إنَّ التَّطرُّف بِشَكْلٍ عَامٍّ ظَاهِرَةٌ اجْتِمَاعِيَّةٌ مُعَقَّدَةٌ وَمُتَعَدِّدَةُ الأَبْعَادِ، يَتَجَاوَزُ تَأْثِيرُهَا الدَّائِرَةَ الضَّيِّقةَ لِلْفَرْدِ، لِيَطَالَ المُجْتَمَعَ بِأَسْـرِهِ، وَهُوَ يَنْمُو عِنْدَمَا يَجِدُ بِيئَةً حَاضِنَةً تُسَاعِدُهُ عَلَى ذَلِكَ، عَلَى الصَّعِيدِ الفَرْدِيِّ أَوِ المُجْتَمَعِيِّ. وَفِي سَبِيلِ مُكَافَحَةِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ تَبَنَّتِ العَدِيدُ مِنَ الدُّوَلِ “المَنْظُورَ الشَّامِلَ”، الذِي لاَ يُرَكِّزُ عَلَى الجَوَانِبِ الأَمْنِيَّةِ التَّقْلِيدِيَّةِ فَقَطْ، بَلْ يَتَعَدَّاهَا لِيَشْمَلَ “الجَوَانِبَ الفِكْرِيَّةَ”، كَاسْتَرَاتِيجِيَّةٍ مُهِمَّةٍ لِصَدِّ وَتَفْنِيدِ الأَفْكَارِ المُتَطَرِّفَةِ، وَحِمَايَةِ العُقُولِ مِنَ كَافَّةِ صُورِ الانْحِرَافِ، وَضِمْنَ هَذَا الإِطَارِ تَتَنَاوَلُ هَذِهِ الوَرَقَةُ البَحْثِيَّةُ: “دَوْرَ الأَمْنِ الفِكْرِيِّ فِي مُوَاجَهَةِ ظَاهِرَةِ التَّطَرُّفِ”، وَذَلِكَ مِنْ خِلاَلِ ثَلاَثَةِ مَحَاوِرَ رَئِيسِيَّةٍ هِيَ: المِحْوَرُ الأَوَّلُ: تَعْرِيفُ ظَاهِرَةِ التَّطَرُّفِ: (لُغَةً وَاصْطِلاَحاً) وَعَوَامِلُ صِنَاعَتِهَا. الثَّانِي: الأَمْـنُ وَالأَمْـنُ الفِكْـرِيُّ: أيَّةُ عِلاَقَةٍ فِي عَصْرِ العـولمة؟. المِحْوَرُ الثَّالِثُ: الأَمْنُ الفِكْرِيُّ وَدَوْرُهُ فِي مُوَاجَهَةِ ظَاهِرَةِ “التَّطَرُّفِ”. الخَـاتِمَـةُ: نَتَـائِـجُ الدِّرَاسَــةِ وَالتَّوْصِيَـاتِ. وَخُلَصَتِ الوَرَقَةُ إِلَى أَنَّ: الأَمْنَ الفِكْرِيَّ بِأَبْعَادِهِ المُخْتَلِفَةِ مُهِمٌّ فِي حِمَايَةِ الفَرْدِ وَالمُجْتَمَعِ مِنَ الأَفْكَارِ المُتَطَرِّفَةِ وَالمُنْحَرِفَةِ، وَهُوَ أَحَدُ الرَّكَائِزِ المُهِمَّةِ فِي حِمَايَةِ “الأَمْنِ الوَطَنِيِّ”، وَأَوْصَتِ الوَرَقَةُ بِضَرُورَةِ إِطْلاَقِ “مَشْرُوعٍ اسْتَرَاتِيجِيٍّ وَطَنِيٍّ”، يَقُومُ عَلَى تَكَامُلِ جَمِيعِ الجِهَاتِ المَعْنِيَّةِ، مِنْ أَجْلِ مُوَاجَهَةِ الفِكْرِ المُتَطَرِّفِ، وَالسُّلُوكِ الإِرْهَـابِيِّ مِنْ خِلاَلِ آليَّاتٍ عَمَلِيَّةٍ هَدَفُهَا الرَّئيسِيُّ تَحْصِينُ البِنَاءِ الفِكْرِيِّ ضِدَّ المُؤَثِّرَاتِ الفِكْرِيًّةِ السَّلْبِيَّةِ الوَافِـدَةِ عَلَيْهِ.

اعداد :

  • خـالـــــــد خمـيـــــس السحــــــــــــــــــــــــاتي، عُـضـو هيئة تدريس، كلية الاقتصـاد جامعـة بنغــازي
  • نـوال بالعيد سالم الفيتوري، عُـضو هيئة تدريس، كلية الاقتصاد جامعـة بنغـازي.

تحميل الدراسة