Print Friendly, PDF & Email

عامر مصباح
جامعة الجزائر 3
باشرت الأمم المتحدة تحقيقا أمنيا حول تورط دولة الإمارات المباشر في الأزمة الأمنية الليبية بالوقوف إلى جانب خليفة حفتر لإسقاط حكومة الوفاق الوطني في طرابلس، على خلفية شكوى مقدمة من حكومة الوفاق ومعلومات تناقلتها وسائل الإعلام حول نشر وحدات أمنية إماراتية للدعم والإسناد والاستطلاع في قاعدتين جويتين لتشغيل طائرات بدون طيار هجومية وأخرى للاستطلاع والمعلومات، بالإضافة إلى تشييد خطوط الإمداد بالمركبات المدرعة، الذخيرة، والمعدات العسكرية عبر مصر والبحر المتوسط.
بعيدا عن التشخيص القانوني حول انتهاك قرار الأمم المتحدة الخاص بحظر الأسلحة عن ليبيا، فإن هذا الاختراق الإماراتي هو الثاني في المنطقة بعد منطقة الساحل الصحراوي، الذي وضع حدودنا الشرقية تحت التهديد الخطير في المستقبل في كل الوضعيات التي سوف تكون عليها الأزمة الأمنية. ويمكن تحديد ملاحم الخطر في مجموعة النقاط التالية:
1) تصعيد الحرب الأهلية داخل ليبيا على شاكلة النموذج اللبناني أو اليمني أو السوري الذي سوف تنتج بدورها آثار أمنية خطيرة مثل تصاعد الإرهاب وتمدده عبر إقليمي، اللاجئين، الجريمة المنظمة، تدفق الأسلحة..
2) تحويل ليبيا إلى ميدان للصراع العسكري الإقليمي بين المحاور المتنافسة (محور قطر-تركيا مقابل الإمارات ومن معها) مما يؤدي إلى تحييد أي دور للجزائر أو بالأحرى إلغاء الدور الجزائري في منطقة المغرب العربي.
3) اختراق منطقة المغرب العربي أمنيا بعدما ظلت لفترة طويلة بعيدة عن الصراعات الإقليمية، وهي الوضعية التي سوف تقوض الدور المحوري للجزائر في المنطقة؛ ومن ثم تصبح الأطراف الدولية تعتمد على الإمارات أكثر من غيرها في أي ترتيبات أمنية إقليمية.
4) وضع الجزائر تحت الابتزاز الخليجي من أجل التماثل أو على الأقل عدم الاعتراض على موافقة الجامعة العربية على صفقة القرن، حصار إيران، مقاطعة تركيا وغيرها من المواقف.
5) استخدام ليبيا -في حالة كسب حفتر للحرب- كقاعدة لتهديد الحدود الشرقية بواسطة تمويل الإرهاب، إثارة الاضطرابات الداخلية وعدم الاستقرار الأمني.
6) تحييد دور الجزائر في منطقة الساحل الصحراوي مقابل دعم الموقف الفرنسي والإسرائيلي.
7) وعلى المستوى الإقليمي، إضعاف الموقف الجزائري الإقليمي سواء على المستوى العربي أ الإفريقي.
8)السيطرة الإماراتية على الموانئ الليبية كجزء من مشروع عبر إقليمي للتجارة البحرية الممتدة من دبي، عدن، بور سعيد، ثم ليبيا.
8)
المقاربة المقترحة
1) تنشيط الدبلوماسية لدعم حكومة الوفاق إفريقيا وإقليميا؛
2) تنسيق المواقف مع إيطاليا وألمانيا وحتى فرنسا لإخراج الوحدات العسكرية الإماراتية من ليبيا؛
3) إعادة تنشيط الدبلوماسية الإقليمية الخاصة بدول الجوار الليبي من أجل وقف تدفق الأسلحة للأطراف المتناحرة.
4) التفكير حول فكرة التدخل السريع والمحدود من أجل حماية مصالح الأمن القومي.
5) دعم جهود الأمم المتحدة حول عقد مؤتمر الحوار وتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية.