دراسات سياسيةدراسات شرق أوسطية

الإستراتيجية الروسية تجاه المنطقة العربية في الظروف الراهنة: الأزمة السورية نموذجا

أسس و اهداف  الإستراتيجية الروسية في المنطقة العربية

لقد برهنت التجربة العملية للقيادة الروسية خطأ الإعتماد الكلي على العلاقة بالغرب وتجاهل العلاقات مع بقية دول العالم. وعلى أساس ذلك سعت القيادة الروسية عام 1993 لوضع  خطة متكاملة لسياسة روسيا في المنطقة العربية والشرق الأوسط  من وزارة الخارجية ولجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الروسي اشتملت على  ثلاثة مبادئ رئيسية تمثلت بما يلي : ـ  (83)

– ضمان المصالح الروسية في منطقة الشرق الأوسط عموما،  والمنطقة العربية على وجه الخصوص وعلى مختلف المستويات .

– منع امتداد الصراعات الإقليمية من هذه المنطقة للمناطق الجنوبية من كومنولث الدول المستقلة الذي انشئ بعد تفكك الاتحاد السوفيتي . فمنطقة الشرق الاوسط  تعد في إعتبارات الإتحاد السوفيتي من المناطق المتاخمة للبيئة الأقليمية – الروسية وهي الأراضي التي تحيط بالأراضي الروسية وتعد المجال الحيوي والمفتاح الرئيسي للأمن القومي الروسي .فالقيادة الروسية تخشى  من إمكانية ان تتحول مثل هذه الصراعات إلى نطاق عالمي محدود ، مثلما حدث في حرب الخليج الثانية .

–  العمل على الإسفادة  من القدرات الإقتصادية للعالم العربي .  ترى روسيا أن منطقة الشرق الأوسط تحظى  بأهمية متزايدة في الترتيب الإستراتيجي العالمي ، بالإضافة الى أن روابط إقتصادية هامة بين روسيا ودول المنطقة  مما يمثل ضرورة حيوية لإنعاش الإقتصاد الروسي  الذي يعاني من الأزمات) .

يرى بعض القادة الروس أن مصالح روسيا الوطنية تتطلب من روسيا السعي لتقديم نفسها كبديل من الغرب في المنطقة  في صيغة منافسة سلمية بعيدة عن المجابهة التي امتازت بها مرحلة الحرب الباردة   ويعد هذا شرطا ضروريا في وقت لازال فيه وجود الغرب في المنطقة  يتمتع  بالنفوذ السياسي والإقتصادي. أما الشرط الآخر فهو ضرورة أن تقوم العلاقات مع منطقة الشرق الأوسط على أساس المصالح الروسية وإنطلاقا من المميزات التي تتمع بها هذه الدول. والجدير بالذكر فهناك عدة إعتبارات قامت عليها الإستراتيجية الروسية في المنطقة منها(84) .

– السعي الروسي لتحقيق الأمن للحدود الجنوبية في وجه التهديدات التي تقع نتيجة فشل روسيا والدول المستقلة  في إيجاد مؤسسات ذات كفاءة ورقابة على استخدام القوة. وذلك من خلال العمل على وضع حد للنزاعات والصراعات المنتشرة على مقربة من حدودها كالنزاعات ذات المشاعر الإسلامية، فالقيادة الروسية تشعر أن جيرانها المسلمين مازالوا غير قادرين على خلق دولة قابلة للحياة وينبغي لروسيا أن تنهض بهذا الدور لأجل ترتيب الأوضاع السياسية في المناطق المحاذية لها بشك يحفظ امنها.

– دخول روسيا المنطقة من جديد هو سياسة وقائية لمنع الإندفاع الإسلامي أو مواجهة مايوصف بالتهديد الإسلامي الشامل الذي تتحدث بشأنه نظرية الدومينو، فهي تسعى لإستقرار نظام الإقليمي قرب حدودها.  وترى روسيا أن إعادة تاكيد مصلحتها الوطنية في إيجاد نظام اقليمي مستقر اصبحت ضرورة ملحة اكثر من أي وقت مضى لمجابهة التحديات الخارجية .

– السعي الروسي لإيجاد حزام أو كتلة من الدول تقف في وجه القطبية الأحادية , وتساهم في ممارسة الضغط على الولايات المتحدة  كي تتاح لروسيا فرصة الدخول في عملية السلام، واثبات قدرتها ومكانتها على الساحة الدولية, وهو مايفسر السعي لإقامة علاقات مع الدول المناهضة للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة كمصر، إيران،سوريا ,العراق من أجل خلق توازن ستراتيجي في المنطقة تستطيع من خلاله مواجهة الهيمنة الأمريكية.

– إعادة تأكيد الوجود النسبي الروسي في  منطقة الشرق الاوسط ، إذ ترى روسا أن تطوير علاقتها بإيران يحفظ لها هيمنها على آسيا الوسطى، وهكذا أصبح بالنسبة لها نقل التكنولوجيا النووية لإيران تعد حاجة حيوية مزدوجة . فهذه العلاقة من شأنها أن تضمن عدم تحوط ايران في المنطقة بما يخالف مصالح روسيا وكذلك يضمن لروسيا توظيف الأيدي العاملة الروسية.

– حاجة روسيا لإيجاد  شركاء إقتصاد ، أسواق تجارية وسوق للسلاح . اذ تسعى روسيا للحصول على المكاسب الإقتصادية , ولاسيما على فرص للإستثمار ويايضا للحصول على العملات الصعبة) .

والجدير بالذكر فالولايات المتحدة الأمريكية تسعى لتطويق روسيا، أيْ مايسمى بسياسة الخنق الإستراتيجي. لذلك سعت روسيا لفتح ثغرة في وجه الطوق المريمي من خلال العلاقة مع سوريا، لتكون منفذا وبوابة وحليفا. إن تصريح بوتين حول نقاط الضعف التي أظهرتها روسيا، ولا بدّ من إظهار نقاط القوة ما هو إلّا إشارة لوجود إستراتيجية جديدة بشان التعامل مع الغرب. ويعني ذلك بأن العلاقات الروسية الأمريكية مهما بلغت درجة تطورها فإنها لم تكن على النحو الذي يعطي للولايات المتحدة الأمريكية تأثيرا مطلقا في عملية صنع القرار السياسي في روسيا، فما زالت روسيا تبدي الإستقلالية في صنع قراراتها،

وخاصة إذا تعلق الأمر بتأمين مصالحها الإقتصادية أو أمنها القومي،  هذا ما أكّده أحد مسؤولي وزارة الخارجية الروسية عندما أعلن (إذا ماتعارضت مصالح روسيا مع مصالح الولايات المتحدة الأمريكية فعلينا أن نسعى للتوصل لقرار مشترك، أما في المجالات الأخرى فيجب ألّا تشغلنا مصالح الولايات المتحدة عن تحقيق مصالحنا(85).

حققت السياسة الروسية نجاحا ملحوظا لأن تستعيد قدرا من عناصر قوتها دوليا مستفيدة في ذلك بم تملك من موارد الطاقة، الموقع الإستراتيجي والقدرات العسكرية النووية ، إضافة لما شهده الواقع الدولي المعاصر من تراجع نسبي واضح للقدرات الإستراتيجية الامريكية. وقد أشارت دراسة نشرت في مجلة الشؤون الخارجية (عدد شتاء 2011) أن السياسة الخارجية الروسية في عهدي بوتين وميديف قد تمحورت حولت ثلاثة أهداف رئيسية هي (86) :

– تعزيز النمو الإقتصادي .

– تعزيز النظم الصديقة الحاكمة في دول الإتحاد السوفيتي السابق .

– منع الإرهاب في الأراضي الروسية. ومن أجل  معرفة مدى طبيعة الإستراتيجية الروسية تجاه المنطقة العربية سنركزعلى قضية مهمة هي موقف روسيا من الأزمة السورية .

تطورت العلاقات بين روسيا وسوريا بعد فتور محدود حيث لازالت سوريا تشكل أحد المداخل الاساسية لروسيا في الشرق الأوسط ، وهي دولة مستوردة بشكل رئيسي للسلاح الروسي في المنطقة فهناك عدة إعتبارات تؤثر على العلاقات الثنائية بينهما، كالمتعلقة بالوضع الدولي او الرعاية المريكية – الروسية المشتركة والتي تقّدر بين(10-12) ملياردولار تشكل عقبة أساسية في العلاقات بين الدولتين بسبب عجز سوريا عن تسديدها(87)، ولرغبة روسيا في الحفاظ على علاقاتها مع سورية قد أبدت استعدادها لجدولة الديون على مدى ثلاثين عاما، وفي رسالة نقلها السفير الروسي لدى سوريا أكد فيها على استعداد روسيا لجدولة هذه الديون بدون فوائد إذا ماتمّ التفاهم على تحريك الوضع في المنطقة في غير مصلحة الولايات المتحدة(88). والملاحظ أن روسيا بدأت بعد احتلال العراق تبحث عن دولة أخرى مناهضة أو معادية للولايات المتحدة من اجل ان تستمر في لعبة المساومات التي كانت تتبعها حيال الولايات المتحدة في إطار معادلة العلاقات الروسية –العراقية الروسية –الامريكية. لذا يلاحظ أنها اتجهت إلى سوريا بعد خسارتها للعراق، وقيامها بعقد صفقة بيع الأسلحة لسوريا خير دليل على ذلك. فعلى الرغم من معارضة كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لبيع أسلحة لسوريا غير أن روسيا أصرت على إتمام الصفقة.

إن هذا التوجه يجري ضمن حسابات دقيقة. فمن جهة تريد الحصول على عوائد بيع الاسلحة ومن جهة أخرى ترغب ببعث رسالة قوية للولايات المتحدة المريكية حول إمكانية روسيا الخروج من محاولات التطويق والحصار المفروضة عليها. فمن الأجدى للولايات المتحدة أن تعيد النظر في سياسية الخنق الإستراتيجي التي إزدادت وضوحا بعد تمرد قوى المعارضة الأوكرانية على مرشح موسكو،ونجاحهم في ذلك. وكذلك بعد تهديد أوكرانيا بطرد أسطول البحر الأسود الروسي من قاعدته في سباستوبول  المسار الوحيد للبحرية الروسية الى البحر المتوسط , وذلك بعد حرب جورجيا , وتزايد انشطة السفن التابعة لحلف شمالي الاطلسي , ,بدأات روسيا بالإتجاه نحو خيارات بديلة كان من ضمنها سورية .

 – الأزمة السورية والمقاومة الروسية

بداية لابدّ من الإشارة إلى أنه لايمكن قراءة مايجري على الساحة السورية بعيدا عما يحدث في منطقة الشرق الأوسط , أي ما أصطلح على تسميته بالربيع العربي . فما يحدث في الشرق الأوسط  هو جزء من عملية عالمية من التدمير الخلّاق على مستوى النظام الجيوسياسي بغض النظرعن نوعية الأدوات والآليات المستخدة لإنجازه. فنعتقد أن أيّ فعل سياسي وعلى المستويين الرسمي والشعبي ينبغي النظر إليه من خلال النتائج المتمخضة عنه، بعيدا عن التبسيط والعاطفية.  القراء المتأنية للدوريات الأكاديمية العالمية  توضح  النتائج الخطيرة التي ستترتب على الأحداث في منطقة الشرق الأوسط . فحسب تعبير المحلل المتخصص بالشؤون الدولية بريمر( نقلا عن كارن ابو الخير ) أن مفهوم التدمير الخلّاق  يتصل أساسا بتطور النظام الراسمالي، حيث تختفي شركات أو ممارسات أو طرق انتاج حين لاتستطيع الصمود أمام ممارسات وفاعلين جدد ينافسونها في السوق، وتلك العملية نادرا ما تحدث في البيئة الجيوسياسية. وآخر تجلياتها التأريخية حسب بريمر، نشأة النظام الدولي بمؤسساته المختلفة – مجلس الامن، البنك الدولي، الصندوق الدولي …الخ  تحت القيادة والهيمنة الأمريكية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. فالأزمة المالية العالمية عام 2008 تعد الضربة القاصمة في تشقق النظام، وكأن العالم بلا أقطاب. الأمرالذي يتطلب جهودا دولية  لمواجهة حالة عدم الإستقرار والمخاطر الناتجة من هذا التحول.

ويورد الكاتب أبو الخير قراءة أخرى للمحلل الأمريكي توم فريدمان بعنوان (عالمان يتصدعان )  تتناول تداعيات الوضع العالمي الجديد على نظامين أقليميين هما أور,با والشرق الأوسط  ويستنتج الكاتب أن مشروع الدولة القومية التي خرجت للوجود بعد الحرب العالمية الثانية في منطقة الشرق الأوسط ، ينهار لفشل النخب الحاكمة في بناء دول قومية ناجحة  ولذلك فان العديد من هذه الدول في خطر التفكك  وفق تقسيمات قبلية أوعقائدية .. كما يورد أبو الخير  أيضا  قراءة لهنري كيسنجر  وزير الخارجية الأمريكي الأسبق الذي يركّز فيها على ضعف بنيان الدولة أصلا في الشرق الأوسط  حيث يشير إلى أن تركيا ومصر وايران هي فقط الدول ذات القاعدة التاريخية في المنطقة . فقد تم ترسيم حدود دولها في إطار تقاسم الغنائم بين الدول الغربية بعد الحرب العالمية الأولى وتلك التقسيمات لم تراع التوزيع الطائفي أوالإثني. ولذلك فتلك الدول معرضة للإنهيار تحت ضغط الإحتجاجات الشعبية المتواصلة والتي تبلغ حد الحرب الأهلية في سوريا. ويحذر كيسنجر من عواقب ذلك على النظام الإقليمي حيث تتعدد مايسميه بالثقوب السوداء في اليمن والصومال  وشمال مالي وليبيا وربما في سوريا حيث تنهار الدولة ولاينشأ لها بديل.  (89).

 وبخصوص الأزمة السورية وموقف روسيا بالتحديد منها فاختلفت آراء الباحثين والمحللين في الشأن السياسي بهذا الخصوص. والملاحظ أن هناك مواقف وتقييمات لاتخلو من بعد عاطفي ونظرة أحادية الجانب، وهناك أيضا تحليلات قد اتسمت بالرؤية العلمية والموضوعية. من جانبنا  نعتقد أن المنهج العلمي الجدلي يقتضي في النظر لموقف روسيا من الأزمة السورية بأبعاده الدولية والإقليمية والمحلية، بتعبيرأوضح يفترض أن لانحلل موقف روسيا بعيدا عن الإرتقاء إلى مصاف الرؤية الإستراتيجية لطبيعة الصراع الحالي والصعود الروسي الروسي (والصيني) المنافس لفكرة القطب الواحد والهيمنة الأمريكية، وظاهرة الإستفراد الأطلسي بالقوة. وفي الوقت نفسه عدم عزل كل ذلك عن طبيعة المجريات الراديكالية والدرامية والعنيفة التي لفت وما تزال تلف الحالة العربية العامة وآثار الثورات الشعبية، بوصفها حدثا كونيا. وليس الإشتراك والمسابقة والمنافسة والمغامرة التي تميز مختلف أشكال ومستويات التدخل والتأثير المباشر وغير المباشر من قبل مختلف القوى الإقليمية والعالمية على مجرياتها (عبر ما يسمى بمساعدات ودعم وتأييد الثورة والثوار وما يعارضها أيضا) سوى الصيغة الجلية لذلك، من هنا يمكن النظر إلى تسابق القوى العالمية من أجل التحكم بها أو حرفها عن مسارها التأريخي الطبيعي، فهي الصيغة المعبرة عن إدراك المصالح. وهذه بدورها تعكس الرؤية الإستراتيجية للدول، أيْ لمصالحها الكبرى. وروسيا دولة كبرى. ومن ثم لها مصالحها الإستراتيجية. وتلك المصالح ظاهرة معقدة ومتداخلة ومتناقضة ومتبدلة ومتغيرة. فالموقف الروسي يخدم في نهاية المطاف لا مصالح السلطة الحالية، ولا يعد موجها ضد المعارضة بلا تحديد، بقدر ما أنه يسعى لتجنيب سوريا الإنزلاق صوب الهاوية وتكالب القوى الأجنبية للإيقاع بها(90). وبالتالي فان حقيقة الموقف الروسي تخدم إستراتيجية الفكرة والممارسة الداعمة لديمومة ووحدة الدولة السورية والوطن والقومية العربية. وهذا ما اشارت له تصريحات المحلل السياسي  فياتشيسلاف ماتوزوف في لقاء مع قناة “روسيا اليوم” إن انهيار النظام السوري الحالي قد يؤدي إلى انهيار الإستقرار في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

وحول الموقف الروسي إزاء ما يجري في سورية، أكد ماتوزوف أن وزير الخارجية ا لروسي سيرغي لافروف “ سياسي ماهر ولا يلعب دور محام لأية دولة عربية أو زعيم عربي”. ولفت الى أن روسيا تملك مصالح ليست إقليمية فقط بل ودولية وأولويات في السياسة الخارجية ومنها العلاقات مع الولايات المتحدة، وأضاف أنه “عندما تقول روسيا لا لمجلس الأمن فهذا يعني أن مصالح الأمن القومي تتأثر بهذا القرار. وأخطاء القرارات الصادرة بخصوص ليبيا أصبحت واضحة الآن للجميع”.

من جانبها أشارت الباحثة المتخصصة بشؤون روسيا  نورهان الشيخ (91)، إن تتبع السياسة الروسية في المنطقة على مدي العقد الماضي  يكشف  عن تغير ملحوظ ليس فقط مقارنة بما كانت عليه خلال فترة الإتحاد السوفيتي السابق، وإنما مقارنة أيضا بحقبة التسعينيات في ظل قيادة الرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسين. فقد عادت روسيا لتلعب دورا فاعلا، وتتخذ مواقف واضحة في العديد من القضايا الدولية والإقليمية, ساعدها في ذلك وجود قيادة واعية ذات رؤية للأولويات الوطنية، ولديها القدرة على تنفيذها وإدارة تبعاتها بكفاءة وانتعاشة إقتصادية مكنتها من تحقيق درجات متزايدة من الإستقلالية في سياستها الخارجية. ولكن ما أن استطاعت روسيا ترتيب أوضاعها في المنطقة بجهد كبير وزيارات متتالية ومكثفة

قامت بها القيادة الروسية على مدى السنوات الست الماضية، حتى هبت رياح التغيير لتعصف بكل الأوراق وتطرح ضرورة إعادة ترتيبها من جديد .فثورات الربيع العربي التي بدأت بتونس في ديسمبر 2010 ، ولا تزال تتطور في العديد من الدول العربية، توفر فرصا وتفرض تحديات علي روسيا. فالثورات نجحت في فك الإرتباط التقليدي بين النخب الحاكمة والولايات المتحدة في بعض البلدان، إلا أنها قد تنجح أيضا في إنهاء العداء التقليدي بين البعض الآخر والولايات المتحدة، وفي مقدمتها ليبيا وسوريا.

الواقع يشير بأن تطلعات روسيا وتوجهاتِها أصبحت تسير وفق خطٍ وهيكلٍ استراتيجي جديد يعتمد على المبررات السياسية والإقتصادية لتحقيق مصالحها وإعادة تعزيز وجودها في الساحة الدولية؛ مما يتيح لها فرص التوغل وبسط النفوذ لاسيما في منطقة الشرق الأوسط.. ولعل الدور الروسي الذي برز مؤخراً في أروقة الأمم المتحدة تجاه النظام السوري كان بمثابة نقطة التحول في جوهر سياسة موسكو الخارجية وتعاطيها مع الأزمات الدولية الراهنة. هذا إلى جانب الحضورالبارز والقوي للصين وصعودها كقوة عالمية منافسة بعد أن كانت منكفِئة ضمن حدودٍ محدودة.

المراجع

-83- توفيق سعد حقي , علاقات العرب الدولية في مطلع القرن الحاديوالعشرين ,عمان دار  وائل للطباعة والنشر , 2003,ص89.

84-  توفيق سعد حقي , مصدر سابق , ص 93-94.

85-  مجموعة من الباحثين , حال الامة العربية 2010-2011 رياح التغيير , مركز دراسات الوحدة العربية , بيروت 2011, ص 45.

86- جودمان ملفين , موسكو والشرق الاوسط خلال السبعينات ,ت عبد الله جمعه الحاج , مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية , ابو ظبي 1996, ص 46.

87  الشيخ نورهان , السياسة الروسية في الشرق الاوسط , مصدر سبق ذكره , ص25.

88- مجلة الوطن العربي , العدد 1156 في 30-4-1999.

89- ابو الخير كارن , السياسة الدولية , العدد التاسع والثمانون بعد المائة ,يوليو 2012 ص 153.

90- الجنابي ميثم , الفيتو الروسي والقضية السورية ,الحوار المتمدن , العدد 3634, 10-2-2012 ,موقع على الانترنيت

91- الشيخ نورهان ,السياسة الروسية تجاه المنطقة بعد الثورات العربية  , السياسة الدولية , مؤسسة الاهرام

5/5 - (1 صوت واحد)

(Read more)  الطريق الى الوعي السياسي

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى