تمهيد:

نشير إلى أن مفهوم الاتصال يتغير وفق المداخل المتعددة التي تتناوله بالدراسة والتحليل فمن منظور علوم الاتصال الجماهيري والصحافة إلى اتجاهات علم النفس العام نلاحظ تدويرا للمفهوم وفق القواعد المنهجية والتوجهات النظرية التي يستند عليها كل علم، وبذلك نكتشف زخما أمبريقا وطرحا نظريا متميزا يتناول عملية الاتصال بشكل مفصل، وما يهمنا هنا هو التناول العلمي للاتصال التنظيمي خصوصا بناءا على مقاربات علم الاجتماع على وجه التحديد  .

1 مفاهيم حول الاتصال والاتصال التنظيمي:

  يرى كل من شافي وبيرجي أن علم الاتصال يسعى إلى فهم إنتاج ومعالجة مفاعيل الرموز وانساق المعلومات بواسطة نظريات قابلة للتحليل تحتوي على تعميمات مشروعة تتيح تفسير الظواهر المطروحة للدراسة  ويعتمد مجال الاتصال على ميادين العلوم الأخرى أهمها علم النفس الاجتماعي وعلم الاجتماع فضلا عن علوم السياسة، ويتخذ هذا العلم عدة أشكال كالدعاية والإعلام والإقناع الفني، ويستخدم وسائل متنوعة أهمها الإذاعة والتلفاز والصحافة وغيرها..والتي عرفها لازرسفيلد أنها فن تغيير الاتجاهات، وتعتمد عملية الاتصال على مجموعة منظومات متفاعلة يختلف فيها الاتصال وفقا لمقومات كل منظومة، فقد تتوازن بعض المكونات مع بعضها وقد تتنافر ويمكن حصر هذه المنظومات بمكوناتها وفروعها فيما يلي:

  • نظام الأسرة في المجتمع وما يتضمنه من مكونات كالعادات كحجم الأسرة وعاداتها وتركيبتها ومستواها الاقتصادي والاجتماعي..
  • نوع النظام الاقتصادي السائد كنوع الملكية، نظام الخدمات، تقسيم العمل السائد، قوى الإنتاج السائدة،مستويات الأجور..
  • النظام السياسي القائم
  • نوع المنظومة التشريعية والقضائية
  • شكل المنظومة الدينية القائمة
  • نوع المنظومة التربوية القائمة

   والاتصال عملية ديناميكية في جوهرها تتطلب مهارات شخصية وإجراءات وهياكل تنظيمية لنجاحها، ولا تتوقف آثار الاتصال على مستوى العلاقات الشخصية بين الأفراد والجماعات أو بين المشرفين والمنفذين بل يتعدى كل ذلك ليشمل الوظيفة الإنتاجية وفعالية التنظيم ككل وبخصوص مفهوم الاتصال فهو ليس حديثا في علم الاجتماع، فقد استخدمه علماء الاجتماع الأوائل وخاصة تشارلز كولي و جون ديوي حيث ركزوا على انه عملية اجتماعية بواسطتها يتم نقل الأفكار والمعلومات بين الأفراد. وعرف الاتصال بكونه عملية تفاعل بين طرفين وضرورة لاستمرارية الحياة الاجتماعية.. ويعرف أيضا بكونه عملية اشتراك في فهم المعاني والرموز ويقصد بالاتصال التنظيمي عموما تلك العملية التي تهدف إلى تدفق المعلومات والبيانات اللازمة لاستمرار سير العمل الإداري داخل المنظمة أو المؤسسة وذلك عن طريق التجميع أو النقل إلى مختلف المستويات داخل الهيكل التنظيمي وخارجه.. ويرى بعض الباحثين مثل كلود هيبر و بورتز و يتسن و لزنياك 1978 بان البحوث الميدانية أثبتت إسهام الاتصال التنظيمي في حل مشكلات التنسيق والتخطيط إلى جانب تنمية الموارد البشرية للمنظمات  وبذلك فان الاتصال التنظيمي على رأي خيضر كاظم محمود وسيلة فعالة على مستوى التنظيم يستخدم لتحقيق الأهداف على اعتبار أن أفراد التنظيم تربطهم شبكة اتصال داخل حيز المنظمة لتسيير نشاطات التنظيم  

وإذا كان الاتصال التنظيمي يشمل كافة الأعمال التي تتخذ المؤسسة محورا لها سواء بداخلها أو خارجها فان مطلب العولمة او الشمولية جعل الكثير من المختصين يتناولون علاقات المنظمة بأعضائها ضمن مفهوم شمولي تتجه فيه العلاقات العامة نحو الاتصال التنظيمي أي أنها تشمل كافة الوسائل والعمليات المستخدمة التي يمكن أن تقوم بها مؤسسة ما للتعريف بذاتها وخلق صورة ايجابية عن نفسها لدى جماهير مختلفة خارج هذه المؤسسة وداخلها

2 عناصر عملية الاتصال :

المرسل : مصدر الرسالة ونقطة بداية الاتصال، ويتعدد المرسل من آلة إلى مطبوعة إلى كائن حي وعادة ما يحول المرسل الرسالة إلى رموز عبر قنوات اتصال مختلفة، ونلاحظ أن الآلة ليس لها خبرات سابقة أو خصائص نفسية أو اجتماعية فهي غير قابلة للنمو أو الاستفادة من الوضع القائم. وفي هذا الشأن يرى ميشال ارجايل M.Argyle أن نجاح تصميم أساليب الاتصال الجمعي يعتمد على سمعة مصدر المعلومة، وان شخصية الشخص المرسل ومهاراته وقدراته من عوامل نجاح عملية الاتصال

المستقبل: الجهة أو الشخص الذي توجه نحوه الرسالة حيث يقوم بتفكيك رموزها لتفسير المحتوى، وينعكس ذلك على أنماط السلوك التي يقوم بها.

الرسالة : هي الموضوع أو المحتوى والهدف من عملية الاتصال ونجاحها أو فشلها يعتمد على نوع السلوك الذي يقوم به المستقبل ومن اجل ذلك يعرف بعض الباحثين الرسالة بكونها مجموعة رموز مرتبة قابلة للحل والتفكيك يتضح معناها بسلوك معين يقوم به المستقبل.

الوسيلة: القناة التي تمر عبرها الرسالة بين المرسل والمستقبل فهي ناقل وموجه المعرفة، وتتعدد وسائل الاتصال حسب التقدم العلمي والتكنولوجي، ومن أهمية الوسيلة أنها تعمل على تشكيل الرسالة وتوضيح الهدف، وإذا نظرنا إلى وسائل الإعلام المختلفة نلاحظ أنها تقدم خبرات مقروءة أو مسموعة أو رمزية ولها تأثير كبير في النواحي الثقافية والاجتماعية.