التنمية الاقتصادية:من منظور إعادة صياغة العلاقة ما بين الدولة والمجتمع لتحميل الورقة
التدين واقتصاديات الجماعات الدينية في المجال الحضري لتحميل الورقة
الاصلاح المؤسسي لأجهزة الدولة في بلدان المنطقة العربية: اصلاح النظام الجبائي التونسي لتحميل الورقة
Educated but Unemployed: The Challenge Facing Egypt’s Youth لتحميل الورقة
مقدمة 

عمرو عدلي – مؤطر في برنامج دعم البحث العربي
احتلت الدولة موضع التحليل السياسي والاقتصادي السياسي في العالم بصفة عامة في مرحلة ما بعد الاستقلال، وكان هذا هو الحال في المنطقة العربية والتي ظهرت فيها دول متضخمة من حيث حجم أجهزتها البيروقراطية المدنية والعسكرية والأمنية، ومن حيث صلاحياتها وسلطاتها في السيطرة على إدارة وتوجيه الموارد الاقتصادية طبيعية كانت أو بشرية. فبدا وكأن عبء التحديث  الاقتصادي والاجتماعي قد وقع على كاهل تلك الدول حديثة العهد بالاستقلال  في مواجهة مجتمعات تقليدية تفتقر للطبقات الاجتماعية القادرة على الدفع  باتجاه التحديث سواء كانت برجوازيات أو بروليتاريات وطنية. وعلى الرغم من تراجع نماذج الدولة التنموية بحلول عقد السبعينات إلا أن الدولة العربية ظلت هي محور التحليل الخاص بالتنمية والتحديث مع تدفق أموال النفط وظهور ملامح الريعية على معظم، إن لم يكن كل، البلاد العربية سواء كانت منتجة للنفط بشكل مباشر أو متلقية للريع النفطي من خلال التدفقات الثانوية؛ الامر الذي أعاد التركيز على أهمية الدولة كحائز للثروة وكمصدر توزيع للشرائح الاجتماعية المختلفة.    
ومع حلول التسعينات، وبدء التحول نحو رأسمالية السوق في البلدان العربية الأكبر تعدادا والأقل حيازة للثروة نفطية تجدد الاهتمام بدور الدولة مرة أخرى بالتركيز أولا على شكل التحالفات التوزيعية التي من شأنها أن تمكن أو تعيق التحول نحو السوق الحرة، ثم بالانتقال لدراسة المؤسسات العامة التي يجب توافرها حتى يمكن لعلاقات السوق الحرة أن تنشأ كحماية حقوق الملكية الخاصة وإنفاذ التعاقدات وحكم القانون وغيرها من معايير الحكم الرشيد التي ارتبطت بتحقيق النمو والتنمية. ولا يزال سؤال الدولة محوريا في غالب البلدان العربية للوصول إلى تصور شامل عن معضلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وفي قلب الإشكال التنموي هنا هي مؤسسات الدولة الاقتصادية، والتي لا يمكن الاستعاضة عنها حال غيابها أو ضعفها كون الدولة كما عرفها السوسيولوجي الألماني الأشهر ماكس فيبر قبل أكثر من قرن هي الفاعل العام الوحيد الذي من المفترض أن يصوغ ويطبق مفهوما ما للصالح العام، والذي يملك السلطة الجبرية القانونية من أجل هذا. 
بيد أن الدولة، العربية أو غيرها، ليست ذلك الكيان السياسي المتعالي المنعزل عن المجتمع بقدر ما هي نتاج لتطور تاريخي طويل ومركب ومتعرج لشكل السلطة في العصر الحديث؛ وليست السلطة مجرد ملمح قانوني للدولة البيروقراطية الحديثة بقدر ما هي علاقة بين الدولة والمجتمع بكل ما فيهما وبينهما من تعدد وتنوع وتنافر وعدم تجانس. ومن هنا يكون السؤال: من أين تأتي مؤسسات الدولة التنموية؟ وكيف تعكس توافقات أو صراعات سياسية واجتماعية تلقي بظلالها على الأداء التنموي لاقتصاد وطني ما؟
هذه هي الأسئلة التي يسعى هذا المحور لإجابة عنها باستحضار الدولة العربية مرة أخرى إلى موضع البحث والدرس والتحليل، ليس ككيان قانوني مصمت ولا كمثل تجل (خارج عن التاريخ والمجتمع) لإرادة الشعب للتحرر من الكولونيالية  أو لنيل الاستقلال، وإنما كشكل مؤسس تاريخيا وسوسيولوجيا للسلطة في مرحلة  متأخرة من تاريخ المنطقة يواجه تحديات وفرص من خلال عمليات سياسية  واجتماعية بالغة التعقيد تستلزم التفكيك وإعادة التركيب.