مقدمة
   الفصل الأول: الأصول التاريخية والموضوعية لمشكلة المخدرات
   المبحث الأول: مفاهيم أساسية
   المبحث الثاني: تاريخ المخدرات وفقاً لأنواعها
  المبحث الثالث: تاريخ المخدرات في الجزائر و مصر
   المبحث الرابع: أنواع المخدرات
   الفصل الثاني: إستراتيجيات المواجهة الأمنية لمكافحة المخدرات
   المبحث الأول: أجهزة مكافحة المخدرات
   المبحث الثاني: كلاب الأمن والحراسة، ودورها في الكشف عن المخدرات
   المبحث الثالث: طرق التهريب وأساليبه
   الفصل الثالث: الجهود الدولية لمكافحة المخدرات
   المبحث الأول: الاتفاقيات الدولية في مجال مكافحة المخدرات
   المبحث الثاني: الجهود العربية في مكافحة المخدرات
   المبحث الثالث: المرتكزات الأساسية للحد من انتشار المخدرات
   الخاتمة
   المصادر والمراجع

مقدمة

      تُعَدّ مشكلة انتشار المخدرات، وتداولها، وتعاطيها، من أخطر القضايا، التي تهدد معظم دول العالم، لا فرق، في ذلك، بين دولة قوية، وأخرى ضعيفة، ولا بين دولة غنية، وأخرى فقيرة. وعلى المستوى العربي، ينذر تفاقم المشكلة بالخطر الداهم، الذي يؤدي إلى أضرار بالغة بخطط التنمية الشاملة، بما يتركه من آثار مدمرة على الشباب، وأفراد المجتمع، صانعي هذه التنمية.

      وإزاء تفاقم، وتضخم، مشكلة المخدرات، على المستويات المحلية، والإقليمية، والعالمية، أصبح من المتعذر على أي دولة، بمفردها، أن تتصدى وحدها للمشكلة، الأمر الذي فرض ضرورة مواجهتها من خلال تعاون إستراتيجي مشترك، يتم في آن واحد على الأصعدة المحلية، والإقليمية، والدولية.

      ويتفق الباحثون، وخبراء المكافحة، والمهتمون بمشكلة المخدرات، على أنها ظاهرة اجتماعية أمنية، تحكمها الأبعاد السياسية، والقانونية، والاقتصادية، والثقافية، والدينية، والتربوية، والإعلامية، في كل مجتمع. وتبرز خطورة المشكلة، عندما تتمكن من عمود المجتمع الفقري، وهم الشباب.

      وعلى الرغم من الجهود العربية المبذولة، على الساحة، في مجال مكافحة المخدرات، إلاّ أن الحاجة ما زالت قائمة من أجل أن تتضافر الجهود، وتتناسق الأساليب، فيما بين الدول العربية كافة للتصدي لمظاهر المشكلة، وأبعادها المختلفة، والعمل على حماية شعوبها من هذا الداء اللعين.

      وإحساساً من المنظمة الدولية للأمم المتحدة بخطورة المخدرات، وآثارها المدمرة، على الشعوب، أعلنت أن الفترة من عام 1991 إلى عام 2000 هي عقد الأمم المتحدة لمكافحة إساءة استعمال المواد المخدرة، والمؤثرات العقلية.

      إن مشكلة المخدرات متعددة الأبعاد، متداخلة العوامل، متشابكة التأثيرات، لذا فان مواجهتها تتطلب تكاتف الجهود، وتعاون مختلف جهات الاختصاصات، وتكامل الرؤى العديدة من مختلف الزوايا والتخصصات، من أجل إنجاح جهود التصدي، وتفعيل عمليات المواجهة.

أهمية البحث وأهدافه

      على الرغم من تزايد اهتمام المجتمع الدولي بظاهرة المخدرات، ومخاطر استعمالها، وطرق مكافحتها، والحد من انتشارها، إلاّ أن هذا الاهتمام لم يرق بعد إلى مستوى الطموح الإنساني في القضاء على هذه الظاهرة، التي تهدد الأفراد والمجتمعات.

      وقد لوحظ، في العقود الأخيرة من القرن العشرين، تزايد الاهتمام بقضية المخدرات على المستوى العربي والإسلامي، وأن هناك سعياً دؤوباً إلى تحقيق أكبر قدر من التعاون العربي لمواجهة هذه الظاهرة، من خلال مجلس وزراء الداخلية العرب، كما انضمت عدة دول عربية وإسلامية إلى الاتفاقيات الدولية الصادرة بشأن المخدرات، وتطورت التشريعات والقوانين في كثير من الدول العربية، وطُبقت عقوبات وصلت إلى الإعدام في بعض الدول، كعقاب على جرائم الاتجار، والجلب، والإنتاج، ومن ناحية أخرى، بدأ الاهتمام العلمي بالمشكلة يتزايد في مراكز البحث العلمي والجامعات المنتشرة في مختلف أنحاء الدول العربية والإسلامية.

      وعلى الرغم من كل ذلك، برزت مشكلة المخدرات، على الساحة المحلية والإقليمية والعالمية، لتمثل واحدة من أعقد، وأخطر، المشكلات، التي تواجه المجتمع الدولي عموماً، والعربي والإسلامي بصفة خاصة. الأمر الذي يمكن إرجاعه إلى العديد من العوامل، أو الشواهد، التي يمكن إجمالها فيما يلي:

  • ابتكار ألوان جديدة من المخدرات لم تكن معروفة من قبل، فبعد أن كان الأمر قاصراً على مجموعة تقليدية من المخدرات كالحشيش والأفيون، دخلت إلى الساحة أنواع جديدة تشمل العقاقير، والمركبات الطبية، والكيميائية، كالمهدئات، والمنشطات، والمنومات، والمهلوسات، بل ابتدع الشباب، في بعض المجتمعات، صوراً جديدة من الإدمان، عن طريق استنشاق المواد التي تدخل في تكوين الأصماغ، والأصباغ والبنزين … الخ.
  • ابتكار أساليب، وطرق مستحدثة، للتهريب والترويج لم تكن قائمة من قبل، حيث تكتشف قوات المكافحة، في كل دولة، العديد من تلك الأساليب، والطرائق، التي تفتقت عنها أذهان عصابات التهريب والترويج، وتستخدم فيها التقنيات العلمية الحديثة في الاتصال، والمواصلات، حتى وصل تهريب المخدرات، وترويجها، إلى استغلال شبكات الإنترنت.
  • التوسع المتزايد في زراعة المخدرات، ففي الشرْقين الأدنى والأقصى، وأفريقيا، وأماكن كثيرة من العالم، ازدادت المساحات المزروعة فيها عما كانت عليه سابقاً، بشكل يثبت أن الجهود المبذولة ما زالت غير قادرة على وقف التوسع في زراعتها أو تقليصها.
  • انتشار الهيروين والكوكايين، حيث تشير الإحصائيات، الصادرة عن إدارات مكافحة المخدرات، إلى أن مادة الهيروين أصبحت من المواد، التي يزداد استخدامها، كمادة مخدرة في الأسواق، كما لوحظ في السنوات الأخيرة، ازدياد كميات الكوكايين في العالم، وبالتالي، زيادة أعداد المتعاطين في بلاد لم تكن تصلها من قبل.
  • ازدياد سطوة مافيا المخدرات، وتوسيع نفوذها، من خلال الزراعة، والإنتاج، واستخلاص مواد مخدرة جديدة، تصنيعياً أو تخليقياً، والاتجاه نحو استخدام أراضي البلدان، التي ليست أطرافاً في الاتفاقيات الدولية لمراقبة المخدرات، أو التي صدقت رسمياً على الاتفاقيات دون أن تعمل بأحكامها، والبلدان، التي تعاني من الحروب الأهلية، أو الأنشطة الإرهابية، أو من عدم الاستقرار السياسي، أو من النزعات العرقية أو من الركود الاقتصادي، أو من التوتر الاجتماعي، وكذلك البلدان التي لا تستطيع تأمين المراقبة الكافية والمشددة على أجزاء من أراضيها، والبلدان التي ليس بوسعها تأمين خدمات شاملة فيما يتعلق بإنفاذ القوانين، ومراقبة المستحضرات الصيدلانية.
  • زيادة الارتباط بين جريمة المخدرات، والجرائم المنظمة الأخرى، حيث تشير بعض المعلومات الأولية إلى تأكيد الصلة المتنامية، بين جرائم زراعة، ونقل وتجارة المخدرات، والجرائم المنظمة الأخرى ذات العلاقة، ولا سيما جرائم العنف، والإرهاب، وتهريب الأسلحة، وتزييف العملة.
  • تضخم حجم الأموال المستخدمة في تجارة المخدرات، حيث تقدر بعض الدوائر الدولية، المهتمة بمشكلة المخدرات، حجم تداول أعمال تجارة المخدرات عالمياً بنحو (300) مليار دولار أمريكي، موزعة على النحو التالي:

o   هيروين: حوالي (50) مليار دولار، قيمة إنتاج يبلغ (300) طن، وأهم مناطق إنتاجه (أفغانستان وباكستان)، بمعدل (130) طن، والمثلث الذهبي (بورما وتايلاند ولاوس)، بمعدل (150) طن.

o   كوكايين: حوالي (100) مليار دولار، قيمة إنتاج يبلغ (1500) طن، وأهم مناطق إنتاجه كولومبيا بمعدل (1000) طن، وبيرو وبوليفيا والبرازيل بمعدل (400 طن).

o   القنب الهندي ومشتقاته: حوالي (150) مليار دولار، قيمة إنتاج (2300) طن حشيش و(25000) طن ماريجوانا، وأهم مناطق إنتاجه باكستان، والمغرب، والمكسيك، والولايات المتحدة الأمريكية.

وكان الأحرى بهذا المبلغ الضخم، (500) مليار دولار، أن يوجه إلى رفاهية الشعوب، وإنقاذ الملايين، من الفقر والمرض الجوع، في معظم بقاع العالم.

  • ضعف نظم المراقبة وتدني مستوى المكافحة: ويتجلى ذلك في تقاعس بعض دول العالم عن الانضمام للاتفاقيات الدولية، أو تنفيذ أحكامها، في حالة الانضمام إليها، مثل الاتفاقية الوحيدة للمخدرات (1961)، واتفاقية المؤثرات العقلية  (1971)، والاتفاقية الدولية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات  (1988)، مما يعيق تضافر الجهود الدولية والإقليمية والمحلية في الحد من مشكلة المخدرات، والسيطرة عليها.

ويضاف إلى ذلك، ضعف مستوى الإجراءات المتبعة في عمليات المكافحة، بمراحلها المختلفة، حيث تشير التقديرات الدولية للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول ( إلى أن نسبة ما يضبط إلى نسبة ما يهرب، من المخدرات، في أفضل الظروف يراوح بين (10% – 20%)، والباقي يذهب إلى سوق الاستهلاك والطلب غير المشروع.

  • انتشار آفة تعاطي المخدرات، وإدمانها بين الشباب، في جميع أنحاء العالم، حيث تشير التقارير العلمية والنفسية، في شأن مشكلة التعاطي والإدمان، وآخرها إحصائية هيئة الصحة العالمية، إلى أن نحو 3% من سكان العالم يعانون من مشكلة المخدرات. كما ورد في بيان هيئة الصحة العالمية كذلك (1990)، أن عدد المدمنين قد بلغ حوالي 162 مليوناً، في كافة أنحاء المعمورة، يتعاطون كافة أنواع المخدرات الطبيعية والتخليقية. وهناك نحو مليون مدمن هيروين، في الولايات المتحدة، معظمهم من سن السادسة عشرة إلى الثلاثين، وهم يحتاجون إلى نحو عشرين طناً من الهيروين سنوياً، وينفق كل واحد منهم مائة دولار أمريكي، يومياً، من أجل المداومة على هذه العادة.

      وهكذا تُعد مشكلة المخدرات من أخطر المشكلات التي تهدد سلامة المجتمعات، في عالمنا المعاصر، وتعوق ازدهارها الاقتصادي، ونموها الإنتاجي، الأمر الذي دفع إحدى الدول، وهي الولايات المتحدة الأمريكية، إلى تحريك جيوشها لغزو دولة بنما، في ديسمبر 1989، واعتقال رئيسها الجنرال نورييجا، لمحاكمته في أمريكا، بتهمة الاتجار في المخدرات، والتستر على تهريبها، وترويجها. كما تستخدمها دول أخرى، كسلاح فتاك، للتأثير في دولة مجاورة، كما فعلت إسرائيل، بتشجيعها لزراعة المخدرات، وتسهيل نقلها إلى مصر، وتوفيرها بأسعار رخيصة، لهدم الشباب، وإقصائهم عن عمليات التنمية والتطوير.

      وأخيراً، فإن أعداء الأمة العربية والإسلامية، الذين يتربصون بها الدوائر، ويعنيهم، في إستراتيجياتهم المختلفة، العمل على إضعاف هذه الأمة، وإبعادها عن مكانتها اللائقة، لا يتورعون عن استخدام كافة الأسلحة المشروعة، وغير المشروعة، لتحقيق هذا الهدف. والمخدرات إحدى هذه الأسلحة، التي يوجهونها إلى أعز ما نملك وهو الإنسان.

نوع البحث ومنهجه

      يندرج هذا البحث في قائمة البحوث الوصفية، التي تستهدف تصوير، وتحليل، خصائص مشكلة معينة، يغلب عليها صفة التحديد.

      ولا يقتصر هذا النوع، من البحوث الوصفية، على جمع البيانات الضرورية لحل المشكلة، أو الظاهرة، وإنما يمتد عملها إلى تصنيف البيانات، والحقائق، التي تم جمعها، وتسجيلها، وتفسير هذه البيانات، وتحليلها تحليلاً شاملاً، واستخلاص نتائج ودلالات مفيدة منها، تؤدى إلى إمكانية إصدار تعميمات، في شأن الموقف، أو الظاهرة، التي يقوم الباحثون بدراستها.

      يركز منهج الدراسة على تتبع جذور المشكلة تاريخياً، وتشريعياً، واجتماعياً، من خلال جهود المكافحة، التي تقوم بها أجهزة الشرطة، والأجهزة الأخرى المعينة بمراحل مكافحة مشكلة المخدرات. كما تركز الدراسة، كذلك، على عرض وتحليل المشكلة، ومقارنتها في المجتمعات الأوروبية، والأمريكية، بمثيلتها في المجتمعات العربية الإسلامية.

الفصل الأول: الأصول التاريخية والموضوعية لمشكلة المخدرات

      منذ زمن سحيق أخذ الإنسان يتذوق النباتات، التي تنمو حوله، فوجد أن لبعضها خصائص علاجية، واكتشف أن لبعضها الآخر تأثيراً ما على أحاسيسه. وقد ثبت أن كثيراً من المخدرات، التي يساء استخدامها اليوم، كان موجوداً من عدة قرون، كالحشيش، والأفيون، والتبغ. ثم جاءت المخدرات المصنعة بعد ذلك، لتضيف بعداً جديداً للمشكلة.

      وما من مجتمع إلاّ وورد في سيرته ما يشير إلى تعامله مع المخدرات، مثل: الصين، والهند، ومصر، وفارس، وبلاد اليونان القديمة، بل حتى المجتمعات البدائية الموغلة في القدم، مثل: قبائل التوا في رواندا، وقبائل الزولو، والسوازي، والماكولولو، واللوبا، والنيامويزى، وهي قبائل قريبة من منابع النيل، بالقرب من بحيرة فكتوريا، وحوض نهر الكونغو، وتنزانيا.

      ولإلقاء الضوء على تاريخ معرفة الإنسانية بأنواع المخدرات المختلفة، يعرض هذا الفصل للمفاهيم والمصطلحات الأساسية المتعلقة بالمخدرات، ثم لتاريخ كل نوع من الأنواع الشهيرة من المخدرات الطبيعية أو التخليقية، ثم لتاريخ المخدرات في إحدى الدول العربية وهي مصر. ثم أنواع المخدرات.

المبحث الأول: مفاهيم أساسية

      يتناول هذا المبحث عدداً محدداً من المفاهيم والمصطلحات، بغرض الإلمام بأبعاد المشكلة في الحاضر والمستقبل، ومن هذه المفاهيم ما يلي:

أولاً: تعريف المخدرات

  1. لغوياً

أصل كلمة مخدرات في اللغة العربية: خَدَرَ، وتعني السِتر، ويقال جارية “مخدرة” إذا لزمت الخدر، أي استترت ومن هنا استعملت كلمة مخدرات على أساس أنها مواد تستر العقل وتغيبه.

وفي اللغة الإنجليزية توجد كلمة  Drug، وتعني “جوهر (مادة) تُستخدم في أغراض طبية، بمفردها أو بخلطها، وهي تعمل على تغيير حالة أو وظيفة الخلايا، أو الأعضاء أو كل الكائن الحي”.

أمّا كلمة (Narcotic)، فتعني “عقار يحدث النوم، أو التبلد في الأحاسيس، وفي حالات استخدام جرعات كبيرة تحدث التبلد الكامل”. وهي تقابل كلمة مخدر في اللغة العربية.

  1. علمياً

هناك تعريفات علمية متعددة للمخدرات، اجتهد العلماء في تحديدها، منها:

أ‌.     هي كل مادة طبيعية، أو مستحضرة، من شأنها، إذا استخدمت، في غير الأغراض الطبية والصناعية الموجهة، أن تؤدي إلى حالة من التعود، أو الإدمان، يضر بالصحة النفسية للفرد والمجتمع.

ب‌.    هي مواد تحتوي مكوناتها على عناصر، من شأنها، إذا استعملت بصورة متكررة، أن تأخذ لها في جسم الإنسان مكاناً، وأن تحدث في نفسيته، وجسده، تغييرات عضوية وفسيولوجية ونفسية، بحيث يعتمد، ويعتاد عليها، بصورة قهرية وإجبارية، كما يؤدي إلى الإضرار بحالته الصحية والنفسية والاجتماعية، وهذا الضرر يلحق بالفرد نفسه، وبأسرته، وبالمجتمع، الذي يعيش فيه، كمدمن للمخدرات.

ج‌.    هي نوع من السموم، قد تؤدي، في بعض الحالات، خدمات جليلة، لو استخدمت بحذر، وبقدر معين، وبمعرفة طبيب مختص للعلاج في بعض الحالات المستعصية، وتُستخدم في العمليات الجراحية لتخدير المرضى، ولكن الإدمان عليها يتسبب في انحلال جسماني، واضمحلال تدريجي في القوى العقلية، وقد يؤدي بالمدمن إلى الجنون، ويجعله فريسة الأوهام والأمراض.

د‌.     مجموعة من العقاقير، التي تؤثر على النشاط الذهني، والحالة النفسية، لمتعاطيها، إمّا بتنشيط الجهاز العصبي المركزي، أو بإبطاء نشاطه، أو بتسببها للهلوسة والتخيلات. وهذه العقاقير تسبب الإدمان وينجم عن تعاطيها الكثير من مشاكل الصحة العامة والمشاكل الاجتماعية.

ونظراً لصعوبة إيجاد تعريف جامع مانع للمخدرات، على الصعيد الدولي، رؤى، خروجاً من هذا المأزق، حصر المواد المخدرة متدرجة، أي حسب درجة خطورتها، ودرجة التخدير فيها، في جداول محددة. فالاتفاقية الدولية المعروفة باسم “الاتفاقية الوحيدة بشأن الجواهر المخدرة، لسنة 1961″، و”اتفاقية المواد المؤثرة على الحالة النفسية 1971″، اتفقتا على حصر المخدرات في عدة جداول، والتزمت الدول الموقعة عليها بهذه الجداول، وان كانت الاتفاقيتان قد منحتا، لكل دولة الحق، في نقل مادة، من جدول أقل خطورة، إلى آخر أكثر خطورة، كما أعطتها الحق، كذلك، في أن تدرج، في جداولها، مادة ليست مدرجة في جداول الاتفاقيتين.

  1. قانونياً

توجد عدة تعاريف قانونية للمخدرات، منها:

أ‌.     هي مجموعة من المواد، التي تسبب الإدمان، وتسمم الجهاز العصبي، ويحظر تداولها، أو زراعتها، أو تصنيعها، إلاّ لأغراض يحددها القانون، ولا تُستعمل إلاّ بواسطة من يُرخص له بذلك.

ب‌.    هي كل مادة يترتب، على تناولها، إنهاك جسم الإنسان، وتؤثر على عقله، حتى تكاد تذهب به وتكون عادة الإدمان الذي تحرمه القوانين الوضعية.

ثانياً: المصطلحات الأساسية

فيما يلي عرض لأهم هذه المصطلحات

  1. الإدمانAddiction

إدمان المخدرات، هو التعاطي المتكرر لمادة نفسية، لدرجة أن المتعاطي (المدمن) يكشف عن انشغال شديد بالتعاطي، ورفض للانقطاع، وإذا ما انقطع عن التعاطي، تصبح حياة المدمن تحت سيطرة التعاطي، إلى درجة تصل إلى استبعاد أي نشاط آخر.

وفي تعريف آخر، هو حالة نفسية، وفي بعض الأحيان، جسمية، تنتج عن التفاعل، بين الفرد والمخدر، وتتميز باستجابات سلوكية، وغير سلوكية، تحتوي دائماً على شعور قسري لتناول المخدر، على أساس استمراري، أو فتري، لكي يجد تأثيراته النفسية، وفي بعض الأحيان، ليتجنب منغصات عدم وجوده.

من أهم خصائص الإدمان:

أ. ميل إلى زيادة جرعة المادة المتعاطاة.

ب. الاعتماد النفسي والعضوي على المخدر.

ج. حالة تسمم عابرة، أو مزمنة.

د. رغبة قهرية في الحصول على المخدر، بأي وسيلة.

هـ. تأثير مدمر على الفرد، والمجتمع.

  1. الاعتمادDependence

ثار خلاف بين العلماء بين معنى الإدمان، والتعود، باعتبار أن الأخير صورة أقل شدة من الإدمان. ولكن، في أوائل الستينات، أوصت هيئة الصحة العالمية بإسقاط المصطلحين (الإدمان ـ والتعود) على أن يحل محلهما مصطلح جديد، وهو الاعتماد.

وهو حالة نفسية، أو عضوية، تنتج عن التفاعل، بين كائن حي، ومادة نفسية. وتتسم هذه الحالة برغبة قاهرة في تعاطي المادة النفسية، بصفة الاستمرار أو على فترات، وذلك لكي ينال المتعاطي آثارها النفسية، وأحياناً، لكي يتحاشى المتاعب المترتبة على افتقادها، وقد يصحبها رغبة في زيادة الجرعة، كما أن الشخص قد يعتمد على مادة واحدة، أو أكثر.

وينقسم الاعتماد إلى نوعين

أ‌.     الاعتماد النفسي Psychic Dependence

وهو الحالة التي تنتج عن تعاطي العقار أو المخدر، وتسبب الشعور بالارتياح، والإشباع، وتولد الدافع النفسي لتناول المخدر، بصورة متصلة، أو غير متصلة، لتجنب الشعور بالقلق، أو لتحقيق اللذة.

ب‌.        الاعتماد العضوي Physical Dependence

وهو حالة تكيفية عضوية، تكشف عن نفسها بظهور اضطرابات عضوية شديدة، في حالة انقطاع وجود مادة نفسية معينة، أو في حالة معاكسة تأثيرها، نتيجة لتناول الشخص عقاراً مضاداً.

وتتكون الاضطرابات (أعراض الانسحاب) من مجموعة من الأعراض والعلاقات، ذات الطبيعة الخاصة بكل فئة، من المواد النفسية دون تميزها. وتزول هذه الأعراض بتناول الشخص المادة نفسها، أو مادة أخرى، ذات تأثير فارماكولوجي مماثل، داخل الفئة نفسها، التي تنتمي إليها المادة النفسية الأصلية.

  1. التسممIntoxication

وهي حالة تعقب تعاطي إحدى المواد النفسية، وتنطوي على اضطرابات في مستوى الشعور، والتعرف، والإدراك، والوجدان، أو السلوك بوجه عام، ثم تتلاشى، بمرور الوقت، ويبرأ الشخص منها تماماً، إلاّ إذا كانت بعض الأنسجة قد أصيبت، أو ظهرت مضاعفات أخرى.

  1. التحمُّل(زيادة الجرعة) Tolerance

تغير عضوي يتجه نحو زيادة جرعة مادة محدثة للإدمان بهدف الحصول على الأثر نفسه، الذي أمكن تحصيله من قبل، بجرعة أقل.

  1. الانسحابWithdrawal

مجموعة من الأعراض، تختلف في بعض مفرداتها، وفي شدتها، تحدث للفرد، على أثر الانقطاع المفاجئ عن تعاطي مادة نفسية معينة، أو تخفيف جرعتها، بشرط أن يكون تعاطي هذه المادة قد تكرر كثيراً، واستمر هذا التكرار، لفترات طويلة، أو بجرعات كبيرة.

  1. مادة نفسيةPsychoactive Drug

أي مادة إذا تناولها الإنسان أو الحيوان أثَّرت في نشاط المراكز العصبية العليا، بالتنشيط، أو التخميد، أو الهلاوس.

  1. الجرعة الزائدةOverdose

ينطوي هذا المصطلح على إقرار بوجود جرعة مقننة، وهي الجرعة التي اعتاد المتعاطي المستمر أن يتعاطاها، من أي مادة نفسية، للحصول على النشوة الخاصة بهذه المادة. فإذا زادت الجرعة عن ذلك، لسبب ما، في إحدى المرات، فإنها تحدث آثاراً معاكسة حادة. وتكون هذه الآثار عضوية أو نفسية. وتكون هذه الآثار غالباً مؤقتة، ثم تزول تلقائياً، لكنها قد تحتاج إلى قدر من الرعاية الطبية، وفي بعض الحالات، قد تصل شدة هذه الآثار إلى الموت.

  1. الجلب

يقصد بالجلب إدخال المواد المخدرة إلى أراضي الوطن، بأي وسيلة كانت، وهو مجرِّم، في معظم التشريعات، وضابط التجريم هنا (مكاني)، تختص بتحديده أحكام القانون الدولي، التي تحدد إقليم الدولة. وعلى ذلك فإن جريمة الجلب تتحقق مقوماتها بمجرد دخول الجاني، حائزاً، أو محرزاً للمواد المخدرة، إلى داخل الحدود الإقليمية.

  1. غسيل الأموال

تعددت التعاريف الخاصة بعملية غسيل الأموال، وإن كان هناك اتفاق عام على أنها “محاولة لإخفاء، وتغيير معالم الأموال القذرة، ثم إعادة استثمارها، في أنشطة اقتصادية مشروعة”.

وتتمثل أهم مصادر الأموال القذرة، في الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات، وغيرها من المعاملات غير المشروعة الأخرى.

ثالثاً: معايير التصنيف

      المخدرات أنواع مختلفة، وهناك عدة معايير لتصنيفها، فهناك معيار (الأصل)، ويقسم المواد المخدرة إلى مخدرات طبيعية وتخليقية. ومعيار (التأثير)، ويقسم المواد المخدرة حسب تأثيرها على النشاط العقلي والحالة النفسية (مهبطات/ منشطات). وهناك معيار (خصائص الإدمان) الذي يقسم المواد المخدرة طبقاً لخصائص الإدمان عليها (حشيش/ أفيون/ كوكايين… الخ). وهناك معيار (اللون)، ويقسم المواد المخدرة حسب لونها (بيضاء/ سوداء…). وهناك معيار (الأصل والصلابة) (صلبة/ لينة)، وهناك معيار (النظام الدولي)، ومعيار (طرق التعاطي).

المبحث الثاني: تاريخ المخدرات وفقاً لأنواعها

      وردت أقاصيص كثيرة عن منشأ المخدرات، في الحضارات الإنسانية القديمة. فالهندوس يعتقدون أن الإله (شيفا) هو الذي يأتي بنبات القنب من المحيط، ثم تستخرج منه باقي الإلهة الرحيق الإلهي (الحشيش). والإغريق نقشوا صور نبات الخشخاش على جدران المقابر، والمعابد. واختلف المدلول الرمزي لهذه النقوش حسب الإلهة التي تمسك بها، ففي يد الإلهة (هيرا) تعني الأمومة، والإلهة (ديميتر) تعني خصوبة الأرض، والإلهة (أفروديتا) تعني الجمال والخصوبة الجنسية، والإله (أبولو) تعني الشفاء، والإله (بلوتو) تعني الموت أو النوم الأبدي.

      أمّا قبائل الإنديز فقد انتشرت بينهم أسطورة تقول “إن امرأة نزلت من السماء لتخفف عن آلام الناس، وتجلب لهم نوماً لذيذاً، تحولت بفضل القوة الإلهية إلى شجرة الكوكا”.

وفيما يلي لمحة موجزة عن أهم أنواع المخدرات.

1. الأفيون

بدأ تعرف الإنسان على الأفيون منذ ما يقرب من سبعة آلاف سنة، قبل الميلاد، حين استخدمه لعلاج بعض الآلام كالمغص، وضيق التنفس، والإسهال.

وقد ذكر داود بن عمر الأنطاكي، في مذكراته المعروفة باسم “تذكرة داود”، في وصف آثار الأفيون “أنه إذا دُقَّ بجملته رطباً وقُرصَّ كان مرتداً جالباً للنوم، مجففاً للرطوبة، محللاً للأورام، قاطعاً للسعال وأوجاع الصدر الحارة، وحرقة البول، والإسهال المزمن. أمّا بذره فنافع لخشونة الصدر والقصبة وضعف الكبد والكلى، ويصب طبيخه على الرأس فيشفى صداعه وأنواع الجنون كالبرسام والماليخوليا” . ولا يعنى ذلك أن الأفيون، بشهادة الأنطاكي، عقار مفيد؛ لأنه يعود ويذكر، في موضع آخر، أن من خصائصه إسقاط الشهوتين، لمن تعود عليه، بمعنى أنه يميت شهوتي البطن والفرج، وأن من تناوله أربعة أيام متوالية يصير متعلقاً به لا يستطيع الاعتكاف عنه، ولا يصبر عن تناوله، بعد ذلك، بحيث يفضي تركه إلى موته، ويذكر سبب ذلك فيقول: “أنه يخترق الأغشية خروقاً لا يشدها غيره”(انظر صورة نبات الأفيون الخشخاش).

وأول من عرف الخشخاش (الأفيونهم سكان وسط أسيا، ومنهم انتشر إلى جميع بقاع الأرض، فاستخدمه السومريون، ومن بعدهم البابليون والفرس، ثم انتقل إلى المصريين القدماء والإغريق، كما استخدمه الصينيون والهنود.

وقد ذكره هوميروس، الشاعر الإغريقي القديم، في أشعاره، ووصفه بأنه مسكن للاضطرابات. أمّا أول إشارة إلى الأفيون، فجاءت في لوحة سومرية يرجع تاريخها إلى سنة 4000 ق.م، حيث أُطلق عليه، حينئذ، اسم نبات السعادة. وفي سنة 3300 ق.م، جاء في لوحة أخرى وصف لحصاد الأفيون.

واستقر الأفيون في الهند، قبل الصين، بزمن طويل، وكانت تصدره إليها، إلى أن نشبت حرب الأفيون (1839 ـ 1842) بين الصين، مدافعة عن نفسها، وإنجلترا، ممثلة لشركة الهند الشرقية، وتغلبت إنجلترا على الصين، في هذه الحرب، ووقَّعت الدولتان معاهدة (نانكين) سنة (1843). وبمقتضاها، استولت إنجلترا على هونج كونج، وفتحت أسواق الصين أمام الأفيون الهندي. مما أدى إلى الانتشار الواسع لإدمان الأفيون، بين جميع فئات الشعب الصيني، حتى أكتوبر 1950 عندما أعلنت وزارة الصحة، في حكومة ماوتسي تونج، بدء برنامج فعال للقضاء على تعاطي الأفيون، وتنظيم تداوله.

