دراسات أمنيةدراسات مغاربية

الأمن المائي : الإستراتيجية المائية – الجزائر نموذجا

عنوان الرسالة : الأمن المائي : الإستراتيجية المائية : الجزائر نموذجا

مجال البحث: حقوق وعلوم سياسية

الشعبة: علوم سياسية

تخصص: علاقات دولية و أمن دولي

من إنجاز: ديدوح عبد الرحمن

تاريخ المناقشة: 25/02/2014ت


لقد ولى عصر الصراعات حول النفط والموارد الباطنية وحل محله صراع أزلي قديم وستظل ضاربة جذوره في عمق التاريخ الإنساني. سياسات دولية جديدة، واستراتيجيات أمنية محكمة ستتشكل نتيجة للصراع المستقبلي حول المياه وذلك لبلوغ الأمن بمعاينه المتعددة والتي تشمل وتحقق الاستقلال السياسي للدولة وسلامة أراضيها وضمان الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتأمين مصالحها وتهيئة الظروف المناسبة اقتصاديا واجتماعيا بغية تحقيق الأهداف والغايات التي تعبر عن الرضا العام في المجتمع. إن لنذرة المياه آثارا سلبية داخلية وخارجية ومن ثم تنحو الدولة الجزائرية سياسة مائية لمواجهة التحديات المستقبلية حفاظا على الأمن الإنساني وما يحويه كالأمن الغذائي والصحي والبيئي، باعتبار المياه نعمة ومصدرا للحياة وفي نفس الوقت مصدرا للنزاعات والصراعات على مستوى الأفراد أو الجماعات أو على المستوى الدولي.فأزمة المياه وارتباطها بالسياسة واعتبارها ورقة للضغط والابتزاز والمساومة من جهة وإصرار الدول المنتجة للمياه العذبة ” دول المنبع” على احتكار أكبر قدر من المياه النابعة من أراضيها واحتكارها كليا من جهة أخرى. جعلها تعتبر رهانا استراتيجيا يدخل في صميم الأمن الوطني سواء على الصعيد السياسي الاستراتيجي أو الاقتصادي الاجتماعي.فالمياه ستكون حتما مصدر الاضطرابات السياسية والاجتماعية، بل الحروب بين الدول مستقبلا ما 

 

تحميل الرسالة

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا [email protected]

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. إن أهم ما يتميز به الوقت المعاصر تصارع الأفكار و الآراء وظهور الازمات الاقتصـادية والاجتماعية و تشابك القضايا و المسائل و اختلاف المصالح و المطامع و تزاحم الأهداف و الوقائع التي لم تعهدها البشرية من ذي قبل فتشعبت المشكلات الإنسانية و اتسع نطاقها و ضربت جذورا عميقة في أرض الأحداث التي مست الحياة الصناعية و التجارية و الاجتماعية و الأمن من الداخلي و الخارجي. فالعالم يعاني من أزمات عدة متعددة الأشكال و الاوجه منها الأزمة في المصادر المائية الصالحة للشرب و الاستخدامات المختلفة.فهناك مناطق في العالم تعاني من نقص كمية المياه العذبة بينما تعاني أخرى من مشكلتي الكم و النوع.

    ومن المؤكد أن المساحات الشاسعة من الأراضي في العالم العربي والتي تبلغ 14 مليون كلم2 تشمل على ملايين من الهكتارات الصالحة للزراعة إذا توفر لها عنصر المياه اللازم والضروري علما أن العالم العربي يستورد ما يقارب 6000% من حاجياته قمحا.

    هذه المساحة 14 مليون كلم2 والتي تعادل 09% من إجمالي مساحة العالم منها 198 مليون هكتار قابلة للزراعة يزرع منها حاليا 47 مليون هكتار فقط وإن إجمالي موارد المياه العذبة في الوطن العربي يبلغ 363.5 مليارم3 مقسمة كالتالي:

    موارد مياه تقليدية وتقسم إلى موارد مياه متجددة تبلغ كميتها 338 مليار م3 منها 296 مليار م3 مياه صالحة سطحية و42 مليار م33 من مستودعات المياه الجوفية.
    موارد المياه غير التقليدية وتضم:
    مياه الصرف المعالج وتبلغ كميتها 08 مليارات م3.
    المياه المحلاة وتبلغ 2.5 مليار م3.
    فبالنسبة لمياه الأمطار فإن معظم أراضي العالم العربي تقع في المنطقة القاحلة وشبه القاحلة يقل التساقط فيها عن 250 ملم/سنويا وتبلغ أكبر كميات الأمطار نحو 1500 ملم3/سنويا على مرتفعات اليمن ولبنان وسوريا والجزائر والمغرب الأقصى وتبلغ أقل كمية مياه الأمطار نحو 05ملم/سنويا على مناطق شمال السودان وجنوب مصر وليبيا والصومال وجيبوتي.
    المنظور التاريخي و السياسي لأزمة المياه و أسبابها :

    إذا كان النفط والغاز الطبيعي من مسببات الصراع وأسباب الأزمة في العالم العربي فلا ريب أن مسألة الأمن المائي في هذا الوطن يدخل ضمن هذا الحديث ولعل الموضوع أكثر أهمية من مسألة النفط والغاز الطبيعي الذي بدأت بوادر نضوبه تلوح في الأفق….فالماء كعنصر للوجود لكل الكائنات وعنصر البقاء والاستمرارية للبشرية جمعاء من أهم الدوافع التي جعلت العالم العربي بحاجة إلى الاهتمام به وإيلائه الأهمية القصوى ضمن إستراتيجياته علما أن منابع المياه العربية عموما تقع خارج الخريطة العربية وأن المياه الجوفية والداخلية لا تفي بالحاجيات الفلاحية والصناعية والبشرية وإن تطور التكنولوجيات في ميدان البحث والتنقيب والاستغلال جعل أزمة المياه في العالم العربي تزداد تفاقما مع التزايد المضطر في السكان مما جعل العالم العربي رهين الخارج في ميدان الاستغلال والاستعمال للمياه.

    لقد كانت الموارد المائية ولازالت من العوامل الأساسية في قوة وغنى الدول ومادام توزيع هذه الموارد غير متكافئ عبر العالم فإن الاختلاف بين الدول سيبقى قائما وأن الأطماع ستكون كذلك قائمة، وعلى الدول المالكة للموارد الطبيعية أن تسلك السبل المختلفة حتى تكون في منأى من الغزو الخارجي وحتى يتسنى لها ذلك يجب أن تسخر مواردها الطبيعية من أجل التطور والتقدم ولعب دور المسالم في عالم تسوده التوترات والاستفزازات، والخلاصة أن الحتمية الجغرافية تبقى نسبية أمام التقدم العلمي ووجود الحوافز والتحديات التي يجب مواجهتها وهذه هي نظرية المؤرخ أرنولدج تويني الذي يقول ‘ أن الحافز الحضاري يكبر بحسب عداء البيئة.

    فالمياه ووفرتها دليل على رفاهية الدولة ومصدر لثرائها وقدراتها الفلاحية والصناعية وبالتالي بإمكانها أن تكون رهانا سياسيا في يدها ولذلك نرى أن الصراع حولها قد ارتقى من صراع حول المراعي والكلأ وآبار المياه بين الأفراد والجماعات والقبائل ماضيا إلى صراع دولي أو ما اصطلح عليه حديثا بحرب المياه أو حرب العطش. إلا أن تناقصها وقلتها يعود للعديد من الأسباب على المستوى العربي:

    التزايد السكاني المرتفع في العالم بالمقارنة مع الماضي نظرا لتطور أساليب الحياة ووفرة العلاجات والوقاية من الأمراض هذه الظاهرة التي مكنت من الطلب المتزايد على المياه سواء على مستوى الاستهلاك الفردي أو الاستهلاك الموجه إلى الفلاحة والصناعة وغيرهما.
    إنجاز مشاريع كبيرة ‘سدود’ على الأنهار والأودية بغية توسيع الأراضي الزراعية والقيام بعمليات الاستصلاح الفلاحي وهذه العملية تتطلب كميات كبيرة من المياه ومن الطاقة (مثلا في مصر، سوريا، تركيا والجزائر) كما تهدف العملية إلى خلق مناصب شغل والقضاء على النزوح الريفي وتثبيت سكنة الأرياف الذين زاحموا المدينة.
    إن الإفراط في الاستثمار قلص من المخزون المائي ‘الاستثمار الصناعي’ وبالتالي كان سببا في تناقص المياه الجوفية ومياه الأنهار وأدى ذلك إلى إحداث نوع من التخلخل البيئي نتيجة التلوث الناجم عن المصانع والنفايات وتناقص حجم التصريف المائي في الأنهار بسبب إقامة السدود عليها.
    فالثروة المائية هي المادة الحيوية الأساسية لكل كائن على وجه المعمورة وبالأخص في الأراضي القاحلة والصحراوية حيث انعدامها أو قلتها، وبالتالي فإن السيطرة على هذه الثروة تبقى وتتصدر الأولويات عند ساكنة هذه المناطق مما يحدث تدافعا حولها وصراعات ونزاعات مستمرة.
    لقد أصبحت ظاهرة الاهتمام بالأمن المائي إحدى أولويات كل الدول العربية خاصة الجزائر التي فرض عليها الوضع الدولي ضرورة التنسيق بين استراتيجياتها المختلفة العسكرية والاقتصادية والاجتماعية ضمن مخططات محكمة وهادفة بغية تحقيق مصالحها ومن ثم فإن الثروة المائية هي إحدى هذه الأساسيات والتي هي جزء هام وجوهري عليها استغلالها بالطرق الموزونة. ” فالدولة المعاصرة ملزمة بشكل أو بآخر بتنسيق أعمالها واستعمال ثرواتها الطبيعية وقواها السياسية، الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية ضمن مخطط منظم وهادف إلى تحقيق المصلحة الوطنية “، تعريف الإستراتيجية للجنرال الفرنسي أندريه بوفر.

    وخلاصة لذلك فإننا ندرك أهمية واقع الأمن المائي العربي والذي حددته الخلفية التاريخية والسياسية والإستراتيجية والذي يتطلب من الدول العربية منها الجزائر وضع استراتيجيات لحل هذه المشكلة التي تنخر كيانها وأزمة امتدت فترة طويلة من الزمن ولازالت، وأن المنطقة العربية بحكم امتلاكها للثروات الباطنية والمائية ستكون مستقبلا حلبة الصراعات الإقليمية والدولية، فالتوترات والصراعات بالمنطقة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Alert: Content is protected !!