دراسات أمنيةدراسات افريقيةدراسات جيوسياسية

الأمن الجيوسياسي للقرن الأفريقي وديناميات القوى الفاعلة: الآفاق المستقبلية لإعادة الصياغة الجيوسياسية

بقلم ايهاب عياد - مجلة السياسة والاقتصاد، المجلد 12، العدد (11) یولیو 2021، الصيف 2021، الصفحة 1-44

هدفت الدراسة إلى الإجابة على الإشکالية الرئيسية والتى مفادها: إلى أى مدى کان لديناميات القوى الفاعلة فى منطقة القرن الأفريقى أثرها على الأمن الجيوسياسى للمنطقة؟، من خلال ثلاثة محاور جاء الأول بعنوان: الديناميات الأمنية والجيوسياسية فى القرن الأفريقى، ليؤکد فرضية، أن الإقليم الذى يؤثر فى القوى العالمية بما ينطوى عليه من خصائص، يکون موضع استقطاب وجذب للعديد من القوى، ليست بالضرورة متواجدة فى هذا الإقليم، وجاء المحور الثانى بعنوان: القرن الأفريقى فى الحسابات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، ليوضح أن تحرک القوى تجاه المنطقة؛ بهدف السيطرة على الموارد، وأن التحرکات الخليجية ترتبط بمبررات حماية المصالح الخليجية فى المنطقة فى ظل تحرکات الاستقطاب الخليجية- الإيرانية. ثم تناول المحور الثالث الهندسة الجيوسياسية، والأفاق المستقبلية للقرن الأفريقى ما بعد أزمة کورونا، وتمثلت التوصيات من الناحية البنيوية فى: توسيع نطاق المنطقة، وتفعيل دور الاتحاد الأفريقى، وتکوين “هيئة إقليمية لدول القرن الأفريقى” ومن الناحية القيمية: التغلب على نزاعات الهوية، وصياغة مبادرة تتضمن رؤية لنظام “إقليمى أمنى لدول المنطقة”.

المقدمة:

يشير المنظور الجيوسياسى لأمن “القرن الأفريقي” – على نحو مبدئي – إلى مقاربة تفاعلاته بما هو أمن إقليمي، يعنى بمجموعة من الدول المتجاورة جغرافياً، إلا أن الواقع يشير إلى غير ذلک؛ حيث امتد المنظور ليشمل نظره أکثر شمولاً وإتساعاً تشير إلى الأثر الذي تترکه السياسات الإقليمية والدولية الأوسع في التأثير والمدى. ولقد کان لتعدد المقاربات التي أعطت أهمية لمنطقة القرن الأفريقي إلى جانب المناطق الأخرى الإقليمية أثرها على تفسير الأهمية الجيوسياسية لهذه المنطقة بصورة أکثر من أي منطقة إقليمه أخرى(1). ونتيجة لذلک انطلقت المقاربات الجيواستراتيجية لأهمية القرن الأفريقي من منظور مفاده: أن الإقليم الذي تتواجد فيه الدولة يؤثر على حرکتها السياسية، وهو ذاته نفس المفهوم الذي انطلقت منه أهداف النظريات الجيوسياسية؛ حيث ترى أن الإقليم الذي يؤثر في القوى العالمية بما ينطوى عليه من خصائص ومزايا تطلعًا نحو السيطرة العالمية، يکون موضع استقطاب، وجذب للعديد من هذه القوى، والتي ليست بالضرورة أن تکون متواجدة في هذا الإقليم(2)..

کما يشيـر الواقـع الراهـن في “القـرن الأفريقي” إلى أهميـة وخطـورة أدوار “الفواعل الإقليمية والدولية” والمقصود بالفواعل هنا الفواعل الدولاتية أي: “الفواعل من الدول” – دون الفواعل غير الدولاتية بصورتيها الرسمية والغير رسمية -؛ حيـث تؤکـد کافـة المؤشـرات والمعطيـات أن مجمـل المتغيـرات الراهنـة في المنطقـة في ظل وجود الفواعل الإقليمية والدولية تتجـه نحـو تحفيـز الصـراع واستمـراره في المنطقة. ومن ثم فقد أضحت موازين القـوة وما يرتبـط بها من توازنـات دوليـة وإقليميـة، تمثـل أحـد العـوامل المهمـة لضرورة إعادة الصيـاغة الجيوسياسية لأمن المنطقـة، وتوسيـع رقعـة الخارطـة الجيوبولتيکيـة أکثـر لتشمـل أغلـب دول شـرق أفريقيـا وإقليـم البحيـرات العظمـى، مؤکدة في ذلک على أن تطـور الأحـداث ومآلاتها المستقبليـة في المنطقـة، بات يعتمـد بشکـل أساسي على الفواعل الإقليمية والدولية والتي أصبح دورها واضحاً في الفترة الأخيرة(3). 

ويستخلص مما سبق – أن بواعث الاهتمام بالقرن الأفريقي أتت من منطلق بعدين أولهما: جيوسياسى ويکمن في ما يکتسبه القرن الأفريقي من أهمية حيوية جغرافياً، کون الدول المکون له تطل على المحيط الهندي من ناحية، وتتحکم في المدخل الجنوب للبحر الأحمر؛ حيث مضيق باب المندب من ناحية أخرى؛ ومن ثم فإن المنطقة تتحکم في طريق التجارة العالمي، خاصةً تجارة النفط القادمة من دول الخليج، والمتوجهة إلى أوروبا والولايات المتحدة، کما أنها أيضاً تعد کذلک ممراً مهماً لأي تحرکات غير اقتصادية قادمة من الغرب في اتجاه منطقة الشرق الأوسط. وتُعزى أهمية هذه المنطقة جغرافياً أيضاً إلى کونها تقع داخل الإقليم الذي أضحى يعرف باسم “قوس الأزمة”، والذي يضم القرن الأفريقي وشبه الجزيرة العربية ومنطقة الخليج. ويتمثل البعد الثاني في: البعد الاقتصادي، والذي يعد ملمحاً آخر لأهمية القرن الأفريقي بالنسبة لبعض القوى الإقليمية والدولية، ومرد ذلک أن دول القرن الأفريقي غنية بالثروات الطبيعية والمعدنية، سواءً النفط أو الذهب أو اليورانيوم أو الغاز الطبيعي. وتمتلک المنطقة ثروة مائية هائلة تجعلها أحد أکبر مخازن المياه في العالم، کما تضم أيضاً کذلک ثروة حيوانية هائلة.

1-أهمية الدراسة: 

تأتى أهمية الدراسة منطلق بعدين الأول: جيوسياسى ويکمن في ما يکتسبه القرن الأفريقي من أهمية حيوية جغرافياً، ويتمثل البعد الثاني في: البعد الاقتصادي، والذي يعد ملمحاً آخر لأهمية القرن الأفريقي بالنسبة لبعض القوى الإقليمية والدولية؛ مما جعله موضع استقطاب، وجذب للعديد من هذه القوى، والذي أثر بدوره على الأمن الجيوسياسى للمنطقة.

2-أهداف الدراسة: 

هدفت الدراسة إلى تحليل الديناميات الأمنية، والجيوسياسية للقرن الأفريقي، وأهميته في الحسابات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، وإعادة الصياغة الجيوسياسية للمنطقة بما يحقق الأمن الجيوسياسى الدولي والإقليمي.

3-الإشکالية الرئيسية للدراسة: 

تمثلت الإشکالية الرئيسية للدراسة في التساؤل الرئيسي لها والذي تمثل في: إلى أي مدى کان لديناميات القوى الفاعلة في منطقة القرن الأفريقي أثرها على الأمن الجيوسياسى للمنطقة ؟، وکيف يمکن إعادة الصياغة الجيوسياسية لهذه المنطقة بما يحقق الأمن الجيوسياسى الإقليمي والدولي؟.

4-حدود الدراسة (المجال الموضوعي – المجال الزمني): 

يمکن بلورة حدود الدراسة موضوعياً وزمنيا،ً کما يلي: 

على مستوى المجال الموضوعي: تناولت الدراسة موضوع الأمن الجيوسياسى للقرن الأفريقي في ظل ديناميات القوى الفاعلة، وتکمن أهمية الدراسة فيما شهدته هذه المنطقة من العديد من التغيرات الأمنية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والأزمات التي نتجت عن الديناميات الخارجية فيها؛ حيث تطرق المجال الموضوعي لدراسة وتحليل الديناميات الأمنية والجيوسياسية في المنطقة، والتعرف على القرن الأفريقي في الحسابات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، وأهم الملامح المستقبلية للمنطقة في ظل التحديات الجيوسياسية ثم إعادة الصياغة الجيوسياسية بما يتناسب مع ظروف المنطقة. 

وعلى مستوى المجال الزمني فقد التزمت الدراسة بالفترة الزمنية للأحداث حتى إعداد هذه الدراسة.

5-الدراسات السابقة: 

سعت هذه الدراسة إلى المساهمة بالتحول من الترکيز على کون المنظور الجيوسياسى لأمن القرن الأفريقي يعنى بمجموعة من الدول المتجاورة جغرافياً فقط، إلى واقع يشير إلى منظور يشمل نظره أکثر شمولاً واتساعا من خلال الترکيز على الأثر الذي تترکه السياسات الإقليمية والدولية الأوسع في التأثير والمدى، مسترشدة في ذلک بما رسخت إليه الأدبيات المتزايدة، والتي تصدت لدراسة وتحليل موضوعات الأمن الجيوسياسى أو لأحد ظواهره، وتوضيح مدى تأثرها في ظل بزوغ العديد من الصراعات المتأثرة بديناميات الفواعل الإقليمية والدولية، والتي أثرت بدورها على الأمن الجيوسياسى، والتي جاء منها على سبيل المثال(4):

)Amos N. Guiora, 2014; Hans J.Morgenthu,1947; Kornely Kakachia, Stefan Meister & Benjamin Fricke, 2018; Madonna del Pantano, Lago Patria,(eds).2019; Casier, T. 2016; Sieg, H. M. 2016; Magen, A. 2007; Robert Chase. 1996; D. Helly, G. Galeazzi. 2015).

وکان من أوجه الاختلاف بين الدراسة الحالية والدراسات السابقة: أن الدراسات السابقة رکزت على الصراعات في القرن الأفريقي دون التطرق للأسباب الحقيقية لهذه الصراعات وهى: التواجد والتحرک الإقليمي والدولي في المنطقة، بينما هدفت الدراسة الحالية إلى الحد من ديناميات الفواعل الإقليمية والدولية في المنطقة، لمجابهة مخاطر هذا الانتشار، مع تعظيم الاستفادة منها على المستوى الإقليمي والدولي، وإعادة الصياغة الجيوسياسية لهذه المنطقة، بما يحقق الأمن الجيوسياسى الإقليمي والدولي؛ في ضوء الدراسات السابقة وتحليل العلاقة بين الأمن والجيوسياسية.

6-الإطار المنهجي: 

من أجل تحقيق التکامل المنهجي، وتوخي المزيد من الدقة، والموضوعية وصولاً للنتائج؛ اتبعت الدراسة إطاراً منهجيا متکاملاً؛ حيث استخدمت المنهج العلمي التجريبي بمنهجيه: الاستقرائي والاستنباطي، والمنهج التاريخي لمتابعة الظاهرة لفهم الحاضر، والتنبؤ بالمستقبل مع مراعاة المتغيرات الزمنية، والمکانية والإمکانيات المتاحة في کل فترة. کما أمکن الاستفادة من منهج التحليل النسقى، ومنهج دراسة الحالة(5).

7-أقسام الدراسة:

 لما کانت هذه الدراسة تسعى للإجابة على تساؤل رئيسي مفاده: “إلى أي مدى کان لديناميات القوى الفاعلة في منطقة القرن الأفريقي أثرها على الأمن الجيوسياسى للمنطقة؟، وعلى ضوء طبيعة موضوع الدراسة والفترة الزمنية الهامة ومقتضياتها، تشمل هذه الدراسة فضلاً عن المقدمة العامة: ثلاثة محاور رئيسية جاء المحور الأول منها يحمل عنوان: الديناميات الأمنية والجيوسياسية في القرن الأفريقي، وتناول المحور الثاني عنوان: القرن الأفريقي في الحسابات الجيوسياسية الإقليمية والدولية على نحو ما هو مبين بالدراسة، ويلحق بهم خاتمة حول نتائج الدراسة، وأهم التوصيات. 

المحور الأول: الديناميات الأمنية والجيوسياسية في القرن الأفريقي

عند النظر للقرن الأفريقي من الناحية الأمنية والجيوسياسية يلاحظ أنه يمثل مرکباً صراعياً وأمنياً يتمتع بالخصوصية؛ حيث يجادل البعض في وجود ارتباطات وتأثيرات متبادلة بين الصراعات ومراکز وبؤر التوتر في المنطقة؛ ترجع إلى التنافس على الموارد الطبيعية أو محاولات تحقيق الهيمنة والنفوذ والتي هي في الغالب والأعم سبب تلک الصراعات(6). کما يرجع البعض الآخر هذه التوترات إلى الخلل الحادث في توازنات القرن الأفريقي والسعي لتنمية المصالح القومية(7).

ولما کانت الدراسة ترتکز على فرضية مفادها: أن الإقليم الذي يؤثر في القوى الدولية بما ينطوي عليه من خصائص، ومزايا تجعل منه مطمعاً، وتطلعًا نحو السيطرة العالمية، يکون موضع استقطاب، وجذب للعديد من هذه القوى الإقليمية والدولية، والتي ليست بالضرورة أن تکون متواجدة في هذا الإقليم. فقد أرتأت الدراسة أنه من الضروري توضيح مدى أهميـة وخطـورة أدوار “القوى الإقليمية والدولية”؛ في ضوء ما تؤکـده کافـة المؤشـرات والمعطيـات؛ أن مجمـل المتغيـرات الراهنـة في المنطقـة في ظل وجود هذه الفواعل تتجـه نحـو تحفيـز الصـراع واستمـراره في المنطقة. ومن ثم فقد أضحت موازين القـوة وما يرتبـط بها من توازنـات إقليميـة ودوليـة، تمثـل أحـد العـوامل المهمـة لضرورة إعادة الصيـاغة الجيوسياسية لأمن المنطقـة، وتوسيـع رقعـة الخارطـة الجيوبولتيکيـة. ولتوضيح ذلک يتم استعراض الديناميات الأمنية والجيوسياسية في القرن الأفريقي من خلال تناول الموضوعات التالية:

أولاً: الأهمية الجيوسياسية للقرن الأفريقي:

لقد تضاربت الدوافع والاعتبارات في إيجاد مفهوم موحد للقرن الأفريقي باعتباره مصطلحا سياسيا يرتبط بشکل وثيق بمصالح الدول الکبرى والتفاعلات الإقليمية والدولية المتسارعة، على اعتبار أن هذه المنطقة تمثل نطاقا جغرافيا، ومنفعاً اقتصادياً وعسکرياً محط تنافس للعديد من الفواعل الدولية والأطماع الخارجية، وذلک من خلال استغلال ما تعانيه المنطقة من تحديات أمنية نتيجة استشراء الاضطرابات وحالة عدم الاستقرار فيها. ويشير المفهوم السياسي للقرن الأفريقي أنه تلک الرقعة الإستراتيجية التي تشمل ثلاثة وحدات سياسية، هي الصومال، جيبوتي وأثيوبيا وتأسس هذا المفهوم انطلاقاً من اعتبارات تاريخية، تجلت في صراعات ممتدة تاريخيا ومتعددة نوعياً سواء کانت إثنية أو قومية أو ثقافية(8)، ويفسر المفهوم الجيوبولوتيکى القرن الأفريقي بأنه التخوم الجغرافية التي تعبر عن التحولات المستمرة والمتراکمة في الخارطة الجيوبولوتيکية، فقد کان يعنى بالقرن الأفريقي أنه: المنطقة التي تضم الصومال، وتوسعت رقعتها لتشمل إريتريا، وأثيوبيا، وجيبوتى، والصومال، وتوسعت أکثر لتشمل أغلب دول شرق أفريقيا، وإقليم البحيرات خاصة کينيا والسودان، حتى أصبحت يطلق عليها القرن الأفريقي الکبير أو العظيم (The Greater Horn of Africa)(9)، والقرن الأفريقي في المفهوم الحديث، والأکثر شمولاً يُکون مزيجاً من الاعتبارات السياسية والاقتصادية؛ بحيث يؤکد على أنه طبقاً للتغيرات الحادثة في القرن الأفريقي ونظراً للأهمية الاقتصادية والإستراتيجية التي يتمتع بها، فإنه يشمل المنطقة الشرقية من أفريقيا التي يتوغلها نهر النيل، ومدخل البحر الأحمر الجنوبي وخليج عدن وباب المندب، ومن خلال ذلک تعتبر المنطقة منفذاً بحرياً هاماً باعتبارها أحد الممرات النفطية على المستوى العالمي؛ حيث تعتبر البوابة المرکزية لناقلات النفط، والتي تشمل وفقاً لهذا المفهوم عشرة دول من إريتريا شمالاً إلى تنزانيا جنوباً لتضم السودان وجنوب السودان وبورندى وروندا وجيبوتى والصومال وتنزانيا وکينيا وإريتريا(10). 

ولقد شکلت منطقة القرن الأفريقي محور اهتمام العديد من القوى الإقليمية والدولية، لاعتبارات جيوبولوتيکية واستراتيجية، راجعة إلى کونها معبر وشريان رئيسي للتجارة الدولية؛ نتيجة امتداد معابرها المائية من باب المندب وصولاً للبحر الأحمر، کما تعتبر ممراً للتحرکات الأمنية لبعض القوى الکبرى المتجهة لمنطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، کما حظيت المنطقة باهتمام مجموعة من القوى الدولية کالولايات المتحدة وروسيا والصين لما تمثله من عمق استراتيجي ومنبع ثرواتى ضخم يجعلها أحد أبرز المناطق أهمية على مستوى العالم(11). مما يوضح تمتع المنطقة بميزة تنافسية تؤکد الفرضية التي قامت عليها الدراسة، وهذا ما يؤکده المشهد العام في العقود الأخيرة، وهو مساهمة التحولات الجيواستراتيجية بالعالم في ترقية منطقة القرن الأفريقي کساحة لإعادة ترتيب ميزان القوة بين هذه القوى؛ لتعزيز النفوذ وتأکيد التواجد بالآليات الاقتصادية والعسکرية.

ثانياً: الطبيعة الجيوسياسية وديناميات الصراع في القرن الأفريقي:

إبان الفترة الاستعمارية تأثر القرن الأفريقي (إريتريا وأثيوبيا وجيبوتى والصومال والسودان وجنوب السودان) بعدد کبير من الحروب الأهلية بين الدول، وأصبحت أوغندا جزء من ديناميات الأمن في المنطقة(12)، الأمر الذي تشکلت معه خريطة وحدود القرن الأفريقي بصورة متغيرة في حقبة ما بعد الحرب الباردة؛ حيث حدثت تغيرات کبيرة في ملامح القرن الأفريقي؛ أدت إلى إعادة تشکيل أثيوبيا والسودان وإنشاء دولتين جديدتين – إريتريا (24 مايو 1993م)(*) ؛ وجنوب السودان (9 يوليو 2011م) – الأمر الذي تشکل معه حاجة الدول غير الساحلية کأثيوبيا وجنوب السودان للنظر في طرق بحرية بديلة مما شکل منطقة مضطربة ومعرضة لتحديات الصراع(13). کما أدت التدخلات الخارجية وظهور ما يسمى بالقوى الصاعدة إلى تفاقم نمط القوة، والسياسة في المنطقة(14)، واستمرت التحولات في الساحة السياسية للمنطقة في فترة ما بعد الحرب الباردة نتيجة للسياسات، والتدخلات المشترکة في کافة المجالات؛ لتجنب تکرار الحروب في المنطقة، ولتحقيق ما يسمى بالأمن الجيوسياسى وترسيخ مفهوم الدولة القومية الذي رُوج له خلال فترات ما بعد الاستعمار والحرب الباردة؛ إلا أن هذه الأيديولوجية لم تحقق النتائج المتوقعة للاستقرار والسلام في المنطقة(15).

والمتمعن في الصراعات الدائرة في القرن الأفريقي يلاحظ أنه بجانب التدخلات الاستعمارية، وظهور فواعل جديدة بالمنطقة، فقد أدت التوترات الناجمة عن النزاعات الحدودية في المنطقة هي الأخرى إلى تأجيج الصراع في المنطقة؛ حيث أدت الطبيعة غير المحددة للحدود في القرن الأفريقي إلى حربين شديدين في المنطقة، وهما حرب (1977-1978) بين الصومال وأثيوبيا، ثم حرب (1998-2000) بين إريتريا وأثيوبيا، مما نتج عنهما نزوح کبير داخل البلدان وعبر الحدود مما جعل القرن الأفريقي أحد المناطق الرئيسية المولده لهؤلاء اللاجئين(16). کما کانت للمناطق الحدودية المحددة بين السودان وأثيوبيا والسودان وأوغندا والصومال وأثيوبيا في حالة ما يطلق عليه: “الأزمات المتقطعة” على مدار الفترة السابقة(17). 

ويمکن القول بأن الدرس الرئيسي الذي يمکن الاستفادة منه في شأن الطبيعة الجيوسياسية وديناميات الصراع في القرن الأفريقي يتلخص في النقاط التالية:

1-ساعدت العوامل السياسية والاقتصادية والإقليمية والتاريخية والأيديولوجية والبيئية على إحداث التوترات بين دول المنطقة مما ولد نوع من العداء والتنافس وعدم الثقة المتبادل بين دول المنطقة؛ مما ساعد في ظهور ما يسمى:”بالدعم الخارجي عبر الحدود” لبعض الحرکات بهدف إحداث بعض التوترات التي ينجم عنها صراعات محلية(18).

2-ساعدت التدخلات الخارجية للقوى الفاعلة من خلال ظهور ما يسمى بـ:الفاعلين الجدد في المنطقة بکافة صورها في تشکيل وتصعيد الصراعات بين الدول مما أدى إلى زعزعة الاستقرار في الدول المجاورة(19).

3-إن إخفاق دول المنطقة في ظل الصرعات السابق ذکرها، خلقت نوع من التوترات فيما يتعلق بتوزيع القوة والعوائد الاقتصادية بين دول المنطقة(20).

4-إن فشل دول منطقة القرن الأفريقي في إنشاء المشروعات الإنمائية وتحقيق التنمية ومعالجة المشکلات الخاصة بها، وعدم قدرتها على توسيع مؤسساتها أدى إلى الحروب الأهلية وظهور ما يسمى بالحرکات الداعية للانفصال(21).

5- أدى تکرار الصراع وعدم احتکار دول المنطقة لوسائل الردع إلى انتشار الصرعات المتعددة بکافة أشکالها(22).

6-في کثير من الأحيان تؤدى التوترات إلى صراعات داخلية ذات أثر مختلف وأبعاد متعددة، ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد؛ بل قد تمتد إلى حروب مبررة، وأحياناً قد تؤثر هذه الصراعات الداخلية على دول القرن الأفريقي ککل؛ بحيث يکون أثارها ممتد خارج حدود الدولة(23).

ويستخلص مما سبق مدى ارتباط الطبيعة الجيوسياسية وديناميات الصراع في القرن الأفريقي بمسارات معينة مرتبطة بتواجد الفواعل الإقليم والدولية في المنطقة، وتتضح هذه المسارات من وجود توترات بين دول المنطقة تقودنا إلى تعريف القضية الرئيسية للدراسة، وهذا ما سوف يتضح من خلال التحليلات القادمة. 

المحور الثاني: القرن الأفريقي في الحسابات الجيوسياسية الإقليمية والدولية

شکل التنافس خلال الحرب الباردة بين القطبين للسيطرة والتحکم بمنطقة القرن الأفريقي، نوعاً من سباق النفوذ الدولي بالمنطقة؛ حيث تبادل الطرفين الأدوار وتعاظم التنافس بينهما، وکان الرهان الأمريکي على احتواء المد السوفيتي؛ فيما راهن الأخير على الترکيز على التواجد في المنطقة في کل من الصومال وأثيوبيا، وهذا ما أعتبر من قبل الولايات المتحدة تقليصاً، وتقييداً لنفوذها الاستراتيجي بالمنطقة، وأکد هذا زيارة الإمبراطور الأثيوبي لروسيا في عام 1959م، وتوقيع معاهدة الصداقة عام 1974م(24). إلا أن الأمر قد اختلف إبان انتهاء الحرب الباردة؛ حيث دخلت المنطقة في تحولات محورية، فبالرغم من تقلص الدور السوفيتي في المنطقة ظل التواجد الولايات المتحدة بالمنطقة محورياً؛ حيث عززت تواجدها بالمنطقة من خلال التعاون الأمني مع دول المنطقة عبر تقديم المساعدات اللوجستية والتمويلية لدول المنطقة(25). 

ووفقاً للمعطيات السابقة يتضح جلياً أهمية منطقة القرن الأفريقي التي أصبحت تشکل اهتماماً مرکزياً في أجندة صانعي السياسات الخارجية لدى القوى الفاعلة والقوى الصاعدة الأخرى. وعليه فقد بدأت القوى الإقليمية والدولية الفاعلة في العمل على إعادة صياغة منطقة القرن الأفريقي من أجل تحقيق الهيمنة والنفوذ في هذه المنطقة عبر صياغة مفهوم (القرن الأفريقي الکبير) ليعبر عن المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية والإستراتيجية في مناطق شمال وشرق أفريقيا ومنطقة البحيرات العظمى. ويتضح ذلک من خلال تحليل جيوسياسية القرن الأفريقي في الحسابات الإستراتيجية الدولية والإقليمية على النحو التالي:

أولاً:القرن الأفريقي في الحسابات الجيوسياسية الدولية(الولايات المتحدة الأمريکية، روسيا، الصين):

يترتب على الأهمية الدولية للقرن الأفريقي، أن أصبحت القوى الفاعلة الدولية تهتم اهتماماً کبيراً بمراقبة الأحداث السياسية في المنطقة، تلک الأحداث التي تخدم أهدافهم في النفاذ إلى الشرق الأفريقي، والتي ساهمت بالفعل في إدخال القارة الأفريقية في لعبة التوازن الدولي، وعلى مقتضى تلک الأهداف يتم تناول القرن الأفريقي في الحسابات الجيوسياسية الدولية على النحو التالي: 

1-القرن الأفريقي في الحسابات الجيوسياسية الأمريکية: 

لقد مثلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، دوراً هاماً في تشکيل العلاقات الدولية، وأضافت أبعاداً جديدة على المجتمعات في العالم کافة؛ حيث أضفت تلک الحادثة تأثيراً مباشرا،ً ومهماً في البنية العامة للمجتمع، والتفکير الاستراتيجي الأمريکي، وبذلک أصبحت الرؤية الأمريکية للبيئة الدولية مصحوبة برؤية خاصة؛ قامت على إثرها الإدارة الأمريکية بإدخال مفهومين جديدين في التفکير الاستراتيجي الأمريکي، تمثل المفهوم الأول في: أن التهديد الأهم لأمن الولايات المتحدة الأمريکية يقع على نقطة التقاطع بين الراديکالية والتقدم التکنولوجي، سواء أکانت الراديکالية سمة لدولة أم لفئة سياسية، وجاء المفهوم الثاني متمثلاً في: الضربات الاستباقية للولايات المتحدة الأمريکية؛ فهي لن تنتظر حتى تتعرض للهجوم لکي تقوم بالرد عليه، وإنما سيکون عليها أن تبادر بالهجوم بمجرد إدراکها للتهديد(26)، وجاءت أهمية القرن الأفريقي في الحسابات الجيوسياسية الأمريکية من خلال مجموعة من الديناميات تمثلت في:

أ-الديناميات السياسية: وجاءت من منطلق العلاقات الثنائية الجيدة مع دول القرن الأفريقي بصفة عامة وإن کانت على درجات متفاوتة، تتوقف على الظروف والأوضاع السياسية لکل بلد على حده؛ إضافة إلى تغير المصالح الآنية بتقلب المناخ السياسي، ومقدار حجم التهديدات الناجمة عن مشکلات الفقر وضعف الدولة على نحو يجعلها مهيأة للحرکات الإرهابية وظهور فواعل غير رسمية جديدة بالمنطقة(27).

ب-الديناميات الاقتصادية: وتمثلت في الاستفادة من الأوضاع الاقتصادية المتردية لاقتصاديات دول القرن الأفريقي نتيجة لمعاناة معظم دول القارة من عدم الاستقرار السياسي؛ وجاء ذلک بهدف حماية مصادر الإنتاج النفطي، ورصد تحرکات أي منافس حقيقي أو محتمل للولايات المتحدة في القرن الأفريقي من شأن تحرکاته أن تضر بأمن الطاقة الأمريکية. لضمان تدفق تصدير النفط الأفريقي ووصوله إلى الولايات المتحدة الأمريکية دون أي مشکلات، مما يساعد على التقليل من الاعتماد على نفط الشرق الأوسط في إطار سياسة تنوع الواردات الجغرافية وأنواع الطاقة؛ حيث تعُد أفريقيا عنصر رئيسي في هذه الإستراتيجية(28).

 کما استفادة أيضاً من طبيعة الأوضاع الإقليمية، وعلى وجه الخصوص الخلافات بين دول المنطقة، والتي جعلت البعض منها يسعى للحصول على تسهيلات عسکرية؛ مما انعکس على طبيعة التوازنات ونمط العلاقات الإقليمية بين دول منطقة القرن الأفريقي. کما تم ترکيز دورها في تعزيز أمن وبناء قدرات دول المنطقة الحليفة للولايات المتحدة، وتم ذلک من خلال تکثيف دور وعمل “الوکالة الأمريکية للتنمية الدولية” والفريق الدبلوماسي للولايات المتحدة التابعة “لقوة المهام المشترکة”(*) في منطقة “القرن الأفريقي”، بهدف تعزيز قدرات تلک الدول، الأمنية والاقتصادية والعسکرية لکي تساعد الولايات المتحدة في حماية مصالحها الاقتصادية في المنطقة؛ حيث جاءت الأهداف المعلنة من تکوين “قوة المهام المشترکة” في المنطقة متمثلة في زيادة قدرات الدول الشريکة في شرق أفريقيا على الحفاظ على بيئة مستقرة، وتوفير درجة من التقدم الاقتصادي والاجتماعي لمواطنيها للإسهام في التنمية الاقتصادية العالمية، وتحقيق نوع من الاستقرار على المدى الطويل في المنطقة، بما يضمن تحقيق مصالحها بالمنطقة(29). کما طرحت عدة مبادرات لزيادة وتشجيع التجارة بينها وبين دول القرن الأفريقي بصفة خاصة والقارة الأفريقية بصفة عامة، جاء منها على سبيل المثال مشروع النمو والفرص الأفريقي “الاغو”؛ من خلال الجولة التي قامت بها ” الرئاسة الأمريکية” في 1998م، والتي شملت ست دول أفريقية منها: دولتان من دول القرن الأفريقي هما: أوغندا ورواندا، وقد رکزت الزيارة في الجوانب الاقتصادية بالعلاقات الأمريکية – الأفريقية؛ حيث تقرر خلالها إلغاء 30 مليون دولار من الديون المستحقة للولايات المتحدة الأمريکية على بعض الدول الأفريقية، وکذلک تخصيص 30 مليون دولار لبرنامج تنمية التجارة والاستثمارات، وتم الإعلان عن زيادة المساعدات الأمريکية لأفريقيا في العام 1999م بمقدار30 مليون دولار، لتصبح 730 مليون دولار، ويوضح الجدول (2) حجم الصادرات والواردات الأمريکية من وإلى دول القرن الأفريقي؛ مما يرسخ الهدف من التوجهات في القرن الأفريقي والتي تمثلت في: السيطرة على المخزونات الأفريقية من النفط والحصول علية بأسعار منخفضة، ولاسيما بعد الاکتشافات الجديدة، وتنوع مصادر الطاقة الخاصة بها، والحد من المد الصيني في القارة الأفريقية، والعمل على استمرار الصراعات وهذا ما أکدته کافـة المؤشـرات، والمعطيـات(30).

ج-الديناميات الأمنية: من المنطلق الأمني، اعتمدت الخطط الأمريکية المستقبلية إلى جعل موضوع “الإرهاب” کأحد محددات التوجه الأمني، وجاء من الأهداف الإستراتيجية لها متمثلاً في إعادة صياغة التوازن الاستراتيجي في العالم؛ بما يضمن لها السيطرة على أوسع رقعة ممکنة، وعليه احتلت منطقة القرن الأفريقي مکانة مهمة في الفکر الاستراتيجي الأمريکي الخاص بمحاربة الإرهاب؛ حيث يمثل القرن الأفريقي بوجه خاص منطقة تتکاثر فيها التهديدات للمصالح الأمريکية ولحلفائها؛ لما تعانيه المنطقة من عدم استقرار في الأوضاع السياسية – کما سبق توضيحه من قبل(31). ولهذا اتجهت الولايات المتحدة الأمريکية لمواجهة التحديات الأمنية التي تعترض المصالح الأمريکية في المنطقة من خلال تعزيز تعاونها الأمني مع دول المنطقة عن طريق ثلاثة مهام رئيسية تمثلت أولاها: في العمل على کسب الود من خلال تقديم المساعدات الإنسانية، وثانيها: منح الدراسات العسکرية التي عقدتها مع (بورندى، وجيبوتى، وإريتريا، وأثيوبيا، وکينيا، وتنزانيا، وأخيراً أوغندا) والثالثة تدريبهم لمواجهة الإرهاب(32).

وخلاصة القول في شأن ما سبق – فإن المتمعن في الأحداث يلاحظ أن القرن الأفريقي لم يشکل أهمية کبيرة للولايات المتحدة بالنسبة للإستراتيجية الدولية خلال فترة الستينيات، ويرجع السبب في ذلک إلى أن نفوذ الاتحاد السوفيتي في القرن الأفريقي لم يکن بالشئ المقلق للولايات المتحدة إلا أن الأمر قد اختلف بعد انسحاب البرتغال من المستعمرات الأفريقية ابتداء من عام 1974م؛ حيث سعت الولايات المتحدة لمحاربة النفوذ السوفيتي بعد أن زاد خلال تلک الفترة(33). مما يفسر تحرک الولايات المتحدة تجاه القارة الأفريقية عامة، والقرن الأفريقي خاصة؛ حيث يُرجع التحرک إلى مجموعة من العوامل بالإضافة إلى العوامل السالف ذکرها والتي تحاول الولايات المتحدة تحقيقها بغطاء مکافحة الإرهاب والتي نوردها في الآتي(34):

السيطرة على منابع النفط في القارة، وما يؤکد ذلک ويرسخه ويعطى مؤشراً عليه، اشتداد الصراع بين الولايات المتحدة والصين على النفط في دول “القرن الأفريقي”.

مواجهة تصاعد النفوذ الروسي، والصيني في القارة وعلى وجه الخصوص الصراع على موارد الطاقة.

محاصرة النفوذ السياسي والاقتصادي الأوروبي المتزايد في بعض مناطق القارة الأفريقية، وما يؤکد ذلک، التنافس الحادث بين الولايات المتحدة وفرنسا في منطقة الشرق، والغرب الأفريقي حالياً، والمناطق التي تقع في إطار نطاق مسؤولية “قوة المهام المشترکة” لمنطقة القرن الأفريقي، وهى (السودان، وأثيوبيا، وإريتريا، وجيبوتى، والصومال، وکينيا، وجزر سيشيل).

2-القرن الأفريقي في الحسابات الجيوسياسية الروسية: 

أوضحت وثیقة السیاسة الخارجیة التي صدرت في عام 2008م، والتي وقعها الرئیس السابق “دیمترى میدفیدیف” المکانه الأفريقية عامة، والقرن الأفريقي خاصة في الحسابات الروسية؛ حيث احتلت أفریقیا المرتبة التاسعة بین قائمة المناطق العشرة الأکثر أهمية بالنسبة للمصالح الروسیة، في حین أن الوثيقة المحررة في 2015م تشير إلى أن الدولة الروسية ستتوسع في علاقاتها مع دول قارة أفريقيا في مختلف المجالات؛ سواء على المستوى الثنائي، أو مستوى السیاسية الخارجیة للاتحاد الروسي التي وقعها الرئیس بوتین في عام 2016م، وذلک من خلال تحسین الحوار السياسي، وتکثیف التعاون الشامل بکافة صورة السياسية والاقتصادية والعسکرية، وکذلک التعاون في الشأن الإنساني والتعليمي، بما یخدم المصالح المشترکة، فضلاً عن المساهمة في تسویة الصراعات والأزمات الإقلیمیة، کما أن تعزیز علاقات الشراکة مع الاتحاد الأفريقي هو بمثابة عنصر هام في السیاسة الروسیة تجاه أفريقيا(35). ومن ثَم أضحت أفریقیا هدفاً بارزًا في إطار تجدید روسیا لإستراتيجيتها الدولیة، وعلى وجه الخصوص في ظل تعاظم تأثيرها على الصعید الدولي؛ إذ لم تکن منطقة القرن الأفريقي ضمن اهتمامات السياسة الروسية کمنطقة هامة على الصعيدين الاستراتيجي والجيوسياسى في الفترة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي؛ نتيجة لفقدان الاهتمام الروسي للقارة ککل خلال تلک السنوات. ولم تقتصر نظرة الروس للقرن الأفريقي على أنها منطقة تتمتع بالعديد من الصراعات الإقليمية فقط؛ بل امتدت لتشمل تحديات أمنية کبرى تمثلت في ظهور فواعل جديدة بالمنطقة، وانتشار ظاهرة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، والجرائم المنظمة؛ مما دفع الاتحاد الروسي لزيادة النفقات العسکرية للاتحاد الروسي وهذا ما تفسره الرؤية الروسية(36). ونستخلص مما سبق أن التوجه الروسي للمنطقة في ظل التطورات الدينامية التي تشهدها المنطقة سيترتب عليه تغيير المشهد الجيوسياسى، وإعادة ما يطلق علية “هندسة العلاقات الدولية” في القرن الأفريقي مما جعل روسيا تقدم نفسها لدول المنطقة على أنها شريک أساسي خلال المرحلة الراهنه. ويمکن القول بأن التوجه الروسي شأنه شأن التوجه الأمريکي يتمثل في مجموعة من الديناميات تأتى على النحو التالي:

أ-الديناميات السياسية: حيث تسعى روسیا إلى تجدید العلاقات مع دول القرن الأفريقي، وتعزیز تأثيرها السياسي، حتى تتمکن من مواکبة أمریکا والصین والقوى الأخرى؛ حيث يأتي ذلک بالتزامن مع التراجع الأمريکي بعض الشيء في المنطقة، وفى ظل الانتشار السریع للصین في المنطقة؛ فضلاً عن حرصها على تقدیم الدعم للاتحاد الأفريقي من أجل إیجاد تمویل مستدام لعملیات السلم والأمن في المنطقة(37). کما أن المخاوف الروسية من حدوث عزله دولية ودبلوماسية من الدول الغربية نتيجة لموقفها في سوريا وأوکرانيا وبعض الدول الأخرى دفعها إلى البحث عن حلفاء جدد، ومناطق نفوذ لها بخلاف الشرق الأوسط کمنطقة القرن الأفريقي لمواجهة هذه العزله وعلى وجه الخصوص مع الدول التي تخضع للعقوبات من الولايات المتحدة والدول الغربية(38). 

ب-الديناميات الاقتصادية: مع العزم على العودة إلى المنطقة أصبحت العلاقات بين روسيا وأفريقيا أکثر ديناميکية يعززها الاهتمام بهذا النمو تزايد مصالح الصين والهند والبرازيل، ولاسيما في الدول الأفريقية الموحدة بهدف الوصول الآمن إلى الموارد الطبيعية واحتياطيات الطاقة، وبفضل مواردها الطبيعية، أغلقت روسيا ديونها لفترة قصيرة، وأنقذت نفسها من مراقبة “صندوق النقد الدولي”. وهکذا، بدأت روسيا سياسة خارجية جديدة أکثر استقلالية مرة أخرى(39). هذا بالإضافة لمشارکة روسيا في مجموعة الثمانى مما يمنحها دعم وثقة أکبر من منطلق اشتراکها في مجموعة ذات قوة اقتصادية مميزة(40). فمنذ بداية القرن الجديد، تم إجراء عدة زيارات رسمية لروسيا من قبل قادة ووزراء خارجية الدول الأفريقية بما في ذلک کينيا، إريتريا وإثيوبيا، وفى المقابل قام وزراء روس، ومسئولون آخرون بزيارة بلدان أفريقية. وعقدت البلدان الأفريقية أکثر من 30 لقاء سياسي مع الدوائر الدبلوماسية في 2005-2006م، سعت من خلالها القيادة الروسية التعاون مع المؤسسات الإقليمية الأفريقية، وجاء منها الاتحاد الأفريقي في عام 2005 ، وفى هذا الإطار تم أيضاً اعتماد سفير الاتحاد الروسي لدى أثيوبيا في مفوضية الاتحاد الأفريقي(41)، وفى نوفمبر 2006، استضافت روسيا قمة مجموعة الثمانى، وتمت الموافقة على وثيقة القمة حول “تحديث أفريقيا”، هذا بالإضافة إلى الإشارة إلى المشاکل الأفريقية أيضًا في الوثائق الأساسية والنهائية للقمة؛ حيث تم تنمیة العلاقات التجاریة والاقتصادیة، وتعزیز التجارة الثنائیة مع دول المنطقة في مختلف القطاعات. وفتح منافذ جدیدة، یمکن من خلالها تصريف المنتجات والخدمات والتقنیات الروسية(42)، والاستفادة من ثروات المنطقة من الموارد الطبیعیة(43)، وفى سبیل ذلک أطلقت روسیا في عام 2015 م المنتدى الروسي الأفريقي.

ج-الديناميات الأمنية: تمثلت في الرغبة في المشارکة في احتواء خطر الفواعل الغير رسمية الجديدة؛ بما لا يهدد المصالح الروسية في المنطقة، ويحجب عنها خطر هذه الفواعل في أن يمتد إليها أو للمناطق المجاورة لها(44). والمساهمة في تأمین المصالح الروسية في البحر الأحمر، والمشارکة في حمایة مضیق باب المندب، فضلاً عن القرب من الأزمات الإقلیمیة في منطقة الشرق الأوسط(45)، والعمل على استعادة النفوذ الروسي في ظل التواجد الدولي والتنافس الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي(46).

 ويتجلى السعي الروسي إلى التغلغل في منطقة القرن الأفريقي من خلال تعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية مع دول المنطقة فعلى المستوى الأثيوبي مثل قطاع الطاقة مدخلاً هاماً لروسیا لفتح المجال أمام شراکة قویة بينها وبین أثیوبیا؛ بحيث أصبحت الأخيرة البوابة الروسية لأفريقيا؛ حيث تعمل شرکة “Rosatom” في العديد من دول المنطقة(47)، وعلى المستوى الإريترى مثلت أسمرة مدخلاً هاماً لموسکو لإیجاد موطئ قدم في القرن الأفريقي؛ حیث تطورت العلاقات الثنائیة خلال السنوات الماضیة، على المستوى السياسي والاقتصادي، امتدت لتشمل بناء قدرات إریتریا العسکرية، فضلاً عن إنشاء أسطول روسي في البحر الأحمر لحمایة مصالحها، کما قامت بتدریبات بحریة مشترکة(48). وعلى المستوى الصومالي رأت روسیا فيها موردًا هاماً للعديد من الموارد الطبيعية غير المستغلة؛ مثل النفط والغاز والیورانیوم، بالإضافة إلى حاجة الصومال لشريک استراتيجي يسهم في إعادة البناء في ظل عدم الاستقرار الذي تتمتع به ؛ حيث سعت الصومال للاستفادة من الخبرة العسکریة الروسية في محاربة الإرهاب، وعلى المستوى السوداني، تمتعت روسيا بعلاقات ثنائية على المستوى السياسي والاقتصادي والعسکري؛ حيث کانت روسيا داعماً رئيسياً للسودان على المستوى العسکري هذا في ظل توتر العلاقات الأمريکية السودانية(49). وفى جنوب السودان اعتمد الرئیس “سلفاکیر میاردیت” على روسیا والصین في الوقوف إلى جانبها ضد العقوبات الأمریکیة على بلاده، وحظر الأسلحة من مجلس الأمن الدولي؛ بسبب الصراعات والحرب الدائرة في البلاد منذ منتصف ديسمبر 2013م، ومن ثم رغبت جنوب السودان في تعزیز العلاقات مع روسیا من أجل التوازن في علاقاتها مع الولایات المتحدة الأمریکیة(50).

3-القرن الأفريقي في الحسابات الجيوسياسية الصينية: 

لم يقتصر التوجه الدولي في القرن الأفريقي على الولايات المتحدة؛ بل امتد ليشمل قوى صاعدة أخرى منافسة لهما متمثلة في الصين التي تسعى إلى تطويق القوى الأخرى بسياج أمنى؛ إذ دخلت منطقة القرن الأفريقي حيز السباق على الهيمنة نظراً لاعتبارها أحد أهم، وأغنى أقاليم العالم الجيوسياسية؛ حيثمن مثل التوجه الصيني وحضوره في القرن الأفريقي أهمية کبرى ليس على مستوى القرن الأفريقي فقط؛ بل امتد ليشمل القارة ککل؛ حيث يعود التواجد الصيني في القارة الأفريقية إلى التقدم الذي شهدنه السياسة الخارجية الصينية، وما صاحبها من تصاعد دور ونفوذ الصين کقوة عالمية إبان تفکک الاتحاد السوفيتي، وانفراد الولايات المتحدة بقيادة العالم في ظل سياسة الهيمنة والقطب الواحد؛ حيث اتجهت الصين لتطبيق سياسة التوسع، والعمل على التوازن الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، والبحث هي الأخرى عن وجود أحلاف لها لإثبات تواجدها ونفوذها بهدف تأمين مصادر النفط. ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ بل سعت الصين لأن تکون شريک قوى ومنافس للولايات المتحدة وفرنسا في القارة الأفريقية؛ حيث تضاعفت التجارة بين الصين وأفريقيا فقد ارتفعت إلى36% في عام 2005م؛ حيث مثلت 39,7 بليون دولار(51). والمتمعن في الأحداث يستطيع القول بأن التنافس الصيني الأمريکي على القرن الأفريقي يحمل في ظاهرة صبغة اقتصادية، فالصين تمتلک منطقة لوجيستية هامة في “جيبوتى”، إلا أن ذلک يختلف عن الرؤية الخاصة بالولايات المتحدة؛ حيث ترى أن التواجد الصيني يحمل في طياته الصبغة الأمنية؛ حيث يشکل هذا التمدد خصماً من رصيد الولايات المتحدة في منطقة القرن الأفريقي(52). ويلاحظ أن التوجه الصيني نحو القرن الأفريقي شأنه شأن التوجه الأمريکي والروسي يتمثل في مجموعة من الأبعاد الرئیسة تمثلت في:

أ-الديناميات السياسية: لقد أصبحت المنطقة بعد استقلال دولها تتمتع بالتنافس بين العديد من القوى الدولية؛ مما يؤدى في الکثير من الأحيان إلى الوقوع تحت التأثير السياسي الغير مباشر لتلک القوى، وهذا هو مفهوم “التبعية الجديد” الذي تحاول دول المنطقة خاصة وأفريقيا عامة الإفلات من قبضته والذي يعد في صورته هذه أخطر بکثير من الاستعمار القديم(53). ولقد اتسمت العلاقات الصينية – الأفريقية بالقدم فدعم الصين لحرکات التحرر الأفريقية التي بدأت في خمسينيات القرن الماضي تعتبر الرکيزة الرئيسية التي انبثقت منها العلاقات، وتمثل الأيديولوجية الاشتراکية السمة السائدة في العلاقات الصينية الأفريقية(54). إلا أن الأمر اختلف نتيجة للتغيرات الدولية مع بداية تسعينيات القرن الماضي والتطور الذي عرفته الصين؛ حيث تحولت علاقاتها بدول القرن الأفريقي خاصة وبأفريقيا عامة من الارتکاز على العوامل الأيديولوجية، ومساندة النظم ذات الطابع الشيوعي إلى إقامة علاقات يغلب عليها طابع المصالح، والمنافع المتبادلة وربما أصبح العنصر الأيديولوجي الوحيد والذي ظل قائماً في علاقة الصين بدول القارة هو مبدأ “صين واحدة”(55)،

ب-الديناميات الاقتصادية: جاءت التوجهات الاقتصادية الصينية تجاه دول القرن الأفريقي متمثلة في فتح أسواق جديدة في أفريقيا فبعد أن انتزعت الصين نصف الأسواق الأفريقية منذ عام 2000م أصبحت ثاني أکبر شرکاء القارة الأفريقية في عام 2010م بعد الولايات المتحدة الأمريکية، وقبل فرنسا التي کانت تشغل مکانه کبيرة في اقتصاديات القارة، کما تمثل هذا البعد فيما قامت به الصين من تأسيس العديد من المؤسسات الاقتصادية ذات الطابع التعاونى المُتميز لتعزيز العلاقات على جميع الأصعدة بينها وبين دول المنطقة، إذ کانت تهدف تلک المؤسسات إلى ترسيخ العلاقة القوية بين الصين ودول القارة الأفريقية عموماً ودول منطقة القرن الأفريقي بشکل خاص، ومن أمثلة تلک المؤسسات” صندوق التنمية الصينية الأفريقية” “”CAD Fund الذي تم تأسيسه عام 2006م(57)، وکذلک تم تأسيس منتدى التعاون بين بکين والقارة الأفريقية ” Focac” ليکون مُکملاً في عمله لصندوق التنمية سالف الذکر ويهدف هذا المُنتدى إلى المساواة والمنفعة المُتبادلة والتشاور المُتکافئ وتعزيز التفاهم وتوسيع التوافق المُشترک وتقوية الصداقة ودفع التعاون، ويضم المُنتدى في عضويته الصين و53 دولة أفريقية تُقيم علاقات دبلوماسية مع الصين ومفوضية الاتحاد الأفريقي بهدف التنسيق والتعاون المُشترک بين الدول الأفريقية والصين؛ إذ کان حجم التبادل التجاري الصيني الأفريقي في بداية التأسيس هو10 مليار دولار، وبعدها بأربعة أعوام تجاوز حجم التبادل بين الجانبين 40 مليار دولار(58)، 

ج-الديناميات الأمنية: خلف الحراک الشعبي في بعض الدول الأفريقية وضعاً جديداً في المنطقة وبالرغم من أنه لا يزال من المبکر تحديد مدى تأثير هذه الأحداث في مصالح القوى الأجنبية، إلا أن ذلک لا يحول دون تبين بعض السيناريوهات الأولية إن صح التعبير، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بسلوک القوى الکبرى کالصين، فمن أکثر الأمور الکاشفة لتحول السياسة الصينية تجاه الأحداث الأفريقية هو موقفها من بعض القضايا والأزمات الأفريقية، ومنها على سبيل المثال الأزمة الليبية، فهي لم تستخدم حق الفيتو کما کان متوقعاً ضد القوى الغربية فيما يخص الشأن الليبي؛ الأمر الذي کلف الاقتصاد الصيني خسائر کبيرة؛ وجاء ذلک على خلاف الموقف الصيني تجاه العقوبات السورية؛ حيث استخدمت الصين حق الفيتو ضد قرار فرض العقوبات في مجلس الأمن، وقد يرجع السبب في ذلک إلى: التأثر بالموقف الروسي المدافع عن المصالح الجيواستراتيجية هناک، ومن وجه نظر أخرى المحافظة على العلاقات الصينية الروسية وعدم المخاطرة بفقدان الدعم الروسي لها، والذي قد يکون داعماً لها في المستقبل. کما يکشف هذا الموقف الصيني أحد ردود الأفعال المباشرة على ما قامت به الولايات المتحدة من الإعلان عن التحول في إستراتيجيتها نحو منطقة المحيط الهادي الآسيوي، وهى الإستراتيجية التي تم التعبير عنها من قبل الرئاسة الأمريکية بأنها “مراجعة دفاعية تقوم على ترکيز القوات الأمريکية في المحيط الهادي” والتي تنم عن توتر العلاقات بين الطرفين في هذه المنطقة نظراً إلى إدراک الصين أن الولايات المتحدة تقوم بما أطلق عليه بعض الباحثين “هندسة الجيوسياسية Geopolitical Engineering” وهو ما جعل الصين ترد في مناطق أخرى قد شکلت الأزمة السورية، والقرن الأفريقي فرصة لبعض هذا الرد(60). ففي خطوة جديدة لتؤکد التحول الاستراتيجي في السياسة الخارجية الصينية وتزايد الأهمية الجيوسياسية للقرن الأفريقي في هذه السياسة، أعلنت الخارجية الصينية في يناير 2016م التوصل لاتفاق مع جيبوتى لبناء قاعدة عسکرية بحرية صينية، ستعد أول قاعدة عسکرية تمتلکها الصين في الخارج، وهناک أيضاً مؤشرات عن توجه الصين لبناء قواعد في کل من السيشل، وموريشيوس وهو ما يعنى تصاعد الانخراط الصيني في القضايا الأمنية الأفريقية مستقبلاً (61).