وفي عام 1806 تمكن أحد العلماء الألمان، وهو سيرتبرز، من فصل مادة المورفين عن الأفيون، وأطلق عليها هذا الاسم، نسبة إلى مورفيوس، إله الأحلام في الأساطير الإغريقية. وقد انتشر، بعد ذلك، استخدام المورفين لأغراض طبية في العالم الغربي، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، وإبان الحرب الأهلية (1861 ـ 1864)، وذلك لمواجهة احتياجات العمليات الجراحية، في أثناء الحرب. وفي عام 1870، بدأ استخدام الإبرة الطبية للحقن تحت الجلد؛ فاستخدمت لحقن المورفين.

وفي عام 1898 تمكن عالم إنجليزي من استخلاص مادة الهيروين، من الأفيون، وأنتجته شركة باير للأدوية، ثم توالى، بعد ذلك، إنتاج مركبات أخرى، من مستخلصات الأفيون، تستخدم جميعاً كأدوية علاجية، وإن كان الأطباء لا ينصحون بها إلاّ عند الضرورة القصوى، لما تسببه من إدمان، واستيلاء على شخصية المتعاطي.

2. القنب

هو نبات عُشبي حولي متساقط الأوراق، تُجمع أزهاره، وتُربط في حزم وتُترك لتذبل، ثم تُعصر، حتى يُستخرج منها الإفراز الراتنجي، الذي يساعد على التصاق أوراق الزهر، في كتل، ثم تُترك لتجف في الظل. والراتنج هو مادة، بنية اللون، يستخرج منها (الكابنينول)، وهي مادة لزجة ذات تأثير مخدر قوي (انظر صورة نبات القنبب الحشيش)

وكلمة قُنب كلمة لاتينية معناها (ضوضاء) وذلك لما يحدثه متعاطوه من جلبة وضوضاء أثناء تعاطيه، ومن المادة الفعالة، في نبات القنب، يصنع الحشيش، الذي يعني، في اللغة العربية، العشب، أو النبات البرى، بينما يري بعض الباحثين أن كلمة حشيش مشتقة من الكلمة العبرية (شيش)، ومعناها فرح، إشارة إلى ما يشعر به المتعاطي للمخدر من نشوة، وفرح. ويُسمى الحشيش في اللغة الصينية (مايو) ومعناها الدواء.

ويشير تاريخ القنب إلى أن له عدة استخدامات؛ فقد صُنعت من أليافه أحبال، وأنواع من الأقمشة المتينة، كما وصفه الأطباء لعلاج أمراض معينة، واستعمل كذلك لأغراض دينية، وترويحية، وللتغلب على الجوع والعطش.

وقد عُرف نبات القنب منذ فجر التاريخ في أواسط آسيا، ثم نقل إلى الشرق الأقصى في القرن الثامن والعشرين، قبل الميلاد، للاستفادة من أليافه في صناعة الملابس، والحبال، ثم عُرفت فوائده الطبية.

كما عرف الفرس القنب، واكتشفوا آثاره التخديرية، وفي الهند، عرفه الكهنة، واستخدموه في طقوسهم، وحفلاتهم الدينية، وقد ورد، في الأساطير الهندية، أن الحشيش هو أحب شراب للإله (أندرا). “ولا يزال هذا العشب يستخدم في معابد الهندوس، والسيخ، وفي نيبال، في معابد أتباع شيتا في أيام الأعياد المقدسة.

وفي أوروبا الحديثة، عُرف القنب، من خلال بعض الكتابات العلمية، منذ القرن السادس عشر، وذلك عن طريقين:

الأول طريق حركة الاستشراق، التي ترجمت وألفت كتباً كثيرة عن الشرق، وكان معظم اهتمامها منصباً، حينئذ، على ما يخص الهند، وفارس، والشرق الأوسط العربي، وفي غمار هذه الحركة، عُرف الحشيش كمخدر.

أمّا الطريق الثاني، فكان مما حمله معهم علماء نابليون بونابرت وجنوده بعد عودتهم، من مصر، على إثر فشل الحملة الفرنسية. وقد انعكس ذلك على كتابات الفلاسفة، والأدباء، الأوروبيين، خلال القرن التاسع عشر.

ومع بداية القرن العشرين، عرف الحشيش طريقه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك من خلال هجرة العمال المكسيكيين، الذين كانوا يعرفونه ويدخنونه، فانتقل معهم، وانتشر، في أوساط فئات معينة، في الولايات المتحدة الأمريكية.

3. الكوكايين

يُستخلص الكوكايين من نبات الكوكا، الذي عُرف في أمريكا اللاتينية، منذ أكثر من ألفي سنة. خصوصاً لدى هنود (الأنكا)، الذين مازالوا يستعملونه حتى الآن. وفي سنة 1860 تمكن نيمان من عزل العنصر الفعال، في النبات، وأسماه كوكايين. وتوالت الأبحاث، والتجارب، بعد ذلك لاستخدام الكوكايين في الأغراض الطبية (انظر صورة نبات الكوكا).

ونظراً لتأثير الكوكايين على الجهاز العصبي المركزي؛ فقد حاول البعض، في البداية، استخدامه كمنشط، في عدد من الأدوية، والمشروبات الترويحية مثل الكوكاكولا، إلاّ أنه استبعد من تركيبتها عام (1903)، ومن الطريف أن (وليم هاموند)، أحد أطباء الأعصاب، في أمريكا، روّج كثيراً لهذا المخدر، وأعلن أن ضرره لا يزيد على ضرر الشاي، والقهوة، ثم أنتج ما أسماه (نبيذ الكوكايين)، لينافس به نبيذ الكوكا، الذي أنتجه الصيدلي الفرنسي (أنجلو ماريان)، وإضافة إلى ذلك تبارت شركات الأدوية، في استخدام الكوكايين، في أكثر من 15 منتج، بأشكال مختلفة. “ومن المؤسف أن تاريخ المواد المخدرة يزخر بمثل هذه الاندفاعات الحماسية، سواء من جانب شركات صناعة الدواء، بدافع الإسراع إلى جني الأرباح، أو من جانب كثيرين من الأطباء وغيرهم من الأشخاص.

ويعاني المجتمع الأمريكي من إدمان هذا المخدر اللعين؛ فقد كشفت مجلة (تايم) عن أبعاد هذه الظاهرة، في استطلاع أجرته، تبين من خلاله، أن (11%)، من أفراد الشعب البالغين يتعاطون المخدرات، بطريقة أو بأخرى، ويقدر عدد الأمريكيين، الذين يتعاطون الكوكايين، بعشرة ملايين فرد.

ومع هذا الانتشار الواسع، لهذا المخدر، حقق ملوك إنتاج، وتوزيع الكوكايين، ثروات باهظة، تتجاوز ميزانية بعض دول العالم الثالث، فأصبحت لهم إمبراطورية، ممتدة من حقول الكوكا، في بيرو وبوليفيا واكوادور، إلى معامل التكرير، المنتشرة في بيرو وكولومبيا والبرازيل. وهناك حرب شرسة بين ميليشيات هؤلاء الأباطرة، ورجال مكافحة المخدرات، في الولايات المتحدة الأمريكية، لم تنته بعد.

4. القات

يرى بعض المؤرخين أن القات ظهر، أولاً، في منطقة تركستان، أو أفغانستان بينما يرجع كثير من المؤرخين الموطن الأصلي للقات إلى الحبشة.

وتشير بعض الوثائق التاريخية إلى أن شيوع عادة مضغ أوراق القات، في منطقة جنوب البحر الأحمر، اليمن والحبشة، يرجع إلى القرن الرابع عشر الميلادي. ويشير المقريزي (1364 ـ 1442) إلى وجود شجرة، في أرض الحبشة، تسمى بالقات، وهي شجرة لا تثمر فواكه، ولكن السكان يمضغون أوراقها الصغيرة، التي تنشط الذاكرة، وتذكر الإنسان بما هو منسي، كما تُضعف الشهية والشهوة والنوم.

وقد استمر الجدل، حول موجبات تحريم القات، أو حله، ولا يزال مستمراً، في الوقت الحاضر. ويطلق عليه (شاي العرب) أو (شاي الحبش)، أمّا اليمنيون فيسمونه (إكسير الحياة).

وهناك روايتان طريفتان عن التأثير الفعلي للقات، وهما متعارضتان، من حيث الشكل، ولكنهما، في الحقيقة، ومن الناحية الموضوعية، غير متعارضتين، تقول الرواية الأولى “أن أحد الرعاة، في الحبشة، لاحظ ازدياد نشاط إحدى العنزات من دون سبب ظاهر، وأنها تقفز وتجري بصورة غير طبيعية. ومع تكرار ملاحظته، لهذه العنزة، اكتشف أن نشاطها يزداد، بعد تناولها كمية من أوراق نبات معين، فتذوق الراعي هذه الأوراق فشعر بنشاط وحيوية، بعد تناولها. فعاد إلى بلدته، وأشاع قصة عثوره على هذه الشجرة”.

بينما تذكر الرواية الثانية أن أحد المتصوفين الحضرميين كان يزور بلاد الحبشة، في يوم من الأيام، وأثناء تجوله، رأى قطيعاً من الماعز مستسلماً لنوم عميق، وفي فم كل منها بقايا ورق أخضر، من أشجار مجاورة، فجرب الشيخ هذا النبات، وكان هو القات، فاستعذبه، وقرر نقله إلى بلاده.

ويُلاحظ، من هاتين الروايتين، أن الموطن الأصلي للنبات، هو بلاد الحبشة، ومنها انتقل استعماله إلى اليمن، وأن القات له، في بداية استعماله، تأثير دافع للنشاط والحيوية، ولكن سرعان ما يقع متعاطيه فريسة للنوم والكسل، وغيرها من التأثيرات التخديرية، الناشئة عن هذا المخدر.

ومما يذكر أن جميع البلدان العربية والأفريقية، التي ينتشر فيها القات، حاولت، بصورة مستمرة، مقاومة انتشاره فيها، لكنها محاولات باءت بالفشل، لأن انتشار القات، في هذه البلاد، ارتبط بعادات اجتماعية عميقة، فهو، في بلاد اليمن، مثلاً، يدخل ضمن عاداتهم الاجتماعية، ويُعد مظهراً لازماً للأفراح والمأتم، وأية اجتماعات، كما أن كثيراً، من تلك المحاولات، لم تكن تنبع من سياسة أو إستراتيجية ثابتة.

ولا يحظى القات بالاهتمام الدولي، الذي تحظى به الأنواع الأخرى من المخدرات، اللهم إلاّ النذر القليل، من التقارير، والمؤتمرات الدولية، التي جعلت القات محوراً لاهتماماتها.

5. المهلوسات

هي مجموعة من المواد، التي تسبب الهلوسات، والخدع البصرية والسمعية، واختلال الحواس والانفعالات (انظر صورة بعض أنواع  المخدرات التخليقية)

وتسمى بالمهلوسات لأن متعاطيها يصاب بهلوسة عقلية، تحدث له تهيؤات وتخيلات غريبة، قد تدفعه إلى الجنون، أو الانتحار، وارتكاب الجريمة. وتضم فئة المهلوسات عدداً من المواد، ذات التراكيب الكيميائية المختلفة، ومن أهمها عقار الـ L.S.D.، والمسكالين، والأتروبين، والسكوبولامين.

أمّا عن تاريخ أشهر هذه المهلوسات، وهو عقار الـ L.S.D.، فيرجع تاريخه إلى عام 1938، الذي تمكن العالم البرت هوفمان من تركيبه، في معامل شركة ساندوز للأدوية، بسويسرا، ولكنه لم يعرف خصائصه النفسية إلاّ في عام 1943، عندما تناول، عن غير قصد، كمية ضئيلة منه، فإذا به يتعرض لتأثيرات غريبة، بادر بتسجيلها في مذكراته، واعتقد الأطباء، في البداية، أن هذا العقار يمكن أن يفيد في العلاج النفساني، ولكنهم سرعان ما استغنوا عنه طبياً، عندما عرفوا أخطاره . ثم تسربت طريقة تحضيره إلى معدومي الضمائر، فراحوا يصنعونه ويبيعونه، إلى مروجي المخدرات.

ولم يعرف العلم عقاراً أغرب من هذا العقار في تأثيره وشدته، رغم ضآلة مقاديره، فتناول مليجرام واحد منه كفيل بإخراج أعقل العقلاء، من عالمه، إلى عالم الهلوسة، والجنون، لساعات طويلة.

ويُحضَّر العقار على شكل سائل عديم اللون والرائحة والطعم، أو في شكل مسحوق أبيض، أو أقراص مختلفة الأحجام والأشكال، وقد يُحفظ على قطعة ورق نشاف، أو داخل ورقة كتاب، أو في السكر والحلوى.

ويتم تناول هذا العقار، عن طريق الفم، أو بالاستنشاق، أو بالحقن، مما يؤدي إلى حدوث آثار ضارة بمتعاطيه، حيث يؤدي به إلى الشعور بالقلق، وعدم الطمأنينة، والاضطراب، في الإدراك البصري والسمعي، وهو ما يسمى بالهلوسة البصرية السمعية، ويفقد إدراكه الحسي بالزمان والمكان، كما يُخيل إليه أنه يسبح في الفضاء، بعيداً عن الأرض.

6. الباربيوترات

هي مجموعة من المواد الكيميائية المصنعة تسبب الهدوء والسكينة، أو النعاس، وهي مشتقة من حمض الباربيتوريك، أقدم أنواع هذه الفئة، وأكثرها انتشاراً، وقد اكتشفها عام 1862، العالم ألفرد باير “A. Bayer”  ويقال أنه أطلق عليها هذا الاسم؛ لأن هذا الاكتشاف وقع له في عيد القديسة باربرا.

تنقسم الباربيوترات إلى ثلاثة أقسام، من حيث تأثيرها على جسم الإنسان، فمنها طويل الأثر، ومتوسط الأثر، وقصير الأثر. والقسمان الأخيران هما الأكثر استعمالاً بين المدمنين. وإساءة استخدامها يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية والنفسية والعقلية، مع استعداد للضحك، أو البكاء، ثم النوم.

وعلى الرغم من خطورة الباربيوترات، إلاّ أنها لم تنل الاهتمام الكافي، إلاّ في الآونة الأخيرة، وقد نبه إلى خطورتها الدكتور ولكوكس، في مقال نُشر عام 1913، ولكن أحداً لم يلتفت إليه، إلاّ في الخمسينات، عندما نشرت إحدى المجلات العلمية أن الباربيوترات مواد نفسية، تسبب الإدمان، وكذلك ما نشرته المجلة الطبية البريطانية، مؤكدة أن الباربيوترات تحتوي على كل خصائص المواد المسببة للإدمان.

7. الأمفيتامينات

هي عقاقير تسبب النشاط الزائد، وكثرة الحركة، وعدم الشعور بالتعب، والجوع، كما تسبب الأرق. تم تحضيرها لأول مرة عام 1887، ولم تستخدم طبياً، إلاّ عام 1930، عندما لاحظ الدكتور بنيس أنها ترفع ضغط الدم، تم تسويقها تجارياً، تحت اسم تجاري هو (البنزورين)، ثم توالى تصنيع الأمفيتامينات مثل: الكيكيدرين، والمستيدرين، والريتالين.

وقد استخدمت مركبات الأمفيتامينات لتمكين الطيارين، والجنود، في الحرب العالمية الثانية، من السهر دون شعور بالتعب. ومع انتهاء الحرب، لم ينته استخدام الأمفيتامين، واستمر الطلب عليه، وأُغرقت الأسواق اليابانية، بهذه الأقراص، حتى صار استخدامها وباءاً بلغ ذروته عام 1954، حيث قدر المختصون أن متعاطي هذا العقار، بين أفراد الشعب الياباني، بحوالي مليون ونصف المليون فرد، ومع الشعور بالخطر، حزمت الحكومة اليابانية أمرها، فقضت على الوباء، عام 1960 .

ولأن الأمفيتامينات، تتميز بقدرتها على تنشيط الفرد، وعدم إحساسه بالإرهاق، أو النوم، والزيادة في التركيز، فإنها تنتشر بين الطلبة، والرياضيين، والسائقين، والحرفيين، كما تستخدمها السيدات، في تخفيف الوزن، لما تسببه من فقدان الشهية.

انتشرت الأمفيتامينات، بين الشباب والمراهقين، في السويد، وبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، في بداية الستينات من القرن العشرين، غير أنها تراجعت الآن بسرعة ملحوظة، إمّا بسبب التشريعات الرادعة، التي تحكم القبضة على تصنيعها وتوزيعها، أو تغلظ العقوبة على متعاطيها.

      من هذا السرد الموجز لتاريخ أهم المواد المخدرة وأشهرها في عالم المخدرات، يمكن رصد بعض الملاحظات، كالتالي:

1.    إن معظم المواد المخدرة، ولا سيما النباتية منها، تمتد جذورها في أعماق تاريخ المجتمعات البشرية، وهو ما يفسر رسوخ ممارسات تعاطي المخدرات، ومقاومتها الشديدة لجهود المكافحة.

2.    إن معظم المخدرات التخليقية المصنعة حديثاً، مثل المهلوسات والباربيوترات، والأمفيتامينات، لقيت دعماً اجتماعياً، وانتشاراً تجارياً، في بداية التعرف عليها، سواء من مشاهير الأطباء، أو شركات الأدوية، أو من الحكومات، وخصوصاً أثناء الحروب، ولم يقف هذا الدعم إلاّ بعد أن صارت وباءاً داخل المجتمع.

3.    إن المخدرات الطبيعية (النباتية) انتقلت، من بلاد الشرق، إلى الغرب، بينما انتقلت المخدرات التخليقية، على العكس، من الغرب إلى الشرق.

4.    إن طغيان القيم المادية على القيم الروحية، وضعف الوازع الديني، وسلبيات المدنية الحديثة، أغرقت الإنسان في عالم الملذات أحياناً، ودفعته، أحياناً أخرى، للهروب من ضغوط الحياة، ومشكلاتها إلى المخدرات وأثارها المدمرة.

5.    إن معظم المخدرات، ولا سيما التخليقية منها، فور اكتشافها، والتعرف على تأثيرها، كانت توجَّه، من خلال أصحاب النوايا الحسنة، إلى خدمة الإنسانية، في مجالات العقاقير العلاجية، ولكنها سرعان ما كانت تصل إلى أصحاب الضمائر الميتة، والباحثين عن الثراء السريع، حيث يتم ترويجها بين أفراد المجتمع، من دون اكتراث بآثارها التدميرية، الناتجة عن إدمانها.

المبحث الثالث: تاريخ المخدرات الجزائر و مصر

انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات في المجتمع الجزائري وخاصة في أوساط الشباب

خاصة وأن الجهات المختصة عادة ما تلتزم بالإحصاءات المصرح بها من طرف الدوائر الأمنية والمستشفيات ومراكز المعالجة دون عناء الالتفات الجدي لما يحدث خلف الواجهة.
ونسبية الإحصاءات لا تقتصر فقط على الوطنية منها أو المحلية بل إنها تطال حتى تقارير الأمم المتحدة الصادرة بالخصوص، عن مكتبها لمكافحة المخدرات والتي لا تمثل حسب الخبراء سوى 10 % من حجم المخدرات المتداولة فعلا وكذا أعداد المتعاطين وهي بهذا غير دقيقة تماما ولا تعبر عن الحقيقة كما هي في المجتمعات أما آخر تقاريرها والذي صدر بداية شهر جويلية فهو يفيد أن عدد الأشخاص الذين يتناولون المخدرات قد بلغ حوالي 185مليون شخص في العالم عام 2003 مقابل 180 مليونا في التسعينات وأن القنب الهندي أو ما يسمى في الجزائر ” بالكيف “و الذي سيأتي التعريف به لاحقا هو الأكثر انتشارا بين مختلف أصناف المخدرات بحيث يتناوله150 مليون شخص، وأكد مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة في ذات التقرير أن حوالي 38 مليون شخص كانوا يتناولون المخدرات التركيبية (حبوب الهلوسة وغيرها ،في العام الماضي مقابل 29 مليون خلال التسعينات، فيما بلغ عدد مدمني الأفيون والهيروين 15 مليون شخص. وعدد مدمني الكوكايين 13 مليونا، وأشار التقرير إلى أن القنب الهندي والذي يعتبر أهم ما يروج في الجزائر يزرع في أكثر من 140 دولة، واعتبر أن المخدرات التي تحتوي على الأفيون لا تزال تمثل أخطر مشكلة يواجهها قطاع الصحة العامة، مع توقع ارتفاع محصوله في أفغانستان لهذا العام بعد أن توقف إنتاج الأفيون تقريبا في هذا البلد عام 2001 بأمر من نظام طالبان الحاكم ما بين 1996-2001 الذي منع زرعه وحرم الاتجار فيه وعودته تعني إغراق العالم بهذه المادة المخدرة وحصد مزيد من الضحايا والمدمنين، ولو وضع القارئ أمام المشهد العالمي قبل الدخول في تفاصيل الوضع الداخلي وبالنسب المئوية فإننا سنجد أن مدمني الهيروين العام الماضي يشكلون 67 % من الأشخاص الخاضعين للعلاج ضد الإدمان في آسيا و 61 % منهم في أوروبا، بينما تراجع إنتاج الكوكايين بنسبة 18% عام 2003 بالمقارنة مع عام 2003 في كولومبيا الدولة المنتجة الأولى عالميا نتيجة الضغط الدولي وقد شكل القنب الهندي 99 % من كميات المخدرات المضبوطة في إفريقيا.
وفي الوقت الذي تسجل فيه الولايات المتحدة تراجعا في استهلاك المخدرات رغم كونها السوق العالمية الأولى للكوكايين والمورفين فإننا سنتفاجأ بمعدلات الزيادة على المستوى الوطني من حيث الاستهلاك والترويج خاصة في صنف القنب الهندي, رغم أن الجزائر في التصنيف الدولي تعتبر ممرا للمخدرات وليست مقرا ولا منتجا .
المخدرات في الجزائر:
رغم أن المخدرات عموما لم تكن مجهولة لدى الفرد الجزائري فهي لها جذورها التي تمتد في عمق الحضارات الإنسانية، لكنها لم تشكل ظاهرة مرضية إلا بانتشارها المهول الذي لم تفلت منه أي دولة في العالم، فلا يخلو تجمع بشري اليوم من هذه الآفة ومن عصابات ترويج السموم وتجار الموت، ما عدا مناطق معدودة قد لا تتعدى أصابع اليد الواحدة ولأن الجزائر لا تدخل ضمن الاستثناء فقد شهدت في السنوات الأخيرة زيادة في كميات المواد المخدرة المضبوطة من جهة وزيادة في أعداد المدمنين من جهة أخرى، أما معدلات الجريمة التي تزداد و تيرتها يوما بعد يوم فهي لا تخرج عن كونها نتائج حتمية للتعاطي وانتشار الإدمان.
ففي اتصال بالسيد صالح عبد النوري مدير دراسات التحليل والتقييم بالديون الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها الكائن مقره بالعاصمة والذي أنشئ بمقتضى مرسوم تنفيذي رقم 97.212. في حين تم التنصيب الرسمي له في أكتوبر عام 2002 لرسم سياسة وطنية للوقاية من المخدرات ومكافحتها بالتعاون مع الهيئات والجمعيات العاملة في ميدان مكافحة هذه الآفة والإدمان عليها.
أكد لنا السيد عبد النوري أن واقع المخدرات في الجزائر أخذ منزلقا خطيرا وأن هذه الآفة تتقدم بسرعة مذهلة حتى أنها انتشرت بين الذكور والإناث من مختلف الأعمار والمستويات والكارثة أنها تمس فئة الشباب، الفئة الأكثر حيوية في المجتمع حيث أن متوسط أعمار المتورطين يتراوح بين 19 و53 سنة وبنسبة 81 % من المتورطين إجمالا وأضاف الأستاذ عبد النوري قائلا: ” في الجزائر لدينا رواج كبير للقنب الهندي أو ما يسمى بالحشيش أو الكيف وهو يضبط بالأطنان ففي عام 2002 تم ضبط 6 أطنان ليرتفع إلى ما يفوق 8 أطنان من القنب عام 2003 بنسبة زيادة وصلت إلى 32 % مع الإشارة إلى أنه يصعب تحديد ما يروج فعلا في الواقع لأن هناك طرق ملتوية عديدة يسلكها المروجون والتجار لا تطالها مصالح المكافحة أما الأنواع الأخرى مثل الكوكايين والهيروين فهي تضبط بكميات محدودة لا تتجاوز بعض الكيلو غرامات لخطورتها وغلائها ولا يمكن أن تجد لها سوقا في الجزائر علما أن نسبة مضبوطان بين 2001 و2003 فاقت 65 % وحدد عدد الأشخاص المتورطين بين سنتي 1994 و2001 بـ 59804شخص دون تجاهل المؤثرات العقلية ( المهلوسات ) والتي يتعاطاها الآلاف غير مشروع وقد تم ضبط 452086 قرص لعام 2002 ووصل عدد الأقراص في عام 2003 إلى 571138قرص أي بنسبة زيادة وصلت 62 % في حين سجلت وزارة العدل على المستوى الوطني عام 2002 ( 4227 قضية) معالجة مرتبطة بجرائم المخدرات وفي عام 2003 سجلت 5161 قضية ونسبة الزيادة هنا 22.1 % وكل هذه الأرقام تشير إلى أن الوضع خطير جدا وسيزداد خطورة إذا لم نعط الظاهرة حقها من الاهتمام، لذلك لابد من بحث بواعث التوجه نحو الاتجار أو التعاطي بين الشباب ومحاولة الاحتواء الجدي لهذا الوباء الخطير وتقديم العلاج الفعال، ولن يتم هذا إلا بتعاون الأسرة والمدرسة والمجتمع وكذا الهيئات المعنية فلا حل في المخدرات ما يتوهم المتورطون بل إنها طريق سريع نحو الانحراف والجريمة والموت وهذه مسؤولية الجميع فعلى كل معني أن يأخذ دوره”. كما أشار الأستاذ عبد النوري إلى وجود ثلاثة مراكز لمعالجة الإدمان عبر الوطن، في البليدة و عنابة و وهران وستفتح ثلاثة مراكز بتيزي وزو و قسنطينة وتلمسان علما أن في كل مركز استشفائي مصلحة لمعالجة المدمنين.
والحديث بلغة الأرقام لا يتوقف عند الحد الذي أفادنا به الديون الوطني لمكافحة المخدرات والإدمان عليها فالظاهرة مستمرة وفي كل يوم تسجل قضايا ضد تضاف إلى القائمة مع احتساب جديد لعدد المتورطين للكميات المحجوزة وقد عرفت ولايات الجنوب والجنوب الغربي نشاطا مكثفا في الآونة الأخيرة لعصابات التهريب والمتاجرة في المخدرات، حيث ضبطت مصالح الدرك الوطني ما بين ديسمبر 2003 و ماي 2004 ( 44.3) كيلو غرام من الكيف المعالج توزعت على ثلاث ولايات فقط حيث ضبطت 3000 كيلو غرام في البيض و998 كيلو غرام بالأغواط و411 كيلو غرام بإليزي في حين ضبط في شهر جوان 12 قنطار و 62 كيلو غرام من المخدرات بالوادي وكل هذا نتيجة محاصرة منطقة مغنية المعروفة بكونها بوابة لمافيا التهريب المغاربة منهم والجزائريين.
وقد كشف تقرير ميداني للمؤسسة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث العلمي في الجزائر أن الظاهرة لم تعد تختص بفئة الذكور فقط بل تعدتهم إلى الإناث خاصة في الأوساط الجامعية فـ 13 % من الطالبات يتعاطين المخدرات وفي دراسة ميدانية أجرتها المؤسسة وتناولت 1110 من الطالبات المقيمات في الأحياء الجامعية بالعاصمة تأكد أن 22 %
ممن شملتهن الدراسة يتناولن المخدرات يوميا وبصورة منتظمة وأن 39 % منهن يفعلن ذلك داخل الإقامة فيما ذكرت أن 56 % يتناولن المخدرات بصفة فردية وضبطت الدراسة نسبة الطالبات اللائى لا يعرفن الكثير عن المخدرات في الوسط الجامعي وكذا الإدمان بـ 20 % ويأتي القنب الهندي على رأس أنواع المخدرات المنتشرة بين الطالبات بنسبة 68 % وتليه الأقراص أو المؤثرات العقلية مثل الفاليوم و أرتان بنسبة 17 % وتشكل المخدرات المصنفة قوية بنسبة 5 % وفي تقرير مماثل لذات المؤسسة نشر العام الماضي تبين أن 34 % من تلاميذ الثانويان بالعاصمة يستهلكون المخدرات وأن 28 % منهم إناث وهذه سابقة خطيرة نبهت إليها المؤسسة الوطنية لترقية الصحة وحذرت من أن تتحول الظاهرة إلى وباء حقيقي بين الطلبة في الجامعات وتلاميذ المدارس إذا لم تلتفت السلطات العمومية إلى الأمر بجدية وحزم وإذا لم تتخذ في مواجهته أسباب المكافحة بالطرق العلمية والتوعية المطلوبة كما جاء في التقرير.
قام موقع الاستفتاءات العربية (ِARABO.COM)) بإجراء استفتاء حول واقع المخدرات في الجزائر وردا على سؤال يتعلق بتقدير حدة المشكلة طرح على النحو التالي: هل تشعر أن هناك مشكلة في حجم تعاطي الشباب للمخدرات في بلدك ؟ تبين أن 42.6 % من الجزائريين الذين شملهم الاستفتاء يعتبرون المشكلة كبيرة و 36.2 % منهم يرون أن وطننا مقبل على كارثة بينما يؤكد البعض أن حجم التعاطي لا يستدعي القلق أبدا وهؤلاء يمثلون 12 % في حين يرى 4.3 % أنه ليست هناك أية مشكلة وبذات النسبة هناك من لا يعرفون شيئا عن الوضع.

لا تختلف عوامل انتشار تجارة المخدرات في الجزائر عن تلك العوامل في الدول العربية إلا بإستثناء بعضها ، ونذكر هذه العوامل فيما يلي :

  • العوامل الإجتماعية والإقتصادية وما تطرحه أزمة السكن من مشاكل،بالإضافة لهشاشة الروابط العائلية وتهاون الأولياء.،التسرب المدرسي ونتائجه المولدة للعديد من أشكال الجنح،نقص المرجعيات المضاف للتدفق المتواصل للصور المغرية الآتية من وراء البحر التي يتعرض لها شبابنا،الركود الإقتصادي،والبطالة ،التشاءم واليأس الذي يصيب فئات واسعة من السكان تزداد فقرا يوم بعد يوم،تأثير العنف الإرهابي على الإستقرار الإجتماعي وعلى التوازن البسيكولوجي للأفراد(النزوح الريفي،الصدمات والآثار الناجمة عنها).
  • العوامل الجغرافية:

إتساع مساحة التراب الوطني ،القرب من مناطق الزراعة غربا-المغرب- ، وجنوبا ومن أسواق الإستهلاك شمالا.

  • العوامل المؤثرة:

تضييق الخناق على شبكات المهربين في مختلف أنحاء العالم، وبصفة خاصة في بلدان الضفة الشمالية للمتوسط ،الأمر الذي أدى إلى إعادة إنتشار الفروع والشبكات في إتجاه القارة الإفريقية.

