دراسات أمنيةدراسات استراتيجيةدراسات افريقيةدراسات عسكرية

الأبعاد الاستراتيجية لدخول الطائرات المسيّرة “درونز” في نزاع تيغراي

بقلم عباس محمد صالح عباس، باحث سوداني في الشؤون الإفريقية.

أثار اندلاع نزاع تيغراي في إثيوبيا مخاوف من تداعيات إقليمية، كما أثار أيضاً مخاوف من نزاع أكبر يلقي بظلاله على القرن الإفريقي بأكمله، غير أن انخراط فاعلين من خارج المنطقة من خلال تقديم الدعم العسكري وتحديداً الطائرات المسيّرة (الدرونز)، قد زاد من القلق من تداعيات استمرار هذا النزاع.

من هنا، ومع تصاعد وتيرة الصراع بدأت الدول الغربية في فرض عقوبات تضمن حظر توريد الأسلحة إلى أطراف الصراع، خاصة الحكومتين الإثيوبية والإريترية. ومؤخراً أعربت واشنطن عن “مخاوف إنسانية بالغة”(1) بشأن هذه المبيعات التي قد تتعارض مع قيود الإدارة الأمريكية على صادرات الأسلحة إلى أديس أبابا.

لقد انطوى دخول الدرونز في نزاع تيغراي، باعتباره أحدث الصراعات المسلحة الخطيرة في إفريقيا، على مؤشرات على تغير محتمل في ديناميكيات الصراعات في منطقة القرن الإفريقي الكبير، وانعكاساتها على حالة الأمن والاستقرار في المدى الطويل بالمنطقة.

علاوة على ذلك، فإن بروز دور الدرونز كعامل حاسم في النزاع في إثيوبيا، من شأنه إثارة جدل حول التدابير اللازمة لمنع توريد الأسلحة إلى بعض الدول أو مناطق الصراعات؛ في وقت تسعى فيه بعض الدول، كتركيا على سبيل المثال، إلى جعل هذا القطاع قطاعاً استراتيجياً في مساعيها لتحقيق النفوذ والمكانة الدوليين.

أولاً، صعود تكنولوجيا “الدرونز” في السياق الإفريقي

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، برز استخدام الطائرات المسيّرة خلال الحملة العالمية للحرب على الإرهاب التي قادتها الولايات المتحدة على تنظيم “القاعدة”، غير أن استخدام الدرونز في العمليات العسكرية كان في نطاق محدود، إذ انحصر في استهداف رموز التنظيمات الإرهابية. ورغم ذلك ترتب على استخدام تلك التكنولوجيا وقوع ضحايا وسط المدنيين.

ومع مرور الوقت، شهد استخدام “الدرونز” في الصراعات والحروب الأخيرة تحولات كبيرة، ممّا ترك آثاراً ملموسة على صعيد النتائج العسكرية أو الأبعاد الإنسانية، فضلاً عن الأبعاد القانونية والحقوقية، وقد غدا هذا التحول ملموساً في القارة الإفريقية.

وفي ضوء ذلك، تزايد مؤخراً الاهتمام بالعواقب المترتبة على دخول “الدرونز” في الصراعات والحروب في داخل قارة إفريقيا. في هذا السياق، وباعتبار استعمال هذا السلاح أصبح فاعلاً صاعداً في مجال الأمن والدفاع داخل القارة السمراء، فإنه قد بات الإقبال يزداد يوماً بعد يوم من الدول الإفريقية على طائرات الدرونز التركية وغيرها؛ حيث حصل، أو بصدد الحصول، عليها العديد من الدول الإفريقية، منها: تشاد والمغرب، وتونس، والصومال، وليبيا، وأخيراً رواندا، وتوغو إلى جانب نيجيريا. كما “يتطلع القادة الأفارقة إلى شراء عتاد حربي بأرخص الأثمان.”(2) وهو ما يتوفر في الطائرات المسيرّة التركية.

إن استخدام الطائرات المسيرّة في الأغراض الأمنية غدا اتجاهاً متصاعداً في القارة الإفريقية(3) وهو ما يجعل انتشارها في إفريقيا مجرد “مسألة وقت”(4). ولهذا السبب ساور القلق العديد من الدوائر مؤخراً من مخاطر انتشار الدرونز في القارة السمراء، وبشكل أكثر تحديدا؛ الخشية، ربما، من وصولها إلى أيدي الجماعات المسلحة المختلفة في القارة لا سيما المجموعات الإرهابية؛ وبذلك قد “يجد الإرهابيون والمتمردون معدات ومنهجيات تغير طبيعة الصراع ذاتها.”(5) وبالتالي احتمال تأجيج الصراعات والحروب التي ظلت تعصف بالعديد من دول القارة.

فضلاً عن ذلك يطرح “تدفق” الدرونز، الذي سيبدد كذلك كل استراتيجيات منع وحل الصراعات التي راكمتها دول القارة ومؤسساتها، تساؤلات حول سبل السيطرة على ذلك التهديد الناشئ، وتأثيراته على مبادرات القارة بشأن “إسكات البنادق”، وغيرها من السياسات التي رمت إلى الحد من تدفق الأسلحة “التقليدية” داخل القارة، وإنهاء الصراعات والحروب.

بالإضافة إلى ما سبق، لم يكن حضور الدرونز أمراً طارئاً في إثيوبيا؛ فقبل اندلاع نزاع تيغراي بفترة طويلة كانت هناك استخدامات متعددة للطائرات المسيّرة؛ حيث تم استخدامها للأهداف السلمية، وكذلك للأغراض العسكرية أيضاً. حيث استخدمت واشنطن قاعدة “أربا منتش”(6) جنوب إثيوبيا كمركز عمليات لاستهداف حركة الشباب المجاهدين في الصومال.

ثانياً، “الدرونز” في نزاع تيغراي

في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2020 أطلقت الحكومة الفيدرالية عملية عسكرية باسم “عملية فرض القانون”، بمشاركة القوات الإريترية وقوات إقليم أمهرا، ضد إقليم تيغراي بهدف إخضاع الحزب الحاكم فيه (جبهة تحرير شعب تيغراي). ومنذ الأيام الأولى لاندلاع النزاع في إثيوبيا كانت أبو ظبي حاضرة بقوة، حيث وفرت انطلاقاً من قاعدتها قرب ميناء “عصب” الإريتري على البحر الأحمر، طائرات “درونز” استخدمت في تلك العملية. إذ كانت تستخدم تلك القاعدة لدعم أنشطة التحالف العربي لدعم الشرعية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، وذلك في سياق انتشارها العسكري في القرن الإفريقي الكبير بهدف الوصول إلى الموانئ على سواحل البحر الأحمر.

رغم توقعات الخبراء بأن تلك العملية ستستغرق وقتاً أطول بالنظر إلى القدرات القتالية العالية التي تميزت بها قوات تيغراي، ذات القدرات البرية والتسليحية الكبيرة، فإن الدعم العسكري الذي كان قد وفر غطاء جوياً حاسماً للقوات الحكومية، شل القدرات الدفاعية لقوات إقليم تيغراي مبكرا. نجحت القوات الفيدرالية في السيطرة على عاصمة الإقليم (مقلي) في غضون ثلاثة أسابيع فقط، ومن ثم أعلنت انتهاء الحرب.

ويمكن القول إن طائرات الدرونز الإماراتية كانت بالنسبة للقوات الحكومية عاملاً لتحقيق النصر والخسارة في نفس الوقت في فترات هذا الصراع، وفقدان القوات الفيدرالية الإسناد الجوي خلال مراحل لاحقة من العملية العسكرية من قبل طائرات الدرونز الإماراتية عقب تفكيك أبو ظبي قاعدتها قرب “عصب” الإريترية في شباط/ فبراير 2021، وهو ما أدى إلى خسارة الحكومة الإثيوبية وحلفائها الصراع لمصلحة قوات دفاع تيغراي التي تبنت استراتيجية عسكرية تقوم على تكتيكات حروب العصابات (الغوريلا) في مواجهة تلك القوات التي دخلت الإقليم، وأجبرتها على مغادرته.

في غضون ذلك دخل الصراع مرحلة جديدة عقب إعلان القوات الفيدرالية الانسحاب من مقلي (عاصمة إقليم تيغراي)، في 28 يونيو/حزيران 2021. في المقابل اتبعت قوات دفاع تيغراي استراتيجية “الهجوم المضاد”(7) لتوسيع نطاق مواجهتها للقوات الفيدرالية والقوات المتحالفة معها، حيث تمكنت، اعتباراً من أغسطس/آب 2021 فصاعداً، من نقل الصراع إلى إقليمي عفر (شرق) وأمهرا (جنوب) كما فتحت عدة جبهات، حيث سيطرت على مناطق استراتيجية شمال “ولو”، وباتت على تخوم أديس أبابا في نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

مرة أخرى، يبدو أن الطائرات المسيّرة التي حصلت عليها حكومة أبي أحمد من “دول أجنبية”(8) عدة، قد أحدثت انقلاباً في المعادلة على الأرض، وتحت وطأة ضربات الدرونز أعلنت حكومة إقليم تيغراي أنها قررت سحب قواتها من إقليمي عفر وأمهرا بعد “شراء الحكومة الفيدرالية كميات كبيرة من الأسلحة”، ضمن خطة “انسحاب تكتيكي”(9)، “لإتاحة الفرصة للسلام”(10).

وكان من بين أهم أسباب هذا الانسحاب مَيَلان ميزان القوة لمصلحة القوات الحكومية نتيجة استخدام الدرونز، خاصة طائرات الدرونز ذات القدرات القتالية العالية، ممَّا جعل خطوط إمداد قوات تيغراي مكشوفة أمام الضربات الجوية كلما تقدمت صوب العاصمة، هذا رغم تحالفها مع جيش تحرير الأورومو (فصيل منشق عن الجناح العسكري لجبهة تحرير الأورومو) لتحقيق هذا الهدف، ولزيادة الضغط على القوات الحكومية.

ثالثاً، موردو “الدرونز” في النزاع الإثيوبي

مع التركيز المتزايد للمجتمع الدولي على تداعيات نزاع تيغراي، غدت إثيوبيا سوقاً لتوريد الطائرات المسيّرة. وأشار رئيس إقليم تيغراي، دبرتسيون قبريميكائيل، في رسالة وجهها بتاريخ 19 ديسمبر/كانون الأول 2021 لمجلس الأمن الدولي إلى “الطائرات بدون طيار التي قدمتها القوى الأجنبية”(11). وفي السياق ذاته، واستناداً إلى “أفريكان إنتليجنس”(12)، فقد ساعدت الطائرات المسيرّة التي حصلت عليها الحكومة الفيدرالية من عدة موردين (أجانب) على صد تقدم قوات تيغراي وفتح الطرق الإستراتيجية بين العاصمة أديس أبابا وموانئ جيبوتي.