ثانياً: القرن الأفريقي في الحسابات الجيوسياسية الإقليمية (إيران، ترکيا، إسرائيل):

بعد أن أصبح القرن الأفريقي يشکل أحد المجالات الجيوسياسية التي أثارت اهتمام القوى الفاعلية على المستوى الدولي، والتي عکست بدورها التغير في هيکل النظام ونمط التفاعلات الدولية وأدوار الأطراف والقوى الفاعلة فيه؛ کان من الضروري تناول أهمية القرن الأفريقي في الحسابات الجيوسياسية للقوى الإقليمية بشيء من الإيجاز؛ مما يعطى اعتبارات جديدة لمنطقة القرن الأفريقي يجعلها تخرج من دائرة التهميش إلى دائرة الاهتمام اللافت على المستوى الإقليمي هو الآخر. متمثلاً في تعاظم اهتمام القوى الإقليمية کإيران وترکيا وإسرائيل والتنافس الخليجي على المنطقة، ويرجع ذلک للعديد من الاعتبارات کالانفتاح على الموقع الجيواستراتيجى لممر البحر الأحمر في إطار مسعى التحکم في مسارات التجارة الدولية وتعدد مداخل تنافسها على تعزيز حضورها بالمنطقة.

1-القرن الأفريقي في الحسابات الجيوسياسية الإيرانية:

جاءت المحاولات الإيرانية للانفتاح على أفريقيا بصفة عامة، ومنطقة القرن الأفريقي بصفة خاصة في إطار الإستراتيجية الإيرانية المعنية بتجاوز العقوبات المفروضة عليها إقليمياً، من خلال فتح آفاق جديدة لعلاقاتها مع دول القرن الأفريقي من منطلق إعادة النظر في سياستها الخارجية، والتي بدأت مع وصول “هاشمى رافسنجانى” للرئاسة؛ حيث بدأت بزيارة للسودان في عام 1991، وأعقبتها زيارة لست دول هي “کينيا، وأوغندا، وتنزانيا، والسودان، وجنوب أفريقيا وزيمبابوى” في عام1996م؛ حيث مثلت هذه الزيارة قمت التعاون والمقاربة الإيرانية الأفريقية(62). وارتکزت إستراتيجية السياسة الخارجية للتوجه الإيراني على الاهتمام بالمنطقة باعتبارها المعبر الرئيسي لتأمين الانفتاح الإيراني على العالم الخارجي مع رؤية إستراتيجية بتوسيع نطاق حجم التفاعلات في ضوء المساعي لتفعيل التعاون الاقتصادي وتعزيز الروابط الاقتصادية والتجارية(63). 

وفى المقابل راهنت القوى الإقليمية لتعزيز وجودها بمنطقة القرن الأفريقي في إطار تدافعها مع إيران، ومن خلال إستراتيجية الضغط والمساعدات استطاعت قطع العلاقات الإيرانية مع کلاً من جيبوتى والصومال وتعزيز تحلفها مع دول الخليج، وتقييد النفوذ والدور الإيراني بالمنطقة من خلال إنشاء قواعد عسکرية خليجية بالمنطقة؛ حيث بدأ صراع دول الخليج مع الجمهورية الإيرانية في عام 2015م بتوقيع اتفاقية التعاون الخليجي الإريترى لتأمين وصول مجلس التعاون الخليجي إلى ميناء عصب، واستبعاد وصول طهران إليها(64).

ويمکن القول بأن التحرکات الخليجية بالمنطقة ترتبط بمبررات التنافس على الموقع الاستراتيجي والموارد وحماية المصالح الخليجية في المنطقة في ظل تحرکات الاستقطاب الخليجية- الإيرانية بالمنطقة.

2-القرن الأفريقي في الحسابات الجيوسياسية الترکية:

حيث تسعى ترکيا للتواجد في العمق الأفريقي لتعزيز نشاطها الاقتصادي والسياسي، ولتوسيع نفوذها العسکري؛ حيث تقييم ترکيا علاقات اقتصادية قوية مع الجانب الأثيوبي؛ إذ تعد رابع أکبر شريک تجارى لأنقرة في القارة السمراء، وتتلقى وحدها نحو 5,2 مليار دولار من إجمالي 6 مليار دولار تستثمرها ترکيا في القارة، وفى مقابل هذا ينصب اهتمام ترکيا الإنساني والعسکري کمزيج من الآداتين “الناعمة والصلبة” نحو الصومال؛ حيث بلغت المساعدات الترکية الإنسانية والتقنية للصومال نحو 400 مليار دولار بالإضافة إلى حرصها على قيام قاعدة عسکرية تابعة لها في الصومال(65).

3-القرن الأفريقي في الحسابات الجيوسياسية الإسرائيلية:

وکانت إسرائيل أبرز القوى الإقليمية المراهنة على حضورها بالمنطقة کإستراتيجية للأمن القومي الإسرائيلي من خلال تعزيز أمنها، وتحقيق الوصول لمنطقة شرق أفريقيا لتحسين العلاقات الإفريقية معها، وکسب أصواتها بالمنظمات الدولية، وکسر الحصار والعزلة المفروضة عليها إقليمياً، من خلال استثمار برامجها لتقديم المساعدات للدول النامية. وجاء استغلال إسرائيل لعلاقاتها المتميزة مع دول “کينيا وأوغندا وأثيوبيا” من أجل تأمين الطريق الملاحي الجوى إلى الشرق الأقصى وجنوب أفريقيا، وراهنت على هذه العلاقات السياسية والاقتصادية فقد استطاعت عقد مجموعة من الاتفاقيات العسکرية جاء أبرزها مع إريتريا بهدف مراقبة الملاحة بباب المندب ومراقبة الأنشطة الإيرانية(66).

المحور الثالث: الهندسة الجيوسياسية والأفاق المستقبلية للقرن الأفريقي ما بعد أزمة کورونا.

ألقت جائحة “کورونا COVID-19” الضوء على أهمية التفکير المستقبلي لنقلنا إلى ما وراء الافتراضات والمواقف التقليدية، والتکيف مع ما هو غير متوقع، ومن المؤکد أن هذه التداعيات کشفت عن نقاط ضعف تم التغاضي عنها في المجتمعات والاقتصاديات خلال الفترات السابقة، والهدف الأساسي من هذا المحور هو: إلقاء الضوء على مفهوم “الهندسة الجيوسياسية” کمدخل لإعادة الصياغة الجيوسياسية للقرن الأفريقي في ضوء المتغيرات، والتداعيات الجديدة لجائحة “کورونا”، وبدلاً من التوصل إلى استنتاجات “نهائية” أو وصف للتوصيات أو السياسات أو هيکل القوة، فإن هذا المحور يدعو للنظر في الکيفية التي يمکن من خلالها للمستقبل أن يتحدى الاحتمالات المقبولة للتأثير من القوى الفاعلة على الأمن الجيوسياسى لمنطقة القرن الأفريقي بعيدًا عن “نظام توازن القوى”؛ حيث يکون التغيير هو الأکثر احتمالًا، ويمکن القول بأنه في کل مستقبل بديل – بغض النظر عن مدى خطورته أو توقعه – هناک دائمًا رابحون وخاسرون، وستکون الدول التي تتمتع بوضع أفضل في ظل هذا النظام الجديد هي تلک الدول التي تتمتع بالقدرة على الإدراک والتعلم والتکيف حتى عندما تبدو التوقعات القادمة غير مقبولة في الوقت الحاضر.

ومن ضمن المفاهيم الجديدة التي ظهرت في العلاقات الدولية في الآونة الأخيرة مفهوم “الهندسة الجيوسياسية”، والتي عرفت بأنها إعادة الهيکلة وخلق واقع سياسي واقتصادي وجيوسياسى جديد وفقاً لرؤية جيوسياسية وجغرافية واقتصادية. أي أنه على دول القرن الأفريقي البحث عن بدائل أخرى بخلاف الاعتماد على التدخلات الخارجية لحل الأزمات التي تتعرض لها دول القرن الأفريقي. مسترشدة بما قامت به “الصين” في البحث عن بدائل جديدة رداً على محاولة الولايات المتحدة عزل “بکين” عبر اتفاقيات عبر المحيط الهادئ (TPP)، وعبر المحيط الأطلسي (TTIP)، فجاء الرد الصيني بـ “طريق الحرير الجديد”، والذي جاء معبراً عن رؤية جيوسياسية وجغرافية واقتصادية واضحة من الصين في إطار البحث عن بدائل مستخدمة في ذلک کافة الإمکانيات والموارد المتاحة لديها(67)، ولتحقيق ذلک يجب تحليل السيناريوهات العالمية المحتملة في ظل جائحة “کورونا” لأخذها في الاعتبار عن صياغة الرؤية المستقبلية للقرن الأفريقي والتي تتمثل في:

أولاً: الآفاق المستقبلية البديلة للمنافسة الجيوسياسية العالمية ما بعد أزمة کورونا. 

لقد انتشر على الساحة الدولية ضرب من الجدل في کيفية التعاطى مع موضوع جائحة “کورونا” الفجائية، وکيفية الوقاية منها، وتباينت المواقف في هذا الشأن؛ فنجد أن هناک من هون من شأنها کالرئيس الأمريکي “ترامب” زاعماً أن من يروجون لهذا الخطر يقصدون من وراء ذلک ضرب الاقتصاد الأمريکي، أما رئيس الوزراء البريطاني “بوريس جونسون” فقد هون في البداية ثم تراجع أمام انتشار العدوى على نطاق أوسع، ويمکن القول بأن الجدل الذي يدور في هذا الشأن لا يتعلق بمجرد کونه خلاف سياسي أو علمي في کيفية التعاطي مع هذه الجائحة العالمية، بقدر ما يتعلق بالفلسفة العامة التي تقف خلف هذا النقاش السياسي الذي أغفل العديد من التوقعات المحتملة لهذا الوباء(68). ومن هنا تأتى أهمية إعادة التفکير في الصياغة الجيوسياسية في ظل جائحة “کورونا” ويتم تناولها على هذا النحو:

1-الرؤى والسيناريوهات المستقبلية للقوى الدولية الفاعلة في ضوء تحديات الوباء:

في ضوء الدراسة التي قامت بها جامعة هاواى الأمريکية “مدرسة مانوا للدراسات المستقبلية” تم رصد أربعة رؤى استشرافية عالمية شاملة تمثلت في الآتي(69):

أ-الرؤية الاستشرافية العالمية الأولى: “التحول من الهيمنة إلى السيادة”: حيث يرى هذا السيناريو أن “القوى العظمى” الجديدة هي تلک الدول التي حققت مستويات فائقة من المرونة الحيوية أمام منافسيها، من خلال البنية المعلوماتية بالإضافة إلى التميز في مجال الذکاء الاصطناعي، وتکون هي التي تستطيع أن تهيمن على المنافسة الجديدة.

ب-الرؤية الاستشرافية العالمية الثانية: “الانهيار المنهجى” ويطلق عليها “فترة الدول المتحاربة الجديدة”: حيث يصف العلماء العقد الثالث من القرن الحالي بأنه فترة “الدول المتحاربة الجديدة” – في إشارة إلى کل من حقبة الصراع الصيني القديم وکذلک القرن الحادي والعشرين القاري الأول، واندلاع الحرب الأهلية في الصين کثانى حرب أهلية في الصين في أقل من 100 عام- وأن العامل الأکثر إثارة الذى ساهم في عدم الاستقرار العالمي الجديد هو الأزمة التي أحدثها فيروس “کورونا”

ج-الرؤية الاستشرافية العالمية الثالثة “الانضباط – الإقليمية الشمولية”: حيث قد تؤدى الضغوط الشديدة على النظام الاجتماعي إلى دفع کل من الأنظمة الليبرالية والشمولية على حد سواء نحو إجراءات شديدة المرکزية والتقييد.

د-الرؤية الاستشرافية العالمية الرابعة “النمو المستمر”: حيث تتمکن الدول التي لديها القدرة على الاحتفاظ بالبيانات، والمعلومات، وتحليلها وتحديد حجم التحديات أن تحدد وتتوقع شدة الوباء دون التنبؤ بطفرة تطوره.

2-الرؤية التحليلية للقوى الدولية الفاعلة في ضوء تحديات الوباء:

وفى إطار تحليل “الرؤى الأربعة الاستشرافية” نجد أنها صورة عامة للمستقبل تتکرر عبر التاريخ في صورها سالفة الذکر، والتي تعد من أکثر المنهجيات المستخدمة على نطاق واسع لصياغة سيناريوهات الرؤى المستقبلية البديلة والتي يطلق عليها “العقود الأربعة الآجلة”. ويوضح الشکل (1) الأشکال الأربعة وفقاً لمدرسة “مانوا” للدراسات المستقبلية(70):

ويمکن القول بأن جميع الأشکال العامة الأربعة بالنسبة للقوى الفاعلة الدولية، لها احتمالات حدوث متساوية، وبالتالي يجب النظر إلى الجميع بنفس القدر من الترکيز والاهتمام. والمتمعن في احتمالات حدوث أي من الأشکال الأربعة يجد أنها مرتبطة بعملية التخطيط، وقبل بضع سنوات، ابتکر “Wendy Schult” الرسم التخطيطى التالي لتوضيح انفتاح عملية المستقبل، وکذلک علاقته بالتخطيط بعيد المدى، والتخطيط اليومى -الإدارة اليومية ويوضح الشکل (2) هذه العلاقة(71):

وأياً کانت الرؤية أو السيناريو المستقبلى للقوى الدولية الفاعلة والمتنافسة جيوسياسياً في عالم ما بعد “کورونا”، فإنه على دول منطقة القرن الأفريقي أخذ هذه السيناريوهات في الاعتبار عند صياغة الرؤية الجيوسياسية الجديدة للقرن الأفريقي بما يحقق الاستفادة منها.

ثانيا: الآفاق المستقبلية البديلة للمنافسة الجيوسياسية في القرن الأفريقي ما بعد أزمة کورونا (الفرص والتحديات). 

أظهرت أزمة “کورونا” الحاجة الماسة لإعادة دور الدولة للتدخل، والمساهمة لدعم الشرکات ومساعدة الفئات المتضررة من الأزمة. أي أنه حينما تتعلق الأمور بمثل هذه الظروف تکتسب الدولة مشروعية التدخل سواء کان ذلک بالطريقة الناعمة أو بالطريقة الخشنه. 

1-تحليل البيئة الداخلية لدول القرن الأفريقي:

أ-المميزات التي تتمتع بها منطقة القرن الأفريقي (نقاط القوة): يمکن رصد أهم نواحي القوة ذات الأبعاد السياسية والاقتصادية والعسکرية في النقاط التالية(72): 

أنها تعد من أکثر المناطق الإقليمية أهمية بحکم موقعها، وثرواتها الطبيعية والجغرافية.

أنها تشرف على أکثر المسطحات المائية أهمية بالتکامل مع المنطقة العربية، سواء بالنسبة لاستراتيجيات القوى العالمية التي نشأت على مر التاريخ، أو بالنسبة لحرکة التجارة العالمية. 

ب-التحديات التي تواجه منطقة القرن الأفريقي (نقاط الضعف): ويمکن رصد أبرز التحديات الداخلية ذات الأبعاد السياسية، والاقتصادية، والعسکرية، والاجتماعية المؤثرة على استقرار منطقة القرن الأفريقي في النقاط التالية(73):

غياب الدور الحقيقي للدولة فلم تعد الدولة في منطقة القرن الأفريقي لها تأثر ودور واضح.

أن بعض الأنظمة السياسية تعانى من بعض الأزمات والتوترات الداخلية التي قد تؤدى إلى عدم الاستقرار، ولعل أبرزها أزمة المشارکة السياسية.

الخلط بين مفهوم الأمن القومي والأمن الذاتي؛ حيث تعد الأزمة الأکثر تأثيراً على الاستقرار الأمني والسياسي.

محدودية الموارد المائية، والفقر المائي لبعض دول القرن الأفريقي؛ إذ ستسهم هذه الأزمة في تقليص فرص الاستقرار الأمني والسياسي في المنطقة، حتى في الدول التي تمر في أراضيها مصادر المياه، وستتعاظم هذه الأزمة في غياب التنسيق والتعاون والتکامل، وهى القيم اللازمة للتخطيط الاستراتيجي لاستغلال الفائض المائي الهائل الاستغلال الأمثل.

الزيادة في معدلات المواليد؛ حيث تشکل التحدي الأعظم لإحداث الاستقرار الأمني والسياسي فيها، في غياب إحداث التنمية الحقيقة على نحو عام، وفى مجالات التنمية البشرية إلى نحو خاص، إذا لم تشهد جميع مجتمعات دول القرن الأفريقي تحولاً ونمواً اقتصادياً، وثقافياً، وتکنولوجياً، يواکب ويترافق مع هذا النمو الديموجرافى.

عرضتها للتبعية السياسية والاقتصادية؛ حيث تفتقر جميع دول القرن الأفريقي إلى وجود قواعد صناعية ثقيلة، وغياب التقدم العلمي، والتقنى من ناحية أخرى. الأمر الذي أدى إلى تعاظم حاجتها إلى الدول الصناعية الکبرى لتلبية احتياجاتها من المعدات والأدوات، وبالتالي أصبح استقرارها السياسي والأمني عرضة للخطر، إن لم تلبِّ مطالب هذه القوى.

 افتقار معظم دول القرن إلى التکنولوجيا المتقدمة تحدياً آخراً يحول دون تقدم هذه الدول، مما أدى إلى الهجرات الواسعة غير الشرعية، وهجرات سکان الريف إلى الحضر مما أثر على الصناعات الصغيرة التي کانت قائمة على المنتجات الزراعية والحيوانية.

2-تحليل البيئة الخارجية لدول القرن الأفريقي:

أ-الفرص المتاحة أمام دول القرن الأفريقي: 

القرن الأفريقي جيوبوليتکياً أکبر کثيراً من القرن الأفريقي جغرافياً؛ حيث يتغير وفقاً لاستراتيجيات ومصالح القوى العظمى والکبرى.

أنها منطقة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمنطقة العربية، خاصة دولها المتشاطئة على البحر الأحمر.

الاستفادة من تجارب التنمية المستدامة الناجحة لبعض الدول الأفريقية وعلى وجه الخصوص الدولة المصرية.

ب-التهديدات التي تواجه دول القرن الأفريقي: 

التدخلات الخارجية بکافة صورها السياسية والاقتصادية والعسکرية، للعديد من القوى الفاعلة الدولية، والإقليمية تحت غطاء محاربة الإرهاب، وتأثير المحتوى الفکري للمنظور الجيوبوليتيکى لهذه القوى بصورة کبيرة على استقرار المنطقة، بما أثر على الأمن الجيوسياسى للمنطقة.

افتقار منطقة القرن الأفريقي، والمنطقة العربية، إلى سبل التنسيق، والتعاون، والتکامل، وهى القيم الأساسية اللازمة لدرء المخاطر، والضرورية لإحداث الاستقرار والتقدم.

عدم قدرة دول القرن الأفريقي عن تأسيس نظام إقليمي، بالصورة التي تجعل منها نظام إقليمياً مترابطاً بحکم التکامل والتماثل في عناصرها الجغرافية، والثقافية والاجتماعية واللغوية. 

أنها غدت بؤرة ترکيز، ومحط أنظار لاحتوائها على مصالح متعارضة متشابکه؛ بل ومسرح نشاط وتفاعلات هذه القوى وتلک الکيانات الاقتصادية العملاقة، فوجدت نفسها طرفاً في صراع القوى البحرية والقوى البرية في صورته الجديدة؛ حيث أصبحت في قلب ظاهرة التنافس الاستراتيجي.

3-التوجهات المستقبلية (المقترحة) لدول القرن الأفريقي: 

لما کانت الدراسة تسعى لإعادة الصياغة الجيوسياسية لمنطقة القرن الأفريقي، والاستفادة بمقدرات المنطقة الطبيعية، وفى ظل التطورات العالمية الحالية التي فرضتها جائحة “کورونا”، وبعد استعراض الرؤى والسيناريوهات المستقبلية للقوى الدولية الفاعلة في ضوء تحديات الوباء، ومن خلال دراسة وتحليل البيئة الداخلية والخارجية لدول المنطقة، يمکن القول بأنه إذا ما أرادت دول المنطقة إيجاد مکان في التنافسية العالمية الجديدة، يمکن الاستفادة من خلال تطبيق أحد الرؤى التالية أو الدمج بينها، والتي نوردها على النحو التالي: 

أ-الرؤية الاستشرافية الأولى:” التحول من التبعية إلى السيادة”: ويتحقق ذلک من خلال تطبيق الآليات التالية(74):

الآلية الأولى: ترتبط بالمنظور الأمني والسياسي: توسيع نطاق دول منطقة القرن الأفريقي لتشمل دولاً أخرى في القارة، وتفعيل دور الاتحاد الأفريقي في تنقية الأجواء في منطقة القرن الأفريقي، والعمل على إنهاء الخلافات، وفى نفس الوقت النظر في صياغة مبادرة تتضمن رؤية لنظام ” إقليمي أمنى لدول منطقة القرن الأفريقي” تُراعَى فيه علاقات دول منطقة القرن الأفريقي يبعضها البعض، ومع دول الجوار، على نحوٍ يتم بموجبه إنهاء حالة العداء، والتوجه نحو ترسيخ العلاقات على أسس من علاقات حسن الجوار وعدم التدخل في الشئون الداخلية والأمن المشترک.

الآلية الثانية: ترتبط بالمنظور الاقتصادي: النظر في تکوين “هيئة إقليمية لدول القرن الأفريقي” تکون معنية بإدارة الموارد الطبيعية للدول، وإنشاء “منطقة إقليمية لوجستية”، والاستفادة من الخبرات المصرية في هذا الشأن، للاستفادة من الموقع اللوجستى والجيوبولوتيکى لدول المنطقة، وإقامة تجمع اقتصادي عربي أفريقي يضم دول المنطقة والدول العربية، للتحول نحو “الاقتصاد الأخضر” متخذاً من” الاقتصاد الأزرق” أساساً ومنطلقاً، في إطار برنامج الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030م، وبرنامج الاتحاد الأفريقي 2063م للتنمية المستدامة؛ حيث تمتلک المنطقة ثروات هائلة بما لديها من بحار ومحيطات وبحيرات وأنهار. وتتعزز فرص إقامة مثل هذه المنطقة، بما تشهده المنطقة من تطورات إيجابية سبقت الإشارة إليها.

ب-الرؤية الاستشرافية الثانية:”الانضباط – الإقليمية الشمولية”: وتتمثل في الإجراءات شديدة المرکزية والتقييد، أي: إعادة دور الدولة.

ج-الرؤية الاستشرافية الثالثة: “النمو المستمر”: وهذه الرؤية لا تتحقق بمعزل عن الرؤية الأولى؛ حيث لا تستطيع دول المنطقة تحقيق ذلک إلا من خلال إحداث التنمية المستدامة التي تحققها الرؤية الأولى من خلال محورها الاقتصادي، والتي تتمکن الدول من خلالها إحداث التطور في المجال التکنولوجي، والصناعي بما يعطيها القدرة على الاحتفاظ بالبيانات والمعلومات وتحليلها وتحديد حجم التحديات أن تحدد وتتوقع الظواهر الغير طبيعية.

خاتمة الدراسة :

و يمکن تناول خاتمة الدراسة في النقاط التالية، للإجابة على تساؤل الدراسة الرئيسي وتساؤلاتها الفرعية على النحو التالي:

أولاً: نتائج الدراسة :

حيث توصلت الدراسة إلى عدة نتائج من واقع الإشکالية الرئيسية والتي تم صياغتها لتحقيق أهداف الدراسة وهى : إلى أي مدى کان لديناميات القوى الفاعلة في منطقة القرن الأفريقي أثرها على الأمن الجيوسياسى للمنطقة؟، وکيف يمکن إعادة الصياغة الجيوسياسية لهذه المنطقة بما يحقق الأمن الجيوسياسى؟.

