اعداد : حنان صبحي عبد الباقي حسن – باحثة بكلية الدراسات العليا الأفريقية – جامعة القاهرة

  • المركز الديمقراطي العربي

المستخلص:

توضح هذه الدراسة المتعلقة بالأهمية الجيو ستراتيجية لإقليم اسبانية وذلك الأهمية نتناولها من المنظور الاسباني، في مدي أهمية تلك الإقليم الذي يريد الانفصال عن الدولة، وتتناول الدراسة مدي ارتباط كتالونيا بإسبانيا منذ قرون، وتوضح أسباب الانفصال بالإيجابيات والسلبيات الخاصة بكل منهما على حده، وتوضح أيضا الأهمية الجغرافية لإقليم كتالونيا بمميزته الاقتصادية الفريدة وما يميزه عن الاخرين.

وخلصت الدراسة بان هناك ارتباط قوي بين إقليم كتالونيا واسبانيا، وذلك يرجع الى وجود العلاقات التاريخية بينهما، وأيضا اعتبار ان كتالونيا تختلف كثيرا عن اسبانيا من حيث اللغة والهوية التي رسمت مسار صعبا للتفاهم بين الطرفين وان اسبانيا عمل على فرض ضرائب بطريقة باهظة ادخلتها في مديونية لذلك تكتسي العلاقة بين كتالونيا والاسبان بطابع الخلاف والتوتر الدائم. وان اسبانيا ترفض هذا الانفصال لما لدي من الإقليم من مميزات اقتصادية وانتعاش اقتصادي وتقدم في الكثير من المجالات، وتحاول الحفاظ عليها بكافة الطرق نظرا لأهميتها الجيوستراتيجية التي تتمتع بها والتي تستفيد منها في مختلف المجالات.

Abstract:

This study on the geo-strategic importance of a Spanish province and that importance we address from the Spanish perspective explains the importance of that region, which wants to secede from the state. The study examines the extent of the connection of Catalonia to Spain for centuries, explains the reasons for separation with the pros and cons of each one separately, and also explains the geographical importance of the Catalonia region with its unique economic advantage and what distinguishes it from others.

The study concluded that there is a strong connection between the territory of Catalonia and Spain,  This is due to the existence of historical relations between them, and also considering that Catalonia differs greatly from Spain in terms of language and identity that charted a difficult path for understanding between the two parties and that Spain worked to impose taxes in an exorbitant manner that it entered into debt. Therefore, the relationship between Catalonia and the Spanish is characterized by the nature of discord and permanent tension. Spain rejects this separation because of the economic advantages and economic recovery that I have from the region and progress in many areas, and is trying to preserve it in all ways due to its geostrategic importance and which it benefits from in various fields.

المقدمة:

إقليم كتالونيا هي منطقة تقع في شمال شرق إسبانيا، من سبعة عشر مناطق حكم ذاتي في إسبانيا، وعاصمتها هي مدينة برشلونة، وتنقسم المنطقة إلى أربع مقاطعات: برشلونة، جرندة، ليريدا، وتاراغونا، وأراضية كثيرة الأنهار، أهمها وأطولها نهر الابرو، ويتمتع الإقليم بمناخ متوسطي ولكنه يتسم باختلافات كبيرة بين المنطقة الساحلية التي تتميز بجو معتدل في الشتاء وشديد الحرارة في فصل الصيف، والمنطقة الداخلية التي تتسم بمناخ قاري متوسطي، شديد البرودة شتاء وشديد القيظ صيفا، اما المنطقة الشمالية الواقعة على جبال البرانس فتتأثر بمناخ الجبال الشاهقة التي تنخفض فيها درجات الحرارة الدنيا الى ما تحت الصفر مع هطول الثلوج الكثيفة في الشتاء ولكنها تتميز بمناخ لطيف ومعتدل في الصيف. تحدها من الشمال فرنسا وأندورا، ومن الجنوب منطقة بلنسية، ومن الشرق البحر الأبيض المتوسط، ومن الغرب منطقة أراغون، وتبلغ مساحة كتالونيا 32.106 كم².

يتحدث سكان الإقليم لغة خاصة تجعلهم يشعرون بهوية مختلفة عن باقس أنحاء إسبانيا مما غذى فكرة الاستقلال، و تعتبر الكتالانية هي اللغة الرسمية بالإضافة إلى اللغة الإسبانية التي هي لغة إسبانيا، الغالبية العظمى من الكتالونيين يعتنقون الديانة المسيحية على مذهب الرومانيَّة الكاثوليكيًّة. أصبح الإقليم جزءًا من المملكة الإسبانية، في 20 يناير 1479، وفي عام 1931 استعادت كتالونيا مؤسسات الحكم الذاتي.

تعد كتالونيا من اكثر المناطق المتطورة في اسبانيا ومن إحدى أهم المناطق الصناعية، فهي تقدم نحو ثلث الإنتاج الصناعي الاسباني وتعد مدينة برشلونة احد اهم الموانئ الاسبانية على البحر المتوسط، وإحدى أهم نقاط الاتصال مع العالم الخارجي عبر مطارها الدولي الحديث.

أهمية الدراسة

ترجع أهمية الدراسة في مدى أهمية إقليم كتالونيا الجيوستراتيجة، في كونه إقليم مؤثر للغاية على اقتصاد اسبانيا، لذلك توضح هذه الدراسة مدي ترابط اسبانيا بهذا الإقليم، والمزايا الجغرافية الاقتصادية والسياسية التي يمتلكها هذا الإقليم.

هدف الدراسة

  • التعرف على إقليم كتالونيا من المنظور الاسباني، في مدي أهمية الإقليمية بالنسبة لإسبانيا.
  • ما مرت به إقليم كتالونيا منذ نشاءته وعلاقاته بإسبانيا.
  • الكشف عن أسباب الانفصال، وما يميز إقليم كتالونيا عن غيره من الأقاليم الأخرى.

مشكلة الدراسة

تتماثل مشكلة الدراسة في الإجابة على هذه التساؤلات التالية:

  • موقع الإقليم وحدوده في اسبانيا.
  • هل هناك تاريخ مشترك بين إقليم كتالونيا واسبانيا يؤدى الى هذا التمسك بعدم انفصال الإقليم.
  • ماهي الامتيازات التي يتمتع بها إقليم كتالونيا.
  • ماهي إجابات وسلبيات الانفصال.
  • هل سيؤثر الانفصال على اقتصاد اسبانيا في دائرة الاتحاد الأوروبي.

منهجية الدراسة

لا مراء في ان لكل بحث طبيعته الذاتية والموضوعية التي تميزه عن غيره من البحوث، في ضوء ذلك فان مناهج البحث وادوته تتباين من بحث لأخر. وانطلاقا مما سبق وبالنظر الى طبيعة الدراسة، فقد تم الاستعانة بالمنهج التاريخي، والمنهج الوصفي.

المنهج التاريخي: لمدي معرفة أثر الانفصال على اسبانيا من خلال الجذور التاريخية بينهما.

اما تم الاستعانة بالمنهج الوصفي: لوصف ظاهره الانفصال ومدي تأثير الانفصال على اسبانيا لما يتمتع به إقليم من ثروة اقتصادية هائلة تستند عليها اسبانيا امام القوي الكبرى.

