تواجه دول العالم مخاطروتهديدات من جراء تغير المناخ، وأصبحت المخاطر الأمنية المتصلة بتغيرالمناخ والاستجابة لها أولوية استراتيجية بالنسبة للأمن القومي للدول. بالتزامن مع تصاعد المخاوف من أن تؤدي التغيرات المناخية إلى نزاعات وحروب نووية وتنامي الإرهاب والتطرف عالميا وارتفاع عدد النازحين حول العالم.

تأثير تغير المناخ على الأمن القومي

تعريف الأمن القومي (National Security)  : هو قدرة الدولة على حماية أراضيها ومواردها ومصالحها من التهديدات الخارجية ـ العسكرية والتهديدات الداخلية. وبفعل العولمة، حدثت تحولات في مفهوم الأمن، وأبرزها القوة، التي لم تعد ترتبط بالعامل العسكري بل تعدته إلى السياسة و التكنولوجيا والتعليم، والنمو الاقتصادي واعتماد المعلومات، هذا التعريف ربما كان من اكثر التعريفات تداولاً والذي تناولته العديد من الدراسات الصادرة باللغة العربية والانجليزية.

ويعرف “تريجر وكرننبرج” الأمن القومي بأنه “ذلك الجزء من سياسة الحكومة الذي يستهدف خلق الظروف المواتية لحماية القيم الحيوية”. ويعرفه “هنري كيسنجر” بأنه يعني “أية تصرفات يسعى المجتمع ـ عن طريقها إلى حفظ حقه في البقاء. أما “روبرت ماكنمارا” فيرى أن “الأمن هو التنمية، وبدون تنمية لا يمكن أن يوجد أمن، والدول التي لا تنمو في الواقع، لا يمكن ببساطة أن تظل آمنة”.

الأمن المناخي : تمثل آلية الأمن المناخي عنصرا هاما من الجهود التي تبذلها إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام لفهم الروابط بين تغير المناخ والسلام والأمن ومعالجتها. وتسعى هذه الآلية التي أنشئت في عام 2018 بوصفها مبادرة مشتركة بين إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، إلى مساعدة منظومة الأمم المتحدة على معالجة المخاطر الأمنية المتصلة بالمناخ بصورة أكثر منهجية.

حذر الأمين العام للأمم المتحدة في 14  ديسمبر 2021 من أن التغير المناخي يمكن أن يشكل “أحد العوامل التي تفاقم” احتمالات وقوع الأعمال الإرهابية، وأن التدهور البيئي الذي يشهده العالم يعرض أي منطقة غير مستقرة أو تشهد نزاعات لمخاطر وتهديدات أمنية كبيرة. وأضاف أن البلدان الأكثر عرضة للتأثر بأزمة المناخ هي نفسها التي “تعاني من غياب الأمن والفقر وضعف الحوكمة وآفة الإرهاب”. وأشار إلى أنه عندما يؤدي تأثير التغير المناخي إلى فقدان سبل العيش ويخلف حالة من اليأس بين أفراد المجتمع، تصبح وعود توفير الحماية والدخل وتحقيق العدالة – التي يستغلها الإرهابيون أحياناً لتنفيذ مخططاتهم الحقيقية – أكثر جاذبية”.

ظهر التحول المبكر والمأساوي في العلاقات الدولية في عام 2019 عندما تفجر خلاف بين الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” ونظيره البرازيلي “جاير بولسونارو” في 7 نوفمبر 2021. ففي ذلك الوقت كان “بولسونارو” يسمح بإشعال الحرائق وإزالة مساحات واسعة من غابات الأمازون في بلاده والتي تعتبر “رئة العالم”  التي تساعد في التخلص من غازات ثاني أوكسيد الكربون وإنتاج الأوكسجين. وفي حديثه نيابة عن الكثيرين اتهم “ماكرون” نظيره البرازيلي بالتحريض على “إبادة بيئية” على وزن “الإبادة الجماعية”. ووجه “بولسونارو” اتهامات عدة إلى الرئيس الفرنسي. إستراتيجية أمن ألمانيا .. وتحديات الأمن القومي

الاحتباس الحراري وتأثيره على الأمن القومي

الاحتباس الحراري : ظاهرة تعني ارتفاع درجة حرارة الأرض بسبب ازدياد كميات الغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون. ومن المهم التمييز بين تأثير الاحتباس الحراري “الطبيعي” و”المعزز”. فتأثير الاحتباس الحراري المعزز يشير إلى تسخين الكوكب نتيجة زيادة تركيزات غازات الاحتباس الحراري الناجمة عن الأنشطة البشرية. ويشار إلى  التأثير المعزز في معظم الأحيان بوصفه تغير المناخ أو الاحترار العالمي. وغازات الاحتباس الحراري الرئيسية التي تزداد تركيزاتها هي ثاني أكسيد الكربون، والميثان، وأكسيد النيتروز، والهيدروكلوروفلوروكربونات (HCFCs)، والهيدروفلوروكربونات (HFCs) والأوزون في الطبقة السفلى من الغلاف الجوي.

يعد تأثير البشر الضار على التغير المناخي “حقيقة لا تقبل الجدال”. وأن الانبعاثات المستمرة للغازات الدفيئة قد تشهد أيضاً تغيراً في حدود درجات الحرارة الرئيسية خلال ما يزيد قليلاً على عقد في 9 أغسطس 2021. كما أن ارتفاع مستوى سطح البحر إلى ما يقرب من مترين بحلول نهاية القرن الـ(21) “لا يمكن استبعاده”. بيد أن ثمة آمال جديدة في أن يؤدي الخفض الكبير في انبعاثات الغازات الدفيئة إلى حدوث حالة استقرار في درجات الحرارة المتزايدة. وشهدت مدغشقر مجاعة تعد هي “الأولى المتصلة بالتغير المناخي على الأرض” في القسم الجنوبي من الجزيرة التي تشهد جفافا غير مسبوق منذ 40 عاما، كما يعاني (1,3) مليون شخص من نقص حاد في التغذية سببها الاحتباس الحراري في 2 نوفمبر 2021. 