ورغم إرسال أبو ظبي “أسلحة فتاكة”(13)، بما في ذلك “الدرونز”، إلى ساحة النزاع في إثيوبيا، فإن الطائرات “الدرونز” التركية تعتبر العامل الأكبر في تغيير موازين القوة في الصراع مؤخراً. ومع تقدم قوات تيغراي عميقاً وتهديدها العاصمة في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2021 ، بدأ ظهور الطائرات المسيّرة في مسرح العمليات العسكرية، حيث اتهم بيان لحكومة إقليم تيغراي أربع دول، بجانب إيران لاحقاً، بتوفير الدعم العسكري لحكومة أبي أحمد، حيث سمى تحديداً: تركيا والإمارات العربية المتحدة، والصين وإسرائيل. وفيما يلي تفصيل لأدوار تلك الدول:

  1. الإمارات العربية المتحدة

 بناء على ما سبق، واستناداً إلى صور الأقمار الصناعية، ومع تصاعد حدة الصراع، فتحت الإمارات العربية جسراً جوياً(14) لإمداد حكومة أبي أحمد الإثيوبية؛ فبين سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني 2021، تم رصد أكثر من تسعين رحلة جوية بين البلدين خلال رحلات مباشرة إلى أديس أبابا. وفي بداية الحرب اتهمت جبهة تيغراي أبو ظبي بالمشاركة بصورة مباشرة في الحرب في إثيوبيا(15) وشن هجمات على إقليم تيغراي باستخدام طائرات “وينغ لونغ –2” كانت تنطلق من قاعدتها قرب ميناء “عصب” الإريتري على البحر الأحمر، بحسب “أفريكان إنتليجنس”(16).

ولكن عقب تدهور الأوضاع الأمنية في إثيوبيا، وبعد أن كانت تعمل انطلاقاً من إريتريا، باتت نحو ست طائرات من نوع “وينغ لونغ- 1” (Wing Loong I) تعمل، بدلاً من ذلك، من مطار هرر ميدا في إثيوبيا(17)؛ حيث القاعدة الرئيسية للقوات الجوية الإثيوبية بالقرب من مدينة “بيشوفتو” التي تقع إلى الجنوب من العاصمة. كما تظهر صور الأقمار الصناعية أيضاً إنشاء بنية تحتية إضافية لعمليات الطائرات بدون طيار في القاعدة الجوية ذاتها.

ورغم نفى أحد كبار المسؤولين الإماراتيين قيام بلاده بشحن أسلحة إلى إثيوبيا(18)، واستناداً إلى متتبع حركة الطائرات “غيرجون” (Gerjon)(19)، فقد جرى التأكيد لأول نشر طائرات إماراتية في إثيوبيا، وبالتالي مشاركتها في نزاع تيغراي؛ حيث نشرت الإمارات العربية المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2021 ما لا يقل عن ست مركبات جوية بدون طيار في قاعدة عسكرية بمدينة دير دوا (شرق إثيوبيا)، كما أشار المتتبع أيضاً إلى انتشار دائم لطائرات سرية تتبع لسلاح الجو الإماراتي منذ أغسطس/آب الماضي بقاعدة هرر ميدا.

وفي ظل تعمُّد إخفاء الأماكن التي تقلع منها وتهبط فيها تلك الطائرات، تبقى المعطيات الماثلة تشير إلى أن الإمارات تتكفل بكل تلك الشحنات بغض النظر عن مصدرها(20)، لا سيما في ظل تكتم رسمي من أبو ظبي وأديس أبابا.

باعتبارها وافداً جديداً(21) إلى القرن الإفريقي، بحسب الخبير البريطاني المتخصص في شؤون القرن الإفريقي، البروفيسور أليكس دي وال، تعتبر أبو ظبي الأخطر من بين جميع موردي الأسلحة إلى إثيوبيا، إذ إنها تزعزع استقرار هذه المنطقة. ولهذا السبب كانت مجموعة المراقبة التابعة للأمم المتحدة بشأن الصومال وإريتريا(22) قد أدانت بناء قاعدة عسكرية في ميناء “عصب” وتأجيرها للإمارات لمدة ثلاثين عاماً من قبل حكومة إريتريا في 2015 باعتبارها انتهاكاً لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على الصومال وإريتريا.

  1.  الجمهورية التركية

 وبينما يعد حصول حكومة أبي أحمد على الأسلحة من الإمارات العربية سرياً إلى هذه اللحظة، ومحل إنكار من قبل كبار المسؤولين في أبو ظبي، فإن حصولها على الأسلحة من تركيا غدا مؤخراً أمراً علنياً. ففي أغسطس/آب 2021 وقع البلدان، خلال زيارة رئيس الوزراء أبي أحمد إلى أنقرة، على اتفاق تعاون عسكري(23). ومنذ ذلك الحين يجري الحديث عن دخول أسلحة تركية للصراع في إثيوبيا، وطلب أديس أبابا طائرات مسيّرة من طراز “بيرقدار تي بي 2” (Bayraktar TB2)(24).

وحصلت حكومة أبي أحمد على طائرات درونز من نوع بيرقدار 2 من تركيا (25)، بجانب مركبات جوية بدون طيار (UCAVs) أيضاً بحسب المصادر. ونتيجة لذلك، وحسب إحصائيات “جمعية المصدرين الأتراك”(26) فقد ارتفعت صادرات الأسلحة التركية إلى إثيوبيا في الفترة بين يناير/كانون الثاني ونوفمبر/تشرين الثاني 2021، إلى 94.6 مليون دولار أمريكي، بعد أن كانت نحو 235 ألف دولار أمريكي لنفس الفترة من العام السابق له.

وفي حين لاذ الجانب الإثيوبي بالصمت حيال الأنباء المتواترة عن حصوله على أسلحة تركية في أغسطس/آب 2021. جاء أول تعليق تركي رسمي عبر السفارة التركية في أديس أبابا، نفت فيه صحة المزاعم(27) التي يتم الترويج لها بشأن تقديم أنقرة طائرات مسيّرة رغم الذيوع الكبير للأنباء بمشاركة الدرونز التركية، خاصة عقب تصاعد الصراع مؤخراً، ما قد يفسح المجال للتأويلات بصحة ذلك.

بالنجاح الذي حققته الدرونز التركية في الصراع في إثيوبيا وتغيير المعادلة لمصلحة القوات الحكومة الفيدرالية والحيلولة دون تقدم المتمردين نحو العاصمة، على الأقل في هذه المرحلة من الصراع، تكون بذلك أنقرة قد حققت سمعة دولية كبيرة في مجال الصناعات الدفاعية، خاصة عقب تدافع دول أعضاء بحلف شمال الأطلسي (الناتو) للحصول على المسيرات التركية، التي أثبتت نجاحها مؤخراً في الصراعات في ليبيا وأذربيجان مؤخراً.

  1. الصين

كذلك، ورغم الصمت الرسمي لبكين حول مزاعم استخدام نوع من الطائرات المسيّرة التي تنتجها في الصراع الدائر في إثيوبيا، فقد تم، استناداً إلى “أفريكان إنتلجنس”، تأكيد وجود درونز صينية الصنع من نوع “وينغ لونغ-1″، وأن أبو ظبي قد أهدت واحدة على الأقل منها لإثيوبيا عقب إغلاق قاعدتها في ميناء “عصب”(28)، بينما تسعى أبو ظبي لاستبدالها بالطراز الأحدث منها: “وينغ لونغ -2”. وقد حصلت إثيوبيا على واحدة من طائرات “وينغ لونغ” مباشرة من الصين، وهو ما جاء تأكيده، في أول تصريح رسمي، على لسان قائد القوات الجوية الإثيوبية الجنرال يلما مرداسا الذي ذكر أن بلاده ستحصل على طائرات صينية بدون طيار(29). كما تم تأكيد نقل هذه الطائرات من الصين -حيث مجموعة “شينغدو للطائرات”، وهي الشركة المصنعة لسلسلة طائرات “وينغ لونغ” وهي إحدى الشركات المملوكة للدول-مباشرة إلى إثيوبيا، حيث قاعدة هرر ميدا.

وتؤكد صور الأقمار الصناعية الجديدة العالية الدقة أنه اعتباراً من نوفمبر/تشرين الثاني 2021 توجد طائرات بدون طيار صينية من طراز وينغ لونغ “Wing Loong” في قاعدة هرر ميدا، من النوع ذاته الذي تستخدمه أبو ظبي. وبحسب متتبع الطائرات “غيرجون” (Gerjon)، والموقع الاستقصائي “بلينكات” (Bellingcat)(30)، أيضاً فقد رُصد وجود لهذا النوع من الطائرات الصينية في قاعدة ميناء “عصب”، وكانت الإمارات قد حصلت عليها في عام 2017.

وفي مارس/آذار 2021 وقعت الصين وإثيوبيا على مذكرة تفاهم لإنشاء آلية لحماية الاستثمارات الضخمة المشتركة بين الجانبين في إطار مبادرة الحزام والطريق في إثيوبيا(31)، رغم أنه لم يرد إن كانت قد تضمنت عمليات تسليح بالطائرات المسيّرة.

  1. إيران

علاوة على ذلك، ورغم غياب أي تأكيد أو نفي رسمي من قبل الحكومتين الإيرانية والإثيوبية، حول صحة الأنباء عن إرسال طائرات مسيّرة إيرانية إلى الصراع الدائر في إثيوبيا، فقد تم تأكيد ذلك من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية الذي أجراه الموقع الاستقصائي “بلينكات” (Bellingcat)(32)، والذي أثبت وجود طائرات من نوع “مهاجر 6” “Muhajer6”.

كذلك، ووفقاً لأحدث إحصائيات متتبع الطائرات “غيرجون” (Gerjon)(33) بين أغسطس/آب وديسمبر/كانون الأول 2021؛ فقد لوحظ أنه في الوقت الذي تراجعت رحلات الشحن من الإمارات إلى إثيوبيا من 119 إلى الصفر، فقد تم رصد 15 رحلة من إيران إلى مطار أديس أبابا الدولي وقاعدة هرر ميدا العسكرية(34). قامت بها شركتا الطيران قشم فارس وشركة “طيران بويا” (Pouya Air)، وهما شركتان مرتبطتان بالحرس الثوري الإيراني وخاضعتان للعقوبات من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي منذ عام 2018.

وبشكل عام، وإن صحت المعلومات بتوريد إيران طائرات مسيّرة إلى إثيوبيا، فإنها ستكون أول مرة تبيع فيها إيران بشكل مباشر إنتاجها من الطائرات المسيّرة إلى دولة أجنبية بحسب البعض. ويُعرف عن إيران إرسال طائراتها المسيّرة فقط إلى حلفائها في المنطقة كجماعة أنصار الله (الحوثي) في اليمن، أو المليشيات الشيعية في العراق أو حزب الله اللبناني، أو دول حليفة لها (كسوريا).

ويبدو أن نزاع تيغراي كان فرصة سانحة أمام طهران للعب دور في القرن الإفريقي؛ إذ إن المساعي الحثيثة للحكومة الإثيوبية للحصول على طائرات مسيّرة لوقف تقدم قوات تيغراي في المناطق الحيوية في إقليمي أمهرا وعفر، وتهديد تلك القوات للعاصمة أديس أبابا، قد دفعتها لطرق أبواب طهران التي كانت تحتفظ بعلاقات مع الرئيس الإريتري إسياس أفورقي، الأمر الذي يسمح لها بإيجاد موطئ قدم في البحر الأحمر مجدداً، بعد أن دفعت دول الخليج الرئيس الإريتري إسياس أفورقي لقطع العلاقات مع طهران مقابل الحصول على الدعم من تلك الدول.

  1. إسرائيل

لا توجد معلومات مؤكدة حول تقديم إسرائيل طائرات مسيّرة للحكومة الإثيوبية أو مشاركتها في النزاع في تيغراي، على غرار الدول المذكورة أعلاه، سوى ما جاء على لسان مسؤولي إقليم تيغراي(35) باتهام إسرائيل بدعم حكومة أبي أحمد عسكرياً، هذا على الرغم من أن إسرائيل تعتبر أكبر مصدِّر للطائرات المسيّرة في العالم(36)، كما تربطها علاقات خاصة ومتميزة مع إثيوبيا، خاصة في مجال التعاون الأمني. وقد توصل البلدان في وقت سابق إلى اتفاق للعمل معاً في قطاع الأمن السيبراني وإنشاء أكاديمية في هذا المجال في إثيوبيا(37).

وتؤكد بعض المصادر أن إسرائيل قدمت فعلاً طائرات مسيّرة للحكومة الإثيوبية ولكن لأغراض أخرى. وخلال زيارة قام بها وفد إسرائيلي إلى إثيوبيا في تشرين نوفمبر/تشرين 2021، أي بعد أيام فقط من اندلاع الحرب، كشفت وسائل إعلام رسمية إثيوبية عن تقديم إسرائيل طائرات درونز لمكافحة الجراد الذي غزا مناطق واسعة من شمال إثيوبيا(38)، بما في ذلك إقليم تيغراي، غير أن مراقبين يرجحون، من حيث التوقيت، أنه قد يتم استخدامها أيضاً في عمليات الاستطلاع والمراقبة، ضمن العملية العسكرية ضد الإقليم.

رابعاً، تداعيات استخدام “الدرونز” في الصراع الإثيوبي

رغم الحديث عن دور حاسم للطائرات المسيّرة في هذه المرحلة من الصراع في إثيوبيا، فإنه، وبصرف النظر عن النتيجة النهائية لهذا الصراع، فإن الدرونز ستظل عاملاً حاسماً في رسم مسارات هذا الصراع بشكل كبير. ومن هنا سوف يترك دخول الدرونز نتائج وتداعيات خطيرة، ويمكن إجمال هذه التداعيات في التالي:

إطلاق سباق تسلح

أخذاً في الاعتبار الأبعاد الجيوستراتيجية لإثيوبيا والقرن الإفريقي في سياق الصراع بين القوى الكبرى حول الهيمنة والنفوذ في هذه المنطقة؛ فإن من شأن سباق التسلح هذا أن يأخذ عدة أشكال: سباق بين الأطراف الخارجية، وتحديداً الدول الموردة للأسلحة بهدف الحصول على حصتها من الطلب الإثيوبي الذي سوف يتزايد في ظل عدم حسم هذا الصراع بصورة نهائية، لا سيما من قبل الحكومة الفيدرالية التي سوف تزيد من اعتمادها على الطائرات المسيّرة للمحافظة على التفوق العسكري والميداني، وأيضاً تعزيز القدرات القتالية للقوات البرية والسيطرة على الأرض. كما سيكون الحصول على هذا السلاح، وغيره من الأسلحة، عنصراً في العلاقات بينها وبين الدول كعامل لكسب دعم تلك الدول لتخفيف الضغوط الغربية التي بدأت في فرض عقوبات على أطراف الصراع خاصة الحكومتين الإثيوبية والإريترية، وربما تزداد تشديداً مستقبلاً.

 وهناك من جانب آخر، وفي سياق سباق تسلح الأطراف الداخلية (الحكومة الفيدرالية وقوات إقليم أمهرا وقوات إقليم تيغراي)، ستسعى حكومة إقليم تيغراي للحصول على أسلحة قد يكون من بينها طائرات مسيّرة قد يتعذر الحصول عليها، أو مضادة للطائرات خاصة الدرونز، أو أي تكنولوجيا عسكرية تعزز من قدراتها الدفاعية للصمود أو تحقيق النصر في هذا الصراع.

تأجيج حدة الصراع

ونتيجة لما سبق، فإن سباق التسلح سوف يؤدي إلى تأجيج الصراع، وهو أمر لن يقتصر على الصراع الداخلي بين الأطراف الإثيوبية: القوات الفيدرالية وحلفائها (أي القوات المشتركة التي تضم القوات الخاصة لإقليم أمهرا وعفر) من جهة، وقوات دفاع تيغراي من جهة ثانية، بل سيتطور ليشمل أطرافاً إقليمية كما سيتم توضيحه هنا لاحقاً.

وفي ظل عدم وجود وقف لإطلاق النار بين أطراف الصراع حتى الآن، فإن من المحتمل أن تواصل هذه الأطراف التحشيد العسكري، وعليه ستلعب الطائرات المسيّرة عاملاً حاسماً خلال المراحل المقبلة من هذا الصراع الذي قد يكون النزاع المسلح الأكبر في العالم خلال العام الحالي(39). كما أن طبيعة حرب العصابات في النزاع جعلت الطائرات المسلحة بدون طيار أقل فائدة، بحسب مسؤول عسكري غربي في أديس أبابا(40).

وفي مواجهة الضغوط العسكرية، في المراحل اللاحقة، ستتبنى قوات تيغراي استراتيجية الاستنزاف العسكري، وفي مقابل ذلك ستلجأ الحكومة الفيدرالية إلى استخدام الطائرات المسيّرة لإخضاع العدو(41)، أي جبهة تيغراي، باعتبارها الوسيلة الأكثر فاعلية، كما أثبتت التجربة مؤخراً في هذا الصراع. وبالنتيجة سيؤدي ذلك إلى إطالة أمد الصراع وتداعياته داخلياً واقليمياً.

مخاطر نشوب حروب إقليمية

وفضلاً عن ذلك فإن استمرار الصراع داخل إثيوبيا، لا سيما مع استمرار الأطراف في التسلح لكسب الصراع، سوف ينعكس على البيئة الإقليمية أيضاً، وبشكل أكثر تحديداً على السودان؛ حيث التنازع الحدودي مع إثيوبيا على مثلث الفشقة، وتأمين الحدود في ظل وجود آلاف اللاجئين الفارين من النزاع وغالبيتهم من تيغراي.

 وفي هذا الصدد، أفادت تقارير عن إسقاط الجيش السوداني طائرات درونز إثيوبية كانت تقوم بالتجسس في سماء منطقة الفشقة(42)، في ظل استمرار الطرفين في التعبئة العسكرية من خلال تعزيز ونشر قوات عسكرية كبيرة على الحدود الفاصلة بينهما، في هذه المنطقة.

يظل احتمال نشوب مواجهة مسلحة بين البلدين قائماً سواء مالت كفة الصراع بين الأطراف الداخلية في إثيوبيا لأحدهما، مع الأخذ في الحسبان استمرار الصراع الداخلي في إثيوبيا، وتركيز الحكومة الفيدرالية على احتواء هذا الصراع عسكرياً وبكل السبل، وتحصين الجبهة الداخلية، واستراتيجية قادة إقليم تيغراي لفتح الحدود مع السودان كخيار إستراتيجي. وهناك التوتر بين البلدين على خلفية تباعد مواقفهما في ملف سد النهضة، مع وجود هواجس إثيوبية كبيرة من محاولات مصر الإضرار بأمنها، بسبب قضية سد النهضة.

تدمير المنشآت والبنية التحتية

إن استخدام الطائرات المسيّرة في الصراع الإثيوبي كعنصر رئيس لتحقيق تفوق أحد الأطراف، سوف يؤدي إلى تدمير واسع النطاق للبنية التحتية والمنشآت المدنية في البيئات الحضرية، فضلاً عن الإضرار بسبل عيش المجتمعات في المناطق الريفية.

ومع تزايد استخدام الدرونز باتت المخاوف ليس فقط من قدراتها العسكرية، ولكن من التأثير المضاعف الذي تحدثه تقريباً على كل إنسان(43) بحسب بيتر دبليو سينجر، الخبير في حرب الطائرات بدون طيار في مجموعة البحث الأميركية “نيو أمريكا”. كما يرى خبراء أن للدرونز تأثيرات بالغة على الحياة اليومية، خاصة في حالة الصراعات، من حيث تزايد النزوح والتشرد وربما اللجوء، فضلاً عن إعاقة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لا سيما في بلد مثل إثيوبيا ظل يكافح من قرون المجاعات والأوبئة وجذور الفقر المدقع.

في حالة الصراع في إثيوبيا، وفي ظل حقيقة أن الحرب البرية تكلفتها باهظة على الأطراف، بجانب احتمالات الإفراط في الاعتماد على الدرونز أو عدم الدقة في إصابة الأهداف المشروعة، فإن اللجوء إلى طائرات الدرونز لإضعاف أو تدمير الطرف الآخر يظل الاحتمال الأرجح، وبالتالي فإن ذلك سيقود إلى وقوع دمار محقق وكبير.

انتهاكات حقوق الإنسان

بالنظر إلى الدور المتزايد الذي باتت تلعبه الدرونز في الصراعات والحروب، فإن ذلك سيدفع مجموعات المناصرة والمجموعات المناهضة للتسلح والحروب، فضلاً عن مجموعات حقوق الإنسان، للعمل على إدراج الدرونز ضمن أجندة عملها الأوسع، في ظل سقوط ضحايا، وبالتالي وقوع أعمال وحشية، لا سيما وسط الضحايا المدنيين، وبالتالي يطرح ذلك سبل حماية المدنيين في حالات الصراعات التي تُستخدم فيها الدرونز. ومن هذا المنطلق، وعقب انسحاب قوات تيغراي، تواترت تقارير حول سقوط ضحايا نتيجة للغارات الجوية(44)، التي يعتقد أنها غالباً من خلال الدرونز، حيث أسفرت تلك الضربات عن أعلى حصيلة سُجلت لسقوط الضحايا وسط المدنيين منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي بحسب إحصائيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الفترة بين 19 و24 ديسمبر/كانون الأول 2021.

قواعد توريد الأسلحة

إن دخول الدرونز سيغير من المناقشات حول توريد الأسلحة؛ لأن بيع الدرونز للدول والحكومات أكثر سهولة من نشر قوات أو معدات في بلد آخر(45). ومن هنا فإن استخدام الدرونز في نزاع تيغراي، في هذه المرحلة على الأقل أو في المراحل اللاحقة من الصراع، سوف يطرح مجدداً النقاشات حول سبل إيجاد قواعد تنظيمية وضوابط ضمن قوانين أو قواعد نقل وتوريد الأسلحة.

علاوة على ذلك، بالنظر إلى تحول الدرونز إلى تهديد كامن، أو لدورها الحاسم في بعض الصراعات المسلحة، فإنه ستُطرح تساؤلات عميقة بشأن نزع الأسلحة لا سيما من المجموعات من غير الدول، في سياق استخدام الطائرات المسيّرة، والآليات المحلية والإقليمية والدولية في مواجهة هذا التهديد.                                               

خامساً، أهم السيناريوهات المتوقعة

في ضوء تشكيك العديد من المراقبين في قدرة الدرونز على تحقيق انتصار عسكري نهائي، كما دلّت على ذلك تجربة انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان مؤخراً، فإن مسارات الصراع الإثيوبي في المراحل القادمة سوف تتخذ السيناريوهات التالية:

السيناريو الأول: تحقيق القوات الفيدرالية انتصاراً حاسماً على قوات تيغراي

بناء على النتائج الميدانية التي حققتها في هذه المرحلة نتيجة التفوق الذي أنجزته الطائرات المسيّرة لمصلحة إثيوبيا، وهو ما سيشجعها أيضاً على استمرار تفضيل خيار الحسم على ما سواه، وكذلك محاولة إعادة الكرّة لدخول الإقليم، في حال ضمان تدمير كل عناصر القوة لدى الطرف الآخر (قوات إقليم تيغراي) وتحقيق سيطرة جوية عبر الدرونز. ولكن يظل هذا السيناريو بعيد التحقق بالنظر إلى إرادة الصمود والقتال والاستعداد لخيار استمرار المواجهات العسكرية لدى التيغراي.

السيناريو الثاني: حرب استنزاف واستمرار الصراع

بينما تستمر قوات الحكومة الفيدرالية في استخدام الدرونز لشن غارات ضد مواقع حكومة إقليم تيغراي أو خطوط إمداد ومواقع قوات دفاع تيغراي، في المقابل، فسوف تسعى حكومة تيغراي للحصول على مضادات يمكن استخدامها ضد هجمات الدرونز أو حتى محاولة الحصول على هذا السلاح النوعي الأخير بطريقة ما، حيث يخضع الإقليم لحصار محكم من جميع الاتجاهات ممَّا يصعّب عملية إدخالها حتى لو تم الحصول عليها. وفي ضوء هذا السيناريو أيضاً سوف يستمر هذا النزاع وفق حالة الحرب المستدامة ممَّا يؤدي إلى إنهاك الطرفين، وبالتالي يجعلهما أكثر قابلية لقبول التفاوض.

السيناريو الثالث: نشوب حرب إقليمية

يشجع دخول الدرونز في الصراع الإثيوبي الإثيوبي تحويله إلى نزاع إقليمي أوسع؛ فمن جهة فإن الإحساس بنشوة القوة والرغبة في حشد الجبهة الداخلية لدى بعض الدوائر الإثيوبية قد يدفع صوب خيار المواجهة العسكرية مع السودان، إمَّا بسبب مثلث الفشقة وإما لتحوّل مناطق الحدود مع السودان إلى مهدد أمني، خاصة في حال انتقل الصراع بين الأطراف الإثيوبية إلى مناطق غربي تيغراي، وتحديداً حول منطقة “الحُمرة” التي تعتبر ذات أهمية استراتيجية وأمنية لكل الأطراف. وعلاوة على ذلك، وفي ضوء هذا السيناريو، فإن الدرونز قد تكون مصدر تصعيد بين إقليم تيغراي من جهة وإريتريا من جهة أخرى، خاصة في حال استخدمت الأخيرة طائرات مسيّرة ضد إقليم تيغراي أو ضد أهداف تابعة لتيغراي داخل السودان، سواء معسكرات للاجئين أو على الحدود، ممَّا سيجر السودان بطريقة أو أخرى إلى النزاع الإثيوبي.

مراجع

(1)– Jonathan Spicer, Giulia Paravicini, Orhan Coskun, EXCLUSIVE U.S. concerned over Turkey’s drone sales to conflict-hit Ethiopia; Reuters, 22/12/ 2021, (Accessed 27/12/2021),https://reut.rs/3sCTnbO.

(2)– Armed with drones, Turkey explores African arms sales; France 24, 15/12/2021, (Accessed 27/12/2021),https://bit.ly/3qGpCEt.

(3) – Lionel,  Ekene. Ivory Coast to monitor northern borders with Delair DT-26 surveillance drones; African military blog,22/12/2021, (Accessed 28/12/2021),https://bit.ly/3pwqfRN.

(4) – Allen, Karen. Drones in the hands of insurgents: how Africa can prepare, ISS Africa (Institute for Security Studies), 7/7/2021, (Accessed 27/12/2021).https://bit.ly/3EBWzXr.

(5) – Lt Gen Syed Ata Hasnain (Retd), The Drone Threat: A Progressive Fit into The Sub-Conventional Threat Matrix, 04/7/2021, (Accessed 27/12/2021).https://bit.ly/3EwU5tD.

(6) – Aswing, Suebsaenguss. Drone Warfare: Ethiopia Edition, Mother jones, 28/10/2011, (Accessed 27/12/2021),https://bit.ly/32oL6xI.

(7) – Tronvoll, Kjetil. Peace, or continued war in Ethiopia? Democracy in Africa, 27/12/2021. (Accessed 27/12/2021),https://bit.ly/3EuBEFJ.

(8) – De waal, Alex. Massacres, Rape, Siege: Why Israel Must Stop Its UAE Ally Aiding Ethiopia’s Atrocities, Haaretz,15/12/2021, (Accessed 27/12/2021),https://bit.ly/3JlEWPp.

(9) – Tronvoll. Cit. Op.

(10) – Tronvoll. Ibid.

(11) – De waal. Massacres, Rape, Siege: Why Israel Must Stop Its UAE Ally Aiding Ethiopia’s Atrocities. Ibid.

(12) – Addis slows down Tigrayan offensive with its new drones refurbished combat planes; African intelligence, 2/12/2021.

(13) – De waal. Massacres, Rape, Siege: Why Israel Must Stop Its UAE Ally Aiding Ethiopia’s Atrocities, Cit. Op.

(14) – UAE air bridge provides military support to Ethiopia gov’t, Aljazeera, 25/11/2021, (Accessed 27/12/2021),https://bit.ly/3Jo4gUQ.

(15) – Addis slows down Tigrayan offensive with its new drones refurbished combat planes Cit. Op.

(16) – Ibid.

(17) – New Drone Infrastructure Emerges At Harar Meda Air Base, oryxspioenkop.com,13/12/2021, (Accessed 27/12/2021)https://bit.ly/3HgpyBT. And: Secretive UAE Air Force Aircraft Deployed to War-Torn Ethiopia; Globenewsnet.com, 1/1/2022, (Accessed 27/12/2021).https://bit.ly/3ziXLhB.

(18) – Walsh, Declan,  Foreign Drones Tip the Balance in Ethiopia’s Civil War, NYTimes, 20/12/2021, (Accessed 27/12/2021),https://nyti.ms/3sAdurh.

(19) – New Drone Infrastructure Emerges At Harar Meda Air Base, oryxspioenkop.com, 13/12/2021, (Accessed 27/12/2021)https://bit.ly/3HgpyBT. And: Secretive UAE Air Force Aircraft Deployed to War-Torn Ethiopia; Cit. Op.

(20) – De waal, Alex. How foreign drone intervention and more, turned the tide for Abiy in Ethiopia, Responsible Statecraft blog, 5/1/2022, (Accessed 5/1/2022).https://bit.ly/3mXrXtR.

(21) – De waal. Massacres, Rape, Siege: Why Israel Must Stop Its UAE Ally Aiding Ethiopia’s Atrocities, Ibid.

(22) – ZwijnenburgWim. Are Emirati Armed Drones Supporting Ethiopia from an Eritrean Air Base? 19/12/2020, Bellingcat.com, (Accessed 27/12/2021).https://bit.ly/3FDHCpf.

(23) – Akkoc Raziye, armed with drones, Turkey explores African arms sales; 15/12/2021, (Accessed 27/12/2021).https://yhoo.it/3HdCMPZ.

(24) – Addis slows down Tigrayan offensive with its new drones and refurbished combat planes; Op.cit.

(25) – Ibid.

(26) – Armed with drones, Turkey explores African arms sales… Ibid.

(27) – Turkey Denies Supplying Drones to Ethiopia, Voice of Nigeria, 17/7/2021, (Accessed 27/12/2021).https://bit.ly/3FCC91R.

(28) – Addis slows down Tigrayan offensive with its new drones and refurbished combat planes; Op.cit.

(29) – Wim Zwijnenburg, Ethiopia now confirmed to fly Chinese armed drones, Op.cit.

(30) – Addis slows down Tigrayan offensive with its new drones and refurbished combat planes; OP.cit. And also: ZwijnenburgWim , Are Emirati Armed Drones Supporting Ethiopia from an Eritrean Air Base? Op.cit.

(31 – الصين وإثيوبيا توقعان اتفاقا بشأن إقامة آلية حماية لأمن المشروعات الرئيسية لمبادرة الحزام والطريق، شينخوا، 7/3/2021م، على الرابط (شوهد في 31/12/2021),: https://bit.ly/3FQKYpe

(32) – Addis slows down Tigrayan offensive with its new drones and refurbished combat planes; Op.cit. also: Secretive UAE Air Force Aircraft Deployed to War-Torn Ethiopia; Op.cit.

Ibid.

(33) – The Iran–Ethiopia airlift: Pouya Air and Qeshm Fars Air; 27/12/2021, (Accessed 31/12/2021),https://bit.ly/3sK3BY5.

(34) – Tigrayan forces say they will ‘hunt down’ foreign mercenaries; Reuters, 12/11/2021, (Accessed 27/12/2021).https://reut.rs/3zjBLmw>

(35) – إسرائيل أكبر مصدر للطائرات بدون طيار في العالم موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية على الرابط: (شوهد في 31/12/2021).https://bit.ly/3qDQFQL.

(36) – بعد إثيوبيا… تعاون أمني بين إسرائيل وبلد عربي في إفريقيا، سبوتنيك عربي، 15/7/2021، على الرابط: (شوهد في 31/12/2021).https://bit.ly/3qEflbV .

(37) – إسرائيل تتبرع بـ 27 طائرة بدون طيار لإثيوبيا، فانا عربي، 11/11/2020، على الرابط: (شوهد في 31/12/2021).https://bit.ly/3t2AaRl.

(38) – Tronvoll. Op.cit.

(39) – Ibid.

(40) – أبو بكر الديب، معضلة المشروعية: الطائرات المسيَّرة وإشكاليات الامتثال للقانون الدولي، مجلة (الإنساني)، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، العدد (68)، 22 أيلول/ سبتمبر صيف/ ربيع 2021، على الرابط: (شوهد في 31/12/2021).https://bit.ly/32CPbhK.

(41) – Ethiopia spy drone downed in Al-Fashqa, middle east monitor, 14/8/2021, (Accessed 27/12/2021),https://bit.ly/3mBruNC.

(42) – Walsh. Op.cit.

(44) – Dozens reported killed in Tigray air strikes: UN; news 24, 31/12/2021, (Accessed 31/12/2021),https://bit.ly/32ONayT.

(45) – إبراهيم درويش، “الغارديان: طلب متزايد على المسيّرات التركية.. وإثيوبيا تريدها لمواجهة التيغراي”، القدس العربي، 5/11/2021 على الرابط: (شوهد في 27/12/2021).https://bit.ly/32yw7RA.

5/5 - (1 صوت واحد)

(Read more)  القوة الأمنية في مواجهة التمرد بالجزائر

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى