Print Friendly, PDF & Email
الأزمة اليمنية، أسبابها، أبعادها وطرق تسويتها

إن الحديث عن الأزمة اليمنية الراهنة وما يرافقها من اعتبارات سياسية ذات أبعاد إقليمية ودولية، ليس بالأمر السهل يسيب ما يحمله الملف اليمني من تعقيدات داخلية وخارجية، فالقوى الداخلية يصعب توافقها على حل سياسي مرضي للجميع وكما يصعب تقارب مصالح ووجهات نظر الأطراف الخارجية الداخلة بالصراع اليمني).

كان اليمن ولا يزال محطة لأطماع الدول الاستعمارية وملعب لصراع الأقطاب العالمية.

كما أن موقع اليمن الاستراتيجي جعله ساحة صراع محلي ودولي، خصوصا أنه يقع بين السعودية وسلطنة عمان ويطل على مضيق باب المندب أحد أهم المعابر المائية في العالم.

تبلغ مساحة اليمن حوالي 555000 كلم، ونحو ألفي كيلومتر في الحدود التي يشترك فيها اليمن مع السعودية من الشمال، بينما تحد اليمن من جهة الشرق سلطنة عمان وتشترك الدولتان بحدود يبلغ طولها ۲۸۸ كيلو مترأ.

تمتد الجبهة البحرية لليمن، على مسافة قدرها ۲۵۰۰ كيلو مترا وتطل على بحر العرب وخليج عدن من الجنوب والبحر الأحمر من الغرب.

يمر عبر باب المندب يوميا ما نسيته ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف برميل نفط، ما نسبته 4 بالمئة من الطلب العالمي على النفط.

هذه الخصائص جعلت باب المندب يحتل المرتبة الثانية عالمية بعد مضيق هرمز، ومضيق ملقا من حيث كمية النفط التي تعبره يوميا، مما زاد أهميته الاستراتيجية وقيمته الاقتصادية (۲). |

أما من زاوية موقعها الإقليمي والدولي فإن الوقائع التاريخية تثبت أهمية جغرافية اليمن بالنسبة لدول الإقليم والعالم.

فقد كانت مطمعا للدول الاستعمارية ومحاولاتها السيطرة على اليمن أو أجزاء منها بغرض فرض هيمنتها وتطويعها لخدمة مصالحها الاقتصادية دائما، وهو الأمر المستمر حتى الآن، ولكن بذرائع ووسائل أخرى، بعيدا عن الاستعمار المباشر وأحتل الأرض وفرض سلطاتها عليها.