من اعداد الباحث محمود علي الحراحشه – المملكة الاردنية الهاشمية  – جامعة مؤته  – كلية الدراسات الُعليا

 

مُلخص بالعربية

         هدفت هذه الدراسة إلى كشف الغموض عن التأثيرات الجيوسياسية الاردنية على كافة مجالات البيئة الداخلية و الخارجية الجاذبة  للارهاب العابر للحدود .

وقد استخدم الباحث في هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي  ، حيث توصلت الدراسة الى إستنتاجات عدة : تمثلت في ان الارهاب ظاهرة اصبحت عالمية ، نالت من كثير من المُجتمعات وبدرجات متفاوته  واشكال مُختلفة ، وقد اسهم الموقع الجيوسياسي الاردني كعامل إستقطاب للارهاب العابر للحدود،

وقد اوصى الباحث بتوصيات عدة تمثلت في من الضروري إيجاد  وسائل لمنع العوامل التي تكون سببا في استقطاب التنظيمات الارهابية من خلال التعاطف او الدعم بشتى انواعه المُقدم للتنظيمات الارهابية وتشديد الرقابة بكافة اشكالها سواء بشرية او تكنولوجية على  طوال الحدود الاردنية من اجل الحد من عمليات التسلل التي يحاول الارهاب العابر  للحدود القيام به .

الكلمات الدلة : الارهاب العابر للحدود، الجيوسياسي، فايروس كورونا .

Abstract

This study aimed to reveal the ambiguity of the geopolitical effects of Jordan on all areas of the internal and external environment attracting cross-border terrorism. It is a reason to attract terrorist organizations through sympathy or support of all kinds provided to terrorist organizations and to tighten control in all its forms, whether human or technological, along the Jordanian border in order to reduce the infiltrations that cross-border terrorism is trying to carry out.

المحور الاول : الاطار النظري للدراسة :

المٌقدمة:

شكلت الجغرافيا الأردنية  ولا زالت أهم الأوراق التي مكّنت الدولة من لعب أدوار إقليمية مُهمة على الرغم من صغر مساحتها وتواضع إمكاناتها، بل وفرضت هذه الجغرافيا على الأردنيين لعب أدوار كبرى، في مواجهة الحركة الصهيونية مطلع القرن الماضي، حيث سجل الاردنيين اول شهادات عربية في فلسطين ، إضافة إلى خوض الحروب العربية مع دولة الاحتلال، وتحمل أعباء هذا الإحتلال من لجوء ومُخططات صهيونية تستهدف الأردن، وكان ولا يزال  قدر الأردن أيضاً أن يتحمل تبعات الصراع العربي الاسرائيلي على الورقة الفلسطينية، لتتحول الدولة الأردنية  إلى ساحة لهذا الصراعات بين التنظيمات الارهابية وبين العناصر والجماعات الاخرى التي تسعى الى التحرير من الاحتلال واعادة المُقدسات والارضي التي تم احتلالها من قبل الاحتلال الاسرائيلي .

وعلى الرغم من الأعباء الكبرى التي تحملها الأردن، بحكم موقعه الجغرافي، إلا أنّ هذا الموقع  وفّرَ فرصا حقيقية للدولة الأردنية، وخصوصا في الفترات التي كانت الاردن تقع في محور المواجهة والرفض والتصدّي، لتأتي الجغرافيا الأردنية وتلعب دوراً حاسما في جذب الأردن إلى السلام وتوقيع اتفاقية السلام الاسرائيلية الاردنية في العام ( 1994)، وتتحول الاردن إلى عنوان مُهم ، بوصفها بوابة السلام مع العرب، وسوقا جديداً لها .

بالإضافة إلى إن الجغرافيا الأردنية  ساهمت في تحميل الدولة موجات لجوء ونزوح طوال القرن الماضي سواء بفعل القضية الفلسطينية، ثم غزو الكويت، ولاحقا غزو الولايات المُتحدة الأميركية للعراق، وأخيرا الأزمة السورية، وما تلاها من ازمات سواء في اليمن وليبيا .

واليوم يُعاني الأردن من جملة من التحديات، عنوانها الرئيس ثقل الجغرافيا، حيث تقع البلاد على مُفترق التصادم الإقليمي والدولي لحسم مُستقبل القضية الفلسطينية، ومُستقبل كل من سورية والعراق، ومُستقبل إسرائيل، ومُستقبل اللاعبين الإقليميين وأوزانهم وعلى راس ذلك ظاهرة الارهاب كعامل أصبح تاثيره هاماً على الاردن ، بالإضافة إلى ان موقع الاردن عامل جاذب للارهاب والتنظيمات الارهابية العابرة للحدود  والتي عانى منها الاردن بشكل كبير ولا زال ، حيث أصبح لاعباً كبيراً ومؤثراً ،واصبح عنصراً في تغيير شكل النظام الدولي ومآلاته المُستقبلية.

  1. مُشكلة الدراسة : 

يُعد التأثير الجيوسياسي للإرهاب العابر للحدود إحد أهم وأعقد القضايا اذ تعود بالأساس إلى تشابك وتفاعل عوامل ومصادر عديدة ، وبالرغم من ذلك  فإثارة مسألة التداعيات الجيوسياسية للارهاب العابر للحدود على الاردن ، حيث ان هناك عدة قضايا تعكس مدى تاثيرها على الاردن من جوانب عدة  سواء كانت سياسية او إقتصادية الامر الذي يدعو الى السؤال التالي :

إلى أي مدى يمكن أن تؤثر الجيوسياسية الاردنية على الارهاب العابر

 3.1أسئلة الدراسة:

وللتعمق في مُعالجة هذه الإشكالية البحثية ، فهناك أسئلة عدة تمثلت فيما يلي :

  • ما هو المفهوم الذي تزودنا به دراسة موضوع التاثيرات الجيوسيساسية ؟.
  • ما هي أبرز الاطراف الفاعلة والاروقة الجيوسياسية الاردنية المؤثرة على الارهاب.؟
  • ما هي أبرز التهديدات المُحيطة بالمجال الجيوسياسي الاردني. ؟

أهمية الدراسة : 4.1

تنبع أهمية الدراسة من عدة إعتبارات علمية ، وأخرى عملية تتمثل فيما يلي :

الأهمية العلمية :

تأتي الاهمية العلمية للدراسة من إنها :

أ-اختيار هذا الجانب لمعرفة الاثار الجيوسياسية التي  تُشكل خطورة كبيرة على الافراد والجماعات  وكذلك المؤسسات ، والمُجتمع الدولي .

ج- إرتباط  التأثيرات الجيوسياسية لمسألة الارهاب العابر للحدود بدول عدة .

الأهمية العملية :

تأتي الأهمية العملية من إنها :

 أ-   يحتل هذا الموضوع أهمية بالغة بإعتباره يمس الامن بكل مُستوياته وأبعاده المُختلفة .

ب- التعرف على كافة الجوانب المُتعلقة بالتداعيات الجيوسياسية التي أصبحت يُشكل تهديداً لدول العالم أجمع .

    أهداف الدراسة :5.1

تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق مايلي

  • كشف الغموض عن التأثيرات الجيوسياسية الاردنية على كافة مجالات البيئة الداخلية و الخارجية الجاذبة  للارهاب العابر للحدود.
  • توضبح التهديدات  والتحديات الجيوسياسية  للاردن .

6.1 منهجية الدراسة :

تم الاعتماد على المنهج  الوصفي التحليلي: والذي يُدرس الظواهر الطبيعيَّة والاجتماعيَّة والسياسيَّة الراهنة بالنص ،ويمكن عن طريق البحث الوصفي من وضع تنبؤات عن الأحداث المُقبلة ،والمنهج الوصفي أحد أبرز المناهج المُهمة المُستخدمة في الدراسات العلمية.

المحور الثاني  :  العوامل الجيوسياسية الاردنية الجاذبة للتنظيمات الارهابية.

تقديم :

العوامل الجيوسياسية الاردنية المُحفزة للإرهاب:

هناك عدة عوامل جيوسياسية اردنية كانت وما تزال اردنية عاملا محفزا للارهاب لتنفيذ عمليلته وهجماته في الاردن تتمثل فيما يلي:

الموقع الجيوسياسي والحدود الاردنية:

    يُعتبر عامل الموقع ذو اهمية بالغة في دراسة الدولة، وكثيراً ما كان للموقع العنصر الأساسي في البناء الجغرافي للدولة التي تدين له بوجودها ونجاحها، ومع ذلك فان للموقع قيمة مُعينة تتغير تبعاً للظروف حيث يتسم الموقع بالثبات النسبي غير ان قيمته السياسية أو الإستراتيجة في تغير مُستمر، وان الاهمية الاستراتيجية للموقع مُتغيرة بتغير الزمن وتقديم التقنيات حيث يُشير الموقع الجغرافي الى الاستخدام العلمي لكافة أشكال القوة المُتاحة, فيما يحقق اهدافها ويترتب على السيطرة عليه كسب الحماية ضد العدو، أو يُمكن القيام بالهجوم على العدو وقد يشمل نواحي اقتصادية او سياسية فهو يُعد نقطة الإرتكاز في قوة الدول وتختلف اهميته باختلاف الظروف. (جلال،2008)

ولعل ابرز السمات الجغرافية المُميزة للاردن هي موقعه الجغرافي، حيث يتوسط بين العراق شرقاً وفلسطين غربا وسوريا شمالاً والسعودية جنوباً، حيث كان محوراً للحركة التي نبضت بها المنطقة في وقت السلم والحرب، وللاردن حضوره التاريخي الطويل في الوصل بين الحضارات والثقافة الضاربة في عمق التاريخ، وقد انتعشت الزراعة بفضل اساليب الحفاظ على التربة وتخزين المياه من الامطار وقد تشكل ذلك  في عبقرية الانباط في القرن الرابع ق.م واعتبر ذلك تتويجاً لجهود اجدادهم العرب ناهيك عن الهندسة التي قامت عليها المياه والزراعة والتجارة، حيث كان لموقع الاردن دوراً مميزاً في الوصل بين اقطار العالم كافة فأصبح ممراً لمحطات القوافل مما إضطر ذلك الى إيجاد حاميات من أجل حراسة القوافل التي تمر من خلاله. (البدري,2007 م ، ص : 162-163)

الحدود

تتميز الحدود الاردنية بتنوعها فمنها الحدود الطبيعية المتمثل بنهر الاردن، والتي تفصل بينها وبين فلسطين، ونهر اليرموك الذي يفصل بينها وبين سوريا، حيث تُعتبر هذه الحدود، من الحدود التي لها اهمية استراتيجية  للدولة، والتي تقف هذه الحدود كموانع صعبة الاجتياز امام الجيوش مهما كانت حجمها، وهي تتميز بصعوبتها في الاجتياز كما الحدود البرية الا ان تطور تكنولوجيا القتال قلل من هذه العقبة الى حد ما. (البحيري,1994م, ص:11)

في حين ان هناك حدود برية طويلة بين الاردن وسوريا من جهة والتي تمتد على طول 375كم، وبين الاردن والعراق وبطول حدود 179كم، وبين الاردن والسعودية بطول حدود يمتد 731كم, وبين الاردن والضفة الغربية بطول 97كم, وبين الاردن والاراضي المحتلة من قبل اسرائيل 238كم. (البدري,2007,ص:164-165)

 وهذه الحدود من انواع الحدود الهندسية وهي تُشكل تحدي كبير للاردن لطول مسافتها,وتشكل تحديا كبيرا لصعوبة السيطرة عليها بشكل محكم خاصة مع الحدود السورية التي اصبحت مكشوفة بعد استمرار الصراع في سوريا وسيطرت بعض التنظيمات الارهابية علب بعض المناطق القريبة من الحدود الاردنية, وقد ازدادت هذه التحديات بعد الاحتلال الامريكي للعراق، وضعف النظام السوري وسيطرة الجماعات الارهابية على بعض المناطق فيها.

المناخ والتضاريس :

  • أ‌ المناخ

يقع الاردن بين دائرتي عرض (29-33) شمالاً وبين خطي طول (34-39) شرقاً، حيث يجعله الموقع الفلكي مدارياً حاراً في فصل الصيف، وجزء من المناطق المُعتدلة باردة شتاء ويُعتبر التباين التضاريسي الكبير الذي يتمتع به الاردن ذو اثر واضح على تنوع الاقاليم المناخية وتعددها، وعلى سرعة التحول في انماط المناخ، حيث يشهد المُسافر من وادي الاردن إلى البادية ضمن مسافة مُعينة عدة أقاليم مناخية هي التالية: (شحاده،1991م،ص:33-34)

  • أ‌ مناخ مداري جاف في وادي الاردن.
  • ب‌ مناخ البحر المتوسط الدافي الذي يسود مُعظم المُرتفعات الجبلية.
  • ت‌ مناخ الاستبس الدافئ الذي يسود السفوح الغربية للمُرتفعات الجبلية.
  • ث‌ مناخ البحر المتوسط البارد في قمم الجبال العالية في عجلون.
  • ج‌ مناخ الاستبس الدافئ على السفوح الشرقية للمُرتفعات الجبلية.
  • ح‌ المناخ الصحراوي الجاف في البادية الشرقية.

 

  • ب‌ التضاريس :

تتنوع تضاريس الموقع الجغرافي الاردني، ويمكن ان نقسمه الى ثلاثة انواع  وهي كما يلي: ( البحيري,1994م,ص:46-75)

  • وادي الاردن _ الغور:

   حيث يُقع غور الاردن ضمن الشق السوري الافريقي ويعتبر اقليماً مميزا ممتداً لمسافة تقدر بـ 370كم، وتبدأ من مصب نهر اليرموك شمالاً وحتى خليج العقبة جنوباً، ويتفاوت في اتساعه من 5 كم شمال العقبة إلى 35 كم عند خط أريحا، ويتباين هذا الُمُنخفض في مُستوى قاعه بين منسوب (397) متراً عند اعمق نقطة لقاع البحر الميت، ومنسوب (+240) متراً في منطقة وادي عربة فوق سطح البحروينخفض تدريجيا الى مستوى سطح البحر عند البحر الاحمر، وهذه المنطقة غنية بالمياه المعدنية المالحة والمياه العذبه، وترتفع فيها درجات الحرارة شتاء مُقارنة مع المناطق المُجاورة.

  • المُرتفعات الجبلية:

   يتراوح ارتفاعها بين (1200-1754م) متر فوق سطح البحر حيث تعتبر جبال رم أعلاها وتُشكل هذه المُرتفعات مكان جذب سياحي في فصل الصيف، وتتباين إرتفاعاتها وتتنوع جبالها التي تكسوها الغابات الحرجية.

 

  • الصحراء:

    وهي هضبة تُشكل ما مساحته (81%) من مساحة الاردن، حيث تتميز بغطاء نباتي مبعثر ومعدل هطول مطري اقل من 200ملم وبتنوع اشكالها، كواحات الصحراء في الأزرق ذات المياه الجوفية، ووادي رم بالإضافة الى الصحراء الشرقية والشمالية الشرقية، والتي تلعب دوراً بارزاً في جذب التنظيمات الارهابية من خلال تسللها عبر هذه الصحراء التي تلاصق الحدود العراقية والسورية، ناهيك عن عمليات التهريب التي يقوم بها تلك التنظيمات سعيا منهم في توفير مصادر دخل لهم  ولاعمالهم الارهابية.

  • القلاع التاريخية:

   القلعة حصن منيع يشيد في موقع يصعب الوصول اليه,وغالبا ما يكون على قمة جبل او مشرف على بحر وهناك عدة قلاع في الاردن لها أهميتها التارخية والجيوسياسية والعسكرية، مثل قلعة الكرك وعجلون، والشوبك وهي الاتية:

  1. قلعة الكرك:

    وهي اهم قلاع الحملات الفرنجة في الاردن تبلغ مساحتها 25,300م وترتفع 1000م عن مستوى سطح البحر, قلعة حصينة بناها الصليبيون اثناء الحروب الصليبية  على بلاد الشام في القرن الثاني عشر للميلاد، وذلك لتأمين إحتلالهم للقدس ومُحيطها ولتكون نقطة إتصال إستراتيجي متوسطة بينها وبين قلعة الشوبك، لعبت دور حيوي في التحكم بطرق المواصلات بين بلاد الشام ومصر والحجاز, وتم تحويلها في العام (1980م) الى متحف أثري تضم مجموعة من القطع الاثرية، ولما لها من أهمية إستراتيجية فأنها تتصف بتحصينات قوية وامنة، فقد استخدمتها التنظيمات الارهابية في العام (2016م) في تنفيذ أعمال إرهابية ضد الاردنيين والسياح ذهب ضحيتها عدة شهداء وجرحى، وتُعتبر من المناطق الجاذبة للإرهاب جراء موقعها الهام والإستراتيجي، كما إستخدمت من قبل في القتال ضد الصليبين، ناهيك عن الإستخدامات العسكرية الأخرى. (Jones, & Gomez,1986,p: 304-305)

  1. قلعة عجلون:

    وتسمى قلعة الربض وقلعة صلاح الدين حيث تقع على رأس جبل عوف في مُحافظة عجلون، وقد تم بنائها بهدف الحيلولة دون إنتشار قوات الفرنجة (الصليبية) في عجلون،لتكون نقطة إرتكاز لحماية طرق الحج, ومن أجل إبقاء الطرق التجارية مع دمشق وشمال سوريا مفتوحة، وتهدف ايضاً إلى رصد تحركات الصليبيين من حصن كوكب الهواء في فلسطين وإستغلال مناجم الحديد في جبال عجلون التي تسمى مغارة وردة، حيث ترتفع (1023) متراً عن سطح البحر، وقد بناها عز الدين اسامة بن منقذ احد قادة صلاح الدين الايوبي  في العام (1184م) وهي تسيطر على طرق المواصلات بين سوريا وجنوب الاردن. (الموسوي، 1985م,ص:222)

 

الموقع البحري للاردن وأهميته الجيوسياسية.

   لا يمتلك الاردن اية سواحل او منافذ بحرية سوى في مدينة العقبة الواقعة في جنوب المملكة, ويًعتبر الاردن من الدول القارية حتى وان طل على خليج العقبة المتصل في البحر الاحمر  بنافذة بحرية صغيرة حيث تبلغ طول الجبهة المائية بساحل يبلغ حوالي( 26) كم ومياه اقليمية تقدر بثلاثة اميال بحرية، الا ان الاردن ورغم صغر مساحة هذا الخليج عمل على الإستفادة منه وبشكل قوي، وقد اثبت هذا الخليج اهميته في الحرب العالمية الاولى حيث تجمعت القوات البريطانية في العقبة من أجل الانطلاق الى فلسطين وسوريا اثناء الحرب, وخلال الحرب العالمية الثانية انشات بريطانيا رصيفاً بحرياً من اجل انزال المعدات والمواد التموينية في العقبة، ولاهمية خليج العقبة ودوره في تجارة الترانزيت للعراق وشمال السعودية فقد تطور الخليج بسرعة، وعندما تعطلت الملاحة في العام (1973م) اصبحت العقبة همزة الوصل بين كل من العراق وسوريا ولبنان وبين مصر وشمال افريقيا. (البحيري،1991م، ص:20)

ونتيجة لتحسن العلاقات الاردنيه السعوديه ادى الى توقيع اتفاقية الحدود بين البلدين في عام 1965م تم بموجبها تعديل الحدود التي رسمت في في اتفاقية حداء عام 1925م, حيث تبداء على بعد خمسة وعشرين كيلو الي الجنوب من العقبه الامر الذي ادى الى حصول الاردن على مساحة اضافية تبلغ ستة الاف كيلو مربع على ساحل خليج العقبه مقابل حصول السعودية على بعض الاراضي الداخلية تبلغ مساحتها سبعة الاف كيلو الى الغرب من الحوض الرئيسي لوادي السرحان وبذلك تكون السعودية والاردن قد انهيتا مشكلاتهما المتنازع عليها, والمرفق التالي يبين الخريطة التي تثبت ذلك.

المصدر: (https://ar.m.wikipedia.org)

وقد برزت اهمية خليج العقبة حينما وقفت سوريا إلى جانب إيران في الحرب العراقية الايرانية، وقامت باغلاق موانئها في وجه تصدير النفط العراقي، وجدت العراق موانئ العقبة مفتوحة من أجل إستخدامها بشكل كامل في تصدير النفط وإستيراد ما تحتاجه، ويتمتع خليج العقبة بموقع جيوسياسي هام يُضفي عليه نوعا من التعقيد على العلاقات الاقليمية، حيث يُعتبر الجسر الذي يربط بين كل من السعودية وجمهورية مصر العربية، وقد زادت اهمية خليج العقبة بعد ان قامت إيران بإغلاق مضيق هرمز في وجه الملاحة العربية في الخليج العربي خلال الحرب العراقية الايرانية مابين العام (1981م – 1988م) حيث كان خليج العقبة المنفذ الوحيد والامن لدول الخليج العربي. (فتح الله،2008م،ص:3-4)

الموارد الأردنية:

      الموارد الطبيعية:

    يُعتبر الاردن بلداً فقيراً بشكل عام بالنسبة لموارده الطبيعية، الا انه يحتوي على بعض الترسبات الكبيرة من الفوسفات واليورانيوم، والصخر الزيتي، بالإضافة الى بعض من املاح البوتاس والملح والحجر الطبيعي وتُعد الاردن من اكبر الدول المُنتجة للفوسفات، اما مصادر الطاقة المُتجددة فيعتبر الاردن من اكبر الدول التي تحتوي على الطاقة المُتجددة كالرياح والطاقة الشمسية، فيما يُعاني الاردن من شح المياة، والذي يُعتبر من افقر الدول في العالم في المصادر المائية على الرغم انها تكتنز بعض المياه المعدنية التي تصلح للعلاج، وتُشكل رافدا مُهما بالنسبة للسياحة العلاجية في الاردن. (سلطة المصادر الطبيعية، 2012م)

      الموارد البشرية:

 بلغ عدد السكان في الاردن في العام (2019) ما يُقارب من (10,162,357) نسمة حيث تحتل المرتبة المائة من حيث عد سكان العالم، ويُشكل العرب ما نسبة (97%) من الاردنيين، حيث يوجد العديد من العرقيات، إضافة إلى عدد من الجاليات العربية حيث يبلغ عدد العراقيين حوالي (500000)، وعدد من السوريين يُقدر بحوالي (1,5) مليون، بالإضافة الى عدد من الارمن والاتراك، ناهيك عن حوالي (1,95) مليون لاجئ فلسطيني. (وثائق دائرة الاحصاءات العامه، 2020م)

   ولقد بلغ حجم القوة العاملة في الاردن الى حجم البطالة ونسبتها في العام (2019م) حوالي (27.5%) من نسبة القوة العاملة من مجموع  السكان في الاردن لسن 15سنة فاكثر، حيث ترتكز نسبة الذين يعملون في الاردن بين الفئة العمرية (20-40) سنة في حين بلغت نسبة العاملين من الاناث حوالي (65.5%)، فيما بلغت البطالة في الربع الثالث من العام (2019م) حوالي(20%)، فيما بلغ مُعدل البطالة بين الذكور حوالي (17%) مُقابل (27%) بين الاناث مما يُشكل نسبة كبيرة من البطالة بين صفوف القوى العاملة، وخاصة من حملة الشهادت العلمية. (الاحصاءات العامه, 2020م)

    الإقتصاد الاردني.

يرتكز الاقتصاد الاردني بشكل دائم على اساسية تتضمن الصناعات المتوسطة والخفيفة، والتي تعتمد على التصدير للدول المجاورة والخارجية، بالاضافة الى الانتاج الزراعي، والتصنيع الزراعي، ناهيك عن ارتكازها الكبير على صناعة السياحية، لوجود عدد كبير من المواقع السياحية والاثرية، والتي توفر عملة صعبة للاردن، وقد شكلت السياحية نسبة كبيرة من الناتج القومي، والذي وصل الى حوالي (6) مليار دولار سنوياً  في العام (2019م).( وثائق دائرة الاحصاءات العامة،2020م)

 ويعتمد جزء من الدعم الاقتصادي على حولات الاردنيين المُغتربين جراء هجرة الادمغة الاردنية الى دول الخليج العربي ودول اوروبية اخرى وصولا الى الولايات المُتحدة الامريكية وقد شكلت نسبة تحويلات المُغتربين رقما كبيراً ساهم في دعم الاقتصاد والاحتياطي الاردني حيث وصلت في العام (2018م) حوالات الأردنيين الذين يعملون في الخارج الى حوالي (2.6) مليار دينار، حيث يصل عدد الأردنيين  في الخارج حوالي (800) ألف أردني وهو ما يُشكل حوالي (11.4%) من إجمالي عدد المواطنين الأردنيين. (قندح، 2019م)

       الفقر والبطالة:

     لقد اظهرت النتائج المُرتبطة بالخصائص الاجتماعية بان ارتفاع متوسط حجم الاسر الفقيرة، والذي شكل صغار السن فيها ما نسبة (47%) من مجموع السكان، وهذا يُشير الى ارتفاع مستويات الانجاب ونسب الاعالة في شرائح الفقر، ومن جهة اخرى  ترتفع نسبة الامية بين السكان في الشريحة الافقر، في حين تقل نسبة التعليم العليا بين شرائح السكان الافقر وقد بلغت نسبة الفقر في الاردن في العام 2017م حوالي 15,7%. (تقرير حالة الفقر في الاردن ، 2018م)

ومما لا شك فيه  فإن الفقر يُساهم في جملة من الاثار سواء كانت اقتصادية او إجتماعية، التي تؤثر على الامن الوطني، مما يؤدي إلى تفشي بعض الامراض الاجتماعية، وانخفاض مستوى التعليم والمستوى الصحي، مما يجعل هذه الظاهرة بيئة صالحة لجذب التطرف والارهاب.

 

  التحديات المُحفزة للإرهاب:

           الدور السياسي واللجوء :

أ. الدور السياسي:

    يُعد الاردن من الدول التي تنتمي تاريخيا الى الحلف الغربي المُتمثل بالدولة البريطانية والامريكية حيث لعب الاردن دوراً  كبيراً في هذا الحلف سواء من الناحية العسكرية او السياسية، خاصة في ظل الحرب الباردة منذ العام 1945م، وحتى انهيار سور برلين في العام 1989م، ومع بروز شعار الحرب على الارهاب عقب احداث ايلول من العام 2001م، والتي اطلقها الرئيس الامريكي بوش انذاك حيث اصبحت الاردن لاعباً أساسيا في هذا الحلف ضد الارهاب والتنظيمات الارهابية اينما كانت، خاصة بعد ظهور تنظيم الدولة (داعش)، وقد جاءت مُساهمة الاردن في هذه الاحلاف التي تواجه الارهاب من اجل ان تثبت ان لها دور كشريك استراتيجي واقليمي للولايات المُتحدة الامريكية، بعد ان بدأت مخاوف عسكرية وامنية من تمدد تنظيم الدولة (داعش) على الحدود الاردنية الموازية لفلسطين، خاصة ان بيئة الاردن بيئة خصبة  لتمدد الفكر الجهادي والتكفيري، ومن هنا جاءت التهديدات سواء كانت مباشرة او غير مُباشرة للاردن من قبل الجماعات الارهابية المُسلحة. (الشرعة، والشلبي،2015م,ص:202-204)

  • اللجوء:

    يُعتبر اللجوء عامل هام في تغير النواحي الإقتصادية والإجتماعية وحتى الديمغرافية جراء التمازج بين السكان واللاجئين ناهيك عن حجم الضغط الذي يشكله اللجوء على مفاصل الدولة بكافة اشكالها, ولقد ساهمت عمليات اللجوء بشكل عام والسوري بشكل خاص والتي عانى منها الاردن على مدار سنين طويلة إبتداء من اللجوء الفلسطيني منذ العام (1948م)، مروراً باللجواء العراقي والسوري، حيث ساهم هذا اللجوء في تغيير التركيبة السكانية، وتعديل بعض الاتجاهات الاجتماعية والعادات والتقاليد مما شكل نوعاً من التغير في التفكير والاتجاهات الثقافية والايدولوجية، ومما لا شك فيه فان موقع الاردن الجغرافي لعب ويلعب دوراً هاماً في تشكيل مُعطيات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فبحكم الموقع الجغرافي المجاور لفلسطين والعراق وسوريا كثيراً ما تتأثر بشكل ملحُوظ  جراء تداعيات الاوضاع في تلك الدول، وقد ساهمت العوامل كافة في جعل الاردن مُرتبط إرتباطاً وثيقاً، ومُتصلة بكل ما يجري عليها من احداث، حيث تظهر نتائج هذه الاحداث على الداخل الاردني على جميع المُستويات إبتداء من الازمة العراقية والازمة السورية التي القت بظلالها على الاردن جراء استمرار النزاع, وعدم وجود اي امل بحل سياسي لهذا الصراع الدائر منذ سنوات. (الشعراوي، 2016م,ص:3-4)

 

      العوامل الإيدولوجية:                          

    تُعتبر الايدولوجية عاملا هام في نفوس البشر, حيث يتم التأثير على بعض الافراد من خلال استخدامها في تحويل افكارهم والتأثير عليهم, وهذا ما تستخدمه الجماعات الارهابية في عمليات التجنيد من اجل ان ينضموا لصفوفهم, ويتم ذلك من خلال غسل ادمغتهم بالتركيز على بعض الايدولوجيات التي قد تكون احيانا هدفهم الذي يسعون للحصول عليه, خاصة ان كانوا من الافراد المتعصبين والمهمشين والغاضبين من سياسات الدولة وانظمة الحكم فيها.

    لقد أصبحت الايدولوجية عامل هام في جذب التنظيمات الارهابية الى الاردن، حيث اصبحت الايدلوجية الاسلامية المُتطرفة تتوغل في الطبقة الوسطى في الاردن بشكل عام، وفي صفوف الطلاب والمُعلمين  وبعض المهوسين في افكار التنظيمات المُتطرفة والسعي الى الجهاد, وذلك لاهمية موقع الاردن المتاخم لدولة اسرائيل والتجييش العاطفي تجاه القدس تحديدا كونها تعتبر القبلة الاولى للمُسلمين حيث أصبحت تجد لها موطئ قدم في مناطق جديدة لم تسبق من قبل في منطقة العاصمة الشرقية والمُخميمات، وهذا ناجم وناتج بالطبع عن عدم جدية الحكومة في إيجاد إستراتيجة لمُكافحة التطرف والعنف، وغير المُفعلة. (جريدة الراي الاردنية ، 2017م)

  وتُعتبر الصورية التي تقدمها التنظيمات الارهابية عامل هام في جذب الارهاب، والذي ينطلق من النمط الفقهي والتاريخي، حيث يتم من خلاله تجاهل الاجتهاد والتجديد، عندما يكون هناك مُمانعة للتحولات الديمقراطية في بعض الجوانب وابقائها وحربها على الحركات الاسلامية وتهميشها، وعدم الاعتراف بها كمكون سياسي، خاصة انها تحاول ان تقدم طرحا يقترب من القبول بالثقافة الديمقراطية التي تتميز بالتعدد وقبول الاخر, وعدم تبني الاسلام المُعتدل الوسطي كعامل هام في التوازن العلائقي بين السلطة وحاملي هذا الفكر والثقافة، وما يحمله من خطاب إصلاحي يقبل بالديمقراطية والمواطنة والتعددية السياسية. (شينكر، 2016م,ص:2-3)

       ومن هنا فإن الفقر سيُساهم في جملة من الأثار على الشرائح التي تُعاني من الفقر والجوع والعوز سواء كانت هذه الاثار إقتصادية او إجتماعية، والتي تؤثر على الامن الوطني جراء ازدياد الجريمة والسعي نحو الإلتحاق بالتنظيمات الإرهابية إنتقاما من الاوضاع التي يُعانون منها، مما يؤدي إلى تفشي بعض الأمراض الإجتماعية، وإن هذه الاوضاع بالطبع ستؤدي إلى إنخفاض مستوى التعليم والمستوى الصحي خاصة بين فئة الشباب، الامر الذي سيجعل هذه الظاهرة بيئة صالحة  لجذ ب التطرف والإرهاب، ناهيك عن ان العامل الايدلوجي أصبح حاضراً وبشكل قوي جراء ما تبثه التنظيمات الارهابية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي اصبح الوصول اليها سهلا من كافة شرائح المُجتمع مما سهل الإمر على البعض الإلتحاق بهذه التنظيمات والتغرير بهم، مما جعل فئة معين من الشباب ينهوسوا بما يحملونه من ايدلوجية قد تعتبر غريبة عليهم ووجدوا فيها ظالتهم، بالاضافة الى أن الأردن اصبح لاعباً اساسيا في التحالف الدولي ضد الارهاب والتنظيمات الارهابية وُمحاربتها اينما كانت خاصة بعد ظهور تنظيم الدولة (داعش) وقيامه بتنفيذ عدة هجمات داخل الاردن الحقت به اضراراً كبيرة وخلفت ضحايا أكثر، فيما جاءت مُساهمة الاردن في هذا التحالف الذي يواجه الإرهاب من أجل ان يُثبت ان له دور كبير كشريك إستراتيجي وإقليمي للولايات المُتحدة الامريكية.

      العوامل التي ساعدت على كبح الارهاب.

  • العوامل العسكرية والامنية.

لقد سعت القوات المسلحة الأردنية والاجهزة الأمنية كافة وباستمرار للقيام بجهود مُكثفه وحثيثة، من خلال استخدم كافة التقنيات والاساليب الفنية من اجل مواجهة الإرهاب اي كان نوعه وشكله وفي كافة مواقع المملكة الأردنية الهاشمية والتي جعلت هذه الجهود محط إهتمام الجماعات الارهابية، وتمثلت هذه الجهود في العناصر التالية: (المجالي وابو رمان، 2016م,ص:4-7)

  • تأمين الحدود

تمكّن الأردن من تأمين الحدود بصورة كبيرة نسبياً، وحال دون تسرب المُقاتلين ذهاباً أو إياباً بالرغم من طول الحدود مع سوريا والعراق جراء النزاعات والصراعات المُسلحة الدائرة هناك، والتي ادت الى ترك الحدود بدون اية سيطرة, وقام بمواجهة محاولات التسلل الخطيرة، وتدخل سلاح الجو في بعض الأوقات من اجل وأد المحاولات التي تحاول الجماعت الارهابية تنفيذها من خلال التسلل او مواجهة القوات المُسلحة بشكل مفاجئ وباستثناء عملية الركبان التي تم تنفيذها في العام 2016م، فإنّ القوات المسلحة الأردنية سجّلت نجاحاً كبيراً في مواجهة الخطر الخارج بالرغم من تلك الهجمات, وان ما تقوم به من عمليات مراقبة شكلت عامل استقطاب قوي للهجوم على تلك القوات ان لاحت لها الفرصة المناسبة. (الجزيرة نت ,2014)

  • إستخدام سياسة الوسادات .

    تُعني سياسة الوسادات القيام بتشكيل شبكة متددة من العلاقات بكافة اشكالها, وبناء نوع من التحالف والتعاون العسكري والعملياتي بين كل من الاردن والجيش الحر وبعض العشائر السورية في جنوب سوريا والعشائر العراقية من اجل الوقوف في وجه التنظيمات الرهابية التي تهدد امن وحدود الاردن.

وقد تم إستخدام ـسياسة الوسادات، ألتي تتمثل في الاعتماد على شبكة من العلاقات الاجتماعية والامنية والعسكرية القوية لديه في كل من جنوب سوريا وغرب العراق، وبناء تحالفات مُهمة ساهمت في تعزيز دور الجيش الحرّ، في مواجهة التنظيمات الارهابيه هناك حيث قام بمد هذه الشبكه الى ريف دير الزور والمنطقة الشرقية في سوريا وهي المنطقه المحاذية لمخيم الركبان وفي التحكم بمُجريات العمليات العسكرية في حوران، وذلك من خلال دعم فصائل الجبهه الجنوبية ودعم جبهة سوريا الجديده الذي يتكون من فصائل عده ابرزها جبهة الاصالة والتنمية السلفية التي تقاتل تنظيم الدوله داعش, وتلعب دورا في تحجيم حظور تنظيم الدوله وجبهة النصره في تلك المناطق لابعادها عن الاقتراب من الحدود الاردنيه كلما حاولت القيام  بذلك. (المجالي، وابو رمان،2016,،ص:10-12)

  • الوقاية الاستباقية.

      تعمل القوات المُسلحة الأردنية على الوقاية الاستباقية في مُجابهة الإرهاب والعمليات الإرهابية التي يحاول بعض الإرهابيين القيام وتتمثل هذه الوقاية في ضرب الجماعات الإرهابية قبل وصولها الى الحدود الأردنية وملاحقة هذه التنظيمات في جحورها وضربها حتى لا تتمكن من القيام باية محاولات قد تقوم بها من اجل تهديد الأمن الوطني الأردني، وتتضمن ايضا جمع المعلومات عن التنظمات الإرهابية وجماعات الجريمة المُنظمة والنشاطات والاهداف المٌمكنة، او المتوقع إستهدافها وذلك من خلال عمليات إستطلاع الميدانية بالتنسيق مع الاجهزة الأمنية المحلية والدولية. فيما تتعامل القوات المسلحة الأردنية مع كافة الافراد الذين يحاولون التسلل الى الاراضي الأردنية بكل حزم وجدية وبدون اية تردد في ضربهم بغض النظر عن نوايهم التي ربما تكون ارهابية، او في تهريب المُخدرات او أية مواد قد تُسبب الاضرار بالمواطن الأردني وبالوطن، ومطاردة وتعقب الإرهابيين والمٌجرمين الخطيرين، والقاء القبض عليهم او استخدام القوة القاتله اذا تعذر القبض عليهم. (محمد،2016م،ص:310-315)

  • التفريق بين داعش الخارج وأنصاره في الداخل.

لقد نجح تنظيم الدولة داعش في تشكيل اعداد كبيرة من المتعاطفين والداعمين له سواء في المناطق التي يسيطر عليها او خارج مناطق سيطرته.

وعلى بالرغم من أنّ الخطر الإرهابي مزدوج بين  تنيظم الدولة (داعش) الخارج وأنصاره في الداخل، فان المُتعاطفين مع داعش أردنياً أصبحوا أقرب إليه بولائهم وتماشياً معه في أجندته وأيديولوجيته وأهدافه السياسية التي تعلموها، إلاّ أنّ الخلط وإدماج الخطرين خطأ كبير، لأسباب متعددة، في مقدمتها أنّ الشروط والجذور وطبيعة التهديد مُختلفة، فضلاً أنّ أدوات ووسائل المواجهة مُتباينة تماماً, وتنظيم الدولة داعش في الخارج يتم مواجهة عسكرياً عبر حرس الحدود والسياسات التي تحدثنا عنها سابقاً, أمّا أنصاره في الداخل فيواجهون عبر سياسات داخلية لارتباطه أولاً بالأوضاع والظروف الداخلية كمدخل رئيس، والشروط الخارجية كمدخل ثانوي. (www.fanack.com/ar/extremism/Jordan-startegy-against )

    

المحور الرابع : الاستنتاجات والتوصيات :

 اولاً :الإستنتاجات :

بعد ان إستعرض الباحث التأثير الجيوسياسي  الاردني على الإرهاب العابر للحدود، فقد تم التوصل الى الإستنتاجات التالية  :

  • لقد إظهرت الإجراءات المُتخذة من قبل الاردن ومنذ زمن إن تلك الإجراءات كانت وما تزال عامل إستقطاب للارهاب والتنظيمات الارهابية .
  • أسهم الموقع الجيوسياسي الاردني كعامل إستقطاب للإرهاب والتنظيمات الإرهابية المتنوعة الامر الذي ادى الى زيادة التهدديات الإرهابية للاراضي والحدود الاردنية .
  • زادت الإجراءات السياسية والعسكرية التي اتخذها الاردن من خلال مُشاركة في التحالف الدولي والمؤتمرات والندوات سواء كانت عسكرية او سياسية من شهية الإرهاب والتنظيمات الارهابية لتنفيذ أعمال إرهابية اكبر واكثر مما سبق ضد الاردن .

ثانياً: التوصيات :

بعد ان إستعرض الباحث الاستنتاجات السابقة فقد تم التوصل الى التوصيت التالية:

  • تشديد الرقابة بكافة اشكالها سواء بشرية او تكنولوجية على طوال الحدود الاردنية من اجل الحد من عمليات التسلل او سعي التنظيمات الارهابية الى الوصول اليها من خلال عدة اساليب او تكتيكات .
  • توسيع المُشاركة والتمكين السياسي للشباب الاردني من اجل إتاحة المجال امامه لينخرط وبشكل قوى في كافة الاروقة السياسية الاردنية حتى لا يشعر بالتهميش والفقر السياسي ويلتجئ الى طرق اخرى قد تكون الالتحاق بالتنظيمات الارهابية احداها .
  • مُراجعة السياسات الاردنية التي تتعلق بمُكافحة ومُحاربة الارهاب بشكل دوري، من أجل ان لا يكون هاك ثغرات سياسية او عسكرية قد تجعل منها عامل إستقطاب للارهاب والتنظيمات الارهابية .
  • التأكيد على وضع خطط تتعلق بالتعليم موائمة التعليم ومُخرجاته مع ما يتطلبه سوق العمل حتى يكون هناك نوع من تخفيف الضغط الاقتصادي  على سوق العمل الاردني.

قائمة المراجع:

المراجع العربية:

احصاءات الامن العام ، ( 2016 )

      جريدة اخبار العراق ،(2020) تحذيرات دولية من استخدام التنظيمات الإرهابية للفيروسات كسلاح بيولوجي،10-4،العراق- بغداد .

الدرعاوي ، سلامة ،(2020)  ، لمواجهة تداعيات “كورونا” الاقتصادية، جريدة الغد ، 14-3، عمان –الاردن .

السماك ، محمد زاهر ، (1998) ، الجغرافيا السياسية المُعاصرة ، دار الامل للنشر والتوزيع ، اربد – الاردن .

الشامي ، صلاح الدين، ( 2001 )، دراسة في الجغرافيا السياسية ،منشأة المعارف ، الإسكندريةـــــ  مصر . 

شينكر ، ديفيد،(2016) ،تداعيات الإرهاب على الأردن ، معهد واشنطن .

العكيلي ،دلال ، (2017) ،الجيوسياسية ، شبكة النبأ المعلوماتية.(https://m.annabaa.org/arabic/reports/11793)

عيسى ، جورج ، (2020) ، هل يوسّع داعش نشر “كورونا” كأسلوب إرهابيّ جديد، جريدة النهار اللبنانية 29-3 ،بيروت – لبنان .

الغانمي ، خضير ، ياسين ، (2014) ، ظاهرة الارهاب الدولي،العوامل الدافعه وكيفيه ُمُعالجتها، مجلة اهل البيت ، العدد (16) ، كربلاء- العراق .

قندح ، عدلي، (2019) ، تحديات وفرص الاقتصاد الأردني 2020، جريدة الغد الاردنية ،24-12، عمان الاردن

           كنعان ، طاهر ، وحنانيا ،مي ، (2011) ، وعود الشباب العربي في انتظار التحقيق الانفصام بين اداء التعليم ، ونمو فرص العمل ، (الحالة الاردنية ) ، المركز العربي للابحاث ودراسة السياسيات ، معهد الدوحة ، الدوحة – قطر .

مُقابلة مع حسن ابو هنية ، ( 19-40-2020)، هل ُممكن ان تكون كورونا عامل إستقطاب للارهاب  على الاردن من خلال استغلالها لانشغال الاردن بمُكافحة وباء كورونا ،عمان – الاردن.

هارون ، علي احمد،  (1998) ،أسس الجغرافيا السياسية، دار الفكر العربي ، القاهرة – مصر.

وثائق وزارة الداخليه ،(2013).

المراجع الاجنبية :

preliminary assessment of the International Spreading Risk Associated with the 2019 novel Coronavirus (2019-nCoV) outbreak in Wuhan Cit”, www.mobs-lab.org, Retrieved 24-1-2020. Edited.

Coronaviridae”, www.sciencedirect.com, Retrieved 24-1-2020. Edited.