمتاز بقوة التشابه  والاختلاف يكمن في درجة المفاضلة بين الانساق التي تبعها تلك الانظمة السياسية  وان القاسم المشترك ما بين هذه النظم السياسية الافريقية يكمن في قاعدة ” جماعات القربى والنسب ” من خلال تطور مفهوم المجتمع السياسي في الاطار الافريقي كوحدة منفردة تدير شؤونها بشكل ديمقراطي خالي من كافة اشكال التدجين الغربية فبالرغم من اعتماد النظام الافريقي على طبيعة سلسلة النسب والقربي . الا انه نظام تعددي وتنوعي وجماعي من حيث طبيعة السلطة السياسية ومنظومة الحقوق والوجبات والالتزامات الفردية والجماعية للسلطة .

ويجب التذكير إن حقيقة السلطة داخل ممارسة العملية السياسية تكمن في وجود علاقات وثيقة ما بين السلطة الداخلية والسلطة الخارجية . فمن خلال الاشكال المتعددة هناك واقع سياسي ومستويات من التعبير السياسي وتتمثل هذه الحقيقة في الاشكال التعددية السياسية التالية :

  1. وجود معارضة مقيدة وتحكيم بين انساب يربط بينها نسق النسب والمصاهرة والقربى .
  2. معارضة وعداوات منظمة وحذر دائم وحروب من اجل النفوذ والغنائم وخازن الغلال .
  3. وجود زعامة تقليدية يقوم بها قادة عسكريين ومحاربين من اجل إحداث التوازن السياسي داخل المجتمع الافريقي التقليدي . ([223])

وفى الواقع ان مثل هذه المستويات من التعبير السياسي او التعددية السياسية الافريقية يعطي لنا مدلول واضح تجاه مسألة توافق وترابط العوامل الداخلية والخارجية في سبيل تنظيم الشؤون العامة وتفعيل عنصر المساواة وبعض مظاهر الاستعلاء وذلك حسب فئات الجنس والعمر والموقع النسبي و الاختصاص والسمات الشخصية والمكانية . الا ان كافة هذه الماهر الفلسفية لم تغيب صفــة القداسة على السلطــة السياسية في معظم المجتمعات الافريقية .     فالعلاقة ” بالمقدس ” تفرض تواجدها لذلك فهي دائماً حاضرة من خلال تعلم الافراد انهم يتواجدون داخل مجتمع سياسي يقدم لهم التنظيم السياسي كنظام لممارسة الحقوق والواجبات واستقرار وانعكاس الاعراف والقواعد الطبيعية المعترف بها في تلك المجتمعات الأفريقية . ([224])

وبالتالي ينبغي التأكيد على حقيقة تاريخية افريقية مفادها ” ان افكار وبرامج التنشئة السياسية في تجربة الحكم والسياسة في افريقيا دوراً مميزاً في تعددية الانظمة السياسية وتنوعها ” ووفق هذه الحقيقة برز إلى المسرح السياسي المؤسساتي الأفريقي شكل اخر من الأنظمة السياسية وهي ” الحزبية ” والتي يقسم فيها المجتمع إلى فئات عمرية وشبان ومحاربين وكبار السن حيث الذكور من نفس الفئة العمرية يذهبون بعد انفصالهم عن مجتمعاتهم للتدرب لمدة اربع سنوات وبعد التدرب على الحرب يعودون إلى فئاتهم الاجتماعية  وعندما يتطلب وجودهم مرة اخرى يعودون الى مواقع التدريب للقيام بالواجبات المطلوبة .

 الا ان اسلوب ” الجير نتو قراطي ” هو الاسلوب الرئيسي في عمليات صنع القرارات السياسية والإدارية خصوصاً في شؤون إدارة الحرب والسلم . ([225])  وتنطوي الاشارة بانه توجد هناك دراسات انثروبولوجي مهتمة بالحضارة الافريقية ذهبت الى التقليل من الأهمية لمفهوم التعددية السياسية للأنظمة السياسية الافريقية  والتي استندت في دراساتها على الموجود في افريقيا ليس بتلك التعددية في عمليات السياسة الحكم وإدارة شؤون السلطة والدولة من خلال انظمة تعرف بأنظمة ” الجماعة الإنسانية ” و اساليبها في الديمقراطية الاجتماعية المباشرة  وفضلت تلك الدراسات الانثروبولوجي التصنيف الثقافي خصوصاً المعيار اللغوي والثقافي لوصف تلك الاشكال السياسية الافريقية والمتمثلة في التالي :

  1. ثقافة الكواجيان .
  2. ثقافة الرعاع في شرق أفريقيا .
  3. ثقافة قبائل أوغندا وجنوب السودان .
  4. ثقافة شرق السودان .
  5. ثقافة ولغات الكونغو .
  6. ثقافة ولغات سواحل غينيا .

ويجب التذكير بان الدراسات الانثروبولوجي قد اكدت على ان المجتمعات الافريقية تعتمد في حياتها على التدرج الاجتماعي وروابط النسب والقربى بدون تحليل المكونات القاعدية لأنظمتها السياسية المميزة لتلك المجتمعات الافريقية والاتجاه الاخر يتجاهل ايضاً طبيعة التعددية والتنوع لأشكال الحكم والسياسة في افريقيا حيث اكدت على نماذج وسائل جمع الغذاء بالإضافة الى البنـاء الاجتماعي ” العشائري / القبلي ” من خلال التصنيف التعددي الاجتماعي التالي :

  1. حضارة البو : وهي جماعات صغيرة مثل فرق الصيد المنتشرة بين عشائر الهبوتو Hbuti ، الكونغ Kung ، الناريم Narem .
  2. حضارة المقايضة : وهي جماعات الكيسي Kissi ، والمونغو Mongo ، وعشائر الهمبا Hamba . ([226])
  3. حضارة الحنطة والغلال : وهي جماعات قبائل الكوبا Kuba ، واللوبا Luba ، والكونغو Kongo ، البمبا Bemba ، واللوزي Lozi ,
  4. حضارة الرماح : وهي جماعات الزولو Zulu ، انكولا Ankole ، وموسى Masai ، النيور Nure ، وقبائل الكيوكيو Kikuyu .
  5. حضارة المدن : وهي متمثلة في حضارة مدن ياروبا Youruba ، الأشانتي Asante ، وحضارة الداهومي Dahoumi . ([227])

مما سبق نستنتج انه وبغض النظر عن المعيار الثقافي او اللغوي او نوعية الحضارة انه يوجد هناك أشكال مركزية وأشكال ونظم حكم متعددة ” صيد ، زراعة ، رعي ”  وهذا بدوره يعزز الاعتقاد بأن التراث السياسي الافريقي يمثل حاضنة فكرية لأفكار التعددية ” السياسية / الاجتماعية ” اضافة الى التعددية الثقافية والتاريخية واللغوية . وهذا ما نلتمسه في افكار المركزية وانتشار ظاهرة القوة والمقدرة السياسية كحقيقة مركزية في الموروث التعددي السياسي الافريقي .

ثانياً / انتشار القوة السياسية :

في الحقيقة إن فكرة انتشار القوة السياسية داخل الانظمة السياسية الافريقية تظل اعلى مرتبة في مراتب الممارسة الديمقراطية التي اسس لها الموروث السياسي القديم الواقعية السياسية للفكر السياسي الافريقي .  فكما تناولنــا في السابق توجد هنــاك اشكال متعددة للحكم في المجتمعات الافريقية المجزئة ” سياسياً ” حيث القوة السياسية تنتشر بفعل جماعات مختلفة في ذات المجتمع السياسي واشكال مركزية لا تخرج في مضمونها عن وجود المركز السياسي .        ” القوة Power  the ”  بالرغم من امتلاك تلك النظم السياسية الهويات الثقافية الوطنية التي تميزها عن سائر الانظمة ” السياسية / الاجتماعية ” بنسب نسبية تكاد تكون متداخلة لاحتوائها على نفس القواسم الاجتماعية المشتركة تقريباً . ([228])

مع مراعــاة ان هذه النظم السياسية لا تملك سلطة سياسية مركزيــة  الامر الذي نتج عنه وجود وظائف للنظم السياسية في غياب البناء السياسي المركزي . ويقصد بذلك ان أداة السلطة السياسية كانت تتوزع على نطاق مشتت وهذا ما يعرف في الدراسات السياسية التي تتناول مسألة التطور تطور نظم الحكم الافريقية بمصطلح ” المجتمعات المجزئة ”  كما يوجد بالمقابل بدائل ” option  the ” مركزية للسلطة والقوة السياسية متمثلة في الجماعات ذات الانساب الواحدة .

وتتمثل ابــرز النماذج السياسية الافريقية تجاه ممارسة العمل السياسي بالأسلوب الديمقراطي في التالي :

(أ). نموذج حكم الفرقة The Band Organization :

مكوناته :  قبائل كل من ” الجي الأوغندية  ، أناقوتا النيجيرية ، تاوا في رواندا ، المبوتو زائير ، عشائر الكونغ في صحراء كلهاري ، قبائل تنديقا وباهي في تنزانيا ”  كل جماعة تتكون من مجموع لا يتجاوز عشرة أشخاص . وان العلاقات السياسية كانت تمارس في ظل حدود  موحدة مبنية على علاقات الدم ( القربى ) . ([229])

آلية العمل السياسي :

  1. القرارات تؤخذ بشكل ميداني مباشر من قبل مجموعة ” الجير ونتو قراطيه ” اي كبار السن من الذكور .
  2. الممارسة السياسية تتوزع وفق طبقات العمر والجنس .
  3. يمارس العمل السياسي بشكل شبه دوري وفي حالات الأزمات و الطوارئ . ([230])

(ب). نموذج الأنظمة المجزئة التقليدية The Classical Segmented Forms :

مكوناته : يتكون هذا المجتمع من جماعات افريقية ذات اعداد كبيرة من حيث الحجم والنطاق وطبيعة التفاعل وطبيعة العلاقة ما بين السلطة السياسية وافراد الجماعات تمتاز بالشمولية .

آلية العمل السياسي :

  1. تقسيم هذه الوحدة الاجتماعية على وحدات صغيرة قاعدتها الرابط العشائري .
  2. وجود فكرة الضمان والتعويض كانت قائمة في حل الخلافات بأبعاد ذات مضمون إنساني قانوني .
  3. كل عشيرة لها قائد من كبار السن او مجموعة قادة من كبار السن .
  4. الحقائب التنفيذية يتم توزيعها عبر الاختيار المباشر وفي الهواء الطلق أو تكون موروثة بحكم الأعراف في بعض الأحيان . ([231])

مــع مراعــاة أن كل ذلك يدور في غيــاب فعلى عن  مفهوم السلطة السياسية    Political Authority  the داخل تلك المجتمعات الافريقية مما ادى الى انهزام معظم مناطق القارة أمام القوة الاستعمارية . الا ان فلسفته لممارسة السلطة بشكل عقلاني رشيد لازالت باقية في العديد من الثقافات الافريقية المتشابهة كونها فلسفة تعمل على تعميق  و تأكيد معاني  ” اللامركزية  the non-control  ” للقوة السياسية والطبيعية المتساوية للعملية السياسية في ظل وجود كيان أنظمة فرعية ذات شخصية اعتبارية .

(ج). نموذج النظام المجزأ الشامل  The Universalistic Segmented System :

مكوناته : يتكون هذا النموذج على غرار النماذج السابقة من حيث وجود جماعات افريقية متعددة متشابهة في الثقافات والعوامل الاجتماعية . وتمتاز العلاقات ما بين السلطة السياسية وافراد الجماعات بطابع الشمولية .

آلية العمل السياسي :

  1. لكل قطــاع شخصية ” اجتماعية ” كيانها السياسي المنظم لشؤونها السياسية الخاصة بها .
  2. في هذا النظام لكل شعب إقليم وليس بالضرورة محدداً بعلاقات النسب والقربى بل من خلال انتشار المؤسسات حسب طبقات العمر والانتقال من قطاع الى قطاع آخر لممارسة العملية السياسية .
  3. وجـود قادة لا داء مهمة محددة داخل المجتمع وهو ما يعرف في يومنا هذا بعنصر  ” التخصص   the assignation ”   بمعنى ان النظام مجزأ الشامل يتيح فرصة ممارسة النشاط وفق الدرة والإمكانيات والاستعداد الذي من خلاله يتحقق الإنجاز تجاه العمل .
  4. وجود مكتب يعرف بمصطلح ” مكتب رسول الحرب ” وشاغله يمثل اعلى المهام نظراً لتوسطه القوة السياسية والقوة الدينية . ولعل ابرز مهامه تتمثل في تحديد الوقت المناسب للذهاب للحرب وتحديد السياسات العامة ومضامينها وتطبيقها والوقت المناسب لها . ([232])

(د). نموذج النظام المجزأ التدرجي الروحي

 The Ritually Stratified Segmented System :

مكوناته :  يتفق هذا النموذج في جانبه الاجتماعي مع النماذج السابقة من حيث المكون . فالجماعات البشرية ذات الأعداد الكبيرة ذات الثقافة المتشابهة وشمولية العلاقة ما بين الجانب السلطوي والجانب الفردي ” الإنساني ” .

 ووفق هذا النموذج تتجزأ الجماعات الافريقية وفق خصائصها الاجتماعية والسياسية المميزة لها دون إحداث فوارق تؤدي الى التصادم او النزاع او الحرب .

آلية العمل السياسي :

  1. وجود مكاتب دينية مقدسة الى جانب السلطة الدنيوية من اجل احداث توازن سياسي داخل الجماعة الافريقية .
  2. وجود اماكن وأشياء معينة محددة كدور للعبادة والتفاعل السياسي .
  3. القائد الديني بمثابة رمز للوحدة القومية وهو الحاكم الفعلي للجماعة في المناسبات الدينية والروحية ولكنه لا يتمتع بسلطة سياسية . ([233])

(هـ). نموذج القرية الذاتي والمستقل

 The Autonomous Village System :

مكوناته : مجمــوعة قبــائل افريقية تشكل فيما بينها شكل اجتماعي يعرف بـ ” نظام القرية ”  حيث تتبادل فيه مجموعة القبائل النشاطات التجارية في ظل ثقافة ولغة مشتركة في ظل غياب سلطة مركزية ” سياسية ”  الا انها في مجملها تشكل نموذج مصغر لما يعرف اليوم باسم الدولة المستقلة ذات الحكم الذاتي .

آلية العمل السياسي :

  1. تختار بعض المجموعات اشكال سياسية متعددة مثل الشكل ” الجمهوري ، حكومة جمهورية ” كنظم قيادية داخل المجموعة الافريقية .
  2. تتواجد انماط من المفاوضات والمساومات كعملية سياسية لإتمام عمليات الضبط والاستقرار بين مكونات المجتمع الافريقي خصوصا بين قادة التجار كونهما يمثلان أبرز الطبقات الاجتماعية .
  3. يمتاز هذا النموذج بتواجده داخل اقليم جغرافي محدد نظراً لخصوصية بيئة الحياة في تلك المناطق التي تعتمد على التجارة والحرب . لذلك تمتاز العمليات السياسية بالحراك السياسي والاجتماعي المستمرين . ([234])

كما توجد هناك دراسات علمية ” امبيريقية ” ساهمت بدورها في اثبات حقيقة اشكال الممارسات السياسية الافريقية وفق طبيعة وامكانيات الفلسفات العامة التي تميزت بها المجموعات الافريقية فيما بينها وبين بقية الجماعات الانسانية الاخرى من خارج حدود القارة الافريقية . فلقد صنفت تلك الدراسات الامبيريقية اشكال الممارسات العملية للعملية السياسية الأفريقية في التصور التالي :

الشكل السياسي داخل نظم الممالك والإمبراطوريات :

        من خلال تتبع المرحلة التاريخية لعمليات الممارسة السياسية في افريقيا قديما فإن الاشكال السياسية يمكن تحديدها في التالي :

  1. شكل الملكية الهرمية :

        وفق هذا الشكل يتواجد على قمة الهرم السياسي شخصية اعتبارية تعرف باسم ” الملك ” فهو الشخص المخول بممارسة الطقوس الدينية والحياتية ( السلطوية ) حيث يتم تنصيب الملك بالية الوراثة ويورث الحكم الى ابنائه وفق التسلسل من الاعلى الى الاسفل وفـي ظروف اخـرى يتولى منصب المـلك بعد وفاته ابن شقيقته الاكبر حفاظاً على نقاء الدم  . كما ذكرنا في الفصــل الثاني اثناء دراستنا للمالك الافريقية القديمــة . ويساعد الملك في الحكم مجلس الوزراء الذي يحق للملك تعيين اعضائه واصدار قوانين اعضائهم من الخدمة .

