دراسات أمنية

الأمن والتنمية: ارتباطات نظرية

الأمن والتنمية: ارتباطات نظرية

Security and Development: A Theoretical

أحـمـد مـحـمـد أبـو زيـد

مـديــر الابـحـاث

الـمـؤسـسـة الـدولـيـة لـلـثـقـافـة الـدبـلـومـاسـيـة (IICD)

دبـي – الإمارات العربية المتحدة

مـلـخـص

هل هناك ارتباط بين ظاهرتي الأمن والتنمية؟ أم أن هاتان الظاهرتان مختلفتان ومتباعدتان تماماً؟ إننا نجادل في هذه الدراسة بأن الأمن والتنمية مرتبطان تماماً, خاصة عندما ينظر للامن من مستوى التحليل الثاني (مستوى الوحدات) أي باعتباره جزء لا يتجزأ من التركيب المجتمعي للدولة ومؤسساتها. وبأن هناك علاقة طردية بين مستوى التنمية الداخلي الذي تتمتع به الدول وبين حيز ونطاق امنها الكلي, والعكس بالعكس. فالأمن من هذا المنظور ليس مفهوماً عسكرياً أو مادياً فحسب بمعنى إنه يعني ’’حماية الدولة من كافة صور التهديد العسكرية‘‘ أو باعتباره امناً للدولة’محوره الدولة‘ بقدر ما سيكون امنا للمجتمع وللافراد وللدولة بشكل عام. أي سيكون الأمن – وكما جادل عن حق كلاً من بوزان وشكري ونورث وعازار وبريتون وغيرهم– مفهوماً متعدد الجوانب والمستويات. سيشمل طبقاً لهذا المفهوم مستويات التحليل الثلاثة المعلومة في تحليل السياسة الدولية (الافراد والواحدات والنظام) وكافة الجوانب (السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية).

أما بخصوص التنمية, فإننا نعرفها هنا باعتبارها ’’التحرر من الحاجة‘‘ أي إنها تعني توفير كافة الاحتياجات الاساسية اللازمة لبناء الدولة. ونرى أن هناك ارتباط شديد بين قدرة الدولة على إشباع الحاجات وتوفير المتطلبات الاساسية للافراد والجماعات الوطنية (السياسية والاقتصادية والاجتماعية) وبين حجم الأمن الذي تنعم به, دون إغفال تأثير الجوانب المادية/العسكرية التي قد تفرضها البيئة الدولية على الدول. بما يجعل من ارتباط التنمية بالأمن مسألة جوهرية, في حالة تأثير الاوضاع التنموية على أمن وبقاء الدولة ذاته, وهو ما نرأه حقيقية في دول العالم النامي (ومنها دول الخليج العربية) التي تفرض عليها كثرة التوترات والنزاعات الحدودية والإقليمية العنيفة (المسلحة) الاهتمام بموضوعات مثل الأمن القومي والأمن الوطني أكثر من موضوعات مثل الأمن الانساني– الشديد الصلة بالتنمية. الذي قد يصلح للغرب أكثر منه في العالم النامي, حيث تسود قيم الاستقرار والسلم الداخلي والتعاون, وحيث امن الدولة مصاناً بصورة كبيرة (من الداخل والخارج) بسبب نجاح الدولة في توفير كافة الاحتياجات والمطالب الاساسية للشعوب (بل ووصلت إلى حد الوفرة وما بعد الوفرة) بينما في العالم النامي فإن تدهور مستويات التنمية وقلة تأثيرها على امن وبقاء هذه الدول لاستمرار الصراعات والنزاعات والتوترات يعتبر نتيجة حتمية (أكثر منها كمسبب). أي أن التنمية في العالم النامي تصبح (العامل التابع) بينما الأمن هو (العامل المستقل) على عكس الحال في الغرب.

 

 

 

 

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا [email protected]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Alert: Content is protected !!