الملخص

تظهر صور تعامل داعش مع الضحايا الذين يقعون في قبضته نوعاً متطرفا من الكراهية ضد الاخر بحيث يعاملونه كـ (شيء) قابل للحرق او للبيع او الاستعباد او الدفن حيا. هذا المستوى من الكراهية لا يميز بين كبير وصغير او بين رجل او امرأة او بين شاب وشيخ فالجميع طبقاً للإرهاب التكفيري يستحق هذه المعاملة لأنه ببساطة (كافر) ينبغي استئصاله. ان داعش يرتكب جرائم كبرى وينتهك حقوق الانسان على نحو خطير يتجاوز كل مبادئ واعراف القانون الدولي الانساني وعهوده واعلاناته واتفاقياته. داعش جماعة اجرامية لا تعترف بحقوق الانسان. بل ترى فيه مجرد (شيء) قابل للقتل والحرق والبيع والسبي والاهانة وقد ازدحمت تقارير الامم المتحدة وهيئات حقوق الانسان بالجرائم التي ارتكبها داعش وانشئت مراكز بحوث وصدرت عن مجلس الامن قرارات لتجفيف منابع التمويل وتجريم الممولين واعتبار جرائم داعش جرائم ضد الانسانية.

غير ان الوجه الاخر للعملة يبدو في قضية المجندين الاوربيين او الغربيين الذين يلتحقون بعصابات داعش ويدخلون الى سوريا من البوابة التركية. ان هؤلاء هم ايضا دليل فشل اوربا في محاولتها ادماجهم في النسيج الاجتماعي لسكانها ومعاملتهم بوصفهم مواطنين كاملي الاهلية. فهؤلاء، رغم ان بعضهم من الجيلين الثاني والثالث يفتقرون الى كثير من الحقوق فهم مهمشون ويعانون من مشكلات البطالة والاهمال والنظرة الدونية التي تشعرهم بالعزلة والاغتراب مقابل اغراءات مواقع التواصل الاجتماعي لهم بـ(حياة بسيطة وجهاد يؤدي الى الجنة) فضلاً عن كونهم سوف ينفسون عن حقدهم وغضبهم تجاه انظمة يشعرون انها ظلمتهم. تتناول هذه الدراسة – جرائم داعش وانتهاكاتها لحقوق الانسان في المناطق التي احتلتها خصوصا اذ ان هذه الجرائم هي حرب غير مقدسة ضد الانسان – المجندون الذين وجدوا في الالتحاق بداعش فرصة للخلاص من حالة الاستبعاد لكنهم وقعوا فيما هو اخطر منه.

تحميل الدراسة