تطور الإنتاج والتهريب على المستوى الدولي بسبب الأرباح الطائلة التي يوفرها.

-توفر الكثير من أنواع المنتوجات السامة في السوق المحلية وضعف جهاز مراقبة المخدرات المشروعة في المستشفيات والصيدليات..

-العولمة والتحرر الإقتصادي وما يحملانه من أخطار محتملة في مجال تبييض الأموال.

ب-انتشار تجارة المخدرات في الجزائر :

يمثل الشكل الموالي قضايا المخدرات المعالجة من طرف مصالح المكافحة:

الشكل رقم(16):عدد القضايا المعالجة من طلاف مصالح المكافحة على المستوى الوطني

المصدر:إعداد الباحثة بناءا على إحصائيات الديوان الوطني لمكافحة المخدرات من خلال الرابط www.onlcdt.mjustice.dz آخرزيارة للموقع في 03ماي2015.

بصفة عامة بلغ إجمالي قضايا المخدرات بالجزائر(95012) قضية من الفترة 2004إلى الشهرين الأولين لسنة2015،زادت قضايا المخدرات المضبوطة منذ عام 2004 والتي بلغت (5741) قضية إلى(11130) قضية سنة 2014 و(2918 )قضية خلال الشهرين الأولين لسنة2015 ،بحيث تأخذ عدد القضايا منحى تصاعدي خلال طول الفترة مما يؤكد زيادة إنتشار المخدرات في الجزائر، وهذه الزيادة راجعة إلى تكثيف الجهود المبذولة من قبل مصالح المكافحة من جهة ،ومن جهة ثانية تعود لزيادة المستهلكين ونشاط الشبكات التي تتاجر بالمخدرات .

ثانيا: الآليات الوطنية لمواجهة تجارة المخدرات

أ-الآليات الوطنية لمكافحة المخدرات وإدمانها:

  • اللجان الوطنية لمكافحة المخدرات في الجزائر

أنشأت اللجنة الوطنية الأولى لمكافحة المخدرات بموجب المرسوم رقم71-198 المؤرخ في22 جمادى الأولى عام1391 الموافق ل15يوليو 1971 يتضمن إحداث لجنة وطنية للمخدرات،والتي تتضمن 9مواد إستنادا إلى الإتفاقية الدولية الوحيدة حول المخدرات سنة1961 في نيويورك بحيث تعتبر لجنة وزارية مشتركة توضع تحت وصاية وزير الصحة العمومية،وهي تضم ممثلي القطاعات العمومية التالية:الصحة العمومية

بعدها تم إنشاء لجنة وطنية ثانية لمكافحة المخدرات وإدمانها والتي أنشئت بموجب المرسوم رقم92-151 المؤرخ في11 شوال عام 1412 الموافق ل14أبريل1992 يتضمن إنشاء لجنة وطنية لمكافحة المخدرات والإدمان عليها والتي تتضمن 11مادة ومن بين المهام التي كلفت بها:

تحليل مجموعة العوامل التي لها علاقة بإستعمال المواد ذات الطابع التخذيري والإفراط في إستعمالها وإقتراح الإجراءات لتقليص العرض والطلب عليها

وفي 1993 تقدمت اللجنة بمقترحات بناءة،حددت من خلالها المحاور الكبرى للإستراتيجية الوطنية في ميدان محاربة المخدرات بوضع قانون خاص يتناول موضوع المخدرات من جميع جوانبه،وقد عكفت أفواج العمل واللجان المشتركة بين القطاعات على دراسة الظاهرة وأعدت بشأنها تقارير في سنتي1999و 2001 تتضمن إنشاء هيئة وطنية متخصصة ومؤهلة تشرف على إعداد سياسة وطنية للتصدي لآفة المخدرات ،تم من خلالها التوصل إلى وضع اللبنات الأولى للديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها.

  • الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها:

أنشأ الديوان الوطني لمكافحة المخدرات بموجب المرسوم التنفيذي رقم97-212المؤرخ في 09جوان 1997، وجاء تنصيبه في 02أكتوبر2002 ،أتبع مباشرة للسيد رئيس الحكومة حين إنشاءه،وفي 2006 نقلت وصايته إلى وزارة العدل بمقتضى المرسوم الرئاسي رقم 06-181 المؤرخ في 31 ماي 2006،بحيث يعد مؤسسة عمومية ذات طابع إداري تتمتع بالشخصية المعنوية والإستقلال المالي.

يضطلع الديوان الوطني حسب المادة04 من المرسوم التنفيذي97-212 بالمهام التالية:

  • إعداد السياسة الوطنية للوقاية من المخدرات ومكافحتها ووضع منهجيات تنفيذ هذه السياسة
  • تنسيق النشاطات التي تقوم بها القطاعات في مجال مكافحة المخدرات ومتابعتها
  • تقديم تقارير دورية للحكومة عن النتائج المسجلة في مجال مكافحة المخدرات
  • تقييم النتائج والنشاطات من أجل مساعدة السلطات العمومية على إتخاذ القرار
  • إقتراح التدابير والإجراءات المناسبة للوقاية من المخدرات ومكافحتها
  • ترقية التعاون الجهوي والدولي في مجال مكافحة المخدرات وتدعيمه

وقد حقق الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها مجموعة المشاريع التالية:

  • إنجاز تقييم المخطط التوجيهي الوطني للفترة2004-2008 يقدمها الديوان مع CRASC.
  • إنجازتحقيق وطني شامل حول مختلف جوانب ظاهرة المخدرات في الجزائر” دراسة وبائية شاملة “أنجزها CENEAP.

بناءا على الدراسات المنجزة سابقا شرع الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها في إعداد المخطط التوجيهي الوطني الخماسي 2009-2013 .

ثالثا:المخططات التوجيهية الوطنية لمكافحة المخدرات(2004-2008)/(2008-2015)

المخطط التوجيهي الوطني هو وثيقة تجسد السياسة الوطنية وتحدد الأولويات وتوزع المهام والمسؤوليات على مختلف القطاعات والهيئات ، في مجال الوقاية من المخدرات ومكافحتها.

عرض موجز للمخطط التوجيهي الوطني:صادقت عليه الحكومة في 29 جوان2003 ، يترجم المخطط التوجيهي الوطني السياسة الوطنية لمكافحة المخدرات ، وامتد تطبيقه على خمس سنوات(2004-2008) كما تضمن طرح إشكالية المخدرات في الجزائر والرهانات المطروحة من حيث مخاطر المخدرات والأضرار الناجمة عنها وضرورة التصدي لها ، ومن حيث إرتباطها بأنواع الجرائم الأخرى وإنتشارها في الجزائر ويؤكد على إنشغال السلطات العمومية والمجتمع كله أمام إستفحال ظاهرة المخدرات إذ يتعرض للعوامل المساعدة على إنتشار المخدرات .

من مميزات المخطط التوجيهي الوطني أنه يضمن الشمولية والإنسجام بين جميع نشاطات القطاعات في مجال مكافحة الإفراط في المخدرات و يمكن من إبراز الهيئات التي تخطط وتسير وتطبق وسائل مكافحة الإفراط في المخدرات،كما يمكن من تحديد وسائل دعم هذه المؤسسات.

أيضا يساعد إعتماد المخطط التوجيهي ، بإعتباره مقاربة مندمجة،السلطات الوطنية على الوقوف على التداخل الضروري بين العمليات المنجزة في المجالات الخاصة بالصحة العمومية والتربية والتنميةالإقتصادية والإعلام والقمع ، وذلك من أجل تفعيلها وجعلها تؤثر على الظاهرة المعقدة للمخدرات،

وإدراج إجراءات مكافحتها للمخدرات في الإطار العام لبرامج التنمية الإجتماعية والإقتصادية للبلاد ، عوض إعتبارها إجراءات معزولة.

تم تنفيذ المخطط التوجيهي الوطني(PDN)[39] على مدى 5سنوات 2004-2008 وأعد الديوان غلافا ماليا لتطبيقه وسهر على متابعة وتقييم المخطط وخلص إلى مجموعة المكتسبات المخطط التوجيهي الوطني:

  • على المستوى القانوني،المكتسبات أكثر من مرضية،إذ تسلحت الجزائر بالقوانين الأساسية في ميدان الوقاية والردع والعلاج
  • على مستوى المكافحة،على الرغم من الصعوبات المرتبطة بالصعوبات الجغرافية(المساحة،الصحراء،عدد الحدود…) ظلت المصالح نشيطة جدا،فحجم المحجوزات من المخدرات المختلفة هام خلال سنوات تنفيذ المخطط ،وبصفة خاصة2005، و2006، و2008، ومن المؤكد أن هذه النتائج تعبر عن تكثيف وتناسق مكافحة المخدرات في الجزائر، مع تقديم عرض حال عن أهمية التهريب في المنطقة وإحتمال زيادته .
  • في مجال البحث الأكاديمي:تم إنجاز العديد من الدراسات الميدانية خلال فترة المخطط التوجيهي الوطني تتمثل في:
  • دراسة العلاقة المحتملة بين الإستهلاك المفرط للمخدرات وفقدان المناعة المكتسبةVIH/Sida2004-2005من إنجازCRASC،بدعم من Onusida الجزائر ،UNODC.
  • بحثMEDSPADبمساعدةالمرصدالفرنسي لمكافحة المخدرات و الإدمانOFDT ،2005-2004.
  • الدراسة حول مستهلكي المخدرات2004-2005.
  • البحث الخاص:المتقدمون للفحص والمستهلكون في حالة علاج،حصيلة الفترة2001.
  • البحث الميدانيCENEAP/ONLCDT.
  • تكثيف التعاون الدولي خلال فترة تنفيذ المخطط التوجيهي الوطني،”مجموعة بومبيدو”،MEDNet،ندوة الوزراء الأفارقة،جهود تنفيذ برنامج الإتحاد الإفريقي،كان هذا التعاون نشيطا جدا في ميدان التكوين وتبادل الخبرات في ميدان التكفل بالمدمنين .

أما فيما يخص الإستراتيجية الخماسية الثانية للفترة الممتدة 2011-2015إعتمدت على مقاربة مدمجة ومتوازنة وهذا بإدراج كل النشاطات المنجزة من طرف مختلف القطاعات العاملة ضمن السياسة الإجتماعية والإقتصادية للبلاد،ومتوازنة بين الجهد المبذول لتقليص عرض المخدرات والجهد المسخر للتقليل من طلبها.

أنجزت هذه الأخيرة من طرف CENEAP بالإضافة إلى نتائج تقييم السياسة الوطنية لمكافحة المخدرات للفترة التي إمتدت بين2004-2008و أيضا على النتائج التحقيق الوبائي الشامل سنة2010 حول تفشي ظاهرة إستهلاك المخدرات في الوسط الأسري الجزائري ومنه فهاته الإستراتيجية هي وليدة هذه البحوث.

تعتمد على مبدأين:

أ-الخفض من عرض المخدرات : تتولى هذه المهمة القمعية كل الجهات المخول لها صلاحيات المكافحة إلى جانب قطاع العدالة

ب-الخفض من الطلب على المخدرات: يقوم بهذه المهمة عدد كبير من الفاعلين في هذا المجال ينتمون إلى عدة قطاعات والتي تهدف إلى :

  • تعزيز الوقاية من المخدرات
  • التقليل من مخاطر إستهلاك المخدرات
  • علاج المدمنين

رابعا:التشريع الوطني لمواجهة تجارة المخدرات

نظرا لتفاقم مشكلة المخدرات وفي سياق البحث عن أحسن السبل لمواجهتها وتطبيقا لما جاءت به الإتفاقيات الدولية والعربية التي إنضمت إليها الجزائر والتي تنادي الأعضاء بأن تعتمد قوانين وأنظمة وطنية ملائمة لمكافحة المخدرات قام المشرع الجزائري بإصدار القانون 04-18 المؤرخ في 25 ديسمبر2005 والمتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الإستعمال والإتجار غير المشروعين بها، بصدور القانون04-18 فقد إستعمل المشرع مصطلح الوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الإستعمال ، وبذلك واكب المشرع الجزائري التشريعات العالمية والإتفاقيات الدولية لا سيما حينما إعتمد في التشريع أساليب العلاج والوقاية ، و بذلك فقد تقرر مبدأين في هذا المجال:

  • مبدأ ممارسة الدعوى العمومية ، ومبدأ الإعفاء من العقوبة .

وأهم مميزات هذا القانون أنه :

  • قانون خاص بالمخدرات ويلغي التشريع السابق،
  • يعطي تعريفا دقيقا للمخدرات والمؤثرات العقلية كما يتكيف مع الأوضاع الجديدة في الجزائر ويستجيب للمتطلبات التي تفرضها الإتفاقيات الدولية،
  • يفرق بين الضحية والمجرم كما يعطي صلاحية للقاضي بالأمر بوضع المدمن تحت العلاج و يعفي المدمن الذي يقبل أن يخضع للعلاج من المتابعة القانونية،
  • يشدد العقوبات بصفة عامة ، وعلى الخصوص بالنسبة للمروجين في الأوساط الأحداث والمؤسسات التعليمية والتكوينية،
  • يوسع العقوبات إلى الأشخاص المعنويين،يمدد فترة التوقيف تحت النظر بالنسبة لجرائم المخدرات،يوسع صفة الضبطية القضائية لمفتشي الصيدليات والمهندسين الزراعيين.

تاريخ المخدرات في مصر

      كانت مشكلة المخدرات في الماضي مقصورة على عدد محدود من الدول العربية، ولكنها سرعان ما استشرت في المنطقة، كما كانت في الماضي قاصرة على الحشيش والأفيون، فأصبحت تشمل كافة أنواع المخدرات.

      تُعد مصر واحدة من أكبر أسواق المخدرات في المنطقة العربية، وتاريخها مع المخدرات يسير كالتالي:

  1. عصر الفراعنة

اختلفت الروايات في تأكيد معرفة قدماء المصريين للمخدرات، فمنها ما ينفي ذلك، ومنها ما يؤكد معرفتهم لها.

ويذهب أصحاب الاتجاه الأول إلى التدليل على رأيهم بأن المصريين القدماء لم يعرفوا (الخشخاش)، ويستدلون على ذلك بأن معظم الآثار الفرعونية القديمة كانت خلواً من زهرة، أو كبسولة، أو بذور، الخشخاش.

بينما يذهب أصحاب الاتجاه الثاني إلى أن “الإنسان المصري قد عرف المخدرات، منذ زمن قديم، ففي النقوش، التي وجدت على مقابر الفراعنة، ما يثبت أن قدماء المصريين استخدموا الأفيون في عمل وصفات دوائية لعلاج الأطفال، وهو ما حدث، بعد ذلك بقرون طويلة، عندما كان الناس، في صعيد مصر، يستخدمون الخشخاش في جلب النوم إلى الأطفال المشاكسين، أو المرضى”.

ومما يرجح الرأي الأخير ما يلي:  

أ‌.     عقب اكتشاف مقبرة الأسرة الثامنة عشرة، عثر فيها على دهان يحتوي على المورفين.

ب‌.    وعند التنقيب عن الآثار في (بيبان الملوك) عثر على قرطين يمثلان كبسولة الخشخاش، تتماثل الأخاديد فيهما مع الخطوط البارزة في كبسولة الخشخاش.

ج‌.    زهور وأوراق الخشخاش، التي عثر عليها، على مومياء الأسرة الواحدة والعشرين، وكذلك، في أكاليل الزهور الخاصة بالأميرة الفرعونية (نسكونس).

ويشير الكاتب أنيس منصور إلى ما يؤكد ذلك بقوله: “أمّا ما جاء في مذكرات هيرودوت فهو عجيب غريب، فهو يؤكد أن مصر عرفت الحشيش، في عصر الفراعنة، وأنه كان موجوداً مع البغاء عند غانية تسمى (رادوبيس)، كانت عندها الليالي الحمراء والزرقاء (المخدرات)، وأنها كانت تحلم ببناء هرم، يشبه هرم خوفو (الهرم الأكبر)، بل إنه قال أنها هي التي بنت الهرم الأصغر من أموال البغاء والحشيش.

  1. عصرالبطالمة

يذكر المؤرخون أن مصر كانت، في ذلك الوقت، تشتهر بالمنتجات المختلفة، التي تستخدم فيها القنب وخاصة حبال المراكب. والمعروف أن المصريين قد استخدموا القنب، منذ القدم، واستخدموه في صناعة الحبال، أمّا إساءة استخدامه فلم يعرفها المصريون إلاّ في نهاية القرن السابع الهجري، كنتيجة طبيعية لاحتكاكهم بالشعوب الأخرى، التي جربت الحشيش سعياً وراء سعادة وهمية، ونعيم مفقود.

  1. عصرالمماليك

وجد المصريون، في تدخين الحشيش وسيلة لتناسي آلامهم التي ولّدها قهر حكم المماليك. ففي بداية عهد المماليك، أُبيحت زراعة الحشيش، وبيعه، وتعاطيه، وعندما شعر بعض حكامهم بالأضرار، التي تنجم عن تعاطيه، بين أفراد الشعب، فرض عقوبة بسيطة، لا تتجاوز إحراق ما يُضبط مع متعاطيه.

وكان القنب، يُزرع في كل مكان، في عصر المماليك، في مصر، وانتشرت زراعته في القاهرة، وعلى الأخص بأرض الطبالة، بين منطقة الظاهر وحي الفجالة وباب اللوق.

قال ابن تيمية، إن الحشيشة ظهرت في أواخر المائة السادسة، وأول المائة السابعة للهجرة، حين ظهرت دولة التتار، التي عاصرت دولة المماليك في مصر. وفي عام 815هـ شاع التجاهر بتعاطي الحشيش، وأصبحت الطبقات العليا تفخر بذلك، ولم يعد تعاطي الحشيش عملاً مهيناً، كما كان، في الفترة الأولى من عصر المماليك.

  1. عصرالسيادةالعثمانية

استمر الفلاحون في مصر يزرعون القنب، بكميات قليلة، في بعض حقول الوجه القبلي، وظهر ما يعرف بـ “ضمان الحشيشة”، وهي ضريبة كانت تفرض على تاجر المخدرات، يدفعها للدولة، مما كان يعني رضاءً ضمنياً، من العثمانيين، بزراعة، وتعاطي الحشيش.

  1. عصر محمد علي (1805 ـ 1848)

تميز هذا العصر بنهضة صناعية ملحوظة، وكان من المصانع التي أقامها، مصانع حبال السفن، وقلوعها، التي كانت تعتمد على ألياف نبات القنب، وعندما علم أن تعاطي الحشيش يصيب العاملين بالوهن والكسل، أصدر أوامره إلى جميع المديرين بمنع زراعته، ولكن الفلاحين كانوا يزرعونه خلسة، فلم تكن زراعة القنب، أو تعاطي الحشيش مجرِّمة قانوناً، حتى هذا التاريخ.

أمّا الخشخاش: فقد بدأت زراعته في مصر في عصر محمد علي، كذلك، فقد استقدم بعض الأرمن، من أزمير، لزراعته في مصر، وأخذ في تصديره إلى بعض الدول لاستخدامه في أغراض علمية وطبية، وعلى الرغم من الأرباح الطائلة، التي حققها إنتاج (الأفيون)، فإن وفرته، ورخص ثمنه، لم يشجعا المصريين على تعاطيه.

وعلى مر السنين، ازداد إقبال العامة على تعاطي الحشيش، وتوسع الفلاحون في زراعة القنب، كما عرف الحشيش اليوناني طريقه، إلى مصر، عبر البحر المتوسط، مما جعل السلطات تقدم على إصدار أمر عال في (29 مارس 1879م) يحرم استيراد الحشيش ويمنع زراعته، ويوجب على من يخالف أحكامه غرامة مالية لا تزيد عن مائتي قرش، ومصادرة المضبوطات.

ثم توالت التشريعات التي تعاقب على زراعة أو تعاطي الحشيش متصاعدة في شدتها مع توالي الحكومات وتغير النظم السياسية، وليس المجال هنا متاحاً لتعقبها أو التعليق عليها.

  1. بداية الحرب العالمية الأولى (1914)

كان المخدران المعروفان في مصر هما الحشيش والأفيون. غير أن خطر السموم البيضاء بدأ يزحف إلى مصر بظهور (الكوكايين) في عام 1916، وما كادت الحرب العالمية الثانية تضع أوزارها حتى استطاع الهيروين أن يحل محل الكوكايين لأنه أنفذ أثراً، وأكثر مفعولاً.

  1. عام1929

فطنت الحكومة المصرية، في ذلك الوقت، إلى كارثة المخدرات البيضاء، فصدر قرار مجلس الوزراء، المؤرخ في 20 مارس 1929، بإنشاء مكتب المخابرات العامة لمكافحة المواد المخدرة، وهو أول جهاز متخصص في مكافحة المخدرات، في العالم، وكان الهدف من إنشائه مواجهة ظاهرة تهريب المخدرات، ولاسيما السموم البيضاء، والسعي لدى عصبة الأمم، والدول الأوروبية، لإحكام الرقابة على مراكز تصنيع هذه المواد المخدرة.

  1. الفترة من 1934 إلى 1967

في مقابل توقف دخول الهيروين والكوكايين، إلى مصر، في أعقاب الحرب العالمية الثانية، حدثت زيادة كبيرة في كميات الحشيش والأفيون، التي هُربت إلى مصر، ويرجح أن يكون ذلك بفعل قوى الاستعمار، وإسرائيل، التي بدأت في التخطيط لمحاربة الشعب المصري، بكل الوسائل، ومنها إنهاك قوى شبابه بسموم المخدرات.

  1. بعد حرب 1967

مع احتلال سيناء، وتمركز جيشي مصر وإسرائيل على ضفتي القناة، انخفضت الكمية المعروضة من الحشيش والأفيون في مصر، فارتفعت أسعار المعروض القليل، منها طبقاً لقانون العرض والطلب. وكنتيجة مباشرة لذلك، لجأ المدمنون إلى تعاطي المواد النفسية، التي وجدت لها سوقاً رائجاً في ذلك الوقت، وهي الباربيوترات والأمفيتامينات، ولم يكن أغلبها مدرجاً على جداول التحريم في القانون المصري.

  1. بداية الثمانينات

دخل الهيروين، مرة ثانية، إلى مصر. وتزايدت الكميات المضبوطة منه بمعرفة قوات مكافحة المخدرات، حيث وصل المضبوط منه خلال عام 1985 (122.839 كيلو جرام)، والغريب أن عودة الهيروين إلى مصر، جاءت على الصورة نفسها، التي عرفته بها مصر، في المرة الأولى، فكما جاء به العمال، الذين اشتركوا في الحرب العالمية الأولى في فلسطين، جاء به بعض الشباب، الذين سافروا إلى أوروبا، في نهاية السبعينات، وأوائل الثمانينات، للعمل خلال عطلات الصيف، وكانوا قد حاولوا استعماله من باب التجربة، والرغبة في التقليد، فوقع الكثير منهم في براثن الإدمان، ثم نقلوا تجاربهم الخاطئة إلى زملائهم، عند عودتهم إلى مصر.

ويفسر أحد خبراء مكافحة المخدرات هذا الانتشار لوباء الهيروين في مصر بقوله: “عند بداية ظهوره، في مصر، في أوائل الثمانينات، كانت التركيبة الاجتماعية المصرية تتفتت من الجذور، وتأخذ شكلاً جديداً، فهناك أثرياء الحرب، ثم أثرياء الانفتاح الاقتصادي، ثم الانتعاش الاقتصادي لبعض فئات الحرفيين، نتيجة السفر للعمل في الدول البترولية، إلى جانب طبقة السماسرة، وبعض المهنيين والفنانين، الذين وصلت أجورهم إلى مئات الآلاف من الجنيهات” .

وهناك أسباب أخرى لسرعة ظهور الهيروين في مصر، مثل الربح الخيالي الذي يحققه تهريب الهيروين مقارناً بالمخدرات التقليدية (الحشيش والأفيون)، ودخول أشخاص ليس لهم صلة بتهريب المخدرات، إلى مجال تهريب السموم البيضاء، سعياً وراء الربح الفاحش من دون مجهود، مستغلين أنهم غير معروفين لأجهزة المكافحة، فضلاً عن تحول تجار المخدرات التقليدية إلى تهريب هذا الصنف من المخدرات للأسباب نفسها، كما أن موقع مصر، بالنسبة لتهريب المخدرات، يجعلها دولة (ترانزيت) براً وبحراً وجواً، فيدخل إليها شحنات من هذه الكميات، أثناء نقلها إلى أسواق أوروبا.

يضاف إلى كل ذلك، أن الكميات المنقولة منه، صغيرة الحجم، سهلة الإخفاء، وأن الهيروين يتشابه مع بضع المواد الأخرى المشروعة.

  1. في الوقت الحالي

ما زالت المعركة مستمرة بين المهربين من جهة، وأجهزة مكافحة تهريب المخدرات، من جهة أخرى، وتشير آخر الإحصاءات الصادرة عن الإدارة العامة لمكافحة المخدرات (التقرير السنوي لعام 1997)، إلى أن عدد القضايا، التي تم ضبطها خلال هذا العام، بلغ (21.201) قضية، وعدد المتهمين (22.824) متهماً، وأن كمية الحشيش المضبوطة بلغت (56س ـ 588ج ـ 441ك)، والأفيون (49س ـ 156ج ـ 31ك)، والهيروين (91س ـ 222ج ـ 51ك).. الخ.

من العرض السابق تتضح بعض الملاحظات المهمة:

  1. إن شيوع المخدرات في مصر كان مرتبطاً بعصور الاضطهاد والظلم السياسي، حيث وجد المواطن، منذ عصر المماليك، في المخدرات، الملاذ أو الطريق، الذي ينسيه قهر الحكام وتجاوزاتهم.
  2. إن فرض ضريبة على زراعة، وتجارة الحشيش، في العصر العثماني، كانت حجة استند عليها بعض أصحاب الرأي الرامي إلى تحليل (أي: عدم تحريم) تعاطي الحشيش، باعتبار أن الحكم العثماني حكم إسلامي، وأن فرض ضريبة على زراعته يعني رضاءً ضمنياً من العثمانيين بزراعة المخدرات وتعاطيها. وإن كان فرض ضريبة على شئ لا يعني عدم تحريمه؛ فمثلاً انتشر البغاء في مصر أيام العثمانيين كذلك، وكانت تفرض الضرائب على ممارسته، وكانت هذه الضرائب تمثل مورداً مالياً خصباً للدولة.
  3. إن أضرار المخدرات تفوق، في ضراوتها، أضرار الأسلحة الفتاكة، ومن ثم استخدمتها الدول في الفتك بأعدائها، وهذا ما أكدته الدراسات السياسية والاجتماعية، التي تناولت مشكلة المخدرات في مصر، والدول العربية، حيث استشرت المخدرات في مصر، ولا سيما الحشيش والأفيون، بفعل قوى الاستعمار، وإسرائيل، خلال فترة الستينات، والسبعينات، من القرن العشرين، وكذلك عادت، مرة أخرى، بين الشباب العربي والدول الإسلامية لسلب ثرواتها، وإضعاف شبابها.
  4. إن المخدرات سلعة تخضع لقانون العرض والطلب، وإن مكافحة أضرارها، ووقف انتشارها، ولا سيما في الدول العربية، يحتاج إلى تضافر جهود كافة الأطراف، وإلى اعتماد إستراتيجية واضحة للمواجهة، تقوم على التعاون الفعال، وتعتمد على التدفق السريع للمعلومات، فيما بين أجهزة المكافحة، كما تستمد فاعليتها من الإنفاذ الدقيق والحاسم للتشريعات الشاملة التي تحيط بهذه الجريمة بكافة جوانبها.
  5.  إن مصر كانت أول دولة في العالم تنشئ مكتباً، أو جهازاً لمكافحة المخدرات، وكان ذلك في مارس 1929، ومنذ ذلك التاريخ، ومع تعدد آليات المكافحة عربياً ودولياً، ومع نهاية عقد مكافحة إساءة استعمال المخدرات (1991 ـ 2000)، الذي أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة، فقد تأكد الدور الريادي المصري، في مجال مكافحة المخدرات، باختيار منظمة الأمم المتحدة للقاهرة، لتكون مقراً للمكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي يتبع برنامج الأمم المتحدة الدولي للرقابة على المخدرات UNDCP.

المبحث الرابع: أنواع المخدرات (انظر شكل أنواع المخدرات)

1. المخدرات الطبيعية

وهي النباتات التي تحتوي أوراقها على المادة المخدرة الفعالة، وتضم:

أ. نبات القنب الهندي

وهو نبات شجيري شديد الرائحة، يشبه الحشائش الطفيلية، ويبلغ طوله من 30 سم إلى 6 أمتار، وأوراقه طويلة، وضيقة، ومشرشرة، ولامعة، ولزجة، وسطحها العلوي مغطى بشعيرات قصيرة. وأهم مناطق نموه لبنان، وتركيا، ومصر.

ويستخرج (الحشيش) من نبات القنب، حيث يُجمع الراتنج، أي مادة الحشيش، من القمم المزهرة للنبات، والسطح العلوي لأوراقه، عن طريق قشطه، أثناء فترة تزهير النبات.

ويُستعمل الحشيش، عادة، عن طريق التدخين، ويُشرب أحياناً ممزوجاً ببعض المشروبات العطرية كالبرتقال أو الياسمين، كما يؤكل بخلطه ببعض الحلويات، أو المربات.

ويؤثر الحشيش على الجهاز العصبي بالتنشيط، أو التهبيط، حسب الكمية المتعاطاه، أو طريقة التعاطي.

وتتلخص أهم أغراضه فيما يلي:

(1)          الإحساس بالنشوة، والميل إلى الضحك لأبسط الأسباب.

(2)          تقل درجة الإحساس بالألم، والبرودة، أو الحرارة.

(3)          الشعور بالرضا والابتهاج، ومع انتهاء المفعول، يشعر المتعاطي بالخمول، والاكتئاب.

(4)          يحدث خللاً في تقدير حساب الزمن، والمسافات.

ب. نبات الخشخاش (الأفيون)

وهو المصدر الذي يستخرج منه الأفيون، وهو نبات يبلغ طوله من 70سم إلى 110سم، وأوراقه طويلة، وناعمة، خضراء، ذات عنق فضي.

أهم مناطق نموه:

(1)          المثلث الذهبي (تايلاند، وبورما، ولاوس).

(2)          الهلال الذهبي (إيران، وباكستان، وأفغانستان).

(3)          تركيا، والمكسيك، والهند.

الأفيون هو عصير مادة الخشخاش، التي لم تنضج بعد، يُستخلص عن طريق تشريط كبسولة (رأس) النبات، ولونه أبيض يتحول، عند ملامسة الهواء، إلى البني المائل، إلى السواد، وله رائحة نفاذة مميزة، لزج شديد المرارة. ويُتعاطى عن طريق الفم، أو الحقن في الجسم، بعد إذابته بالماء.

ويؤثر الأفيون، بشكل عام، على الجهاز العصبي، وخلايا الجسم، وتسبب كمية قليلة منه، لا تتجاوز جرامين، هبوطاً حاداً في التنفس، وشلل مراكز التنفس في المخ، وهو يسبب تنبيها مؤقتاً للذهن، يعقبه نوم عميق، يستيقظ منه الإنسان محطم القوى، فاقداً للشهية، ميالاً للقسوة، والعنف.

ويمر مدمن الأفيون بآلام قاسية، عند محاولته التوقف عن تعاطيه، (أعراض الانسحاب)، حيث يصاب بالاكتئاب، والقلق، والتهيج العصبي، والتجشؤ، والعرق الغزير، وارتعاش كل أجزاء الجسم.