الإشعاعات النووية والنفايات النووية

تشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 27 يناير 2022 إلى أن هناك ما يقارب (370) ألف طن من الوقود النووي المستهلك عالي الإشعاع مخزنة في منشآت مؤقتة حول العالم. ولطالما كان التصرف بالنفايات النووية مبعث قلق كبير منذ بدء تشغيل أولى المحطات النووية في العالم في الخمسينيات والستينيات من القرن الـ(20). فعلى سبيل المثال أنتجت محطات الطاقة النووية في السويد حوالي (8) آلاف طن من النفايات عالية الإشعاع، بما فيها الوقود المستهلك، منذ أن بدأت العمل في السبعينيات من القرن الـ(20.)

ويُعتقد على نطاق واسع في 27 يونيو 2022 أن التخلّص الجيولوجي هو الطريقة الأكثر أمانًا للتعامل مع أكثر من (170) ألف طن من الوقود النووي المستهلك الذي تراكم في (33) دولة منذ أن بدأت محطات الطاقة النووية الأولى في إنتاج الكهرباء وتعتبر فنلندا الدولة الوحيدة التي بنت منشأة تخزين جيولوجية عميقة كاملة قريبة من محطة الطاقة النووية في” أوكيلوتو”.

يعتبر اليود المشع أحد المواد الأولى التي تنتشر في حالة وقوع حادث نووي نتيجة تدمير أو أضرار في محطة نووية، يمكن أن يسبب هذا اليود المشع أضراراً في أنسجة الغدة الدرقية ويدمرها، ويمكن أن يؤدي إلى الإصابة بالسرطان. يدخل النشاط الإشعاعي إلى الجسم عن طريق الاستنشاق أو يُمتص عبر الجلد. ويمكن للنشاط الإشعاعي أن يسبب سرطان الغدة الدرقية والأورام وسرطان الدم الحاد وأمراض العيون والاضطرابات العقلية وحتى الأضرار التي تلحق بالمواد الوراثية. وإذا تعرض الجسم لجرعة كبيرة من الإشعاع خلال فترة زمنية قصيرة جداً، فقد يؤدي ذلك إلى الوفاة في غضون ساعات أو أيام قليلة.

يتسبب قصف المدن والمراكز الصناعية بقنابل نووية، تلويث الغلاف الجوي في 15 أغسطس 2022 ويؤدي ذلك إلى تغيرات مناخية وتقلص كميات الأغذية في البر والمحيطات. و في حال انبعاث أكثر من (150) تغ من السناج إلى الجو، سيتقلص استهلاك الحبوب بنسبة (90% ) بعد (3) أو (4) سنوات من الكارثة. وقد يعاني الدول من “شتاء نووي” ومصرع أكثر من (5 ) مليارات نسمة، في حال نشوب حربا نوويا بين روسيا والولايات المتحدة. ملف أمن دولي – النووي الإيراني و إنعكاساته على أمن الخليج العربي و البحر الأحمر

التنمية عامل هام في محاربة التطرف

يرتبط انتشارالإرهاب بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. إذ تستغل التنظيمات الإرهابية الفقر لتجنيد الأعضاء الجدد، فعلى سبيل المثال “داعش”، يَعِدُ الشباب الأوروبي الساخط بـ”حياة جديدة وفرص جديدة”، في حين تقدم جماعة بوكو حرام رواتب ضخمة في منطقة الساحل. يؤدي الفقر والتهميش إلى توفير عوامل تؤدي إلى تأجيج مخاطر الإرهاب، وهو ما يظهر في تحول إفريقيا جنوب الصحراء للبؤرة الجديدة للإرهاب في العالم في 8 مايو 2022. وما يصل إلى (42 %) من السكان في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ما زالوا يعيشون تحت خط الفقر ومن المتوقع أن يشهد جنوب آسيا وأفريقيا وجنوب الصحراء أكبر زيادة في معدلات الفقر.

باتت تنمية سيناء تمثل أولوية للحكومة المصرية في 20 أكتوبر 2021. وبدأت تتغير سيناء بفعل مضي الدولة في تنفيذ مشروعات التنمية. افتتحت الحكومة المصرية في شمال غرب سيناء محطة لمعالجة مياه الصرف الزراعي باستثمارات تبلغ (1.3 ) مليار دولار للمساعدة في استصلاح الأراضي وزراعتها. أعلنت الحكومة خطة لإقامة (17) تجمعاً زراعياً وسكنياً في مختلف أنحاء سيناء منها (10) تجمعات في الشمال. تم أيضاً تدعيم الوجود الأمني في منطقة جنوب سيناء وتم تخفيض مستوى عدد من التحذيرات الدولية من السفر للمنطقة، وتمثل هذه التدابير تحولاً مهماً في الوضع الأمني في مصر.

قرارات أممية لتعزيز الـسلم والأمـن الدوليين

اعتمدت الجمعية العامة في 10 سبتمبر 1996 بموجب القرار (50/245) معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية وهي معاهدة دولية تحظر اختبار الأسلحة النووية أو كل باقي أنواع التفجيرات النووية سواء أكانت لأغراض سلمية أو عسكرية في أي محيط كان. وقرار (46/35) اتخذته الجمعية العامة في 2 ديسمبر 2009 إذ تـشير إلى أن تعزيـز الـسلام والأمـن مـن مقاصـد الأمـم المتحـدة ومبادئهـا الرئيـسية المكرسة في الميثاق، واقتناعاً منها بضرورة بذل كل جهد ممكن لإنهاء التجارب النووية بغية تجنب آثارهـا المدمرة والضارة على حياة الناس وصحتهم وعلى البيئة. اقترح القرار (A/RES/68/32 ) لأول مرة في أكتوبر 2013، كان المراد منه أن يكون بمثابة المتابعة للاجتماع الرفيع المستوى المعني بنزع السلاح النووي.

**

2- أمن دولي ـ عسكرة المناخ والموارد الطبيعية خلال الحروب والنزاعات

تستغل الأطراف المتنازعة أثناء الحروب الموار الطبيعية أو الطبيعة في حسم النزاع، ومن أشهر الوسائل التي تعتمد عليها الأطراف المتنازعة، الإشعاعات النووية من مفاعلات ذات محدودية التاثير. كذلك التلاعب بالعملات ونشر السموم في مياه الشرب والأنهار، والتي من شأنها ان تلحق كارثة بيئية في الثروة المائية والبشر، واستغلال الغذاء سلاحا في الحروب او عبرنشر الأمراض والأوبئة.

حروب واشعاعات نووية – أمن دولي

تصاعدت التحذيرات في 15 أغسطس 2022 من اندلاع حرب نووية واسعة النطاق بين روسيا والولايات المتحدة. وتؤدي تلك الحرب إلى حجب الغبار الذري لأشعة الشمس وستعقب ذلك عواصف نارية ناتجة عن تفجير الأسلحة النووية. وتم النظر في ست سيناريوهات تتعلق بترسانات نووية مختلفة الأحجام، (5) منها على أساس صراعات أصغر بين الهند وباكستان، و(1) على أساس حرب بين الولايات المتحدة وروسيا. فحتى أصغر سيناريو سيتسبب في حدوث مجاعة، حيث من المتوقع أن ينخفض متوسط ​​إنتاج الغذاء العالمي بنسبة (7%) في غضون خمس سنوات من الصراع. أما في حال اندلاع صراع نووي واسع النطاق، سينخفض متوسط إنتاج الغذاء العالمي بنحو (90% ) بين (3 -4) سنوات بعد القتال.

تعرضت المباني في محطة الطاقة النووية “زابوريجيا” في أوكرانيا، وهي الأكبر في أوروبا، لأضرار بعد قصفها. إن الهجوم خلق وضعاً محفوفاً بالمخاطر. في حالة تلف المفاعل، الجهاز الذي يولّد الطاقة في محطة للطاقة النووية، والمبنى الذي يحتوي عليه، فقد يتسبب ذلك في ارتفاع درجة حرارة المفاعل وانصهار قلبه. كما يمكن أن يتسرب الإشعاع بعد ذلك إلى البيئة المحيطة وإذا تعرض الناس لهذا الإشعاع، فقد يتسبب ذلك في آثار صحية شديدة فورية وطويلة المدى بما في ذلك السرطان في 4 مارس 2022 . أمن دولي ـ تأثيرات تغير المناخ والاحتباس الحراري والإشعاعات النووية

تدمير المحاصيل الزراعية  

واجه الكرملين اتهامات أميركية وغربية في 10 يوليو2022، تؤكد أن بوتين يستخدم الغذاء سلاحاً في حربه على أوكرانيا. واتهمت السلطات الأوكرانية روسيا في 20 يوليو 2022 بالتدمير المتعمد لمحاصيل القمح التي تمكن المزارعون من زراعتها.  وتظهر صور القمر الصناعي لوكالة ناسا أن (22%) من الأراضي الزراعية في أوكرانيا قد استولت عليها القوات الروسية. وسط أزمة غذاء عالمية وشيكة ، ويقول المزارعون الأوكرانيون إن روسيا تدمر محاصيلهم عمدًا لحسم النزاع لصالحها.

نزاعات حول المياه – أمن دولي

تعاني (85%) من مساحة ولاية كاليفورنيا الأمريكية من جفاف خطير واستثنائي وباتت مدن ومناطق زراعية تعاني من نقص المياه. ونظرا لأن مناطق كثيرة تشهد هطولا متفاوتا للأمطار وبطريقة لا يمكن التنبؤ بها في 23 أغسطس 2021. وفي إفريقيا حيث يعاني واحد من كل ثلاث أشخاص من انعدام الأمن المائي بشكل كبير، في المقابل فإن الوصول إلى محطات تحلية المياه يعد نادراً جداً خاصة في البلدان الإفريقية شديدة الفقر التي تعاني من ضعف الموارد ومن هطول أمطار متفاوتة أو موجات من الجفاف القاسية.

أكدت السلطات الأمريكية إن قرصانا الكترونيا تمكن من اختراق النظام المائي لمدينة بولاية “فلوريدا” في الولايات المتحدة الأمريكية وحاول ضخ كمية “خطيرة” من مادة كيميائية. وزاد القرصان الالكتروني لفترة وجيزة كمية “الصوديوم هايدروكسيد” في نظام معالجة المياه في مدينة “أولدسمار” بولاية “فلوريدا” الأمريكية. ويُستخدم “الصوديوم هايدروكسيد” بكميات بسيطة للتحكم في درجة حموضة المياه لكن استخدام كميات كبيرة منه يمكن أن يسبب مشاكل خطيرة في المياه في 8 فبراير 2021.

أطلقت إثيوبيا رسمياً إنتاج الكهرباء من السد في فبراير   2022 رغم مطالبة القاهرة والخرطوم مراراً بوقف ملئه مع عدم التوصل الى اتفاق ثلاثي. فمنذ إطلاق المشروع عام 2011، أثار سدّ النهضة نزاعاً مع السودان ومصر اللتين تعتمدان على النيل في مواردهما المائيّة. توجد العديد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي قد تؤثر على الأمن والسلم الإقليميين في 20 يوليو 2021، ويأتى منها تأثير سد النهضة على الزراعة. ومن المتوقع حدوث فجوة غذائية، خاصة في ظل التضخم الموجود بالسودان والذي من المتوقع أن تزداد نسبته الى (500%)، وما يقارب من (20) مليون نسمة مهددين بالتأثر بتلك الأزمة والدخول في خطر المجاعة.

احتجت العراق، الذي يشترك في نهري دجلة والفرات مع تركيا وسوريا وأنهار أخرى مع إيران، في كثير من الأحيان على بناء السدود في دول المنبع مما يعرض موارده المائية للخطر. ويُصنف العراق، الغني بالنفط ، بين دول العالم الخمسة الأكثر عرضة لتغير المناخ والتصحر على الرغم من وجود نهري دجلة والفرات في ذلك البلد في 22 أبريل 2022. وكان البنك الدولي قد حذر في نوفمبر2021 من أن العراق، قد يعاني من انخفاض بنسبة (20%) في موارد مياه الشرب بحلول عام 2050 بسبب تغير المناخ. وقد أصبحت حالات الجفاف والعواصف الرملية ودرجات الحرارة التي تتجاوز الـ(50) درجة مئوية شائعة بشكل متزايد في العراق. ملف أمن دولي – النووي الإيراني و إنعكاساته على أمن الخليج العربي و البحر الأحمر

التلاعب بالعملات “تخريب اقتصادي”- أمن دولي

تسبب الارتفاع لسعر صرف الدولار، في توقع بدء فترة جديدة من “حروب العملة العكسية”، والتي يتخلى خلالها العديد من البنوك المركزية عن التفضيل طويل الأمد لأسعار الصرف الضعيفة. ويقول “مارك ماكورميك” رئيس استراتيجية الصرف الأجنبي في “تي دي سكيورتيز” نحن الآن في عالم حيث وجود عملة أقوى وتعويض القوى الدافعة للتضخم أمر يرحب به صانعو السياسة بالفعل”. لكن “ماكورميك” يجادل بأن البنوك المركزية خارج الولايات المتحدة التي احتضنت ذات يوم الدولار- يشعرون الآن أن التحولات في أسعار الصرف قد أضافت ضغوطا إضافية لقدراتهم على مواكبة الفيدرالي.

صنفت الولايات المتحدة رسمياً الصين دولة تتلاعب بالعملة واتهمت بكين بإضعاف اليوان حيث استشعرت الولايات المتحدة الخطر على دولارها من مصدرين أساسيّين:

  • الأول: تعاظم دور الاقتصاد الصيني على مستوى العالم
  • الثاني: عندما انبرى الاتحاد الأوروبي إلى إطلاق فكرة عملته الموحّدة “اليورو”

بادرت واشنطن في مواجهة هذين الخطرين في 13 أغسطس 2019 إلى محاولة كبح غزو البضائع الصينية أسواقها باتهام بكين بأنها تتعمّد تخفيض قيمة عملتها من أجل تحفيز صادراتها، ما ينعكس بالتالي خللاً أكبر في الميزان التجاري بين البلدين لصالح الصين، وهو العجز الذي تذرّع به الرئيس الأميركي السابق “دونالد ترامب” لشنّ الحرب التجارية علنًا.

الحرب الجرثومية والأمراض والأوبئة

زعمت روسيا أن واشنطن تدير في جورجيا وأوكرانيا مختبرات بيولوجية تعمل على انتاج أسلحة كيميائية فتاكة. وأكد مسؤولون روس تنفيذ واشنطن برنامجاً عسكرياً في أوكرانيا يشمل انتقال مسببات الأمراض عن طريق الطيور المهاجرة مثل الطاعون والجمرة الخبيثة في 11 مارس 2022. بالإضافة إلى إدارة كييف شبكة من (30) مختبر تجري فيه “تجارب بيولوجية خطيرة للغاية”، وتهدف إلى نشر “مسببات الأمراض الفيروسية” من الخفافيش إلى البشر، و يبقى أن هذه المختبرات والحديث عن حروب بيولوجية تعرف بـ “الحرب الجرثومية”ووتم بناء مرافق أسلحة بيولوجية على نطاق واسع خلال سباق التسلح في الحرب الجرثومية.

جهود دولية وأممية 

وجد برنامج الأمم المتحدة للبيئة في أن ما لا يقل عن (40%) من الصراعات الداخلية خلال السنوات الماضية كانت مرتبطة بإستغلال الموارد الطبيعية، سواء كانت موارد ذات قيمة عالية، مثل الأخشاب والماس والذهب و النفط، أو موارد نادرة مثل الأراضي الخصبة والمياه. وتم التوصل أيضاً الى أن فرص تأجج النزاعات تتضاعف اذا كانت مرتبطة بالموارد الطبيعية.

اعتمدت جمعية الأمم المتحدة للبيئة في 27 مايو 2016، قراراً اعترفت فيه بدور النظم البيئية السليمة والموارد المدارة بشكل مستدام في الحد من مخاطر النزاعات المسلحة، وأعادت توكيد التزامها القوي بالتنفيذ الكامل لأهداف التنمية المستدامة المدرجة في قرار الجمعية العامة 70/1، المُعنون “تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030”.

أعلن حلف شمال الأطلسي في 24 مارس 2022 إمداد أوكرانيا بمعدات وقائية من الهجمات الكيميائية والبيولوجية والنووية وسيحمي قواته المنتشرة في الجناح الشرقي من هذه التهديدات، واقترح الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” اثر قمتين لمجموعة السبع وحلف شمال الاطلسي خطة طوارئ للامن الغذائي. 

**

3- أمن دولي ـ مخاطر عسكرة المناخ من قبل الدول الصناعية الكبرى

تشير الشواهد الى أن بعض الدول الكبرى تمكنت فعلياً من التوصل الى انتاج واستخدام تكنولوجيا تتعلق بتوظيف المناخ لأغراض عسكرية وعدائية. خاصة المؤسسة العسكرية الأمريكية، حيث قامت القوات الجوية الأمريكية بتمويل مشروعات بحثية لدراسة التحكم في المناخ، وتحويله لسلاح لاستهداف أعداء الولايات المتحدة. وكان أبرز تلك الشواهد استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لأسلوب استمطار السحب فوق العاصمة الفيتنامية الجنوبية لزيادة مستوى هطول الأمطار بهدف عرقلة اجتياح قوات فيتنام الشمالية للمنطقة.

التعديل المناخي سلاح لم يفتصر استغلاله على الولايات المتحدة الأمريكية، روسيا أيضاً طورت عدة تجارب في هذا الصدد، وتنفق الصين ملايين الدولارات سنوياً للتحكم في الكوارث الطبيعية الناتجة عن التغيرات المناخية، كما أنها تمتلك ما يزيد عن (1500) باحث متخصص في مجال التعديل المناخي.

صناعة الأعاصير..”قنبلة الإعصار”

قامت جامعة ميامي بإنفاق (45)  مليون دولار أمريكي لإنشاء مختبر داخلي بمقدوره إحداث أعاصير تصل للدرجة الخامسة ،وهي أعلى درجات الأعاصير، وترافقها رياح تتجاوز سرعتها (252) كم/ساعة. يُسمى المختبر سوستين SUSTAIN اختصاراً لـ SUrge STructure Atmosphere INteraction ، حيث يتألف من خزانٍ بطول (23) متراً وبسعة (114.000) لتر من الماء الإكريلي. ومروحة بقوة (1.700) حصان بخاري، ومولد أمواج بقوة (12) مجذافاً، وتقوم هذه المكوّنات مجتمعةً بخلق جميع حالات الأمواج والطقس.

سربت وسائل الاعلام الروسية  أنباء عن تقارير تفيد أن الولايات المتحدة الأمريكية اخترعت ما يسمى “قنبلة الاعصار” لإثارة الأعاصير التي يجب أن تضرب مناطق محددة. فالسلاح الجديد بمقدوره اثارة الأعاصير لضرب مناطق معينة.

في المقابل، كشف ثلاثة مسؤولين أمريكيين أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سأل مساعديه أكثر من مرة عما إذا كانت الصين قادرة على تخليق أعاصير وإرسالها لتدمير الولايات المتحدة.  وكشف الخبير العسكري الروسي د. كونستانتين سيفكوف أن استخدام سلاح كهذا ضد الولايات المتحدة يمكن أن يؤدى الى عواقب كارثية! وبوجه عام يرى الخبراء أن تهديد ظاهرة الاحتباس الحراري لأمن الكثير من الدول لا يقل عن خطر الارهاب، ويجب أن ينظر اليه على أنه أولوية أمنية قصوى . 

الاستمطار.. حرب السُحب

الاستمطار تقنية لتعديل الطقس بشكل متعمد وحث السحب على إفراغ حمولتها من المياه من خلال خلق بيئة فيزيائية دقيقة داخل السحب باستخدام مواد كيميائية مثل يوديد الفضة ويوديد البوتاسيوم والثلج الجاف، والتي تعمل كنواه جليدية مكثفة للغيوم. وبجانب التحكم بالأمطار وكميتها، يستخدم الاستمطار في إخماد البرد والضباب وإخلاء السحب من السماء أيضاً. وترجع تقنيات الاستمطار إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، وتحديداً في عام 1943، عندما اكتشف علماء في مختبرات شركة “جنرال إلكتريك” الأمريكية أنه يمكنهم من خلال استخدام مركب يوديد الفضة (AgI) بشكل مخفض زيادة تشكّل البلورات الجليدية في السحب وتحفيز الغيوم على إفراغ حمولتها. وحالياً يتم استخدام التكنولوجيا الحديثة التي توظف الشحنات الكهربائية بدلاً من المواد الكيمائية كما فعلت الإمارات عام 2021، أو الأشعة تحت الحمراء التي اختبرت فوق سماء برلين عام 2010.

لجأت الولايات المتحدة إلى الاستمطار كسلاح عسكري حيث عمدت في عام 1963 إلى حقن السحب بيوديد الفضة لخلق حالة من الغزارة في الأمطار والتي بدورها تسببت في تعطيل الطرق الزراعية وهو ما ترتب عليه قطع الإمدادات والمؤن عن المجموعات الفيتنامية، وتركها وحيدة دون وجود خطوط إمداد وبالتالي إصابتها بحالة ضعف ووهن في مواجهة القوات الأمريكية فيما عرف بعملية (Popeye).

لاحقاً تنبه الجانب السوفيتي إلى خطورة استخدام الاستمطار الصناعي كسلاح عسكري، لذا عمدت إلى تقديم مشروع اتفاقية للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974 تحظر استخدام التعديل المناخي لأغراض عسكرية.

في أواخر عام 2020، كشفت الصين النقاب عن خططها الرامية للسيطرة على الطقس من خلال تقنية الاستمطار التي تهدف إلى إنتاج الأمطار والثلوج بشكل صناعي، والتي من خلالها ستكون قادرة على تغطية مساحة تصل إلى نحو (5.5) مليون ميل مربع بحلول عام 2025، أي ما يعادل مساحة أكبر من الهند بـ (1.5) مرة. والتي بسببها اتهمت الهند بكين باستخدام هذه التقنية لسرقة الأمطار الهندية، واستخدام الاستمطار كسلاح من أجل زيادة حدة الجفاف والقضاء على الزراعة في الأراضي الهندية. ووالتي بسببها اتهمت الهند بكين باستخدام هذه التقنية لسرقة الأمطار الهندية، واستخدام الاستمطار كسلاح من أجل زيادة حدة الجفاف والقضاء على الزراعة في الأراضي الهندية.هو الأمر الذي دفع الصحف الهندية لكيل الاتهامات للصين باستخدامها تقنية الاستمطار كسلاح من خلال سرقة الأمطار الهنية وتعطيل أنماط وفترات الهطول، والمساهمة بزيادة حدة الجفاف بشكل متعمد ومدروس في الهند. 

إفريقيا مقبرة النفايات النووية الغربية

تمثل النفايات الخطرة الناتجة عن المفاعلات النووية أحد أهمّ التحدّيات التي تواجه العالم ؛ وذلك لما لها من تأثيراتٍ صحية وتداعيات بيئية  خطيرة إذا لم يتم التعامل معها بصورةٍ أمنه.  ويقدر عدد المفاعلات النووية على مستوى العالم إلى نحو (439) مفاعلاً، تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية وحدها ما يقرب من (104) مفاعلاً منهم، ومع تزايد النشاط الصناعي في أوروبا وأمريكا، ارتفعت كميات النفايات الضارة الناتجة عنهم. وظهرت مشكلات  حول كيفية التخلص منها لاسيما إن كثيرا من الدول المنتجة للطاقة النووية  توقفت عن دفن النفايات داخل حدود أراضيها، كالولايات المتحدة الأمريكية، التي توقفت عن دفن نفاياتها النووية فى مواقع الدفن المخصصة، والتي تصل إلى (50) ألف موقع، بعد أن أظهرت الدراسات تلوث المياه الجوفية للصحراء الأمريكية. وكذلك فعلت غيرها من الدول، وبدأت في البحث عن مناطق أخرى سواء بالطرق المشروعة، أو عن طريق المعاهدات الدولية، التي تبيح الدفن بأراضٍ دولية بمقابل مادى، أو بالطرق غير المشروعة.  تلجأ بعض الدول إلى التخلص من النفايات عن طريق دفنها في أعماق المحيطات، هذا و تمت دراسة عدد من الدول مدى إمكانية التخلص من مخلفاتها المشعة بإرسالها إلى الفضاء، إلا أن الأمر ما زال مبكرا، لتأكيد أو نفى إمكانيات تنفيذه على أرض الواقع، خاصة مع التكلفة الباهظة لاستخدام تكنولوجيا الفضاء.

بدأت حركة نقل المخلفات الخطرة من دول العالم المتقدم إلى إفريقيا منذ سبعينيات القرن العشرين، حيث اكتشفت صفقات سرية، بين بعض الدول الإفريقية وشركات غربية، معظمها يتعلق بنقل مواد سامة تسبب أضرارا بيئية وصحية خطيرة. وتبلغ تكلفة دفن طن واحد من النفايات الخطرة فى أحد دول إفريقيا يكلف الدول الغنية (2.5) دولار، في حين أن دفن الطن نفسه في أوروبا يتجاوز سعره أكثر من (250) دولاراً، وذلك بسبب ارتفاع معايير الأمان البيئي، وهو ما يمثل إغراء شديدا لتلك الدول، لتصدير تلوثها الإشعاعي إلى الدول الفقيرة، خاصة في ظل الاضطرابات السياسة المستمرة التي تعاني منها بعض الدول الإفريقية.

كشفت تقارير صحفية عن ” تجار النفايات النووية في القارة الإفريقية”، أن دول افريقية مثل موزنبيق وإفريقيا الوسطى تشكل بنسبة (33%) من مساحة حقيقية ترمي فيها الدول الغربية نفاياتها. وأشارت الوكالة الدولية للطاقة و بشكل مباشر عن ” سوق النفايات النووية”  إلى موزنبيق معتبره أن هذا البلد المصاب قرابة (39%) من أطفاله بالإيدز، و (33%) بسرطان الدم، الغارق في الفقر يشكل جغرافية “مرفوضة” في عالم النفايات النووية التي تلقي بها الدول الصناعية الكبرى على أرضه.

هذا فضلاً عن احتمال وجود عمليات اتجار دولي بالمواد المشعة والنفايات السامة، تدار من قبل رجال أعمال ومراكز قوى معينة طبقاً للمنظمة، جنباً إلى جنب مع بعض المسئولين الرسميين، في عدد من الحكومات، في الدول المتقدمة والدول النامية. وأعلنت إحدى المنظمات المهتمة بالبيئة، عن وصول شحنات من النفايات النووية إلى الصومال وكينيا وزائير. تمنح بموجبه الدول الغربية بعض المتمردين المسيطرين على البلاد السلاح، في مقابل دفن هذه النفايات.

وتطالب تقارير أممية مجلس الأمن بالتحقيق في نفايات سامة يجري إغراقها في المياه قبالة الصومال في السنوات الأخيرة، حيث شهدت السواحل الصومالية تدميراً للبيئة البحرية، بسبب التخلص العشوائي للدول الغربية من نفاياتها النووية هناك، ومن بين عشرات السفن، تم الكشف عن سفينتين إحداهما إيطالية والأخرى سويسرية، قامتا بإلقاء حمولتهما بالقرب من الساحل الصومالي. كما  لم تسلم طرابلس الليبية من عصابات تهريب النفايات النووية، بعد أن تم الكشف عن وجود عصابات تابعة للمافيا الإيطالية، تتقاضى مبالغ مالية تصل إلى (20) مليار يورو سنويا مقابل إغراق شحنات من النفايات الخطرة في منطقة جنوب ساحل البحر المتوسط، وتحديداً ليبيا، وأن الحيتان التى وجدت ميتة على سواحل مدينة سرت عام 2013، أكبر دليل على تلوث البيئة البحرية بسبب إلقاء تلك النفايات. 

تسرب الاشعاعات النووية 

في حالة وقوع حادث نووي نتيجة تدمير أو أضرار في محطة نووية، يعتبر اليود المشع أحد المواد الأولى التي تنتشر بعد الحادث. يمكن أن يسبب هذا اليود المشع أضراراً في أنسجة الغدة الدرقية ويدمرها، ويمكن أن يؤدي إلى الإصابة بالسرطان. كما يمكن أن يتسبب الإشعاع أيضاً في أضرار جسيمة للمواد الجينية، يدخل النشاط الإشعاعي إلى الجسم عن طريق الاستنشاق أو يُمتص عبر الجلد .

الرعب النووي تجدد مع أزمة أوكرانيا، فلأول مرة في التاريخ، يتم شن حرب كبرى في بلد به مفاعلات نووية متعددة، وآلاف الأطنان من الوقود المستهلك عالي النشاط الإشعاعي.  حيث تملك أوكرانيا واحدة من أكبر البنى التحتية النووية في العالم، حيث تمتلك (4) محطات نووية نشطة تضم (15) مفاعلاً، يزودون البلد بنصف احتياجاتها من الكهرباء. بذلك، تصبح أوكرانيا ثالث أكبر بلد في العالم من حيث اعتمادها على الطاقة النووية. 

المحطة الأكبر على الإطلاق هي زابوريجيا، جنوب شرقي البلاد، على بعد (190)كيلومتر تقريبا من دونباس. تضم المحطة (6) مفاعلات نشطة. استولت روسيا على محطة الطاقة النووية زابوريجيا في أوائل مارس2022، في الأسبوع الثاني من غزوها لأوكرانيا . ومنذ منتصف يوليو2022، تنامت المخاوف بشأن سلامة محطة زابوريجيا، بعد اتهامات متبادلة بإطلاق النار من المناطق القريبة من المنشأة، وفي نهاية أغسطس 2022 تم الإعلان عن فصل جميع خطوط الكهرباء والمسئولة عن تبريد المفاعلات الستة.  وفي حالة تلف غلاف المفاعل أو نظام التبريد، فمن شبه المؤكد حدوث تسرب إشعاعي. هناك أيضاً خطر حدوث انفجار نووي أو هيدروجيني.

ويشرح عالم الفيزياء الروسي، أندريه أوزاروفسكي، المتخصص في التخلص الآمن من النفايات النووية، أنه في حال وقوع حادث في محطة الطاقة زابوريجيا، فإن ذلك سيتسبب في إطلاق كميات كبيرة من نظير السيزيوم المشع، وهو منتج ثانوي للانشطار النووي، والمعروف بقدرته على الانتشار لمسافات طويلة عبر الهواء تغطي معظن دول أوروبا.

موقف القانون الدولي من عسكرة المناخ

فطنت المنظمات الدولية وفى مقدمتها منظمة الأمم المتحدة الى خطورة الممارسات الفعلية والأبحاث السرية المتعلقة بمحاولات السيطرة على البيئة بوجه عام والمناخ على وجه الخصوص لأغراض ذات طبيعة عسكرية وعدائية. ومن أجل تجنب استغلال تكنولوجيا التغيير في البيئة لأغراض عسكرية أو لأغراض عدائية أخرى تم التوقيع على “اتفاقية حظر استخدام تكنولوجيا التغيير في البيئة لأغراض عسكرية أو لأية أغراض عدائية أخرى” وهي معاهدة دولية تهدف الى منع استخدام تكنولوجيا تعديل البيئة لأغراض عسكرية أو عدائية. وتشمل المعاهدة (10) مواد وتنص المادة الأولى منها على تعهد كل الدول الأطراف في هذه الاتفاقية بعدم استخدام تكنولوجيا تغيير البيئة ذات الآثار الواسعة الانتشار أو الطويلة الأمد أو الشديدة لأغراض عسكرية أو لأية أغراض عدائية أخرى كوسيلة لإلحاق الدمار أو الخسائر أو الأضرار بأية دولة طرف أخرى. وحددت المادة الثانية المقصود من عبارة «تكنولوجيا التغيير في البيئة» بأنها أية تكنولوجيا لإحداث تغيير ـ عن طريق التأثير المتعمد في العمليات الطبيعية ـ في ديناميات الكرة الأرضية أو تركيبتها أو تشكيلها، بما في ذلك مجموعات أحيائها المحلية وغلافها الصخري وغلافها المائي وغلافها الجوي أو في دينامية الفضاء الخارجي أو تركيبه أو تشكيله.

وقد تم اقرار المعاهدة في منظمة الأمم المتحدة خلال شهر ديسمبر عام 1976 وتم فتح الباب أمام التوقيعات بداية من شهر مايو 1977 في جنيف بسويسرا وقد دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في أكتوبر عام 1978. وقد انضمت أكثر من (76)دولة للمعاهدة .

**

التقييم

تتعرض دول العالم لمجموعة من المخاطر في ظل سيناريوهات مستقبلية مختلفة لتغير المناخ. فعلى سبيل المثال هناك مخاطر عديدة منها الفيضانات ؛ وندرة المياه؛ والحرارة الشديدة؛ وحرائق الغابات والعواصف. سيكون لهذه المخاطر تأثيرات متزايدة على البيئة والاقتصاد، كما أن باتت هذه المخاطر أكثر تطرفاً في المستقبل ، وستظهر مخاطر جديدة ، مع تزايد  انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية في الارتفاع.

تشير التقديرات إلى أن تنامي الإرهاب والتطرف في الشرق الأوسط  مرتبط بالعوامل المناخية والبيئية فمثلاً في إفريقيا لاسيما منطقة الساحل، والتي تتميز بالتدهور البيئي والنمو السكاني المستدام، يمكن أن يؤدي تغير المناخ إلى تفاقم المنافسة على الموارد المتضائلة، مما يؤدي إلى تصعيد الصراع والتطرف وتوسع الجماعات الإرهابية في المنطقة.

ينبغي على الدول تشكيل سياسات الأمن والتنمية التي تستهدف تغير المناخ، مع اتخاذ تدابير تدابير التخفيف من آثار تغير المناخ وحماية البيئة. كذلك تعزيز قدرات الدول على التعامل مع آثار تغير المناخ، من خلال الإطار التكنولوجي الجديد والاعتماد أكثر فأكثر على الطاقة المتجددة. بالإضافة إلى  إحداث تحولات منهجية طويلة الأجل من شأنها تغيير مسار مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. ووضع قواعد وحوافز جديدة لقطاعات مثل الزراعة وإزالة الغابات و إدارة المخلفات والنفايات النووية.

**

تعد النفايات النووية والإشعاع النووي الناتج عن التفجيرات النووية لها آثار مدمرة قصيرة وطويلة المدى على البيئة والبنية التحتية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، لاسيما في الدول الفقيرة، كون أن الخدمات الصحية لهذه الدول غير مجهزة للتخفيف من هذه الآثار إلى حد كبير.

تصنف أزمات وحروب المياه في المراكز الخمسة الأولى من قائمة المخاطر العالمية حسب التأثير، ويعتقد أن النزاع على المياه آخذ في الازدياد. حيث تتنوع النزاعات من حروب كاملة إلى نزاعات بين الجيران، بالإضافة إلى تنامي ظاهرة المياه الملوثة وتسميم المياه لحسم الصراعات.

بات التلاعب بالعملات سلاحاً تستخدمه الحكومات في الحروب الاقتصادية وهو إحدى الطرق التي يمكن للبلدان من خلالها تغيير أنماط التجارة لصالحها، ويعكس التلاعب بالعملة إلى حد كبير المحاولات لتحويل التدفقات إلى أكبر الاقتصادات المتقدمة دوليا لتعزيز مكانتها السياسية.

أدرك المجتمع الدولي خطورة التلاعب بالعملات والتهديدات النووية والنزاعات المائية كذلك مخاطرالأسلحة البيولوجية واتخذ عدة تدابير منها حظر استعمال الغازات السامة أو ما شابهها والوسائل الجرثومية في الحروب و إدراج بنود تمنع التلاعب بالعملات.

**

تتجه الدول الكبرى إلى تبني برامج تلقيح الغيوم وتقنية الاستمطار في خططها العسكرية،  والتي من المحتمل أن تؤدي  إلى أمطار غزيرة تتسبب بفيضانات عارمة، وتصبح المسألة أكثر خطورة في مناطق تفتقر بنيتها التحتية لنظام لاحتواء أزمات السيول والفيضانات، وبالتالي وقوع خسائر جسيمة في الممتلكات والحقول الزراعية.

من المرجح أن يستمر الاهتمام العسكري بدراسات التحكم في المناخ ، خاصة في ظل تخصيص الصين وروسيا لموارد مالية ضخمة لتطوير آليات وأدوات غير تقليدية للتحكم في المناخ والظواهر الطبيعية المرتبطة به مما يعزز من احتمالية تفجر سباق بين القوى الكبرى في النظام الدولي لتسليح المناخ.

تمثل حوادث التسرب الإشعاعي مصدر قلق عالمي بسبب المخاطر التي يمكن أن تنجر عنها وتهدد الكائنات الحية على سطح الأرض.

في غياب حل جذري لاحتواء التسرّبات الإشعاعية، اتخذت العديد من الدول النووية -كألمانيا وسويسرا وبلجيكا وإسبانيا- قرارات بالاستغناء عن الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء تدريجيا، وتعويضها بالطاقات المتجددة والنظيفة. ما يتطلب من باقي الدول خاصة أوكرانيا والدول الصناعية الكبرى لاقتداء بتلك الخطوة.

لتجنب مخاطر عسكرة المناخ، يجب على وكالة الطاقة القيام بأعمالها والاشراف والمراقبة الدولية على كافة المحطات النووية ، وجعلها مناطق منزوعة السلاح. وتحذير صارم من مجلس الأمن من استخدام المفاعلات النووية ضمن “أدوات الحرب“.

الهوامش

غازات الاحتباس الحراري “المنسيّة” التي تهدد إمكانية تحقيق أهداف “اتفاقية باريس”
https://bit.ly/3RrKfQM

السويد تقر خطة لدفن الوقود النووي المستهلك لمدة 100 ألف عام
https://bit.ly/3BdzhZS

أكثر من 170 ألف طن.. أول منشأة لدفن النفايات النووية في العالم
https://bit.ly/3CV0aTj

مخاطر الإشعاع النووي وسبل الوقاية منه
https://bit.ly/3ANv6lL

Global food insecurity and famine from reduced crop, marine fishery and livestock production due to climate disruption from nuclear war soot injection
https://go.nature.com/3wVaUNI

Terrorism Is Making a Comeback, and Africa Is the Hot Spot
https://bit.ly/3QcHjGr

**

‘They’re burning our crops on purpose’: Ukraine says Russia deliberately torching grain fields
https://bit.ly/3TIGng0

دراسة: الحرب النووية بين موسكو وواشنطن ستقضي على 5 مليارات شخص يمثلون 75% من سكان الأرض
https://bit.ly/3AQzxfB

اليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكرية 6 تشرين الثاني/نوفمبر
https://bit.ly/3q973sy

قرصان الكتروني يحاول تسميم إمدادات المياه في مدينة بولاية فلوريدا الأمريكية
https://bbc.in/3wZcP3V

كيف يمكننا حل مشكلة شح المياه وتجنب حروبها مستقبلا؟
https://bit.ly/3cJmy7M

“حرب الجراثيم” إلى الواجهة مجددا .. مختبرات أوكرانيا البيولوجية إشاعات روسية أم تهديد حقيقي؟
https://bit.ly/3CUmnkD

**

عندما تتلاعب الصين بالطقس للحصول على سماء صافية أو لإسقاط الأمطار
https://bit.ly/3BjMsZ9

Trump inquired if China could make hurricanes to harm US, ex-officials say
https://bit.ly/3RIuGUB

Scientists Have Figured Out How to Create A Category 5 Hurricane in A Lab
https://bit.ly/3qlgIwq

روسيا وأوكرانيا: ما مدى خطورة الوضع في محطة الطاقة النووية زابوريجيا التي تحتلها موسكو؟
https://bbc.in/3B42Dsl

.

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا