تقديم الدراسة :

على الرغم من اعتقاد العديد من المختصين والباحثين في العلاقات الدولية بان الصراع هو السمة الأبرز في هذه العلاقات أكثر مما هو سعة العلاقات داخل الدول نفسها، إلا أنه في حقيقة الأمر يبدو أن التعاون والصراع بيشكلان طرفي الميزان في العلاقات بين الدول، أي أن التعاون الدولي متغير رئيسي وأساسي في حقل العلاقات الدولية، وما قتات أهميته تزداد والحاجة إليه نتعاظم يوما بعد يوم في الجوانب النظرية والتطبيقية وبما أن التعاون يشكل إحدى المسائل الأساسية والمهمة في نظريات العلاقات الدولية، فقد اعتبرت دارسة إمكانية التعاون الدولي وتحقيقه، من المهام الدائمة لعلماء ومنظري العلاقات الدولي، حيث ينصب معظم الجدل الدائر بين المدار الفكرية التنظيرية في العلاقات الدولية، لحد الآن حول هذه القضية أي حول كيفية تحقيق التعاون الدولي وشروطه وآلياته وصعوباته والعوامل المؤثرة فيه وآفاقه المستقبلية، بما يضمن تحقيق الأمن والاستقرار الدوليين.

ونظرا للحاجة الملحة والدائمة إلى اختبار جملة من النظريات والتوجهات الفكرية لتحليل توجه حقل العلاقات الدولية، تجاه مختلف الظواهر الدولية، من الأفضل التطرق إلى مختلف الاتجاهات النظرية وكيفية تحليل أهم المدارس الفكرية للعلاقات الدولية فيما يتعلق بالتعاون والأمن الدوليين، وصولا إلى المحاولات الساعية لإيجاد فرضيات عملية وقابلة للتطبيق هذا الخصوص، هناك مدارس كبرى في العلاقات الدولية كالواقعية والليبرالية والبنائية … إلخ، التي تناولت موضوع التعاون الدولي بشيء من التفصيل، وطورت كيفية معالجتها له، ولحد الآن تجري تطوير نظرتها بصور مختلفة، وبالتالي تعتبر من المداخل الأكثر تأثيرا في التنظير عن التعاون في حقل العلاقات الدولية رغم وجود تيارات متنوعة وعديدة داخل كل مدرسة متطورة من الكلاسيكية إلى الكلاسيكية الجديدة وما بعدها، لكن لا يسعنا المجال في الأخذ بكل تفاصيل التحولات النظرية في هذه المدارس، بل تحاول التطرق إلى الرؤية العامة لهذه المدارس ونظرياتها الأساسية حيال التعاون الدولي وكيفية تحقيقه ومختلف أنماطه.

إن اهتمام العلاقات الدولية كمادة علمية أكاديمية يقوم على دراسة الجوانب النظرية للعلاقات الدولية، والتي تتضمن العديد من التيارات الفكرية المتنوعة التي قسمت حسب اهتمام كل مجموعة من التيارات الفكرية إلى مدارس مختلفة تميزت كل واحدة منها بمناقشة مفهوم التعاون والأمن الدولي من خلال استخدامها متغيرات متنوعة، منها التي ركزت على الدور المحوري للدولة كفاعل أساسي ووحيد في بناء التعاون من أجل تحقيق الأمن الدولي، ومنها من تركز على دور الفواعل الأخرى كالفرد والمجتمع والنظام الدولي بما يحويه من كيانات وهيئات لم تعد الدولة الفاعل الرئيسي والوحيد وكذا توسيع مفهوم القوة لتشمل القوة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها من عناصر القوة اللينة التي يمكن أن تصل إلى مستوى التعاون عوض الصراع الذي كان الطرح المسيطر في الساحة الدولية. كما أنه لا يمكن إهمال دور المؤسسات الدولية، باعتبارها الوحدات السياسية التي تقوم بالتعاون الدولي، بالتركيز في مفهوم التعاون الدولي على أهمية المؤسسات الدولية كأساس لاستمرار التعاون الدولي، وظهرت أيضا متغيرات أخرى لها تأثير مهم لا يمكن إهماله مثل: الهوية والقيم الاجتماعية والثقافية وغيرها من المتغيرات الأخرى الثانوية .

أهمية موضوع الدراسة :

تندرج الدراسة ضمن الدراسات الأمنية التي ظهرت أهميتها كموضوع مركزي في السياسة العالمية خاصة بعد نهاية الحرب الباردة ، لما عرفه هذا الحقل من نقاشات لتوسيع مفهوم الأمن وإخراجه من المفهوم العسكري التقليدي إلى قضايا ومجالات متعددة : سياسية، اقتصادية، اجتماعية، ثقافية … وفي نفس هذا السياق تتعرض الدراسة للترتيبات الأمنية الأوروبية في منطقة المتوسط ضمن سلسلة المبادرات والحوارات الأمنية التي تقوم على أساس المفهوم الشامل للأمن.

كما تكمن أهمية الموضوع كونه يتحدث عن أهم قضايا السياسة الدولية وهي التعاون الأمني الذي يعد من أهم الحاجات الأساسية التي يسعى الإنسان لتحقيقهاء و تزداد أهمية | الحديث عن الأمن عند ربطه بمنطقة ذات أهمية جيواستراتيجية ذات مكانة جد مهمة مثل منطقة البحر الأبيض المتوسط ، كما الدراسة تسلط الضوء على أكبر وأهم فاعل في هذه المنطقة وهو الاتحاد الأوربي ، إضافة إلى أن الأمن المتوسطي يحظى بمكانة متميزة في إستراتيجية الاتحاد الجديدة ، حيث يسعى جاهدا للإشراف على أمن هذه المنطقة وذلك بمواجهة التهديدات الأمنية الخطيرة فيها.

تحميل المذكرة