ج. نبات القات

هو نبات معمر، ذو أوراق دائمة الاخضرار، ويبلغ ارتفاع شجرة القات ما بين متر، ومترين، أوراقها بيضاوية الشكل، مدببة الطرف، لها ساق قصير.

ويزرع القات على الساحل الأفريقي المطل على المحيط الهندي، ويستهلكه ربع سكان أفريقيا تقريباً، كما يتناوله عرب الشاطئ الجنوبي، والجنوب الغربي من البحر الأحمر، وتستهلك منه كميات ضخمة في اليمن، وعدن.

ويعود تأثير القات إلى أنه يحتوي على أكثر من عشرين مادة قلوية، وأحماض أمينية، تساعد على نشاط الجهاز العصبي نشاطاً ملحوظاً. وتصف نشرات منظمة الصحة العالمية القات بأن مستهلكيه بالملايين، ومن الصعب الإقلاع عن إدمانه، لأنه نبتة مهيجة، تقاوم تأثيرات الجوع والتعب.

ويتم تعاطي القات عن طريق المضغ، لاستخلاص عصارته، وبلع اللعاب، بعد أن يتم تخزينها في الفم فترة معينة، ويستعين متعاطيها أحياناً بشرب الماء من وقت لأخر، ثم يتكرر ذلك لفترة تستمر خمس، أو ست، ساعات.

ويؤثر القات في الجهاز العضوي لمتعاطيه، مما يؤدي إلى سرعة ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، وحرارة الجسم، وإفراز كمية من العرق، كما يؤدي إلى اضطرابات هضمية ومعوية.

ويمر متعاطي القات بثلاث مراحل:

(1)          تنبيه الإدراك والحس في شعور بالسعادة، والانسجام.

(2)          تثبيط الإدراك، والقوى العقلية.

(3)          خمود القوى العقلية، مع ضعف الذاكرة.

د. نبات الكوكا

هي شجرة مورقة دائماً، ذات أوراق ناعمة، وبيضاوية الشكل. وتزرع الكوكا في الهند، وإندونيسيا، وجاوا، وسيلان، وجبال الإنديز في أمريكا الجنوبية، ويبلغ ارتفاعها بين مترين ومترين ونصف.

ويتم تعاطيها بالمضغ، وتؤدي إلى تنشيط الجهاز العصبي، ثم تخدير المعدة، فلا يشعر متعاطيها بالجوع، أو التعب. ويؤدي مضغ نبات الكوكا إلى شعور المتعاطي بالارتياح، والميل إلى التوافق والانسجام، وسهولة التفكير. ثم يعقب ذلك إحساس بالخمول، والاكتئاب، وارتفاع درجة الحرارة.

ج. الكوكايين

هو مسحوق أبيض ناعم الملمس عديم الرائحة، يستخرج من أوراق نبات الكوكا.

ويستعمل الكوكايين في الأغراض الطبية، لدى أطباء الأسنان، لتسكين آلام العمليات الجراحية في الفم والأسنان، كما يستخدمه الأطباء البشريون، كمخدر موضعي، أثناء العمليات البسيطة في الجلد، حيث يؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية، فلا يصل إلى الجهاز العصبي المركزي، ويقلل فقدان المريض للدم. غير أن آثاره الضارة اكتشفت، عندما استخدمه المدمنون عن طريق الشم.

والمدمن تحت تأثير الكوكايين لا يشعر بالإرهاق والتعب، بل يستطيع أن يؤدي كمية كبيرة من العمل المتواصل، مع الإحساس بالنشاط، والقوة، والذاكرة الحادة، ويشعر بتنميل في اليدين والقدمين، وفقدان الإحساس بالأماكن، التي يلامسها المخدر، مثل الأنف، في مرحلة الإدمان بالشم، مما يؤثر على مراكز المخ العليا الخاصة بالسمع والإبصار، ويُخيل إليه وجود حشرات تزحف تحت الجلد، فيظل يهرش باستمرار، كالمصابين بمرض جلدي، وسرعان ما يسلب الكوكايين إرادة مدمنه، ويستعبده، ويحدث تدهوراً مستمراً في شخصيته وعقله وفكره وقدراته الذهنية.

2. المخدرات الصناعية

وهي المخدرات التي تحتاج إلى معاملة صناعية خاصة، وأغلبها يُستخلص من النباتات الطبيعية المخدرة.

أ. المورفين

في بداية القرن التاسع عشر، أصبح من الممكن تحليل مادة الأفيون، المستخلصة من نبات الخشخاش، كيميائيا، وتجزئتها، والحصول على المركبات المشتقة منها كالمورفين.

والمورفين عبارة عن مسحوق أبيض ناعم، غير بلوري، عديم الرائحة، مر المذاق، وأحياناً يكون على شكل سائل أبيض شفاف، ويعبأ في أواني زجاجية، وقد يكون في صورة أقراص. ويعتبر من أقوى المخدرات المانعة للألم، ولا تقاس قوة أي عقار صناعي آخر كمسكن للألم بقوة المورفين.

ويتم تعاطي المورفين بالبلع، أو مخلوطاً بالقهوة، أو الشاي، أو بالتدخين، أو بالحقن تحت الجلد. ويؤدي تعاطي المورفين إلى تسكين الألم، وضعف التنفس والسعال، ويسبب الاسترخاء والهدوء، والشعور بالنشوة أحياناً، وعند غيابه يصاب المدمن بالهياج العصبي الشديد، وإفراز العرق الغزير، وحكة مستمرة في الجلد.

ب. الهيروين

يعتبر الهيروين من أخطر العقاقير المخدرة، المسببة للإدمان، ذلك لأنه يحتوي على قوة تبلغ من ضعفين إلى عشرة أضعاف قوة المورفين، مما يجعله أكثر المخدرات طلباً عند المدمنين.

ويستخرج الهيروين من المورفين، بعد تسخين المورفين، مع كمية كبيرة من كلورو الاستيل. والهيروين مسحوق أبيض، عديم الرائحة، بلوري الشكل، يذوب في الماء، مر المذاق، ناعم الملمس.

وقد أثار اكتشاف الهيروين حماساً كبيراً في الأوساط الطبية لاستخدامه كترياق، ثم ما لبث أن ظهرت آثاره الضارة، فتوقف معظم الأطباء عن وصفه كدواء.

توجد عدة أنواع من الهيروين، منها:

(1)    قاعدة الهيروين، الجافة، وهي مادة صلبة، يمكن سحقها، ويراوح لونها بين الرمادي الشاحب، والبني الغامق، أو الرمادي الغامق، وتسمى بالهيروين الرقم (2).

(2)          الهيروين الرقم (3)، ويوجد على شكل حبيبات.

(3)          الهيروين الرقم (4)، ويوجد على شكل مسحوق دقيق أبيض، منقى بدرجات كبيرة.

(4)    يتم تعاطي الهيروين عن طريق الاستنشاق، أو الحقن تحت الجلد، أو بالوريد.

ويشعر متعاطي الهيروين بسعادة زائفة، وفتور، ويحلق في عوالم أخرى، ولكن، بعد ساعات قليلة، سرعان ما يشعر بالخمول، ويبدأ إحساساً بالحاجة إلى النوم.

ويسبب تعاطي الهيروين اعتماداً نفسياً وعضوياً، أشد من المورفين، فيورث الإدمان، بسرعة أكثر من أي مخدر آخر. ومن النظريات التي توضح الأثر القاتل لإدمان الهيروين، نظرية (الأندروفين)، نظائر الأفيون الطبيعية داخل جسم الإنسان، فقد أزاحت الأبحاث العلمية المكثفة، للتعرف على أسرار الإحساس بالألم لدى الإنسان، الستار عن حقائق علمية مهمة، تضيف اقتناعاً جديداً بقدرة الله، سبحانه وتعالى، ورحمته بالإنسان، ذلك أنه تم اكتشاف بعض الأحماض الأمينية، في مخ الإنسان لها تركيب كيماوي يقارب المورفين، أو له خواصه الفسيولوجية نفسها، بل وأقوى مئات المرات، وسميت هذه المادة باسم (أندروفين)، أي الأفيون الداخلي. وبسبب هذه المادة، لا نشعر بالألم، عند الصدمات الخفيفة، التي نتعرض لها في حياتنا، كما أنها تعمل على تخفيف آلام الجسم المختلفة، وعلى ذلك نشأت النظرية الآتية:

“عند تعرض المستقبلات العصبية في المخ إلى جرعات متكررة من الهيروين، تتوقف خلاياه عن الإنتاج، ويعتمد الجسم تماماً على جرعات الهيروين الخارجية للقيام بوظائف تلك المادة العصبية. ولمَّا كان من خصائص الهيروين أنه يستلزم من المدمن زيادة الجرعة بحثاً عن الراحة المنشودة والأحلام. فإن المدمن يصبح غير قادر على الحياة، من دون الهيروين.

3. المخدرات التخليقية

وهي العقاقير التي يتم استخلاصها بالتفاعلات الكيميائية. ومنها ما يسبب التنبيه الشديد للجهاز العصبي، وهي ما تسمى بالعقاقير (المنبهةومنها ما يسبب الهبوط والهدوء، وهي ما تعرف بالعقاقير (المهدئة)، ومنها ما يؤدي إلى اختلال الإدراك، أو الانفصال في التفكير والسلوك، والوظائف الحركية، وهي ما تسمى بعقاقير (الهلوسة)، وكلها ينجم عنها مشاكل تضر بحالة الفرد، والمجتمع، معاً.

أ. عقاقير الهلوسة

وتضم مواد متنوعة، تنتمي إلى مجموعات كيميائية، وفارماكولوجية متغايرة، ولكن تجمعها خاصية إحداث الهلوسة. وأهم هذه المواد، عقار (ال.اس.دي) (L.S.D.)، وهو مادة عديمة اللون والرائحة، وتوجد في شكل مسحوق، وأقراص، وكبسولات، وحقن.

ويؤدي تعاطي هذا العقار إلى الشعور بالقلق، وعدم الطمأنينة، والاضطراب السمعي والبصري، وفقدان الشعور بالزمان والمكان، ويؤدي إلى الاعتماد النفسي دون الجسدي، مما يجعل أمر الابتعاد عنه ممكناً.

ب. العقاقير المنشطة (المنبهة): الأمفيتامينات

هي عقاقير مخدرة، من خواصها تنشيط الجهاز العصبي، وعدم إحساس الفرد بالإرهاق، أو النوم، ويشعر متعاطيها بالنشوة، والحيوية، والرغبة في العمل، والزيادة في التركيز، ولذلك، فإنها تنتشر بين الطلبة، والرياضيين، والحرفيين.

ج. العقاقير المهدئة (المنومة): الباربيوترات

هي عقاقير مخدرة، تستعمل طبياً لعلاج الأرق، وكمضادات للصرع والتشنجات، ويمكن أن تكون ذات تأثير سريع، إذا تناولها الفرد بكميات كبيرة، فيشعر بالكسل، والتلعثم في الكلام، وفقدان الاتزان، ويشبه تأثيرها تأثير الكحوليات.

وأعراض الامتناع عنها أكثر قسوة من الهيروين، وتشمل الضعف، ونوبات الهذيان، وارتفاع درجات الحرارة، ونوبات مفاجئة مشابهة للصرع، وقد تؤدي إلى الوفاة.

الفصل الثاني إستراتيجيات المواجهة الأمنية لمكافحة المخدرات

      تعتمد إستراتيجيات المواجهة، التي تنتهجها دول العالم، على ثلاث محاور أساسية:

المحور الأول: محور الوقاية

      ويتمثل في تكثيف كافة الجهود، على جميع الأصعدة، والمستويات، لوقاية كافة فئات المجتمع من المخاطر، التي يؤدي إليها تعاطي، ثم إدمان، المواد المخدرة. ويتعين على العديد من أجهزة الدولة الرسمية، ومؤسساتها الأهلية أن تعمل، متضامنة، لتفعيل الدور الوقائي، بغرض حماية الأفراد والجماعات من السقوط في براثن المخدرات.

المحور الثاني: محور المكافحة

      ويُقصد به جهود الأجهزة الرسمية في الدولة وخصوصاً أجهزة الشرطة والعدالة في منع وصول المخدر إلى أفراد المجتمع، من خلال المواجهة الحاسمة، والتطبيق الحاسم للقوانين، واللوائح، في شأن من يثبت اتجارهم، أو ترويجهم، أو تعاطيهم للمخدرات.

المحور الثالث: محور العلاج

      ويتركز فيه الجهد على علاج ضحايا الاستعمال السيئ للمخدرات، بهدف إعادة إدماجهم، من جديد، في المجتمع، وذلك داخل مؤسسات علاجية متخصصة، ومن خلال مجموعة من الأنشطة، والبرامج التأهيلية، الهادفة إلى إعادة تأهيل المدمن، تأهيلاً نفسياً، واجتماعياً، وثقافياً، وتربوياً.

      وتتجه البحوث والدراسات، التي تناولت مشكلة المخدرات، إلى تشبيه المخدرات بالسلعة. بل تؤكد بعضها أنها سلعة بالفعل تخضع لمتغيري العرض والطلب. وانقسمت الآراء في مقاومتها، فثمة فريق يذهب بأهمية التركيز على العرض، بتكثيف جهود أجهزة الدولة للحد من دخولها، وانتشارها بين أفراد المجتمع، وفريق آخر يذهب إلى أهمية التركيز على الطلب، للارتباط الوثيق بين المخدرات والطلب عليها، وذلك بتحصين الأفراد من طلب هذه السلعة.

      والواقع أن المجهودات الرامية إلى تخفيض الطلب لا يمكن أن يحالفها النجاح، من دون تقليص العرض غير المشروع للعقاقير المخدرة، للارتباط الوثيق بين معدلات الطلب وكم المعروض، ومن ثم، لا يمكن أن الفصل بين خفض العرض، وخفض الطلب، داخل نطاق الدولة الواحدة.

      ومن خلال الفصل الثاني، تركز هذه الدراسة على عرض جهود الدولة (الجهود المحلية) لخفض العرض، وهي جهود أمنية وقائية تضطلع أجهزة الأمن فيها بالقدر أو الكم الأكبر من المسؤولية.

      كما تتخذ الدراسة من جمهورية مصر العربية نموذجاً لعرض هذه الجهود، واستعراض إستراتيجيتها الأمنية في مواجهة المخدرات، كأنموذج عربي في المنطقة العربية المعنية بمكافحة المخدرات.

      وبناء على ما تقدم، يتناول هذا الفصل من خلال ثلاثة مباحث، ما يلي:

المبحث الأول: أجهزة مكافحة المخدرات.

المبحث الثاني: كلاب الأمن والحراسة، ودورها في الكشف عن المخدرات.

المبحث الثالث:  طرق التهريب وأساليبه.

المبحث الأول: أجهزة مكافحة المخدرات

      تنحصر أجهزة مكافحة المخدرات، في أي دولة، في عدد من الأجهزة، من أهمها:

  1. أجهزة الأمن الداخلي: وتتجه معظم الدول الآن إلى وجود إدارة (جهاز) متخصصة في شؤون مكافحة المخدرات.
  2. القوات المسلحة (الجيوش): غالباً ما يوكل أمر مكافحة تهريب المخدرات إلى القوات المسؤولة عن حراسة الحدود، والمواني البحرية، والجوية، والبرية.
  3. أجهزة الجمارك.
  4. المعامل العلمية، والأجهزة المختصة، بالشؤون الدوائية.

هذا إضافة إلى الأجهزة الأخرى المعنية بمكافحة المخدرات، بأساليب غير مباشرة، وهي الأجهزة المسؤولة عن الوقاية، والعلاج، والتوعية، والإعلام.

وفي مصر تتحدد أجهزة مكافحة المخدرات في:

  1.  الإدارة العامة لمكافحة المخدرات   (وزارة الداخلية)
  2.  قوات حرس الحدود           (وزارة الدفاع)
  3.  مصلحة الجمارك             (وزارة المالية)
  4.  الإدارة المركزية للشؤون الدوائية  (وزارة الصحة)

هذا إضافة إلى بعض الجهود المكملة، التي تضطلع بها بعض الجهات الأخرى، في مكافحة تهريب المخدرات، وهي:

  1. الشرطة المحلية، ممثلة في أقسام، ومراكز الشرطة.
  2. مفتشو الأمن العام.
  3. الإدارة العامة لشرطة المسطحات المائية.
  4. قوات الأمن المركزي.
  5. مصلحة أمن المواني.
  6. قطاع كلاب الأمن والحراسة بأكاديمية الشرطة.

وجميعها تتبع وزارة الداخلية. هذا بخلاف الأجهزة الأخرى، المعنية بمختلف الجوانب المتعلقة بمشكلة المخدرات، من علاج، وتأهيل، وإعلام.

وكانت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات قد نبهت إلى الحاجة إلى مجلس أعلى لمكافحة المخدرات، وكانت هذه الفكرة من أهم توصيات الإدارة، في مؤتمرها الإقليمي الأول، الذي عقد بالإسكندرية عام 1981، وكررتها بعد ذلك، في مؤتمراتها، وندواتها، التالية، حتى تبنت وزارة الصحة الفكرة وصدر، بناء على اقتراح وزير الصحة، القرار الجمهوري الرقم (450) لسنة 1986، بإنشاء المجلس القومي لمكافحة وعلاج الإدمان، والذي يرأسه رئيس الوزراء، ويضم، في عضويته، الوزراء المعنيين بمشكلة المخدرات من جوانبها المختلفة. ويختص هذا المجلس بوضع السياسات المطلوب الالتزام بها، في مجال مكافحة وعلاج الإدمان، واقتراح التشريعات، والنظم اللازمة، للنهوض بمكافحة، وعلاج الإدمان. والإشراف على تنفيذ اتفاقيات المعونة، والمساعدات المقدمة من الشخصيات الاعتبارية العامة، أو الخاصة، أو الهيئات الأجنبية، لمصر، في مجال مكافحة وعلاج الإدمان.

ثم أعقب ذلك، صدور قرار رئيس الوزراء، الرقم (649) لسنة 1990، بتشكيل لجنة المستشارين العلميين للمجلس القومي لمكافحة وعلاج الإدمان.

وقرارات المجلس القومي لمكافحة وعلاج الإدمان لها صفة الإلزام، أمّا لجنة المستشارين العلميين، فهي عبارة عن لجنة استشارية تعمل بناء على تكليف من المجلس لبحث، ودراسة موضوعات معينة، أو من تلقاء نفسها، بهدف ترشيد أعمال المواجهة الميدانية للمشكلة على المستوى القومي، وتقدم مقترحاتها، أو توصياتها، إلى المجلس لاتخاذ ما يراه في شأنها.

وفيما يلي عرض لأهم جهازين، يلعبان الدور الأكبر، في مجال المواجهة الأمنية لمشكلة المخدرات، وهي كالتالي:

أولاً: الإدارة العامة لمكافحة المخدرات

هي أحد أجهزة قطاع الأمن الاجتماعي، بوزارة الداخلية. وتطورت الإدارة من مكتب صغير تابع لحكمدارية بوليس مدينة القاهرة، وهو مكتب المخابرات العامة للمواد المخدرة، الذي أنشئ عام 1929، إلى إدارة تابعة لمصلحة الأمن العام، عام 1947، إلى أن أصبحت إدارة عامة مستقلة، بناء على القرار الجمهوري الرقم (39) لسنة 1976، ثم أعيد تنظيم الإدارة بالقرار الوزاري الرقم (1620) لسنة 1976، والمعدل بالقانون الرقم (2183) لسنة 1980.

وتضم الإدارة حالياً ست إدارات نوعية، وثلاث وحدات، ويتبعها ثمانية فروع، على مستوى الجمهورية، تختص بالتنسيق بين أقسام، ووحدات مكافحة المخدرات، في مديريات الأمن الواقعة في نطاقها الجغرافي، وهي (القاهرة، والإسكندرية، وطنطا، والمنصورة، والمنيا، وأسيوط، وسيناء الشمالية، وسيناء الجنوبية)، كما يتبعها وحدات لمكافحة المخدرات، في الموانئ البحرية والجوية.

ويتضح مما سبق أن التنظيم، داخل الإدارة، يجمع بين أسلوبي الإدارة المركزية، والإدارة اللامركزية.

وتضطلع الإدارة بعدد من المهام الأساسية، وهي:

  1. التعاون الوثيق بين الإدارة ومثيلتها، في الدول الأخرى، لضبط المهربين، والمواد المخدرة.
  2. التعاون الوثيق بين الإدارة والأجهزة الأخرى، المعنية بمكافحة المخدرات، داخل مصر، وهي قوات حرس الحدود، والجمارك.
  3. وضع الخطط السنوية لأقسام المكافحة بالمحافظات، ومتابعتها.
  4. المتابعة المستمرة لجهود الأقسام في ضبط القضايا.
  5. تجنيد المرشدين، والمصادر السرية، لجمع، وتحليل، المعلومات، والتأكد من صحتها.
  6. تبصير المواطنين بأضرار المواد المخدرة، من الناحية الاجتماعية، والصحية، والاقتصادية.

تأكيداً لدور الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، في إستراتيجية المواجهة الأمنية، لمشكلة المخدرات، قامت سياسة المكافحة على عدة ركائز، أهمها:

  1. متابعة الاتجاهات العالمية، والإقليمية، المستحدثة، في حركة إنتاج المخدرات، وتهريبها، والاتجار غير المشروع بها، وانعكاساتها المختلفة على سوق الاتجار غير المشروع بالمخدرات، في مصر، ومنطقة الشرق الأوسط، وتكثيف حجم التعاون مع المنظمات الدولية، وأجهزة المكافحة العربية، والأجنبية، بما يحقق للإدارة إمكانيات أكبر في مجال الضبط.
  2. دعم المناطق الحدودية للإدارة، وفروعها بالموانئ والمطارات، والمنافذ البرية، بمختلف الإمكانيات التكنولوجية المتطورة، اللازمة لرفع كفاءة الأداء، وتسهيل فحص الأشخاص، والبضائع، ووسائل النقل، بالسرعة والدقة، اللتين تستلزمهما طبيعة العمل، وكثافة الحركة، بهذه الأماكن.
  3. المتابعة المستمرة لكبار المهربين الدوليين، وعدم السماح لهم بالبقاء الآمن، في مصر، وتحجيم نشاطهم، من خلال ترحيلهم، أو ضبطهم، أو اتخاذ إجراءات استثنائية ضدهم، ومراجعة قوائم منع السفر، وترقب الوصول، بالمنافذ الشرعية للبلاد، تبعاً لخطورة النشاط، ومتطلبات أجهزة المكافحة.
  4. التنسيق مع قوات حرس الحدود، والأمن المركزي، ومديريات الأمن، في القيام بحملات قوية ومستمرة، على مدار العام، لتدمير الزراعات، بما يحقق عنصر المفاجأة للخارجين على القانون، فضلاً عن قيام الإدارة بالتنسيق مع الجهات الأمنية المعنية، في سيناء، ومحافظات القناة، بعمل الأكمنة المجهزة بأحدث التقنيات العلمية، على المنافذ والمعابر، التي تربط محافظات سيناء بالوجه البحري، لإحباط أي مخطط لنقل المواد المخدرة إلى باقي محافظات الجمهورية.

ثانياً: قوات حرس الحدود

وهي تتبع وزارة الدفاع، وكان سلاح الحدود يقوم بحراسة حدود البلاد برياً، كما كانت قوات خفر السواحل تقوم بحراسة السواحل المائية، وفي عام (1972) أدمجت إدارتا الحدود والسواحل، لتكون تحت قيادة قوات حرس الحدود والسواحل، ومقرها المنطقة المركزية العسكرية، وتتبع وزير الدفاع. وفي عام 1973، صدر أمر قيادة بتعديل اسم قوات حرس الحدود والسواحل، ليصبح “قوات حرس الحدود”، وهي القوات المنوط بها حراسة، وتأمين الحدود البرية والبحرية، ضد أعمال التسلل، والتهريب، والتخريب، بكافة صوره، وأنواعه.

وتضم قوات حرس الحدود قوات برية لحراسة الحدود، وقوات بحرية، تقوم بأعمال الحراسة، في المياه الإقليمية. ويتركز نشاطها في الأماكن المحتمل التسلل، أو التهريب منها، متعاونة، في ذلك مع القوات البرية، وقوات جوية تقوم بتأمين، وحراسة المنطقة (ح) وفقاً لاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، وتقوم بمراقبة أعمال التهريب، والتسلل، عبر هذه المناطق. كما تضم قوات حرس الحدود سرايا الهجانة (الإبل)، التي تستخدم في أعمال التأمين، في المناطق ذات الطبيعة الجغرافية الصعبة، كالمناطق الصخرية، والجبلية، والتي يصعب السير فيها بالسيارات. وتضم أيضاً أعداداً من (كلاب الحرب) التي تستخدم في المعاونة في أعمال الحراسة، والبحث عن المتسللين، عن طريق قص الأثر، أو اكتشاف مخلفات المهربين، واستخدامها للتعرف عليهم، ومطاردتهم، في حالة وجود آثار حديثة لهم.

وتعتمد قوات حرس الحدود، في عملها، على مجموعة مخابرات وأمن حرس الحدود، المسؤولة عن جمع المعلومات، وإبلاغها، في الوقت المناسب، لقوات حرس الحدود، للقيام بواجبها.

وقد شهدت السنوات الأخيرة تعاوناً وثيقاً، بين قوات حرس الحدود، والإدارة العامة لمكافحة المخدرات، سواء على مستوى تبادل المعلومات، أو الاشتراك في عمليات الضبط، الأمر الذي حقق نتائج غير مسبوقة، وأدى إلى الاستفادة القصوى، من إمكانيات الجهتين، في مواجهة عمليات التهريب، وحيل المهربين.

أوضحت البيانات الإحصائية لمضبوطات المواد المخدرة، خلال عام 1997، ترتيب المواد المخدرة، من حيث درجة انتشارها بسوق الاتجار غير المشروع، على النحو التالي :  

  1. مخدر البانجو (نبات القنب الجاف)

زادت الكميات المضبوطة منه بنسبة قدرها (53.78%) عن عام 1996، بينما مثلت أعداد القضايا نسبة (70.34%)، من إجمالي عدد القضايا المضبوطة عام 1997، في حين كان عدد المتهمين يمثل نسبة تصل إلى (70.17%) من إجمالي عدد المتهمين، الذين تم ضبطهم، خلال عام 1997.

  1. المؤثرات العقلية

بلغت الكميات المضبوطة من الأقراص المخدرة بالكيلوجرام، عن عام 1997 حوالي (5.5) كيلوجرام، مسجلة انخفاضاً، عن عام 1996 قدره (41%)، بينما بلغت المضبوطات، من الأقراص المخدرة، بالعدد، عام 1997 (94.881) قرصاً، بنسبة انخفاض نحو (77%)، عن عام 1996.

في حين بلغ حجم المضبوطات من سائل الماكستون فورت، عام 1997 (46.505سم3)، بزيادة تصل إلى (133%) عن الكمية المضبوطة عام 1996.

وكان إجمالي قضايا المؤثرات العقلية، عام 1997 يمثل نسبة (10.66%)، من إجمالي عدد القضايا، بينما يمثل عدد المتهمين نسبة (10.20%) من إجمالي عدد المتهمين، عن العام نفسه.

  1. الهيروين

جاء الهيروين في المركز الثالث، بين المخدرات الأكثر شيوعاً، بسوق الاتجار غير المشروع، لعام 1997، فقد زادت مضبوطاته بنسبة (5.41%)، عن عام 1996.

  1. الحشيش

احتل المرتبة الرابعة، حيث انخفضت مضبوطاته، عام 1997 بنسبة (78.51%)، عما تم ضبطه عام 1996، ومثلت قضاياه نسبة (4.45%) من عدد قضايا عام 1997، بينما يمثل عدد المتهمين نسبة (4.50%)، من إجمالي عدد المتهمين، خلال العام.

  1. الأفيون

احتل الأفيون المركز الخامس، ومثَّلت القضايا المضبوطة نسبة (1.5%)، من إجمالي عدد القضايا، عام 1997، بينما مثَّل المتهمون نسبة (1.48%) من إجمالي عدد المتهمين، الذين تم ضبطهم.

  1. الكوكايين والعقاقير المهلوسة

درجة انتشارها محدودة، وتمثل المركز الأخير، بين المواد المخدرة الأكثر انتشاراً، في مصر.

  1. قضايا زراعة المخدرات

بلغ عدد المضبوط، من شجيرات الخشخاش، أكثر من 137.2 مليون شجيرة في عام 1997، بينما بلغت مضبوطات شجيرات القنب 63.5 مليون، وتمثل أعداد القضايا المضبوطة عام 1997 نسبة (3.21%) من إجمالي عدد القضايا، بينما يمثل عدد المتهمين نسبة (2.83%) من إجمالي عدد المتهمين، الذين تم ضبطهم، خلال العام نفسه، كما أشارت الإحصائيات إلى انتشار الزراعات المخدرة بمحافظتي شمال وجنوب سيناء.

  1. التحري عن ثروات كبار مهربي وتجار المخدرات، واتخاذ الإجراءاتاللازمة

شهد عام 1997، إحالة أحد عشر شخصاً، من كبار المهربين والتجار، إلى جهاز المدعي العام الاشتراكي، وبلغت قيمة الأموال المفروض عليها الحراسة، أكثر من (59) مليون جنيه، كما صدرت، خلال العام نفسه، أحكام محكمة القيم بمصادرة أموال خمسة أشخاص، بلغت قيمتها أكثر من ستة ملايين من الجنيهات، وفضلاً عن هذا، فقد أثمر التعاون القائم بين الإدارة، من جانب، والسلطات المعنية في الولايات المتحدة الأمريكية، على الجانب الآخر، عن التوصل إلى حصر ثروة مهرب مخدرات مصري، مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، قدرت بسبعة ملايين دولار، وقد تصالح المهرب المذكور مع السلطات الأمريكية، على أن يسدد مبلغ (2) مليون دولار للسلطات الأمريكية، وجاري التنسيق لتقسيم السلطات المصرية هذا المبلغ، مع السلطات، في الولايات المتحدة الأمريكية.

  1. مجال خفض الطلب

ساهمت الإدارة بدور إيجابي، في جهود التوعية، والوقاية من أخطار المخدرات، من خلال المشاركة، في اللقاءات، والندوات، بالتنسيق مع الوزارات، والأجهزة الأخرى، مثل الجامعات، والجمعيات الأهلية، بهدف تفعيل حملات التوعية، وتحجيماً لمشكلة المخدرات (حيث تم الاستفادة من الخبرات الأجنبية، مثل إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، في هذا المجال، وعقد بالإدارة، دورة تدريبية على أعمال التوعية الإعلامية بأضرار المخدرات، وإنتاج المطبوعات، والملصقات، في هذا الشأن).

المبحث الثاني: كلاب الأمن والحراسة، ودورها في الكشف عن المخدرات
مع تزايد حجم مشكلة المخدرات، واحتدام الصراع بين أجهزة الأمن في العالم، وعصابات تهريب المخدرات، لجأ كل طرف إلى كافة الحيل والوسائل، التي تمكنه من تحقيق هدفه.

ومن المعروف أن عصابات تهريب المخدرات تتفنن، في طرق، وأساليب إخفاء، وتهريب المخدرات، حتى يتم تسريبها إلى أفراد المجتمع، بعيداً عن أعين، رجال الأمن، وفي هذا المجال، تلجأ إلى تطوير هذه الحيل، وتجديدها، بين الحين والأخر.

وعلى الجانب الآخر، تبذل أجهزة المكافحة، وقوات الأمن، غاية جهدها في الكشف عن هذه الحيل، وضبط المهربين متلبسين بجريمتهم. وفي الآونة الأخيرة، اتجهت أجهزة الأمن، في العالم عامة، إلى الاعتماد على الكلاب البوليسية، في الكشف عن المخدرات، وأماكن إخفائها، بعد أن أثبتت الأبحاث، والدراسات العلمية، كفاءة الكلاب المدربة، في مجال البحث المختلفة، نظراً لِما حباها الله من خصائص فطرية.

أولاً: القدرات الطبيعية للكلاب

وهب الله، سبحانه وتعالى، الكلب خصائص متعددة، ذات فائدة كبيرة، تجعله جديراً بالاهتمام، من جانب الإنسان، الذي يسخره لخدمته، في العديد من المجالات. إلاّ أن الكلاب تختلف، عن بعضها بعضاً، في هذه الخصائص، ولهذا فإن الكلاب، التي تُستخدم في خدمة الشرطة، في جميع أنحاء العالم، من أنواع لها مميزاتها الخاصة، وتكوين جسماني يساعدها على هذا العمل الشاق، وخاصة تلك الأنواع، التي لها تاريخ قديم، وأصول خاصة، وتتميز بحاسة شم قوية، كالكلاب الألزاسية (الوولف)، أو كلب رعاة الألمان، أو الدوبرمان، أو البوكسر، أو اللبرادور.

ومن ثم، تحرص أجهزة الشرطة، في العالم، على أن تستعين بسلالات جيدة من الكلاب، التي تستخدمها في مجالات الأمن العام، كما تحرص على أن تتميز بالخصائص التالية :

1. القوة الجسمانية

تتميز الكلاب البوليسية بقوة جسمانية، تجعلها، من حيث شكلها، وقوتها، مصدر رهبة وخوف من جانب المجرمين، مما يحقق الأثر المطلوب، عند استخدامها.

2. اليقظة

تتميز الكلاب، بصفة عامة، وكلاب الشرطة، بصفة خاصة، بدرجة عالية من اليقظة، خاصة أثناء الليل، مما يجعلها من أنجح الوسائل، التي تستخدم في مجال الحراسة.

3. الوفاء والطاعة

يتميز الكلب بالوفاء الشديد، والطاعة العمياء لصاحبه، أو مدربه، ولو كان قاسياً عليه، ويستطيع الكلب بذكائه الفطري، إذا أُحسن تدريبه، أن يعي كافة الإشارات، الصادرة عن مدربه، ويتفانى مخلصاً في تنفيذ ما يطلب منه. وهذه الخاصية تجعله أداة سهلة التطويع والتدريب الهادف.

4. التمييز بين الروائح

ثبت لدى العاملين، في مجال تدريب الكلاب، أن أنوفها لا تعرف الرياء أو النفاق، وأن قدرتها على الشم، وتمييز الروائح، تفوق مثيلتها، لدى الإنسان، آلاف المرات.

وإزاء هذه الخصائص، التي تتمتع بها الكلاب، استخدمت في مجالات العمل الأمني المختلفة، ومن هذه المجالات:

أعمال الأمن والحراسة.
أعمال الدوريات الأمنية.
تتبع واقتفاء الأثر.
مطاردة العصابات والمجرمين.
التعرف على الأشخاص المشتبه فيهم (الاستعراض).
أعمال فض المظاهرات.
حفظ النظام في مباريات كرة القدم.
الكشف عن المتفجرات والأسلحة.
البحث عن الأشياء المفقودة.
الكشف عن المواد المخدرة.
ثانياً: الخصائص الواجب توافرها في كلاب الكشف عن المواد المخدرة

بدأ استخدام الكلاب البوليسية، في الكشف عن المخدرات، مع بداية السبعينات، في معظم الدول الأوروبية، والولايات المتحدة الأمريكية . كما استخدمت لهذا الغرض، وبنطاق واسع، في مصر، اعتباراً من عام (1985/1986) . وإن كانت هناك بعض الإحصاءات، التي تشير إلى استخدام الكلاب البوليسية، في مصر، في الكشف عن المخدرات، منذ عام 1954، تاريخ نشأة مركز تدريب كلاب الأمن والحراسة، في كلية الشرطة.

ونظراً لأن البحث عن المواد المخدرة قد يتطلب، في كثير من الأحيان، استخدام الكلاب، للتفتيش في مساحات شاسعة من الأرض، أو المباني، أو في كميات كبيرة من البضائع، أو الطرود بالمطارات، أو الموانئ، كما قد يتطلب الأمر استخدامها، بين تجمعات المواطنين، سواء في النوادي، أو الأماكن العامة، مما قد يسبب الذعر بينهم، كان لابد أن تتوافر، في الكلاب المستخدمة، صفات معينة تجعلها صالحة لهذا الاستخدام. وهذا ما تحرص عليه أجهزة الشرطة، في الدول المختلفة، عند اختيار السلالات، التي يُستعان بها، في الكشف عن المواد المخدرة، حيث يجب أن يتوافر بها الخصائص التالية:

أن يكون كلب رعي ألماني ذكر، عمره بين (8 و14 شهراً).
أن يبدي دلائل على أنه من نوعية تواقة للعمل، ذات تكوين جسماني جيد.
يجب أن يكون متحفظاً نوعاً ما، وألاّ يكون خجولاً أو عصبياً أو هياباً، على ألا يكون عدوانياً.
يجب ألاّ يتهيب إطلاق النار.
وفي هذا المجال أثبتت التجارب العملية أن كلاباً، من سلالة (اللبرادور)، مناسبة للتدريب للبحث عن المخدرات . ويضاف، إلى هذين النوعين من الكلاب، النوع الألزاسي (الوولف).

ويعتمد الأساس العلمي لتدريب الكلاب، في الكشف عن المواد المخدرة، على قابلية الكلب للتعلم، طبقاً للنظريات العلمية السائدة في تدريب الحيوان عامة، وتلقينه الاستجابة، كنظرية الارتباط الشرطي أو الجسماني، والتي تعني أن إشارة المدرب، أو أمره، شرط لأداء الكلب، وذلك باستخدام العمليات العلمية في قياس حاسة الشم، واعتماد العمليات التدريبية، على تقوية هذه الحاسة، بما يفي بالغرض المطلوب من تطويعها.

ثالثا: كيفية تدريب الكلاب على البحث عن المواد المخدرة

هناك طرق لإعداد الكلب، وتهيئته، للاستعانة به في البحث عن المواد المخدرة، وتتوقف كفاءة الكلب، في هذا المجال، على مدى كفاءة التدريب، والمدرب، وعلى أي الأحوال يجب أن تمر عملية إعداد الكلاب بثلاث مراحل:

اختيار الكلاب، التي تبدي استعداداً طيباً للعمل في هذا المجال، من خلال ملاحظتها، أثناء فترة التدريب الأساسي، والتي تتمثل في تدريبات الطاعة والاسترجاع (الثلاثة شهور الأولى).
يتم تدريب الكلاب، التي تم اختيارها، واجتيازها للمرحلة الأولى، على عمليات البحث، وذلك بالتدريب على اقتفاء أثر المخدرات، وخلال ذلك يتم إخفاء المخدر المستخدم، والذي سيتم تخصيص الكلب فيه، في أشياء مختلفة، وفي محيطات متباينة. وتستهدف هذه المرحلة إكساب الكلب خاصية الاعتياد على رائحة المخدر.
يتم تدريب الكلب، بعد ذلك، في مواقع العمل الحقيقية، كالسفن، والسيارات، والمخازن، والجبال، والأراضي الزراعية والمباني… الخ، وذلك بهدف جعل الكلب يعتاد على الضجيج، والروائح غير المعروفة. وتعد هذه المرحلة أهم مراحل التدريب، فإذا اجتازها الكلب بنجاح، أصبح مؤهلاً للعمل بكفاءة.
وتتوقف مدى كفاءة الكلب، عند استخدمه، في الواقع العملي، على مدى كفاءة مدربه، ومراعاته القواعد الأساسية في عملية البحث، ذلك لأن الكلب لا يعمل من تلقاء نفسه، وإنما بناء على الأوامر والتوجيهات الصادرة إليه من مدربه، ومن ثم فانه يجب أن يكون المدرب على فهم تام بكيفية استخدام الكلب، ووعي بالوسائل الفنية للتفتيش.

رابعاً: استخدام الكلاب في البحث عن المخدرات بالمواقع المختلفة

1. تفتيش الأمتعة

تُستخدم الكلاب في تفتيش الأمتعة الواردة، أو الصادرة، بالمطارات، والمواني، قبل وصولها للمراكب، أو وضعها على متن الطائرة، أو السفن، ويقتصر دور الكلاب، في هذه العملية، على التعرُّض لهذه الأمتعة، وتحديد ما قد يكون منها محتوياً على مواد مخدرة، وبإشارة كافية من الكلب يفهم منها المدرب وجود المخدر بالمتاع الذي حدده الكلب. وينتهي دور الكلب عند هذا الحد، وتبدأ السلطات المختصة في اتخاذ إجراءات التفتيش، والضبط، بالطرق القانونية. ويُراعى، في هذه الحالة، أن تتم عملية التفتيش، بالسرعة المطلوبة، والتي تمكن من حصول الراكب على متاعه دون أن يشعر بالتأخير، ويتم ذلك، عادة، في الفترة بين تفريغ الأمتعة، من الطائرة، ووضعها على السير، أو العكس.

2. تفتيش الأماكن المفتوحة

قد يلجأ بعض المهربين إلى إخفاء المواد المخدرة في باطن الأرض، أو جوف الصحراء، أو داخل الجدران، وذلك إمّا للتمويه، أو تضليل رجال البحث، أو للهروب من المسؤولية القانونية، بوضع المخدر في منطقة مشاع. وتتم عملية التفتيش، إمّا بإطلاق الكلب للبحث في المنطقة، وإما تحت سيطرة المدرب باستخدام المقود، ويراعى دائماً اتجاه الريح حيث يقوم الكلب بالبحث في اتجاه الريح، أو عكس اتجاه الريح، حتى يمكن الوصول إلى أعلى درجة كفاءة في عملية تفتيش هذه المناطق.

3. تفتيش الطائرات

أ. تفتيش مقاعد الطائرة

ويشترط أن يتم صعود الكلاب إلى الطائرة، فور نزول الركاب، حيث يمكن للكلاب الإرشاد عن المقعد، الذي ترك به الراكب رائحة المخدرات (نظرية الإشعاع النفاذ)، ويمكن بذلك تحديد اسم الراكب، من قائمة الركاب، وأرقام المقاعد، بالتذاكر، حيث تقوم السلطات المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية للتفتيش الذاتي.

ب. تفتيش كبائن الطائرات

في حالة الاشتباه في أحد أفراد طاقم الطائرة، يمكن تفتيش أقسام، وكبائن الطائرات. وقد حدث أن تمكنت كلاب الشرطة الأمريكية من ضبط كميات كبيرة من المخدرات أخفيت في كابينة القيادة بإحدى الطائرات.

4. تفتيش أرصفة الشحن ومستودعات البضائع

وهنا تستخدم الكلاب في تفتيش الحزم، والبالات، والبضائع، عند تفريغها من الحاملة، أو تخزينها، بجعلها تسير بامتداد الحاويات المكدسة، وإذا كانت الحاويات موضوعة فوق بعضها، يتم تفتيشها بأن يمشي الكلب فوقها.

5. السيارات

ويتم التفتيش بفحصها من الخارج، أولاً، لاحتمال وجود المخدر بشاسيه السيارة، أو في الحقيبة الخلفية للسيارة، ثم يتم تفتيشها من الداخل.

6. تفتيش المباني

يتم تفتيش المباني، عادة، بجعل الكلب يسير بامتداد الجدران، ثم ينتقل، بعد ذلك، إلى تفتيش الأثاثات الموضوعة بوسط الحجرات، كما يمكن تفتيش خارج المبنى والمنطقة المحيطة به.

7. تفتيش الطرود البريدية

ويتم ذلك باتباع أسلوب تفتيش البضائع نفسه.

خامساً: العوامل التي تؤثر على كفاءة الكلب في البحث عن المواد المخدرة

يتأثر الكلب ببعض العوامل، التي تقلل من كفاءته، عند البحث عن المواد المخدرة، والتي يمكن إجمالها فيما يلي:

تتأثر حاسة الشم لدى الكلب، عند إصابته بالأمراض المختلفة، التي تصيب الكلاب .
قد تؤثر العوامل الطبيعية على كفاءة الكلب، كالحرارة، والرطوبة، وسرعة الرياح. وللتغلب على ذلك يجب تدريبها على العمل، في كل الظروف البيئية المختلفة، حتى يمكنها أن تتعرف على المتهمين في ظروف متباينة للغاية بالنسبة للحرارة، والرطوبة، وسرعة الريح، وتركز الروائح الطيبة أو الكريهة .
كما تؤثر على كفاءة الكلب، نوعية التربة، فالتربة الجافة تزيد من كفاءة الكلب على تحديد المخدر المدفون بها عن التربة المبللة بالماء، أو التربة الطينية، ومع ذلك فقد تمكنت الكلاب، في بعض الضبطيات، من استخراج المخدر، الذي كان مدفوناً بشاطئ نهر النيل، عند قيام رجال البحث بتفتيش أحد المقاهي الواقعة على الشاطئ، كما تمكنت الكلاب، في بعض الدول، من اكتشاف المخدر المدفون في الجليد .
قد يقوم بعض المهربين، عند إخفاء، أو تخزين المخدرات، بتغليفها بوسائل تمنع تسرب رائحتها، أو خلطها ببعض المواد ذات الروائح النفاذة، بغرض تضليل الكلاب في اكتشافها. ومع ذلك فإن التدريب الجيد للكلاب يمكنها من كشف ذلك.
من الملاحظات، التي أثبتتها التجارب العلمية في السويد، إنه يتعين استخدام الكلب للتفتيش على مختلف أنواع الأشياء، بمعنى أنه يجب ألاّ يقتصر تفتيش الكلب على نوع واحد منها، لأنه إذا استخدم، بصورة رئيسية، في تفتيش أشياء معينه فقط، كالسيارات مثلاً، لمدة طويلة، فإنه سيصل، إلى مرحلة لا يهتم فيها بعملية البحث أو التفتيش، حيث يتناقص اهتمام الكلب تدريجياً.
سادساً: أهمية استخدام الكلاب في البحث عن المخدرات

على الرغم من جهود رجال المكافحة في ضبط المواد المخدرة، وضبط المهربين، إلاّ أن هناك حالات يجب فيها استخدام الكلاب البوليسية، يمكن إجمالها فيما يلي:

إن ضبط المخدرات، في جميع القضايا، التي ينجح رجال المكافحة في ضبطها، ترجع إلى عاملين أساسيين: هما التحريات، أو المعلومات، وعامل الصدفة، وفي حالة عدم توافرهما، فإن استخدام الكلاب البوليسية يزيد من احتمالات العثور على المخدرات، خاصة في الأماكن التي يصعب اكتشافها، بالصدفة.
كشف كثير من القضايا عن دهاء المهربين، في استخدام أحدث الأساليب، في إخفاء المواد المخدرة، مما يصعب مهمة رجال المكافحة في كشفها، مثل التهريب داخل أماكن، أو جيوب، سرية بوسائل النقل، أو تجنيد أشخاص لا يرقى إليهم الشك لنقل المخدرات ولاشك أن استخدام الكلاب، في مثل هذه الحالات، يسهل من اكتشاف هذه الأساليب.
استخدام الكلاب، في الكشف عن المخدرات، في الأماكن المشاع، يمنع وصول المخدر إلى المجتمع وهذا هو الأهم من إثبات نسبتها إلى شخص معين.
التوفير في الوقت والجهد، الذي يمكن تحقيقه، باستخدام كلاب الأمن. “فبينما تستغرق عملية التفتيش التي يقوم بها أحد ضباط الجمارك لأحد وسائل النقل من 20 إلى30 ق، تستغرق العملية نفسها من أربع إلى خمس دقائق، عندما تقوم بها كلاب الشرطة، ويستطيع الكلب الواحد تفتيش من 400 إلى 500 طرد في 30 ق، بينما يقوم بها الشخص العادي، في أيام عدة.
إن الكلاب لا تعرف الرياء، أو النفاق، ولا تتأثر بالاعتبارات الاجتماعية، أو السياسية، أو الاقتصادية، أو البيئية، التي قد تؤثر على البشر، فضلاً عن أن حيل الإخفاء والتمويه، التي يمكن أن تخدع البشر، لا يمكن أن تخدع الكلب.
إن النجاح، في استخدام الكلاب، في الكشف عن المواد المخدرة، في المطارات، أو المواني، والمنافذ المختلفة، سيثير الرعب في قلوب المهربين، ومن ثم يتحقق عنصر الردع، الذي يقلل من نسبة تعرض المجتمع لخطر تسرب المخدرات.
صعوبة التفتيش الذاتي لكل أعداد القادمين من الخارج، من الجنسيات المحلية، أو الأجنبية، ومن ثم يمكن تحقيق ذلك بالكلاب البوليسية.
من العرض السابق، تتضح أهمية استخدام الكلاب، في مجال الكشف عن المخدرات، إذ يعتبر استخدام الكلاب أسلوباً تقنياً ضرورياً في مقاومة الاتجار غير المشروع في المخدرات، ومواجهة حيل وأساليب المهربين في التهريب، وقد ثبت من خلال البحوث والدراسات أن كثيراً من مشاكل التفتيش لا يمكن حلها من دون استخدام الكلاب، ولم يقدم العلم بعد أداة يمكن أن تحل محل قدرة الكلاب على الشم، ولا شك أن الاستعانة بالكلاب أثناء حملات التفتيش يخلق الثقة لدى ضباط البحث، ويوجد لديهم، قناعة تامة بأنهم لم يغفلوا أي مكان للإخفاء حتى ولو لم يجدوا أي مخدرات مخبأة.

المبحث الثالث: طرق التهريب وأساليبه

     تتنوع الأساليب المستخدمة في نقل المخدرات، وتهريبها، تنوعاً متبايناً حسب: الإمكانيات المتاحة للمهربين، وعاداتهم وتقاليدهم المحلية، ونوع المخدر المهرب وحجمه. وبقدر حجم المعلومات المتوافرة من هذه العناصر الثلاثة يمكن لأجهزة المكافحة الوطنية، تحديد الأسلوب المستخدم في التهريب، ومن ثم إمكانية التكهن بالمستقبل، والاستعداد له، للتصدي لطرق التهريب، وإحباط خطط المهربين.

         ويلجأ المهربون إلى كل السبل والوسائل الكفيلة بالتحايل على أجهزة الرقابة والمكافحة. وليست هناك قاعدة ثابتة، أو أسلوب محدد يحكم تصرفاتهم في نقل المخدرات إلى أيدي المستهلكين، فكل يوم تكشف أجهزة المكافحة شكلاً جديداً من حيل المهربين، وكلما اكتشفت طريقة أو حيلة، تحولوا إلى حيلة جديدة وهكذا. ويلعب نوع المخدر وحجمه دوراً كبيراً في اختيار وسيلة نقله: ففي بعض الأحيان، يكون في حوزة شخص واحد، وأحياناً تنقل في بطون الإبل، أو على ظهورها، عبر الصحراء، وهناك السيارات والطائرات والسفن… الخ.. ويمكن القول أن تجار المخدرات ومهربيها في استطاعتهم اللجوء إلى شتى الطرق لتوصيل المخدرات إلى المستهلكين، لأن الأرباح التي يحققونها أرباح خيالية تستحق منهم المغامرة.

أولاً: أهم مناطق إنتاج المواد المخدرة في العالم

وفقاً للتقسيم الذي أخذت به منظمة الصحة العالمية، تتحدد مناطق إنتاج المخدرات والمؤثرات العقلية، في العالم، طبقاً لما يلي:

1. الحشيش

ما زال أكثر المخدرات انتشاراً في العالم، وقد تصاعد حجم المضبوطات منه على المستوى العالمي، وأهم مناطق إنتاجه هي: لبنان، وباكستان، والهند، والمغرب، وأفغانستان، وكولومبيا، جامايكا.

ويُنقل الحشيش، بكميات كبيرة، نظراً للحيز الكبير الذي يشغله، ووسائل نقله المفضلة هي الحاويات، التي تُشحن براً، وبحراً، وجواً. أمّا الحشيش السائل، فيتم تهريبه بصحبة الناقلين، الذين يندسون وسط الأفواج السياحية، والمسافرين.

2. الأفيون

أكثر مناطق إنتاجه هي منطقة الهلال الذهبي (أفغانستان، وإيران، وباكستان)، ومنطقة المثلث الذهبي (بورما، ولاوس، وتايلاند) إضافة إلى الهند، ولبنان، والمكسيك.

3. الهيروين

وأهم مناطق إنتاجه هي مناطق إنتاج الأفيون نفسها، إضافة إلى بعض الدول، التي لا تنتج الأفيون، ولكن يوجد بها معامل لتحويله إلى هيروين، مثل سورية، وهونج كونج، والمكسيك، والأخيرة ينتج بها ما يسمى بهيروين (القطران الأسود) وهو شديد الفاعلية، ويزداد الإقبال عليه بسبب درجة نقائه العالية، وسعره المنخفض.

وتعد أفغانستان من أكبر منتجي الهيروين، وينقل منها، عبر باكستان، وإيران، كما أصبحت الهند معبراً أساسياً للهيروين. كما تعد أفريقيا معبراً إلى أوروبا، وتشير المعلومات الحديثة إلى أن الأفيون الخام يهرب إلى أفريقيا حيث يتم تحويله إلى هيروين في معامل سرية.

4. الكوكايين

وأهم مناطق إنتاج ورق الكوكا هي منطقة جبال الأنديز في أمريكا الجنوبية، وخاصة دول بوليفيا وبيرو، وكولومبيا، والاكوادور، والبرازيل.

وتتولى عصابات كبيرة وقوية تهريب الكوكايين، من دول أمريكا اللاتينية إلى كل أنحاء العالم، وتنقل كميات هائلة منه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بمختلف وسائل النقل البري، والبحري والجوي. وتُنقل إلى أوروبا وأجزاء العالم الأخرى من خلال الأفراد.  

والمعبران الرئيسيان لتهريب الكوكايين، إلى جنوب أوروبا، هما أسبانيا، والبرتغال، كما تُعد بلجيكا وهولندا، بموانيهما الكبيرة، المركزين اللذين نقلت، عبرهما معظم كميات الكوكايين، إلى وسط أوروبا.

5. الأمفيتامينات

من أشهر عقاقير هذه المجموعة الماكستون فورت، والديكسامفيتامين، والريتالين، وأهم مناطق إنتاجها في أوروبا وأمريكا الشمالية.

ويُصنع أحد عقاقير هذه المجموعة في هامبورج، بألمانيا، ويساء استعمالها بشكل كبير، في المنطقة الواقعة شرق البحر الأبيض المتوسط وعلى نطاق أوسع، في بعض دول الخليج العربي. ويتم تهريب هذه المادة إلى لبنان، وتركيا، ثم تنقل، عبر بادية الشام، إلى شبه الجزيرة العربية، ويستخدم المهربون كافة وسائل النقل في تهريبها: كالسيارات، والدراجات البخارية، والإبل، وأنواع الدواب الأخرى.

6. الباربيوترات

أشهر عقاقير هذه المجموعة الأموباريتال، والسيكونال، وأهم مناطق إنتاجها أوروبا، وأمريكا الشمالية، والهند، وقد ضبطت السلطات، في الولايات المتحدة الأمريكية، ما يزيد عن (500) مختبر سري، لتصنيع الباربيوترات، عام 1986، كما ساهم وضع هذه العقاقير تحت الرقابة الدولة، طبقاً لاتفاقية المؤثرات العقلية لسنة 1971، في الحد من تسربها، من النطاق المشروع، إلى النطاق غير المشروع.

7. المهلوسات

تقع مناطق إنتاجها في أوروبا، وخاصة هولندا، والنرويج، وبلجيكا، كما تُنتج في أمريكا الشمالية، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك، المكسيك وكندا. ويتم تهريبها مع الأفراد.

ثانياً: طرق التهريب والحيل المستحدثة لعصابات المخدرات

         مهما تعددت حيل المهربين وأساليبهم في إخفاء المواد المخدرة إلاّ أنها لا تخرج عن السبل الآتية:

1. التهريب الفردي

يتم من خلال الركاب، في السفن، والطائرات، وبشحنات صغيرة من المواد المخدرة، على أجسامهم، أو في أماكن حساسة منها، أو في مخابئ سرية بحقائبهم، وأمتعتهم، وملابسهم. فمن الممكن أن يكون المخدر بين طيات شعر الإنسان، رجلاً كان أو امرأة، أو ملتصقاً بجسده، أو بين فخديه، أو حول الساقين، أو في أماكن حساسة من الجسم، أو داخل الأمعاء، أو بين طيات الملابس، مثل بطانات السترات، ودعائم الأكتاف، أو في نعل، أو كعب الحذاء، كما ضبطت كمية من المخدرات في لعب الأطفال، أو بين طيات ملابس طفل رضيع، تحمله امرأة.

ومن الوسائل الدارجة، أو التقليدية، تهريب المخدرات في مخابئ سرية، بحقائب الركاب، أو داخل أمتعتهم، وما يحملون من مأكولات، وعلب الحلوى، وعصى وشماسي، وآلات تصوير، وتسجيل، أو أنبوبة أحمر شفاه، أو قداحه سجائر، وبالأطراف الصناعية والساعات والأقلام.. الخ.

وفي غالب الأحيان يسافر المهرب إلى حيث يحمل المخدر جواً أو بحراً، إلى إحدى الدول المعروف عنها عدم إنتاج المواد المخدرة (ترانزيت) للتمويه، ثم يعود إلى الدولة، المراد إدخال شحنة المخدرات إليها، حتى يكون بعيداً عن موطن الشبهات.

مثال: (قضية ضبطت في إحدى الدول العربية) لجأ أحد المهربين إلى حيله مبتكرة لتهريب المخدرات، فكان يسافر إلى باكستان، لشراء كمية من الأفيون يضعها في مخابئ سرية بحقائب أمتعته، ثم يسافر إلى ألمانيا، أو النمسا، ومعه جهاز (فيديو)، وعند وصوله إلى مطار الدولة، المطلوب إدخال المخدر إليها، يدخل بحقائبه إلى صالة الجمرك معلناً وجود ما يستحق دفع رسوم جمركية (فيديو)، فينشغل رجال الجمارك عنه بفحص جهاز الفيديو، وإنهاء إجراءاته الجمركية، من دون تفتيش باقي أمتعته، تفتيشاً دقيقاً، إلى أن لاحظ أحد رجال الجمارك كثرة تنقلاته، فاشتبه في إحدى سفرياته وفتشه بدقة، فعثر معه على كمية من المخدر.

قضية

تمكنت أجهزة المكافحة، في إحدى الدول العربية، من ضبط عصابة دولية تستخدم دبلوماسياً سابقاً، ودبلوماسياً عاملاً، في تهريب الأفيون، من باكستان، إلى هذه الدولة، حيث كان يسافر أحد أفراد العصابة إلى كراتشي لإعداد الشحنة، وإرسالها، داخل حقيبتين (سمسونايت)، من كراتشي إلى أثينا، بينما يسافر كل من الدبلوماسي السابق، والدبلوماسي العامل، إلى أثينا. ويعود الدبلوماسي العامل أولاً إلى مطار هذه الدولة، ويحرر محضراً في المطار عن فقد حقائبه، وفي اليوم التالي يصل الدبلوماسي السابق من أثينا، ومعه حقائب المخدرات، إلاّ أنه لا يتقدم لاستلامها من على سير الحقائب، مما يضطر شركة الطيران إلى إيداعها في مخزن الأمانات، ويتسلم الدبلوماسي العامل أرقام الحقائب المحملة بالمخدرات من الدبلوماسي السابق، ويذهب، بعد ذلك، إلى شركة الطيران، ليسأل عن حقائبه، التي فُقدت في اليوم السابق فيكتشف موظف الشركة وصولها، ويسلمها إليه، ليخرج بها من الدائرة الجمركية، وفي انتظاره أفراد العصابة. إلى أن تم القبض عليهم بفضل يقظة رجال المكافحة.

2. التهريب بالطريق البري

بدأت هذه الأساليب بنقل المخدرات، على ظهور الدواب، والإبل، أو بوضع اسطوانات المخدرات داخل بطون الإبل، ثم تطورت، بتطور وسائل النقل المختلفة، إلى استخدام السيارات، وشاحنات النقل الكبيرة، والثلاجات، عبر الحدود المختلفة. وأصبحت السيارة، اليوم وسيلة نقل تقليدية، يستخدمها المهربون، بعد إعداد مخابئ سرية فيها، يصعب اكتشافها، في السقف، والأرفف، والأبواب، والمصابيح الأمامية والخلفية، ومصفاة الهواء، والزيت، والإطارات الأصلية والاحتياطية، وأغطية البدلات، ومجمع الآلات، أمام السائق، وأغراض الزينة، وحاوية السجائر المستعملة، والبطارية، ولوحة الرخص، وجهاز التكييف وأنابيبه، وحاجز الشمس، وأسفل السجاجيد، وضمن المقاعد، وسماعات الراديو، والكاربورتير، والمحرك، وداخل ماسورة الكردان، والمسجل، وعجلة القيادة، ومستودع الوقود.

ويلاحظ أن بعض المخابئ تعمل بجهاز إلكتروني، ومن ثم يجب فحص كل دائرة كهربائية إضافية في السيارة، بدقة وعناية، ويفضل أن يتم التفتيش في وجود مهندس، أو ميكانيكي، ليساعد في البحث عن مثل هذه المخابئ.

ومن النماذج الشائعة، في التهريب، عبر المنطقة العربية الآن، استخدام المهربين للبرادات الكبيرة التي تستعمل في نقل الخضراوات والفواكه، في نقل شحنات من الحشيش اللبناني إلى مصر، عبر سورية والأردن، من ميناء العقبة إلى ميناء السويس، أو عبر المملكة العربية السعودية، من ميناء جده إلى السويس، وقد تُستعمل الطريقة نفسها في نقل كميات المخدرات، من مصر إلى المملكة العربية السعودية، وهناك شاحنات تتحرك من لبنان مخبأ بها كميات من المخدرات إلى سورية وتركيا ثم بلغاريا ويوغوسلافيا، ثم إلى باقي الدول الأوروبية المستهلكة.

قضية

ضُبط سوريان، تمكنا من جلب كمية كبيرة، من الهيروين، لمحاولة ترويجها في مدينة الإسماعيلية.

وتتلخص أحداث هذه القصة في تمكن رجال المكافحة من ضبط أب 58 سنة، وابنه31 سنة سوريين، جلبا كمية كبيرة من مخدر الهيروين (1.089ك.ج) من لبنان، ويقومان لترويجها لدى بعض تجار المواد المخدرة، في محافظة الإسماعيلية. وقد اعترف الابن بأنه اشترى المخدر من لبنان، ونقله إلى سورية، حيث أخفاه داخل علبتي لانشون سورية الصنع، وكذا طفاية حريق، خاصة بالسيارة بعد إعادة غلقهما بطريقة لا تدعو للاشتباه، وقد دخل بهما عبر ميناء القاهرة الجوي، بناءاً على اتفاق سابق مع والده للإعداد لترويجها داخل مصر.

وبجلسة 2 أغسطس 1997، حكمت محكمة جنايات الإسماعيلية على المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة، وغرامة مائة ألف جنيه، لكل منهما.

قضية ضبط شحنة مجهولة الهوية من الهيروين بقاع سحري بإحدى الحقائب

أثناء مرور أحد مفتشي فرع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، في ميناء القاهرة الجوي، في صالة الوصول، لتفقد حالة الأمن بها، لاحظ وجود حقيبة يد متروكة بجوار موقع تجمع الحقائب منذ فترة طويلة ولم يتقدم أحد لاستلامها. وبعد تأمينها تماماً، اشترك مفتشو الفرع مع السلطات الجمركية في فتح الحقيبة، فعثر على ثلاثة أكياس من البلاستيك الشفاف، مخفاة داخل قاع سحري في الحقيبة، وتحوى كل منها كمية من مخدر الهيروين، وزنت جميعها (550) جراماً. وتبين أن الحقيبة منزوعة البيانات، وتخلى عنها صاحبها عند شعوره بدقة وصرامة الإجراءات، وتحرر عن الواقعة المحضر (13/97) ضبط جمركي.

3. التهريب بطريق الجو

تنقل المخدرات باستخدام الطائرات الخاصة، وإنزالها بالمظلات، في مكان بعيد، بمجرد اجتيازها للحدود. وتحتاج هذه الطريقة إلى إمكانيات مادية كبيرة للمهربين، وقد تُنقل الشحنة، مباشرة، من مكان الإنتاج، إلى مكان الاستهلاك، أو تُنقل من مكان الإنتاج، على ظهر إحدى السفن، ثم يُعاد نقلها بإحدى الطائرات المروحية، من ظهر السفينة، في عرض البحر، لاجتياز الحدود بها، وإنزالها، في مكان معين، متفق عليه.

وقد يكون التهريب باستخدام طائرات الركاب، أو طائرات نقل البضائع، من خلال حقائب الركاب، أو داخل البضائع، ويتم شحنها جواً من مناطق الإنتاج، إلى مناطق الاستهلاك، بأسماء أشخاص ليس لهم نشاط مسجل في أجهزة المكافحة، أو باسم بعض الهيئات، التي تتمتع بتيسيرات جمركية، أو باسم بعض السفارات، أو الدبلوماسيين، ممن لهم حصانة دبلوماسية.

وقد لجأت إحدى عصابات التهريب إلى تزوير مستندات التخليص الجمركي، على أحد الطرود، بوصفها مسموحات لإحدى السفارات الأجنبية، حيث واستخدمت مزوراً بارعاً في تقليد أختام هذه السفارة، وتوقيعات المسؤولين فيها، وأختام وزارات الخارجية في الدول، التي تم الضبط بها، وتمكنوا من استلام الطرد الذي يحوي المواد المخدرة إلاّ أن أجهزة المكافحة كانت ترصد كل تحركاتهم، وأمكن ضبطهم، بعد وصول الطرد إلى مخبأ أفراد العصابة، وضبط أفرادها.

كما يلجأ المهربون إلى إخفاء المخدرات في أماكن سرية بجسم طائرات الركاب، ثم يتولى عمال النظافة وتموين الطائرات مهمة إخراجها، وتهريبها، خارج الدائرة الجمركية عندما تسنح الفرصة لذلك.

4. التهريب بطريق البحر

وهي أكثر طرق التهريب أمناً، وتستخدم لنقل شحنات المخدرات الضخمة، من الأقاليم، التي تربطها خطوط ملاحية، وقد يكون التهريب باستخدام مراكب نقل البضائع، عن طريق إخفاء المخدرات، داخل طرود مشحونة، من دولة إلى دولة، بأسماء أشخاص لا يرقى الشك إليهم، أو بعض الهيئات، التي تتمتع بحصانات خاصة. أو باستخدام بعض الحيل للهروب من التفتيش الجمركي، عند التخليص على هذه البضائع، مثلما يحدث عند شحن طردين متماثلين، في الشكل، والحجم، والوزن: أحدهما يتم تفتيشه، وإنهاء إجراءاته الجمركية، والثاني هو الذي يتم تهريبه، ويكون بداخله شحنة المخدرات، ثم تعاد إجراءات استخراج الطرد الأول، مرة ثانية.

كما يمكن إخفاء المواد المخدرة، في أماكن سرية، داخل وسائل المواصلات المختلفة، التي يتم شحنها من دولة الإنتاج إلى دولة الاستهلاك، أو داخل الآلات الصناعية، أو وسائل الصناعة المختلفة، مثل الورق، والجلد، والبويات، والصاج، والخشب، والمواد الكيمائية، والملتهبة. أو يتم التهريب بواسطة أفراد طاقم السفينة، على أجسامهم، أو في أماكن سرية، ضمن آلات السفينة. والظاهرة الجديدة هي استخدام سفن أعالي البحار، في تهريب كثير من المخدرات، من مناطق الإنتاج، إلى مناطق الاستهلاك. وتستخدم العصابات المنظمة السفن الخاصة، في نقل الشحنات الكبيرة، من المخدرات، من مناطق الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك، وغالباً ما تُستخدم في هذه العملية ثلاث وسائل بحرية: الأولى تقوم بنقل الشحنة من شاطئ دولة الإنتاج، إلى مكان معين، في البحر، توجد فيه السفينة الثانية، التي تتولى النقل في أعالي البحار، وموقع واسم هذه السفينة الثانية، لا يعلمه سوى شخص واحد، يطلق عليه (المندوب)، يرافق الشحنة من الشاطئ إلى السفينة الثانية، التي يوجد عليها مندوب ثان، يرافق الشحنة إلى موقع سفينة ثالثة، بالقرب من المياه الإقليمية لدولة الاستهلاك، وتقوم الأخيرة بنقل الشحنة، أو تهريبها، خلسة عبر ساحل، أو حدود دولة الاستهلاك.

وفي غالبية عمليات النقل البحرية يتم النقل بسرية مطلقة، ويتم تغليف المخدرات جيداً، بأكياس من البلاستيك، أو النايلون، وتوضع داخل إطارات من الكاوتشوك، حتى لا ينفذ إليها الماء، أثناء عمليات النقل، أو التفريغ، أو التصبير، إذا ما أجبرت الظروف أفراد العصابة، أو طاقم المركب على تنفيذ ذلك.

ويُقصد (بالتصبير): عملية تخزين المخدرات في مياه البحر، إذا ما اضطرت الظروف الجوية، أو الرقابة الأمنية، أفراد العصابة، في مناطق الإنزال، إلى التخلص من الشحنة بحفظها في الماء حتى تحين الفرصة المناسبة لإدخالها إلى البلاد.

وتكون المخدرات في بادئ الأمر معبأة في أكياس من البلاستيك داخل إطارات الكاوتشوك، أو في صفائح محكمة الغلق، ومربوطة في بعض الأحجار، أو الأجسام الثقيلة، بحبل واحد، حتى إذا ما أُلقيت في الماء واستقرت في القاع. بقى طرف الحبل مربوط فيه قطعة من الخشب، أو الفلين طافية على سطح الماء، كعلامة يستدل منها المهربون على مكان الشحنة. ويتم انتشال المخدرات، بعد ذلك، بعملية يطلق عليها اسم (البشللة)، حيث يستخدم فيها حبل طويل تثبت فيه أعداد كبيرة من السنانير الكبيرة، والأحجار، لتغوص إلى القاع، ويمسك بطرفي الحبل فريقان يجلس كل منهما في قارب صغير، ثم يقومان بمسح منطقة التصبير إلى أن يلتقطا أطراف الحبل المربوط به شحنة المخدرات، فيتم انتشالها، ونقلها إلى الشاطئ.

هذا ويفضل المهربون استخدام الطريق البحري لنقل الكميات الضخمة من المخدرات، نظراً لأن احتمالات الضبط فيها أقل من الطريقين البري والجوي.

ويضاف إلى كل ما سبق بعض الاتجاهات المستحدثة في مجال تهريب المخدرات، ما يلي:

أ. اتجاه كبار منتجي المخدرات، ومهربيها، إلى طلب إعداد سفن، مصممة خصيصاً لنقل الشاحنات الضخمة من المخدرات. أو طائرات خاصة لاستخدامها في التهريب، بعيداً عن أعين الرقابة، من خلال الشواطئ الطويلة قليلة السكان، أو الجزر المائية غير المأهولة.

ب. استخدام الطائرات العمودية في عمليات تهريب المخدرات. وفي دراسة لإدارة المخدرات الأمريكية، قُدر أن حالات الإلقاء من الطائرات التي تمت في البحر كانت حوالي (60 ـ 65%).

ج. إخفاء المخدرات داخل الحاويات الضخمة، التي تحملها السفن البخارية، بعد تغطيتها ببضائع مشروعة. وقد ضبطت قوات حرس السواحل الأمريكية وحدتين بحريتين، عام 1985، بجوار شاطئ (كارولينا الشمالية) بهما (73) طناً من الحشيش.

د. اتجاه تهريب عصابات المخدرات إلى أراض جديدة، تتخذ كمعابر، أو ممرات جديدة، للتهريب، أو استخدام طرق تهريب جديدة أكثر تعقيداً، أو أشد التواءً وأكثر أمناً، ومن ثم فإنه من الصعب على أية حكومة أن تتوقع أن تكون أراضيها بمنأى عن محاولات المهربين. إضافة إلى أنه، في ظل الزيادة المطردة في إنتاج المخدرات، وتهريبها، لم يعد للتمييز بين البلدان المنتجة، والبلدان المستهلكة، أي معنى، كما فقدت عبارة بلدان (العبور) معناها الأصلي إذ أخذت هي الأخرى تتحول بسرعة إلى بلدان مستهلكة، وربما تصبح بلداناً موردة كذلك.

      أمّا فيما يتعلق باستخدام التقنيات الحديثة، وثورة الاتصالات، ومدى الإفادة منها، في مجالات مكافحة المخدرات. فيظهر من خلال نقطتين محددتين، وهما:

1. الأقمار الصناعية

أفرزت تكنولوجيا القرن العشرين أنماطاً متطورة من العقول الإلكترونية، والأقمار الصناعية، التي كشفت سقف العالم تماماً، الأمر الذي تضاءلت أمامه جهود الجاسوسية، حيث أمكن لكل دولة، ولا سيما الدول المتقدمة، أن تكون على معرفة تامة بكل ما يحدث فوق أراضي الغير، من الأعداء والأصدقاء. ولعل هذا التقدم العلمي يدعوا إلى التفكير في إمكانية استخدام هذه الإمكانيات العلمية العملاقة، في الكشف عن الزراعات غير المشروعة، ومعامل ومختبرات المخدرات التخليقية.

2. الاستشعار من البعد

وإذا كانت فكرة استخدام الأقمار الصناعية والعقول الإلكترونية حلماً يراود أذهان رجال المقاومة حتى الآن، فإن وسائل الاستشعار عن بعد، هي أحد التطبيقات التكنولوجية، الحديثة التي أمكن تطبيقها بالفعل في الكشف عن تقدير إنتاجية المحاصيل الزراعية، وحصر مساحاتها، ومسح المناطق الزراعية… الخ. بل أنها قد استخدمت، بالفعل، في مجال الكشف عن النباتات الممنوع زراعتها قانوناً.

والاستشعار عن البعد هو تكنولوجيا حديثة تعتمد على استخدام طرق ووسائل متعددة للحصول على معلومات دقيقة عن أهداف معينة، من مسافة بعيدة، دون الاقتراب أو التلامس مع هذه الأهداف. وتعتمد هذه الوسيلة، إمّا على التصوير بكاميرات جوية متعددة العدسات، أو تسجيل الانبعاث الحراري للنباتات، نتيجة إشعاعاتها الذاتية للأشعة تحت الحمراء الحرارية طويلة الموجات، باستخدام جهاز إلكتروني خاص بالمسح الحراري.

وهكذا يمكن أن تفيد هذه الوسيلة، إذا ما تُوسع في استخدامها، في تحديد مناطق زراعة النباتات المخدرة، ومتابعة ذلك بصفة دورية، وإبلاغ المسؤولين عن مكافحتها بأماكنها، حتى يتم محاصرتها، وإبادتها، ومنع زراعتها، وهي وسيلة توفر الأمان لقوات المكافحة، لأنها تتم عن بعد، وبعيداً عن مرمى نيران المجرمين، أو شعورهم بها، مما يحقق إمكانيات أعلى في الكشف عن هذه الزراعات المحرمة، ويوفر عنصر المفاجأة عند مهاجمتها.

الفصل الثالث الجهود الدولية لمكافحة المخدرات

      أصبحت المخدرات سرطاناً مزمناً في جسد العالم، لا تستطيع دولة أن تدعي أنها بمعزل عن أعراضه وتداعياته. وعلى الرغم من أن معظم دول العالم لم تدخر وسعاً في المساهمة، منذ بدايات هذا القرن، في النشاط الدولي، الهادف إلى مواجهة مشكلات المخدرات المختلفة، فإن الأرقام والإحصائيات، الخاصة بمعدلات نمو إنتاج المخدرات، وترويجها، واستهلاكها، آخذة في الارتفاع والتضخم؛ ومن ثم ما زالت دول العالم أجمع مدعوة إلى مزيد من التعاون والتنسيق الفعال من أجل وقف هذا الداء اللعين.

ينقسم هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث، هي:

المبحث الأول: الاتفاقيات الدولية في مجال مكافحة المخدرات.

المبحث الثاني: الجهود العربية في مجال مكافحة المخدرات.

المبحث الثالث: المرتكزات الأساسية للحد من انتشار المخدرات.

المبحث الأول: الاتفاقيات الدولية في مجال مكافحة المخدرات

      سعى المجتمع الدولي منذ مطلع القرن العشرين إلى عقد المؤتمرات الدولية، وصياغة الاتفاقيات الدولية في شأن مواجهة أخطار المخدرات، وكان أول مؤتمر دولي عُقد لدراسة مشكلة المخدرات، هو مؤتمر شنغهاي، الذي عُقد في فبراير 1909، وضم ثلاث عشرة دولة، وكانت قرارات هذا المؤتمر هي الأساس لما يجري على النطاق العالمي الآن، من جهود لمكافحة المخدرات تستهدف الحد من رواجها غير المشروع، وإساءة استعمالها.

      تُعد معاهدة الأفيون الدولية، الموقعة في لاهاي بتاريخ 13 يناير 1912، أول عمل قانوني تمخضت عنه الجهود الدولية لتحقيق التعاون العالمي في مجال الرقابة على المخدرات، ثم توالي عقد الاتفاقيات الدولية الخاصة بمكافحة المخدرات، أهمها ما يلي:

  • ·اتفاقية المؤتمر الأول للأفيون لعام (1925م).
  • اتفاقية المؤتمر الثاني للأفيون لعام (1925م).
  • ··اتفاقية تحديد صنع العقاقير المخدرة، وتنظيم توزيعها لعام (1931م).
  • ··اتفاقية بانكوك لعام (1931م).
  • اتفاقية مكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات لعام (1936م).
  • بروتوكول أيك سيكس نيويورك لعام (1946م).
  • ·بروتوكول باريس لعام (1948م).
  • بروتوكول نيويورك لعام (1953م).

      وهكذا توصلت أسرة المجتمع الدولي خلال الخمسة عقود الأولى من القرن العشرين، إلى وضع الأسس القانونية السليمة لمواجهة المخدرات، في إطار اتفاقيات وبروتوكولات متعددة وشاملة، ولكنها كانت متفرقة بلا رابط، وكانت ما زالت تحتاج إلى جهود فعالة لوضعها موضع التنفيذ.

  1. الاتفاقية الوحيدة للمخدرات (1961م)

رغبة من المجتمع الدولي في جمع شتات كل هذه الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية في مجال مكافحة المخدرات، في إطار اتفاقية واحدة، اتفقت الجماعة الدولية على صياغة اتفاقية واحدة، أُطلق عليها “الاتفاقية الوحيدة للمخدرات”، ألغت كل ما سبقها من اتفاقيات، وحلت محلها كاتفاقية موحدة، وقعت في باريس عام 1961، ووردت عليها تعديلات، ببروتوكول عام 1972. وقد حققت هذه الاتفاقية التكامل بين أنظمة الرقابة الدولية، المنصوص عليها في الاتفاقيات السابقة عليها.

جاءت هذه الاتفاقية في (51) مادة، وأُلحق بها أربعة جداول للمواد المخدرة غير المشروعة، ودخلت حيز التنفيذ من قبل الدول، التي انضمت إليها، أو صدقت عليها، في اليوم الثلاثين من تاريخ إيداع الوثيقة الأربعين من وثائق التصديق، أو الانضمام بتاريخ 13 ديسمبر 1964. وقد نصت المادة (44) من الاتفاقية على إنهاء المعاهدات الدولية السابقة (اُنظر ملحق نص الاتفاقية الوحيدة للمخدرات، الأمم المتحدة، 1961).

وقد وُقع البروتوكول المعدل لهذه الاتفاقية، في جنيف، في 25 مارس 1972، ودخل حيز التنفيذ بتاريخ 8 أغسطس 1975.

  1. اتفاقيةالمؤثراتالعقلية (1971م)

عندما ظهرت مجموعة العقاقير الخاصة بالأمفيتامينات، والباربيوترات، والمهلوسات، وأدرك العالم آثارها المدمرة، عقد المجتمع الدولي اتفاقية جديدة لمواجهة هذه الأنواع المستحدثة من المخدرات، أطلق عليها اسم “اتفاقية المؤثرات العقلية (المواد المؤثرة على الحالة النفسية)”، بتاريخ 11 فبراير 1971.

جاءت هذه الاتفاقية في (33) مادة، وأُلحق بها أربعة جداول، ودخلت حيز التنفيذ من قبل الدول، التي انضمت إليها، أو صدقت عليها، في اليوم التسعين من تاريخ إيداع الوثيقة الأربعين من وثائق التصديق أو الانضمام بتاريخ (16) أغسطس (1976م (اُنظر لملحق نص اتفاقية المؤثرات العقلية، الأمم المتحدة، 1971)

  1. اتفاقيةالأمم المتحدةلمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية 1988

تطلعاً إلى مزيد من التعاون، والتنسيق، بين دول العالم، وإحكاماً لسبل المواجهة، ومقاومة إنتاج وتهريب المخدرات والعقاقير المؤثرة على الحالة النفسية، عُقدت اتفاقية جديدة أُطلق عليها اتفاقية مكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، وقعت في فيينا بتاريخ 20 ديسمبر 1988.

جاءت هذه الاتفاقية في (34) مادة، ومعها مرفق، يضم جدولين يحويان (12) مادة من السلائف، والكيميائيات، والمذيبات، التي يكثر استخدامها، في الصنع غير المشروع للمخدرات. ودخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ، من قبل الدول، التي انضمت إليها، أو صدقت عليها، في اليوم التسعين من تاريخ إيداع الصك العشرين من صكوك التصديق، أو القبول، أو الموافقة، أو الانضمام بتاريخ 11 نوفمبر 1990  (اُنظر ملحق اتفاقية مكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، الأمم المتحدة، 1988، وترجمته باللغة العربية).

وقد جاء بصدد هذه الاتفاقية عدة ملاحظات، حرص أطرافها على تسجيلها، يمكن أن تكون دستوراً للعمل الدولي في مجال مكافحة المخدرات، أهمها ما يلي:

أ.     القلق إزاء جسامة، وتزايد، إنتاج المخدرات والمؤثرات العقلية، والطلب عليها، والاتجار فيها.

ب.   إدراك الروابط بين الاتجار غير المشروع، وما يتصل به من أنشطة إجرامية منظمة، تقوض اقتصاد الدول، وتهدد استقرارها.

ج.    التسليم بأن الاتجار غير المشروع في المخدرات هو نشاط إجرامي دولي، يستلزم اهتماماً عاجلاً، وأولوية عليا، ويوجب تعزيز التعاون الدولي في مجالاته المتعددة.

د.     الأرباح والثروات الطائلة، التي تحققها المنظمات الإجرامية من المخدرات، وتمكنها من اختراق، وتلويث، وإفساد، هياكل الحكومات، والمؤسسات التجارية والمالية للمجتمع، تحتم حرمان هؤلاء من متحصلات نشاطهم الإجرامي.

هـ. إعادة التأكيد على مبادئ المعاهدات السارية لمراقبة المخدرات والمؤثرات العقلية، وإدراك الحاجة إلى تعزيز، واستكمال التدابير، المنصوص عليها، في الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لسنة 1961، وأيضاً صيغتها المعدلة ببروتوكول 1972، واتفاقية المؤثرات العقلية لسنة 1971.

و.    وتهدف هذه الاتفاقية، وفقاً لنص المادة (2)، إلى النهوض بالتعاون بين الأطراف، كي تتمكن من التصدي، بمزيد من الفاعلية لمختلف مظاهر مشكلة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية.

تُعد هذه الاتفاقية علامة بارزة في مسيرة الكفاح الدولي ضد المخدرات، وتعالج بنصوصها المختلفة العديد من الجوانب التي تحدد مسارات، وأساليب المكافحة الدولية، خاصة تلك التي استجدت في الآونة الأخيرة، وذلك مثل: (مصادرة الإيرادات المتحصلة من جرائم المخدرات، تسليم المجرمين، الرقابة على وسائل النقل التجاري، التعاون بين أجهزة المكافحة في الدول الأطراف، المساعدات القانونية المتبادلة، التسليم المراقب، التعاون الدولي في أعالي البحار، الحد من الزراعات غير المشروعة، تدابير المكافحة بالمناطق والموانئ الحرة، منع استخدام البريد في الاتجار غير المشروع بالمخدرات… الخ).

ولم تقتصر الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة المخدرات، على الاتفاقيات الثلاث السابقة، ولكن كانت هناك جهود أخرى ذات طابع خاص، تظهر أهم ملامحها فيما يلي:

أ.  في 13 ديسمبر 1985، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها الرقم (40/122) بعقد مؤتمر وزاري دولي يكون تعبيراً عن الإرادة السياسية الدولية، وإصرارها، على مواجهة مشكلة الاتجار غير المشروع بالمخدرات وإساءة استعمالها، ومناقشة كافة الصعاب القانونية والعملية، التي تعترض مسيرة الكفاح الإنساني ضد آفة المخدرات، ووضع مخطط عالمي شامل، متعدد التخصصات، لكافة الأنشطة الدولية والإقليمية والمحلية المقبلة المتصلة بهذه المشكلة.

ب. وفي الفترة من 17 إلى 26 يونيه 1987، عُقد المؤتمر الوزاري الدولي بالمقر الأوروبي لهيئة الأمم المتحدة، وحضره ممثلون من (138) دولة، من مختلف الاتجاهات السياسية والاقتصادية، إضافة إلى ممثلي وكالات وأجهزة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الحكومية، وغير الحكومية المعنية بالمشكلة. وقد اعتبر يوم 26 يونيه، وهو اليوم الختامي للمؤتمر، يوماً عالمياً لمكافحة المخدرات.

وقد صدر عن هذا المؤتمر إعلان سياسي يؤكد على الإرادة السياسية، لدى الدول المشاركة، على مكافحة مشكلة المخدرات، والتعهد باتخاذ تدابير دولية مشددة لمكافحة إساءة استخدام العقاقير، والاتجار غير المشروع فيها. ويقدم أولويات مقترحة من أجل العمل، ويؤكد على دور الحكومات المحوري في وضع إستراتيجيات وطنية مناسبة، يمكن، في إطارها، استحداث تدابير لتعزيز التعاون الدولي، في هذا الشأن.

ج. مؤتمر ويلتون بارك للتعاون الدولي في مجال مكافحة المخدرات، والذي عُقد في المملكة المتحدة في الفترة من 23 إلى 27 يناير 1989، وحضـره ممثلو (35) دولة، إضافة إلى ممثلي المنظمات الدولية المعنية. وناقش عدداً من الموضوعات الخاصة بالجهود الأمنية للحد من نشاطات الشبكات الدولية لتهريب المخدرات، ووسائل التعاون الدولي في مواجهة المشكلة، وقد صدرت عنه عدة توصيات، من أهمها:

(1)       ضرورة توفير الاعتماد السريع والمتزايد لمكافحة جوانب المشكلة.

(2)       التأكيد على أهمية السياسيات الشاملة لمواجهة جوانب العرض والطلب.

د.     أعلنت الأمم المتحدة، ممثلة في جمعيتها العامة، اعتبار العِقد الأخير من القرن العشرين (1991 ـ 2000م)، عقداً دولياً لمكافحة إساءة استعمال المخدرات، تعبيراً عن الروح الدولية المناهضة لمشكلة المخدرات.

هـ. وفي الفترة من 18 إلى 27 مارس 1997، عقدت، في فيينا، الدورة (40) للجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة، بحضور ممثلي (53) دولة، من الدول الأعضاء، وعدد (38) دولة بصفة المراقب، وعدد (43) منظمة دولية وحكومية، وغير حكومية، وانتهت اللجنة إلى عدد من القرارات، أهمها:

(1)       اتخاذ إجراءات لتعزيز التعاون الدولي لمراقبة السلائف، وبدائلها المستخدمة في الصنع غير المشروع للمخدرات.

(2)   تنفيذ المعاهدات الدولية لمراقبة المخدرات.

(3)       تعزيز الإستراتيجيات الشاملة، طويلة المدى، لتخفيض الطلب على المخدرات.

و.    أصدرت المحكمة العليا في كندا، في 4 يونيه 1998، حكماً بالغ الأهمية يعكس شعور القضاء الوطني بالأبعاد الدولية لجريمة تجارة المخدرات، حتى وإن كانت واقعة الاتجار قد تمت على نطاق محلي، ولكنها حلقة من حلقات تتسع لتشمل العالم كله.

وتتلخص القضية، التي عُرضت أمام المحكمة العليا في كندا، في أن أحد الأجانب كان قد حصل على حق الإقامة الدائمة، في نطاق اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين (اتفاقية جنيف لعام 1951، وبروتوكولها الإضافي المبرم عام 1967)، ثم قُبض عليه، بتهمة التواطؤ في تجارة المخدرات، ضمن جماعة تتجر بالهيروين، واعترف بالجريمة، وحكم عليه بالسجن ثمان سنوات. ولما تقرر إبعاده عن كندا، تمسك بكونه لاجئ، لا يجوز إبعاده، بموجب اتفاقية اللجوء، ولكن إدارة الهجرة والعمالة في كندا، كانت فطنة، في ردها على هذا الادعاء، ومدركة للأبعاد الدولية للاتفاقيات الدولية الخاصة بمكافحة المخدرات، فقررت أنه، بمقتضى المادة الأولى من الاتفاقية (اتفاقية اللجوء)، لا حق له في التمسك بهذا الوضع، حيث تنص هذه الفقرة على أن أحكام الاتفاقية لا تنطبق على الشخص الذي “أدين بأعمال منافية لمبادئ الأمم المتحدة وأغراضها”. وقد أكدت ذلك محكمة أول درجة، وأيدتها المحكمة الفيدرالية للاستئناف. ويقول أحد فقهاء القانون تعليقاً على هذا الحكم: “كان يمكن لقاضي الدرجة الأولى أن يكيف حكم إبعاد اللاجئ المجرم على أساس آخر، وهو الإضرار بمصلحة المجتمع الكندي، ولكن المحكمة اختارت السياق الأوسع، مما جعل للحكم هذه الأهمية”

إن أهمية هذا الحكم تعود إلى قناعة القضاء الكندي بالاتفاقيات الدولية، الخاصة بمكافحة المخدرات، والصادرة عن الأمم المتحدة.

ز.    تضمنت اتفاقية فيينا، لمكافحة الاتجار غير المشروع، في المخدرات والمؤثرات العقلية، لعام 1988، بعض الموضوعات المستحدثة، التي تحتاج إلى التعليق، وبعض التفصيلات التي تفيد في مجال البحث والدراسة، ومن ذلك.

(1) غسل الأموال

وبداية فإن المقصود بكلمة (أموال) كما عرفتها اتفاقية فيينا 1988: هي الأصول، أياً كان نوعها، مادية كانت أو غير مادية، منقولة أو ثابتة، ملموسة أو غير ملموسة، والسندات القانونية أو الصكوك التي تثبت تملك تلك الأصول، أو أي حق، متعلق بها (المادة 1). أمّا المقصود بغسيل الأموال، فهناك تعريفات متعددة له، منها:

  • مجموعة العمليات المالية لإخفاء المصدر غير المشروع للأموال، وإظهاره في صورة أموال متحصلة من مصدر مشروع.
  • أو هي محاولة لإخفاء، وتغيير معالم الأموال القذرة، ثم إعادة استثمارها، في أنشطة اقتصادية مشروعة.
  • وباختصار فإن عملية غسيل الأموال هي محاولة تغيير هوية أموال غير مشروعة لتكون أموالاً مشروعة.

وتعد ظاهرة غسيل الأموال إحدى الظواهر السائدة في المجتمع الدولي والإقليمي والمحلي، ولها آثار سلبية على الاقتصاد من خلال معاملات يترتب عليها اختفاء الصفة، أو انتفاء الصلة بالمصدر غير المشروع لهذه الأموال، فتأخذ دورتها العادية، في تيار الدخل القومي، بعد ذلك، مما يترتب عليه آثار اقتصادية مختلفة، بالنسبة للدولة التي تتم فيها.

وتنتشر البنوك العالمية التي تقبل إيداع الملايين من الدولارات يومياً، ومن دون أي شرط، في ثلاث مناطق جغرافية هي:

  • أوروبا: سويسرا، ولوكسمبرج، وموناكو، وجبل طارق.
  • أمريكا: البحر الكاريبي، وبهاما، وبرمودا، وجامايكا، وبنما.
  • آسيا: هونج كونج، وسنغافورة، وتايوان.

وفي حقبة التسعينات، اتسعت دائرة المناطق التي يتم فيها غسيل الأموال القذرة، وخاصة من تجارة المخدرات والأسلحة، لتشمل جزر كايمان وفاتواتور(في جنوب المحيط الهادي)، وجزر القنال الإنجليزي واليونان.

وقد أوضحت إحدى الدراسات المهمة، التي قدمت، في ندوة عقدها معهد التدريب بأكاديمية نايف العربية للدراسات الأمنية في مايو 1998، أن غسيل الأموال يزيد من احتمالات رشوة، وإفساد الجهازين الإداري والسياسي، وأن تفشي غسيل الأموال يسمح بتزايد نمو الظاهرة الإجرامية، ويزيد من سطوتها الاقتصادية، فضلاً عن أن المشروعات التي أقيمت بالمال القذر، ويسيطر عليها مجرمون، تحتكر الأسعار، وتدمر جهاز التثمين أو التسعير، وتقضي على المنافسة المشروعة، مما يلحق أضراراً جسيمة بحرية التجارة، وهذه الأموال الضخمة، الموجودة في أيدي عدد قليل من المجرمين، تشكل تهديداً لاستقرار وأمن النظم، والحكومات، في شتى أنحاء العالم.

وقد اقترحت اتفاقية مكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية 1988 عدداً من التدابير، التي يمكن للدولة أن تتخذها لحماية اقتصادها من ظاهرة غسيل الأموال (المادة 3). كذلك نصت الفقرة الثانية من المادة الخامسة من الاتفاقية نفسها على ما يلي:

“يتخذ كل طرف، كذلك، ما قد يلزم من تدابير لتمكين سلطاته المختصة من تحديد المتحصلات، أو الأموال، أو الوسائط، أو أية أشياء أخرى، من المشار إليها في الفقرة (أ) من هذه المادة، ومن اقتفاء أثرها، وتجميدها، أو التحفظ عليها، بقصد مصادرتها في النهاية”.

كما لا يجوز التعلل بسرية الحسابات في البنوك، أو المؤسسات المصرفية، وعدم الكشف عنها إذا كانت هذه الأموال، أو المتحصلات ناتجة، أو جزء منها، عن طريق الاتجار غير المشروع في المخدرات، أو المؤثرات العقلية، أو نتيجة أية جريمة من الجرائم التي حددتها الفقرة الأولى من المادة (3).

