دراسات أمنيةدراسات تاريخية

الأوبئة في كتابات المقريزي

بقلم ممدوح مكرم – باحث في العلوم السياسية والتاريخ – جمهورية مصر العربية.

يُعد المقريزي( 766 – 845هـ/  1366م-  1441م) واحدً من المؤرخين المُبَرَّزين في عصره، وكتابات المقريزي تمثل واحدة من مصادر تاريخ مصر الإسلامية في القرون الوسطى، فالمقريزي مؤرخ ذو حس مرهف تجاه الأحداث التاريخية التي كان يدون أخبارها في كتاباته، وكانت له رؤيةً نقدية في تناوله للأحداث قلما توفرت لدى المؤرخين المسلمين في العصور الوسطى. المؤرخ ابن عصره وهو كالفيلسوف أو المفكر يخضع لمقتضيات عصره إن بالسلب أو الإيجاب.

سنتعامل في هذه الورقة مع المقريزي  ولكن من بابٍ مختلف؛ سنتعامل مع المقريزي من خلال الأوبئة. لقد حظيت الأوبئة باهتمام المؤرخين على مر العصور والحقب،  فلم تخل كتب التاريخ العام والمحلي، من إشارات مفصلة أو مجملة لحدوث مرضٍ أو وباء، ويرجع السبب في ذلك إلى: أن الأمراض والأوبئة أساسا تفتك بالإنسان فتكا؛ فتحيل المدن والعمران إلى قاعٍ صفصف. فهلاك القوى المنتجة  من جراء الأمراض والأوبئة تترتب عليه نتائج كارثية على كل المستويات( غلاء أسعار وشُح في المواد الغذائية- اضطرابات وفوضى سياسية- حركات رفض شعبية احتجاجية سواء بشكل احتجاج سلبي أو إيجابي..إلخ) فمن هنا التقط المؤرخون تلك الحوادث وذكروها في حولياتهم التاريخية.

تحاول هذه الورقة إلقاء الضوء على كيفية تناول واحد من أهم مؤرخي مصر الإسلامية وهو المقريزي( تقي الدين أبو العباس أحمد بن علي)، للأوبئة التي كانت تجتاح العالم الإسلامي بشكل عام ومصر بشكل خاص. فلم يخل عصر من العصور الإسلامية إلا وضرب البلاد والأمصار أوبئة( طواعين) كانت تأكل الأخصر واليابس، وكانت المدن الإسلامية عامة والمصرية( موضوع الدراسة) ما كانت تتعرض للخراب؛ بسبب فناء عددٍ كبير من الناس( حيث يموت الآلاف من الشعب)، وكان ذلك بالقطع يؤثر بشكل سلبي على الحياة بشكل عام والاقتصاد بشكل خاص؛ فيؤدي ذلك لضعف الإنتاج؛ ويتدهور وضع الناس الاقصادي والاجتماعي. وكانت سياسات بعض الحكام تساهم في تفاقم الأزمة كما سنرى في عصر الناصر فرج بن برقوق، الذي عاصر المقريزي عصره، ودون ذلك في كتاباته خاصة: السلوك في معرفة دول الملوك، وإغاثة الأمة بكشف الغمة( وهما المصدران اللذان سنحيل عليهما كثيرا) بالإضافة إلى الخطط، وسنقف كذلك مع مصادر أخرى مساعدة بخلاف المقريزي. ستكون خطتنا في الدراسة كالتالي:-

 المبحث الأول: تعريف مكثف بالمقريزي وعصره، وكيف أثر عصر المقريزي على تدوينه التاريخي للأوبئة والأمراض؟ خاصةً أنه عاش في القرن التاسع( 14م)، الذي شهد موجة من الأوبئة أهما وباء:808هـ، حيث ماتت ابنة للمقريزي في هذا الوباء.

المبحث الثاني: مفهوم الوباء لغويا واصطلاحيا.

 المبحث الثالث: نبذة مكثفة عن الأوبئة التي ضربت مصر خلال العصور الإسلامية وحتى القرن التاسع.

 المبحث الرابع:  منهجية المقريزي في التدوين التاريخي بشكل عام، وتدوين تاريخ الأوبئة  بشكل خاص، من خلال كتاباته، مع التركيز على كتابه الأهم: إغاثة الأمة بكشف الغمة.

 المبحث الخامس: الأوبئة المهمة التي سجلها المقريزي.

 الخاتمة/ النتائج.

 حواشي وهوامش الدراسة.

المبحث الأول:تعريف مكثف بالمقريزي وعصره، وأثر ذلك على تدوينه التاريخي.

ترجم للمقريزي العديد من العلماء، ترجم له تلميذه ابن تغري بردي في المنهل الصافي، والنجوم الزاهرة، والسخاوي في الضوء اللامع، وابن العماد في الشذرات، والسيوطي في حسن المحاضرة، وخصه الزركلي( خير الدين بترجمة مختصرة في الأعلام) وغيرهم(1).

هو تقي الدين أبو العباس أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن تميم بن عبد الصمد بن أبي الحسن بن عبد الصمد التقي بن العلاء بن المحيوي الحسيني العبيدي، المشهور  بالمقريزي(2). قال عنه ابن تغري بردي في ترجمته:” عمدة المؤرخين وعين المحدثين، المصري المولد  والدار والوفاة”(3). وجاء مولده في حارة برجوان(4) بالقاهرة المعزية في سنة 766هـ/ 1366م.

وكان المقريزي في المبتدأ حنفي المذهب في الفقه، فقد تفقه على هذا المذهب؛ لأن جده: العلامة شمس الدين محمد بن الصائغ( 5)، كان حنفيا، ثم تحول المقريزي إلى مذهب الشافعي(6). ولم يذكر ابن تغري بردي في ترجمته سبب تحول المقريزي من الحنفية إلى الشافعية، رغم أنه قال” لسبب من الأسباب ذكره لي” (6) أي يتحدث أنَّ المقريزي قد ذكر له أسباب التحول؛ وابن تغري بردي رغم ذكره لهذه الجملة، لم يذكر لنا السبب الذي قاله المقريزي في تحوله من هذا إلى ذاك!، لكن من خلال استقرائنا نجد أنَّ التحول من مذهب لمذهب في هذا العصر؛ كان أمرا شائعا، خاصة إذا كان الفرد من المشتغلين بالعلم، أو تولي مناصب في جهاز الدولة. وكعادة تلقي العلم في هذا العصر، أخذ المقريزي العلم على يد عديد من علماء عصره، فحصَّل قسطا وافرا من معارف عصره، وبرع في التاريخ(7). وكان الأكثر تأثيرا على المقريزي وفي كتاباته التاريخية هو المؤرخ الكبير عبد الرحمن بن خلدون( 732-808هـ/1331-1405)، والذي قدم إلى مصر واستقر بها؛ ويوافيه الأجل فيهاا(8).

الإطار العام لعصر المقريزي

في آواخر العقد الخامس من القرن السابع، وبالتحديد عام 648هـ، حكم مصر فئة عسكرية إقطاعية، هم المماليك، وكان المماليك عبارة عن رقيق أبيض، تم جلبه من أسواق النخاسة في  آسيا الصغري، والقوقاز، وبلاد ما وراء النهر، وشرق ووسط أوروبا. وكان يُؤتى بهؤلاء الرقيق وهم أطفال، من خلال عمليات قرصنة بواسطة النخاسين، وكان الملك الصالح نجم الدين يوسف بن أيوب أكثرَ من شراء هؤلاء الأطفال أو المراهقين وأسكنهم ثكنات عسكرية بعضها في القلعة( المماليك البرجية= نسبة لأبراج القلعة)، والبعض الآخر في جزيرة الروضة (9)( المماليك البحرية؛ بسبب وجود الجزيرة في النيل= البحر)، وقد تربى هؤلاء تربية عسكرية صرفة، وأخذوا قسطا من العلوم الشرعية، هذه الفئة استطاعت الوصول إلى الحكم، وإنهاء حقبة الدولة الأيوبية التي حكمت بين عامي: 567هـ- 648هـ. وينقسم العصر المملوكي إلى فترتين:-

الأولى: تُعرف بفترة المماليك الأتراك( التركية) والتي تبدأ من العام 648هـ، وتنتهي بالعام 784هـ.

أما الثانية فهي فترة المماليك الشراكسة( الجراكسة) استمرت بين: 784- 923هـ. وكان هناك تحولات كبيرة في مصر في العصر المملوكي بحقبتيه تركت أثرها على مجمل الحياة في مصر ومنها بالتأكيد الحياة العلمية والفكرية، يقول الدكتور عامر نجيب موسى ناصر: ” شهدت مصر في القرن الأول من حكم السلطنة المملوكية نموا ملحوظا في عدد السكان، تمثل حول توسع النشاط العمراني حول مدينة القاهرة،  وارتفاع عدد القرى في الوجهين البحري والقبلي، إلا أن تفكك النظام السياسي والإهمال الصحي وانتشار الأوبئة والطواعين واستئثار السلطة الحاكمة بالمقدرات الاقتصادية للشعب المصري، وفقدان الرغبة لدى الفلاحين الصغار في ممارسة الزراعة ، قد أدى إلى تراجع هذا النمو!”(10). كان هناك دفعة هائلة تكونت خلال القرن الأول من الحكم المملوكي( فترة المماليك الأتراك)، هذه الدفعة بدأت حركتها تتراجع شيئا فشيئا وببطء حتى السقوط التام للمماليك في القرن السادس عشر الميلادي، الوضع الاقتصادي والاجتماعي كان في وضع ازدهار ثم ركود ثم ازدهار ثم ركود، ويرجع السبب في هذه الدورة الاقتصادية إلى عوامل متعددة داخلية وخارجية. فالعوامل الداخلية تتعلق بممارسات السلطة، وقدرتها على الاهتمام بالمرافق العامة، والزراعة( باعتبار أنَّ الزراعة هي عصب الاقتصاد) في  نمط إنتاج خراجي، فكلما كانت السلطة المركزية قوية وقادرة على تعبئة الفائض الذي يتم اقتطاعه عبر الخراج أساسا، وغيره من ضرائب، والإنفاق منه على إصلاح الطرق والجسور والقنوات، كان ذلك معناه أنَّ هناك حالة من حالات الاستقرار والأمن، وهو ما يترافق مع ازدهار المدن والصناعات الحرفية؛ لإشباع حاجات الناس والطبقة الحاكمة؛  فتتحسن الدورة الاقتصادية، وغالبا تختفي الأوبئة والأمراض في هذه الظروف، أما إذا ما أهملت السلطات الحاكمة الأوضاع، حدث العكس تماما وساد الخراب والدمار جميع المدن والقرى، وسادت الاضطرابات السياسية والاجتماعية، وانتشرت الأمراض والأوبئة – كما سنعرف في المباحث القادمة- ولا ننسى أنَّ النيل بوصفه عاملا مهما وضاغطا في عملية الظبط الاقتصادي والاجتماعي والسياسي؛ لأن مصر تعتمد على النيل أساس في عيشتها ومعاشها، فكان نقص النيل  في فصل الفيضان يجر معه الخراب والفوضى، ومظاهرها في انتشار الأوبئة والغلاء الفاحش! والعكس عندما يفي النيل بالزيادة يكون الازدهار والأمن والأمان والاستقرار.

أما العوامل الخارجية: فكانت تتأتي من خلال الدورة التجارية، ومن خلال الحروب والصراعات التي تستعر داخل المنطقة الممتدة بين وادي الرافدين والبحر المتوسط( المغول- الصلبيون من جهة) والدويلات الإسلامية القائمة في المنطقة من جهة أخرى، فهذه الحروب والصراعات تؤثر على التجارة وطرقها، فعندما تكون التجارة وطرقها آمنة، وهناك توازن قوى بين الدول الكبرى عصرئذٍ؛ ينعكس ذلك بالإيجاب على وضع مصر، والعكس هو الصحيح.

فالمقريزي عاش في هذا العصر الذي تزداد فيه الصراعات والحروب إنْ داخليا( بين المماليك وبعضهم) وخارجيا مع المغول أو الصليبيين. وقد لخص أحمد صادق سعد سمة هذا العصر في  عبارةٍ ثاقبة:” وهكذا كان الحكم الأيوبي المملوكي، سلطة البيروقراطية وخاصة العسكرية المعزولة عن الشعب من جميع النواحي، وكان هذا العزل إيصالا لتلك السلطة إلى القمة، ولكنه في الوقت نفسه بث أشدَ أنواع السلبية لدى الكادحين في نوع من رد الفعل الدفاعي الذي وصل هو الآخر إلى القمة: الاستسلام للموت في المجاعات والأوبئة دون مقاومة!”(11). ويحدد أحمد صادق سعد سمة مهمة من سمات هذا العصر حين يقول في موضوع آخر: ” ثمة سمة مشتركة لهذا العصر بطوله وهي: سيطرة المصالح التجارية الأجنبية والمرتبطة بالأسواق البعيدة على مقاليد الأمور في القاهرة، وهي سيطرة أوجدتْ تناقضا بين ازدهار التجارة الخارجية في أغلب الأوقات، وبين التدهور المضطرد الاقتصادي والاجتماعي الداخلي. وفي حين أنَّ الازدهار التجاري المماثل في أوروبا الغربية ارتبط بتطور التكوين الاقتصادي والاجتماعي فيها، وبظهور الإرهاصات الأولى للنظام الرأسمالي، وصعود الدول القوية في هولندا، وأسبانيا، وفرنسا، وإنكلترا، شهدت مصر أزمة تزداد تفاقما، وركودا قاتلا بالمعنى الحرفي للكلمة، إذ فقدت نصف سكانها تقريبا في الأوبئة والمجاعات، وفي النهاية فقدت استقلالها أيضا، وأصبحت إحدى الولايات العثمانية”(12).

ازدهار الحياة العلمية والفكرية يرتبط ارتباطا وثيقا بازدهار المدينة الإسلامية، وازدهار المدينة يرتبط ارتباطا وثيقا بازدهار التجارة، ومتانة الاقتصاد، فكما ذكرنا في  فقرة سابقة كانت المائة سنة الأولى من حكم المماليك، قد أعطت دفعة قوية استمرت حركتها فاعلة حتى قرب نهاية القرن التاسع الهجري، حتى بدأت هذه الدفعة تستنزف طاقتها شيئا فشيئا، فانطفئت المصابيح ودخلت مصر في ظلام حالك! وعاش المقريزي في النصف الثاني من القرن الثامن، والنصف الأول من القرن التاسع( ولد في آواخر دولة المماليك التركية، وعاش شبابه وكهولته في عصر المماليك الشراكسة) وهي فترة حافلة بالأحداث الداخلية والخارجية، وشهدت  ظهور الأوبئة في مصر والعالم الإسلامي وأوروبا، وهو ما انعكس على كتابات المقريزي وتدوينه التاريخي، والذي تأثر فيه كثيرا بأستاذه وشيخه عبد الرحمن بن خلدون (13). نشأ المقريزي نشأة دينية علمية، في أسرة اشتغلت بالعلم سواء في الشام أو مصر، فكانت رؤيته لحوداث عصره ” من زواية أبناء الفئة الفكرية للطبقة الوسطى”(14).

وقد صنف المقريزي العديد من الكتب ” فكان كثير الكتابة والتصنيف” بوصف تلميذه يوسف ابن تغري بردي(15).

1- إمتاع الأسماع فيما للنبي- صلى الله عليه وسلم- من الحفدة والأتباع.

2- كتاب الخبرعن البشر( ذكر فيه أنساب القبائل؛ لأجل نسب النبي).

3- السلوك في دول الملوك.

4- العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة( ذكر فيه من مات بعد مولده إلى يوم وفاته).

5- المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار( المشهور بالخطط المقريزية).

6- اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا( في تاريخ الدولة الفاطمية منذ قيامها وحتى سقوطها).

7- إغاثة الأمة بكشف الغمة( في تتبع أخبار الغلاء والأوبئة التي اجتاحت مصر منذ قديم تاريخها وحتى عصر المقريزي= ق9هـ- ق14م).

ذكرنا هذه المصنفات على سبيل المثال وليس الحصر، فيمكن الرجوع لتفاصيلها في ترجمة المقريزي في المنهل الصافي، وغيره من مصادر ذكرنا بعضها في الحواشي. وقد تولى المقريزي بعض المناصب في الدولة، وهذا ساعد على صقله وإلمامه بمعرفة تفاصيل كثيرة، ساعدته في التدوين.

فقد تولى منصب الحسبة أكثر من مرة، أولها في 17 ذو القعدة عام 801هـ/ 1398م، وكان ذلك في عصر السلطان الظاهر برقوق( 784- 801هـ)، ومنصب الحسبة من المناصب المرموقة، حيث يقوم المحتسب بالمرور في الأسواق لمتابعة سير البيع والشراء؛ للتأكد من عدم الغش في الموازين أو المكاييل أو البضائع، كما يشرف المحتسب على حفظ الآداب العامة في الأسواق، وكذلك مراقبة العملة المتداولة..إلخ. وعمل المقريزي كذلك بالخطابة والتدريس في جامع عمرو بن العاص، ومدرسة السلطان حسن، ودرَّس الحديث في المدرسة المؤيدية. وقد تفرغ المقريزي للبحث والكتابة؛ فلم ينشغل كثيرا بالمناصب كما عبر أحد الباحثين، وجاور في مكة المكرمة خمس سنوات عندما ذهب للحج في سنة 832هـ/ 1428م. وقد قال عنه معاصروه ومن آتوا بعده الكثير: فابن حجر مثلا:” … إماما بارعا متقنا ضابطا”. وابن تغري بردي: ” وبالجملة فهو أعظم من رأيناه وأدركناه في علم التاريخ وضروبه”. ولم يسلم المقريزي من الانتقادات، فالبدر العيني(16) أشار إلى معرفته بضرب الرمل؛ وذلك كي يشكك في في عدم دقة معلوماته، وأنها تقوم على التخمين لا اليقين. أما ابن تغري بردي فكان يتهمه بعدم معرفة تواريخ الأتراك وأسمائهم وألقابهم ووقائعم، وأنه كان يعتمد عليه في ذلك( أي على ابن تغري بردي) !!( 17). إذن كان المقريزي جزءا من حركة عامة في عصره تأثر بها وأثر فيها، وهذا ما سنلمسه في المباحث القادمة، بعد ما نتعرض لمفهوم الوباء لغويا واصطلاحيا.

المبحث الثاني: مفهوم الوباء لغويا واصطلاحيا.

وبأ: الوَبَأ، يُمدُ ويٌقصر: مرضٌ عام، وجمع المقصور أوباء، وجمع الممدود أوبئة، وقد وَبِئتْ الأرضُ، توبأ وبا فهي موبؤة، إذا كُثُرَ مرضها، وكذلك وئبت توبأ وباءةً  مثل: تَمِهَ تَمَاهةً، فهي وبئةٌ ووبيئة، على فَعِلة، وفَعِيلة.

وفي لغة ثالثة: أوبأت فهي موبِئة، واستوبأتُ الأرضَ: وجدتها وبئة, ووَبَأتُ إليه بالفتح وأوبأتُ: لغةً في ومأتُ و أومأتُ : إذا أشرت إليه، قال الشاعر من الطويل:

وإن نحن أوبأنا إلى الناس وقفوا(18).( أي أشرنا إلى الناس).

وفي اللسان( أي لسان العرب): وبأ: الوَبَأ: الطاعون بالمد والقصر والهمز، وقيل هو كل مرضٍ عام، وفي الحديث:” إنَّ هذا الوباءَ رجز، وجمع الممدود أوبية وجمع المقصور أوباء…(19).

وقد ربطت المعاجم العربية بين الوباء وبين الطاعون، فالطاعون هو أحد أنماط الأوبئة، فكل طاعون هو باء، ولكن ليس كل وباء طاعون. يقول ابن منظور في مادة  طَعَنَ: ” ….والطاعون داءٌ معروف، والجمع: الطواعين، وطُعِنَ الرجلُ والبعيرُ فهو مطعون. وطعين: أصابه الطاعون . وفي الحديث: نَزَلتُ على أبي هاشم بن عتبة ، وهو طعين. وفي الحديث( أيضا): فناء أمتي بالطَّعْنِ والطاعون!

والطعن: القتل بالرماح، والطاعون: المرض العام، والوباء الذي يَفْسَدُ له الهواء؛ فتفسد به الأمزجة والأبدان؛ أراد على أنَّ  الغالب على فناء الأمة بالفتن التي تُسفك فيها الدماء وبالوباء”(20).

ومن ضمن المادة اللغوية التي ضَمَّنها الزمخشري(21) معجمه: أساس البلاغة: ” … وطُعِن من الطاعون فهو مطعون، وهو من الطعن؛ لأنهم يسمون الطواعين: رماح الجن، ويزعمون أنَّ الجن يطعنونهم!” (22).

أما التعريف الاصطلاحي للوباء: فهو مرضٌ عام ينتقل من خلال العدوى، تسببه أنواع معينة من الفيروسات والميكروبات، وسُمي وباءً لسرعة انتشاره، وهلاك أعداد كبيرة من الناس بسببه. وقد استخدمت الأدبيات الكلاسيكية في العصور الوسطى الوباء والطاعون بمعنى واحد أو بالتبادل، فلم يكن تم اكتشاف مسببات هذه الأوبئة/ الطواعين؛ لأنَّ العلم لم يكن تطور في هذه الحقب التاريخية، فكان يتم إرجاع ذلك إما إلى أرواح شريرة، أو مقذوفات يقذف به الجن كما عبر الزمخشري في مادته اللغوية التي ذكرناها في الفقرة السابقة!.

وعُرَّفَ الطاعون في الاصطلاح بـ: هو ورمٌ قَتَّال لاستحالة مادته إلى جوهر سُمي، يُفسد العضو، ويُغير لون ما يليه وربما رَشُحَ دما وصديدا ونحوه، يؤدي كيفية رديئة إلى القلب  من طريق الشرايين؛ فيحدث القيء والخفقان والغثي( الغشي)؛ وإنْ اشتدت أعراضه قتل(23). في سبعينات القرن التاسع  عشر اكتشف كل من: روبرت (24)كوخ، ولويس باستير(25) ميكروب الأنثراكس(26) المسبب للطاعون(27). وهناك مسببات لهذه الأوبئة وسرعة انتقالها، فهي تنتقل عبر:

1- الاتصال المباشر كما في حال الأمراض الجلدية كالجرب، أو حالة الجماع كالزهري.

2- عن طريق الهواء كما في حالة إصابات الجهاز التنفسي، حيث تتم العدوى عن طريق الرذاذ المتطاير كالسل والإنفلونزا وكاكوفيد تسعة عشر حاليا( كورونا).

3- عن طريق الجهاز الهضمي بتناول طعام أو شراب ملوث.

4- عن طريق العوائل الناقلة مثل الطاعون الذي ينتقل عن طريق البراغيث والفئران، والحمى الصفراء والملاريا ومرض الفيل التي تنتقل عن طريق البعوض( 28).

إذن اكتشف الطب الحديث أن: مسببات هذه الأمراض الوبائية؛ تكون نتيجة الإصابة بالكائنات الدقيقة( المجهرية) مثل الفيروسات والبكتيريا والأوليات( البرتوزوا).

ونشير في نهاية هذا المبحث أن أدبيات القرون الوسطى في أروربا، ورد ذكر الطاعون في حولياتها بأسماء متعددة منها: The Great Mortality – Pestilence- The Plague، و Plague مشتقة من الكلمة اللاتينية:Plaga والتي تعني الانتفاخ أو التورم(29).

نخلص فيما سبق أن الأدبيات الكلاسيكية تتناول الطاعون بالتبادل مع الوباء، وفي اللغة كذلك، وكما قلنا ليس كل وباء طاعون، وإنما كل طاعون وباء، ونحن سنستخدم خلال المباحث القادمة الوباء والطاعون على حسب السياق الذي سنتعامل معه.

المبحث الثالث: نبذة مكثفة عن الأوبئة التي ضربت مصر خلال العصور الإسلامية وحتى القرن التاسع.

في كتابات المقريزي وغيره من المؤرخين، ترتبط الأوبئة بالأزمات الاقتصادية، التي كانت تجتاح مصر من آنٍ لآخر في العصور الإسلامية، وكانت تتمثل مظاهرها في غلاء فاحش يعاني منه الناس، لدرجةٍ جعلت المؤرخين يبالغون ويهولون بعبارات صاخبة من قبيل:” وأكل الناس بعضهم بعضا!”، طبعا نحن لا ننكر أنَّ هناك أزمات، وهناك ضحايا جلهم يكون من فقراء المدن والأرياف( لأن هذه الفئات الاجتماعية أكثر عرضةً لهذه الأزمات)، كما ترتبط تلك الأزمات أيضا  بنهر النيل؛ الذي اعتبره المؤرخون سببا مباشرا في حدوث الغلاء ومن ثم انتشار الأوبئة، فعند انخفاضه وعدم وفائه يكون ذلك إيذانا بأزمات غلاء وأوبئة؛ فتضرب الفوضى السياسية والاجتماعية الديار المصرية، ويظهر قطاع الطرق والمناسر والشطار والعيارين، ويتفشى الخوف! ” ومنذ الفتح العربي الإسلامي لمصر( 20،21هـ/ 640، 641م)، حتى أيام المقريزي نفسه عدد هذا المؤرخ نحو عشرين أزمة اقتصادية، تفاوتت في شدتها، أرجع معظمها إلى قصور نهر النيل وعد وفائه، وانخفاض مستوى الفيضان، وأرجع القليل منها إلى كثرة الاضطرابات، وتعدد الفتن، وعدم الاستقرار، وغياب الأمن؛ بسبب المصادمات بين طوائف الجند والأمراء، وما صحب ذلك من نهب الأسواق واختلال الأوضاع الاقتصادية”(30).

عصر الولاة

حدثت عدة أزمات اقتصادية طوال عصر الولاة الممتد من دخول العرب مصر 21هـ/ 641م، وحتى آخر والي عباسي ( عنبسة بن إسحاق)، عُزل في سنة 242هـ( في خلافة المعتصم بالله العباسي بن هارون الرشيد). فمنها على سبيل المثال: أزمة عام 86هـ/ 705م في ولاية عبد الله بن الملك بن مروان؛ حيث غلت الأسعار بمصر بسبب توقف النيل، وقد تسبب ذلك في حدوث شراقي وغلاء في الأسعار. كما وقع غلاء آخر في عام 96هـ/ 715م: مات بسببه خلقُ كثير؛ بسبب سياسة الوالي أسامة بن زيد التنوخي في جباية الخراج. وهناك أزمات أخرى في عصر الولاة( ذكرنا ذلك على سبيل المثال) وهذه الأزمات كانت مصحوبة بأوبئة وطواعين؛ تهلك الحرث والنسل كما يقولون(31).

في العصر الطولوني( 254- 292هـ)

كانت مصر تعيش حالة من الرخاء الاقتصادي والاجتماعي في الفترة التي حكم فيها أحمد بن طولون، ولكن بعد وفاته وتولي ابنه خماوريه، ساءت الأحوال الاقتصادية، وسادت الفوضى في آواخر عصر خمارويه؛ حيث أفلست الخزانة المصرية في عهده؛ بسبب الانفاق الهائل على جهاز ابنته الأميرة[ قطر الندى] التي تزوجت من الخليفة العباسي( المعتضد)، وتزامن ذلك مع انخفاض منسوب النيل عام 290هـ، وهذه الأزمة التي امتدت لسنوات تالية كانت أحد أسباب انهيار السلالة الطولونية في مصر.

في الفترة من 292- 323هـ عادت مصر تابعة للخلافة العباسية في بغداد، ولم تكن أوضاع مصر في هذه الفترة مستقرة، حيث تفاقمت الأزمات، مثل عام 308هـ/920م.

في العصر الإخشيدي

حكم الإخشيد مصر ما بين عامي: 323- 358هـ، ونتيجة السياسة الناجحة والناجعة التي اتبعها [ محمد بن طغج الإخشيد] طوال واحد وعشرين عاما، كانت الأوضاع مستقرة. وبعد وفاته وفي عام 341هـ/ 952م، كَثُر الفأر في أعمال مصر، وأتلف الغلات والكروم( التعبير للمقريزي). واستمرت الأزمات تضرب السنوات الأخيرة من عهد الأسرة الإخشيدية حتى سقوطها، بعد تمكن القائد جوهر الصقلي( قائد جيش الخليفة المعز لدين الله الفاطمي) دخول مصر بجيشه عام 358هـ.

العصر الفاطمي

حكمت الدولة الفاطمية من 358- 567هـ، وقد حدثت أزمات عديدة خلال الحكم الفاطمي، وأشهرها: الشدة المستنصرية التي وقعت في خلافة المستنصر بالله( 427- 487هـ/ 1035- 1094م)، واستمرت قرابة سبع سنوات. واستمرت الأوضاع تزداد سوءً حتى انهيار الخلافة الفاطمية، والتي كانت فقدت ممتلكاتها في الشام على يد الإفرنج( الصليبيون)، وكَثُرت الفوضى والاضطرابات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وانتشرت الأوبئة.

العصر الأيوبي( 567- 648هـ)

لم يكن العصر الأيوبي بأحسن حالا، فتدهورت الأحول في آواخر القرن السادس الهجري، وخاصة عام 596هـ، حيث ازداد عدد الموتى،  وتفشى الجوع والمرض  في طول البلاد وعرضها!

العصر المملوكي( 648- 923هـ)

وهذا العصر يهمنا أكثر؛لأنه العصر الذي عاش فيه المقريزي كما ذكرنا في المبحث الأول. ضرب مصر طوال العصر المملوكي 44 وباء، حسب إحصاء الدكتور عثمان علي محمد عطا في دراسته القيمة: الأزمات الاقتصادية في مصر في العصر المملوكي، وأثرها الاقتصادي والاجتماعي( 648- 923هـ/ 1250- 1517م)(32). ويرى سعيد عبد الفتاح عاشور أنَّ الاضطرابات التي كانت تحدث في عصر المماليك، لم تكن فقط نتاج الصراع والتنافر داخل جهاز السلطة الحاكمة؛ بسبب سوء توزيع النفقة( الثروة) على الجند والأمراء والحاشية، بل وجدت كذلك أسباب طبيعية مرتبطة بنهر النيل كما أسلفنا سابقا، فبسبب عدم وفاء النيل كانت تحدث المجاعات، وترتبط المجاعات بالأوبئة والطواعين التي كانت تحصد أرواح الآلاف(33). وهذا بالظبط ما لمسه المقريزي في كتاباته، وبشكل خاص في كتابه: إغاثة الأمة بكشف الغمة، وهو ما سنعرف تفاصيله في المبحثين القادمين. وباستقراء الجدول الذي وضعه الدكتور عثمان عطا، نجد أنه من عام 694هـ/ 1294م إلى عام 842هـ/ 1438م، بلغ عدد الأوبئة على مدار: 148 سنة هجرية( 144 ميلادية): 32 وباء ذكرها المقريزي في  كتابيه: السلوك في معرفة دول الملوك والذي يؤرخ من بداية العصر الأيوبي، وحتى عصر المقريزي، وكتاب إغاثة الأمة  بكشف الغمة، ويتعرض فيه لتاريخ المجاعات والأوبئة والغلاء منذ العصور القديمة وحتى عصر المقريزي(34). طبعا مع ملاحظة أنَّ هذه الأوبئة تخص الفترة المملوكية حتى وفاة المقريزي 845هـ. أي الـ 32 وباء يشكلون ما نسبته 72% من أوبئة العصر المملوكي التي بلغت 44 وباء كما ذكرنا سلفا. وسنفرد في المبحث الخامس مساحة وافية لهذه الأوبئة التي سجلها المقريزي في العصر المملوكي، وما قبله.

المبحث الرابع:  منهجية المقريزي في التدوين التاريخي بشكل عام، وتدوين تاريخ الأوبئة  بشكل خاص، من خلال كتاباته، مع التركيز على كتابه الأهم: إغاثة الأمة بكشف الغمة.

لم تكن شهرة المقريزي كمؤلف وكزعيم لمؤرخي العصر المملوكي، لا تنبع فقط من كثرة  المؤلفات العلمية وكثرة التصنيفات، بقدر ما تنبع  من طريقة كتابته للتاريخ، ومنهجيته التي افترق بها عن غيره من المؤرخين الذين آتوا قبله والذين آتوا بعده،  ومن معروف أنَّ خط الكتابة التاريخية المصرية نضج وتبلور  في العصر المملوكي لأسباب موضوعية وذاتية؛ حيث سنجد أنَّ أهم الموسوعات التاريخية الخاصة بالتاريخ المحلي المصري قد ظهرت في هذا العصر، سنجد إلى جانب المقريزي: ابن تغري بردي، والبدري العيني، والسخاوي، وابن إياس وغيرهم من أعمدة الكتابة التاريخية المصرية، وفي وجهة نظرنا يعود ازدهار هذه المدرسة التاريخية إلى: أنَّ مصر في هذا العصر أصبحت مركز العالم الإسلامي، بعد سقوط بغداد وانهيار الخلافة العباسية على يد التتار 656هـ، فمصر بعد اعتلاء السلطان بيبرس السلطنة 659هـ جعل مصر مقرا للخلافة العباسية الجديدة، وأصبحت القاهرة مركز العالم الإسلامي ومحط أنظار العالم، تزامن ذلك مع ازدهار التجارة الخارجية، وازدهار الاقتصاد بشكل عام؛ فازدهرت المدن، وازدهرت الحياة العلمية والدينية، فكان ذلك محفرا ودافعا لتبلور ونضج تدوين التاريخ في مصر المملوكية، وكان المقريزي جزء من هذه الحركة الدافعة. وقد استخلص بعض الباحثين عدة سمات اتسم بها المقريزي وهي:-

1- الأمانة العلمية في عرض المادة العلمية: لابد أن تكون الأمانة صفة أصيلة ومتجذرة  في المؤرخ.

2- التجرد من الأهواء: يتسم المقريزي  عن غيره من المؤرخين بالاعتدال في التناول والدقة، لا نشم من كتاباته رائحة تعصب كما في كتابات أخرى مثلا.

3-  عدم التحيز لرأي أو التحزب لفكر: من الصعوبة بمكان أن تجد في كتابات المقريزي تعصبا أو تحسبا لرأي أو فكر كما عند مؤرخين آخرين.

4- التدقيق وحب الاستقصاء والرغبة في معرفة أسباب الظواهر وعلل الأحداث.

5-  عدم الإسراف في الاستطراد.

6- العناية بمختلف طبقات الشعب وفئاته.

7- الابتعاد عن مداهنة الحكام(35).

والسؤال الذي نطرحه: ما هي العوامل التي أثرت على المقريزي في كتابة التاريخ بشكل عام والكتابة عن الأوبئة بشكل خاص؟

بالتأكيد الورقة لا تتسع مساحتها للحديث عن كل ما كتبه المقريزي، وإنما سنخصص الحديث عن كتابه الأهم في هذا الموضوع: إغاثة الأمة بكشف الغمة، مع التطرق أحيانا لكتاباته الأخرى: السلوك- الخطط- اتعاظ الحنفا. ولكن قبل ذلك نتحدث عن العوامل التي أثرت على تناول المقريزي. يمكن أن نجمل هذه العوامل إلى:-

أ- عوامل سياسية.

ب- عوامل اقتصادية.

ج- عوامل اجتماعية.

د- عوامل ثقافية وعلمية.

أ- العوامل السياسية

بين ميلاد المقريزي عام 766هـ/ 1366م ووفاته 845هـ/ 1441م، كانت الأحداث السياسية داخليا وخارجيا متسارعة ومتداخلة، المقريزي عاش في مرحلة انتقالية بين دورتين من حكم المماليك، الدورة التي تبدأ بعام 648هـ( عصر المماليك الأتراك)، وتنتهي بنهاية حكم أسرة قلاوون(36) عام 784هـ، باعتلاء الظاهر برقوق(37) الحكم وتأسيسه لدولة المماليك الثانية( الجراكسة/ الشراكسة). كانت المشحانات والنزاعات والصراع على السلطة سمة أساسية للعصر المملوكي، خاصة في دورته الثانية، وكان الاقتتال يدور في الشوارع بين الأمراء وبعضهم البعض، مما فاقم من سوء الأحوال وتأثر عامة الناس وخاصتهم بذلك، يضاف إلا ذلك حركات التمرد والعصيان التي كان يقوم بها العربان من آن لآخر. وكان الصراع في آواخر دولة المماليك الأولى اتخذ طابعا عرقيا بين المماليك الترك والمماليك الشراكسة؛ حتى تمكن الشراكسة من إزاحة الترك نهائيا والانفراد بالسلطنة، ولكن ذلك لم يحل دون ازدياد الصراع، فانقسم المماليك  بين فرق عدة  مثل اليلبغاوية( نسبة للأمير يلبغا الناصري)، والصراع ما بين الظاهرية والأشرفية.

ولم تكن الأحوال الخارجية بأحسن حالا: فقد كان هناك عدم الاستقرار الذي تعاني منه الشام( بسبب خروج نواب السلطنة هناك)، وظهر خطر كبير جدا هو خطر السلطان تيمور لنك(38) القادم من بلاد ما وراء النهر. فكل هذه العوامل وغيرها من أحداث سياسية كانت عاملا مؤثرا وضاغطا على المقريزي في تناولها، وخاصة أنَّ المقريزي كما ذكرنا في ترجمته ليس ببعيد عن دوائر السلطة زصنع القرار، فهو تولى الحسبة كما ذكرنا في عصر الظاهر برقوق، كما أنه كان على تواصل  مع بعض رجالات الدولة، يُضاف إلى ذلك ما امتلكه المقريزي من حس مرهف بأحداث عصره التي راح يدونها في كتاباته الثَّرة والثرية.

ب- العوامل الاقتصادية

كانت التجارة بمثابة المصدر الأول للثراء  في العصر المملوكي، وخاصة في  حقبة دولة المماليك الشراكسة، خاصة بعد اتساع سلطنة المماليك وسيطرتها على مسالك التجارة العالمية، وتحكمها في تجارة التوابل و البهارات القادمة من أقاصي آسيا الشرقية، فسيطرة المماليك على الشام وجزر البحر المتوسط مثل قبرص، وبعض الأجزاء الطرفية من آسيا الصغرى، فضلا عن الحجاز، مكن المماليك من التحكم في التجارة العالمية عصرئذٍ. وازهرت الزراعة والصناعة نسبيا في ذلك العصر؛ ارتباطا بازدهار التجارة، ورغم ذلك لم يحل هذا الازدهار من حدوث أزمات كارثية غطت العصر المملوكي برمته خاصة أثناء تفاقم الصراعات بين الأمراء وصراعهم الدائم على السلطة، والأخطار الخارجية المحدقة التي كانت تهدد عرش السلطنة المملوكية، ورغم الثراء الفاحش الذي بدا في عهد المماليك والذي نلمح أثره في تلك النهضة العمرانية التي شملت القاهرة بشكل خلص، وأرجاء المدن الكبرى في مصر والشام؛ إلا أنَّ الثراء الفاحش لم يحدث نقلة نوعية في نمط الإنتاج السائد( نمط الإنتاج الخراجي)، الذي أُصيب  بحالة من الجمود والتكلس كان هذا النمط ضحيتها؛ نتيجة المركزية الشديدة- وسيطرة البيروقراطية العسكرية المملوكية ونهبها الفائض، وعدم تبلور الملكية الخاصة بشكل جدي( على عكس ما ساد في أوروبا الإقطاعية. ونتيجة التشابك والتداخل بين ما هو سياسي واقتصادي؛ فكان لابد أن يؤثر ذلك على كتبه ودونه المقريزي في جل كتاباته التاريخية كما سنرى في المبحث القادم.

ج- العوامل الاجتماعية

من المعروف أن مصر المملوكية كانت مجتمعا طبقيا، في قم هرمه الطبقي تتربع البيروقراطية المملوكية المنفصلة عن الشعب تماما، ولا تجيد حتى لغة الشعب، فهي أجنبية وعاشت أجنبية، والبيروقراطية تتكون من السلطان ونوابه والأمراء المماليك، ومماليكهم، وقد ابتدع المماليك نظاما إدرايا صارما يتناسب مع النمط الإقطاعي الشرقي السائد( باعتباره جزء من نمط عام  هو النمط الخراجي)، أو بعبارة أخرى: تحول النمط الخراجي إلى نمط إقطاعي شرقي في الحقب المتأخرة؛ بعد التكلس والتصلب الذي أصاب النمط الخراجي(39).

وهناك الفئات والشرائح الوسطى التي تضم التجار والعلماء والحرفيين وغيرهم، والمقريزي ينتمي لهذه الشرائح الوسطى، بحكم اشتغال أسرته بالعلم، واشتغاله هو فيما بعد، بالإضافة إلى العمل لحساب الدولة كوظيفة المحتسب والقضاء والتدريس…إلخ. فكان منظور الفئات الوسطى مهيمن على رؤية المقريزي للتاريخ وللتدوين التاريخي بشكل خاص.

هناك طبقة العامة: وهي أوسع الطبقات الاجتماعية وأكثرها عددا وبؤسا، وهي التي يقع على عاتقها كل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية من ضرائب ومكوس ومظالم، وتكون أكثر الطبقات تعرضا لفتك الأوبئة والطواعين التي تجتاج الديار من آن لآخر. وطبقة العامة أعني بها تحديدا من يسكنون المدن ويشكلون وقود الهبات الاجتماعية التي كانت تحدث، ويشكلون الحاضنة لظاهرة الفتونة، والشطار والعيارين، كما عبرتْ  السيرة الشعبية: ( على الزئبق/ الزيبق) التي حدثت غالبا في العصر المملوكي أو العثماني!.

الفلاحون: يشكلون عمادا اجتماعيا أساسيا؛ باعتبار أنَّ الأرض هي محور الصراع الاجتماعي في تلك الحقبة، وكان غياب الملكية الخاصة سمة أساسية، الأرض غالبا: مملوكة ملكية رقبة للدولة/ السلطان، أو السلطان/ الدولة، ولم يمنع ذلك من تمتع الأمراء بالإقطاعيات، ولكن هذه الإقطاعيات لم تكن ملكيتها  ثابتة، ففي أي لحظة قد يتم سحب هذا الإقطاع؛ إذا ما غضب السلطان على الأمير المُقطّع له، أما الفلاحين ظلوا في شبه ثبات دائم مجرد بؤساء يدفعون خراج الأرض نقدا وعينا، فضلا عن مكوس وضرائب أخرى، والعمل الجماعي( العونة/ السخرة) لصالح الإقطاعيين  والدولة.

كما شكل البدو( العربان): فئات اجتماعية لعبت دورا خطيرا، من خلال حركة تمردات ضد السلطنة المملوكية  سواء في مصر أو الشام أو الحجاز، وهي فئات قبلية تعيش على هامش الحواضر غير مستقرة، تتخذ من نهب وسلب الفلاحين أداة أساسية للعيش، وكانت تصارع السلطة المملوكية أحيانا، وتحالفها أحيانا!.

هذه كانت لوحة سريعة ومكثفة للخارطة الاجتماعية في عصر المقريزي، يتضح من خلالها حدة الصراعات بين هذه الفئات، وهو ما يفسر ارتفاع منسوب الحروب الداخلية من جهة، والخارجية من جهة أخرى، فضلا عن تمردات البدو والفلاحين، وانتفاضات الجوعى والمهمشين في جوف المدن وعلى أطرافها، وكانت الأوبئة تساهم في تفاقم الحالة وخاصة إذا تزامنت مع غلاء الأسعار، وانخفاض منسوب نهر النيل!.

د- العوامل الثقافية

مثلتْ الحالة الثقافية إطارا مهما في التأثير على وفي المقريزي، فهو جزء من حركة ثقافية وعلمية ازدرهرت في العصر المملوكي لاعتبارات اقتصادية وسياسية واجتماعية، فهذه العوامل كانت رافعة أساسية للازدهار، وكذلك رافعة أساسية للتراجع والنكوص، فكانت حركة التدوين التاريخي شهدت طفرات كبرى في هذا العصر، فكان هناك ابن خلدون بقامته، وقبل ذلك كان ابن خلكان( شمس الدين)، والصفدي، وجاء المقريزي وبعده ابن تغري بردي وابن حجر،…إلخ، فضلا عن النشاط الأدبي، خلاصة القول: المقريزي جزء من هذه الحركة العامة المرتبطة بمدى تطور مصر المملوكية الذي وصل لذروته في القرن التاسع، ثم بدأ المنحنى يهبط حتى السقوط المدوي لهذه النهضة في عشرنيات القرن العاشر الهجري، بعد اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح، صعدت نهضة أوروبا خاصة في الجمهوريات التجارية، وانتكست نهضة الشرق التي تصاعدت مع تصاعد الإقطاعيات العسكرية المتأخرة والتي تتجسد أكثر في الزمن التركي العثماني!.

كتابات المقريزي

هناك كتابات عديدة للمقريزي في التاريخ والسيرة النبوية …إلخ، ولكن سنقصر البحث هنا على:-

1- اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا: وهو يعالج الحقبة الفاطمية.

2- السلوك لمعرفة دول الملوك: يعالج الحقبة الأيوبية والمملوكية.

3- والأهم لأنه يرتبط مباشرة بموضوعنا: كتاب إغاثة الأمة بكشف الغمة.

أما الخطط فسبب ضيق الوقت، وتشعب الموضوع فلن نأخذه في الاعتبار رغم أهميته، لكن قد نشير إليه أحيانا في ثنايا حديثنا.

1– اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا.

هذا الكتاب خصصه المقريزي للتأريخ للفاطميين، حيث بدأ بسرد النسب الفاطمي، وهو الوحيد من فريق المؤرخين الذي ربط الفاطميين بآل بيت النبي( صلوات الله وسلامه عليه وآل بيته)، وتحدث عن الدعوة الفاطمية في أفريقية وتأسيس الدولة هناك( التي اتخذت من المهدية في تونس عاصمة)، ثم يبدأ الحديث عن الفاطميين في مصر منذ أنْ دخلها جوهر الصقلي عام 358هـ.

وكعادة المؤرخين المسلمين في العصور الوسطى، فهم يتبعون نظام الحوليات، أي التدوين سنة بعد سنة وحسب الأشهر مثلا: سنة 358هـ، يبدأ مثلا بأحداث المحرم وهكذا حتى نهاية السنة، فضلا عن ترجمة الخليفة، مثلا: قدم المعز لدين الله الفاطمي سنة 362هـ( أول خليفة فاطمي في مصر)، يفرد له ترجمة عن نسبه ويورد بعضا من أخباره المهمة؛ ليسجل بعد ذلك أهم الأحداث في مدة حكمه، وذلك ديدن المقريزي في السلوك كما سنعرف بعد قليل، واختلفت الطريقة في إغاثة الأمة كما سنعرف أيضا.

أمثلة للأوبئة في الحقبة الفاطمية في اتعاظ الحنفا

يبدو أنًّ مصر كانت تعاني من الفوضى في آواخر حكم الإخشيد(40)، حالة اقتصادية سيئة، مصحوبة بانخفاض منسوب فيضان النيل، مع انتشار أوبئة، هذه الأحوال المضطربة لعبت دورا حاسما في انهيار الإخشيد من ناحية، وانتصار سهل حققه جوهر الصقلي قائد جيوش الفاطميين من ناحية أخرى، وهذا ما نلمسه من تدوين المقريزي في السنوان الواقعة بين 358هـ( سنة قدوم جوهر الصقلي)، وسنة 360هـ: يقول المقريزي: ” ودخلت سنة ستين وثلاثمائة: ففي المحرم اشتدت الأمراض والوباء بالقاهرة…..”(41). وكان هذا الوباء مصحوب  بأخطار خارجية كان أهمها خطر القرامطة( 42)، الذين كادوا يدخلون مصر لولا دخول الفاطميين!. وقد أشار البعض إلى حدوث وباء في عام 395هـ( في خلافة الحاكم بأمر الله)(43)، ولكن لم نقرأه في أحداث سنة 395هـ عند المقريزي في الاتعاظ(44).

وكانت أخطر الفترات في العصر الفاطمي، فترة حكم الخليفة المستنصر، والذي حدثت في عهده أطول فترة قحط  وغلاء، وانتشرت الأوبئة والفوضى، حتى عُرفت بالشدة المستنصرية(45).

2- أمثلة من السلوك في معرفة دول الملوك.

“يُعد كتاب السلوك من أبرز كتب المقريزي، ومن أبرز كتب التاريخ المصري الوسيط، أتم به المقريزي سلسلة التواريخ المصرية، بجمع وتسجيل أوسع ما وجد من معلومات، حول عصر الدولتين الأيوبية والمملوكية من سنة 577هـ إلى السنة التي سبقت وفاته أي سنة 845هـ”(46).

عانت مصر في العصر الأيوبي من عدة أزمات مركبة: اقتصادية واجتماعية مصحوبة كذلك بموجات من الأوبئة منها:

في عام 592هـ ذكر المقريزي أنه في شهر صفر، وشهر ربيع الأول” كَثُرتْ الطرحى من الأموات على الطرقات، وزادت عدتهم بمصر والقاهرة، في كل يوم عن مئتي نفس، وبقي بمصر من لم يوجد من يكفنه وأكثرهم يموت جوعا”(47). ويبدو أن هذه الأزمة تعود لفترات سابقة، وتفاقمت في العام المذكور وذلك خلال سلطنة الملك العزيز عماد الدين أبو الفتح عثمان بن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، وذلك سنة 589هـ(48). وتشير مصادر أخرى بخلاف المقريزي إلى تدهور الأحوال الاقتصادية بين عامي 591، 592هـ، ويبدو أنَّ الأوضاع لم تتحسن، فسنرى أزمة أخرى عام 596هـ(49).

وهناك نص أيضا في نفس السنة المذكورة في الفقرة السابقة( 592هـ)، وضمن أحداث ربيع الآخر( الشهر التالي للأزمة) يصف المقريزي الوضع قائلا: ” وفيه كَثُرَ الموت، بحيث لم تبق دارٌ إلا وفيها جنازة أو مناحة أو مريض، واشتد الأمر وغلت العقاقير، وعَدُمَ الطبيب، وصار من يوجد من الأطباء لا يُخلص إليه؛ من شدة الزحام، وصار أمر الموتى أكثر أشغال الأحياء، وما ينقضي يوم إلا عن عدة جنائز، من كل حارة. وعَدُمَ من يحفر، وإذا وُجِد لم يعمق الحفر، فلا يلبث الميت أن تظهر له رائحة، وصارت الجبانات لا يُستَطاع مقالتها، ولا زيارة قبورها، وأخذت الأسعار في الانحلال”(50). نص المقريزي هذا يعبر بشكل جلي وواضح عن أزمة كبيرة في تلك الفترة، وتفشي الوباء بشكل كبير جدا؛ مما أدى إلى هلاك أعداد غفيرة، لدرجة  قلة الأطباء وانعدام من يقومون بحفر القبور…إلخ، مصحوبا بحالة ارتفاع أسعار، وفوضى وحروب داخلية وخارجية!!. واستمرت الأزمات تضرب مصر إلى نهاية العصر الأيوبي.

في العصر المملوكي سنتحدث عنه تفصيلا في المبحث القادم، باعتباره الأهم، لأنه عصر المقريزي.

3– إغاثة الأمة بكشف الغمة.

يُعتبر هذا الكتاب أهم كتب المقريزي بالنسبة لمعالجتنا في هذه الورقة، وإغاثة الأمة  من الكتب الصغيرة بين مؤلفات المقريزي التي تتكون من مجلدات متعددة، فضلا عن الرسائل. وكتب المقريزي الكتاب عام 809هـ/ 1403م، والكتاب كتبه المقريزي في سياق ظروف وباء ضرب مصر بين عامي: 806، 808هـ، وهو ما تشير إليه لفظة” الغمة”, انخفض منسوب النيل عن المطلوب في موسم الفيضان، حدوث ارتفاع حاد في الأسعار، وانتشار الوباء. فكما يقول محقق الكتاب في مقدمته الطويلة للتحقيق: ” ألف الإمام المقريزي كتابه( إغاثة الأمة بكشف الغمة” من منطلق اقتصادي بحت، وفي ظل ظروف اقتصادية قاسية، ومن واقع أزمة خانقة عايشها وقاسى منها، ودفع فيها ثمنا باهظا، ترك أعظم الأثر في نفسيته ووجدانه، والمقصود بهذه الأزمة: تلك المجاعة التي حلت بمصر، واستمرت بصفة متقطعة بين سنتي 796، 808هـ، وما صاحبها من انتشار الطاعون في البلاد، وهو الوباء الذي ذهب ضحيته آلاف الناس، ومن جملتهم ابنة الإمام المقريزي ووحيدته…”(51). وقدم المقريزي في هذا الكتاب صورة بانورامية لتاريخ أزمات مصر منذ عصور قديمة، بدأ بعصر ملك مصري يُدعى: أفروس بن مناوش!(52). ثم بدأ يتحدث عن الأزمات في مصر الإسلامية عبر حقبها المتنوعة من عصر الولاة مرورا بالطولنيين، والإخشيد والفاطميين ثم الأيوبيين والمماليك. فالكتاب تسجيل لتدهور الأحوال الاقتصادية عبر التاريخ، وانتشار الأوبئة والطواعين التي ترتبط دائما بهذه الأزمات، ومن هنا كانت أهمية المقريزي من خلال هذا الكتاب الفريد من نوعه، والذي يُعد من المصادر الأساسية لتتبع الأحوال الاقتصادية من جهة، والأوبئة من جهة أخرى، وآثارها السلبية على المدن الإسلامية والمجتمعات بشكل عام، كما أنه رسم لنا بانوراما اجتماعية حول حياة الناس وخاصة عامتهم، الذين هم أكثر الناس تأثرا بهذه الأزمات، وهم أول ضحاياها.

مثال من إغاثة الأمة

وقع غلاء زمن السلطان الأشرف شعبان بن حسين بن الملك الناصر محمد بن قلاوون، وذلك سنة 776هـ، وكان سبب الغلاء قصور النيل ” فلم يبلغ الستة عشرا ذراعا” وهو الحد المطلوب، ” ومات الكثير من الجوع؛ حتى امتئلت الطرقات، وأعقب ذلك وباء؛ مات فيه كثير من الناس”(53).

من خلال استعراضنا السابق لثلاثة من مؤلفات المقريزي المهمة، كانت الأوبئة عبر العصور الإسلامية المختلفة، لها أهمية بالغة في كتابات المقريزي، سواء اتعاظ الحنفا، أو السلوك، وكتابه الأهم إغاثة الأمة( في هذا الشأن)، والذي يبدو أنه كتبه من خلال دافع ذاتي ارتبط بازمة 808هـ، والتي هي امتداد لما قبلها من أزمات، صاحبها الطاعون الذي ماتت فيه ابنة المقريزي.

وقيمة المقريزي الأساسية تكمن في إدراكه لأهمية العامل الاقتصادي؛ كمحرك أساسي للتاريخ وللأحداث، من خلال الأحداث السابقة واللاحقة. وكان يحاول المقريزي أن يجد أسبابا منطقية معقولة لما يحدث من أزمات، فلم يكتف فقط بنقل الخبر، بل كان يحاول أن يجد ما ورائه.

المبحث الخامس: الأوبئة المهمة التي سجلها المقريزي.

في هذا المبحث وهو آخر مباحث الورقة سنرصد بعض الأوبئة التي سجلها المقريزي في العصر المملوكي تحديدا، اعتمادا على السلوك، وإغاثة الأمة، ومعتمدين أيضا على الجدول الإحصائي الذي صممه الدكتور عثمان عطا حول أوبئة مصر المملوكية، ونحن سنقصر الأمر على السنوات الممتدة من 694هـ/1294م إلى 842هـ/ 1438م، أي قبل وفاة المقريزي بثلاثة أعوام( ت. 845هـ).

1– 694هـ/ 1294م.

حدث هذا الوباء عقب وقوع أزمة اقتصادية، وكان يموت كل يوم ألوف؛ لدرجة عجز الناس عن دفن الموتي.( وكان ذلك في سلطنة العادل زين الدين كتبغا المنصوري، وذلك في شهر ربيع الأول من هذه السنة: وقع بديار مصر كلها وباء، وعظُم في القاهرة ومصر، وتزايد حتى كان يموت فيها كل يوم ألوف، ويبقى الميت مطروحا في الأزقة والشوارع، ملقى في الممرات والقوارع اليوم واليومين ولا يوجد من يدفنه، لاشتغال الأصحاء بأمواتهم، والسقماء بأمراضهم)(54).

2– 695هـ/ 1294م.

استمرار الأزمة من العام الماضي، مع ملاحظة تزايد حدتها في هذا العام.

( بعد فقرة طويلة يتحدث المقريزي عن ارتفاع حاد في أسعار كل شيء، بما فيها أسعار القطط والكلاب، وحدوث مجاعة كبيرة أسفرت عن أكل الميتة، والحيوانات التي لا تؤكل كالكلاب والقطط، يتبع ذلك بحديثه عن الوباء قائلا: ” وتزايد الوباء بحيث كان يخرج من كل باب من أبواب القاهرة  في كل يوم ما يزيد عن سبعمائة ميت…….” ويصف عجز الناس عن موارة الأموات، وتُركتْ الجثث في الشوارع حتى أكلتها الكلاب)(55).

3– 709هـ/ 1309م.

عم الوباء وفشت  أمراض حادة،؛ فارتفعت أسعار ما يحتاج إليه المرضى!.

” وفيها فشا بالناس  أمراض حادة وعم الوباء، وطُلبت الأدوية والأطباء، وعز سائر ما يحتاج إليه المرضى، حتى أُبيع السكر والفروج بخمسة دراهم، والرطل البطيخ بدرهم، وكان الرجل الواحد من العطارين يبيع في كل يوم بثلاثمائة درهم إلى مائتي درهم”(56). وتزامن مع تلك الأزمة توقف زيادة النيل وارتفاع في أسعار القمح، والشعير والفول.

4- 727هـ/ 1326م

فشت أمراض حادة ولم ينتشر الموت.

” أُهل المحرم وقد كثُر مرض الناس بحميات حادة دموية؛ حتى لم يكد يسلم منها أحد، فكان المريض يتمادى مرضه أسبوعا ويبرأ، وربح بياعو الأدوية والأطباء والحجامون مالا كثيرا”(57).

5– 731هـ/ 1330م.

وباء يسير مات فيه بعض الأمراء الكبار( 58).

6– 736هـ/ 1335م

لم يذكر المقريزي هذا الوباء في السلوك، في أحداث هذه السنة، ولكن يذكر في الإغاثة في سلطنة الناصر محمد بن قلاوون، حدوث ارتفاع حاد في الأسعار، ولم يذكر حدوث وباء أفنى عددا كبيرا من الناس، ذكر وقوع هذا الوباء ابن إياس في بدائع الزهور( 59).

7- 748هـ/1347م

” وخرجت هذه السنة، وقد مر بالناس فيها شدائد، من غلاء الأسعار لغلال مصر والشام، ونفاق العربان، وتوقف النيل، واختلاف الدولة”(60). لم يرد هذا في الإغاثة، والأحداث المذكورة وقعت في سلطنة الكامل شعبان بن محمد بن قلاوون.

8– 749هـ/ 1348م

في شهر رجب:” كثُرت الأخبار بوقوع الوباء، في عامة أرض مصر، وتحسين جميع الأسعار، وكثرت أمراض الناس بالقاهرة ومصر، فخرج السلطان والأمراء إلى سرياقوس،  فكثر الوباء حتى بلغ في شعبان عدد من يموت كل يوم مائتي إنسان؛ فوقع الاتفاق على صوم السلطان شهر رمضان بسرياقوس”(61).

9- 762هـ/ 1360م

يقول المقريزي: ” أهلت( أي السنة) والأمراض بالباردة فاشية في الناس، وقد ساءت أحوالهم لطول مدة أمراضهم”(62).

10- 764هـ/ 1362م

” في شهر جمادى الأولى فشت الطواعين والأمراض الحادة بالناس في القاهرة، ومصر، و عامة الوجه البحري، وتزايد حتى بلغ في شهر رجب عدة من يموت في اليوم ثلاثة آلاف ، ولم تزل الأمراض بالناس إلى شهر رمضان، وقدم الخبر بوقوع الوباء في دمشق وغزة وحلب وعامة بلاد الشام، فهلك فيه خلائق كثيرة جدا“( 63).

في ابن إياس:” وفيه ابتدأ أمر الطاعون وفشى في الناس بالقاهرة ومصر والوجه البحري، وكان ابتداؤه من بلاد الفرنج”(64).

11- 769هـ/ 1367م

” في هذه السنة فشت الأمراض الحادة، والطواعين بالناس في القاهرة ومصر، فمات في كل يوم ما ينيف عن مائة ألف نفس”(65). وحدد ابن إياس بداية الطاعون في شهر ربيع الأول، ولم يحدده المقريزي، يقول ابن إياس:” في شهر ربيع الأول هجم الطاعون بالديار المصرية….وكان يخرج اثنتي عشرة  ألف جنازة…”(66).

12- 772هـ/ 1370م

في آخر جمادى الأولى: ” وكان الوقت خريفا، فكثُرت الأمراض بالناس في القاهرة والوجه البحري، وتجاوز عدد الأموات في القاهرة ثمانين كل يوم” ويقول ابن إياس:” وفي هذا الشهر كان وقت الخريف، فكثُرت الأمراض بالناس بالقاهرة، وبالوجه البحري، حتى صارت  الأموات بالقاهرة، يخرج منها كل يوم نحو أربعمائة جنازة، في كل يوم، من غير طعن، بل بأمراض حادة، وتحدرات يابسة”(67).

13- 14- 15 – سنوات 775- 776- 777هـ/ 1373- 1374- 1375م

جمعنا هذه السنوات مع بعضها، بدل من أن نتحدث عن وباء كل سنة على حدة؛ لأنها متتالية، وليست متقطعة(68).

16- 782هـ/ 1380.

” وفي هذا الشهر( شوال)، كثٌر الوباء بالإسكندرية، فمات في كل يوم ما ينيف عن مائة وخمسين إنسانا، وتمادى إلى أثناء ذي الحجة(69).

17- 788هـ/ 1386م.

” وقدم الخبر بوقوع الوباء بالإسكندرية، وأنه تجاوز عدة من يموت بها، في كل يوم مائة إنسان”(70).

18- 790هـ/1388م

” في شهر ربيع الأول: وقع بالقاهرة ومصر وضواحيهم طاعون وحميات حادة، وفشى الموت بذلك في الناس”(71).

19- 800هـ/ 1397م.

يذكر المقريزي أنه في شهر ربيع الأول من هذه السنة: وقع بالوجه البحري وباء، وفشت الأمراض بالقاهرة ومصر ….(72). ومات عدد من الأمراء في هذا الوباء.

20- 802هـ/ 1399م.

” وكان بالقاهرة ومصر من أول ربيع الأول إلى آخر جمادى الآخرة أمراض فاشية في الناس من الحمى والبرد، ومات فيه عدة كبيرة مع توقف الأحوال، وتعطل المعايش(73).

21- 806هـ/ 1404م.

وفي شهر جمادى الآخرة:” حدث في الناس بالقاهرة ومصر وضواحيهما: سُعَال؛ بحيث لم ينج أحد منه، وتبع السعال حمى، فكان الإنسان يوعك لمدة أسبوع ثم يبرأ، ولم يمت منه أحد؛ وكان هذا بعقب هبوب ريح غريبة، تكاد من كثرة رطوبتها تبل الأجساد والثياب. واشتد البرد وعَظُمتْ نكايته إلى الغاية؛ فشنع الموت في المساكين من شدة البرد….”(74).

22- 23- سنوات: 808-809هـ/ 1405- 1406م.

حدث وباء متتالي خلال العامين المذكورين(75).

24- 815هـ/ 1412م.

لم يذكر المقريزي في السلوك حدوث وباء في هذا العام، ولكنه ذكر طاعون وقع في العام التالي 816هـ( شهر المحرم)، يبدو أن هذا الوباء قد وقع في آواخر ذي الحجة من عام 815هـ، وذكره المقريزي وكذا ابن إياس في عام 816هـ، أما العام 815هـ: ذكره  الصيرفي في: نزهة النفوس، والبدر العيني في السيف المهند في سيرة الملك المؤيد، وكذلك كتابه عقد الجمان(76).

25- 819هـ/ 1416م.

في شهر صفر:تزايد موت الناس بالطاعون، وفي 22 منه، تفشى الوباء ببلاد الشام، والوجه البحري والقاهرة، ووصل إلى الصعيد(77).

26- 27- سنوات: 822- 823هـ/ 1419- 1430م.(78).

27– 833هـ/ 1429م.

“…. وأنَّ بدمشق وحمص، طاعون فاشٍ بالناس” وفي شهر ربيع الآخر: فشى طاعون بالوجه البحري سيما في النحريرية ودمنهور، بحيث أُحصى من مات من أهل المحلة زيادة على خمسة آلاف إنسان، ومن صا(79) زيادة عن ستمائة إنسان، وكان قد وقع بغزة والقدس وصفد ودمشق في شعبان  من  السنة الماضية طاعون، واستمر إلى هذا الشهر”(80).

28– 838هـ/ 1434م.

لم يذكر المقريزي وباءً وقع في هذا العام، لكن ذكره ابن حجر في إنباء الغمر بأنباء العمر(81).

29- 3- سنوات: 841- 842هـ/ 1437- 1438.

وهما آخر عامين سجلهما المقريزي في السلوك قبل وفاته عام 845هـ(82).

بهذا نكون قد رصدنا مع المقريزي تحديدا، بعض الأوبئة منذ نهايات القرن السابع الهجري، وحتى سنة 842هـ، واتضح من خلال هذا المسح لما كتبه المقريزي سواء في السلوك، أو الإغاثة:

1- هذه الأمراض والأوبئة لا تقتصر فقط على الطواعين، فهناك حمى وسعال وأمراض أخرى.

2- أنها لا تقتصر فقط على الإنسان، بل تصيب الحيوانات أيضا كالأبقار والأغنام.

3- أنَّ هذه الأوبئة مرتبطة غالبا بأزمة اقتصادية حادة، فهي مقدمة ونتيجة في ذات الوقت لهذه الأزمة، وتسبب بالطبع اضطرابات سياسية واجتماعية.

4- الأوبئة شملت مدن عدة في القاهرة والصعيد، والوجه البحري، بل وسجل المقريزي أحيانا أوبئة حدثت بالشام واليمن والعراق وأماكن أخرى من العالم الإسلامي في تلك الحقبة التاريخية.

5- تزامن انتشار بعض الأوبئة في مصر انتشار بعض الأوبئة في أوروبا كأوبئة القرن الرابع عشر( الطاعون الأسود)، الذي انتشر في حوض البحر المتوسط، وأعماق القارة الأوربية.

6- لم يكن العلم في هذا العصر قد تطور؛ ليقول لنا سبب الوباء، فكان الناس في هذه العصور يرجعونه إلى أرواح شريرة، أو فساد المجتمع والسلطة( يستدعي ذلك غضب الله على الناس؛ فيرسل لهم جنوده)!.

وبذا يكون رصد المقريزي ومن خلال رؤيته التاريخية، العديد من الأوبئة، التي أصابت مصر وغيرها من بلاد المشرق، ساعد هذا الرصد على تخيل الوضع الاجتماعي في هذه الحقب.

الخاتمة

حاولنا في هذه الورقة قدر الاستطاعة تتبع التدوين التاريخي للأوبئة من خلال كتابات المقريزي، أحد أهم مؤرخي مصر الإسلامية في العصور الوسطى، وبخاصة في العصر المملوكي. فاستعرضنا عبر المباحث الخمسة صورة عامة للأوبئة وتناول المقريزي لها من خلال كتاباته وبشكل خاص: السلوك والإغاثة وكان التركيز أكثر على أوبئة العصر المملوكي( والذي خصصنا له المبحث الخامس)، باعتباره العصر الذي عايش المقريزي جزء منه، وعرفه وخبره عن قرب بحكم توليه مناصب مهمة كالحسبة والتدريس في أشهر المدارس والمساجد بهذا العصر. من الطبيعي في مثل هذه الورقات أن نتعرض للشخصية التاريخية وعلاقتها بعصرها على كافة المستويات، وهذا ما حاولناه في المبحث الأول والرابع، أما الثاني فكان مبحث لغوي لتحديد المفهوم والمعنى فيما يتعلق  بالوباء وما يرتبط به. أما الثالث فخخصناه لمعرفة كيفية تعامل المقريزي مع الحدث التاريخي بشكل عام، وتأثير ذلك على تناول الوباء كحدث تاريخي مهم، والخامس كان بمثابة نموذج تطبيقي خاص بالعصر المملوكي. ويمكن أن تخرج ببعض الملاحظات:-

1- تعامل المقريزي مع حدوث الأوبئة كأحداث تاريخية في سياق الأخبار المتدوالة.

2- لا ينفصل حدوث الوباء عن أحداث أخرى مثل عدم وفاء النيل، أو أزمات اقتصادية كالغلاء، أو حدوث صراعات وفوضى داخلية أو خارجية.

3- كان المقريزي أحيانا دقيقا فيما يورده من إحصاءات، استنادا إلى الدواوين، وخاصة ديوان ( المواريث الحشرية): الذي يسجل فيه الموتى الذين لا يتركون وريثا. هذا لا ينفي وجود مبالغات من المقريزي كما غالبية المؤرخين في هذه العصور، تقابنا عبارات تبدو لازمة لهذه الأزمات مثل: ” وأكل الناس بعضهم بعضا” ” وأكل الناس القطط والكلاب…”، طبعا لا ننفي وجود أزمات شديدة وخطيرة، ولا يستبعد أنَّ بعض الناس وخاصة شديدو الفقر قد يلجأون إلى ذلك، هذا ليس قاعدةً عامة؛ باعتبار أنَّ هناك مسئولية اجتماعية نابعة من الوازع الديني، وكذلك الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك الاجتماعي، نراها حتى في التصرفات الطيبة للميسورين وأصحاب السلطة في هذه الظروف، بعيدا عن موقفنا منهم.

4- كان ضحايا الأوبئة أكثر في أوساط الطبقات الشعبية في المدن، وفي الأرياف، وهو ما أدى إلى ضعف الإنتاج، وخراب عديد من القرى والمدن، ويترتب على ذلك أزمة في الغذاء( لأنه لا يوجد من يقوم بزرع الأرض)، بل رأينا أنَّ هناك أزمة كذلك في الطبابة والأطباء( بسبب كثرة أعداد المرضى) وهو ما يرفع معدلات الوفيات بأشكال حادة، قد تصل إلى اقتراب فناء مدن وقرى بكاملها أو في أغلبها.

5- كان المقريزي أحيانا يتحدث عن ممارسات سلبية للسلطة الحاكمة في ممارستها تجاه هذه الأزمات.

في النهاية منهجية المقريزي في الكتابة التاريخية، هي بنت عصرها، من خلال الحوليات، أي تسجيل أحداث شهر بشهر ومن خلال أيام( يشبه نشرة الأخبار في عصرنا)، حتى يكتمل العام، وبالتالي سنجد أنَّ أحداث الأوبئة مفرقة ومتناثرة عبر صفحات كثيرة، بل ومجلدات وهو عمل مرهق بالتأكيد أن تتبع ذلك في ركام من الأوراق؛ لتبحث عن حدوث وباء في عام معين.

أخيرا حدوث وباء كوفيد 19، ذكرنا بما كان يحدث في العصور الوسطى، وغالبا لم يختلف تلقي البشر كثيرا، حتى رغم تقدمنا العلمي الجذري في القرن الحالي، لكن يبدو أنَّ نفس سلوك المجتمعات والدول لم يختلف جذريا حاليا عنه في العصور الوسطى اللهم إلا في فكرة الحجر الصحي، رغم أنَّ هذه الفكرة وُجدت في أوروبا في العصور الوسطى؛ لكنها لم توجد في العالم الإسلامي؛ رغم أنَّ الأطباء المسلمين كانوا يقترحون تطبيق الحجر الصحي، ولكن لم تأخذ به السلطة لاعتبارات فقهية لها جذر فلسفي، قد يكون موضوع ورقة قادمة.

ممدوح مكرم

أبنوب قي 24 حزيران( يونيو) 2020م.

هوامش وحواشي الدراسة

1- انظر الترجمة في:

–        ابن تغري بردي( أبو المحاسن جمال الدين يوسف:المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي، ت: محمد محمد أمين، مر: سعيد عبد الفتاح عاشور، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1984م، ج1، ترجمة رقم 221، صـ415- 420.

–        ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة، ج15، صـ 490.

–        السخاوي : الضوء اللامع في علماء القرن التاسع، طبعة مصر، 1936م،ج2، صـ 22، رقم 66.

–        ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب في أخبار من ذهب، المكتب التجاري، بيروت، ب.ت، ج7، صـ 255.

–        السيوطي: حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة،  دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، 1968م، ، ج1، صـ 320.

–        خير الدين الزركلي: الأعلام( قاموس تراجم)، دار العلم للملايين، بيروت، ط15، آيار ( مايو)، 2002م، ج1، صـ178 وما بعدها.

2- المقريزي: نسبةً إلى حارة المقارزة، وهي إحدى حارات مدينة بعلبك، وبعلبك مدينة كبيرة من مدن الشام( تقع حاليا في الجمهورية اللبنانية). وقد أرجع القاضي عبد الباسط(تـ 920هـ- 1514م)  نسب المقريزي إلى إحدى اللهجات البربرية، نظرا لأن جده الأعلى كان بربريا، وبعض المؤرخين نسبه للفاطميين، ورفض المقريزي ذلك.

3- ابن تغري بردي: المنهل الصافي، مرجع سابق، ج1، صـ 415.

4- حارة برجوان: حارة مشهورة بالقاهرة الفاطمية، سُميت باسم برجوان أحد رجالات البلاط الفاطمي في عصر الخليفة العزيز بالله، وابنه الحاكم بأمر الله. قال عنها المقريزي: ” أعظم حارات القاهرة  حيوية وامتلاءً بالصخب، وضوضاء العمران والحياة” راجع في ذلك: المقريزي( تقي الدين: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، ط القاهرة 1325هـ، وطبعة مكتبة عرفان، بيروت، ب.ت، ج2، صـ 404 وما بعدها.

5- شمس الدين محمد بن الصائغ: هو محمد بن عبد الرحمن بن علي شمس الدين أبو عبد الله المصري الحنفي المشهور بابن الصائغ، ولد سنة 704هـ كما ذكر العلامة شمس الدين الجزري، ولكن المقريزي قال سنة  707هـ،  وهو من فقهاء وشعراء القرن الثامن حسب ترجمة المنهل.( راجع ابن تغري بردي: المنهل، م.س، ج10،صـ 108-110، ترجمة رقم:2191.

6- ابن تغري بري، م.س.ذ، ج1، صـ 415.

7- تفاصيل أسماء الشيوخ وأسمائهم في ترجمة ابن تغري بردي للمقريزي وغيره ممن ترجموا له؛ فيُنظر المنهل: م.س. ذ، ج1، صـ 416. ومن أبرز هؤلاء الشيوخ:سراج الدين البلقيني- زين الدين العراقي-  والهيثمي.

8- هو ولي الدين عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن بن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن، قاضي القضاة أبو زيد الحضرمي( نسبة لحضرموت اليمن)، والمعروف بابن خلدون، تفاصيل أكثر عنه في ترجمته عند ابن تغري بردي: المنهل الصافي، م.س.ذ،ج7،صـ 205- 209، رقم:1395.وقد وصل ابن خلدون ثغر الإسنكدرية بالديار المصرية سنة 784هـ، واستقر بمصر، وكان يدرس في المدرسة القمحية بجوار جامع عمروبن العاص، وتولى قاضي قضاة المالكية  786هـ في سلطنة الظاهر برقوق، وهو مدفون بمقابر الصوفية خارج باب النصر بالقاهرة المعزية. وعن منهجية ابن خلدون وأهميته، راجع الدراسة القيمة لـ مهدي عامل:في علمية الفكر الخلدوني، دار الفارابي، بيروت، 1985م.

9-  قال عنها المقريزي: ” وهي التي بين مدينة مصر( يقصد الفسطاط) ومدينة الجيزة،  وعُرفتْ في أول الإسلام بالجزيرة أو جزيرة مصر، وهي معروفة اليوم- أي في عصر المقريزي-  بالروضة.” الخطط، ت: محمد زينهم، مديحة الشرقاوي، مكتبة مدبولي القاهرة، 1997م، ج2،صـ 787:  –  796. كانت جزيرة الروضة مقرا لصناعة السفن الحربية في أيام أحمد بن طولون، وقد اتخذها الملك الصالح مقرا لمماليكه البحرية في العصر الأيوبي.

10- عامر نجيب موسى ناصر( دكتور): الحياة الاقتصادية في مصر في العصر المملوكي، دار الشروق، القاهرة، 2003م، صـ 19.

11- أحمد صادق سعد:في ضوء نمط الإنتاج الآسيوي( تاريخ مصر الاقتصادي والاجتماعي)،دار شابلن للنشر، ب.ت، صـ 343.

12- أحمد صادق سعد: مرجع سابق، صـ 324.

13- عن الحياة العلمية والدينية في عصر المماليك، راجع الفصل الحادي عشر من: سعيد عبد الفتاح عاشور: العصر المماليكي في مصر والشام ، دار النهضة العربية القاهرة، ط2، 1976م، صـ 341.

14- انظر المبحث الأول من تحقيق كتاب  المقريزي: إغاثة الأمة بكشف الغمة، للمحقق د. كرم حلمي فرحات، عين للدراسات والبحوث الإنسانية و الاجتماعية، القاهرة، ط1، 1427هـ- 2007م، صـ 10.

15- يوسف بن تغري بردي( أبو المحاسن): المنهل الصافي، مصدر سابق، ج1، رقم 221، صـ 418.

16-  البدر العيني: أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد الحسيني بن يوسف بن محمود الشهير بالبدر العيني، والعيني نسبة إلى [ عينتاب] مدينة قرب حلب. ولد 762هـ/1360م،وتوفي 853هـ/ 1451م، وهو عالم وفقيه ومؤرخ ومحدث، من أشهر مصنفاته: عمدة القاري بشرح صحيح البخاري- السيف المهند في سيرة الملك المؤيد- عقد الجمان وغيرها، وقد عاصر المقريزي، وكانت بينهما  منافسة. راجع ترجمته كاملة في: ابن تغري بردي: المنهل الصافي، مصدر سابق، ج11، تررقم 2473، صـ 193- 197.

17- انظر: عامر نجيب موسى: مرجع سابق، صـ16، وقد حررنا هذه النقطة من خلاله ببعض التصرف، واعتمادا أيضا على مصادرنا، ولكن لم نشأ أن نزحم القارىء العزيز.

18- الجوهري( أبي نصر إسماعيل بن حماد): الصحاح( تاج اللغة وصحاح العربية)، دار الحديث، القاهرة، 1430هـ، 2009م ،  صـ 1224.

19- ابن منطور ( أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم الأفريقي) : لسان العرب، دار صادر، بيروت،ب.ت،م1، صـ 189وما بعدها.       

20- ابن منظور: لسان العرب، مرجع سابق، م13، صـ 276.

21- الزمخشري: هو: أبو القاسم جار الله محمود بن عمربن أحمد، والزمخشري نسبة إلى زمخشر( قرية كبيرة من قرى خوارزم ببلاد ما وراء النهر).  ولد 467هـ وتوفي 538هـ. وهو من كبار المعتزلة، لغوي ومفسر، له في التفسير: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل  وعيون الأقاويل في وجوه التأويل( معروف اختصارا بالكشاف)ـ وله أساس البلاغة ( معجم لغوي)، وتصانيف كثيرة أخرى متنوعة. راجع مقدمة كتاب أساس البلاغة، التي كتبها المحقق محمد باسل عيون السود،صـ 3.

22- الزمخشري( ابو القاسم جار الله محمود بن عمر): أساس البلاغة، ت: محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1419هـ- 1998م، ج1، صـ606.

23- ابن سينا( أبو علي): القانون في الطب، مطبعة القاهرة، 1294هـ، ج3، مقالة 3، صـ 121 وما بعدها.

24- روبرت كوخ( 1843-1910م): عِالم بكتيربولجي ألماني، نجح في عزل ميكروب الأنثراكس عام 1876م، والسُّل 1882م، والكوليرا 1883م، وحصل على نوبل في الطب وعلم وظائف الأعضاء عام 1905م.راجع شلدون واتس: الأوبئة والتاريخ( المرض والقوة والإمبريالية)، تر، وتقديم: أحمد محمود عبد الجواد، مر: عماد صبحي، المركز القومي للترجمة، القاهرة، ط1، 2010م، هامش1، صـ 71.

25- لويس باستير( 1822- 1895م): عالم فرنسي في البكتيرلوجي، اكتشف أنَّ التخمير في اللبن والكحول نتيجة لكائنات حية دقيقة، وقد ذلك إلى اكتشاف عملية تعقيم اللبن أو البسترة، واكتشف أيضا طرقا للمناعة ضد ميكروب الأنثراكس ومرض الكلب Rabies.( نفس المصدر السابق، هامش 2).

26- ميكروب الأنثراكس: ميكروب يسبب الحمى الفحمية في الحيوان والإنسان وهو مرض شديد الخطورة يؤدي إلى النزيف الحاد  والموت المؤكد.( نفس المصدر السابق، هامش 3).

27- شلدون واتس: مصدر سابق، صـ 71.

28- انظر في ذلك تفصيلا: شلدون واتس، نفس المصدر السابق، المقدمة، صـ 9.

29- Hecker: The Black Death In The Fourteenth Century , Translated By Babington, London, 1833, P.04.، وراجع كذلك فاطمة الزهراء حتحات: وباء الطاعون( الموت الأسود) بأوروبا اللاتينية خلال القرن الرابع عشر الميلادي،( مذكرة مقدمة لنيل الماجستير في التاريخ الوسيط)، جامعة الجزائر، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية( قسم التاريخ)، 1435، 1436هـ/ 2014، 2015م ، صـ 46، وما بعدها.

30- مقدمة تحقيق كتاب المقريزي: إغاثة الأمة بكشف الغمة، صـ31.

31- راجع: الكندي: ولاة مصر، دار صادر، بيروت، ب.ت، صـ 80.، وراجع كذلك: محمد بركات البيلي: الأزمات الاقتصادية والأوبئة في مصر الإسلامية، مكتبة نهضة الشروق، القاهرة، 1985م، صـ 36.

32- عثمان علي محمد عطا: الأزمات الاقتصادية في العصر المملوكي وأثرها السياسي  والاقتصادي والاجتماعي( 648- 923هـ/ 1250- 1517م)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، سلسلة تاريخ المصريين، كتاب رقم 213، 2007م، جدول الأوبئة في مصر في العصر المملوكي( ضمن ملاحق الكتاب)، صـ288- 292. وفي تناولنا للعصور الإسلامية التي سبقت العصر المملوكي، استفادنا كثيرا من هذه الدراسة، وأخذنا منها ببعض التصرف، راجع: صـ 16- 35.

33- سعيد عبد الفتاح عاشور( دكتور): العصر المماليكي في مصر والشام، م.س.ذ، صـ 337،338، وما بعدها، وأخذنا منه بتصرف.

34- عثمان عطا: م.س.ذ( الجدول صـ 288-289.)

35- راجع في ذلك مقدمة تحقيق كتاب المقريزي: إغاثة الأمة، م.س.ذ، صـ47- 50، وقد تصرفنا في هذه المادة، بما يخدم حديثنا في هذه النقطة.

36-  راجع الدراسة القيمة لـ: ( حكيم أمين عبد السيد: قيام دولة المماليك الثانية( تقديم الدكتور مصطفى زيادة)، الدار القومية للطباعة والنشر، القاهرة، 1966.

37-  هو السلطان الظاهر برقوق بن عبد الله بن أنس( أنص) الشركسي ولد السلطان برقوق في عام  إحدى وأربعين وسبعمائة( 741هـ)، بضيعة يُقال لها <<كسا>>، فلما كَبُرَ وصار صبيا سُرقَ من بلاده وبيع في بلاد القرم، فاشتراه الخواجة فخر الدين بن عثمان بن  مسافر، وباعه في مصرلـ  يلبغا العمري الخاصكي. وكان اسم برقوق: الطُنبغا) فسماه يلبغا” برقوق” لفتور كان بعينه.راجع ترجمته في: ابن تغري بردي: المنهل الصافي، م.س.ذ، ج3، ترجمة رقم657،صـ:285-342. وهي ترجمة وافية عن السلطان برقوق وما ما به من أحداث في فترتي حكنه وما بينهما، وبعض اصلاحاته التي قام بها، وسياسته الخارجية. وكذلك في:

ابن إياس: بدائع الزهور في وقائع الدهور، مقدمة وتحقيق، محمد مصطفى

، فرانز شتاينر- فيسبادن، 1395هـ- 1975م.ج1، قسم 2، صـ312.

38- عن تيمور لنك يمكن قراءة: ابن عربشاه: عجائب المقدور في أخبار تيمور، مطبعة وادي النيل، القاهرة، ط1، 1285هـ.

39- في حقيقة الأمر مسألة النمط الاقتصادي والاجتماعي السائد، لم تُحسم حتى اللحظة، فهناك من يراه نمطا خراجيا كسمير أمين، والبعض إقطاعيا شرقيا- تمييزا عن إقطاع أوروبا- كما عند حسين مروة والطيب تيزيني، أو نمط إنتاج آسيوي كأحمد صادق سعد. ونحن بدورنا نأخذ  بمقولة نمط الإنتاج الخراجي التي انطلق منها المفكر الراحل الدكتور سمير أمين، ونضيف عليها: أنَّ النمط الخراجي هو النمط المركزي السائد في تلك الحقبة التاريخية، ولكن لعوامل ذاتية وموضوعية خاصة ببنية النمط على مستوى بنيته التحتية وعلى مستوى بنيته الفوقية، تحول في فترات متأخرة إلى نمط إقطاعي شرقي خاصة مع عصر الأيوبيين والمماليك ثم العثمانيين، والبعض أطلق عليه: الإقطاع العسكري منذ عصر السلاجقة الذي بدأ في القرن الخامس الهجري( الحادي عشر الميلادي).

40- الإخشيد: كلمة تركية تعني ملك الملوك، وكانت تُطلق على ملوك فرغانة( ببلاد ما وراء النهر)، واستخدمها محمد بن طغج بن جف الإخشيدي الذي تولي مصر لحساب العباسيين اسميا عام 323هـ.  راجع: أيمن فؤاد سيد( دكتور): مادة (الإخشيديون)، ضمن الموسوعة الإسلامية العامة، إشراف: محمود حمدي زقزوق، وزارة الأوقاف( المجلس الأعلى للشئون الإسلامية)، القاهرة،  صـ 76- 77.

41- راجع الأحداث من سنة 358ه- 360هـ في: المقريزي: اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا، تح:جمال الدين الشيال( دكتور)، وزارة الأوقاف، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ـ القاهرة، ط2، 1416هـ/ 1996م،  ج،1 صـ 102- 128. وكذلك راجع:  أحمد السيد الصاوي( دكتور): مجاعات مصر الفاطمية، أسباب ونتائج، دار التضامن للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، ط1، 1988م، صـ 31.

42- القرامطة: فرع من الشيعة الإسماعيلية، استطاعوا تكوين دولة كبرى امتدت من غرب إيران وشملت الخليج، واليمن والحجاز، وكانت بمثابة انتفاضة اجتماعية ذات نزوع مساواتي، وهي تدين بنفس مذهب الفاطميين. راجع مادة القرامطة في:محمد جبر أبو سعدة( دكتور): الموسوعة الإسلامية العامة، م.س.ذ، صـ 1128- 1130.

43- الخليفة الحاكم بأمر الله: هو أبو علي منصور بن العزيز بالله أبي المنصور نزار بن المعز لدين الله أبي تميم معد( الخليفة الفاطمي الثالث في مصر)، ولد في القصر بالقاهرة ليلة الخميس الثالث والعشرين من ربيع الأول خمس وسبعين وثلاثمائة، وتولى الخلافة في ثامن عشر رمضان سنة 386هـ( راجع تفاصيله في: المقريزي: اتعاظ الحنفا، م.س.ذ، ج2، صـ 3- 7)، وكان للحاكم تصرفات غريبة وعجيبة بالغ المؤرخون فيها؛ لاعتبارات مذهبية!!.

44- شهد العام 395هـ موجة جفاف عارمة شملت منطقة المتوسط وأفريقيا، وشهدت غلاءً شديدا، ووباء أودى بحياة الكثيرين،راجع: أحمد السيد الصاوي، م.س.ذ، صـ 35، وما بعدها، وراجع كذلك هوامش صـ 36( نفس المصدر).

45- عن المستنصر والشدة المستنصرية راجع المقريزي: اتعاظ الحنفا، مرجع سابق، ج2 ، صـ184، وراجع أحداث الغلاء والأزمة من سنة 461هـ وما بعدها، صـ 279 وما بعدها. ونلاحظ أن ظهور الغلاء والقحط والوباء مرتبط بحدوث الفوضى السياسية وكثرة المنازعات بين الجند وبعضهم، وتمردهم على الخليفة نفسه، وهو ما غير في هيكلية السلطة الفاطمية فيما بعد؛ ليصبح الخلفاء ألعوبة في يد الوزراء!.

46- محمد عبد القادر عطا: مقدمة تحقيق كتاب السلوك في معرفة دول الملوك للمقريزي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1418ه/ 1997م، ج1، صـ5.

47- المقريزي: السلوك، م.س.ذ، أحداث 592هـ، ج1، صـ 244.

48- راجع ترجمته في المقريزي: السلوك،م.س.ذ، صـ 228 وما يليها.

49- راجع مثلا: حسنين ربيع: النظم المالية في مصر زمن الأيوبيين، دار النهضة العربية، القاهرة، 1990م، صـ 27، 56. ولم تستطع الدولة الأيوبية أنْ تُجبي الخراج!.

50- المقريزي: السلوك، م.س.ذ، ج1، أحداث 592هـ، صـ 245.

51-   كرم حلمي فرحات( دكتور): مقدمة تحقيق المقريزي: إغاثة الأمة بكشف الغمة، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، القاهرة، ط1، 1427ه/ 2007مـ،  ص30.

52- الأسماء التي استخدمها المقريزي لملوك قدماء حكموا مصر، هي محض أسماء خرافية أو أسطورية غير معروفة!.

53- المقريزي: إغاثة الأمة بكشف الغمة، م.س.ذ، صـ 114.

54- راجع جدول عثمان علي محمد عطا، م.س.ذ، صـ 288. وراجع نص المقريزي: السلوك، م.س.ذ، ج2، أحداث سنة 649هـ، صـ ،261. وراجع المقريزي كذلك: إغاثة الأمة، م.س.ذ، صـ 106- 111.

55- نفس المصدر السابق ج2، صـ 266- 268. وراجع المقريزي: الإغاثة، نفس الصفحات السابقة.

56- المقريزي: السلوك، م.س.ذ، ج2، أحداث سنة 709هـ، صـ431.

57- مصدر سابق، ج3، أحداث سنة 727هـ، صـ 95. ولم يرد هذا الوباء في الإغاثة.

58- راجع أحداث هذه السنة في المقريزي: السلوك، م.س.ذ، ج3، صـ 139- 150.

59- المقريزي: إغاثة الأمة بكشف الغمة، م.س.ذ، صـ113. راجع كذلك: ابن إياس( محمد بن أحمد الشركسي الحنفي): بدائع الزهور في وقائع الدهور، تح: محمد مصطفى، فرانز شتايبين- فيسبادون، 1395هـ/ 1975م،  ج1،قـ1، أحداث سنة 776هـ، صـ 471، وما بعدها.

60- المقريزي: السلوك،م.س:ذ، ج4، أحداث سنة 747هـ،صـ 41.

61- المقريزي: السلوك،م.س.ذ، ج4، أحداث سنة 749هـ، صـ78. وقارن مع ابن إياس: البدائع، م.س.ذ، ج1، قـ1،أحداث سنة 749هـ، صـ 523″ وفي هذه السنة وقع الطاعون بالديار المصرية، وعم سائر البلاد، وكان فناءً عظيما جدا….”.وذلك في سلطنة الناصر حسن بن محمد ين قلاوون.

62- المقريزي: السلوك، م.س.ذ، ج4، أحداث سنة 762هـ، صـ 251. وراجع ابن إياس: البدائع، م.س.ذ، ج1، ق1، أحداث سنة 762هـ، صـ 573.

63- المقريزي: السلوك: م.س.ذ، ج4، أحداث سنة 764هـ، صـ 267.

64- راجع ابن إياس، أحداث سنة 764هـ، ج1، ق1، 592.

65- المقريزي: السلوك، م.س.ذ، ج4، أحداث سنة 769هـ، صـ 319.

66- ابن إياس: م.س.ذ، ج1، ق2، صـ 65.

67- راجع أحداث هذه السنة في: المقريزي: السلوك، م.س.ذ، ج4، صـ 340.، وابن إياس: البدائع، م.س.ذ، ج1، ق2، صـ 101.

68- أحداث سنة 775ه، في المقريزي: السلوك، ج4، صـ 367.” وفي هذه الشهور فشت الأوبئة بالإسكندرية والوجه البحري”. وراجع أحداث 776هـ: المقريزي، م.س.ذ، ج4،صـ 374.وقد وقع الوباء في نصف جمادى الآخر وشمل القاهرة ومصر، وكان الفقراء والمساكين أكثر ضحاياه على حد تعبير المقريزي. وراجع كذلك صـ 376، حيث زادت شدة الوباء ودخل رمضان والناس في شدة وغلاء.وهذا الوباء قد أفنى عددا كبيرا من سكان القاهرة تحديدا!.

وفي سنة 777هـ وقع غلاء بالشام ومات كثيرون بسبب الجوع والأوبئة المصاحبة، المقريزي: م.س.ذ، ج4، أحداث سنة 777هـ، صـ 391.

وعن أحداث 776هـ كذلك، راجع ابن إياس: م.س.ذ، ج1ق2، صـ 141.ولم يتحدث ابن إياس عن أوبئة حدثت في العام 777ه.

69- المقريزي: السلوك، م.س.ذ، أحداث سنة 782هـ، ج5، صـ 95.ولم يذكر ابن إياس شيئا عن هذا الوباء.

70- المقريزي: م.س.ذ، ج5، أحداث سنة 788هـ، صـ 183، وابن إياس: م.س.ذ، ج1، ق2، أحداث نفس السنة، صـ 370.

71- المقريزي:م.س.ذ، ج5، أحداث سنة 790هـ، صـ 206.وابن إياس: م.س.ذ، ج1، قـ2، نفس السنة، صـ 390.

72- المقريزي:م.س.ذ، ج5، أحداث سنة 800هـ، صـ 410. وابن إياس: م.س.ذ، ج1، ق2، نفس السنة، صـ 495, وبنفس صيغة المقريزي.

73- المقريزي:م.س.ذ، أحداث سنة 802هــ، ج6، صـ 19. وراجع ابن إياس: م.س.ذ، ج1،ق2، نفس السنة، صـ 572.

74- المقريزي: أحداث سنة 806هـ، ج6، صـ103، وابن إياس:ج1،ق2، صـ 685.

75- المقريزي : أحداث سنة 808هـ، ج6، صـ 146، في شهر جمادى الأولى، تفشىت الأمراض الحادة بالناس في القاهرة ومصر، وشنع موت الأبقار!…..وكذا ابن إياس، ج1، ق2، نفس السنة، صـ 738.  وأحداث 809هـ: راجع المقريزي: ج6،  صـ 181،شهر شوال. وابن إياس: نفس السنة، ج1، ق2، صـ 769.

76-  راجع في ذلك: عثمان عطا: الأزمات الاقتصادية في مصر في العصر المملوكي( م.س.ذ)، الجدول، صـ 290، مسلسل رقم24.وعن وباء 816هـ: راجع المقريزي:ج6، 348. وابن إياس: ج2، صـ6.

77- المقريزي:ج6، أحداث سنة 820هـ، صـ408. ابن إياس: ج2، صـ 26.

78- راجع المقريزي: ج6، صـ 485, أحداث سنة 822هـ، وكذلك صـ 497. ولم يسجل المقريزي وباءً حدث في العام 823هـ، أشار إليه البدر العيني في عقد الجمان، راجع جدول: عثمان عطا، صـ 290،م 28.

79- صا: بالقصر: كورة بمصر، وهي تقع بمحافظة الشرقية، وتُعرف قديما بتنِّيس، راجع ياقوت الحموي: معجم البلدان، ج3، 387.

80- المقريزي: السلوك،م.س.ذ، ج7، أحداث سنة 833هـ.، صـ 202، 204، 205، 208.

81- ابن حجر العسقلاني( أحمد بن علي): إنباء الغمر بأنباء العمر،  تحق:د. حسن حبشي، ، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة، 1392هـ/ 1972م ، ج3، صـ 545، أحداث سنة 838هـ.

82- سنة 841: في شهر صفر، وقبله المحرم: كثُر الوباء بحلب وأعمالها، حتى تجاوزت عدة الأموات بحلب في اليوم مائة.( المقريزي: السلوك، م.س.ذ، ج7، صـ 342.وصـ 343( تفشي الوباء في حماة)، صـ 345( وقوع وباء في دمشق)، صـ 347( الوباء في الصعيد)، صـ 347( استمرار الوباء في دمشق)، صـ 349( وقوع الطاعون في الأبقار_ وتفاقم الطاعون في الديار الشامية والقاهرة).صـ 352( وقوع الوباء بالعراق- تفشي الوباء في عموم مصر).صـ 356، صـ 358( وقع الطاعون بالغنم والدواب)، صـ 363( تفشي الوباء في الإسكندرية، دمياط، فوة، دمنهور).

سنة 842هـ: في شهر ربيع الآخر: فشت الأمراض في الناس بالحميات، إلا أنها في الأكثر سليمة، تقلع في السابع( المقريزي: ج7، صـ 390). وصـ 409( طاعون بالقاهرة)، صـ 423( وباء وقع باليمن، هلك فيه خلق كثيرون).

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا [email protected]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Alert: Content is protected !!