و بالتالي يتضح لنا انه وفق هذا النموذج فإن حرية المشاركة ومسألة التعددية تكاد تكون معدومة وفق هذا النموذج من خلال المنظور الشعبي في عمليات الممارسة السياسية . ([235])

  1. شكل الملكية المقدرة :

        في الحقيقة هذا الشكل يتطـور المنظور التقليدي في ممارسـة العمل الســياسي فيصبح هــناك حيز مكاني في مشاركة الملك جزء من صلاحياته السلطوية من خلال ما يعرف بـ  ” الجماعات الفرعية ” التي تقوم بمهام الملك في :

  • جباية الضرائب المستحقة ( تجار ، مزارعين ، مربيين ) .
  • مسألة جمع وتخزين الطعام والسلاح .
  • النظر في المنازعات والصراعات القبلية .
  • تقييم قوة الجيش المرابط على حدود المملكة او الامبراطورية وتقديم التقرير للملك في الجلسات العادية والطارئة .
  • تنظيم شؤون القضاء والتقاضي ما بين عامة افراد القبيلة .
  1. شكل الملكية المركزية :

وفق هذا الشكل يتواجد على قمة الهرم السياسي ( الحكم ) ملك يساعده في تولي منصبه طبقة من النبلاء والمستشارين ولا يشترط في هؤلاء ان يكونوا من نفس افراد القبيلة او الجماعة الافريقية  فكثيراً ما اكدت الدراسات الافريقية على وجود نخبة من المستشارين من اجناس غير افريقية وتحديداً من العرب المسلمين  وتكون مهمة طبقة النبلاء والمستشارين في :

  • الملك وطبقة النبلاء يمثلون القوة وفق المفهوم الجماعي .
  • طبقة النبلاء والمستشارين بمثابة المجلس الذي يحدد الفلسفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية ضمن سياسات عامة تكون ذات احترام وتقدير من قبل افراد المجتمع الافريقي المتواجد فيه . ([236])
  • بالإضافة الى طبقة النبلاء والمستشارين توجد هناك نظم الجمعيات الأهلية التي تحدد امكانيات القبائل المادية والمعنوية في دعم قوة المملكة والملك على السواء .
  • اعضاء الجمعيات هم احد المكونات الرئيسية للمستويات الاربعة الممارسة فعلياً للنشاط السياسي وهم ينتمون في الاساس الى افراد المجتمعات الاولية ( الصغيرة ) او ما يعرف بالقبائل . ([237])

المبحث الثاني / اثر السياسات الاستعمارية على النظم المؤسسية الافريقية التقليدية :

 أولاً / إشكالية المشاركة السياسية النيابية في القارة الأفريقية :

من المهم القول ان هذه الدراسة تنظر الى المشاركة بمفهومها العام كونها تعنى. ” تلك المجموعة من الممارسات التي يقوم بها المواطنون من اجل تحقيق درجة امثل من عمليات صنع  تنفيذ  و رقابة  و تقييم القرارات اشتراكا خاليا من الضغط . وهى بهــذا المعنى تشير الى حق المواطــن حتى ان يؤدي دوراً في عمليـه صنع القرارات السياسية  والمشاركة بهذا المعنى تختلف اختلافاً ملحوظاً عن الاهتمام والتفاعل والتجاوب . (1)

ويبدو واضحا ان عمليات المشاركة في صنع القرارات السياسية داخل المجتمع تمثل عنصراً مميزاً للحكم الديمقراطي وتسعى الحكومات الديمقراطية الى توسيع مدى المشاركة السياسية وذلك  لغرض دعم شرعيتها وإثبات حقيقة وجودها . لذلك اعتبرت مسألة المشاركة مجرد اداة لممارسة السلطة حتى تكون شرعية . ولعل مــن اهــم الوسائل التي تستخدمها المشــاركة السياسية عن النظم التي لا تأخذ بالديمقراطية المباشرة اي النظم النيابيــة التي تقوم على فكرة التمثيل النيابي على الوسائل التالية :

  1. اسلوب الانتخابات لاعضاء الهيئة الحاكمة بمعناها الواسع وهذا الاسلوب يتم تطبيقه في فترات دورية تحت تأثير حملات انتخابية تؤثر على سلوك الفرد الانتخابي .
  2. اسلوب الاستفتاء وهو شكل من اشكال الانتخابات . الا انه محدود احياناً بموضوع معين او شخص معين .
  3. حرية تكوين الاحزاب السياسية وجماعات الضغط والنقابات والجمعيات وهذه التنظيمات تتم دائماً في الاطار القانوني ويحاول الافراد المشاركة في السلطة او التأثير فيها عن طريق تشكيل مثل هذه التنظيمات .
  4. وسائل الإعلام المختلفة من صحافة واذاعة وهاتف وغيرها فيحاول الافراد التعبير عن آرائهم وافكارهم حول المشاركة المختلفة من خلال هذه الوسائل

اما عن المشاركة السياسية في قارة افريقيا بصفة خاصة . ويمكن القول ان هناك في الغالب مواجهة حادة وواضحة بين شعوب القارة الافريقية  وبين الذين يطالبون بمشاركة أكبر في الحياة والمصير العام لدولهم. بمعنى اخر بين شعوب القارة الافريقية وبين الذين يرفضون تسليم السلطة او حتى مجرد قبول مشاركة الاخرين فيها .

ولابد من الاخذ بعين من الاعتبار ان واقع النظم النيابية الغربية داخل القارة الافريقية قد أوجد نوعاً من الاغتراب لان غالبيتها ترى في نفسها بديلاً عن مجتمعاتها على الرغم من التفاوت ” المكاني ، النفسي ، العملي ” الذي يفصل بينها. ويعني ذلك ” قزمية ” تلك الشعوب في نظر تلك الانظمة. وهذا بدوره يؤدي إلى ضعف مباشر في النظام السياسي على صنع القرارات بسبب غياب فاعلية المشاركة السياسية نتيجة الاغتراب بين تلك المجتمعات ونظمها السياسية . ومن جانب اخر فإن النظم السياسية النيابية في القارة الافريقية تهدف إلى الحفاظ على السلطة بأي طريقة ولا طول فترة زمنية ممكنة مما يؤدي ذلك الى تطويق كل محاولة او امكانية لظهور ونشأة البدائل السياسية الممكنة في ذلك ” الوقت ، المكان ”  وبالتالي ترى تلك النظم السياسية النيابية ” المستوردة ” ان كل الافراد او كل الحركات المجتمعية الشرعية التي تنادى بإعطاء المواطنين الحق في المشاركة هم اعداء النظام السياسي .

وبالتالي يجبر النظام السياسي هذه الحركات الشرعية على الوقوف امامه في حركات صراع سياسي علماً بأن وجودها في الاساس هو وجود تعاون يهدف الى بناء القانون . الأمر الذي ينعكس على شرعية النظام السياسي نفسه بما فيه من مؤسسات شرعية تمثل المجتمع بدلاً من تمثيل نفسه او ذاته .([238])  لذلك نقول ان مقدار حجم المشاركة السياسية في قارة افريقيا يتحدد بالقدر الذي تسمح به الانظمة السياسية للأفراد والاحزاب والمجتمعات او بمعنى اخر على حسب مقدار التنازلات المقدمة الى القوى الوطنية او الشعبية من النظم السياسية لمشاركته في صنع القرار السياسي .

دور المجالس النيابية في تفعيل السلطة التسلطية داخل المجتمعات الأفريقية :

ينبغي التأكيد على حقيقة تاريخية مفادها ” ان بلدان  قارة افريقيا قد عرفت منذ الاستقلال وحتى بداية الالفية الثالثة نماذج واشكال مختلفة من انظمة الحكم الديمقراطية والتي كان الطابع المهيمن فيها وجود قطاعات أقلية في المجتمع قابضة على السلطة او ما يعرف اليوم بمصطلح ” ممتهني العمل السياسي ” واقتصار دور الاكثرية على مجرد التعبير عن الآراء بأقل تعبير ممكن وان هذه الانظمة ميالة دائماً إلى الحيلولة دون مشاركة الشعب في مجموعة مشاركة حقيقية . وبالتالي تحولت الى مراكز يعبر من خلالها عن مصالح الاقليات النخبوية والتي تستفيد من أكبر قد ممكن من المنافع ” المادية ، المعنوية  ” . ([239])ولابد من القول بان التجربة الفعلية لمفهوم الديمقراطية داخل القارة الافريقية او ما يعرف اليوم  بالتجربة الديمقراطية جاءت بشكل ” هلامي ” غير متجانس مع الطبيعة المفاهيمية والمنظومة السياسية لبلدان للقارة الافريقية . بدليل ان الانظمة السياسية النيابية قد شرعت في افتتاح نظام ديمقراطي مظهري سواءً تلبيةً لمطالب شعبية أو بإرادة قهرية مطلقة مع محاولة تلك النظم السياسية النيابية إجراء نوع من التحسينات أو الترقيع السياسي الذي لا يغير من جوهر السلطة التسلطية لكنها تسمح له باقتباس مظهر الديمقراطية . ومع ذلك لم يسلم هذا النمط الشكلي من مشكلة عدم الممارسة الفعلية ” الطبيعية ” للمهام والوظائف السياسية  ” فعليا ” وحقيقة ذلك تتمثل في اصدار تلك النظم السياسية النيابية في الاحتفاظ بمركز القرار السياسي بعيداً عن اي امكانية للتغيير الفعلي . وكما هو معلوم ان تاريخ النظم السياسية  النيابية  المعاصرة في القارة الافريقية التي تعاني وبشكل واضح من مشكلتي ” المشاركة ، التطبيق ” للممارسة الديمقراطية الشعبية. ولاشك ان تاريخ النظم السياسية المعاصرة و ما تعانيه هذه النظم السياسية النيابية  من خلل في البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي مرده غياب الديمقراطية الحقيقة  والحوار المستمر والناتج عن عدة عوامل :

  1. ان عدداً كبيراً من بلدان القارة الافريقية يحكمها النظام العسكري وان كانوا يتظاهرون بالمظهر السياسي المدني .
  2. تحكم معظم بلدان القارة الافريقية بنظم حكم ”  قبلية ، وراثية  ” غير قابلة لأي شكل من اشكال الديمقراطية او دستور او قانون الا على طريقتها الخاصة .
  3. معظم النظم السياسية النيابية المستوردة على بلدان القارة الافريقية والتي تحكم بعضها بترسانة الامن والمؤسسة العسكرية والقوانين المقيدة للحريات والسلطات المطلقة مما ينعكس سلباً على شعوب القارة وزيادة درجات الخوف والقلق على المستقبل .
  4. اصبح القابضين على السلطة داخل النظم السياسية النيابية الافريقية يمتلكون قوة كبيرة تقابلها وبنفس القدر ضعف للمؤسسات المدنية والسياسية والدستورية مما افشل اي محاولة للتقدم والإصلاح الديمقراطي .

مما سبق ذكره يمكن الوصول الى حقيقة سياسية مفادها ” ان النظم السياسية الافريقية لاتزال تعانى من وجود  عراقيل ومعوقات كثيرة لازالت قائمة تعوق امكانية التحول الديمقراطي . وتتمثل ابرز تلك العراقيل في ان حقيقة النظم السياسية  النيابية بشكلها وادائها الحالي بالكاد تمثل نفسها ” بمعنى اوضح  انها تفتقد الى خاصية تحقيق مبدا التوافق الاجتماعي والسياسي بين كافة مكونات مجتمعاتها الانسانية والمؤسسية القائمة فيها .

النتائج السلبية لممارسة الشكل النيابي داخل النظم السياسية النيابية  الافريقية المعاصرة :

بمكن القول ان التجارب السياسية النيابية القائمة داخل البلدان الافريقية قد ساهمت في ايجاد  جملة من الإشكاليات التي حالت دون تطبيق النموذج السياسي الامثل للقارة الافريقية ذات الطبيعة السياسية والاقتصادية والاجتماعية المميزة حيث اصبح الواقع السياسي الافريقي  the political  of order for Africa  في ظل فرض النمط النيابي الليبرالي الذى يعاني من العديد من العراقيل التي تقف دون إيجاد او تطوير نمط سياسي معين يكون اصلح للممارسة السياسية  ” الديمقراطية ” في كافة بلدان القارة الافريقية . فلقد ساهمت النظم السياسية ” النيابية ” في ايجاد مفهوم النيابة والتي تعني في مجملها استبعاد صاحب السيادة الحقيقي من ممارسة العمل السياسي السيادي  . بل وايجاد هيئات يختارها ويترك لها مباشرة تلك السيادة ( السلطة ) فالشعب وفق المنظور السياسي  النيابي لا يقرر بنفسه وإنما يقتصر دوره على اختيار نوابه الذين سيقررون باسمه .    او نيابة عنه ومن المتطلبات الاساسية التي يحتاجها النظام النيابي من اجل تفعيل العملية السياسية التي يقوم بها يتوجب التــــالي :

ا – وجود برلمان منتخب  باعتباره يعد جوهر النظام السياسي النيابي وبدونه لا يكون النظام السياسي النيابي سوى مجرد مسألة ” صورية ” بمعنى انها  رمزية .

ب – ان يمثل عضو البرلمان الشعب كله لا دائرته الانتخابية فقط .

ت – استقلال البرلمان عن مجموع الناخبين .

ث – اقتصار النظم السياسية النيابية على انتخاب اعضاء البرلمان والتي تنتهي مهمتهم بانتهاء عملية الانتخاب .

ج – يمتلك البرلمان السلطة القانونيــة التي تمكنه من ســن القوانين وتنفيذها نيابة عن افراد الشعب .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان مشكلة تطبيق النظم السياسية النيابية داخل بلدان القارة الأفريقية نتج عنه العديد من  المشاكل السياسية التي يمكن إيجازها في التالي :

ا – ان عمليــة اجراء الانتخابات في الدول الافريقيــة تعاني من  مشاكل التلاعب والتزوير في نتائج الانتخابات ما بين الدوائر الانتخابية والمرشحين على السواء .

ب – ان الانتخابات في بلدان قارة افريقيا تجري في جو بعيد عن السلامة الإجرائية القضائية مما يعرض استقلال القضاء نفسه للخطر .

ت – ان الانتخابات التي تجري في غالبية الدول الافريقية ليست حرة تماماً حيث تجري في جو يتسم بالترويع والتخويف . بمعنى ان الناخب يتعرض للضغط والاذى او الابتزاز  في كثير من الاحوال نتيجة لمشاركته في عملية التصويت .

ث – ان الانتخابات في غالبية الدول الافريقية تجري في جو مشحون بالتدخلات  الدولية و الوطنية ( الداخلية ) والتضييق على الناخبين .وفي بعض الحالات يتم إغلاق لجان التصويت في وجه الناخبين عندما تشعر النظم السياسية الحاكمة بخطر زوال الحكم منها .

ج – تتعرض البرامج الانتخابية في دول القارة الافريقية شأنها شأن بقية الانتخابات في العالم إلى مشكلة الممارسات غير السليمة كتقديم الأموال على الناخبين لحثهم على التصويت لصالح احد المرشحين  او بمعنى آخر شراء اصوات الناخبين او عرض اموال على مرشحين لكي يخوضوا الانتخابات او لا يخوضونها  .         وهذا يعني سطوة المال التي تؤثر دون أدنى شك على النتائج النهائية للانتخابات .

ح – ان جداول الانتخابات تعاني الكثير من الاخطاء التي قد تكون مقصودة او غير مقصودة بسبب عدم المراجعة الدورية لها مثل وجود اشخاص ليس لهم الحق في برامج التصويت مثل ” المتوفين ، افراد الشرطة ، افراد القوات المسلحة ، رجال القضاء ” وهي ذات اثر سلبي كبير على سير العملية الانتخابية  مما يجعل الانتخابات في النهاية غير معبرة فعليا عن ارادة  شعوب  دول القارة الافريقية .

خ – العمليات الانتخابية في دول القارة  الافريقية تجري في ظـــل حريات وحقوق كثيرة مقيدة مثل حرية الإعلام و الصحافة  او التجمع او التعبير السياسي  من خلال التظاهرات والمسيرات والاحتجاجات بسبب وجود قوانين كثيرة تحد تلك الحريات السياسية العامة التي من المفترض ان تضمنها مواد دساتير تلك الدول الافريقية .

ثانياً /  مشكلة ممارسات النظم الحزبية داخل السياسات الافريقية المعاصرة :

كما هو معلوم ان الاحزاب السياسية  the political parts تعتبر بمثابة نتاج الانظمة السياسية  المعاصرة باعتبارها أداة سياسية هدفها الوصول الى السلطة  the  authority في ذلك المجتمع المتواجدة فيه. ولذلك يتفق مجموعة من الفقهاء في مجال العلوم السياسية حول تعريف الاحزاب وفق التالي :

الحزب  the  party  ”  هو ذلك الإطار المؤسسي الذي يضم مجموعة من الاشخاص سواء اكانوا ذكور او  اناث  تجمعهم مبادئ ايدولوجية مصلحية مشتركة  بقصد الاستيلاء على السلطة السياسية ” .

وبالتالي يمكن القول ان المعيار الاساسي الذي يمكن الاستناد اليه في تمييز النظم السياسية الحزبية عن غيرها من المنظمات السياسية الاخرى هو ” غرض التحزب ” وهذا يتمثل في الوصول الى السلطة من خلال التنافس الانتخابي واصبحت الترشيحات الحزبية بحق هي الانتخابات الفعلية ذات النتائج المؤثرة على شكل وطبيعة النظم السياسية الحاكمة وتتمثل فاعلية الحزب من خلال سيطرة الولاء الحزبي على عقلية وتفكير النائب .  ومن جانب اخر اصبحت الرابطة التمثيلية في ظل وجود الاحزاب بين ثلاثة اطراف رئيسية متمثلة في ” الحزب ، النائب ، الناخب ”  اي اصبح الحزب بمثابة حلقة الوصــل بين النواب والناخبين ممــا اكسب الحزب قــوة اكبر وتأثيراً فعال على واقع الحياة السياسية . وتتجسد حقيقة ذلك على ان مرشحي الحزب هم نواب الشعب ( الامة  the  nation) وبالتــالي أصبح منظور التمثيل النيابي بمثابة مرآة عاكسة للترشيح الحزبي  بدل ان يكون مرآة عاكسة لرؤية  شعب  او الامة  الدولة  ككل.

تجربة النظم السياسية الحزبية في بلدان القارة الافريقية :

يبدو واضحا ان بلدان القارة الافريقية قد تعرفت على  فكرة الاحزاب السياسية من خلال الحملة الاستعمارية على القارة الافريقية اثناء فترة الاستعمار الاوروبي حيث تشير معظم الدراسات السياسية المتعلقة ببلدان القارة الافريقية بأن الغاية الاساسية من نشأة هذه الاحزاب السياسية  هو العمل على تحرير الارض الافريقية من الوجود الاستعماري الاجنبي  .   الا ان مشكلة تطبيق النموذج السياسي الحزبي داخل بلدان القارة الافريقية .  

قد وقع في محظور السلطة وإغراءاتها الامر الذي نتج عنه ظهور ظاهرة سياسية غير مألوفة داخل طبيعة المجتمعات الافريقية متمثلة في ما يعرف في الادبيات السياسية بظاهرة      ” الصراع السياسي ”  the political conflict ”  حيث تم وضع تلك الاحزاب في قوالب” نخبوية ، فئوية ، مصلحية ” تعمل على خدمة مصالحها دون مصلحة شعوب بلدان القارة الافريقية وما نتج عن ذلك التطبيق الحزبي من احتياجات متمثلة في :

  1. الدعم المالي الكبير الذي يحتاجه المرشح .
  2. الدعاية الإعلامية بكامل صورها الدعائية .
  3. القدرة على شراء الأصوات من اجل كسب الانتخابات .
  4. ظهور مشكلة التزوير وتورط الاجهزة القضائية في مشكلة عدم نزاهة القضاء وتورطها مع قوى قد تكون  ” داخلية  ، خارجية ” . ([240])

الا ان الإضافة التي ينبغي الإشارة اليها تتمثل في ان فكرة الاحزاب السياسية القائمة في بلدان القارة الافريقية  قد اضافت فكرة الاحزاب ذات الابعاد الدينية  والتي لا تنتمي بطبيعتها الى التراث الافريقي وامثلة ذلك نموذج الحزب الديمقراطي الاوغندي الذي تأسس عام 1956  والذي يمثل الطبيعة الدينية المسيحية الكاثوليكية وحزب مؤتمر الشعب الاوغندي ذو الطبيعة الدينية البروتستانتية عام 1960 م كما تتمثل الإضافة الثانية التي قدمتها اشكال النظم الحزبية الأفريقية في نموذج ما يعرف بـ ” فروع الأحزاب القائمة في الدول الاستعمارية ” وتتمثل حقيقة هذا النموذج في ” حزب التقدم الوطني ” المتواجد في الكونغ منذ عام 1975 م وتدعمه بلجيكا

والبعض الاخر من الاحزاب الافريقية جاءت كنتيجة موضوعية للصراع القائم ما بين الطبقات الاجتماعية المكونة للنسيج الاجتماعي للمجتمعات الافريقية . حيث تتضح حقيقة ذلك في وجود حزب ” الوفد المصري ” الذي بنى رصيده على الطبقة الاجتماعية الدنيا ( الفقراء ) وانتقاله قبل الثورة الناصرية الى حزب الاقطاعيين . ([241])

و تنطوي الاشارة انه من خلال دراسة علمية قدمها الاستاذ جانيون  المتخصص في دراسة الاحزاب السياسية في افريقيا اكدت على الحقيقة التالية ”  ان فكرة الاحزاب السياسية القائمة داخل البلدان الافريقية قد انتقلت من كونها مجرد اداة للتحرر الوطني الذي يعمل على خدمة القضايا العامة والمصيرية الى وسيلة اضطهاد  تسعى وراء مصالحها الذاتية الضيقة     ”   بمعنى اوضح  اصبحت الاحزاب السياسية الافريقية تمثل سراً وعلناً نظاماً ديكتاتورياً حقيقياً بكافة ابعاده ومضامينه السياسية والاخلاقية  .

واقع تطبيق النماذج الحزبية على الممارسات السياسية الأفريقية :

مما لاشك فيه ان النظم السياسية الحزبية ” المستوردة ” قد ساعدت  الممارسات السياسية الافريقية في احداث العديد من  المشاكل التي ساهمت في احداث النزاعات والصراعات الأهلية داخل المجتمعات الأفريقية منها :

  1. احتكار المجال السياسي والاحتفاظ بمصادر القوة وتعميم القمع ونشر ادواته في مجموع النسيج الاجتماعي الافريقي .
  2. اهدار الحريات الخاصة والعامة والاعتداء على حقوق الإنسان خصوصا تجاه المرأة  و الطفل و الجنود و الاقليات  او ما يعرف وفق الادبيات السياسية بالمضطهدين داخل المجتمعات الإنسانية .
  3. تعميم علاقات التفاوت بين حقوق الفئات والطبقات واحتكار الثروة والامتيازات واتساع عدد المهمشين وكذلك المناطق المهمشة .
  4. توسع السلطة في استخدام ادوات العنف ضد المعارضين والحملات الإعلامية ضد الخصوم وشحن الرأي العام في مواجهتهم بهدف الحاق الهزيمة المعنوية بهم مما يدخل في دائرة العنف الرمزي والشحن الايديولوجي .
  5. اخفاق السلطة بصورة كلية في معالجة حالات الاحتقان الاجتماعي كإجراء حوار بناء مع القوى المعارضة .
  6. تغليب مفهوم شرعية القوة بدلاً من القوة الشرعية تجاه المعارضين السياسيين . مما يزيد حدة الصراعات والتوتر داخل تلك المجتمعات الافريقية .
  7. تزوير ارادة الشعب الحقيقية في اي اقتراع انتخابي واعداد او إنشاء مؤسسات دستورية شكلية .
  8. فرض القيود على انشاء الاحزاب والمنظمات السياسية او حظرها اصلاً والتضييق على مفهوم التعددية وحق التغيير السياسي . ([242])

الفصل الخامس: مشكلة الديمقراطية المباشرة داخل القارة  الافريقية

المبحث الاول / مشكلة الإطار الفلسفي للديمقراطية المباشرة تجاه الممارسات السياسية النيابية ( التمثيلية ) المعاصرة

المبحث الثاني /  مشكلة الواقع العملي لممارسة الديمقراطية المباشرة داخل القارة الأفريقية

منذ البداية ينبغي الاشارة الى ان هناك فلسفة اجتماعية ذات طابع سياسي داخل الأوساط الفكرية المعاصرة مفادها  ” ان  مسالة الديمقراطية  هي مجرد قضية مادية تتعلق بحياة الافراد في كفاحهم اليومي لبقائهم المادي او المعيشي ”  و هذا يتضمن  بداية علاقات الانتاج  the relations of production   خاصة علاقات الملكية والسيطرة والقوى الانتاجية وسبل المعيشة . وفــي بلدان القارة  الافريقية يرتبط هذا  الواقع بوضع القارة في التقسيم العالمي للعمل وقوة مؤسسات الدولة وانماط التنظيم الاجتماعي للمجتمع  . اذاً هي ذات ابعاد اجتماعية وسياسية خصوصا ضمن  النطاق القومي ”   the  scope  of  nation” .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان هناك العديد من الدراسات السياسية الافريقية التي ترى ان  كافة ادوات الحكم سواءً كان ذلك فرداً او جماعة او حزب او طبقة وهزيمة الشعب اي هزيمة الديمقراطية الحقيقية .  ولكي تكون الصورة اكثر وضوحاً في هذا الخصوص  فإن ذلك يكون من خلال نقد تلك الدراسات السياسية الافريقية  لمسألة التمثيل النيابي السائد في الديمقراطيات التقليدية  باعتبار ان المجالس النيابية هي العمود الفقري للديمقراطية التقليدية الحديثة السائدة في العالم و ذلك باعتبار ان المجلس النيابي يمثل صراع حقيقي للشعب وحل تلفيقي لمشكل الديمقراطية . ومما لاشك فيه ان كلمة ” دمقرطة ” تطلق على كل عملية يتم فيها توسيع قاعدة المشاركة للمواطنين والديمقراطية  . وبهذا المعنى بلغت نتائجها المثلى لتشكل البديل الافضل في مواجهة الوصاية . وهي بذلك بإمكانها طرح الامل الذي تعجز الوصاية عن طرحه دائماً .

وان الديمقراطية النيابية هي تمثيلية كونها تنفرد بوجود وكالة إلزامية بين النائب والناخب  .  والنواب لا يمثلون الا اقلية الناخبين  فالمجالس النيابية الحزبية تكون السلطة فيها للحزب وليس للشعب .

المبحث الاول / مشكلة الإطار الفلسفي للديمقراطية المباشرة تجاه الممارسات السياسية النيابية التمثيلية المعاصرة :

في الواقع ترى  الدراسات السياسية المختصة بدراسة الممارسة السياسية للديمقراطية خصوصا  في بلدان القارة الافريقية و ان قضية الديمقراطية هي المشكلة السياسية الاولى التي تواجه الجماعات البشرية على اختلاف اجناسها والوانها ومعتقداتها الدينية ومعضلة النظام الديمقراطي هي جوهر المشكل السياسي . كما ان كافة الانظمة السياسية في العالم ” المتقدم ، النامي ”  هي نتيجة صراع ادوات الحكم على السلطة صراعاً سلمياً او مسلحاً كصراع الطبقات او الطوائف او القبائل او الاحزاب او الافراد ونتيجته دائماً فوز أداة حكم فرد او فرد أو جماعة أو حزب وهزيمة الشعب أي هزيمة الديمقراطية الحقيقية . ([243])  بالإضافة الى ان كافة الانظمة السياسية الموجودة في العالم  تحاول ان تجد  المبررات لتبرير ديكتا توريتها وفق اصطلاح اطلق عليه اسم ” الديمقراطية الواقعية   the order of realism” وهي مرتكزة في إثبات هذه الحقيقة من خلال التبريرات التالية :

  1. ان مشكلة تطبيق الانموذج الديمقراطي الشعبي المباشر تعود الى صعوبات     ” الوقت ، التكلفة ، المكان ”  بمعنى استحالة تجميع افراد الشعب في وقت واحد  ومكان واحد  والتكلفة العالية المترتبة على هذا التجمع. بالإضافة إلى الاختلاف في ” الاهداف ، المستويات العلمية ، الاولويات ” .
  2. مشكلة السرية في القضايا الوطنية ” الامنية ” واشتراك جميع المواطنين في مناقشتها يكشف السرية ويعرض الدولة إلى مخاطر جسيمة . ([244])

وفق هذه  المشاكل اصبحت النظم السياسية سواء ” الليبرالية ، الماركسية ” تبحث عن اسلوب اخر لاداة الحكم كبديل عن الاسلوب الشعبي . اي اسلوب بديل عن مفهوم  سلطة الشعب ”  the  authority of population” اي اسلوب بديل عن الديمقراطية ذاتها فظهرت النظم النيابية ذات النزعة البرجوازية والماركسية ذات النظرة الواحدة او الرؤية الواحدة و الفكر الواحد والحزب الواحد . بالإضافة الى ظهور اشكال من  الديكتاتوريات السياسية من خلال  نظم سياسية  the  regimes of  political ” فاشية  the fascism، عسكرية  the militarism   وهكذا كانت نتيجة التطورات السياسية على اختلاف انواعها سواء اكانت  فردية  او  حزبية  او  نيابية تجعل من جهل الشعب وعدم وعيه السياسي سبباً موضوعياً من اجل ابعاده عن ممارسة العمل السياسي وإحلال النخبة  ” Elite   the” بديلاً عنه وفي هذا الصدد  تؤكد الدراسات السياسية المتعلقة بدراسة العمل الديمقراطي داخل القارة الافريقية على حقيقة سياسية مفادها :

” انه بغياب الديمقراطية تغيب الحرية  ”   ” the  non-freedomفلا يوجد اي معنى للحرية اذا كانت اعمال السيادة وسلطة اتخاذ القرار حكراً على فرد او مجموعة. وان معضلة اداة الحكم الديمقراطية ستظل قائمة مالم يحل المشكل السياسي برمته حلاً شعبياً يحقق سلطة الشعب ” . وإن مصداقية فكرة الديمقراطية الشعبية المباشرة تتمثل في كونها تخاطب الإنسان في جميع شموليته وقدراته وتؤكد حتمية الحرية كشرط أساسي  اي ما يعرف بـمصطلح مفاهيمى يعرف     ” حرية الإرادة   the conation of  freedom  ”  وهو لن يكون حراً الا اذا كان محرراً من كل الوان القهر السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وهذا بدوره يساعد في تحقيق درجات مثلى في ممارسة السلطة واقتسام الثروة وممارسة السيادة والتعبير عنها . ([245])

أولاً / الإشكالية الفلسفية النيابية داخل  النظم السياسية الافريقية  :

يمكن القول ان معظم  الدراسات السياسية المتعلقة بدراسة الممارسة السياسية داخل البلدان الافريقية ترى بان النظم النيابية او ” التمثيلية ” تعني في مجملها تنازل الشعب عن سيادته وحقه في ممارسة العمل السياسي بكل حرية وإعطاء هذا الحق  سواء عن طريق الانتخاب أو التفويض الى نخبة  ” Elite  the  ” من الافراد لممارسة ذلك النشاط السياسي .

وتتمثل ظروف النشأة للمجالس النيابية من خلال عمليات انتخابية  حيث تقسم  المناطق الى دوائر انتخابية بكثافات سكانية متفاوتة تظهر نائب او حزب او مجموعة احزاب ( نائب )        وهو بدوره يتولى نيابة عن الشعب اصدار التشريعات والقرارات ذات الصبغة السياسية. والاقتصادية والاجتماعية . ووفق  ذلك فإن هذه العملية الانتخابية عملية بعيدة عن جوهر الديمقراطية الفعلية من خلال التــــالي :

( ا ). الناحية العملية :

        ان النائب منتخب من خلال ” دوائر ، احزاب ، ائتلاف احزاب ، تعيين ”  وكل هذه الوسائل او الطرق غير ديمقراطية . بمعنى اوضح ان تقسيم السكان الى دوائر انتخابية تعني ان العضو النيابي الواحد ينوب ( يمثل )  الاف او مئات الالاف او الملايين من الشعب. وبالتالي فإن المجلس النيابي في حقيقته لا يمثل ابناء الدولة ككل . ([246])

( ب ). الناحية العملية :

        يمكن استخلاص بعد الدور الذي يلعبه النائب  ” the   minster ” عن دائرته الانتخابية التي انتخبته من خلال التـــــالي :

  • ‌أ. النائب لا تربطه اية صلة تنظيمية شعبية بالناخبين .
  • ‌ب. المجالس النيابية تمنح الحصانة لعضو المجلس النيابي بينما لا تقر ذلك بالنسبة لا فراد الشعب ككل .
  • ‌ج. المجالس النيابية في الغالب تكون نتاجاً بين حزبين مما يسبب انعدام الديمقراطية ويصبح الاسلوب المتبع اسلوباً ديكتاتورياً .
  • ‌د. هناك مجالس نيابية تقام نتيجة التعيين او الوراثة كما في الانموذج البريطاني الذي يتيح لطبقة اجتماعية معينة حق ممارسة النيابة في العمل السياسي .

هـ. نظرية التمثيل النيابي نادى بها الفلاسفة والمفكرون والكتاب ووجدت عندما كانت الشعوب تساق كالقطيع بواسطة الملوك والسلاطين  وكان اقصى ما تطمح اليه الشعوب في تلك العصور هو ان يكون لها ممثل ينوب عنها مع أولئك الحكام . ([247])

ثانياً / إشكالية النظم الحزبية وفق رؤية الديمقراطية الشعبية المباشرة :

منذ البداية ينبغي الاشارة الى ن هناك اشكالية توجد في تحديد المعنى اللغوي لكلمة حزب ” Party   the  ”  فلقد وجدت كلمة حزب في القاموس العربي . بمعنى تحزب اي انضمام مجموعة من الافراد . وهذا يعني منطقياً تجمع مجموعة من الافراد ضد مجموعة انسانية اخرى. اما في اللغات الاوروبية فكلمة حزب تعني ” جزء ” اي ان التحزب هنا يعني     ” التجزؤ ” اي تحكم جزء في الكل . اما تعريف المفهوم من الناحية الاصطلاحية فإن صفة السياسي   ” the policy ” ترتبط دائماً بكلمة الحزب  ”  the  parte”  وهي لا تعني الا التأكيد والتذكرة المستمرة بأن هدف الحزب هو هدف سياسي ذو غاية تتمثل في الوصول إلى ممارسة العمل السياسي بالشكل النيابي .

وبالتالي وفــق هذا المدلول اللغوي والاصطلاحي ترفض معظم  الدراسات السياسية المعاصرة خصوصا تلك المهتمة بالشباب الافريقي خصوصا في مجال العمل السياسي الحزبي حتى لو توفرت فيه ظروف انتخابية عادلة ونزيهة تسمح بإمكانية البدائل السياسية. ففي جميع الاحــوال سيكون البديل ليس الشعب وانما جزءاً بسيطاً منه . وعليه فإن الاحزاب السياسية تفقد مبررات وجودها لمجرد انهاء مشكلة ممارسة السلطة واداة حكم قهرية للجماهير بدليل :

(أ). الحزب هو الديكتاتورية المعاصرة :

 ترى معظم الدراسات السياسية التي تنتقد فكرة الديمقراطية المطبقة داخل بلدان القارة الافريقية بانه عند تقديم  النموذج الديمقراطي الشعبي المباشر من اصحاب المصلحة الواحدة والرؤية الواحدة لمجموع الشعب. فان ذلك يمثل  اداة تسـلط وقمع للشعوب . كما يمثل الحزب اداة سلب لحــق الشعوب الافريقية  في مقدراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية . باعتبار ان الحزب هو نتاج صراع طبقي من اجل إرضاء شهوة السلطة وحرمان الافراد من ممارسة حقهم الطبيعي في ممارسة الديمقراطية بشتى اشكالها  او ما يعرف في بعض ادبيات الدساتير السياسية ” حق تقرير المصير ” . ([248])

 ( ب ) . الحزب وسيلة إجهاض للديمقراطية :

 ان معظم الدراسات السياسية التي تختص بانتقاد الممارسة الديمقراطية خصوصا داخل البلدان الافريقية حيث ترى ان معنى الديمقراطية الفعلية يفقد اهميته عندما تكون مجموعة من الناس متسلطة على بقية الطبقات الاجتماعية المكونة للنسيج الاجتماعي للمجتمع الإنساني ناهيك على ان الاحزاب دائماً تكون في موضع شك حتى في بلدانها التي تعد موطن نشأتها بدليل ما تؤكده العديد من الشعارات السياسية والتي ابرزها شعار الرئيس الأمريكي السابق ” جورج واشنطن ”  بقوله  ” ان الحزبية روح يجب عدم تشجيعها لان الحكومة التي اسسها الحزب هي في الواقع ليست حكومة الشعب و لا تكتسب الشرعية والتأييد الشعبي ” .

(ج) . التحزب تدمير للموارد الطبيعية :

من خلال هذا الجانب ينبغي التأكيد على حقيقة  سياسية مفادها ”  ان صراع الاحزاب السياسية على السلطة من شأنه تدمير مصالح وبرامج ، خطط ، تطلعات ، اهداف ، السياسات العامة  … إلخ  فالشعب يمثل الضحية الاولى لذلك الصراع الحزبي الزاحف على مراكز السلطة  وهذا يعني انه رغم ما يثيره تعدد الاحزاب من نشاط سياسي . الا انه مدمر سياسياً واقتصادياً واجتماعياً لحياة المجتمع  وان فوز حزب وسقوط حزب يعني هزيمة الديمقراطية الشعبية . ([249])

(د) . الاحزاب والتدخل الأجنبي :

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار بان الاحزاب السياسية في العالم على اختلاف توجهاتها وايدولوجياتها سواءً كانت  (  يمينية ، وسط ، يسارية  )  تعاني من مشكلة اساسية في كل المجتمعات الإنسانية سواء تلك النامية بما فيها البلدان الافريقية  او المتقدمة حيث تتمثل هذه المشكلة في دور ” حجم التدخل الاجنبي ” بسبب اجتياح تلك البرامج الانتخابية لوسائل الدعاية المكلفة بدورها . وبناء على ذلك تلجأ معظم الاحزاب الى مصادر للدعم المالي لتغطية تلك النفقات المالية مما يجبرها على الخضوع لدائرة خارجية معينة . مما يجعل تلك الاحزاب السياسية رهينة الدوائر الخارجية  سواء اكانت سياسية او دينية او عقائدية . ([250])

 (هـ) . الحزب يحكم نيابة عن الشعب :

كما هو معلوم تفيد القواعد الطبيعية ان جوهر الممارسة السياسية الطبيعية  في اطار الديمقراطية المباشرة يتمثل في حكم الشعب من خلال تولي الشعب مقاليد السلطة دون انابة prouck the non  ولا يصح ان يحكم نيابة عنه فالإنابة كأسلوب او منهج او وسيلة مرفوضة في النموذج الديمقراطي المباشر كونها تحول دون ممارسة الشعب حقه الاساسي المتمثل في ممارسة السلطة وتقرير المصير . ويبدو واضحا انه وفق فلسفة القواعد الطبيعية  فأن كافة النظم السياسية المعاصرة لا يمكن ان تقوم الديمقراطية الحقيقية فيها اصلاً  اذا كانت اداة الحكم التي تحكم المجتمع ” طبقة ،  حزب  ،  طائفة  ، ائتلاف احزاب ”  ومما يؤخذ على النظم النيابية او الحزبية او الطبقية التــالي :

ا – النظام السياسي الطبقي هو نفس النظام السياسي او الحزبي او النيابي او الطائفي او القبلي  حيث تسود على المجتمع طبقة مثلما يسود عليه حزب او قبيلة او طائفة .

ب – اذا سادت على المجتمع طبقة او حزب او قبيلة او طائفة صار النظام السائد انذاك نظاماً ديكتاتورياً .

ت – ان نظام الحكم سواءً كان نيابياً  او حزبياً  او  طبقياً يتحول تلقائياً حتى يصبح نموذجاً معادياً للجهة التي انطلق منها او ما يعرف بانقطاع العلاقة بين الناخب والناخبين  . ([251])

ث – ان اقرار مبدأ الاغلبية وحق الاقلية في المعارضة وتغليف هذه الديناميكية بغلاف حزبي هو محاولة النظم السياسية تخفيف حدة الصراع ” الطبقي  او  الحزبي او الائتلافي  او  القبلي وإعطائه شكلاً برلمانياً هادئاً .

ج – تعاني النظم السياسية السائدة في العالم سواء الليبرالية  او الماركسية من اشكالية عدم التمييز ما بين اقرار الحرية وممارسة الحرية . فكثير من الحريات التي تقرها الدساتير تكون مجرد مواد قانونية لا يستطيع ممارستها . الا من لديه القدرة المادية  مما يعنى إقرار حرية العمل والإضراب لعاطل يبحث عن العمل ولم يجده ما قيمة الاعتراف بحقوق ثقافية في دولة كل وسائل الاعلام تملكها الشركات الكبرى وتسخرها لخدمة الدعاية والتسويق  .

ح – ان اقــرار الحقوق والحريات للأفراد في النظم السياسية النيابية  و الحزبية  و الطبقية  يعني حق الاحتجاج بالحقوق الإنسانية والدفع بها في مواجهة السلطة الحاكمة  فالشعب في هذه الدولة لا يشارك بنفسه وإرادته المباشرة في سلطة التقرير وانما يقتصر دوره على مجرد الذهاب الى صناديق الاقتراع ليدلي بصوته ويختار من ينوب عنه . ([252])

خ – ان النظم السياسية المعاصرة ( نيابية  ؛ حزبية ؛  ائتلاف احزاب  ؛ طبقية ) لا تمثل في حقيقتها النظام الديمقراطي السليم الذي نادى به الفلاسفة امثال ” جان جاك روسو ، ارسطو ”  ذلك المجتمع الإنساني الخالي من الثغرات الحزبية والنيابية والتمزق الطبقي . وهذا ما عبر عنه ايضاً المفكر ” مونتسكيو ” بقوله  اذا اجتمعت في شخص واحد او هيئة واحدة كل من السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية قلا تكون ثمة حرية . إذ يُخشى عندئذٍ ان يسن الملك او المجلس النيابي او النظام الحزبي او الطبقي قوانين استبدادية يتم تنفيذها بصورة استبدادية. كذلك لا يكون هناك قضاء مستقل  . الا اذا انفصل عن السلطة التنفيذية والا اصبحت السلطة القضائية سلطة كيفية لان القاضي  في هذه الحالة يكون مشرعاً ايضاً. ([253])

المبحث الثاني / مشكلة الواقع العملي لممارسة الديمقراطية المباشرة داخل القارة الافريقية

ان الدراسات السياسية المختصة بدراسة الممارسة الديمقراطية تؤكد بان معظم  بلدان العالم  التي تدعى تطبيق العمل الديمقراطي  تنطلق بطبيعتها من خلال ابعاد  القواعد الطبيعية   the natural of grimes الصالحة لكل زمان ومكان يخص أي تجمع انساني بغض النظر عن جنسه او معتقده الديني والأيديولوجي او المذهبي  .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان فكرة الديمقراطية المباشرة وفق فلسفة القواعد الطبيعية  ليست فكرة طوباوية بقدر ماهي وليدة الحاجة الى نظام انساني عقلاني رشيد . وإزالة كل اشكال الانظمة التسلطية النخبوية صاحبة المصلحة الذاتية  بانها فكر استوعب كافة التجارب الانسانية الهادفة لإقامة الديمقراطية الفعلية الخالية من الانحياز والتعنت والانصياع لأفكار ذاتية او جهوية او منفعية ويتمثل الافتراض الاساسي الذى تقوم عليه فكرة الديمقراطية وفق فلسفة علم الاجتماع السياسي في التـالي :

  1. ان الديمقراطية الحقيقة تتمثل في تحويل اداة الحكم الديكتاتورية سواءً اكانت ” فرد ، حزب ، طائفة ، قبيلة ، … إلخ ” الى اداة  حقيقة يكون الحكم فيها ممثلا فعليا وليس مظهر يبعد مشاركة الافراد  ( الجماعات ) . ويقصد بذلك الغاء اداة الحكم التسلطية  وجعل القرار ممارسة سياسية طبيعية لكل افراد الدولة .
  2. ان انهاء اشكال الانفراد بالسلطة يعني انهاء الصراع the finish of conflict ” ” الذي اجهد كل المجتمعات الإنسانية . كما يعني إرساء دعائم الديمقراطية التي لا انابة او وصايا فيها . بقدر ما يتحقق نصاب المشاركة الجماعية في عملية اتخاذ القرارات السيادية خصوصا تلك المتعلقة بحق تقرير المصير والقرارات ذات الطابع الاستراتيجي  ([254])
  3. قطع الطريق نهــائياً امام كل محاولة للسيطرة على الحكم بسبب اختفاء النخب الحاكمة سواءً كانت ” فرداً ، حزباً ، طبقةً ، … إلخ ” .

 نتائــــــج الدراســــــــــة

توصلت هذه الدراسة العلمية الى جملة من النتائج الموضوعية التي سوف يتم تناولها من خلال النقاط الرئيسية التالية :

  1. ان محاولة تقديم صورة متماسكة عن قارة افريقيا ما قبل التاريخ انطلاقاً من بعض الاثار والبقايا المتفرقة هي محاولة خطرة للأسباب الموضوعية التالية :
  • انه لا يمكن التعميم على مجمل الهياكل العظمية التي تم العثور عليها بفرضيات واستنتاجات علمية ذات طابع نهائي .
  • ان تاريخ قارة افريقيا لا يقتصر على تلك الهياكل العظمية بل هناك معطيات اخرى ذات ابعاد ” احيائية ، مناخية ، اقتصادية ، اجتماعية ” .
  1. تتنوع الصلات الافريقية – العربية من خلال عدة محاور :
  • الصلات الارضية .
  • الصلات البشرية .
  • الصلات التجارية .
  • الصلات الدينية .
  • الصلات الثقافية .
  1. تمتاز اللغة العربية دون غيرها من اللغات الاجنبية بانتشارها وتأثيرها في العديد من اللغات الافريقية . حيث تم استخدام الحرف العربي في أكثر من ثلاثين لغة افريقية متفرعة من الفصائل اللغوية الافريقية الاربعة ” كوسان  ؛  افروا –اسيوية  ؛  نيغرو كونغولية  ؛  الصحراء – نيلية ” .
  2. ظهرت الممالك الافريقية داخل القارة الافريقية نتيجة توفر المقومات ” المادية ، المعنوية ” المؤسسة لتلك الممالك الافريقية . بالإضافة إلى استعداد الافارقة لتقبل شكل مؤسسي تنظيمي جديد ينظم واقع حياتهم المعيشية ويوفر لهم عنصري ” الامن الغذائي ، الامن الشخصي ، الامن الوطني ”  “.
  3. يؤكد التراث السياسي الافريقي ان المجتمعات الافريقية قد مارست العديد من التجارب السياسية وفق انظمة حكم ذات خصائص محددة بقواعد فلسفية شكلت في مجملها عرفاً مقدساً في عمليات الحكم والسياسة في ظل مقومات الدولة العصرية .
  4. ساهمت الحملات الاستعمارية الاوروبية تجاه القارة الافريقية في تشويه الواقع الطبيعي لتلك الممالك الافريقية وتعميم المقولة الاستعمارية القائلة ” ان القارة الافريقية لم تعرف الحضارة و التمدن الا بعد وصول الرجل الابيض  . وان افريقيا القديمة لم تشارك في تشكيل تاريخ البشرية على الإطلاق ” .
  5. ان التجربة الفعلية لمفهوم الديمقراطية وفق المنظور الاستعماري الاوروبي داخل القارة الافريقية او ما يعرف بتجربة ” التحول الديمقراطي ” جاءت وطبقت بشكل هلامي غير متجانس مع الطبيعة السياسية و الاقتصادية  و الاجتماعية السائدة داخل المجتمعات الافريقية سواء تلك ” المتطابقة ، المتشابهة ” .
  6. ترى  الدراسات السياسية المختصة بدراسة التجربة الديمقراطية في البلدان الافريقية بشكل خاص والبلدان النامية بشكل عام وان النظم السياسية السائدة في العالم بشكل عام  والقارة الافريقية بشكل خاص سواءً كانت نموذجها رأسمالي او ماركسي  تعاني من اشكالية عدم التمييز ما بين مبدا اقرار الحرية و مبدا حق ممارسة الحرية التي اصبحت مجرد مواد قانونية لا يمكن ممارستها الا لمن يمتلك القدرة المادية .
  7. ان كافة النماذج السياسية التي تم فرضها داخل الجماعات الافريقية قد ساهمت في خلق حالات التمرد والحروب الاهلية والانقلابات العسكرية والتشويه السياسي باعتبارها تتنافى مع واقع التراث السياسي الافريقي المنطلق من فكرة ” الحوار تحت الشجرة ” وكذلك مع الفرضية السياسية الافريقية القائلة ” ان الديمقراطية هي ان يجلس الافارقة تحت الشجرة يتكلمون ويتكلمون “

قــــائمــة المـــراجـــع

أولاً / الكتب :

  1. أمين ، حمدي سرور ، انهيار الإمبراطوريات الافريقية – الأسباب والنتائج ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار السبيل للطباعة والنشر ، 2018 .
  2. طوير ، محمد امحمد ، تاريخ حركات التحرر من الاستعمار في العالم خلال العصر الحديث ، ط1 ، طرابلس ، شعبة التثقيف والإعلان ، 2014 .
  3. ابراهيم ، عبدالله عبدالرازق ، المسلمون والاستعمار الاوروبي لافريقيا ، ط1 ، الكويت ، منشورات دار الياقوت للطباعة والنشر  ، 2016 .
  4. ابراهيم ، عبدالله عبدالرازق ، تاريخ افريقيا الحديث والمعاصر ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار الثقافة للنشر والتوزيع ، 2014 .
  5. ابراهيم ، عبدالله عبدالرازق ، مصر وافريقيا – الجذور التاريخية ، ط1 ، ( د . م ) ،  منشورات الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 2017 .
  6. أحمد ، شلبي ، موسوعة التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية ، ط4 ، القاهرة ، منشورات مكتبة النهضة المصرية ، 2015    .
  7. الاسيوطي ، رفعت أحمد ، الاصول العرقية في افريقيا ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار المعارف للطباعة والنشر ، 2014 .
  8. الاحمدي ، عزيز بدر ، اللغة العربية في أفريقيا ، ط1 ، دمشق ، منشورات دار الشروق للطباعة والنشر  ، 2013
  9. الأرناؤوطي ، احمد سليم ، سكان أفريقيا – دراسات تاريخية ، ط1 ، ( د . ن ) ، منشورات دار العلم للملايين للطباعة والنشر  ، 2015 .
  10. الارناؤوطي ، عبدالحق متولي ، الجغرافيا الافريقية ، ط1 ، الاسكندرية ، منشورات دار القلم للطباعة والنشر ، 2016 .
  11. البديري ، احمد محمود ، نشأة الممالك الافريقية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار الشروق للطباعة والنشر ، 2009 .
  12. الامين ، عوض الله الشيخ ، العلاقات بين المغرب الاقصى والسودان الغربي في عهد السلطنتين الإسلاميتين مالي وسنغي ، ط1 ، جدة ، منشورات دار المجمع العلمي للطباعة والنشر  ، 2012 .
  13. ابوعيانة ، فتحي محمد ، جغرافية افريقية ، ط1 ، بيروت ، منشورات دار البيادر للطباعة والنشر ، 2010 .
  14. البلتاجي ، رفاعة حسين ، الدراسات الجيولوجية الأفريقية ، ط1 ، ( د . م ) ، منشورات دار المعرفة للطباعة والنشر  ، 2011 .
  15. بروف نسال ، ليفي ، الإسلام في المغرب والاندلس ، ( ترجمة محمود عبدالعزيز واخرون ) ، ط1 ، القاهرة ، ( د . ن ) ، 2010 .
  16. البكري ، حسين ابراهيم ، لغة البنتوس – الاصول والقواعد ، ط1 ، القاهرة ،  منشورات دار العلم  للملايين ، 2012 .
  17. بلشكوف أ . ك ، تاريــخ الخلفاء ، ( ترجمة احمد خليل بطران ) ، ط1 ، القاهــرة ، ( د ، ن ) ، 2009 .
  18. البسيوني ، سليم عامر ، التضاريس في أفريقيا ، ط1 ، القاهرة ، ( د . ن ) ، 2103 .
  19. بدران ، يوسف جمال ، انعكاسات مؤتمر برلين على القارة الأفريقية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار المعرفة للطباعة والنشر  ، 1985 .
  20. البدراوي ، عبدالعزيز ساطع ، جيولوجيا الإنسان الافريقي ، ط1 ، ( د . م ) ، منشورات دار المعرفة للطباعة والنشر ، 2018 .
  21. بيكر ، ارنولد ، الدعوة إلى الإسلام ، ( ترجمة جمال صابر البلتاجي ) ، ط1 ، القاهرة ، ( د . ن ) ، 2014 .
  22. البيومي ، حسني مراد ، افريقيا في العصور القديمة ، ط1 ، القاهرة ، ( د . ن ) ، 2009
  23. بدر ، اسماعيل حسني ، الاكتشافات الحجرية في افريقيا ، ط1 ، القاهرة ، منشورات المكتبة العامة للطباعة والنشر  ، 2005 .
  24. البنوني ، مختار سعيد ، حقيقة التواصل العربي الأفريقي ، ط1 ، القاهرة ، دار السلسبيل للطباعة والنشر ،  2012 .
  25. بوزار ، مارسيل ، إنسانية الإسلام ، ( ترجمة عفيف دمشقية ) ، ط1 ، بيروت ، منشورات دار الإبداع للطباعة والنشر ، 2009 .
  26. البيوضي ، العبدالله سالم ، حقيقة الدساتير البريطانية داخل المستعمرات ، ط1 ، بيروت ، منشورات دار البيادر للطباعة والنشر ، 1988 .
  27. بعيو ، مصطفى عبدالله ، المختار في مراجع تاريخ ليبيا ، ط2 ، القاهرة ، منشورات دار الطليعة للطباعة والنشر  ،2010.
  28. باشا ، نجاة ، التجارة في المغرب الإسلامي من القرن الرابع إلى الثامن للهجرة ، ط1 ، تونس ، ( د . ن ) ، 2012 .
  29. بوزيد ، عبدالناصر ، حقوق الإنسان في مصر بين القانون والواقع ، ط1 ، القاهرة ،  منشورات دار العربي للطباعة والنشر ، 2016 .
  30. بيومي ، حسين عزيز ، الاسترقاق الافريقي ، ط1 ، القاهرة ، منشورات الدار الجامعية للطباعة والنشر ، 2016.
  31. توراي ، محمود على ، الديمقراطية وتجربة الصومال ، ط1 ، القاهرة ، منشورات مركز البحوث والدراسات ، 1994 .
  32. ترك ، حلمي سعيد ، اللغات واللهجات الأفريقية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار الشروق للطباعة والنشر ، 1968 .
  33. الجمل ، شوقي ، تاريخ كشف افريقيا واستعمارها ، ط1 ، القاهرة ، ( د . ن ) ،2002 .
  34. الجبالي ، خليل سعيد ، النظرة العنصرية تجاه أفريقيا ، ط1 ، القاهرة ، ( د . ن ) ، 2010 .
  35. الجبالي ، عبد المعز نصر ، تطور الجماعات والزراعة في أفريقيا ، ط1 ، القاهرة ، منشورات المؤسسة العربية للكتاب والنشر ، 1968 .
  36. الجفيل ، صالح عمر ، اراء في الفلسفة الجماهيرية ، ط1 ، طرابلس ، ( د . ن ) ، 1986 .
  37. جوليان ، شارل اندريه ، تاريخ افريقيا ، (ترجمة طلعت عوض اباظة) ، ط1 ، القاهرة ، منشورات مكتب العربي للطباعة والنشر ، 2017 .
  38. الجيلاني ، سعيد مجيد ، العلاقات الاثرية ما بين افريقيا واوروبا ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار الشروق للطباعة والنشر ، 2006 .
  39. الجندي ، انور سعيد ، العالم الإسـلامي والاستعمار السياسي والاجتماعي والثقافي ، ط1 ، القاهرة ،  منشورات دار المعرفة للطباعة والنشر ، 2014 .
  40. الجبالي ، عبدالرحمن سيف ، الإسلام في شرق القارة الافريقية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات المؤسسة المصرية للطباعة و النشر ، 1965 .
  41. جنتر ، جون ، من داخل افريقيا ، ( ترجمة جمال خليل بطران ) ، ط1 ، بيروت ، منشورات دار البيادر للطباعة والنشر ، 2003 .
  42. الجمل ، احمد سالم ، ليبيا بين التاريخ ، ط1 ، طرابلس ، منشورات الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان ، 1986 .
  43. الجبير ، أحمد ، العلاقات العربية – الافريقية ، ط2 ، طرابلس ، منشورات الجامعة المفتوحة ، 1992
  44. الحجازي ، ابراهيم كمال ، السلطــة الابوية في مملكة الحبشة ، ط1 ، القاهــرة ، ( د . ن ) ، 2009 .
  45. الحسن ، يوسف حلمي ، التعاون العربي الافريقي ، ط1 ، بيروت ، منشورات دار البيادر للطباعة والنشر ، 2001 .
  46. حسن ، حسن إبراهيم ، انتشار الإسلام في القارة الأفريقية ، ط3 ، القاهرة ، منشورات مكتبة النهضة المصرية ، 1967 .
  47. حقي ، منير إحسان ، الدساتير الفرنسية وسياسات التغريب ، ط1 ، بيروت ، منشورات المؤسسة اللبنانية للنشر ، 2007 .
  48. حسن ، يوسف فضل ، دراسات في تاريخ السودان وأفريقيا بلاد العرب ، ط2 ، الخرطوم ، ( د . ن ) ، 1989 .
  49. حنفي ، عبدالغني سرور ، الكشوفات الجغرافية الاوروبية للقارة الأفريقية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار القلم للطباعة والنشر ، 1968 .
  50. حبيب ، هنري ، ليبيا بين الماضي والحاضر ، ( ترجمة شاكر إبراهيم ) ، ط2 ، طرابلس ، منشورات المنشـأة الشعبية للطباعة للنشر، ( د . ت) .
  51. حامد ، عثمان ، المسلمون في العالم ، ط1 ، طرابلس ، منشورات جمعية الدعوة الإسلامية ، 1990 .
  52. دياب ، احمد ، لمحات من التاريخ الافريقي الحديث ، ط1 ، الرياض ، ( د . ن ) ، 1981 .
  53. زكي ، عبدالرحمن ، الإسلام والمسلمون في شرق افريقيا ، ط1 ، القاهرة ، منشورات الدار الوطنية للنشر والكتاب ، 2010 .
  54. راشد ،حمدي سليم ، مراكــز القــوى السياسيــة ، ط1 ، القاهرة ، منشورات المكتبة الجامعية للطباعة والنشر ، 2012 .
  55. الرفاعي ، احمد رسلان ، افريقيا والمساعدات الدولية ، ط1 ، بيروت ، منشورات دار البيادر للطباعة والنشر ، 1982 .
  56. الرفاعي ، مصطفى ، حضارة العرب في العصور الإسلامية ، ط1 ، بيروت ، منشورات دار الكتاب اللبناني للطباعة والنشر ، 2001 .
  57. الرفاعي ، عبدالغفار صابر ، حقيقة اللغات واللهجات الافريقية ، ط1 ، ( د . م ) ، المؤسسة العربية للكتابة ، 1968 .
  58. رسلان ، أحمد ، الديانة المسيحية في شرق أفريقيا ، ط1 ، ( د . م ) ، منشورات دار العلم للملايين للطباعة والنشر ، 1976 .
  59. رياض ، زاهر ، كشف افريقيا ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار المعرفة للطباعة والنشر ، 2016 .
  60. رياض ، زاهر ، شمال افريقيا في العصور الوسطى ، ط1 ، القاهرة ، منشورات الدار العلمية للطباعة والنشر  ، 2014 .
  61. رجب ، عبد السيد امين ، حضارات بلاد النوبة ، ط1 ، الاسكندرية ، منشورات المكتبة العصرية للطباعة و النشر ، 2009 .
  62. رضوان ، ابو الفتوح ، أصول العالم الحديث ، ط1 ، طرابلس ، منشورات التعليم المتوسط ، ( د . ت ) .
  63. زكي ، عبدالرحمن ، تاريخ الدول الإسلامية في افريقيــا الغربية ، ط1 ، القاهـرة ، ( د . ن ) ، 2004 .
  64. عبدالغفار حسن ، الممالك والإمبراطوريات الافريقية ، ط1 ، القاهرة ، دار نهضة مصر ، 1964 .
  65. سرور ، إحسان عبدالغني ، الإمبراطوريات الأفريقية والنظم السياسي ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار الحقيقة للطباعة والدعاية ، 1978 .
  66. سعودي ، محمد عبدالغني (اخرون ) ، العلاقات العربية الافريقية – دراسة تحليلية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات الدار العصرية للطباعة والنشر ، 2012 .
  67. سرحان ، عبدالعزيز ، مملكة مالي الإسلامية – حقيقة النشأة التاريخية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار المعرفة للتأليف والنشر ، 1975 .
  68. سرمدي ، حسين سامح ، التجمعات السكانية البدائية في افريقيا ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار المنهل العلمي للطباعة و النشر ، 2011 .
  69. سعيد ، عبدالمنعم ، العرب ودول الجوار الافريقي ، ط1 ، بيروت ، ( د . ن ) ، 1987.
  70. سرمد ، صبحي خليل ، التطور البنائي للإنسان الافريقي ، ط1 ، بيروت ، منشورات دار القلم الذهبي للطباعة والنشر ، 2015 .
  71. سليم ، جمال عبدالغني ، حقائق في الجغرافيا الافريقية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار العلم للملايين للطباعة والنشر ، 1972 .
  72. سعيد ، إسماعيل عبدالغني ، التغلغل اللغوي في افريقيا ، ط1 ، الإسكندرية ، منشورات المنشأة المصرية للكتاب ، 1978 .
  73. سرحان ، حسني عامر ، السياسات الاستعمارية تجاه أفريقيا ، ط2 ، القاهرة ، منشورات المؤسسة المصرية للنشر والكتاب ، 1975 .
  74. السنوطي ، عبدالحميد نصر ، السلالات الافريقية القديمة ، ط1 ، القاهرة ، منشورات الدار المصرية للطباعة والنشر والاعلان ، 2004 .
  75. السامرائي ، عزمي ابو العلاء ، التطورات الجيولوجية في افريقيا ، ط1 ، بغداد ، منشورات مكتبة بغداد  للطباعة والنشر ، 1978 .
  76. السوري ، صلاح الدين ، الأوضــاع السياسية الليبـية 1951 – 1969 ، ط1 ،         ( د . م ) ،  منشورات دار البنان للطباعة والنشر  ، 2009 .
  77. سليمان ، سعيد عزمي ، تجمع الساحل والصحراء – الأبعاد والتجليات ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار الحقيقة للطباعة والنشر ، 2004 .
  78. سليم ، عمر حسن ، تجليات في سلطة الشعب ، ط1 ، طرابلس ، منشورات الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان ، 1982
  79. شوقي ، أبو العلاء ، اللغة الأفريقية حقيقة أم وهم ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار الفتح للطباعة والنشر ، 2006 .
  80. صالح ، حسني عبدالغني ، التجارب السياسية في أفريقيا ، ط1 ، القاهرة ، الدار العصرية للطباعة و النشر والتوزيع ، 2004 .
  81. صبحي ، جمال الدين علام ، الاثار الجيولوجية القديمة ، ط1 ، ( د . ن ) ،  منشورات دار نون  للطباعة والنشر ، 2007 .
  82. صديق ، المدني علي ، نقد الفكر السياسي ، ط2 ، طرابلس ، ( د . م ) ، 1990
  83. طاهر ، احمد ، افريقية في مفترق الطرق ، ط1 ، القاهرة ، منشورات الدار العلمية  للتأليف والترجمة ، 2014  .
  84. طرخان ، ابراهيم ، دولة مالي الإسلامية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات مؤسسة الأهرام للبحوث الاستراتيجية  ، 1978 .
  85. طرخان ، إبراهيم ، امبراطورية البرنو الإسلامية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات الدار الجامعية للطباعة والنشر ، 2014 .
  86. طلعت ، محمد خيري ، مشكلات العالم المعاصر– أفريقيا ( 1875-1965 ) ، ط2 ، المنيا ، منشورات كلية الاداب – جامعة المنيا  ،2013.
  87. الطويل ، حسن عبدالله ، الدور الليبي في القارة الافريقية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار اليقين للطباعة والنشر  ، 2011 .
  88. عبدالعزيز ، مفتاح محمد ، ملامح نظرية تربوية في الفلسفة السياسية ، ط1 ، طرابلس ،      ( د . ن ) ، 2009 .
  89. عبدالغفار ، علي حسني ، التعــاون الثقافي العربي – الافريقي ، ط1 ، بيــروت ، ( د . ن ) ، 2010 .
  90. عبد المتعال ، سمير حسني ، التطور السياسي والاقتصادي لدول الهاوسا ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار المعارف للطباعة والنشر ، 1976 .
  91. عزوز ، مصطفى سعيد ، الاثار الاقتصادية على الديون الأفريقية ، ط1 ، القاهــرة ، ( د . ن ) ، 1982 .
  92. عزوز ، حسني شاهين ، الهجرات العربية إلى أفريقيا ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار الشمس للطباعة والنشر والاعلان  ، 2016 .
  93. غوثيه ، إميل فليكس ، ماضي شمال أفريقيا ، ( ترجمة هاشم الحسيني ) ، ط1 ، طرابلس ، ( د . ن ) ، 1970 .
  94. الفرق العلمية شعبة المناهج والتعميمات ، النظــام الجماهيري ، ط3 ، طرابلس ، إصــدارات الجامعة المفتوحة ، 1997 .
  95. فرفر ، علي المنتصر ، افريقيا قضايا ومشكلات وطموحات ، ط1 ، طرابلس ، منشورات المركز العالمي لدراسات وابحاث الكتاب الاخضر ، 2009   .
  96. فايد ، صبحي عياش ، الاجيــال الافريقية ، ط1 ، القاهــرة ، منشورات مكتبة عين شمس ،  
  97. الفضيل ، سالم حسن ، جذور المعمار الافريقي ، ط1 ، طرابلس ، منشورات الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان ، 1986 .
  98. الفرج ، محمد عبود ، الموقف الافريقي من القضية الفلسطينية قبل حرب اكتوبر ، ط1 ، طرابلس ، منشورات الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والاعلان ، 1982 .
  99. الفقيه ، احسان عمر ، الثورات داخل الوطن العربي ، ط2 ، بيروت ، 2009 .
  100. عبدالسلام ، جبريل عمر ، قضايا سياسية ، ط1 ، طرابلس ، منشورات الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان ، 1982 .
  101. القلقشندي ، أبو العباس احمد ، صبــح الأعشــى ، ط1 ، القاهرة ، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر ، ( د . ت ) .
  102. الكوت ، بشير ، الوحدة الأفريقية في القرن العشرين ، منشورات المركز العالمي لدراسات وابحاث الكتاب الاخضر ، 2004 .
  103. لوبون ، كوستاف ، حضارة العرب ، ( ترجمة : عادل زعيتر ) ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار المعرفة للطباعة والنشر ، 2017 .
  104. لبيب ، طاهر ، سيكولوجية الثقافة ، ط1 ، القاهرة ، منشورات معهد البحوث والدراسات العربية ،2004 .
  105. اللواتي ، ابو عبدالله محمد ، ابن بطوطة – رحلة ابن بطوطة ، ط1 ، بيروت ، منشورات دار صادر للطباعة والنشر ،2018 .
  106. متولي ، حسن عبدالحميد ، المملكة الغانية – دراسة تحليلية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار البيان للطباعة والنشر ، 2010 .
  107. محمود ، عبدالغني ، دور العرب في نشر الحضارة في غرب أفريقيا ، ط1 ، القاهرة ، ( د . ن ) ، 2014 .
  108. محمد ، محمد عوض ، الشعوب والسلالات الافريقية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات الدار المصرية للتأليف ، ( د . ت ) .
  109. محمود ، حسن أحمد ، الإسلام والثقافة العربية في فريقيا ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار العلم للملايين للطباعة والنشر ، 1999 .
  110. متولي ، عبدالغني حسن ، افريقيا والحقبة الاستعمارية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار الابداع للطباعة والنشر  ، 2016 .
  111. ماك فيدي ، كولين ، اطلس التاريخ الافريقي ، ( ترجمة مختار السويسي ) ، ط1 ، القاهرة ، منشورات الهيئة المصرية للكتاب ، 1987 .
  112. المنشوري ، خليل سيد ، صناعة الخزف في افريقيا ، ط1 ، الإسكندرية ، منشورات المؤسسة العربية للطباعة و النشر ، 1968 .
  113. النقرة ، محمد عبدالله ، انتشار الإسلام في شرقي افريقيا ، ط1 ، الرياض ، ( د . ن ) ، 1982 .
  114. النزال ، حلمي سعيد ، الاكتشافات البيولوجية الأفريقية ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار السلسبيل للطباعة والنشر ، 2009 .
  115. هوبر ، أندريه ، القانون الدستوري والمؤسسات السياسية ، ط2 ، بيروت ، منشورات دار الأهلية للنشر والتوزيع ، 1989 .
  116. هورتمانا ، فريدريك ، رحلة فريدريك هورتمانا من القاهرة إلى مزرق ، ( ترجمة دار الفرجاني ) ، ط1 ، طرابلس ، منشورات دار الفرجاني للطباعة والنشر ، 1971 .
  117. الوزان ، الحسن بن محمد ، وصف أفريقيا ، ط1 ، بيروت ، ( د . ن ) ، 1983 .
  118. الياس ، حسين أحمد ، سلع التجارة الصحراوية ، ط1 ، طرابلس ، منشورات مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية ، 1999 .
  119. يوسف ، جوزيف نسيم ، تاريــخ العلاقات بين الشرق والغرب في العصور الوسطى ، ط1 ، ( د . م ) ، منشورات مكتبة شباب الجامعة للطباعة والنشر ، 2013 .
  120. يونس ، محمد المبروك ، تاريخ التطور السياسي للعلاقات العربية الافريقية ، ط1 ، طرابلس ، ( د . ن ) ، 1988 .
  121. يحي ، عبدالحق رشيد ، الاستعمار والعالم الإسلامي ، ط1 ، القاهرة ، منشورات دار المعرفة للطباعة والنشر ، 2015 .
  122. يوسف ، سلوى ، اللاجئون في افريقيــا ، ط1 ، منشورات اعمال ندوة الجذور التاريخية للمشكلات الافريقية ، 2010 .

ثانياً / المجلات :

  1. أحمد ، السيد ، انتشار اللغة العربية في بلاد غربي أفريقيا ، مجلة الدراســات العربية الأفريقية ، العدد الأول ، لسنة 1985 .
  2. الشبراوي ، حمدي عمر ، اراء في تحليلات مونتسكيو ، مجلة الديمقراطية ، العدد 5 ، لسنة 2012 .
  3. أمين ، نجوى ، العلاقات الثقافية بين العرب وافريقيا ، مجلة المستقبل العربي ، العدد 85 ، لسنة 1986 .
  4. نصر ، أحمد ، الظاهرة الاستعمارية للقارة الافريقية ، مجلة الوحدة ، العدد 4323 ، لسنــة 2014 .
  5. الأرناؤوط ، احسان صبري ، اشكالية الهجرات الافريقية ، مجلة السياسة الدولية ، العدد 43121 ، لسنة 2014 .
  6. أبو سمرة ، سعيد رفعت ، مملكة الحبشة والأسرة الحاكمة ، مجلة السياسة الدولية ، العدد 96154 ، لسنة 2015 .
  7. البسيوني ، سمير متولي ، اسس الديمقراطية في القارة الافريقية ، مجلة السياسة الدولية ، العدد 91 ، لسنة 1985 .
  8. الباز ، خليل راضي ، الممارسات السياسية في القارة الافريقية بين الحاضر والتقليد ، مجلة السياسة الدولية ، العدد 23859 ، لسنة 2010 .
  9. بوليسان ، إدوارد ، وادي النيل والحضارة المصرية ، مجلة علم الاثار الافريقية ، العــدد 8 ، لسنة 2011 .
  10. البرناوي ، سالم حسين ، من افاق التعاون العربي الافريقي ، مجلة الدراسات الافريقية ، العدد 4543 ، لسنة 2010
  11. بسيوني ، مجدي عمر ، مملكة الاحباش – تاريخ الاسطورة ، مجلة السياسة الدولية ، العدد 87051 ، لسنة 2016 .
  12. حسن ، يوسف فضل ، جذور العلاقة بين الثقافات الأفريقية والعربية ، المجلة العربية للثقافة ، العدد 2725 ، لسنة 2014 .
  13. خليل ، سليمان حسني ، الأفارقة والثورة الصناعية الاوروبية ، مجلة الوحدة ، العــدد 34 ، لسنة 2003 .
  14. خشيم ، مصطفى عبدالله ، الاتحاد الأفريقي المضمون والأبعاد ، مجلة دراسات ، العــدد 8 ، لسنة 2010 .
  15. قداح ، نعيم ، الأسس التاريخية للعلاقات الثقافية العربية الأفريقية ، مجلة السياسة الدولية ، العدد 51112 , لسنة 2009 .
  16. السعدي ، عبدالرحمن ، الممالك الافريقية في العصور القديمة ، المجلة التاريخية المصرية ، العدد 20 ، لسنة 1973 .
  17. الصغير ، خيري سعيد ، القواسم المشتركة للاستعمار الاوروبي ، مجلة الوحدة ، العــدد 49 ، لسنة 2004 .
  18. علام ، سعيد حسني ، دولة مملكة مالي الإسلامية ، مجلة السياسة الدولية ، العدد 1153 ، لسنة 2013 .
  19. عبدالغني ، محمد ، قضايا أفريقية ،مجلة السياسة الدولية ، العدد 105 ، لسنة 1998.
  20. العياش ، صبحي صابر ، المعاملات التجارية في افريقيا السوداء ، مجلة السياسة الدولية ، العدد 86 ، لسنة 1985 .
  21. متولي ، سعيد خليل ، الدبلوماسية في أفريقيا القديمة ، مجلة السياسة الدولية ، العدد 60128 ، لسنة 2017 .
  22. مصباح ، زايد عبيدالله ، اتحاد المغرب العربي– الطموح والواقع ، مجلة المستقبل العربي ، العدد 236 ، لسنة 1998 .

ثالثاً / البحــــــــوث :

  1. ميلاد مفتاح الحراثي ، المركب المفاهيمي التاريخي لتجربة الحكم والسياسة في افريقيا ، بحث غير منشور مقدم للندوة الفكرية حول الديمقراطية في التراث الأفريقي ، مركز الدراسات والبحوث بمؤتمر الشعب العام سرت ، 2007 .
  2. خير ميلاد أبوبكر ، ضمانات المشاركة السياسية في وثائق حقوق الإنسان ، بحث مقدم لندوة حقوق الإنسان في عصر الجماهير ، سرت ، 2005 .

BOOKS :

  1. Christian P , The theory and Practice of African Politic ,Prentice , Canada , It’d Torento,2012.
  2. Donald L. Widener , History of Africa , New York , Vintage Books , Press 2011 .
  3. Hornby , Oxford Advanced Learners Dictionary of Current English , Oxford University , Press 2000 .
  4. Joseph Zebra , Moody Sisonke Tomboucto , Universe Dakar ,2012.
  5. Jadish N. , Economics and World Order , New York , Press 2009 .
  6. Mahmoud A .Sober, Ahmed Baba Toumbouctou , (1556-1627) , maisonneuve et Larose , 2003.
  7. Morten N.W, The Motorization in Africa, ( Oxford University ), Vol. No. 1, Press 2010 .
  8. Raymond Williams , Culture and Society Penguin , London , Vole ii , Sinter . Co. Ltd , Press 2013 .
  9. Spenser W , History of West and Best of Africa , London , Oxford Atlas Co. , Vole No. 3 , Press 1968 .
  10. Trim Ingham Spencer , Islam in th Sudan , ( Oxford University ) , U K , Press 2016 .
  11. Trim Ingham . J . S , A History of Islam In West Africa , UK . Oxford , Press 2009 .
  12. Warwick . J , Islam In West Africa , African history , University Abadan , 2010.
  13. T. Morgan , The East Africa , Oxford U. K , Voll 2 ,Press 1977.

الهوامش

[1] . اميل  فليكس غوثيه ، ماضي  شمال  افريقيا  ، ( ترجمة هاشم الحسيني ) ، ط 3 ، القاهرة ، ( د . ن ) ، 2017 ،  ص 39 .

[2]      Smith . w. the Africa  and  political  of   history . us . vole  no1. Press 2016 . p98.                           

[3] . Nasser . k. the  history of Africa . us . vole no1 . pries 2013. P98.                                                     

[4] . عزمي ابو العلاء الشاذلي  ، التطورات  الجيولوجية  في افريقيا ، ط1 ،  القاهرة  ، منشورات مكتبة  القلم العربي للطباعة والنشر  ، 2013، ص 32.

[5] .  سليم عامر البسيوني ، التضاريس  في  افريقيا ، ط2 ،  القاهرة  ، ( د . ن ) ،   2016 ،  ص 16 .      .  Sergio . b . the life  of  humans   in  Africa , us . vole no1 . press 2015. P122. .3                                                                           

  .87 . Moldy . k. the Africa  and  modernization . us . vole no1 . press 2015 .1

[7] .عبدالعزيز ساطع  البدراوي  ، جيولوجيا الانسان الافريقي ، ط1 ، ( د . م ) ،  منشورات دار المعرفة  للطباعة و  النشر  التوزيع  والاعلان ، 2014 ، ص 40 .

[8].     Harman . w. the  history of   west  Africa  .u k . vole no1 .press 2016 .p98.                                     

[9] .  شوقي احمد عرفان  ، التطور ااإنساني في افريقيا ،  ط1 ، القاهرة ، منشورات المكتبة العلمية الجديدة ، 2012 ، ص 45 .

[10] . حلمي سعيد النزال ، الاكتشافات البيولوجية  الافريقية ،  ط 3  ،  القاهرة  ،  منشورات دار السلسبيل للطباعة والنشر  ، 2014 ، ص 23 .

[11] . صبحي عياش فايد  ، الاجيال  الافريقية ، ط1 ، القاهرة  ،  منشورات مكتبة عين شمس للطباعة والنشر  ، ( د ، ت )  ، ص65

[12].  .Randi . g . the  modernization  in  Africa  of   ancient . us . vole no1 .perss2015. p187                  

[13] . سعيد مجيد الجيلاني  ، العلاقات الاثرية  ما بين  افريقيا و اوروبا ، ط1 ، القاهرة ،  منشورات دار الشروق للنشر والتوزيع        و الاعلان  ، 2014 ، ص 41 .

[14] . Malcolm . s. the  civilization   protects  in Africa . us . vole no1 .press  2013 .  p98.                        

[15] . خليل سيد المنشوري ، صناعة  الخزف في افريقيا ، ط1 ، ( د. م ) ،  منشورات المطبعة العربية للنشر والتوزيع ، 2013 ،     ص 31 .

[16] . Fidel .s .  the  Africa  and   protects . us . vole no1 . press 2018 . p87.                                          

[17] . خليل سيد المنشوري  ، مرجع سبق ذكره ،  ص 34 .

[18]   Kevin . m. the protects   in south  Africa . us . vole no1 . press 2012. P 98.                                       .

[19] . اسماعيل حسني بدر ، الاكتشافات  الحجرية  في قارة  افريقيا ،  ط1 ، القاهرة  ،  منشورات المكتبة العامة للطباعة والنشر والتوزيع  ، 2015 ، ص 24 .

[20]. Tailor . g . people  in  Africa  black . us . vole no1 . press2013. P90 .                                                   

[21] . إسماعيل حسني بدر ،  مرجع سبق ذكره  ، ص 30 .

[22] .   المرجع السابق ، ص 32 .

[23] .   المرجع السابق ، ص 35 .

[24] .   المرجع السابق ، ص 36 .

[25] .   حسني مراد البيومي ، افريقيا  في  العصور  القديمة ، ط1 ، القاهرة ، ( د ، ن ) ، 2018 ، ص 31 .

[26] .   المرجع السابق ،  ص 38 .

[27] .   المرجع السابق ، ص 40 .

[28] .  إسماعيل حسني بدر ،  مرجع سبق ذكره  ، ص 40 .

[29] . رفعت احمد الاسيوطي ، اصول العرقية  في قارة  افريقيا  ، ط1 ،  القاهرة ،  منشورات دار المعارف للطباعة والنشر والتوزيع  ، 2015 ، ص 18 .

[30].  Goral . k. the political of Africa  history . us . vole no1 . press 2017 . p98                                 

[31] .  إدوارد بوليسان ، وادي النيل و الحضارة  المصرية ، مجلة علم الاثار الأفريقية ، العدد 8 ، لسنة 1990 ، ص 100 .

[32] . صبحي خليل سرمد   ،  التطور البنائي  للإنسان  الافريقي  ، ط1 ،  ( د . م ) ،  منشورات الدار الجامعية للطباعة والنشر والتوزيع   ، 2017  ، ص 70 .

[33] . جمال عبدالغني سليم  ،  حقائق   في الجغرافيا  الافريقية   ،  ط1 ،  القاهرة   ،  منشورات دار العلم للملايين للطباعة والنشر والتوزيع  ، 2016 ، ص 61  .

[34] Norman . k. the  political     growth  of  new  Africa . us . vole no 1 . press 2018 . p 176.                .  

[35] .  خليل صبحى سرمد ، مرجع سبق ذكره  ، ص 25 .

[36] . جمال الدين علام صبحي  ، الاثار الجيولوجية القديمة ، ط1 ، ( د ، م )  ، منشورات  دار نون للطباعة والنشر والدعاية  ، 2015 ، ص 21

[37] . حسين  سامح   سرمدي   ، التجمعات السكانية  البدائية  في  افريقيا ،  ط2 ، القاهرة ،  منشورات دار المنهل للطباعة و النشر والتوزيع  و الاعلان  ، 2018 ، ص 41 .

[38] .  احمد سليم  الأرناؤوط  ، سكان افريقيا –  دراسات  تاريخية ، ط3 ،  القاهرة  ،  منشورات دار العلم الملايين للطباعة والنشر والتوزيع   ، 2010 ، ص 51 .

[39] .  ابو العلاء شوقي ، اللغة  الافريقية  حقيقة ام  وهم ، ط1 ، القاهرة ،  ( د . ن ) ، 2003 ، ص 31 .

[40]. Tailor . f . the   life   in  Africa of  desert . us . vole   no1 . press 2016 . p90 .                                     .                                                 

[41] . عزيز بدر الاحمدي  ، اللغة  العربية  في افريقيا  ، ط1 ،  دمشق ،  منشورات دار الشروق للطباعة والنشر والتوزيع  ، 2012 ، ص 43 .

[42] . foray. W.  the  political  studies  of  Africa  . us . vole 1 . press 2018. P36.                                        

[43] . عبد المعز نصر الجبالي ، تطور الجماعات والزراعة في أفريقيا ، ط1 ، القاهرة ، منشورات المؤسسة العربية للكتاب والنشر ، 2014 ، ص 41 .

[44] . Adam . w. the language  in  west   Africa . us . vole  no1 . press 2016 .p61                                       .                                                                                       

[45] .   حلمي سعيد ترك ، اللغات و اللهجات الافريقية  ، ط1 ،  القاهرة ،  منشورات دار الشروق للطباعة والنشر والتوزيع و الاعلان  ، 1968 ، ص 34 .

[46] .   المرجع السابق ، ص 36 .

[47] .  رفاعة حسين   البلتاجي  ، الدراسات  الجيولوجية  الافريقية  ، ط1 ،  ( د ، م ) ،  منشورات دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع   و الاعلان  ، 1972 ، ص 51 .

[48] . حسين ابراهيم  البكري ، لغة   البنتوس –  الاصول  و  القواعد ، ط1  ،  القاهرة  ،  منشورات  دار العلم الملايين للطباعة والنشر والتوزيع ، 2002 ، ص 35 .

[49] . عبد السيد امين رجب  ، حضارات بلاد النوبة  ،  ط1 ،  الإسكندرية  ،  منشورات  المكتبة الانجلو المصرية للطباعة والنشر        و التوزيع ، 2004 ، ص 61 .

[50] . شارل أندريه جوليان ،   تاريخ افريقيا  القديم ، (  ترجمة طلعت عوض أباظة  ) ، ط1 ، القاهرة ،  منشورات  دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع  ، 1968 ، ص 16 .

[51] .  المرجع السابق ، ص 17 .

[52] . عبدالحميد نصر السنوطي ، السلالات الافريقية القديمة ، ط1 ، القاهرة ، منشورات المؤسسة المصرية للكتاب ، 1972 ، ص 40

[53] .   المرجع السابق  ، ص 43 .

[54] .  المرجع السابق  ، ص 46 .

[55] . عبدالمعز نصر الجبالي ، مرجع سبق ذكره ، ص 72 .

[56] .  المرجع السابق ، ص 73 .

[57] .   يوسف فضل حسن ، دراسات في تاريخ  السودان و افريقيا بلاد العرب  ، ط2  ، الخرطوم ، ( د ، ن ) ، 2010 ، ص 145 .

[58] .  المرجع السابق ، ص 147 .

[59] .   المرجع السابق ، ص 148 .

  [60] . Morgan . k.  The  migration   in  East  Africa .  uk . vole  no 2 , Press 2018  , P 148     

[61] . Framingham . S.  the  Islam  of   throw  in the  Sudan , ( Oxford University ) U K .   vole  no 1 .  Press  2010 .     P 98 .

[62] . يوسف فضل حسن ،   مرجع  سبق ذكره   ،  ص 151 .

[63] . كولين مكايدي ، اطلس التاريخ  الافريقي   ، ( ترجمة مختار الجويفي ) ،  ط1  ،  القاهرة ،  منشورات الهيئة المصرية للكتاب للطباعة والنشر  ، 1987 ، ص 16 .

[64] .   المرجع السابق ، ص 18 .

[65] .  المرجع السابق ، ص ص 18 . 19 .

[66] . يوسف فضل حسن ، جذور العلاقة بين الثقافات الافريقية و العربية ، المجلة العربية للثقافة ، العدد 2 ، لسنة 1982 ، ص 75.

[67] .  المرجع السابق ، ص 76 .

[68] .  الحسن بن محمد   الوزان ،  وصف افريقيا ، ط1 ،  ( د. م ) ،  منشورات دار الابداع العربي للطباعة والنشر ، 2013 ، ص 34

[69] Norn . h. the  old  face   for  Africa . us . vole no1 . press 2016 .p98.                                               . 

[70] . شوقي الجمل ، تاريخ  كشف افريقيا  و استعمارها   ، ط1 ، القاهرة ، ( د ، ن ) ، 2012 ، ص 60 .

[71] . زاهر رياض  ، كشف افريقيا  ، ط1 ، القاهرة   ،  منشورات دار المعرفة  للطباعة والنشر والتوزيع ،  2012 ،  ص 47 .

[72] .  المرجع السابق ، ص 48 .

[73] . عبدالمنعم سعيد ، العرب  و دول الجوار الافريقي  ،  ط1  ،  بيروت  ، ( د ، ن ) ، 2008 ،  ص 45 .

[74] . عبدالرحمن زكي ، تاريخ  الدول الإسلامية  في  افريقيا  الغربية ، ط3  ، القاهرة  ، منشورات دار البيان للطباعة والنشر ، 2012 ،  ص 72 .

[75] . المرجع السابق ،  ص 73 .

[76] . زاهر رياض ، مرجع سبق ذكره ، ص 55 .

[77] . فتحي محمد ابو عيانة ، جغرافية  افريقية  ، ط1  ، ( د . م ) ،  منشورات دار البيادر للطباعة والنشر والتوزيع  ،  2014 ،        ص 25

[78] . عبدالرحمن زكي ،  مرجع  سبق  ذكره  ، ص 73 .

[79]. Almond . s . the  migrations  in  Africa . us . vole  no1 . press 2016. P98.                                           

[80] . حسني شاهين عزوز ، الهجرات العربية الى افريقيا ، ط1 ، القاهرة ،  منشورات دار الشمس للطباعة والنشر والتوزيع والاعلان  ، 2014 ، ص 25 .

[81] . محمد عوض محمد ، الشعوب  و السلالات  الافريقية ، ط1 ،  القاهرة ،  منشورات  الدار المصرية للطباعة  والنشر  ،   2013 ،     ص 11

[82]. Gorge . w. the   relations   Arab  of   history  in  Africa . us . vole no1. Press 2014 . p132               

[83] . محمد عبدالغني ، قضايا افريقية ، مجلة السياسة الدولية  ، العدد 1132 ،  2016 ، ص 43 .

[84] . كولين   ما كوفيري  ،  مرجع سبق ذكره   ، ص 49 .

[85] . المرجع   السابق   ، ص 51 .

[86] . محمد عبدالله  النقرة  ، انتشار الإسلام  في  شرقي  افريقيا ، ط1 ،  الرياض  ، ( د ، ن )  ، 2009   ، ص 24 .

[87] . حسن احمد محمود ، الإسلام  و الثقافة  العربية  في افريقيا  ، ط1 ، القاهرة ، منشورات  دار العلم  للملايين  للطباعة  والنشر           و التوزيع  ، 2015 ، ص 91 .

[88] . يوسف حلمي الحسن ، التعاون  العربي  الافريقي ، ط1 ، بيروت ،  منشورات دار البيادر للطباعة والنشر والتوزيع  ، 2009 ، ص 14 .

[89] . محمد عبدالله النقرة   ، مرجع سبق ذكره   ، ص 85 .

[90] . مصطفى حسن  الرفاعي ، حضارة العرب في العصور الإسلامية ، ط1 ، بيروت ، منشورات  دار الكتاب اللبناني للطباعة والتأليف والنشر  ، 2009 ، ص 20 .

[91] .  المرجع السابق ، ص 21 .

[92] .  المرجع السابق ، ص 25 .

[93] . محمد المبروك يونس  ،  تاريخ التطور السياسي   للعلاقات  العربية   الافريقية  ، ط1 ، طرابلس ، ( د ، ن ) ، 2009 ، ص 14

[94] . مصطفى عبدالله بعيو  ،   المختار في مراجع  تاريخ  ليبيا ،  ط2  ،  القاهرة   ، منشورات دار الطليعة  للطباعة والنشر والتوزيع ، 2010 ، ص 30

[95] . محمد المبروك يونس ، مرجع سبق ذكره ، ص 16 .

[96] . فريدريك هورتماني ، رحلة فريدريك هورتماني من القاهرة إلى مرزف ، ( ترجمة دار الفرجاني ) ، ط1 ، طرابلس ، منشورات دار الفرجاني للطباعة والنشر  ، 1971 ، ص 125 .

[97] . زاهر رياض ، شمال أفريقيا في العصور الوسطى ، ط1 ، القاهرة ، الدار المصرية للطباعة والنشر والتوزيع  ، 1981 ، ص 49

[98] .   المرجع السابق ، ص 51 .

[99] .  احمد  دياب ، لمحات من التاريخ  الافريقي  الحديث ، ط1 ، الرياض ، ( د ، ن )  ، 2003   ، ص 45 .

[100] .  المرجع السابق ، ص 46 .

[101] . كوستاف  لوبون ، حضارة العرب ، ( ترجمة : عادل زعيتر ) ، ط3 ، القاهرة ،  منشورات دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع ،  2012 ، ص 34 .

[102] . السر سيد أحمد ، انتشار اللغة العربية في بلاد غربي أفريقيا ، مجلة الدراســات العربية الأفريقية ، العدد الأول ، لسنة 1985 ، ص 23 .

[103] . محمد عبود الفرج  ، الموقف  الافريقي  من القضية الفلسطينية قبل حرب اكتوبر ، ط1  ، طرابلس ،  منشورات الدار الجماهيرية للطباعة والنشر والتوزيع والاعلان  ، 1982  ، ص 29 .

[104] . السر سيد احمد  ، مرجع  سبق  ذكره ، ص 61 .

[105] . حسن  عمران سعيد ، انتشار الإسلام  في  القارة  الافريقية  ، ط3 ،  القاهرة ،  منشورات دار المعرفة للطباعة والنشر  ، 2007 ،  ص 79 .

[106] .  أنور سعيد الجندي ، العالم  الإسـلامي  و الاستعمار السياسي  و الاجتماعي  و الثقافي  ، ط1 ،  القاهرة  ،  منشورات دار المعرفة  للطباعة  و النشر  ، 2018  ،  ص 151 .

[107] .  المرجع  السابق ،  ص 153 .

[108]. Spenser . W. History of  West  and  Best   of   Africa . uk . vole no1 . press 2017 . p105 . 

[109] . جون جنتر  ، من  داخل  افريقيا ، ( ترجمة  جمال خليل  بطران ) ، ط1 ،  ( د . م ) ،   منشورات دار النهضة للطباعة والنشر  ، 2015 ،  ص 34 .

[110] . عبدالرحمن سيف الجبالي ، الاسلام  في  شرق  القارة  الافريقية  ، ط1 ،  القاهرة  ،  منشورات المؤسسة المصرية للطباعة و للنشر ، 1965 ، ص 91 .

[111] .  إبراهيم طرخان ، امبراطورية  البورنو  الإسلامية  ، ط1 ، القاهرة  ، منشورات الدار المصرية للكتاب  ، 1975 ،  ص 77 .

[112] . عبدالحق رشيد يحي ، الاستعمار و العالم الإسلامي ، ط1  ، القاهرة  ،  منشورات  دار المعرفة العلمية   للطباعة و النشر ، 2013 ،  ص 23 .

[113] .  عبدالله عبدالرازق ابراهيم  ، المسلمون   و الاستعمار الأوروبي  لا فريقيا  ، ط1 ،  الكويت ،  منشورات دار الياقوت للطباعة والنشر  ، 2009 ، ص 11 .

[114] .  المرجع السابق ، ص 13 .

[115] .  المرجع السابق ، ص 15 .

[116] .  إبراهيم طرخان ، مرجع  سبق  ذكره  ، ص 78 .

[117]. Raymond. W .  the    Culture  and  Society  of  Penguin . uk . Vole   no1.  Press 2012  .  P 121 .

[118] . طاهر لبيب ، سوسيولوجية  الثقافة  ، ط1  ، القاهرة  ،  منشورات معهد البحوث والدراسات العربية  ، 1978 ،  ص 6 .

[119] .  المرجع السابق ، ص 8 .

[120] . Hornby .  w .  the   Oxford   Advanced  Learner’s  Dictionary of  Current  English                                (  Oxford  University (  vole   no 2 ,   Press    1982 , P 120 .

[121] . طاهر لبيب ، مرجع سبق ذكره ، ص 51 .

[122] .  بلشكوف أ . ك ،  تاريخ  الخلفاء   ، ( ترجمة احمد خليل بطران ) ، ط1 ، القاهرة  ، ( د ، ن ) ، 2006 ،  ص 13 .

[123] .  مارسيل بو زار ،  انسانية الاسلام ،  ( ترجمة عفيف دمشقية  ) ، ط1 ، بيروت  ، منشورات  دار الإبداع للطباعة والنشر  ، 2009 ، ص 21

[124] .  المرجع السابق ، ص 25 .

[125] . أحمد رسلان ، الديانة  المسيحية في  شرق  افريقيا ، ط1 ،  القاهرة  ، دار العلم للملايين للطباعة والنشر والتوزيع  ، 1976 ، ص 32 .

[126] . نجوى أمين ، العلاقات الثقافية بين العرب وافريقيا ، مجلة المستقبل العربي ، العدد 85 ، لسنة 2008 ، ص 54 .

[127] . ليفي بروفنسال ،  الإسلام في  المغرب و الأندلس ، ( ترجمة محمود عبدالعزيز واخرون ) ، ط1 ، القاهرة ، ( د ، ن ) ، 2010 ، ص 10 .

[128] . حسن . العامري ، انتشار الاسلام  في القارة  الافريقية ،  ط1 ، القاهرة   ،  منشورات  دار العلم  للملايين  للطباعة و النشر  ، 1985 ،   ص 214 .

[129] .  علي  حسني  عبدالغفار ، التعاون  الثقافي  العربي –  الافريقي  ، ط1 ،  بيروت ،  ( د ، ن ) ، 2001 ،  ص 118 .

[130] .  المرجع  السابق ، ص 121 .

[131] . عبدالرحمن  زكي ،  الإسلام  و المسلمون  في  شرق  افريقيا  ،  ط1 ،  القاهرة ،  منشورات المؤسسة الوطنية  للنشر و الكتاب ، 1999 ، ص 91.

[132] . ليفي بروفنسال ، مرجع سبق ذكره ، ص 32 .

[133] .   مختار سعيد البنوني ، حقيقة التواصل العربي الأفريقي ، ط1 ،  القاهرة  ، دار السلسبيل  للطباعة والنشر ، 2001 ، ص 20 .

[134] .  المرجع السابق ،  ص 24 .

[135] . علي المنتصر فرفر ، افريقيا  قضايـا و  مشكلات و  طموحات ، ط1 ، طرابلس ،  منشورات المركز العالمي لدراسات وابحاث الكتاب الاخضر ، ( د ، ت ) ، ص 13 .

[136] . سالم حسن الفضيل ، جذور المعمار الافريقي  ، ط1 ، طرابلس ، منشورات  الدار الجماهيرية  للنشر و التوزيع و الإعلان ، 1986  ، ص 23.

[137] . المرجع السابق ، ص 14 .

[138] . Donald L. W . the   History   of  Africa .   us .   vol  no 1.,  Press 2015 . p98.

[139] . أحمد محمود البديري ، نشأة الممالك الافريقية  ، ط1 ، القاهرة  ، منشورات دار الشروق للطباعة والنشر  ، 1995  ، ص 20 .

[140] .  المرجع السابق ، ص 23 .

[141]   المرجع السابق  ، ص 24 .

[142] .  المرجع السابق ، ص 34 .

[143] .  حسن عبدالحميد متولي ، المملكة الغانية – دراسة تحليلية ، ط1 ، القاهرة ،   منشورات دار البيان  للطباعة والنشر ، 2017 ، ص 40 .

[144] .  المرجع السابق ، ص 45 .

[145] .  عبدالغفار حسن سرور ، الممالك و الإمبراطوريات   الافريقية  ،  ط1  ، القاهرة ،  منشورات دار نهضة مصر للطباعة و النشر  ، 1964 ،  ص 30 .

[146] .  المرجع السابق ، ص 31 .

[147] .   حسن عبدالحميد  متولي ، مرجع  سبق  ذكره  ،  ص 53 .

[148] .  المرجع السابق ،  ص 55 .

[149].  المرجع السابق ، ص ص 57 . 56 .

k . التونكا  : هي جماعة اقتصادية مكلفة من الملك بأخذ قيمة ” ضريبة ” على كافة التجار غير المحليين سواءً عرب أو أوروبيين .

[150] . عبدالغفار حسن سرور ، مرجع سبق ذكره ، ص 49 .

[151] . حسن  إبراهيم حسن ، انتشار الإسلام  في  القارة الافريقية ،  ط3  ،  القاهرة ،   منشورات مكتبة النهضة المصرية للطباعة والنشر  ، 1997 ، ص 27 .

[152] . Mahmoud . A .the   kingdoms    in  Africa   . us . vole no1 . press 2012 . p 98

[153] . أبو العباس أحمد القلقشندي ،  صبــح  الأعشــى ، ط1 ، القاهرة  ، منشورات المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر ،           ( د . ت )    ،  ص 212 .

[154] . أبو عبدالله محمد اللواتي  ،  ابن بطوطة –  رحلة ابن بطوطة ، ط1 ،  بيروت ، منشورات دار صادر للطباعة والنشر والتوزيع   ،     ( د ، ت )  ، ص 681 .

[155] . Joseph .  Z .  the  Moody   Sisonke   Tomboucto .  university   Dakar  .   vol no1 .  press  2013 .      P 51 .

[156] . محمد عبدالغني  سعودي (اخرون )  ، العلاقات  العربية  الافريقية –  دراسة  تحليلية ، ط1 ، القاهرة  ،   منشورات دار الطباعة الحديثة  للنشر والتوزيع  ، 1978 ، ص 18.

[157] . نعيم قداح ، الأسس التاريخية للعلاقات الثقافية العربية  الافريقية ، مجلة السياسة الدولية ، العدد 51 , لسنة 1998 , ص 17.

[158] .  إبراهيم طرخان ، مملكة  مالي الإسلامية ، ط1 ، القاهرة ،  منشورات مؤسسة الاهرام للطباعة والنشر  ، 1978 ، ص 14 .

[159] . عبدالعزيز سرحان ، مملكة  مالي  الاسلامية –  حقيقة  النشأة  التاريخية  ، ط3 ، القاهرة  ،  منشورات دار المعرفة  للنشر والتوزيع والاعلان ، 2013 ،  ص 31 .

[160] . سعيد حسني علام ، دولة  مملكة  مالي الإسلامية  ، مجلة السياسة الدولية ، العدد 31024 ، لسنة 2011   ,  ص 30 . .

[161] .   إبراهيم طرخان ، مرجع  سبق  ذكره ، ص 25 .

[162] .  سعيد خليل متولي ، الدبلوماسية في أفريقيا القديمة  ، مجلة السياسة  الدولية  ، العدد 601 42،  لسنة  2012 ، ص 18 .

[163] .  المرجع السابق ، ص 32 .

[164] .  صبحي صابر العياش ، المعاملات التجارية  في افريقيا السوداء ، مجلة السياسة الدولية ، العدد 40588 ، لسنة 2012  ،     ص 23 .

[165] .  المرجع السابق ، ص ص 25 . 24 .

[166] .  المرجع السابق ، ص 27 .

[167] . Warwick . J .   the   Islam in West  Africa –  African history .  (University   Abadan ).  Vole  no 1 ,press   2012 .  P 115 .

[168] . I bid , PP 116.117 .

[169] . I bid , P 120  .

[170] . عوض الله الشيخ الامين ، العلاقات  بين  المغرب الاقصى و  السودان الغربي في عهد  السلطنتين  الإسلاميتين  مالي              و سنغي ، ط1 ، جدة ،  منشورات دار المجمع العلمي للطباعة و النشر  ، 1999 ، ص 41 .

[171] . شلبي احمد ، موسوعة  التاريخ الإسلامي  و الحضارة  الإسلامية ، ط4 ، القاهرة  ،  منشورات مكتبة النهضة المصرية للطباعة والنشر  ، 1983 ، ص 121.

[172] . Trim Ingham . J .  the  A History  of   Islam  In West  Africa .  uk  .   vole   no 1 .  Press 2015 .       P 162 .

[173] . Ibid , P 123 .

[174] . عبدالرحمن السعدي ، الممالك الافريقية في العصور القديمة ، المجلة التاريخية المصرية ، العدد 20 ، لسنة 1973 ، ص 77 .

[175] .  المرجع السابق ، ص 79 .

[176] . عبدالغني محمود ، دور العرب في نشر الحضارة في غرب افريقيا ، ط1 ، القاهرة ، (  د ، ن )  ،  2010  ، ص 67 .

[177] .  عبد الرحمن السعدي ، مرجع  سبق  ذكره ، ص 78 .

[178] .   المرجع  السابق   ، ص ص 79.78 .

[179] . عبدالغني محمود ، مرجع سبق ذكره ، ص 69 .

[180] . حسين احمد الياس ، سلع  التجارة  الصحراوية ، ط1 ، طرابلس ،  منشورات مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية ، 1979 ، ص 208 .

[181] . نجاة باشا ، التجارة في  المغرب  الإسلامي  من  القرن الرابع  إلى  الثامن  للهجرة ، ط1 ، تونس ، ( د ، ن )  ، 1976 ،    ص 52 .

[182] . نفس المرجع السابق ، ص 53 .

[183] . عبدالرحمن السعدي ، مرجع سبق ذكره ، ص 80 .

[184] . سمير حسني عبد المتعال ، التطور السياسي  و الاقتصادي لدول  الهاوسا ، ط1 ، القاهرة ،  منشورات دار المعارف للطباعة والنشر  ، 1976 ، ص 62 .

[185] . نفس المرجع السابق ، ص65 .

[186] . خليل راضي الباز ، الممارسات السياسية في القارة الافريقية  بين الحاضر و التقليد ، مجلة السياسة الدولية ، العدد 85 ، لسنة 1984 ، ص 32 .

[187] . نفس المرجع السابق ، ص ص 34.33 .

[188] . نفس المرجع السابق ، ص 36 .

[189] . نفس المرجع السابق ، ص 37 .

[190] . سمير متولي البسيوني ، اسس  الديمقراطية  في القارة  الافريقية  ، مجلة  السياسة  الدولية ، العدد 91 ، لسنة 1985 ، ص 84

[191] . نفس المرجع السابق ، ص 85 .

[192] . خليل راضي الباز ، مرجع سبق ذكره ، ص 35 .

[193] . نفس المرجع السابق ، ص 36 .

[194] . نفس المرجع السابق ، ص 38 .

[195] . سعيد رفعت أبو سمرة ، مملكة الحبشة والاسرة الحاكمة ،  مجلة  السياسة  الدولية ، العدد 96465 ، لسنة 2015 ، ص 40 .

[196] . نفس المرجع السابق ، ص 42 .

[197] . إحسان عبدالغني سرور ، الامبراطوريات  الافريقية  و النظم  السياسي ، ط3 ، القاهرة ،  منشورات دار الحقيقة للطباعة والنشر  ، 2013 ، ص 41 .

[198] . نفس المرجع السابق ، ص 42 .

[199] . سعيد رفعت أبو سمرة ، مرجع سبق ذكره ، ص 42

[200] . نفس المرجع السابق ، ص ص 45 . 46 .

[201] . إحسان عبدالغني سرور ، مرجع سبق ذكره ، ص 43 .

[202] . جوزيف نسيم يوسف ، تاريخ العلاقات بين الشرق والغرب في العصور الوسطى ، ط1 ، ( د ، م ) ،  منشورات مؤسسة شباب الجامعة للطباعة والنشر ، 2010 ، ص 143

[203] . نفس المرجع السابق ، ص 145 .

[204] . عبدالرحمن السعدي ، مرجع سبق ذكره ، ص 105 .

[205] . حمدي سرور أمين ، انهيار الإمبراطوريات الافريقية – الاسباب والنتائج ، ط3 ، القاهرة ،  منشورات دار السبيل للطباعة والنشر  ، 2015 ، ص 84 .

[206] . نفس المرجع السابق ، ص 42 .

[207] . نفس المرجع السابق ، ص 45 .

[208] . نفس المرجع السابق ، ص ص 46 . 47 .

[209] . نفس المرجع السابق ، ص 48 .

[210] . مجدي عمر بسيوني ، مملكة الاحباش – تاريخ الاسطورة ، مجلة السياسة الدولية ، العدد 101 ، لسنة 1997 ، ص 42 .

[211] . نفس المرجع السابق ، ص 44 .

[212] .  كمال إبراهيم الحجازي ، السلطة الابوية في مملكة الحبشة ، ط1 ، القاهرة ، ( د ، ن ) ، 2016 ، ص 30 .

[213] . نفس المرجع السابق ، ص 32 .

[214] . مجدي عمر بسيوني ، مرجع سبق ذكره ، ص 45 .

[215] . خليل راضي الباز ، مرجع سبق ذكره ، ص 39 .

[216] . نفس المرجع السابق ، ص 52 .

[217] . نفس المرجع السابق ، ص ص 53 . 54 .

[218] . حسني عبدالغني صالح ، التجارب السياسية في افريقيا ، ط1 ،  القاهرة ،  منشورات الدار الجامعية  للنشر والتوزيع ، 2014 ،      ص 51 .

[219] . Christian  P , The theory and Practice of African  Politic . us . vole no1 . press 2016 .  p 94 .

[220] . Ibid, p 96 .

[221] . ميلاد مفتاح الحراثي ، المركب المفاهيمي التاريخي لتجربة الحكم والسياسة في أفريقيا ، بحث غير منشور مقدم للندوة الفكرية حول الديمقراطية في التراث الأفريقي ، مركز الدراسات والبحوث بمؤتمر الشعب العام سرت ، 2007 , ص 5 .

[222] . نفس المرجع السابق ، ص 6 .

[223] . I bid  . p 110 .

[224] . ميلاد مفتاح الحراثي ، مرجع سبق ذكره ، ص 7 .

[225] . نفس المرجع السابق ، ص 8 .

[226] . نفس المرجع السابق ، ص 9 .

[227] . نفس المرجع السابق ، ص 9 .

[228] . حمدي سليم راشد ، مراكز القوى السياسية ، ط1 ، القاهرة ،  منشورات المكتبة الجامعية للطباعة والنشر  ، 2002 ، ص 30 .

[229] . ميلاد مفتاح الحراثي ، مرجع سبق ذكره ، ص ص 10 . 11 .

[230] . حمدي سليم راشد ، مرجع سبق ذكره ، ص 33 .

[231] . ميلاد مفتاح الحراثي ، مرجع سبق ذكره ، ص 13 .

[232] . حمدي سليم راشد ، مرجع سبق ذكره ، ص 36 .

[233] . ميلاد مفتاح الحراثي ، مرجع سبق ذكره ، ص 16 .

[234] . نفس المرجع السابق ، ص 17 .

[235] . Morten N. The  Motorization in  Africa ( Oxford University ).vole no . No. 1. Press 2007. p 85

[236] . I bid, p 101 .

[237] . I bid, p 103 .

[238] . ميلاد مفتاح الحراثى ،  مرجع سبق ذكره  ، ص 19 .

[239] . عبدالناصر بوزيد ، حقوق الإنسان في مصر بين القانون  و الواقع ، ط1 ، القاهرة  ، منشورات  الدار الجامعية للطباعة والنشر والتوزيع والاعلان  ، 2016 ، ص 64 .

[240] . علي المنتصر فرفر ،  افريقيا قضايا ومشكلات –  طموحات ،  ط2  ،  الكويت ،  ( د . ن )  2103  ،  ص ص 39 – 41 .

[241] . المدني علي صديق ،  نقد الفكر السياسي  ، ط2 ،  عمان ، ( د . ن )  ،  2016 ، ص 30 .

[242] . اندريه هوبر ، القانون  الدستوري  و المؤسسات السياسية  ( ترجمة خليل صبحى )  ، ط2 ، بيروت ، منشورات الدار الاهلية للطباعة و النشر والتوزيع  ،  1989 ،   ص 3 .

[243] .  سعيد الجلالي ،  قراءة  في   الديمقراطية  المعاصرة  ،  ط1 ، طرابلس ،  منشورات الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان  ، 1982 ، ص 20 .

[244] . صالح عمر الجفالي ، آراء في  الفلسفات السياسية   ،  ط1 ، طرابلس  ، [ د ، ن ] ، 1986 ، ص 32 .

[245] .  المرجع السابق ، ص 34 .

[246] . مفتاح محمد عبدالعزيز ، ملامح  نظرية  تربوية  في  الفلسفة السياسية ، ط1 ، طرابلس ،   ( د . ن ) ،  1998 ، ص 117

[247] .  المرجع السابق ، ص 120 .

[248] . سالم حسن خليل ، الاحزاب و الممارسات السياسية  ،  ط3  ،  القاهرة  ، منشورات الدار المصرية للطباعة و النشر والتوزيع          و الاعلان ، 2013 ،  ص 23 .

[249] . المرجع السابق ، ص 26 .

[250] . المرجع السابق ، ص 28 .

[251] . المرجع السابق ، ص 30 2 .

[252] . المرجع السابق ، ص 35 .

[253] . حمدي عمر الشبراوي ، اراء في تحليلات  مو نتسكيو ، مجلة الديمقراطية  ، العدد 5 11،  لسنة 2012 ، ص 38 .

[254] . عمر حسن سليم ، تجليات في سلطة الشعب ، ط1 ، طرابلس ، منشورات الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان ، 1982 ، ص 30.

(Read more)  قراءة في استراتيجيات الدول المغاربية في مواجهة التهديدات الأمنية الجديدة