تُعرّف الإمبريالية على أنها سياسة دولة، وهي دعوة لبسطِ السلطةِ والهيمنة، تحديدًا عن طريقِ الاستحواذِ المباشرِ على الأراضي، أو بفرضِ السيطرةِ السياسيةِ والاقتصاديةِ على مناطق أخرى.  ولأنها تنطوي دائمًا على استخدامِ القوة، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية أو شكلًا ما أكثر دهاء، فقد اعتُبرت الإمبريالية في كثير من الأحيان مُدانة من الناحية الأخلاقية. وكثيرًا ما يتم استخدام هذا المصطلح في الدعاية الدولية لتشويهِ السياسةِ الخارجيةِ للخصم.

الإمبريالية في العصور القديمة

الإمبريالية في العصور القديمة واضحة في تاريخِ الصين وفي تاريخ غرب آسيا والبحر الأبيض المتوسط. وقد تم استبدال الإمبراطورية الاستبدادية للآشوريين (القرنين السادس والرابع قبل الميلاد) بإمبراطوريةِ الفُرس، والتي اختلفت تمامًا مع الآشوريين من حيث مُعاملتها الليبرالية للشعوب الخاضعة، مما ضمن لها مدة طويلة. وقد أفسحت المجال في النهاية لإمبريالية اليونان. وعندما وصلت الإمبريالية اليونانية إلى ذروتِها تحت حُكم الإسكندر الأكبر – Alexander the Great  (356-323 قبل الميلاد)، تحققَ اتحاد شرق البحر الأبيض المتوسط ​​مع غرب آسيا. لكن كوزموبوليس – cosmopolis ، حيث يعيش جميع مواطني العالم بتناغمٍ تحتَ ظل المساواة ، ظلت حلم الإسكندر. وتم تحقيق هذا الحلم جزئيًا عندما بنى الرومان إمبراطوريتهم من بريطانيا إلى مصر.

لم تتحقق فكرة الإمبراطورية كقوة توحيد مرة أخرى بعد سقوط روما. وقامت الأمم الناشئة عن رماد الإمبراطورية الرومانية في أوروبا، والقائمة في آسيا على أساسات الحضارة الإسلامية باستمرار تطبيق سياساتها الإمبريالية الفردية.  فأصبحت الإمبريالية قوة خِلافية بين شُعوب العالم.

الإمبريالية في العصر الحديث

شَهدت ثلاث فترات في العصر الحديث إنشاء إمبراطوريات شاسعة، استعمارية في المقام الأول.  بين القرن الخامس عشر ومنتصف القرن الثامن عشر، قامت إنجلترا وفرنسا وهولندا والبرتغال وإسبانيا ببناء إمبراطوريات في الأمريكتين والهند وجزر الهند الشرقية.  ولما يقارب القرن بعد ذلك، سادَ الهُدوء النسبي في بناء الإمبراطورية نتيجةً لردِ فعلٍ قويّ ضد الإمبريالية.  ثم اتسمَت العقود بين منتصف القرن التاسع عشر والحرب العالمية الأولى (1914-1918) مرة أخرى بسياسات إمبريالية شديدة.

تمت إضافة روسيا وإيطاليا وألمانيا والولايات المتحدة واليابان كوافدين جدد بين الدول الإمبريالية، وأصبحت السيطرة غير المباشرة، وخاصة المالية، شكلًا مفضلاً للإمبريالية.  ولعقدٍ من الزمن بعد الحرب العالمية الأولى، وَضعت التوقعات الكبيرة للعالم الأفضل المستوحاة  من عصبة الأمم  مشكلة الإمبريالية مرة أخرى. ثم جدّدت اليابان بناءَ إمبراطوريتها بهجومٍ على الصين في عام 1931.  وتحت قيادة اليابان والدول الشمولية – إيطاليا تحت الحزب الفاشي وألمانيا النازية والاتحاد السوفياتي – افتُتِحت فترة جديدة من الإمبريالية في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين.

أسباب ظهور الإمبريالية

في شكلها الحديث، يمكن تصنيف الحجج حول أسبابِ ظهورِ الإمبريالية وقيمتها إلى أربع مجموعات رئيسية.  تحتوي المجموعة الأولى على حججٍ اقتصادية وغالباً ما تدور حول مسألة ما إذا كانت الإمبريالية تدفع أم لا. ويُفسّر المنظرّون الماركسيون الإمبريالية كمرحلة مُتأخرة من الرأسمالية، حيث أصبح الاقتصاد الرأسمالي الوطني احتكاريًا ويضطَر إلى التغلبِ على منافذِ الإنتاجِ الزائدِ ورأسِ المالِ الفائضِ في منافسةٍ مع الدولِ الرأسماليةِ الأخرى.  وكان هذا هو الرأي الذي يُؤيده من كانت الرأسمالية والإمبريالية مُتطابقة بالنسبة إليهم، من بينهم فلاديمير لينين – Vladimir Lenin  ون.أ  بوخارين – N.I. Bukharin. وإن الضعف في وجهة نظرهم هو أن الأدلةَ التاريخية لا تَدعمها وأنها تَفشل في تفسيرِ الإمبريالية الرأسمالية والإمبريالية الشيوعية.

وأما المجموعة الثانية فهي تَتضمن حجج تَربط الإمبريالية بطبيعةِ البشر والجماعات البشرية ، مثل الدولة.  ومع ذلك، توصلت شخصيات مختلفة مثل ميكافيللي – Machiavelli، والسير فرانسيس بيكون – Sir Francis Bacon، ولودفيغ جومبلوفيتش – Ludwig Gumplowicz ، بناءًا على أسباب مختلفة ، إلى استنتاجات مماثلة – والتي أقرّها أدولف هتلر – Adolf Hitler وبينيتو موسوليني – Benito Mussolini أيضًا، ولكن ليسَ لأسباب فكرية.  فالإمبريالية بالنسبة لهم هي جزء من الكفاحِ الطبيعيّ من أجلِ البقاء، وأن أولئكَ الموهوبون بصفاتٍ فائقة مقدرٌ لهم أن يحكموا الآخرين.

بينما المجموعة الثالثة فهي تتضمن حجج لها علاقة بالاستراتيجيةِ والأمن. ويقول مُؤيدو وِجهة النظر هذه إنه على الدول أن تَحصل على القواعد والمواد الاستراتيجية والدول العازلة والحدود الطبيعية، وأن تُسيطر على خطوطِ الاتصال لأسباب أمنية أو منعِ الدولِ الأخرى من الحصولِ عليها. ومن المُرجّح أن يُؤدي توسيع سيطرةِ الدولة على الأراضي والشعوب خارجَ حُدودِها إلى الاحتكاك ، وبالتالي انعدامِ الأمن، لأن مناطق الأمان ومجالات نفوذ الدول المتنافسة لا بد أن تتداخل عاجلاً أم آجلاً. وتتصل الحجة الأمنية بالحجة القائلة إن الدول حَتمية إمبريالية في بحثِها الطبيعيّ عن السلطة والهيبة.

تعتمدُ المجموعةُ الرابعة من الحججِ على أسسٍ أخلاقية ، وأحيانًا لها تَبعات تبشيرية قوية.  فإن الإمبريالية لهم معذرة، كوسيلة لتحريرِ الشُعوب من الحكم ِ الاستبدادي.  وتنتج الإمبريالية عن مجموعة معقدة من الأسباب التي تكون فيها الضُغوط الاقتصادية بدرجات متفاوتة، والعدوانية، والجشع البشري، والبحث عن الأمن، والدافع عن السلطة والهيبة، والعواطف القومية، والإنسانية، والعديد من العوامل الأخرى فعّالة. إنّ هذا المزيج من الدوافع يجعل القضاء على الإمبريالية صعب، ولكن أيضًا يسهّل على الدول التي تعتبر نفسها من الضحايا المحتملين أن تشتبه في سياسات لا يقصد بها أن تكون إمبريالية. وقد اتَّهمت بعض دول العالم النامية القوى الاستعمارية السابقة والدول الأخرى بمحاولة تجديد الاستعمار.  فخوفهم هو أن منح المساعدة أو توفير أفراد مَهرة من أجل التنمية الاقتصادية والتقنية قد يكون لباس إمبريالي.

المصادر والمراجع:

The Editors of Encyclopaedia Britannica, Imperialism, February 26, 2020, Retrieved April 21, 2020.

المصدر: الموسوعة السياسية