يثير تناول السياسة الخارجية لدولة من الدول، العديد من الأبعاد والقضايا النظرية والتحليلية، في مقدمتها، مفهوم السياسة الخارجية، ومدي ارتباط هذه السياسة بالتحولات التي يشهدها النظام الدولي، من حيث أثر هذه التحولات علي طبيعة ونطاق واهتمامات هذه السياسة، وكذلك مدي تأثير متغير القيادة السياسية في صنع وتوجيه السياسة الخارجية، من حيث مدي صحة مقولة أن هذه السياسة بالأساس شخصية، نظراً لسيطرة عدد محدود من الأشخاص علي صنعها وتوجيهها.

وتنصرف السياسة الخارجية إلى سياسة وحدة دولية واحدة، أى البرامج التى تتبعها تلك الوحدة إزاء العالم الخارجي، وهو ما يميز السياسة الخارجية من العلاقات الدولية، فهى تلك السياسة التى يصوغها الممثلون الرسميون للوحدة الدولية، أى الأشخاص المخولون رسميًا اتخاذ القرارات الملزمة، كما تنصرف إلى برامج العمل الخارجي المعلنة، أي أنها برامج مقصودة لذاتها وقابلة للملاحظة.

فهي مقصودة لذاتها لتحقيق أهداف معينة، وبالتالي لا يجب الخلط بينها وبين النتائج المترتبة على السياسة، والتى لم تكن مقصودة أصلاً. فالسياسة الخارجية هي مجمل الأقوال والأفعال الصادرة عن صانعي تلك السياسة، فلا يكفى أن “يعلن” صانع السياسة الخارجية عن تمسكه بسياسة معينة، ولكن يجب لاعتبار هذا الإعلان جزءًا من السياسة الخارجية أن يكون مقرونًا بأفعال موازية، وأن يكون نمط تعبئة الموارد فى الدولة متجهًا نحو تحقيقه.

تحميل المحاضرات