ترجمة:د. عبد الحميد الموساوي

منذ سنوات عدة والدول الآسيوية تفكر في إيجاد نظام أمن جماعي ليمثل الاستجابة الملائمة للعديد من الإشكاليات الإقليمية للأمن إلا أن الأخذ بالاعتبار للخصوصيات السياسية والثقافية والتاريخية للمنطقة تجعل من الاستحالة في الوقت نفسه استنساخ أو تقليد أي أنموذج غربي. هذه المعاينة المزدوجة اللحاجة والاستحالة) هي في الوقت نفسه موضوع واستنتاجات العديد من الندوات والمؤتمرات التي تنعقد في أسيا كل سنة والتي بالنهاية تميل إلى الديناميكية المتعددة الأطراف. وقد تعززت هذه الظاهرة بمبادرات تبين انه بسبب الحاجة أو بسبب الانتهازية، يبدو إن الدول الآسيوية تتحول شينا فينا نحو العمل المتعدد الأطراف. هذا النمط من السلوك هو مجسد بشكل واسع في موقف الصين الشعبية التي تحولت أكثر من أي وقت مضى منذ سنوات عدة إلى الانضمام في الآليات المتعددة الأطراف، وذلك من أجل تحريكها لمصلحتها

إننا نسجل كذلك أن هجمات الحادي عشر من أيلول والقضية الكبرى المتمثلة في محاربة الإرهاب قد عملت الكثير باتجاه هذا التطور، إذ أن الإرهاب قد أصبح البلية والمصيبة التي يجب اجتثاثها من قبل المجموعة الدولية المدعوة للتوحد ضد خصم مشترك واحد. وفيما تعلق بالصين الشعبية، فإنها تجد فيها العدو المشترك القابل على دحض نظرية التهديد الصيني

أما أزمة كوريا الشمالية قد جاءت لإعادة إعطاء معنى وتجسيد للتفكير حول الأمن الجماعي من خلال بد للمحادثات بين الدول الست لتكون فاتحة ممكنة لهندسة الأمن الجماعي في آسيا من الشمال إلى الشرق لاسيما وان مجموعة العمل حول السلام في المنطقة التي أقيمت عبر اتفاق يوم 13 شباط الماضي قضت بالنهاية إلى تسوية للحرب الكورية كتهيئة ومقدمة لأي آلية أمن جماعي قابلة للحياة.

إن التطور الذي تحقق بفضل (الأسيان) أو منظمة شنغهاي (OCS) يسعى إلى أن يبين أن الدول الأسيوية تبدوا أنها معنية من أجل تجاوز العوائق والكوابح نحو العمل المتعدد الأطراف والى الاندماج في آسيا، وبعد هذا، قن الأولوية لاتزال لصالح الاقتصاد فيما يبقى الطريق طويلا بعد، قبل أن نرى بزوغ ((منظمة للأمن الجماعي والتعاون)) ذات خصائص آسيوية

وبعد أن سلطنا الضوء على العناصر التي تكافح من أجل إقامة واحدة أو عدة هندسات للأمن الجماعي في آسيا، فإننا نرى أن العوائق والتحفظات على العمل المتعدد الأطراف لا تزال قوية جدا، إذ أن هؤلاء يلحون على تقييم التقدم الحاصل في السنوات الأخيرة في هذا المجال. منطقة حساسة وكسيحة (مقعدة) مقعدة بالمنازعات العميقة ومجردة من آليات الوقاية وإدارة الأزمات

و تبقى قارة آسيا مميزة بعسکريتها القوية والعديد من المنازعات الثنائية العميقة: إذ يعمل أكثر من (10) مليون رجل في خدمة جيوش المنطقة، ومن ضمن القوى الموجودة فإننا نعدد أربع قوی نووية مؤكدة أو مفترضة، فيما زادت ميزانيات الدفاع بقرابة (40%) منذ العام 1985م، فيما نحصي أكثر من (20) نزاعا حدودية. ولكن وعلى الرغم من الإشارات المحترة، فإننا لا نميز سوی بضع محاولات جماعية خجولة مفروض أنها تحفظ حريات كل واحد حتى وان كان أعضاء الآسيان يتوافقون من أجل أن تفضي إلى مجموعة أمن جماعي في جنوب شرق آسيا، فإنه من المهم أن نجعل منها أداة ناجعة وقادرة وحاسمة عند اندلاع الأزمة. ففي الواقع أن المسائل العسكرية الحقيقية لا تزال معلقة – إذ لا يوجد أي نظام (الفضاءات مفتوحة)) أو أية آلية للوقاية من حوادث البحار، زيادة على ذلك إننا نمتلك دليل سير قديم في بحر الصين وبضعة خطوط ساخنة بين القوات البحرية، ومع ذلك..

تحميل المقال