(2) التسليم المراقب

هو أسلوب السماح للشحنات غير المشروعة من المخدرات، أو المؤثرات العقلية، أو المواد المدرجة في الجدولين الأول والثاني المرفقين بهذه الاتفاقية، أو المواد التي أُحلت محلها، بمواصلة طريقها إلى خارج إقليم بلد، أو أكثر، أو عبره، أو إلى داخله، بعلم سلطاته المختصة، وتحت مراقبتها، بُغية كشف هوية الأشخاص المتورطين في ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (1) من المادة (3) من الاتفاقية.

أي أن المقصود بالتسليم هو اتصال السلطات المختصة بالمكافحة، في الدول الأطراف في الاتفاقية، بعضها ببعض، لتتبع الصفقات المشبوهة للاتجار غير المشروع في المخدرات، سواء داخل أراضيها، أو أثناء مرورها بأراضي إحدى الدول، أطراف الاتفاقية، حتى وصولها إلى دولة المقصد، بهدف الوصول إلى الأشخاص، أو المنظمات المتورطة في مثل هذه العمليات، حتى يمكن اقتلاع المشكلة من جذورها الرئيسية المحركة للعمليات الكبرى، في الاتجار غير المشروع، والوصول إلى الرؤوس الكبرى التي تدبر هذه العمليات.

ولم تكتف الاتفاقية بذلك، بل أفردت للتسليم المراقب المادة (11) من الاتفاقية التي تتيح للدولة اتخاذ التدابير المناسبة لتنفيذ هذا التسليم المراقب، كما أتاحت لها حق اعتراض الشحنات غير المشروعة، أثناء عبورها إقليم أحد الأطراف.

(3) السلائف والكيميائيات والمذيبات

من أهم ما تضمنته اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، ما جاء بالمادة (12) في شأن المواد، التي يكثر استخدامها في الصنع غير المشروع للمخدرات أو المؤثرات العقلية.

وتتيح هذه المادة للدولة اتخاذ التدابير اللازمة لرقابة هذه المواد، كما أُلحق، بالاتفاقية، جدولان يتضمنان قائمتين، بست مواد من المواد المحظورة.

ـ   يقصد بالسلائف: جمع سلف، ولها معان أخرى كالبشير، أو النذير، أو التمهيدي، ومعناها مادة تشكل منها مادة أخرى، وأصلها سلائف”وهو أول شئ ابتداء”، أو”الشيء الذي يُستخلص من الشيء الخالص في علم الكيمياء ومواد الابتداء”.

ـ   ويقصد بالكيميائيات: مواد كيميائية، والتفاعل الكيميائي: هو عبارة عن مادة تؤثر في مادة أخرى، فتغير تركيبها، أو تغيير كيميائي يحدث في المادة.

ـ   أمّا المذيبات: فهي جمع مذيب، والمذيب هو”مادة تذيب مادة أخرى”، أو القدرة على إذابة مواد أخرى.

      وختاماً لهذا المبحث، ثمة حقيقة مهمة، وهي أن عدداً كبيراً من الدول قد أدرك أهمية التعاون الدولي، في مجال مكافحة المخدرات، وكانت الاستجابة الدولية للمؤتمرات والندوات الدولية أهم مؤشر على تغير فلسفة المجتمع الدولي، في هذا الخصوص، وقد أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها الرقم (48/2) لسنة 1993، على أهمية العمل الوطني والدولي في تنفيذ أحكام المعاهدات الدولية لمراقبة العقاقير المخدرة.

      وعلى الرغم من كل ذلك، فما زال الأمر يتطلب مزيداً من التعاون والتنسيق، والإرادة السياسية الإيجابية، ذلك لأن أخطر ما يعرقل فاعلية الجهود الدولية، حتى الآن، هو عدم امتثال بعض الحكومات لالتزامات الإبلاغ، المنصوص عليها في الاتفاقية الوحيدة 1961، وفي اتفاقية المؤثرات العقلية 1971، ولا زالت بعض البلدان المنتجة والمصدرة للمخدرات لم توقع بعد على الاتفاقيات الرئيسية الثلاث، ولم تستحدث تدابير رقابية على التجارة الدولية في عدد كبير من المؤثرات العقلية.

المبحث الثاني: الجهود العربية في مكافحة المخدرات

      على الرغم من أن ظاهرة المخدرات لم تشكل، في المجتمعات العربية بعد، درجة الخطورة والانتشار، التي توجد في المجتمعات الأوروبية والأمريكية، إلاّ أنها وبمفهوم الأرقام والإحصائيات باتت تسجل ارتفاعاً مقلقاً لقادة المجتمع، وأولياء الأمور.

      إن العديد من البحوث والدراسات تشير إلى تفاقم مشكلة المخدرات، في المنطقة العربية، بفعل العديد من العوامل، على الرغم من تعذر حصر المدمنين، أو المتعاطين للمخدرات، حصراً دقيقاً، في أي مجتمع من المجتمعات، بشكل يجعلها تهدد الأمن الاجتماعي في المجتمعات العربية، وهناك بعض الشواهد التي تدل على ذلك، منها:

  1. ارتفاع عدد من يُضبطون، أو يطلبون العلاج طواعية، من المدمنين.
  2. تزايد حجم المواد المخدرة، التي يتم ضبطها، أثناء تهريبها عبر الحدود، مما يشير إلى زيادة الطلب عليها.
  3. تنوع المواد المخدرة من مواد منخفضة الثمن نسبياً، إلى المخدرات مرتفعة الثمن، كالسموم البيضاء. مما يشير إلى اتساع دائرة التعاطي بين مختلف فئات الشعب.

ويمكن تقسيم الدول العربية، بالنسبة لموقفها من المخدرات، إلى ثلاثة أقسام رئيسية:

  1. دول منتجة للحشيش، وهي لبنان، والسودان، ومراكش.
  2. دول تمر المخدرات بأراضيها، من دول الإنتاج إلى دول الاستهلاك، وهي: سورية، ولبنان، والأردن.
  3. دول مستهلكة للمخدرات، وهي: مصر، وسورية، والسعودية، واليمن.

      وتشير الدراسات إلى أن حجم التعامل في المخدرات أصبح يزيد على العشرين ملياراً من الدولارات سنوياً في أحد البلدان العربية، وأنها أصبحت القطاع الأكبر داخل الاقتصاد الوطني لتلك الدولة.

      وعلى سبيل المثال، فإن المخدرات في مصر، بكل أنواعها، وخاصة مادة الحشيش، ومادة الأفيون، تُعد (غولاً) يفترس تنمية المجتمع المصري. فقد لوحظ أن الأموال التي تُدفع، ثمناً للمخدرات، التي تعبر الحدود إلى الداخل يساوي:

  • نصف ثمن الصادرات المصرية، فيما عدا البترول.
  • أو كل عائدات مصر من قناة السويس.
  • أو كل دخل مصر من السياحة.
  • أو ثلث مجموع ما تدفعه مصر من دعم للسلع الغذائية.
  • أو نصف مجموع مرتبات العاملين في قطاع الأعمال.
  • أو أكثر من مجموع ما تحصل عليه الدولة من ضرائب على الإيراد العام، وعلى النشاط الفردي.

      هذا الرقم كان في ذلك الحين عام 1982 (700) مليون جنيه مصري، يتم تهريبها إلى الخارج بالعملة الصعبة لشراء مخدرات .

     أمّا منطقة الخليج العربي، فإن الشواهد تشير إلى انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات، وإدمانها، بين شباب هذه المنطقة، بصورة لم يسبق لها مثيل. ووفق التوقع الدولي، فإن ما يتم ضبطه من كميات المخدرات في مجال التهريب لا يتعدى أكثر من 10%، من إجمالي الكميات الفعلية، التي ينجح المهربون في تسريبها إلى الأسواق الداخلية، كما أن نسبة المواطنين الخليجيين، الذين يضبطون في قضايا المخدرات، آخذة في الازدياد حتى تجاوزت، في السنوات الأخيرة، 90% من مجمل الحالات المضبوطة، وفق الإحصائيات الرسمية  .

وترجع بعض الدراسات أسباب انتشار ظاهرة المخدرات، في دول الخليج العربي، إلى ما يلي:

  • قرب منطقة الخليج من منابع، ومزارع، المخدرات من جهة، واعتبار هذه المنطقة معبراً إلى الغرب من جهة أخرى.
  • الاعتماد على العمالة الأجنبية القادمة من دول منتجة للمخدرات، وما تشكله هذه العمالة من كثافة سكانية مؤثرة في مختلف نواحي، وأنشطة المجتمع، في الخليج.
  • التأثر السلبي بالحضارة الغربية، ومحاولة التشبه بأنماط حياة، غريبة عن المجتمع العربي المسلم.

      وفي دراسة ميدانية، لأحد الباحثين العرب، على عينة من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، اتضح أن غالبية المتعاطين (53%) في السعودية والبحرين والكويت، كانوا يسافرون إلى خارج البلاد، وأن مشكلة التعاطي نشأت مع التحضر، حيث تبين أن (63%) من أفراد العينة كان نمط المعيشة السابق لهم في المناطق الريفية والبدوية، أمّا نمط المعيشة الحالي فهو مناطق حضرية، كما تبين أن نسبة كبيرة من المتعاطين هم من الشباب (57%) .

      لكل الأسباب والعوامل السابقة، أضحت مشكلة المخدرات، في الأوساط العربية مشكلة خطيرة تدق ناقوس الخطر، وعلى ضوء ذلك أخذت معظم الدول العربية العديد من التدابير، التي استهدفت مواجهة المشكلة، والحد من تداعياتها، سواء على المستوى المحلي، أو الإقليمي، أو الدولي.

       فعلى المستوى المحلي، تطورت التشريعات والقوانين، في كثير من الدول العربية، واتجهت نحو التشدد في عقوبة جرائم الاتجار، والجلب، والتعاطي، حتى وصلت العقوبات إلى الإعدام، في بعض الدول، كعقاب على جلب المخدرات وتصديرها، وتهريبها، وإنتاجها، والإعدام، أو الأشغال الشاقة المؤبدة، كعقوبة على جرائم الاتجار بالمواد المخدرة، وزراعة النباتات المخدرة، والسجن من ثلاث إلى خمس سنوات، كعقوبة على جريمة تعاطي المخدرات.

      وعلى المستوى الثنائي، عُقد بين ثنائيات من الدول العربية، بعض الاتفاقيات، الخاصة بالرقابة على المخدرات والمؤثرات العقلية، وتسليم المجرمين… الخ.

      أمّا على المستوى الإقليمي، فإن الدول العربية، في إطار الآلية الخاصة بمجلس وزراء الداخلية العرب، أنجزت العديد من الاتفاقيات، والخطط التطبيقية، أهمها ما يلي:

  1. الإستراتيجيةالعربيةلمكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية

اعتمد مجلس وزراء الداخلية العرب، في دور انعقاده الخامس، بتونس عام 1986، هذه الإستراتيجية التي تهدف إلى تحقيق أكبر قدر من التعاون الأمني العربي لمكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية، وإلغاء الزراعات غير المشروعة للنباتات المنتجة لها، وإحلال زراعات بديلة لها، وفرض رقابة شديدة على مصادر المواد المخدرة للإقلال، إلى أدنى حد ممكن، من عرضها وطلبها غير المشروعين، وقد رُوعي أن يتم وضع الأطر والوسائل الخاصة بمكافحة المخدرات، وعلاج المدمنين في ضوء مبادئ الشريعة الإسلامية، وتعاليمها، وأحكامها.

  1. الخطتان المرحليتان (الأولى والثانية) لتنفيذ الإستراتيجية

اعتمد مجلس وزراء الداخلية العرب، في عام 1987، الخطة المرحلية الأولى، التي استهدفت تكاتف الجهود العربية المشتركة لمواجهة ظاهرة المخدرات، والاستفادة من معطيات العلوم الحديثة، والتقنيات المتطورة لخدمة أغراض الوقاية والمنع، وكذلك تعزيز الجهود العربية الرامية إلى تنشئة الإنسان العربي تنشئة صالحة، وتحصينه بالمبادئ الدينية والأخلاقية الحميدة، وتنمية مهارات العاملين، والفنيين، في الأجهزة العربية المتخصصة في مكافحة المخدرات.

وقد تواصل تنفيذ بنود الخطة، بنجاح متميز، على مدى خمس سنوات، تم بعدها إعداد الخطة المرحلية الثانية في عام 1994، ومدتها خمس سنوات أيضاً، وهي ترمي إلى تطوير أساليب عمل أجهزة مكافحة المخدرات، وفق أحدث المستجدات العلمية والتقنية، وتعزيز التعاون بين أجهزة مكافحة المخدرات العربية، وتنسيق الجهود المبذولة لمواجهة ظاهرة المخدرات وتطوراتها. هذا فضلاً عن التوعية بالأضرار الناجمة عن إساءة استعمالها.

  1. القانون العربي النموذجي الموحدللمخدرات

اعتمد مجلس وزراء الداخلية العرب في دور انعقاده الرابع بالدار البيضاء عام (1986)، مشروع القانون العربي النموذجي الموحد للمخدرات، الذي أعدته الأمانة العامة لتهتدي به الدول الأعضاء، عند وضعها قانوناً جديداً، ينظم شؤون المخدرات والمؤثرات العقلية، أو عند تعديلها مثل هذا القانون في حالة وجوده. ومن أهم ما تضمنه هذا القانون وجوب إنزال العقوبة القصوى بتجار المخدرات، وهو ما أخذت به معظم الدول العربية الآن.

  1. الخطة الإعلامية والإصدارات المتعلقة بالمخدراتوالمؤثراتالعقلية:

أعدت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، الخطة الإعلامية الموحدة لمكافحة ظاهرة المخدرات، والتي جاءت لتلبية حاجة الأجهزة العربية المتخصصة، وطموحاتها، في مجال التوعية الإعلامية بمخاطر هذه الظاهرة، وأضرارها المختلفة. وقد أقر المجلس هذه الخطة في مطلع عام 1994.

كما أعدت الأمانة العامة القائمة السوداء العربية الموحدة لتجار ومهربي المخدرات والمؤثرات العقلية، وتقوم بصفة مستمرة بتنقيحها، وتزويد الدول العربية بها. كذلك أعدت الجدول العربي الموحد للمواد المخدرة الذي تم تعديله وتحديثه بصفة مستمرة، وتزويد الدول العربية به. وتتولى الأمانة العامة إصدار التقارير والإحصاءات العقلية والسنوية لقضايا المخدرات، وإعداد الدراسات الخاصة بحجم هذه الظاهرة وأبعادها.

  1. الاتفاقيات العربية لمكافحة الاتجار غير المشروعبالمخدراتوالمؤثرات العقلية

أقر مجلس وزراء الداخلية العرب، في مطلع عام 1994، هذه الاتفاقية، التي أعدتها الأمانة العامة، وذلك بعد استفحال خطر المخدرات، ومن أجل التصدي بشكل مؤثر لمشكلة إساءة استعمال المخدرات والمؤثرات العقلية، خاصة وأن هناك قناعة بأن مواجهة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية هي مسئولية جماعية مشتركة. وقد تضمنت هذه الاتفاقية (26) مادة، وتم اعتمادها في الدورة الرقم (41) لمجلس وزراء الداخلية العرب في تونس بتاريخ 5 يناير 1994  (اُنظر ملحق نص الاتفاقية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، مجلس وزراء الداخلية العرب، 1994).

أمّا على المستوى العالمي، فقد تابعت معظم الدول العربية الأنشطة الدولية الخاصة بمكافحة المخدرات، ولم تأل جهداً في المشاركة الفاعلة في هذه النشاطات، وانضمت إلى العديد من آليات العمل الدولي المعنية بالرقابة على المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وخاصة تلك التابعة لمنظمة الأمم المتحدة.

      وفيما يلي استعراض سريع لأهم المؤتمرات والاتفاقيات، التي شاركت فيها الدول العربية، على المستوى الإقليمي الدولي:

  1. الاجتماع الثالث لرؤساء المصالح المتخصصة في مكافحة المخدرات، في الجزائر، في يومي 5 و6 أغسطس 1997

ومن أهم توصياته: تحسين أو نصب تجهيزات ملائمة لمراقبة الحاويات، تمكن موظفي الشرطة، على المستوى الوطني، من الوصول إلى المنظومات البريدية.

  1. المؤتمر العربي الحادي عشر لرؤساء أجهزة المكافحةبالدولالعربية، في جدة، من 21 إلى 23 يونيه 1997

وشارك في هذا المؤتمر مديرو ورؤساء أجهزة مكافحة المخدرات، في 17 دولة عربية إلى جانب أكاديمية نايف العربية للدراسات الأمنية، في الرياض، والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (انتربول). وقد أصدر المؤتمر عدداً من التوصيات، من أهمها: دعوة الدول الأعضاء، التي لم تصادق بعد على الاتفاقية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، إلى سرعة المصادقة عليها، علماً أنه، حتى الآن، صادقت عشر دول عربية على هذه الاتفاقية، كما أوصى المؤتمر بتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية لإحباط عمليات التهريب، وتضييق الخناق على المهربين، باعتبار أن الدول العربية، غالباً، تكون دول عبور وجذب للمخدرات والمؤثرات العقلية.

  1. المؤتمر الدولي لبرنامج الأمم المتحدة للرقابة على المخدرات (UNCDP) للحد من الطلب على المخدرات

عقد هذا المؤتمر في أبو ظبي، بدولة الإمارات العربية المتحدة، من 2 إلى 4 مارس 1997، وأصدر عدداً من التوصيات من أهمها: إن الحد من الطلب على المخدرات له الأهمية نفسها، التي للوسائل الأخرى، في مجال محاربة مشكلة تعاطي المخدرات، ودعوة وتشجيع الدول الأعضاء على وضع إستراتيجية للحد من الطلب على المخدرات، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للرقابة على المخدرات، آخذة في الاعتبار الأوضاع المشابهة والمختلفة، بين دول الإقليم.

المبحث الثالث: المرتكزات الأساسية للحد من انتشار المخدرات

      أوضحت البحوث والدراسات، التي تعرضت لجهود مكافحة المخدرات المحلية والإقليمية والدولية، وكذلك المؤتمرات والندوات، التي عُقدت، في ذلك المجال، أن جهود المكافحة لا تخرج عن محورين اثنين:

المحور الأول: جانب العرض.

المحور الثاني: جانب الطلب.

      وكما سبق فإن جهود المكافحة تنظر إلى المخدرات على افتراض أنها سلعة كسائر السلع يخضع التعامل فيها للعوامل التي تحكم العلاقة بين العرض والطلب، ومن ثم يؤكد خبراء المكافحة أنه إذا قل الطلب على المواد المخدرة فسوف يصيبها الكساد، ومن ثم يدعون إلى عدم الاقتصار، في مقاومتها، على المكافحة في جبهة العرض فحسب، بل لابد من جهود تبذل، كذلك، في جبهة الطلب (انظر شكل مرتكزات الحد من انتشار المخدرات)

      وتخلص كافة البحوث والدراسات إلى التوصية بتبني إستراتيجية محددة لمواجهة الانتشار الوبائي للمواد المخدرة، تقوم على محورين أساسيين وعدد من المرتكزات الأساسية، وتتلخص فيما يلي:

المحور الأول: مواجهة العرض

      أي تكثيف جهود المكافحة الأمنية، من خلال الأجهزة الوطنية المعنية، والأنشطة الأمنية الرامية إلى منع التهريب، أو إنتاج المخدرات وترويجها داخل المجتمع. إضافة إلى دور التشريعات والاتفاقيات الدولية، والإقليمية، والثنائية، في هذا المجال.

      ويعتمد هذا المحور على عدد من المرتكزات الأساسية، أو الأساليب، وهي:

  1. المكافحة الأمنية

ويعتمد التخطيط الأساسي لهذه المكافحة على مطاردة المخدر، وتعقبه، في داخل الدولة، وعلى حدودها. وقد سبق ذكر الأجهزة الوطنية المعنية بمكافحة المخدرات. ففي جمهورية مصر العربية، على سبيل المثال، تضطلع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بالدور المحوري لتنظيم هذه الجهود، وهي تقوم بعملها، من خلال التنسيق مع عدد من الأجهزة الأخرى بالدولة، والمعنية، كذلك، بهذا الدور، مثل قوات حرس الحدود (وزارة الدفاع)، ومصلحة الجمارك (وزارة المالية)، والإدارة المركزية للشؤون الصيدلية (وزارة الصحة)، والإدارة العامة للدفاع الاجتماعي (وزارة الشؤون الاجتماعية)، كما تتعاون مع عدد من الأجهزة المتخصصة في وزارة الداخلية، مثل قوات الأمن المركزي، وأكاديمية الشرطة (قطاع كلاب الأمن والحراسة)، ومصلحة الموانئ، ومصلحة الأمن العام (المكتب المركزي للشرطة الجنائية الدولية “انتربول”)، والإدارة العامة لشرطة المسطحات المائية. كما يدخل في اختصاصها، كذلك، التنسيق مع الأجهزة المعنية بمكافحة المخدرات في هيئة الأمم المتحدة، مثل الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، وصندوق الأمم المتحدة للرقابة على تعاطي المخدرات، وشعبة المخدرات، وكذلك التنسيق مع منظمة الشرطة الجنائية الدولية (انتربول).

وتنشر الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بجمهورية مصر العربية تقريراً سنوياً، تسجل فيه أوجه نشاطها المختلفة، سواء فيما يتعلق بالنشاطات المحلية، أو بالمشاركة في المؤتمرات، والندوات الدولية، كما تنشر تحليلاً لأحكام القضاء المصري في قضايا المخدرات، إضافة إلى قوائم بإحصاءات مفصلة عن المضبوطات من المخدرات بأنواعها المختلفة، على مر العام. وجدير بالذكر أن التقارير السنوية للإدارة العامة لمكافحة المخدرات، لم تتوقف عن الصدور، منذ التقرير الأول، الذي أصدره “مكتب المخابرات العامة للمخدرات” عن نشاطه في سنة إنشائه 1929، (وهو المكتب الذي تطور فيما بعد ليصبح إدارة عامة). وهي بذلك تكوِّن مكتبة عربية مختارة عن الجهود المتصلة للدولة في مجال مكافحة العرض، ومرجعاً مهماً لكافة البحوث والدراسات المعنية بمشكلة المخدرات.

كما تجدر الإشارة إلى أن الجهود، التي تقوم بها الإدارة، تشمل: ضبط المخدرات على المستوى المحلي، والضبط بالتعاون مع إدارات المكافحة بعدد من الدول، وملاحقة الهاربين من الأحكام القضائية الخاصة بالتهريب والاتجار، على المستوى المحلي والدولي، وحصر ثروات عدد من كبار التجار والمهربين، وتقديم نتائج الحصر للجهات القضائية المختصة، والمشاركة في دراسة وإعداد مجموعة من الاتفاقيات الدولية، والمشاركة في عدد من المؤتمرات الخاصة بالمكافحة، وتبادل المعلومات مع الأجهزة الدولية المعنية بالنشاط المجرَّم حول المخدرات.

ويذكر كذلك أن جهاز المكافحة، سواء في شكله الحاضر كإدارة عامة، أو القديم كمكتب المخابرات العامة للمواد المخدرة، يُعد من أقدم الأجهزة المتخصصة في المكافحة، على المستوى الدولي (1929)، وقد أكسبه تاريخه الطويل (69 عاماً) قدراً من الخبرة والمهارة قلما يتوافر لغيره، من الأجهزة المماثلة، مما جعله مرجعاً مهماً في هذا المجال.

  1. التشريع

على الرغم من أن الاتجاه العام في مكافحة المخدرات، ينظر إليها كسلعة، إلاّ أنه لا يجب إغفال أنها ظاهرة إجرامية تضر بالمجتمع وتستوجب توقيع العقاب الذي يحقق عنصري القمع، والردع في المجتمع. وقد اتجهت المجتمعات الإنسانية إلى استخدام القانون كوسيلة، أو مرتكز أساسي لمكافحة المخدرات، ويرجع ذلك إلى بدايات القرن التاسع عشر، وتراوحت العقوبات، المقررة في كل قانون، بين الغرامة المالية، العقاب البدني، حتى وصلت إلى الإعدام، والأشغال الشاقة المؤبدة، عقاباً لتهريب المخدرات، أو زراعتها، أو الاتجار فيها. وهناك كمية هائلة من الدراسات الجادة، التي تناولت دور التشريعات الخاصة بمكافحة المخدرات، في عدد من الدول العربية والأوروبية.

وتأكيداً لأهمية دور التشريع في مكافحة جريمة المخدرات، جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون المصري لمكافحة المخدرات الرقم (122) لسنة 1989 ما نصه:

“وإذا كانت هذه المجابهة تتسع لتشمل جهوداً في ميادين شتى، منها الثقافي والديني والتعليمي والاقتصادي والصحي والأمني، فانه يبقى التشريع ميداناً من أهم ميادين هذه المجابهة، حيث يقدم تأثيم الأفعال المتصلة بهذا النشاط والعقاب عليها، بدوره كقوة الردع الأساسية في درء هذا الخطر” .

ومع أن الهدف الأساسي من التشريع الخاص بمكافحة جرائم المخدرات، في أي مجتمع، يقوم على فلسفة مكافحة (العرض)، وذلك بمكافحة، أو تأثيم، أفعال التهريب، والجلب، والاتجار، والزراعة، والتصنيع للمواد المخدرة، فإن جانباً مهماً من مواد هذا القانون في كل مجتمع يجب كذلك أن تتناول جانب (الطلب ممثلاً في تجريم الحيازة والإحراز والشراء بقصد التعاطي.  

  1. الاتفاقيات الدولية والإقليمية

وتأتي الاتفاقيات الدولية والثنائية بما تقننه من إجراءات، وما تنشئه من أجهزة، كآلية ثالثة تستخدمها الدولة الحديثة في تصديها لمكافحة (عرض) المخدرات، وقد بدأت فاعلية هذه الاتفاقيات تظهر بوضوح، بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وإنشاء عصبة الأمم.

تهدف هذه الاتفاقيات إلى رسم شبكة من العلاقات القانونية، تحدد مسارات المساعدات المتبادلة، أو التعاون المشترك، فيما بين الدول أعضاء هذه الاتفاقيات، لزيادة تمكين هذه الدول من التغلب على مشكلة المخدرات، سواء بزيادة ودعم كفاءة المكافحة، داخل أراضيها (المعونات والخبرات المتبادلة والمعلومات)، أو بالتعاون مع الغير على التصدي لها في أبعادها الدولية (مراقبة الهاربين وتسليمهم، تبادل المعلومات… الخ).

المحور الثاني: مواجهة الطلب

      ينطوي المحور الثاني، في إستراتيجية مواجهة المخدرات، على ثلاثة مرتكزات أساسية، وهي: الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل والاستيعاب. والهدف الأساسي من تفعيل هذه المرتكزات هو خفض الطلب على المخدرات بكافة أنواعها، ولكي تحقق سياسات خفض الطلب أهدافها، يفرق أهل الاختصاص بين جانبين لمفهوم الطلب.

  1. طبيعةالطلب

ويقصد بها الأنماط السائدة للتعاطي في المجتمع، وقد عرفت منظمة الصحة العالمية (نمط التعاطي) بأنه مجموعة من العناصر الآتية:

  • أنواع المخدرات المتعاطاة.
  • الكمية المتعاطاة (الجرعة في المرة الواحدة).
  • التكرار: أي عدد مرات التعاطي في اليوم/ الأسبوع/ الشهر.
  • المدة التي انقضت منذ بدء التعاطي.
  • طريقة التعاطي: البلع/ التدخين/ الحقن/ الاستنشاق.
  • الإفراد أو التجميع (هل الشخص يتعاطى نوعاً واحداً من المخدر، أم يتعاطى كذلك أنواعاً أخرى؟).
  1. وظيفة الطلب

ويقصد بها الدوافع والأسباب والغايات، التي تدفع الشخص نحو تعاطي هذا المخدر، أو ذاك. فقد يكون الدافع هو التوتر من موقف ما، والغرض من التعاطي هو التغلب على هذا التوتر، وقد يكون الدافع هو الشعور بآلام جسمانية، والغرض من التعاطي هو تسكينها، وقد يكون الدافع هو مجرد الشعور بالملل والسأم ويكون الغرض من التعاطي هو الترويح عن النفس… الخ.

“وجدير بالذكر أنه لا يمكن التصدي لوضع برامج خفض الطلب، وتشغيلها بكفاءة من دون معرفة مسبقة بأنواع الطلب، ووظائفه السائدة، في المجتمع الذي تُصمم له هذه البرامج”.

وإذا كانت أحكام الاتفاقيات الدولية الرئيسية الثلاث هي العمود الفقري لأي برنامج وطني لتخفيض العرض، فإن الأمر يختلف بالنسبة لسياسات خفض الطلب، حيث ينبغي أن تستهدف هذه السياسات خفض الطلب على جميع المواد التي يساء استعمالها، ولا سيما المشروبات الكحولية والتبغ والمذيبات العضوية… الخ، وتتجسد هذه الفلسفة في النهج الذي تتبعه منظمة الصحة العالمية تجاه هذه المشكلة.

وقد شدد المؤتمر الدولي، المعني بإساءة استعمال العقاقير، المعقود عام 1987، واجتماع القمة الوزاري العالمي لخفض الطلب على المخدرات، المعقود في لندن عام 1990، على الأهمية الحاسمة لخفض الطلب، وفي عام 1990 عندما اعتمدت الجمعية العامة برنامج العمل العالمي، وضعت خفض الطلب على رأس القضايا، التي طلبت إلى لجنة المخدرات والمجلس الاقتصادي والاجتماعي النظر فيها، وإصدار توصيات بشأنها، كما طالبت الجمعية العامة الحكومات بضرورة اعتماد وتنفيذ إستراتيجيات وطنية منسقة لخفض الطلب.

  1. أساليب مواجهة الطلب

أ. الوقاية

الحكمة الخالدة القائلة “بأن الوقاية خير من العلاج”، هي المفهوم الأساسي لهذا المرتكز الرامي لمكافحة المخدرات. فكل إنفاق تقدمه الدولة من أجل الوقاية من خطر المخدرات، يوفر الكثير من نفقات علاج الإدمان.

وتتفق منشورات منظمة الصحة العالمية، وهيئة الأمم المتحدة، على تحديد ثلاثة مستويات للوقاية.

(1) وقاية من المستوى الأول

أو ما يسمونه بالوقاية الأولية، وهي مجموع الإجراءات التي تستهدف منع التعاطي أصلاً، مثل كل أنواع التوعية وإجراءات مكافحة العرض.

ولكي تحقق الوقاية الأولية ثمارها، ينبغي مراعاة الإجابة على ثلاث مسائل مهمة:

(أ) إلى من توجه جهود الوقاية الأولية؟

وترجع أهمية هذا السؤال إلى عدد من الأسباب، أهمها: أن ما يصلح لمخاطبة الشباب يختلف عما يلزم لإقناع الكبار. ولترشيد نفقات البرامج، ولتحديد صيغة التقويم الملائمة، ولأن التوجه إلى الجماعات الخطأ يثير لديها حب الاستطلاع. ومن ثم فإن من الواجب توجيه خطاب التوعية إلى أكثر الجماعات تعرضاً لاحتمالات التعاطي، وهو ما يعرف (بالجماعات الهشة)، ويمكن تحديدها بالبحوث الميدانية، والتي غالباً ما تتسم بالانهيار الأسري، ووجود تاريخ للإدمان أو التعاطي بالأسرة، وضعف الوازع الديني وتدخين السجائر قبل بلوغ سن 12 سنة… الخ. ومحصلة ذلك أن يُراعى، في إعداد برامج التوعية الهادفة إلى الوقاية الأولية، أن توجيهها إلى الجماعات الهشة، ومعنى ذلك أنه لا يجوز استخدام وسائل الإعلام الجماهيرية، كالتليفزيون والراديو، لتنفيذ هذه البرامج، وإلاّ كنا نعمل على نشر الداء من حيث أردنا أن نقي الناس منه. ويتصل بذلك مضمون الخطاب في هذه الحالة (الوقاية الأولية) وينبغي أن تراعى الاعتبارات الآتية:

ـ التركيز في الحديث على مخدر واحد دون غيره.

ـ التركيز على المثيرات النفسية.

ـ حداثة البيانات والمعلومات.

(ب) كيف توجه جهود التوعية؟ ما الأسلوب الأمثل؟

للإجابة عن هذا التساؤل يراعى ما يلي:

ـ الالتزام بالأسلوب التربوي المتكامل بدلاً من التلقين، أي تقديم المعلومة مع السياق الذي يحدد معناها أو قيمتها.

ـ الالتزام بالحقيقة من دون مبالغة.

ـ تجنب الخوض في التفاصيل الدقيقة.

ـ تناول موضوع المخدرات كجزء من كل.

(ج) العناية بالحالات تحت الإكلينيكية

يلجأ بعض الأفراد إلى المخدرات، بهدف العلاج، لا بهدف الترويح، إمّا لأن أعراض المرض لم تتبلور بالنسبة لهم، وبالتالي لم يتقرر لهم العلاج الطبي اللازم والمشروع، وإمّا أن تكون أعراض متبلورة فعلاً، ولكنهم لا يذهبون إلى الطبيب لأسباب اقتصادية أو اجتماعية، وتسمى هذه الحالات بالحالات تحت الإكلينيكية. ومن ثم فإن توفير الخدمات الطبية، ذات الكفاءة المعقولة، لأكبر عدد من المواطنين، في أرجاء المجتمع، من شأنه أن يقلل حتماً من عدد المتعاطين، بما يساوي النسبة التي أقدمت على التعاطي أساساً بهدف التداوي لا بهدف الترويح، ومن ثم يُعد هذا الطريق واحداً، من الطرق الأساسية، التي تدخل تحت عنوان إجراءات الوقاية الأولية من التعاطي.

(2) وقاية من المستوى الثاني

ويقصد بها التدخل العلاجي المبكر، بحيث يمكن وقف التمادي في التعاطي لدى الشخص، الذي لا يزال في بدايته، لكي لا يصل إلى مرحلة الإدمان. والمشكلة هنا، في كيفية التقاط هذا الشخص ليكون هدفاً لإجراءات بعينها تدفعه، أو تساعده، على التراجع عن التعاطي، في وقت معقول. وفي هذا الصدد توجد وسيلتان للعثور على حالات التعاطي المبكر:

الأولى: من خلال العيادات المدرسية وتوجيه الأسئلة غير المباشرة للطلبة، والملاحظة الشخصية لأولياء الأمور والمدرسين.

الثانية: من خلال الشبان المتقدمين للالتحاق بالكليات العسكرية، والجامعات، والفرق الرياضية، حيث يجرى لهم فحص لعينات من السوائل البيولوجية.

وفي الحالتين يتوقف الأمر على وجود نظام علاجي محدد، يلتقط هؤلاء المتعاطين البكر، ليخضعهم لبرامج توعية وعلاج مباشرة.

(3) وقاية من المستوى الثالث

والمقصود بها، وقاية المدمن من مزيد من التدهور الطبي، أو الطبي ـ النفسي، أو السلوكي، للحالة. ويخضع هذا المدمن لبرنامج علاج مكثف، ضد أعراض الانسحاب من المخدر، وإعادة التأهيل للوقاية من العودة إلى الإدمان، ووقاية المجتمع من النتائج المترتبة، على مزيد من تردي الحالة.

ب. العلاج

يتسع معنى العلاج هنا ليشمل مفهوم العلاج الدوائي، والعلاج النفسي، والعلاج الاجتماعي. ومن دون توفر ذلك، لا يجوز عقلاً، ولا عدلاً، أن يتحدث أحد عن عدم جدوى علاج المدمنين. وجدير بالذكر أن الاتفاقيات الدولية، الخاصة بمكافحة المخدرات والمواد النفسية، تلزم أطرافها بضرورة توفير أسباب العلاج للمدمنين، بالمعنى الطبي النفسي الاجتماعي المتكامل، من دون إخلال بنظم العقاب لديها.

ج. الرعاية اللاحقة

بعد إخضاع المدمن لبرنامج العلاج المتكامل الثلاثي الأبعاد، ينتقل بعد ذلك إلى مرحلة (الرعاية اللاحقة)، التي تنقسم إلى قسمين هما:

(1) إعادة التأهيل

ويقصد به إعادة التأهيل المهني، أي العودة بالمدمن الناقه إلى مستوى مقبول من الأداء المهني، سواء كان ذلك في إطار مهنته، التي كان يمتهنها قبل الإدمان، أو في إطار مهنة جديدة. وتتضمن إجراءات إعادة التأهيل ثلاثة عناصر هي: الإرشاد المهني، وقياس الاستعدادات المهنية، والتوجيه أو التدريب المهني.

(2) إعادة الاستيعاب الاجتماعي

وهي الخطوة الأخيرة، والمكملة لإجراءات الرعاية اللاحقة، التي تتناول المدمن الناقه. فالهدف الأخير لإجراءات إعادة الاستيعاب هو إعادة المدمن الناقه إلى القيام بأدواره الاجتماعية التي كان يؤديها قبل إدمانه، أو ما يقرب من ذلك. ولا يجوز النظر إلى عملية إعادة الاستيعاب هذه باستخفاف، على أساس أنها تتم، بصورة تلقائية، فهذا من شأنه أن يساعد على زيادة فرص الانتكاس، أي رجوع المدمن إلى ما كان عليه قبل أن يتلقى الجرعات الطبية والنفسية من العلاج.

      وختاماً لمحور خفض الطلب، ثمة مجموعة من المبادئ التوجيهية، التي يمكن أن تساهم في تفعيل المرتكزات الأساسية الثلاثة لهذا المحور (الوقاية، والعلاج، والرعاية اللاحقة)، وتتلخص فيما يلي:

  1. المعرفة بالحالة الحقيقية لإساءة استعمال العقاقير المخدرة.
  2. تشجيع برامج الوقاية من المخدرات وتوعية مستعمليها المحتملين بمخاطرها والمشاكل المقترنة بها.
  3. أن تكون البرامج التربوية المصممة لاستخدام وسائل الإعلام، في حملات الوقاية من المخدرات، مصممة بدقة حتى لا تعطي نتائج عكسية.
  4. أن تكيف برامج العلاج وإعادة التأهيل حسب الأحوال والظروف الخاصة بكل بلد. والبرنامج الواحد قد لا يكون فاعلاً بالنسبة لجميع المتعاطين داخل البلد الواحد. كما أن نقل نظام العلاج من ثقافة إلى أخرى لا يكون ناجحاً دائماً.
  5. توفير التدريب المناسب للموظفين المسؤولين عن أنشطة خفض الطلب في مجالات الوقاية والعلاج، وإعادة التأهيل. كذا أصحاب المهن، الذين يواجهون مشاكل تعاطي المخدرات في أنشطتهم مثل الأطباء، والصيادلة، والمعلمين، والموجهين الاجتماعيين، لضمان اكتسابهم المعرفة بالكشف المبكر عن تعاطي المخدرات.
  6. تعزيز شعور المجتمع المحلي بأهمية الربط بين الخدمات التربوية، وخدمات العلاج عن طريق إشراك المنظمات غير الحكومية ذات الدراية الفنية في برامج خفض الطلب.
  7. التعاون الإقليمي والدولي في مجال تبادل الخبرات الفنية والقانونية والتدريب والبحث ونظم المعلومات.

الخاتمة

      جهود مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، محلياً، وإقليمياً، ودولياً، تطوراً عظيماً، ولا سيما خلال الخمسين سنة الأخيرة من القرن العشرين، وتظهر التقارير السنوية وأخبار المكافحة اليومية بقضايا عديدة، وكميات مضبوطة من المخدرات، وأعداد من المتهمين، يساقون إلى المحاكم والسجون. ومع ذلك مازالت مشكلة المخدرات تتفاقم في كافة المجتمعات، بكافة صنوفها، ومستوياتها. ومن غير المأمول، على المستوى المنظور، إمكانية تجفيف منابعها، ومن ثم تصاعد كميات المعروض، مما يؤثر بالسلب على كافة جهود تخفيض الطلب، التي تلتزم بها الحكومات وتؤكد عليها المؤتمرات، والاتفاقيات الإقليمية والدولية. فهل هذا يعني أن عصابات إنتاج وترويج المخدرات قد بلغت من التنظيم والقوة ما يفوق قدرات المجتمع الدولي عن مواجهتها؟!

      إن مركزاً دولياً، من مراكز إنتاج وترويج الكوكايين، في العالم، وصل فيه الأمر إلى أن أصبحت عصابات المخدرات كأنها دولة داخل الدولة، وسطوة تعطل كل ما هو مشروع، وتحول كل شئ، بما فيهم البشر، إلى خدمة منظومة شيطانية متكاملة لإنتاج وتوزيع واحد من أخطر أنواع المخدرات الصناعية. هذا المركز هو “بارونات المخدرات” في دولة كولومبيا بأمريكا اللاتينية الذين قتلوا خلال ست سنوات (1982 ـ 1988) ما يلي:

صحفياً من ألمع الصحفيين.17
قاضياً من أشرف القضاة.157
من القيادات السياسية.108
من رجال الشرطة.1536
من ضباط مكافحة المخدرات.3491
من ميليشيات حراسة الأحزاب.118
مدني3100

      ومعنى ذلك أنهم قتلوا، في ست سنوات، تسعة آلاف شخص، بمعدل ألف وخمسمائة شخصي، كل عام، أي أن تجار المخدرات، في كولومبيا، يقتلون، على الأقل، خمسة أشخاص كل يوم!!

      عاشت عصابات المخدرات داخل كولومبيا كنجوم المجتمع، وكانت علاقاتهم بالمسؤولين علاقة قوية وحميمة، بل كانوا يشاركون في رعاية الأندية الرياضية، وبناء المساكن الشعبية، وتقديم المعونات للجمعيات الخيرية، واغتيال كل من يمس تجارة المخدرات من الصحفيين، أو رجال الشرطة أو القوات المسلحة، أو غيرهم من الناس. كذلك عاشوا أباطرة، لا يقف أمامهم حائل، ولا قوة، واضطرت الحكومة إلى قبول هذه الصيغة الغريبة من التعايش مع تجار المخدرات، ورفضت فتح الملف المخيف لتجارة المخدرات في كولومبيا، مفضلة السلامة على الدخول في حرب لا يعلم غير الله نهايتها.

      واشتدت سطوة الأباطرة، يوماً بعد يوم، لإسكاتهم بالرصاص كل من يعارضهم، وصلتهم الوثيقة بالحكومة، حتى أصبح الكثير من المسؤولين خدماً في بلاط أباطرة تجار المخدرات، واشتدت قوتهم، وتأكد وجودهم في كل خلية من خلايا المجتمع الكولومبي، وأصبحوا هم القوة الحقيقية التي تحكم. وفجأة ظهر شاب في بوجوتا (عاصمة كولومبيا) يرشح نفسه لرئاسة كولومبيا، ويبدأ الدعاية الانتخابية للاقتراع عليه في العام القادم، والشاب هو (جالان)، وكان برنامجه الانتخابي يتلخص في إعلانه عن رغبته في أن يعيد للحكومة احترامها، وأنه سيقضي على تجارة، وتصنيع، وتهريب المخدرات في كولومبيا. والتف الناس حوله، ووثقت به، ولكنه كمن وضع أصابعه في عش الدبابير، ففي ذات يوم وقف أمام عشرة آلاف مواطن كولومبي يخطب فيهم، ويؤكد لهم العمل على مطاردة بارونات المخدرات، وأمام عشرة آلاف، انطلقت رصاصات إسرائيلية، من مدفع رشاش إسرائيلي ماركة (أوزي) لتقتل جالان، وتخرج المظاهرات الصاخبة، طالبة الانتقام من قتلة جالان. ويشتد ضغط الرأي العام على الحكومة للانتقام. ووجدها الرئيس الكولومبي (باركو) فرصة لتسديد ضربة قاضية لأباطرة المخدرات، واتخذ عدة إجراءات لإنهاء وجود أخطر عصابات العالم:

  1. أمر بخروج قوة من الجيش والشرطة إلى قصورهم وأوكارهم في (ميديين).
  2. اعتقل، على الفور، أكثر من عشرة آلاف تاجر مخدرات (صغير) في بوجوتا، وميديين، وكاليه.
  3. صادر، على الفور، ممتلكاتهم في ميديين.

      وإذا كانت هذه الإجراءات مباغتة وسريعة، ولم يكن تجار المخدرات قد نظموا صفوفهم، بعد وهربوا، في البداية، من ميديين، وكاليه، إلى مخابئ داخل كولومبيا، وقيل أنهم هربوا إلى البرازيل وبوليفيا، وقيل أنهم في منطقة الأمازون، ولكن الحكومة اتخذت هذه الإجراءات، من دون إعداد دقيق مسبق، مما أدى إلى عدم إجهاض قوى هذه العصابات، فبعد أيام قليلة من هذه المواجهة السريعة، استطاعت هذه العصابات تنظيم صفوفها من جديد، وعاد أباطرة المخدرات إلى داخل كولومبيا يقودون المعركة ضد الرئيس (باركو) بقيادة الحيتان الكبيرة الثلاث، أي البارونات الثلاثة، الذين يقدمون الكوكايين لكل مدمني العالم، وهم:

  1. جنزالوجاشا

ويطلقون عليه المكسيكي، لحبه الشديد للموسيقي المكسيكية، ولكل ماله علاقة بالمكسيك، وهو مولع بحب كرة القدم، واقتناء أجود أنواع الخيول، ويهوى قيادة الطائرات، ولديه أسطول من الطائرات يستخدمه في تهريب الكوكايين إلى أوروبا، وله حسابات بالملايين في البنوك الأوروبية والأمريكية، ولكن أغلب أمواله في بنما.

  1. بايلو أسكوبار

أو الأب الروحي، يهوى اقتناء الحيوانات، بدأ حياته لص سيارات، وهو أكثر قيادات العصابة ثراء، ومتخصص في تهريب الكوكايين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وقد زارها مراراً، وأمواله في الولايات المتحدة وبنما.

  1. جورج لويس أوكاهاو

وقصته مثيرة: فهو السبب وراء إدمان الملايين للكوكايين، في أمريكا، فقد استطاع تهريب ملايين الأطنان، من معامل ميديين، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وكان يعيش في أسبانيا حراً طليقاً. وفي عام (1984) استطاعت المخابرات الأمريكية أن تقدم المستندات الدامغة إلى الحكومة الأسبانية بأنه واحد من أخطر تجار الكوكايين، فاعتقلته السلطات الأسبانية تمهيداً لترحيله إلى الولايات المتحدة، ولكن العصابات الكولومبية لم تصمت، فضغطت على الحكومة الكولومبية لتتقدم إلى الحكومة الأسبانية بطلب تسليم هذا المجرم إليها لمحاكمته أمام المحاكم الكولومبية، وفعلاً فعلت ورُفض الطلب الأمريكي، وما إن وصل إلى بوجوتا العاصمة، حتى كان أحد القضاة في انتظاره بأمر الإفراج عنه، وهو حر طليق الآن!! وله طموحات سياسية، وانتخب عضواً في الكونجرس الكولومبي، وهو صاحب فكرة بناء البيوت للفقراء.

      وعلى الرغم من جرأة قرار الرئيس باركو، الخاص بمصادرة أملاك هؤلاء، وتسليمهم للولايات المتحدة الأمريكية لمحاكمتهم، تحرك، على الفور، مجلس النواب الكولومبي معلناً أن قرارات الرئيس باركو غير دستورية، وقرر المجلس إحالة هذه القرارات إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية القرارات. فماذا حدث؟

  1. أعلن تجار المخدرات أن عشرة قضاة من كولومبيا سوف يغتالون، مقابل كل شخص يُسلَّم إلى الولايات المتحدة.
  2. اتصل تجار المخدرات بقضاة المحكمة الدستورية ووضعوا أمامهم خيارين لا ثالث لهما، الأول: قبولهم رشوة تحولهم من فقراء إلى أغنياء، مقابل الحكم بعدم الدستورية، والثاني: دفع حياتهم ثمناً للحكم بدستورية قرارات الرئيس. إن القصة طويلة، وغريبة، وحقيقية، سجل تفصيلاتها الكاتب الصحفي المصري وجيه أبو ذكري، إلى جانب المزيد من قصص هذا الصراع.

      فإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد قامت بضرب مراكز الإرهاب في العالم (وفقاً لتقديرها) في أفغانستان، والسودان، فهل لا تستحق مراكز إنتاج المخدرات، وهي الحاضن الرئيسي الآن للإرهاب، أن تُدك معاقلها بأسلحة الذكاء الأمريكية؟ أم أن عصابات المخدرات في العالم، أقوى من أمريكا؟!

      إن وضع مشكلة المخدرات في العالم الآن تحتاج إلى أن تتحرك الولايات المتحدة الأمريكية، ودول العالم أجمع، من أجل القضاء على منابع إنتاج المخدرات وعصاباته وإلاّ فإن كل ما تسجله الدراسات والبحوث، وكل ما تبذله الحكومات، سيصبح كزبد السيل الذي يذهب هباءً.

المصادر والمراجع

أولاًالكتب

  1. إبراهيم نافع، “في بيتنا مدمن.. كيف نمنع الكارثة:، مركز الأهرام للترجمة والنشر، ط 1، القاهرة،1991.
  2. إبراهيم نصحي، “تاريخ مصر في عهد البطالمة”، ط 3، 1966.
  3. إدوارد غالي الذهبي، “جرائم المخدرات في التشريع المصري”، دار النهضة العربية، ط 1، القاهرة، 1978.
  4. أنيس منصور، “أعجب الرحلات في التاريخ”، المكتب المصري الحديث، ط 3، القاهرة، 1978.
  5. حسن عكوش، “الوسيط في شرح قانون المخدرات الجديد”، دار الفكر الحديث للطباعة والنشر، ط 4، القاهرة، 1974.
  6. حسن فتح الباب، وسمير عياد، “المخدرات سلاح الاستعمار والرجعية”، دار الكاتب العربي، القاهرة، 1967.
  7. داود بن عمر الأنطاكي، “تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب”، دار الفكر للطباعة والنشر، القاهرة، 1952.
  8. سعد المغربي، “ظاهرة تعاطي الحشيش، دراسة نفسية اجتماعية”، دار المعارف، القاهرة، 1963.
  9. سلوى علي سليم، “الإسلام والمخدرات، دراسة سيسيولوجية لأثر التغير الاجتماعي على تعاطي الشباب للمخدرات”، مكتبة وهبة، القاهرة، 1409هـ/1989م.
  10. سمير محمد حسين، “بحوث الإعلام، الأسس والمبادئ”، دار الشعب، ط 1، القاهرة، 1976.
  11. سيد عويس، “مكافحة الإدمان على المخدرات في محيط الشباب المصري”، ضمن كتاب: “الإدمان وأثره على التنمية”، المجلس الأعلى للشباب والرياضة، القاهرة، 1986.
  12. عادل الدمرداش، “الإدمان مظاهره وعلاجه”، عالم المعرفة، القاهرة، 1982.
  13. فوزية عبدالستار، “المبادئ العامة في علم العقاب”، د ن، القاهرة، دت.
  14. كمال الحديدي، “كلاب الشرطة في خدمة الأمن والعدالة”، 1963.
  15. محمد بن إبراهيم الحسن، “المخدرات والمواد المشابهة المسببة للإدمان”، الرياض، 1988.
  16. محمد عبدالمقصود، “المخدرات بين الوهم والتدمير”، وزارة الإعلام، الهيئة العامة للاستعلامات، القاهرة، ب ت.
  17. محمد فتحي عيد وآخرون، “دليل العمل في مجال ضبط المخدرات”، وزارة الداخلية، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة، 1984.
  18. محمد فتحي عيد، “السنوات الحرجة في تاريخ المخدرات، نذر الخطر وعلامات التفاؤل”، سلسلة كتب مركز أبحاث مكافحة الجريمة، وزارة الداخلية السعودية، الكتاب السابع، ط 1، الرياض، 1410هـ.
  19. محمد فتحي عيد، “جريمة تعاطي المخدرات في القانون المصري والقانون المقارن”، دار لوتس للطباعة، القاهرة، 1981.
  20. محمد نيازي حتاتة، “محاضرات في جريمة البغاء”، كلية الدراسات العليا، أكاديمية الشرطة، القاهرة، العام الدراسي 1985/1986.
  21. مصطفى سويف، “المخدرات والمجتمع، نظرة تكاملية”، عالم المعرفة، العدد الرقم 205، الكويت، شعبان 1416هـ/ يناير كانون ثان 1996).
  22. وجيه أبو ذكري، “بارونات المخدرات”، كتاب أخبار اليوم، القاهرة، ديسمبر 1989.

ثانياًالمعاجم

  1. محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي، “مختار الصحاح”، الطبعة الأميرية، القاهرة، 1340هـ/ 1922م.
  2. A.S. Hornly, Oxford Aduamced Larner’s, Dictionary of Current English, with the assistance of A.P. Courie. J. Windsor Lewis, Third Edition.

ثالثاًبحوث ودراسات ومؤتمرات

  1. “القات في حياة اليمن واليمنيين”، مركز الدراسات والبحوث اليمنية، مكتبة الجماهير، بيروت، 1981/1982.
  2. “دور حرس الحدود في مقاومة ومكافحة المخدرات”، بحث جماعي، أكاديمية الشرطة، معهد تدريب ضباط الشرطة، فرقة القيادات الأولى، الدورة (58)، القاهرة.
  3. “ظاهرة المخدرات ودور الشرطة في مكافحتها”، بحث جماعي، أكاديمية الشرطة، كلية الدراسات العليا، القاهرة، 1980.
  4. أحمد البدري وآخرون، “استخدام كلاب الأمن والحراسة في الكشف عن المواد المخدرة”، بحث جماعي، أكاديمية الشرطة، معهد تدريب ضباط الشرطة، الدورة (52)، القاهرة، 1985/1986.
  5. خبراء مركز البحوث والدراسات لشرطة دبي، “أضواء على مشكلة المخدرات”، مركز البحوث والدراسات، شرطة دبي، 1996.
  6. خلف أحمد خلف، “نحو فهم أشمل لظاهرة الإدمان على المخدرات”، المؤتمر العلمي الرابع لكلية الخدمة الاجتماعية، جامعة القاهرة، فرع الفيوم، الفترة 23 ـ 25 أبريل 1991.
  7. خيري السمرة، “الإدمان”، المؤتمر الإقليمي الثالث لمكافحة المخدرات، الإسماعيلية، 12ـ 14 مارس 1984.
  8. زكريا توفيق أحمد، “دراسة نفسية لمتعاطي المخدرات”، المؤتمر الإقليمي الثالث لمكافحة المخدرات، الإسماعيلية، 12 ـ 14 مارس 1984.
  9. عادل محمود المنصوري، “نحو إستراتيجية فعالة لمواجهة انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية بين الشباب”، غير منشورة، جامعة المنصورة، 1977.
  10. عبدالرحيم صدقي، “مشكلة المخدرات في المجتمع المصري”، المؤتمر الإقليمي الثالث لمكافحة المخدرات، الإسماعيلية: 12 ـ 14 مارس 1984).
  11. عبدالواحد إسماعيل، ومحمد ضحى، وعادل نافع، “مكافحة المخدرات على المستويين المحلي والعالمي”، وزارة الداخلية، بحوث الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، القاهرة، أبريل 1989.
  12. عصام الترساوي، “التعاون بين الأجهزة الوطنية لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية في مصر”، مذكرات غير منشورة، بحوث الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، القاهرة، 1990.
  13. عصام الترساوي، “المجلس القومي لمكافحة وعلاج الإدمان ولجانه”، المؤتمر الأول لخبراء وعلماء الشرطة، أكاديمية الشرطة، مركز بحوث الشرطة، القاهرة، 1991.
  14. عصام الترساوي، “المخدرات التخليقية، الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، غير منشور، القاهرة، 1983.
  15. عصام الدين الأحمدي، “ظاهرة غسيل الأموال وآثارها الاقتصادية، وأهم الجهود العالمية والمحلية المبذولة لمكافحتها”، دراسة مقدمة إلى مركز بحوث الشرطة، أكاديمية الشرطة، وثائق دراسة ظاهرة غسيل الأموال، القاهرة، أغسطس 1997.
  16. فريدون محمد نجيب، “تحليل مرونة الطلب على المخدرات”، أبحاث ندوة: رؤية تكاملية لمواجهة الإدمان على المخدرات، القيادة العامة لشرطة دبي، مركز البحوث والدراسات، 5 ـ 26 فبراير 1997، ط 1، دبي، 1997.
  17. محمد أحمد عبدالهادي وآخرون، “استخدام وسائل الاستشعار عن البعد في الكشف عن النباتات المخدرة وحصر زراعتها”، مجموعة وثائق الندوة العلمية حول تطوير أساليب الكشف عن المخدرات وسوء استعمالها، المنظمة العربية للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة، يناير 1985.
  18. محمد عباس منصور، “إستراتيجيات تخفيض الطلب للحد من الإدمان”، أبحاث ندوة: رؤية تكاملية لمواجهة الإدمان على المخدرات، دبي، 1997.
  19. محمد فتحي عيد، “الاتجاهات الجديدة في مجال مكافحة المخدرات في مصر”، سلسلة مطبوعات الدفاع الاجتماعي، بحوث المؤتمر الرابع للدفاع الاجتماعي، الجمعية العامة للدفاع الاجتماعي، 3 ـ 5 مايو 1983.
  20. محمود محمد عبدالله، “دور مركز تدريب كلاب الأمن والحراسة بكلية الشركة في جمهورية مصر العربية في الكشف عن المخدرات والمتهمين فيها”، وثائق الندوة العلمية حول تطور أساليب الكشف عن المخدرات وسوء استعمالها، المنظمة العربية للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة، المكتب العربي لشؤون المخدرات القاهرة، يناير 1985.
  21. وثائق الندوة العلمية حول تطوير أساليب الكشف عن المخدرات وسوء استعمالها، يناير 1985.
  22. ورقة عمل مقدمة من بنك الإسكندرية، “دراسة ظاهرة غسيل الأموال”، مركز بحوث الشرطة، أكاديمية الشرطة، القاهرة، أغسطس 1997.

رابعاًمجلات وصحف

  1. مجلة “الدوحة”، قطر، العدد الرقم 72.
  2. مجلة “آخر ساعة”، القاهرة، العدد الرقم 2628.
  3. إبراهيم عكاشة، بحث: “الاستخدامات الحديثة لكلاب الشرطة، مجلة أكاديمية الشرطة، العدد الأول، أغسطس 1977.
  4. أحمد يوسف محمد البشير، “أبعاد التخطيط التكاملي لمواجهة مشكلة المخدرات”، مجلة الفكر الشرطي، شرطة الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، المجلد السادس، العدد الثالث، رجب 1418هـ/ ديسمبر 1997م.
  5. جوسيه كولا دا مارتينيز، “الكلاب الكاشفة عن المخدرات”، المجلة الدولية للشرطة الجنائية، الطبعة العربية، عدد يونيه/ يوليه 1979.
  6. سامي أسعد فرج، “مشكلة المخدرات في مصر”، مجلة الأمن العام، العدد الرقم 86، القاهرة.
  7. صالح السعيد، تحديات المخدرات على المستوى الدولي، مجلة الفكر الشرطي، شرطة الشارقة، العدد الثالث، المجلد السادس، رجب 1418هـ، ديسمبر 1997.
  8. عبدالله الأشعل، “الأبعاد الدولية لجريمة تعاطي المخدرات”، جريدة الأهرام، العدد الصادر في 19 يوليه 1998.
  9. مارشال ي، “طرق فعالة لاختيار وتدريب الكلاب”، مقتطفات من تقرير اللجنة الفنية الدائمة لمجلس التعاون الجمركي المقدم إلى ندوة تدريب واستخدام الكلاب المستكشفة في أغراض الجمارك، نشرة المخدرات، الأمم المتحدة، ترجمة المكتب العربي لشؤون المخدرات. وثائق ندوة تطوير أساليب الكشف عن المخدرات، مج 28، الرقم 3، بروكسل.
  10. المجلة العربية للدفاع الاجتماعي، العدد الرقم (11)، 1980، استخدام الكلاب في اكتشاف المخدرات في السويد (ج. وايد).
  11. محمد بن رحمة العامري “قضية المخدرات”، مجلة المجتمع، جمعية الإصلاح الاجتماعي، العدد الرقم 236، الكويت، الصادر في 12 مايو 1983.
  12. محمد فتحي عيد، “الأسلوب العلمي في مكافحة تهريب المخدرات”، المجلة العربية للدفاع الاجتماعي، عدد الرقم 11، 1980.
  13. و. ج. د. رجتينج، “طرق فعالة لاختيار وتدريب الكلاب”، مقتطفات من تقرير اللجنة الفنية الدائمة لمجلس التعاون الجمركي المقدم إلى ندوة تدريب واستخدام الكلاب المستكشفة في أغراض الجمارك، نشرة المخدرات، الأمم المتحدة، ترجمة المكتب العربي لشؤون المخدرات. وثائق ندوة تطوير أساليب الكشف عن المخدرات، مج 28، الرقم 3، بروكسل.

خامساًتقارير وإحصائيات

  1. تقارير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات التابعة للأمم المتحدة، 1993، 1994، 1995، 1996.
  2. تقرير برنامج الأمم المتحدة المعني بالمكافحة الدولية للمخدرات، لجنة المخدرات، الدورة (38) فيينا، 14 ـ 23 أبريل 1994.
  3. تقارير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، جمهورية مصر العربية، أعوام 1985، 1989، 1997.
  4. تقرير مجلس وزراء الداخلية العرب، الرؤى والطموحات، الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، تونس، فبراير/ شباط 1998.

سادساًاتفاقيات ومواثيق

  1. الاتفاقية الوحيدة للمخدرات، الأمم المتحدة، 1961.
  2. اتفاقية المؤثرات العقلية، الأمم المتحدة، 1971.
  3. اتفاقية مكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، الأمم المتحدة، 1988.
  4. الاتفاقية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، مجلس وزراء الداخلية العرب، 1994.
  5. المذكرة الإيضاحية للقانون الرقم 122 لسنة 1989، جمهورية مصر العربية.

سابعاًرسائل دكتوراه وماجستير

  1. سيف الإسلام آل سعود، “تعاطي المخدرات في بعض دول مجلس التعاون الخليجي”، دراسة استطلاعية للعوامل المؤثرة في ازدياد تعاطيها وأساليب الوقاية والعلاج، رسالة ماجستير، غير منشورة، كلية الآداب، جامعة الملك سعود، الرياض، 1406هـ.
  2. علي أحمد راغب، “السياسة الجنائية لمكافحة المخدرات: دراسة مقارنة”، رسالة دكتوراه، أكاديمية الشرطة، كلية الدراسات العليا، القاهرة، 1992.
Print Friendly, PDF & Email