د / صالح محروس محمد

المتابع للمشهد الامريكي وأعمال العنف المندلعة في الولايات المتحدة الامريكية يبدو فشل ترامب في امتصاص غضب الثوار والاحتجاجات الموجودة الآن في معظم الولايات الأمريكية فتارة يمسك الانجيل للدعوة للتسامح وتارة يأمر حكام الولايات بإستخدام القوة  لفرض الامن ويبدو توتره وفريقيه الرئاسي في إدارة الأزمة  من خطاباته المتكرره التي في مضمونها تجمع بين الشدة واللين لم تحقق المرجو منها .  بالرجوع للمخزون الثقافي للعنصري  في ذاكرة الامريكييين السود منذ تجارة الرقيق  ووجود ظاهرة العبودية فى أمريكا وحالة البؤس  التي عاشها أجدادهم، ويحكى المؤرخون قصصاً يشيب لهولها الجبين، حول الحرائق الجماعية للغزاة البيض وإقامة الكمائن حولها، فإذا خرج هؤلاء من أكواخهم هاربين من النيران يجدون رصاص البيض فى انتظارهم ليحصد أرواحهم، فضلاً عن تقطيع الأطفال إلى أجزاء وإلقائها فى النيران أمام أعين أمهاتهم، وغيرها من القصص المفجعة التى تلخص أحوال ما وصلت إليه أوضاع هذه الطائفة المضطهدة وحتى قريبا كان محرم على السود دخول العديد من المطاعم والمحلات حتى خصص للبيض دورات مياه حرمت على السود ويوماً بعد يوم تتجدد جراح السود فى أمريكا بنيران الشرطة الأمريكية، التى انتهجت سياسة التفرقة فى المعاملة بين المواطنين، وبالرغم من صدور قانون “تحرير العبيد” عام 1862 إلا أنه لم يستطع إنهاء معاناة هذه الفئة على أرض الواقع، وزادت فالسود ما زالوا يُقتّلون ويُعذّبون على أيدى الشرطة الأمريكية، دون أى ذنب سوى أنهم أصحاب بشرة سوداء. ولا تغيب عنا العنصرية في اسرائيل أيضاً  ففي يوليو 2019 تم قتل شاب إثيوبي في إسرائيل على يد شرطي لم يكن في مهمة عمل، مما أثار حشد كبير من اليهود الإسرائيليين ذوي الأصول الإثيوبية في مظاهرات ضخمة , ووجهوا اتهامات جديدة بالعنصرية إثر هذا الحادث. هذا يعني أن التفرقة العنصرية ما زالت موجودة  في الولايات المتحدة واسرائيل وأن السود لا يصمتون على انتهاك الشرطة لهم لأن  صمتهم يزيد عنف الشرطة ضددهم .

   يسلط الديمقراطيون الضوء على انتهاكات  الشرطة الامريكية ضد السود مما يعطيهم فرصة سياسية لكسب أنصار لهم في الانتخابات الرئاسية القادمة , ومن المتوقع ، أن تؤثر الاحتجاجات التي تشهد الولايات المتحدة الأمريكية على الانتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة.وقد شهدت عدد من الولايات الأمريكية، مظاهرات واشتباكات بين متظاهرين متضامنين مع وفاة جورج فلويد المواطن الأمريكى من أصل أفريقى، على يد ضابط شرطة فى مدينة مينيابوليس، وبين ضباط الشرطة فى عدد من الولايات الأمريكية.  فأصبحت الولايات الأمريكية أرض خصبة لاندلاع حرب أهلية فى أى وقت. ويبدو أنه بعد مرور قرن ونصف من الزمن مازال الأمريكيون يعانون التفرقة العنصرية فى بلادهم بسبب اللون والجنس، ورسخت حقيقة أن العنصرية فى أمريكا آفة يصعب القضاء عليها، ارتفعت أصوات في الولايات المتحدة تطالب بالتعاطي بجدية مع التهديد الذي بات يمثله ما وصفته بـ “الإرهاب الأبيض” بعد حادثي تكساس وأوهايو. فساسة ديمقراطيون لم يكتفوا بذلك بل ذهبوا لحد اتهام ترامب بـ “تغذية” هذا الإرهاب. 

    لكن ردود الفعل لم تقتصر على الديمقراطيين فحسب، بل إنّ أصواتاً جمهورية خرجت منددة أيضاً بتصريحات ترامب العنصرية ضد السود، فقد وصفت الكاتبة الصحفية”ميغان ماكين” ابنة السناتور الراحل، جون ماكين، ما قاله ترامب بالعنصرية، مشدّدة ” ومن تغريداته العنصرية “فليعودوا من حيث أتوا” ، فما يزال حديثه ينمّ عن العنصرية. لا يمكننا أن نقول لأشخاص رحّبنا بهم على أراضينا، أن يعودوا من حيث أتوا ا”.. ولقد سارع عدد من قيادات الحزب الديمقراطي،  لإدانة تصريحات ترامب العنصرية . وفي خضم الكلام عن توقع خسارة ترامب وحزبه في الانتخابات القادمة أوجب التأكيد أن بوابة البيت الأبيض اسرائيل ولاشك أن ترامب خدم المشروع الصهيوني( نقل السفارة الامريكية للقدس ومشروع صفقة القرن ) مما يجعل له دعم كبير من اليهود في مجلس الشيوخ الامريكي. ودعم اليهود له ولحزبه .  

ومن يظن أن الاحداث الحالية  تتسبب في تفكك الولايات المتحدة  غير صحيح لكن ممكن أن تكون بداية فترة من الضعف تستمر لفترة طويلة . وإن كان من الممكن الدخول في حرب أهلية تتسبب في خسائر كثيرة , وإن كانت ممكن أن تكون سببا في سقوط ترامب , ومن الممكن تكون في صالحه إذا تمسك به البيض , لكن المؤكد أن هذه الاحتجاجات قد تكون فرصة لتحقيق مكاسب سياسية  لحزبهم . يبقى السياسة فن الممكن حتى وإن كانت هذه الاحتجاجات  قد تسبب في خسارة الحزب الجمهوري في الانتخابات القادمة . وفي الأخير تؤكد هذه الازمة زيف الحضارة الغربية في المساواه وأن الاسلام سبق هذه الحضارة حيث لافرق بين عربي ولا عجمي ولا أسود على أبيض إلا بالتقوى .

Print Friendly, PDF & Email