خطة الدراسة

  • المبحث الأول: الإطار النظري للدراسة.
  • المبحث الثاني: أهمية إقليم كتالونيا بالنسبة لإسبانيا.
  • المبحث الثالث: الأهمية الجيوسياسية لإقليم كتالونيا بالنسبة لإسبانيا.

 المبحث الأول: الإطار النظري للدراسة

يشهد مصطلح الجيو ستراتيجي لانعدام الامن في السياسة مما يثير ذلك فهم المبادي والمفاهيم المحيطه به وهو يجمع بين الجيو سياسية والاستراتيجية الجغرافية (الجيو ستراتيجي) وتنعكس ممارسة هذا المفهوم في القرن الحادي والعشرين.

كما ان في فترة الحرب الباردة وفترة أحادية القطبية وفرت مناخا لتغيرات جيو استراتيجية كبية جدا، فقد اختفت دولة كاملة مثل يوغسلافيا عام 1991ولمتعد موجوده على الخريطة، ونشئت دول جديد بدلا عنها وهي دولة التشيك ودولة سلوفينيا، وصربيا، وكرواتيا، والبوسنة، والهرسك وذلك في فترة (1991-1992) وكل منهما بحدود جديدة ومستقلة وبعلم وطني مختلف.

وكذلك اختفي الاتحاد السوفيتي الذي كان ثاني اكبر قوة عظمى في العالم وتلاشت قوته الكبرى في عام 1991، وأيضا جنوب السودان التي ولدت من رحم جمهورية السودان عام 2011، كما شهد منقبل ولادة دولة تيمور الشرقية عام 2002 كأول دولة ذات سيادة تتشكل في القرن الواحد والعشرين.

بالإضافة الى الاحداث الجيو ستراتيجية التي حدثت في العالم العربي كحرب الخليج الاولي بيت العراق وايران من 1980 وحتى 1988 ، ثم غزو العراق واحتلالها من قبل الولايات المتحدة الامريكية عام 2003، ثم حرب اليمن بقيادة السعودية في عام 2015 ، تلاها التدخل الروسي العسكري في سوريا عام 2015.

وبناءا على ذلك أصبحت الاحداث الى المستوي الجيو ستراتيجي في ظل ما شهده العالم من التاريخ المعاصر من إزالة دول وتشكيل دول أخري. وبالتالي تختلف تعريف الجيوستراتيجي من منطقة الى اخري، ولذا يمكن توضيح بعض المصطلح التي تتعلق بمفهو الجيوستراتيجية فيما يلي[1]:

الجغرافيا: مصطلح معروف لدى الجميع ، ويدرس ببساطة المظاهر الجغرافية الطبيعية مثل (الأرض، الجبال، الأنهار، البحار، الهضاب، التربة، السكان، النباتات، الطقس) وكل القضايا المرتبطة بهذا المجال.

الجيو سياسية: مصطلح يشمل السياسة الداخلية للدولة وما يتعلق بها مثل الموارد والقضايا الحكومية، والقوانين الداخلية، ولإدارة الموارد الطبيعية والموارد الاقتصادية، وكل قضايا سيادة متعلقة بالدولة، ويمكن القول بأنها سياسة القوة المكانية.

الجيوستراتيجية: هي توجه السياسة الخارجية لدولة ما، وهي تحدد أين تكثف هذه الدولة جهودها سواء من خلال تخطيط القوة العسكرية او توجيه النشاطات الدبلوماسية او كليهما نتيجة لتطور معتبر في العوامل الجغرافية او العوامل الجيو سياسية أو لأسباب ايدلوجية أو لمصالح مجموعات معينة ، او ببساطة لرغبات قادتها.

الاستراتيجية مقابل الجيو ستراتيجي: هناك ثلاثة مستويات في التخطيط وهما (المستوي الاستراتيجي-العملياتي-التكتيكي) ويعتبر هذا المستوي هو الأصل الذي يشتق منه المستوي العملياتي ومن ثم التكتيكي، وفي تلك الأحوال لا تنجح استراتيجية ما إلا اذا تكاملت المستويات الثلاثة معا، وهي تناغم المستوي التكتيكي مع العملياتي ليؤدي الى انجاز الاستراتيجية وتحقيق الأهداف المطلوبة[2].

ويعرف الاتجاه الداخلي بالجغرافيا السياسية أو الجيو سياسية أو الجيو بوليتيك Geopolitics

اما الاتجاه الخارجي فهو كل ماهو خارج حدود الدولة فيدخل في الجغرافية الاستراتيجية أو الجيو ستراتيجية Geostategy   ان وضع استراتيجية داخلية و خارجية مناسبة مستفيدة من الموارد والقدرات الذاتية لتحقيق النتائج المرجوة خير من ان يتم وضع الاستراتيجية من قبل الاخرين او ان تأتي بالصدفة. وفي كل الاتجاهين فان الحديث دائما يكون عن الدولة بمعني من يحكم الدولة او أولئك الذين تخدم الدولة مصالحهم، سواء كانوا نخبة او مجموعة عرقية ام عشيرة[3].

فإنا مفهوم الجيوستراتيجي هو حديث نسبيا وبدأ يتبلور منذ القرن الماضي، وهناك العديد من المفاهيم تطبق منذ القدم كمفهوم أو مبدا السيطرة والتوسع والهيمنة، ويأتي هذا المفهوم في الدراسة لكي يبرز دور إقليم كتالونيا على الخريطة، ومهمته السياسية التي يلعبها.

التكامل الاقليمي

يعرف “هانس فان جينكل Van Ginkel” التكامل الإقليمي بأنه “عملية تقوم بها الدول في إقليم محدد تزيد من مستوي التفاعل مع الأخذ بعين الاعتبار الجوانب الاقتصادية، والأمنية، والسياسية، وأيضا الجوانب الاجتماعية والثقافية ومن يجمع الدول المتفرقة داخل إقليم أوسع وتعتمد درجات التكامل على مدى رغبة والتزم دول ذات السيادة المستقلة بتقسيم سيادتها للحصول على تكامل إقليمي أكثر فاعلية من المفهوم التقليدي للسيادة.

و للتكامل الإقليمي مستويات وهي كما يلي:

  • المستوي الأدنى Sub Regional.
  • المستوي Regional Level.
  • المستوي الأعلى Supra Regional.

وقد تعددت تعريفات التكامل الإقليمي منذ ان ظهرت في أعقاب الحرب العالمية الثانية وقد وصفت بأنها المرحلة الذهبية للتكامل، وقد جاءت تلك الحركة متأثرة بانشاء الجماعة الاقتصادية الأوروبية عام 1951[4].

الامة الإقليمية Nation Rigion

تعنى وجود تجماعات ذات أبعاد الامة دون دولة كإقليم كتالونيا الذي يعزز علاقاته التبادلية بالاتحاد الأوروبي في مواجهة اسبانيا[5].

 المبحث الثاني: أهمية إقليم كتالونيا بالنسبة لإسبانيا

  • العلاقات التاريخية الجذرية

لكي نتطرق الى أهمية الإقليم يجب ان نتطلع على بعض الظواهر التاريخية التي تحدثت عنها الدراسات السابقة، والتي تلعب دورا مهما في الساحة الأوروبية، فيحتوي الاتحاد الأوروبي على حوالي 269 إقليم على اختلاف طبيعتها سواء بمقاييس اقتصادية أو الوضع الاقتصادي للإقليم او الخصوصيات الثقافية.  بما فيهما إقليم كتالونيا الذي يتمتع بامتيازات دستورية داخل اسبانيا. فإقليم كتالونيا يعود الى القرن 16 ولديها جذور تاريخية أقدم من الدول الاسبانية بحد ذاتها، كما ان الأقاليم بداخل اسبانيا تتبنى مشاريعها الإقليمية وهويتها الداخلية في مقابل المشروع الوحدوي للامة، وظهور الدولة الحديثة هو مرحلة هامة في تطور الإقليمية.

يعتبر إقليم كتالونيا من أقدم القوميات الأوروبية، فلو يتردد القادة السياسيون الكتاليون في إستخدام المعطي التاريخي من أجل إضفاء الشرعية على مطالبهم. فانا كتالونيا تقع في شمال شرق إسبانيا على بوابة شبة الجزيرة الايبرية نحو القارة الاوربية.

ويتميز ذلك الإقليم بانه محل صراع بين قوتين، اما الفرنجة أو دولة قشتلة وذلك يقربها أكثر من أوروبا مقارنة بالاقاليم الاسبانية الأخرى.

اللغة الكتالونية تكون مزيج من بين لهجتين الفرنسية والقشتالية، وبالنسبة للموقع الجيو سياسي فإنه يعتبر مفترق الطرق على المستوي الجغرافي الساسي والاقتصادي، ويعتبر موقعها هذا محوريا، ويسعي باستمرار السياسيون الكتالونيون الى ابراز هذا الدور كمتلقي للطرق، ومحو استراتيجيى في جنوب أوروبا ويرتبط تلك المعطي القومي الكتالوني بالغة. ودائما ما يتحول للحراك القومي الكتالوني الى قومية مدينة أكثر من كونه قومية اثنية.

في حين ان القومية الاثنية تركز على الانتماء على أسس وخصائص اثنية، فإن القومية السياسية تركز على الانتماء الى بلد معين او إقليم بحد ذاته، فإن القومية الثقافية تكون قومية متميزة في ان تصبح اللغة هي الوسيلة للتميز القومي والاختلاف بالنسبة للأخر.

فالقومية الثقافية الكتالونية تعتبر ان كل شخص يتكلم اللغة الكتالونية، ويؤمن بالقيم المشتركة للثقافة الكتالونية ويعيض على إقليم كتالونية يكون هو كتالوني.

ويقول “يوردي بوجول Jordi pujol” ان كل من يعيش ويعمل في كتالونية ولدية إرادة في التشبث في هذه الأرض فهو كتالوني.

ويقول أيضا “بويول”  ان الثقافة واللغة والاقتصاد بمثابة محرك كتالونية الحديثة بالإضافة الى إرادة الوجود للشعب الكتالوني[6].

ظهرت المقاطعة الكتالونية في القرون الوسطي عام 1988، بدء ظهور الكتابة الكتالونية في القرن العاشر الميلادي، وقد استطاع بورين وهو حاكم المقاطة ان يتحرر من ملك فرنسا .

وقد استطاع “رامون برانغز Ramon Berenguer” ضم المقاطعات الصغرى الى الأقلية الذي كان عددها 1060 وتشكل ما يسمى بالعقد ” هيكل الاقطاع” قد أدت تلك المقاطعات الى بناء شبكة من العلاقات التعاقدية بين النبلاء ورجال الكنيسة والفلاحين بالإضافة الى الطبقة البورجوازية. وكانت تلك الفترة تمثل عنصر مهم جدا في التطور وأيضا فقد كان الإقليم بالمقارنه مع باقي الأقاليم الاسبانية، خاصة في قطاع الصناعة، وتكون بذلك الأفكار التقاعدية أساسية كأساس العمل السياسي الكاتلوني،  فقد كان “فليبي رودرفاز Felipe Rodriguez” من ساند القوميون الكتالونيون الممثلون في البرلمان الاسباني، وكانت الحكومة هي  “خوزي ماريا ازناز Jose Maris Aznar” في منتصف التسعينات ، وقد عرفت تلك الفترة بكثرة الأنشطة الثقافية وتبلور اللغة الكتالونية.

وبقيت اللغة الكتالونية هي اللغة الشعبية في كتالونيا حتى هزيمة اسبانيا امام فرنسا على العرش في عام 1714، قد أخذت فرنسا المقاطعات الشمالية الكتالونية، وتم منع اللغة الكتالونية في المؤسسات السياسية، وتم القضاء أيضا على البرلمان الكتالوني.

وقد تم إعادة النظام البرلمان الكتالوني المعروف باسم “الجنرالتات GENERLITAT” في عام 1931 في الجمهورية الاسبانية الثانية، والتي قد تم منعها من قبل الجنرال فرانكو في سنة 1939، وبالرغم من ان القومية الكتالونية في تلك الفترة كانت ذات اجاه محافظ وبرجوازي وقد تحولت فيما بعد الى توجه يساري اثناء حكم الجمهورية الثانية[7].

وفي عام 1931 تم منع الإعلان عن منع اللغة الكتالونية، وتلك المرحلة التي كانت في حكم فرانكو، وذلك ادي الى هجرة العديد من الفانين الكتالانيين مثل الفنان “كسلفادور دالي Salvador Dali” والفنان “ببلوكاسلس Pablo Casals” ، “خوان ميرو Joan Miro”.

وفي نهاية الحرب العالمية الثانية بدأ النظام الفرنكي يخفف من وطأة سلطتى على كتالونية خاصة بعد عام 1960. وخلال الفترة (1950-1975) انبعثت موجات الهجرة نحو إقليم كتالونيا، وهاجر اكثر من مليون ونصف مهاجر قد أتوا من الأقاليم الاسبانية الأخرى الذين ساهموا في بعث الديناميكية الاقتصادية الكتالونية.

وفي الفترة (1961-1970) دخل نصف اعداد المهاجرين الى الإقليم حيث ان ادي ذلك الى زيادة سكانية وصلت ل75% خلال الفترة (1950-1975) بالرغم من ان فرانكوا قام بتعطيل محركات الاقتصاد الكتالوني ، وجذب المستثمرين نحو مدريد، الا ان هؤلاء فضلوا كتالونيا نظرا لموقعها الجغرافي التفصيلي[8].

بعد انتهاء حكم فرانكوا من اسبانيا، كانت عمليات التكامل الأوروبي متوفقة أنيا، لم تأخذ في الاعتبار أي اعتبارات متعلق بالشؤون الأوروبية في ذاك الوقت، ولم يكن هناك أي إجراءات دستورية لازمه على صعيد الجماعات المحلية لتطبيق القرارات الأوروبية والتي لديها انعكاسات على صلاحيات البرلمان المحلي الكتالوني[9].

ففي الوضع القانوني للحكم الذاتي الكتالوني لعام 1979 يحتوي على ثلاثه مواد قانونية يتم فيهم توزيع صلاحيات على إقليم كتالونية[10]:

  • المادة التاسعة تنظيم السلطات الحصرية لكتالونيا.
  • المادة الحادي عشر تضم صلاحيات إقليم كتالونيا في سن التشريعات والقوانين التطبيقية على أساس القواعد القانونية التي تمليها مدريد.
  • المادة العاشرة تشمل الصلاحيات المشتركة مع اسبانيا[11].

وهناك العديد من الاختصاصات في إقليم كتالونيا تبقي رهينة الدستور الاسباني. وفيما يلي من خلال تلك الخريطة التي توضح المناطق الجغرافية التي تحيط بإسبانيا واهمية كتالونية الجغرافية لها.

  • مدي تربط إقليم كتالونيا بإسبانيا

إن نظام المجموعات المستقلة بإسبانيا له أهمية تاريخية، نظرا لكونه أول نظام ظهر على الصعيد القانوني وطبق فعليا على الأرض الإسبانية، وهو يعكس تجربة تاريخية لا تزال أصداؤها تتردد في زوايا الوطن، ويبعث إلى الوجود نظاما قانونيا جديدا غير مألوف على صعيد القانون الإداري، كما على صعيد القانون الدستوري، لأنه يأتي في مرتبة وسطى بين نظام اللامركزية الإدارية ونظام اللامركزية السياسية، كما ان تلك الأرض جذور معاصرة لا تزال كامنه

وكان دستور اسبانيا عام 1987قد أتى بمستويين للحكم الذاتي، مع وجود بعض الاستثناءات وهما الطريق السريع لبلوغ الحكم الذاتي والطريق العادي[12].

فان الحكم الذاتي الذي يفصله الدستور في المادة 151 وهو موجه أساسا للقوميات والجهات التاريخية التي صدقت على أنظمتها الأساسية في استفتاء شعبي، وقد انطبقت هذه الحالة على أقاليم الباسك، وكاتالونيا، وكاليسيا، ونافارا.

اما الطريق العادي الذي نظمه الفصل 143 من الدستور وفيه المبادرة من أجل نيل الحكم الذاتي تحتاج فقط إلى التصويت الإيجابي للمجالس الإقليمية، وثلثي البلديات الممثلة على الأقل لنصف سكان كل إقليم أو جزيرة، دونما حاجة إلى استفتاء. ومن المجموعات التي نالت حكمها الذاتي مجموعة الكاتلان.

اما بالنسبة لإقليم كتالونيا في الشمال الشرقي من إسبانيا، والذي يمتد على إقليم كل من برشلونة وتاراغونة وليريدا، وكان عددهم يمثل عشر الشعب الإسباني تقريبا، خلال القرن 19. وعدد المشاركين في الانتخابات يفوق حاجز 5 ملايين نسمة كما ان الإنتاج القومي الخام يصل الى حوالي 210 مليارات يورو بدخل فردى يناهز 27 ألف يورو [13].

ويتمتع إقليم كتالونيا، الذي يبلغ عدد سكانه 7.5 ملايين نسمة، بأوسع تدابير للحكم الذاتي بين أقاليم إسبانيا، ويأتي ترتيبه السابع من حيث المساحة، وتبلغ مساحته 32.1 ألف كلم، ويضم 946 بلدية موزعة على أربع مقاطعات هي برشلونة، وجرندة، ولاردة، وطرغونة[14].

وفي كاتالونيا يكون هناك تعصب لغوي ولدور القادة السياسيين الطموحين في اللجوء إلى اللغة كوسيلة لتحريض الجماهير ضد الحكومة المركزية. ويتحدث سكان الإقليم لغة خاصة تجعلهم يشعرون بهوية مختلفة عن باقي أنحاء إسبانيا، مما يعزز فكرة الاستقلال.

فالكاتالانية هي لغة كاتالونيا، وتسمى بالعربية اللغة الكاتالونية، وتعتبر اللغة الرسمية في الإقليم، كما تتحدث أيضا عدة مناطق فرعية لغات أخرى في إسبانيا، إضافة إلى البرانس الشرقية بفرنسا ومدينة الجيرو الإيطالية.

تعد كاتالونيا من أكثر المناطق المتطورة اقتصاديا في إسبانيا، وأحدي أهم المناطق الصناعية، فهي تقدم نحو ثلث الإنتاج الصناعي الإسباني، وتعد مدينة برشلونة أحد أهم الموانئ الإسبانية على البحر المتوسط، وأحدي أهم نقاط الاتصال مع العالم الخارجي، عبر مطارها الدولي الحديث[15].

 المبحث الثالث: الأهمية الجيوسياسية لإقليم كتالونيا بالنسبة لإسبانيا

  • أسباب مطالبة كتالونيا بالانفصال

ظهرت الحركة الانفصالية كحركة معارضه للملكية، وقد نجحت تلك الحركة في تكوين حكومة كاتالونية تسمى “الجينيراليتا”[16] في سنة 1932، ولكن هذه الحكومة تعرضت للإقصاء في عهد الجنرال فرانكو، ولم يعد تشكيلها إلا في سنة 1977، ولم يتم التصديق عليها من قبل برلمان كاتالونيا إلا في عام 2005، في إطار المساعي للظفر بالحكم الذاتي.

ولكن المساندين للنزعة القومية الكاتالونية ظلوا يشكلون أقلية إلى حدود سنة 2010، وفى تلك السنة قامت المحكمة الدستورية في العاصمة مدريد برفض مقترح قانون يسمح بتوسيع نطاق الحكم الذاتي لمقاطعة كاتالونيا، ويعترف ب “الأمة الكاتالونية “، ولكن كان هناك بعض الاحتجاجات والمعارضة على هذا القرار.

وقد ساهم اضطهاد الجنرال فرانكو لشعب كاتالونيا في بداية القرن العشرين بزيادة النزعة الانفصالية لشعب هذا الإقليم، و يرى الكاتالونيون أن اقتصاد كاتالونيا تضرر كثيرا بسبب سياسات الحكومة الإسبانية، حيث إن فرضت تلك الحكومة ضرائب تقدر ب 10 % من الناتج المحلى الإجمالي لتصل إلى 20 مليار يورو. في المقابل ذلك ليس هناك أي استثمارات أو خدمات اجتماعية توازى هذه الضرائب الباهظة، كما أن هناك عجزا في الاستثمار في البنى التحتية لأن الحكومة الإسبانية لا تريد أن تكون برشلونة أفضل من مدريد[17].

فيما بعد قد طالب الكتلان بالحكم الذاتي، عقب إقراره لإقليم الباسك، وما إن عرض مشروع الحكم الذاتي للإقليم على البرلمان حتى تم إقراره مع بعض التعديلات الطفيفة وتخفيف بعض القرارات المنصوصة، وذلك يعكس بالأمر الفارق بين الحركة الاستقلالية الباسكية والكاتالونية. فالحكومة المركزية في إسبانيا شديدة الحذر إزاء الباسك ونزوعهم إلى العنف المسلح، بينما في كاتالونيا فإن الملامح الاجتماعية والسياسية والثقافية لشعب كاتالونيا ترسم ملامح مجتمع حديث يعرف جيدا هويته[18].

وهذه الخريطة تشرح مدي أهمية خطر انفصال الإقليم عن اسبانيا ، لانه يقع عبر الحدود والمواني المائية، ومعنى انفصاله ان اسبانيا سوف تكون مخنوقة مائية لا تستطيع التحكم في المواني المائية التي تتحكم بها الان، لذلك هذا الإقليم يعتبر جزء من اسبانيا في الجغرافية الطبيعية، ولكن يكون مختلفا تمام من الناحية الثقافية والاجتماعية.

خريطة تشرح خطر انفصال كتالونيا عن اسبانيا

المصدر: ال بي بي سي عربي، كارلس بوجديمون: زعيم كتالونيا السابق من الصحافة الى الاعتقال، 2018.

  • الإحداث التي مر بها الاستفتاء

قد فازت القوي الكتالونية في سبتمبر 2015 بالاستقلالية الغالبية المطلقة داخل البرلمان المحلى، بعدما ربح حزب “يانتس بل سي ” وتم ترشيح الوحدة الشعبية من اليسار المتطرف الانفصالي بغالبية نسبية مثلت 48 % من الأصوات الناخبة (72 من أصل 135 على صعيد المقاعد النيابية). وبهذا صار حزب “يانتس بل سي ” الحزب السياسي الأكبر في المجلس النيابي الكاتالونى[19].

وقد هاجمت الحكومة الإسبانية أكثر من مرة تلك الانتخابات في 27 سبتمبر معتبرها غير قانونية، لكنها أمام الإصرار السياسي الذى أبانت عنه الأحزاب الكاتالونية الانفصالية، لجأت إلى استراتيجية بديلة تتجلى في فرض تعديلات قانونية على المحكمة الدستورية من شأنها كبح جماح الانفصاليين، بالموازاة مع شن حملة دعائية تحذر من خلالها من المستقبل الغامض الذى ستواجهه جهة كاتالونيا في حالة انفصالها، بما في ذلك عدم اعتراف الاتحاد الأوروبي بها[20].

ومن ناحية اخري يقر الحزب الاشتراكي الإسباني بضرورة إجراء تعديل دستوري يعيد تنظيم وتوزيع السلطة بين الحكومة المركزية والحكومات المحلية في الجهات، في أفق منحها صلاحيات أوسع، انسجاما مع التعددية التي يعرفها المجتمع الإسباني، المتنوع بالعديد من الثقافات، لكن قيادة الحزب الشعبي الحاكم تعارض فكرة إجراء تعديل دستوري، تحت الضغط، وفى غياب حصول توافق عريض بين الطبقة السياسية والمكونات المجتمعية في البلاد [21].

  • الآثار السلبية للانفصال على اقتصاد كتالونيا وإسبانيا

ويرجع السبب وراء تمسك الحكومة الإسبانية بالإقليم، هو ان استمرار تبعية كتالونيا إلى سلطاتها مع تمتع الإقليم بحكم ذاتي، في الأهمية الاقتصادية له، حيث تشير كل التوقعات إلى ترك انفصال الكتالونيين عن الدولة الإسبانية، أثارًا سلبية جدًا على الاقتصاد الإسباني وعدم استقراره، حتى أن العاصمة مدريد، راجعت توقعاتها للنمو في عام 2018 من 2.6 إلى 2.3% من الناتج الإجمالي[22].

ومن الملفت للنظر أن الهزة الاقتصادية لم تؤثر على الحكومة الإسبانية، في العاصمة مدريد فقط، بل اضطرت بشكل أكبر إقليم كتالونيا ذاته، وبشكل كبير جدًا لم تكن تتوقعه حكومة الإقليم، حيث اتخذت عدة شركات كبرى، كان مقرها فى برشلونة[23]، قرارًا بنقل مقراتها خارج كتالونيا خشية حدوث عدم استقرار، وبقيت مباني المقرات، لكن المقرات الرسمية لأكثر من 800 شركة غادرت الإقليم، وبينها ثالث أكبر بنك إسباني، هو “كاشا بنك”، إضافة إلى شركة الغاز الطبيعي العملاقة، ومجموعة البرتيس للطرقات السريعة[24].

  • ايجابيات انفصال إقليم كتالونيا

إن استقرار إقليم  كاتالونية يحمل عواقب سيئة لإسبانيا وأوروبا باقتصادها الهش، ففي المقام الأول سيكون فقدان 20 % من الناتج المحلى لكاتالونيا إضعافا للاقتصاد الإسباني، واحتمال عدم قبولها بالاتحاد الأوروبي لأن انضمام دول جديدة لعضوية الاتحاد يتطلب موافقة بالأجماع، مما يحرمها من خفض الديون الإقليمية[25].

إن هذا الاستقلال تتمكن به  كاتالونيا لإعادة استثمار أموال الضرائب التي ترسلها لحكومة مدريد، وهو ما يعادل 9 % من إجمالي الناتج المحلي؛ مما يرفع قدرة كاتالونيا على منافسة إسبانيا، هذه النتيجة ممكنة لكن على المدى الطويل ورغم ذلك تواجه كاتالونيا إمكانية التعرض لحملة مقاطعة من قبل السلطة المركزية، وهو أمر خطير بالنظر إلى أن نصف مبادلاتها التجارية التي تتم مع بقية أجزاء إسبانيا، رغم أن الانفصاليين يقللون من أهمية هذه الخطوة، ويؤكدون أن حملة المقاطعة هذه لن تؤثر بشكل كبير في اقتصادهم المحلى[26].

السلبيات التي تقع على الإقليم في حالة الانفصال

ورغم تلك المميزات الاقتصادية التي يتمتع بها إقليم كتالونيا، لكن هناك نقطة ضعف تؤثر على فكرة الاستقلال، والتى تكمن فى ثقل الدين العام، الذى يمثل 35.4% من ناتجها الإجمالى، وهى بذلك ثالث أكثر أقاليم إسبانيا ديونًا فى النصف الثانى من 2017، بل إنها الأولى، إذا تم احتساب القيمة المطلقة بـ 76.7 مليار يورو، فى نهاية يونيو 2017، وديونها مصنفة في الفئة المضاربة ما يمنعها من التمول مباشرة من الأسواق، كما أنها هى رهينة قروض الدولة المركزية.

ومع كل المميزات الاقتصادية، والتخوفات أيضًا من وقوع نتائج سلبية نتيجة الانفصال، هناك جدل محتدم بين أنصار استقلال كتالونيا، ومعارضيه، الذين يبنون أرقامهم وفق منهجيات وفرضيات مختلفة.

فبحسب وزير الاقتصاد الإسبانى، فإن كتالونيا، مستقلة وخارج الاتحاد الأوروبى، ستشهد تراجعا في ناتجها الإجمالي بما بين 25 و30% مع تضاعف نسبة البطالة.

في المقابل، يرى بعض الخبراء الاقتصاديين، أن الدولة الجديدة ستبقى ضمن الاتحاد الأوروبى، معتبرين أن ناتجها الإجمالي سيبقى تقريبا كما هو فى الأمد القصير، ويرتفع بنسبة 7% في الأمد البعيد، كما تؤكد حكومة كتالونيا، أن المنطقة لن تعاني المزيد من عجز الموازنة، لأنه لن يعود عليها أن تدفع مالًا للدولة المركزية أكثر مما تتلقى منها.

وفى هذا الصدد، قالت حكومة كتالونيا، إن هذا العجز قيمته 16 مليار يورو، بنسبة 8% من الناتج الإجمالي المحلى، في حين قدرته، الحكومة المركزية فى مدريد، بمنهجية مختلفة بـ 10 مليارات يورو أى بنسبة 5% من الناتج الإجمالي المحلى، لكن العائدات الضريبية المتوقعة يبدو أنها لم تأخذ في الاعتبار “هروب مستثمرين” و”تراجع السياحة” و”البطالة”، التي تنجم عن ذلك، إضافة إلى خسارة الضرائب التي تدفعها شركات تغادر المنطقة[27].

وتلك الخريطة التالية يكون بداخلها شكل الإقليم ولما لدي من أهمية جغرافية متميزة في الموقع الجغرافي الخاص بالإقليم، وهذا الانفصال سوف يؤثر بالسلب على اسبانيا لأهميته في وجوده بداخل الحدود الاسبانية.

المبحث الثالث: الأهمية الجغرافية لإقليم كتالونيا

يقع إقليم كتالونيا الذي في شمال شرقي إسبانيا، وتعد مدينة برشلونة الشهيرة عاصمته، التي يسكن فيها 21% من سكان الاقليم، ومن أشهر مدن الإقليم كذلك جيرونا، وتيراغونيا، ولييدا، ويحد الاقليم من الشمال فرنسا وأندورا، ومن الشرق البحر المتوسط، وتبلغ مساحة الإقليم 32 ألف كيلومتر مربع، ويقطنه 7.5 مليون نسمة، ويمثل هذا العدد 16 % من العدد الإجمالي لسكان إسبانيا.

وفى بُعد اقتصادى أخر، كتالونيا، مع عاصمتها برشلونة، وشواطئها فى كوستا برافا، هى المنطقة الإسبانية التى تجتذب أكبر عدد من السياح الأجانب، وزاد الإقبال عليها فى السنوات الأخيرة، وزارها أكثر من 18 مليون سائح فى 2016، أى ربع الأجانب الذين زاروا إسبانيا.

ومطار برشلونة، هو ثانى أهم مطارات البلاد بعد مطار مدريد، واستقبل فى 2016 أكثر من 44 مليون مسافر، ويلقى المطار إقبالًا كبيرًا من شركات الطيران الاقتصادى “لو كوست”، التى تسعى لجعلها محورًا أوروبيًا لرحلاتها البعيدة باتجاه القارة الأمريكية، كما أن ميناء برشلونة، هو ثالث أهم موانئ إسبانيا، بعد الخيسيراس، وفالنسيا، وأحد أهم موانئ الرحلات السياحية فى أوروبا[28].

  • أهمية الموقع الجغرافي لكتالونيا

أهم الأسباب التي تدفع اسبانيا لرفض انفصال كتالونيا، هو التداعيات الاقتصادية، لان كتالونيا تنتج حوالي 20 % من الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا، وهو رقم كبير جدًا، بالمقارنة، مع ناتج اسكتلندا الذي يمثل 8 % من الناتج المحلي البريطاني، كما تصدر مرافئ نحو 25 % من صادرات إسبانيا، فيما يعمل 50 % من سكان المدينة بالمجال الصناعي والتجاري، وحقق الإقليم 8. 211 مليار يورو (2. 250 مليار دولار) من الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا عام 2016.

ويتميز إقليم كتالونيا عن غيره من الأقاليم بالثقل الاقتصادي في البلاد إذ يشكل خُمس الاقتصاد الإسباني، كما يمتاز الاقتصاد الكاتالوني بكونه منوعا للغاية وببنيته الإنتاجية الأكثر توازنا بالمقارنة مع المناطق الإسبانية الأخرى.

وتكون عاصمته مدينة برشلونة ويكون لتلك المدينة أهمية كبيرة بكونها يتواجد فيها المصارف الإسبانية مثل مصرف “سانتا ندير”، أكبر المصارف الإسبانية، ومصارف عالمية كبرى مثل مجموعة “سيتي غروب” وشركات مثل فولكسفاغن الألمانية[29].

  • ما يميز إقليم كتالونيا عن غيره من الأقاليم الأخرى

ساهم اقليم كتالونيا، بنسبة 19% من إجمالي الناتج الداخلي الإسباني، وذلك في عام 2017،  بشكل متقدم طفيف جدًا عن مدريد المساهمة بنسبة 18.9%، ليصبح الإقليم الساعي للانفصال أثرى منطقة إسبانية، كما يأتي في المرتبة الرابعة بالنسبة لقياس الناتج الإجمالي للفرد بواقع 28600 يورو، مقابل معدل 24 ألف يورو في إسبانيا، خلف مدريد، وبلاد الباسك، ولانافارى.

وتكون البطالة في كتالونيا مشابهة في نسبتها في مدريد، وأقل بكثير من باقي البلدان، وكانت بنسبة 13.2% في النصف الثاني من 2017، مقابل 17.2% في المستوى الوطني، و13% في مدريد.

و تعد “كتالونيا”، هى أول منطقة تصدير فى إسبانيا، وتتقدم كثيرًا عن كل الأقاليم فى هذا المجال، حيث  قامت بتصدير ربع  المنتجات من مبيعات السلع للخارج فى 2016، وفى النصف الأول من 2017 أيضا، أما في عام 2015 فقد عملت على جذب الاستثمارات الأجنبية فى إسبانيا بنسبة 14% من لتأتي في المرتبة الثانية بعد مدريد التي بلغت نسبة 64%، بينما ظل الإقليم الباحث عن الاستقلال متقدمًا بأشواط عن باقي الأقاليم الأخرى[30].

وكانت الصناعات الغذائية، هي أول قطاع صناعي في كتالونيا من ناحية توفير فرص العمل، ورقم المعاملات، خصوصا بفضل صناعة اللحوم، فكتالونيا من أكبر مصدري لحم الخنزير، كما أن كتالونيا، تمثل نصف الإنتاج الكيميائى لإسبانيا، ونشاطها يفوق بعض الدول الأوروبية مثل النمسا، بحسب الفيدرالية الإقليمية للقطاع.

كما أن في عام 2016، كانت كتالونيا، ثانى أكبر منتج للسيارات، مع 19% من الإنتاج الوطني، في مقابل 21% في كاستى، وليون، وتملك شركتان نيسان، وفولكسفاجن، عبر الماركة سيات، مصانع إنتاج فيها، فيما تمثل إسبانيا ثاني صانع سيارات في الاتحاد الأوروبي بعد ألمانيا[31].

من ناحية اخر فإن كتالونيا لديها تطور ملحوظ في مجال البحث خصوصا في العلوم البيولوجية علم الوراثة والأعصاب وبيولوجيا الخلايا، وغيرهم”، ويمثل ذلك القطاع 7% من انتاجها الإجمالي، وهي منطقة غنية بالمستشفيات الفائقة التطور ومراكز البحث بما فيها مراكز متخصصة في المجال النووي، كما أنها تعد أول منطقة في أوروبا من حيث عدد شركات الصيدلة، هذا بالإضافة إلى انتشار التكنولوجيات الحديثة بقوة في برشلونة التي تحتضن سنويا المؤتمر الدولي للهواتف الجوالة[32].

وهناك أيضا الجامعات الكتالونية، وهي بين أفضل الجامعات في إسبانيا، فتأتي ترتيب “شنجهاى” بين الجامعات الإسبانية الخمس الأولى، هناك ثلاث جامعات كتالونية، كما تشتهر في كتالونيا، كليتان للتجارة، وفى برشلونة، دور نشر كبيرة.

ومن خلال ما تبين أعلا توضح هذه الخريطة الأهمية الجيوستراتيجية لإقليم كتالونيا وما يميزه عن الأقاليم الأخرى التي توجد في اسبانيا، وتوضح أيضا التقسيمات الإداري التي تتمتع بيها اسبانيا بأنها تنقسم الى 17 منطقة، ولكن إقليم كتالونيا فهي لدي اهتماما له والحفاظ على باقة ضمن حدود دولتها.

المصدر: مدريد الأيام ا. ف. ب، كاتالونيا رابع اقتصاد في أوروبا ومنطقة استراتيجية بالنسبة الى اسبانيا، 2017.

الخاتمة:

يتبين لنا من الدراسة ان إقليم كتالونيا نشأه منذ القدم في القرن ال16 وله جذور تاريخية مع اسبانيا، وهو من أقدم القوميات التي توجد في اسبانيا، وان لدي إقليم كتالونيا ثقافة كتالونية منذ القدم ولهم لغة خاصة بيهم عن باقي الأقاليم الأخرى. وفي عام 1988بدء الإقليم في الظهور وكان يسمي وقت ذلك بالمقاطعة وبدء ظهور الكتابة الكتالونية في القرن العاشر الميلادي، وكانت اللغة الكتالونية هي اللغة الشعبية في اسبانيا.

وتوضح الدراسة ان إقليم كتالونيا يرغب في الانفصال منذ القدم، حيث أصبحت تطموح في الاستقلالية، كذلك يعتبر الموقع الجغرافي الجيد والخلفية التاريخية دافع قوي للمطالبة بالانفصال باعتبار ان كتالونيا تختلف كثيرا عن اسبانيا من حيث اللغة والهوية التي رسمت مسار صعبا للتفاهم بين الطرفين، كذلك من أسباب مطالبة كتالونيا بالانفصال لما تعرضت الية من استغلال اقتصادي، حيث كانت تفرض عليها ضرائب كبيرة ادخلتها في مديونية لذلك تكتسي العلاقة بين كتالونيا والاسبان بطابع الخلاف والتوتر الدائم.

ولكن اسبانيا ترفض هذا الانفصال لما لدي من الإقليم من مميزات اقتصادية وانتعاش اقتصادي وتقدم في الكثير من المجالات، لان تلك الانفصال سوف يؤدي الى خسائر ضخمة بالنسبة لإسبانيا، وتحاول الحفاظ عليها بكافة الطرق نظرا لأهميتها الجيوستراتيجية التي تتمتع بها والتي تستفيد منها في مختلف المجالات، لذلك من الصعب ان تمحنها الاستقلال، وما يجعل الحركة الكتالونية غير قادرة على الانفصال هو غياب تمثيل سياسي لها.

قائمة المراجع:

  • شديد، وائل ، الجيو ستراتيجي بين المفهوم والتطبيق، سلسلة الإدارة التطبيقية (4)، الطبعة الاولي، 2020.
  • سلاماني محمد أمزيان، تأثير التجربة التكاملية للاتحاد الأوروبي على الحركة القومية الكتالونية ما بعد نهاية الحرب الباردة، رسالة ماجستير، الجزائر، جامعة مولود معمري- تيزي وزو، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2016.
  • أماني صلاح الدين سليمان، هل تؤدي الضغوطات الأوروبية الى انفصال إقليم كاتلونيا؟، مجلة السياسة الدولية، الاهرام.
  • النجداوي، محمد هادي يونس، حق تقرير المصير في القانون الدولي: كردستان وكتالونيا نموذجا، مجلة جامعة الاسراء للعلوم الإنسانية، العدد6، جامعة الاسراء، يناير 2019.
  • بوبوش، محمد، هل تهدد انتخابات كاتلونيا الوحدة الاسبانية، مجلة الديمقراطية، مجلد 16، العدد61، مؤسسة الاهرام، يناير 2016.
  • UPF Urban Projects Finance Initiative، الاجتماع الأخير لأعضاء لجنة مشاريع مبادرة تمويل المشاريع الحضرية (UPFI) في برشلونة، مارس 2016.
  • باسم راشد، دوافع ومألات النزع الانفصالية في أوروبا، بحث منشور على الانترنت، ص2.
  • عبد المجيد، ريم، معضلة كتالونيا المستمرة: الاحتجاجات بين موقف الدولة والمطالبة، العدد 49، أفاق سياسية، المركز العربي للبحوث والدراسات، نوفمبر2019، ص16.
  • عطية فرناز، النزاعات الانفصالية في كردستان وكتالونيا: أزمة الهوية وإشكالية الاندماج، العدد 31، أفاق سياسية، المركز العربي للبحوث والدراسات، ديسمبر 2017.
  • محمد رضا، كتالونيا درة التاج الإسباني خمس محاور اقتصادية سر تمسك حكومة مدريد بالإقليم رغم الانفصال يتمتع بأقوى اقتصاد بعد العاصمة منطقة صناعية كبرى أول وجهة سياحية بالمملكة والأفضل في التعليم والبحث البيولوجي، اليوم السابع، أكتوبر 2017.
  • محمود على، تداعيات انفصال إقليم كتالونيا عن اسبانيا، صوت الامة، أكتوبر 2017.
  • بتسام وسطاني، الحركات الانفصالية في شمال غرب المتوسط (دراسة حالة إقليم كتالونيا)، رسالة ماجستير، جامعة العربي بن مهيدي- ام البواقي، كلية الحقوق العلوم السياسية، 2016.
  • تقرير من حكومة كتالونيا، إرتباطات كتالونيا، تقرير عن اهم إنجازات كتالونيا منشور على الانترنت، برشلونة، باسباسيج دي غراسيا 129.
  • مدريد الأيام ا. ف. ب، كاتالونيا رابع اقتصاد في أوروبا ومنطقة استراتيجية بالنسبة الى اسبانيا، 2017.
  • علاء الدين السيد، ما لذي ستخسره اسبانيا لو استقل عنها إقليم كتالونيا،2015.
  • ال بي بي سي عربي، كارلس بوجديمون: زعيم كتالونيا السابق من الصحافة الى الاعتقال، 2018.
  • اللواء، لماذا يريد سكان كتالونيا الانفصال عن اسبانيا، تشرين الاول 2017.
  • جريدة الراية، التداعيات السياسية في إقليم كتالونيا، موقع حزب التحرير، أكتوبر 2017.
  • خوالد صونية، الفدرالية اللاتماثلية في النظم السياسية – إسبانيا نموذج- ، رسالة ماجستير، الجزائر، جامعة محمد خيضر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2018.

 ([1])شديد، وائل ، الجيو ستراتيجي بين المفهوم والتطبيق، سلسلة الإدارة التطبيقية (4)، الطبعة الاولي، 2020، ص12.

([2])  شديد، وائل ، الجيو ستراتيجي بين المفهوم والتطبيق، نفس المرجع السابق، ص14.

([3]) شديد، وائل ، الجيو ستراتيجي بين المفهوم والتطبيق، نفس المرجع السابق، ص16.

([4]) سلاماني محمد أمزيان، تأثير التجربة التكاملية للاتحاد الأوروبي على الحركة القومية الكتالونية ما بعد نهاية الحرب الباردة، رسالة ماجستير، الجزائر، جامعة مولود معمري- تيزي وزو، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2016، ص37.

([5]) سلاماني محمد أمزيان، تأثير التجربة التكاملية للاتحاد الأوروبي على الحركة القومية الكتالونية ما بعد نهاية الحرب الباردة، نفس المرجع السابق، ص39.

([6]) سلاماني محمد أمزيان، تأثير التجربة التكاملية للاتحاد الأوروبي على الحركة القومية الكتالونية ما بعد نهاية الحرب الباردة، نفس المرجع السابق، ص96.

([7]) سلاماني محمد أمزيان، تأثير التجربة التكاملية للاتحاد الأوروبي على الحركة القومية الكتالونية ما بعد نهاية الحرب الباردة، نفس المرجع السابق، ص98

([8]) سلاماني محمد أمزيان، تأثير التجربة التكاملية للاتحاد الأوروبي على الحركة القومية الكتالونية ما بعد نهاية الحرب الباردة، نفس المرجع السابق، ص99.

([9])  خوالد صونية، الفدرالية اللاتماثلية في النظم السياسية – إسبانيا نموذج- ، رسالة ماجستير، الجزائر، جامعة محمد خيضر، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2018، ص76.

([10]) أماني صلاح الدين سليمان، هل تؤدي الضغوطات الأوروبية الى انفصال إقليم كاتلونيا؟، مجلة السياسة الدولية، الاهرام، ص2.

([11]) النجداوي، محمد هادي يونس، حق تقرير المصير في القانون الدولي: كردستان وكتالونيا نموذجا،  مجلة جامعة الاسراء للعلوم الإنسانية، العدد6، جامعة الاسراء، يناير 2019، ص133.

([12])  جريدة الراية، التداعيات السياسية في إقليم كتالونيا، موقع حزب التحرير، أكتوبر 2017، ص1.

([13]) خوالد صونية، الفدرالية اللاتماثلية في النظم السياسية – إسبانيا نموذج- ، مرجع سابق، ص76.

([14]) جريدة الراية، سالتداعيات السياسية في إقليم كتالونيا، موقع حزب التحرير ، أكتوبر 2017، ص1،2.

([15]) بوبوش، محمد، هل تهدد انتخابات كاتلونيا الوحدة الاسبانية، مجلة الديمقراطية،  مجلد 16، العدد61، مؤسسة الاهرام، يناير 2016، ص181

([16]) UPF Urban Projects Finance Initiative، الاجتماع الأخير لأعضاء لجنة مشاريع مبادرة تمويل المشاريع الحضرية (UPFI) في برشلونة، مارس 2016.

([17]) باسم راشد، دوافع ومألات النزع الانفصالية في أوروبا، بحث منشور على الانترنت،ص2.

([18]) بوبوش، محمد، هل تهدد انتخابات كاتلونيا الوحدة الاسبانية، مجلة الديمقراطية،  مجلد 16، العدد61، مؤسسة الاهرام، يناير 2016، ص182.

([19])عبد المجيد، ريم، معضلة كتالونيا المستمرة: الاحتجاجات بين موقف الدولة والمطالبة، العدد 49، أفاق سياسية، المركز العربي للبحوث والدراسات، نوفمبر2019، ص16.

([20])أماني صلاح الدين سليمان، هل تؤدي الضغوطات الأوروبية الى انفصال إقليم كاتلونيا؟،مرجع سابق،ص4.

([21])بوبوش، محمد، هل تهدد انتخابات كاتلونيا الوحدة الاسبانية، مجلة الديمقراطية،  مجلد 16، العدد61، مؤسسة الاهرام، يناير 2016، ص183.

([22]) عبد المجيد، ريم، معضلة كتالونيا المستمرة: الاحتجاجات بين موقف الدولة والمطالبة، العدد 49، أفاق سياسية، المركز العربي للبحوث والدراسات، نوفمبر2019، ص17.

([23])أماني صلاح الدين سليمان، هل تؤدي الضغوطات الأوروبية الى انفصال إقليم كاتلونيا؟، مرجع سابق، ص4.

([24]) عطية فرناز، النزاعات الانفصالية في كردستان وكتالونيا: أزمة الهوية وإشكالية الاندماج، العدد 31، أفاق سياسية، المركز العربي للبحوث والدراسات،  ديسمبر 2017.، ص65.

([25]) عطية فرناز، النزاعات الانفصالية في كردستان وكتالونيا: أزمة الهوية وإشكالية الاندماج، مرجع سابق، ص69.

([26])  بوبوش، محمد، هل تهدد انتخابات كاتلونيا الوحدة الاسبانية، مجلة الديمقراطية،  مجلد 16، العدد61، مؤسسة الاهرام، يناير 2016.

([27]) محمد رضا، كتالونيا درة التاج الإسباني خمس محاور اقتصادية سر تمسك حكومة مدريد بالإقليم رغم الانفصال يتمتع بأقوى اقتصاد بعد العاصمة منطقة صناعية كبرى أول وجهة سياحية بالمملكة والأفضل في التعليم والبحث البيولوجي، اليوم السابع، أكتوبر 2017.

([28])محمد رضا، كتالونيا درة التاج الإسباني  خمس محاور اقتصادية سر تمسك حكومة مدريد بالإقليم رغم الانفصال يتمتع بأقوى اقتصاد بعد العاصمة منطقة صناعية كبرى أول وجهة سياحية بالمملكة والأفضل في التعليم والبحث البيولوجي، اليوم السابع، أكتوبر 2017.

([29]) محمود على، تداعيات انفصال إقليم كتالونيا عن اسبانيا، صوت الامة، أكتوبر 2017.

([30])إبتسام وسطاني، الحركات الانفصالية في شمال غرب المتوسط (دراسة حالة إقليم كتالونيا)، رسالة ماجستير، جامعة العربي بن مهيدي- ام البواقي، كلية الحقوق العلوم السياسية، 2016، ص40.

([31]) إبتسام وسطاني، الحركات الانفصالية في شمال غرب المتوسط (دراسة حالة إقليم كتالونيا)، نفس المرجع السابق، ص35.

([32]) تقرير من حكومة كتالونيا، إرتباطات كتالونيا، تقرير عن اهم إنجازات كتالونيا منشور على الانترنت، برشلونة، باسباسيج دي غراسيا 129، ص3.

Print Friendly, PDF & Email