وخلاصة القول فإنه في ضوء ما تم استعراضه من واقع دراسة وتحليل “الأمن الجيوسياسى لمنطقة القرن الأفريقي وديناميات القوى الفاعلة، وصياغة الآفاق المستقبلية البديلة للمنافسة الجيوسياسية في القرن الأفريقي ما بعد جائحة “کورونا”، بدا واضحاً أهميـة وخطـورة أدوار “الفواعل الإقليمية والدولية” والتي أکدتها الأحداث خلال الدراسة، وتؤکـدها کافـة المؤشـرات والمعطيـات أن مجمـل المتغيـرات الراهنـة في منطقة القرن الأفريقي في ظل وجود الفواعل الإقليمية والدولية تتجـه نحـو تحفيـز الصـراع واستمـراره في المنطقة. ومن ثم فقد أضحت موازين القـوة وما يرتبـط بها من توازنـات دوليـة وإقليميـة، تمثـل أحـد العـوامل المهمـة لضرورة إعادة الصيـاغة الجيوسياسية للمنطقـة، وتوسيـع رقعـة الخارطـة الجيوبولتيکيـة أکثـر لتشمـل أغلـب دول شـرق أفريقيـا وإقليـم البحيـرات العظمـى، مؤکدة في ذلک على أن تطـور الأحـداث ومآلاتها المستقبليـة في المنطقـة، بات يعتمـد بشکـل أساسي على مدى تواجد الفواعل الإقليمية والدولية والتي أصبح دورها واضحاً في الفترة الأخيرة، من خلال استعراض نتائج الدراسة؛ حيث جاءت على النحو التالي : 

في استعراض المحور الأول: الديناميات الأمنية والجيوسياسية في القرن الأفريقي؛ تم التوصل إلى النتائج التالية :

– تمتع المنطقة بميزه تنافسية تؤکد الفرضية التي قامت عليها الدراسة، بأن الإقليم الذي تتواجد فيه الدولة يؤثر على حرکتها السياسية، وهو ذاته نفس المفهوم الذي انطلقت منه أهداف النظريات الجيوسياسية.، والتي ترى أن الإقليم الذي يؤثر في القوى العالمية بما ينطوى عليه من خصائص، ومزايا تطلعًا نحو السيطرة العالمية، يکون موضع استقطاب، وجذب للعديد من هذه القوى، والتي ليست بالضرورة أن تکون متواجدة في هذا الإقليم، کما أن هذا التواجد قد أثر على الأمن الجيوسياسى للمنطقة، وهذا ما يؤکده المشهد العام في العقود الأخيرة.

– يأتي اهتمام العديد من القوى الإقليمية والدولية، إلى اعتبارات جيوبولوتيکية وإستراتيجية، تتمثل في کونها معبر وشريان رئيسي للتجارة الدولية، وکونها ممراً للتحرکات الأمنية لبعض القوى للمنطقة الکبرى المتجهة لمنطقة الشرق الأوسط والخليج العربي.

وفى المحور الثاني : القرن الأفريقي في الحسابات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، کانت النتائج کالتالي:

– أن تحرکات القوى الفاعلة تجاه القرن الأفريقي؛ والتي تحققت تحت غطاء مکافحة الإرهاب کانت بهدف السيطرة على منابع النفط في المنطقة، وما يؤکد ذلک ويرسخه ويعطى مؤشراً عليه، اشتداد الصراع بين الولايات المتحدة والصين على النفط في دول “القرن الأفريقي”، ومواجهة الولايات المتحدة، تصاعد النفوذ الروسي، والصيني في القارة وعلى وجه الخصوص الصراع على موارد الطاقة، والتنافس الحادث بين الولايات المتحدة وفرنسا في منطقة الشرق، والغرب الأفريقي حالياً، والمناطق التي تقع في إطار نطاق مسؤولية “قوة المهام المشترکة” لمنطقة القرن الأفريقي، وهى (السودان، وأثيوبيا، وإريتريا، وجيبوتى، والصومال، وکينيا، وجزر سيشيل).

– أن التحرکات الخليجية بالمنطقة ترتبط بمبررات التنافس على الموقع الاستراتيجي والموارد وحماية المصالح الخليجية في المنطقة في ظل تحرکات الاستقطاب الخليجية- الإيرانية بالمنطقة.

وفى المحور الثالث: الهندسة الجيوسياسية والأفاق المستقبلية للقرن الأفريقي ما بعد أزمة کورونا، کانت النتائج کالتالي :

– أن الجدل الذي يدور حول جائحة “کورونا” لا يتعلق بمجرد کونه خلاف سياسي أو علمي في کيفية التعاطي مع هذه الجائحة العالمية، بقدر ما يتعلق بالفلسفة العامة التي تقف خلف هذا النقاش الذي أغفل العديد من التوقعات المحتملة لهذا الوباء.

– أن “القوى العظمى” الجديدة هي تلک الدول التي تستطيع أن تحقق مستويات فائقة من المرونة الحيوية أمام منافسيها، من خلال البنية المعلوماتية بالإضافة إلى التميز في مجال الذکاء الاصطناعي، وتکون هي التي تستطيع أن تهيمن على المنافسة الجديدة.

– أن العامل الأکثر إثارة الذي ساهم في عدم الاستقرار العالمي الجديد هو الأزمة التي أحدثها فيروس “کورونا”.

– قد تؤدى الضغوط الشديدة على النظام الاجتماعي إلى إجراءات شديدة المرکزية والتقييد.

– أن الدول التي لديها القدرة على الاحتفاظ بالبيانات، والمعلومات، وتحليلها وتحديد حجم التحديات أن تحدد وتتوقع شدة الوباء دون التنبؤ بطفرة تطوره.

ثانياً : توصيات الدراسة في ضوء النتائج والآفاق المستقبلية : 

وفى إطار ذلک فقد اقترحت الدراسة مجموعة من التوصيات تمثلت في:

1-من الناحية البنيوية: 

– توسيع نطاق دول منطقة القرن الأفريقي لتشمل دولاً أخرى في القارة، وتفعيل دور الاتحاد الأفريقي في تنقية الأجواء في منطقة القرن الأفريقي، والعمل على إنهاء الخلافات.

– النظر في تکوين “هيئة إقليمية لدول القرن الأفريقي” تکون معنية بإدارة الموارد الطبيعية للدول، وإنشاء “منطقة إقليمية لوجستية”، والاستفادة من الخبرات المصرية في هذا الشأن، للاستفادة من الموقع اللوجستى والجيوبولوتيکى لدول المنطقة، وإقامة تجمع اقتصادي عربي أفريقي يضم دول المنطقة والدول العربية، ويتخذ من الاقتصاد الأزرق أساساً ومنطلقاً، في إطار برنامج الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030م، وبرنامج الاتحاد الأفريقي 2063 للتنمية.

2-من الناحية القيمية:

– التغلب على نزاعات الهوية من خلال تدعيم مفهوم الديمقراطية التوافقية، وإتاحة الفرصة للمشارکة السياسية الحقيقية.

– التغلب على بؤر التوتر والانقسامات، من خلال النظر في صياغة مبادرة تتضمن رؤية لنظام “إقليمي أمنى لدول منطقة القرن الأفريقي” تُراعَى فيه علاقات دول منطقة القرن الأفريقي يبعضها البعض، ومع دول الجوار على نحوٍ يتم بموجبه إنهاء حالة العداء، والتوجه نحو ترسيخ العلاقات على أسس من علاقات حسن الجوار وعدم التدخل في الشئون الداخلية والأمن المشترک. 

– دفع کل من الأنظمة الليبرالية والشمولية على حد سواء نحو إجراءات شديدة المرکزية والتقييد، أي إعادة دور الدولة.

– الدعوة إلى العمل الجاد نحو تغيير الأطر السياسية والاجتماعية والفکرية وتفعيل مفاهيم الحکم الرشيد والتنمية المستدامة من واقع الايکولوجيا السياسية الخاصة بکل نظام .

الهوامش و المراجع

د. ايهاب محمد أبو المجد عياد. (2020). الأمن الإقليمي الشرق أوسطى ما بعد أزمة کورونا: رؤية مستقبلية لتداعيات الحرب بالوکالة. المؤتمر الدولي: منطقة الشرق الأوسط ما بعد أزمة کورونا: تحديات الوباء الجيواستراتيجى. (ط1). برلين. المرکز العربى الديمقراطى. ص 11.

Kornely Kakachia,Stefan Meister, Benjamin Fricke, (eds).(2018). Geopolitics and Security: A New Strategy For The South Caucasus. Georgia. German Council on Foreign Relations.

A.F.K. Organski. (1958).World Politics. New York: Alfred A. Knopf.p277.  

Madonna del Pantano, Lago Patria,(eds).(2019). Geopolitical Dynamics in the Horn of Africa and Mechanisms for Collaboration between Nato and Igad Countries. Addis Ababa: Institiute for Peace and Security Studies Addis Ababa University; Casier, T. 2016. ‘From logic of competition to conflict: understanding the dynamics of EU–Russia relations’. Contemporary Politics, 22, 3, July; Sieg, H. M. 2016. Between Geopolitics and Transformation: Challenges and Perspectives for the Eastern Partnership. Berlin. DGAP Analysis 10. German Council on Foreign Relations; Magen, A. 2007.‘Transformative engagement through law: The acquis communautaire as an instrument of EU external influence’, European Journal of Law Reform, 9, 3; Robert Chase. 1996. Emily Hill, Paul Kennedy, Pivotal States and U.S. Strategy. Foreign Affairs, volume 75 N 1; D. Helly, G. Galeazzi. 2015. Avant la lettre? The EU’s comprehensive approach (to crisis) in the Sahel. ECDPM. Briefing note 75; Dias, A. M. 2008. An Inter-state War in the Post-Cold War Era: Eritrea-Ethiopia (1998-2000), unpublished PhD thesis/Department of International Relations, London, London School of Economics and Political Science.

خالد حسين مصلح، وآخرون. (1999). في مناهج البحث العلمي وأساليبه. الأردن. دار مجدلاوى للنشر . ص 107.

A.F.K. Organski. Ibid. p277; For more reading , see: Problems Of War and Peace. (1972). Moscow: Progress Publishers. P151.

Roy Macridis, Kenneth Thompson, (eds). (1982). Foreign Policy in World Politics. Prentice Hall. Inc., N.J. p2. 

محمد عبد المؤمن محمد عبد الغنى. (2011). مصر والصراع حول القرن الأفريقي 1945-1981. ط1. القاهرة. دار الکتب والوثائق التاريخية. ص 13-20.

عاصم فتح الرحمن. 2012. تغيير موازين القوى في القرن الأفريقي. الخرطوم. مرکز دراسات المستقبل. ص 165.

Alexander Randos. (2016). The Horn Africa Its Strategic Importance For Europe, The Gulf States. And Beyond, Horizons, Center For International Relations And Sustainable Development, No 6. P: 150.

Ibid. P: 150-153.

Woodward, P. (1996). The Horn of Africa: state politics and international relations, London, I. B. Tauris.

(*)حيث کانت إريتريا مستعمرة إيطالية (1890-1941)، وکانت تحت إدارة بريطانيا بصورة مؤقتة (1941-1952) حتى صدور القرار بمنح إريتريا الحکم الذاتي داخل اتحاد فيدرالي مع أثيوبيا (1952-1962)؛ حيث صدر قرار بإلغاء الاتحاد عام 1962 وتم دمج إريتريا کمقاطعة رقم (14) للإمبراطورية الأثيوبية التي نتج عنها حرب دامت ثلاثة عقود من أجل الاستقلال في إريتريا ولم يتم التراجع عنه إلا في عام 1991. راجع في ذلک:

-Dias, A. M. 2008:222; Kiflemariam Gebrewold, A. and S. Byrne. 2006:187.

Dias, A. M.  (2018). The Horn of Africa Pattern of Power: Continuity and Changes within the region and beyond (1998-2018).p 221-222. Abstract from 1st International Conference on Conflict Resolution and Peace Studies. UAL , Lisbon, Portugal. http://observare.ual.pt/crpsweb/en/abstracts-2018. For more reading , see: Kiflemariam Gebrewold, A. and S. Byrne (2006). “Small Arms and Light Weapons in the Horn of Africa”, in D. A. Bekoe (ed.), East Africa and the Horn: Confronting Challenges to Good Governance, Colorado and London, Lynne Rienner Publishers, pp. 187-188.

Keller, E.J. (1997), “Rethinking African Regional Security”, in D.A. Lake and Patrick M. Morgan (eds ,( Regional Orders: Building Security in a New World , Pennsylvania, Pennsylvania State University Press, pp. 296-317.

Woodward, P. Ibid. p20.

Lomo, Z. (2006). “Refugees in East Africa: Developing an Integrated Approach”, in D. A. Bekoe (ed.),( East Africa and the Horn: Confronting Challenges to Good Governance, Colorado and London, Lynne Rienner Publishers, pp. 37-57; For more reading, see: UNHCR. (2012). East and Horn of Africa Statistical Snapshot. available at: http://www.unhcr.org/pages/49e45a846.html, accessed 19 January, 2021.

Clapham, C. (1996). “Boundary and Territory in the Horn of Africa”, in P. Nuguent and A. I. Asiwaju (eds.), African Boundaries: Barriers, Conduits and Opportunities, London, Pinter, pp. 237-250.

Abbink, J. (2003). “Ethiopia- Eritrea: Proxy Wars and Prospects of Peace in the Horn of Africa”, Journal of Contemporary African Studies, 21(3), pp. 407- 425..

Cliffe, L. (1999). “Regional Dimensions of conflict in the Horn of Africa’’, Third World Quaterly, 20(1), pp. 89-111; For more reading , see: Keller, E.J. Ibid. p297.

Markakis, J. (1998). Resource Conflict in the Horn of Africa, London, Thousand Oaks, New Delhi, PRIO and SAGE Publications; For more reading, see: Clapham, C. (2007). “African Guerrillas Revisited”, in M. Boas and Kevin C. Dunn (eds.), African Guerrillas: raging against the machine, Boulder and London, Lynne Rienner Publishers, pp. 221-233.

Clapham, C.( 2007). Ibid, pp. 221-233.

Kiflemariam Gebrewold, A. and S. Byrne. Ibid, p 186.

Cliffe, L.. Ibid, p 298.

Whitaker, Jennifer Seymour. (1981). Introduction:I’Afrique et les inte’rets arne’ricains, Les Etats – Unis et I’Afrique: les interets en Jeu, Paris.p.1-2.

Ibid.p.10-15.

حميد حمد السعدون. (2011). متغيرات المجتمع الأمريکي وأثرها على أداء السياسة الخارجية الأمريکية بعد 11 سبتمبر: الطبقة الوسطى انموذجا. بغداد. مجلة دراسات دولية. مرکز الدراسات الدولية العدد(48) ، ص 43. وللمزيد راجع في ذلک: شاهر إسماعيل الشاهر .(2009). أولويات السياسة الخارجية الأمريکية بعد أحداث 11 أيلول 2001م. دمشق. منشورات الهيئة العامة السورية للکتاب، وزارة الثقافة. ص 47.

سامى السيد أحمد. (2011). السياسة الأمريکية تجاه صراعات القرن الأفريقى ما بعد الحرب البادرة :الدور والاستجابة. ط1. أبوظبى. مرکز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية. ص 134-140.

(*)المصدر: الصراع الأمريکي الصيني في القرن الأفريقي. الجزء الثالث. مؤسسة الصومال الجديدة للإعلام والبحوث والتنمية. العدد 55. 29 نوفمبر 2018. تاريخ الدخول. 20/1/2021. موقع: .com www. Alsomalaljadid 

Richard.E.mashombs. (2000).Africa in the global economy. London: Lynne Rienner Publis hers, P.126-130. See too: Bp statistical Review of world Energy 2011, P.8-9-20-22. See Too: international energy agency report, oilmarket report, Op.Cit., P.19.

(*)تُعد جزء من القيادة الأمريکية الأفريقية “افريکوم”، والتى تعمل من أجل تعزيز شراکات عسکرية إقليمية في منطقة شرق أفريقيا لتمکن الولايات المتحدة من فرض الهيمنة الأمنية في المنطقة على المدى الطويل، کما تقوم قوات المهام المشترکة من بناء صداقات وعلاقات في الدول الأفريقية، وخلق شراکات لتمکن أفريقيا من مواجهة تحدياتها الأمنية، وتحسين الأمن، وزيادة الاستقرار في منطقة “القرن الأفريقي” وشرق أفريقيا (عاصم فتح الرحمن، 2011: 5).

عاصم فتح الرحمن احمد الحاج. (2011). الوجود العسکري الأمريکي في إفريقيا… لماذا؟ . شبکة المعلومات الدولية. ص 2-5. تاريخ الدخول 20/1/2020م: www.sudanile.com/index,php?option=com-content&view= article & =3853-02-26-10-20-05&catid=977:2011-5-24-08-47-1-&Itemid=55.

office of the united states trade representative. (2021). AGOA Status in Africa. available at https://ustr.gov/countries-regions/africa/east-africa/eritrea.

(*) المصدر: تم إعداد البيانات من خلال:

 office of the united states trade representative. (2021). AGOA Status in Africa. available at https://ustr.gov/countries-regions/africa/east-africa/eritrea.

(عاصم فتح الرحمن احمد الحاج. الوجود العسکري الأمريکي في إفريقيا… لماذا؟. مرجع سابق. ص 134-135.

خيرى عبد الرزاق جاسم. (2011). التحرک الأمريکي المعاصر نحو القارة الأفريقية. بغداد. مرکز الدراسات الدولية. سلسلة دراسات إستراتيجية. العدد 116. جامعة بغداد. ص 90.

Whitaker, Jennifer Seymour. Ibid. p 15.

جميل مصعب محمود. (2006). تطورات السياسة الأمريکية تجاه إفريقيا وانعکاساتها الدولية. ط1. عمان. دار مجدلاوى. ص 67.

ultürk, Idemg Mehmet Cem. (2017). Russia’s Renewed Interests in the Horn of Africa As a Traditional and Rising Power, Volume 2, Issue 1 Feb. pp. 121-143; For more reading, see: Kester Kenn Klomegah. (2016). why are Russians complaining about Africa?. Pambazuka News, Nov 17, available at https://goo.gl/GjLc8L.

Theodore Karasik and Giorgio Cafiero. (2017). Why Does Vladimir Putin Care About Sudan?, Atlantic Council, NOVEMBER 27, available at https://goo.gl/jcKGPd.

Yacqub Ismail. (2018). Russia and Sudan are Cozying Up, 26 MAR, available at: https://goo.gl/XZcMUX.

أحمد عسکر. (2018). التوجه الروسي نحو منطقة القرن الأفريقي: الدوافع والتداعيات. تاريخ الدخول 30/1/2020. https://www.qiraatafrican.com/home/new 1/23.

Arkhangelskaya, A, & Shubin, V 2013, ‘Russia’s Africa Policy’, ohannesburg: South African Institute of International Affairs, SAIIA Occasional Paper, No 157, September. P7.

Shubin, V (2010), ‘Russia and Africa: Coming Back?’, Russian Analytical Digest No. 83, 24 September, pp.4-7, retrieved 20 December. P5.

Deich,T (2009), ‘Politics as a Factor of Image of Russia in Africa’, African Studies in Russia, Yearbook 2003–2007. Moscow. Russian Academy of Sciences Institute for African Studies, pp.135. retrieved 20 December 2016,http://www.inafran.ru/sites/default/files/page_file/ african _ studie _in_russia_yearbook_ 2003-2007.pdf.

أحمد عسکر. التوجه الروسي نحو منطقة القرن الأفريقي: الدوافع والتداعيات. مرجع سابق .

Johan Burger. (2018). Russia in Africa: A return to old haunts?, 31 MAY, available at https://goo.gl/aepRmN.

Ibid.

أحمد عسکر. التوجه الروسى نحو منطقة القرن الأفريقي: الدوافع والتداعيات. مرجع سابق.

Johan Burger. Russia in Africa: A return to old haunts?.Ibid.

Abdi Latif Dahir. (2018). Russia is the latest world power eyeing the Horn of Africa. Quartz Africa. September 3. available at https://goo.gl/oCg66p.

) Gregory Alonso Pirio and Robert Pittelli. (2015). Putin and his Oligarchs in Africa: The cramble for Economic and Military Leverage, Strategic Thinking on East Africa. October 20. available at https://goo.gl/m9fNT2.

Ismail Akwel. (2018). Russia to pitch first camp in Africa with military base in Somaliland. April 19. available at https://goo.gl/ykV4DA.

أحمد عسکر. التوجه الروسي نحو منطقة القرن الأفريقي: الدوافع والتداعيات. مرجع سابق .

التقرير الاستراتيجي الأفريقي. (2006-2007). القاهرة. مرکز البحوث والدراسات الأفريقية. ص 60-77.

محمد رمضان. (2020). التنافس الدولي والإقليمي في المنطقة القرن الأفريقي. تاريخ الدخول 17/1/2021: http://arabprf.com/?p=2565.

محمد السيد سعيد. 1989. المناظرة حول السياسات الاقتصادية في أفريقيا جنوب الصحراء. القاهرة. مرکز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية. السياسة الدولية. العدد 98. وللمزيد أيضاً يراجع في ذلک: خالد موسى جواد. 2017. السياسة الخارجية الترکية الجديدة تجاه إفريقيا”. بغداد. مجلة دراسات سياسية وإستراتيجية. العدد 34.

Adama Gaye. 2008. La Chine en Afrique inquiète l’occident. New African. no. 3. pp. 8‑9.

على حسين بکير. 2010. التنافس الجيو-استراتيجي للقوى الکبرى على موارد الطاقة: دبلوماسية الصين النفطية الأبعاد والانعکاسات. بيروت. دار المنهل اللبناني للدراسات. ص 114-120.

المصدر: زياد يوسف حمد. (2020). التوجه الصينى نحو منطقة القرن الأفريقي بعد الحرب الباردة. برلين. المرکز الديمقراطي العربي. المجلد 6. العدد 7. يناير في: حورية توفيق مجاهد .1972. الدبلوماسية الصينية في القارة الأفريقية. القاهرة. مرکز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتجية. السياسة الدولية. العدد 27.

James tang. (2006). With the Grain or against the Grain : Energy Security and Chinese Foreign Policy in the Hu Jintao. Washington, DC: The Brooking Institution, center for Northeast Asian policy Studies ,October.

حسن الحسناوى. (2017). إستراتيجية الوجود الصيني في أفريقيا: الديناميات والانعکاسات. بيروت. مرکز دراسات الوحدة العربية. مجلة المستقبل العربي العدد 466. ديسمبر. 

أحمد، سامى السيد. (2016). التنافس الأمريکي الصيني في أفريقيا بعد الحرب الباردة. بغداد. المرکز العراقى للدراسات الإستراتيجية. ص 292.

مارک لينارد. (2008). فيما تفکر الصين. ترجمة: هبه عکام. الرياض. العبيکان للنشر. ص 19-25.

شريف شعبان مبروک. (2011). السياسة الخارجية الإيرانية في أفريقيا. أبوظبى. مرکز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية. سلسلة دراسات إستراتيجية العدد 166. ص 13-20.

د. نورة الحفيان، وآخرون. (2020). القرن الأفريقي في ظل التنافس الدولي والإقليمي. المعهد المصري للدراسات. تاريخ الدخول:31/12/2020. ويمکن الحصول علية من موقع:

                 https://eipss-eg.org/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86-%D8. 

المرجع السابق.

محمد رمضان. التنافس الدولي والإقليمي في المنطقة القرن الأفريقي. مرجع سابق.

اريه عوديد. (2014). إسرائيل وأفريقيا: العلاقات الإسرائيلية الأفريقية. ترجمة: عمر زکريا خليل. القاهرة. ط1. المؤسسة المصرية للتسويق والتوزيع. ص 20-25.

Andrés Ortega November.( 2015). The New Silk Road: grand geopolitical engineering. Global Spectator. Posted in Asia-Pacific, Global Policy, Global Spectator. 3/11/2015.https://blog.realinstitutoelcano.org/en/the-new-silk-road-grand-geopolitical-engineering/

Jacob S. Sotiriadis, Jairus Victor Grove, (2020). Global Future report: Alternative Futures of geoplitical Competition in A post-covid-19 world. Washington, D.C.,. Strategic Foresight and Futures Branch. June 2020. P 3-5. For more reading on futures studies, see: 

-Wendell Bell, Foundations of Futures Studies: Human Science for a New Era, Volume 1, Transaction Publishers, 1997; Jim Dator, World Futures Review, Volume 7, Number 4, December 2015; Jennifer Gidley The Future: A very short introduction. Oxford University Press, 2017; Richard A. Lum, Steps to the Future: A Quick and Clean Guide to Creating Foresight, )Futurescribe: Honolulu, HI) 2016; Richard Slaughter, Knowledge Base of Futures Studies, Revised 2020; Amy Webb, The Signals Are Talking: Why Today’s Fringe is Tomorrow’s Mainstream, (PublicAffairs.

Ibid.

اريه عوديد. (2014). إسرائيل وأفريقيا: العلاقات الإسرائيلية الأفريقية. ترجمة: عمر زکريا خليل. القاهرة. ط1. المؤسسة المصرية للتسويق والتوزيع. ص 20-25.

Jacob S. Sotiriadis, Jairus Victor Grove, (2020). Global Future report: Alternative Futures of geoplitical Competition in A post-covid-19 world. Washington, D.C.,. Strategic Foresight and Futures Branch. June 2020.p4.

د. مصطفى کامل محمد السيد. (2019). التحديات أما استقرار القرن الأفريقي. ورقة بحثية مقدمة إلى ندوة مشترکة حول التطورات في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر. القاهرة. المجلس المصري للشؤون الخارجية. ص 27-28.

المصدر الشکل (2) العلاقة بين المستقبل والتخطيط والإدارة: 

Jim Dator. (2009), Alternative Futures at the Manoa School, Journal of Futures Studies, November, 14(2): 1 – 18.

المرجع السابق. وللمزيد أيضاً حول الرؤية الاستشرافية يراجع في ذلک:

-Jacob S. Sotiriadis, Jairus Victor Grove, (2020). Global Future report: Alternative Futures of geoplitical Competition in A post-covid-19 world.

-Wendell Bell, Foundations of Futures Studies: Human Science for a New Era, Volume 1, Transaction Publishers, 1997.

-Jim Dator, World Futures Review, Volume 7, Number 4, December 2015; Jennifer Gidley The Future: A very short introduction. Oxford University Press,2017. 

تحميل الدراسة

5/5 - (1 صوت واحد)
Print Friendly, PDF & Email

(Read more)  إدارة المخاطر و الأزمات و الأمن

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا contact@politics-dz.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى