دراسات أمنيةدراسات سياسيةدراسات شرق أوسطية

الاخوة خليجوف – وليد عبد الحي

في الخامس والعشرين من تموز عام 2011، وعندما كانت دول الخليج العربية تصطف وكأنها البنيان المرصوص وراء دعم الاضطرابات العربية ، وكان الاعلام الخليجي متناغم في توجهاته المحلية والاقليمية والدولية ، قلت في محاضرتي في المنتدى العربي في ذلك التاريخ (25-7-2011) وقدمني فيها الاستاذ الدكتور علي محافظة ما يلي حرفيا:
” ان بنية النظم السياسية الخليجية، ونمط النخب الخليجية الجديدة ،والأدوار الموكلة لكل دولة خليجية من اطراف دولية تتحكم في القرار الاقليمي، تشير الى ان ازمة طاحنة ستظهر خلال السنوات القليلة القادمة بين كل من قطر والسعودية قد تصل الى حد استخدام القوة العسكرية والحصار السياسي والاقتصادي بل قد تصل للاحتلال “…. ولاحظت الاستهجان الكبير من الحضور الى حد اعتبار ذلك ” شطحات”….لكن قراءتي المستقبلية تحققت وتبين لاحقا ان الخيار العسكري كان مطروحا لولا التدخل الخارجي في اللحظة الأخيرة .
واليوم نرى دول الخليج ينهشون بعضهم بعضا في اليمن وفي اسواق التجارة وفي التنافس على جلب المساندة الدولية لكل منها وصولا لمواجهات اعلامية وقانونية كان آخرها عرض الخلافات الاماراتية القطرية التجارية على المحكمة الدولية ناهيك عن الموقف من الاحزاب الدينية السنية والشيعية على حد سواء في العالم العربي وعلى راسها الموقف من الاخوان المسلمين(ارهابيون ام لا؟)، وحدود العلاقة مع ايران وحزب الله الى جانب التنافس على ” حب واشنطن” حتى لو كان على حساب جيوب المواطنين.
ان الخلل الذي يصيب وظيفة الدولة القطرية الريعية ، وبنية النخب الجديدة، والاتكاء على اقتصاد احادي، والبنية المجتمعية ذات النمط الثقافي المتخلف من ناحية ونزعة استهلاكية هي الاعلى في العالم ، واوهام القوة التي تراود البعض منها دون فهم لمعنى القوة في العصر الحالي ، ناهيك عن نظم سياسية ثاوية في محطة تاريخية بعد ان غادرتها كل القوافل…كل ذلك يمكن توثيقه بالارقام والمعطيات الميدانية ، لكن المقام لا يتسع لذلك.
ان رصد كل هذه الاتجاهات في الخليج – بخاصة دول مجلس التعاون الخليجي- تشير الى ان الاتجاهات السائدة في كل الجوانب التي اشرت لها في الفقرة السابقة ستعرف محاولات راب للصدع احيانا، وغبن احدهما للآخر احيانا اخرى، واستمرار سياسة ” الغلبة والدهاء” كنموذج للإدارة السياسية التي اشبعها ابن خلدون بحثا، لكن ذلك لا ينفي ان الخليج ذاهب لاعادة فك وتركيب ستاخذ عدة سنوات وسيخالط كل ذلك دم ودموع وغرائزية مقززة وبترول محترق.
ان العلاقات الخليجية تشبه بقدر كبير شبكة العلاقات في رواية دوستويفسكي ” الاخوة كرامازوف”، ويبدو ان الاب” فيودور كارامزوف” حاضر في الاخوة ” خليجوف”، ويبدو ان ” جروشينكا” و ” كاترينا” تجسدان واشنطن واوروبا بينما تكاد شخصية بافل(الاخ غير الشرعي) تتقاطع مع الدور الاسرائيلي.
أخيرا ، نعرف كيف انتهى الامر في الأخوة كرامازوف.. فهل سيتكرر المشهد في الاخوة ” خليجوف”؟ لا أتمنى ذلك لكن الكثير مما لا اتمناه يتحقق…ربما.

 

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا [email protected]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى