م.د. ظفر عبد مطر التميمي

مجلة لارك للفلسفة واللسانيات والعلوم الاجتماعية
2021, المجلد 1, العدد 40, الصفحات 683-699

يكتسب الحديث عن الصين ودورها في العالم والشرق الأوسط الموسع في الوقت الراهن أهمية خاصة ، نظرًا للمتغيرات الكثيرة على الساحة العالمية خلال الفترة ما بين نهايات القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين والتي كان من أبرز نتائجها الخلل الواضح في التوازنات بين القوى العظمى ، والتي تمثلت بانفراد الولايات المتحدة الأمريكية بالهيمنة العالمية وأحادية الاستقطاب السياسي ، وانهيار الاتحاد السوفييتي ( السابق ) ، وظهور بعض القوى التي تحاول أن تفرض نفسها على الساحة الدولية ، والاتجاه المتسارع نحو تحرير التجارة وعولمة الاقتصاد ، وحالة التوتر الإقليمي ، وتعثر مسيرة السلام في منطقة الشرق الأوسط الموسع . ومع حدوث تحولات وتغيرات على خريطة القوى العالمية ، اتجهت الصين التي عرفت باحترامها لسيادة الدول وعدم التدخل في الشئون الداخلية إلى توثيق علاقات التعاون والشراكة مع دول الشرق الأوسط الموسع على مختلف الأصعدة ، الاقتصادية، والسياسية، والثقافية، ويعد هذا التقارب خطوة مهمة تعزز من قدرة الصين على تحقيق هدفها الحالي في التخلص من سيطرة قطب واحد على النظام العالمي ، ووضع حدود للهيمنة الأمريكية على العالم . ربما لا تسعى الصين إلى قيادة العالم ، أو إلى أن تصبح القطب الأوحد الجديد ، لكنها قطعًا تسعى إلى الحد من النفوذ الأمريكي على مناطق العالم ، وما نتج عن ذلك من توازنات وخرائط جديدة للقوى والثروة في العالم، وهي تسعى بذلك إلى إيجاد حالة من الشراكة في القرار العالمي لمختلف القضايا وبما يخدم مصالحها ، وهي في سعيها إلى هذا الهدف اتجهت إلى تعزيز العلاقات ، وبناء الشراكات والتحالفات مع دول ومناطق أخرى حول العالم، دون الانخراط في أي صراعات وتوترات إقليمية جارية من خلال إستراتيجية أكثر براغماتية وتوازنًا في العلاقات الدولية من قوى عالمية أخرى .

تحميل الدراسة