ان الفعل غير المشروع يمثل اهم اسس المسؤولية الدولية وذلك ان اخلال اي شخص دولي باي التزام دولي يترتب عليه ضرر يلحق بشخص اخر من اشخاص القانون الدولي يستبع بالضرورة قيام علاقة قانونية بين الشخص المخل بالتزاماته والشخص المتضرر وذلك من قبيل الاقتباس من القوانين الوطنية اكثر تطورا في هذا المجال .
ومن هنا فان مبادى المسؤولية الدولية في اطار القانون الدولي تتجة نحو اعتبارها مبادى عامة وليست قواعدهت قانونية دقيقة ذلك ان اي اعتداء او خرق لمصالح احد اشخاص القانون الدولي فانه سيتمخص عليه قيام مسؤولية دولية تحت صور مختلفة يحددها هذا النظام الدولي .
لذلك سوف نتناول موضوع اشخاص المسؤولية الدولية واساسها القانوني من محورين تحديد اشخاص المسؤولية الدولية اولا والنظريات القانوينة في اساس المسؤولية الدولية ثانيا .

تحديد اشخاص المسؤولية الدولية

ان تحديد اشخاص المسؤولية الدولية يعد من احدى الصعوبات التي تعترض معالجة هذا الموضوع بسبب الاختلاف الفقهي حوله اذان هناك اتجاهين فقهين في هذا الصدد
الاول: يرى ان تحديد اشخاص المسؤولية الدولية يرتبط بتحديد اشخاص القانون الدولي بحيث يعد اشخاص القانون هم ذاتهم اشخاص المسؤولية الدولية لذلك فان المسؤولية هي علاقة من علاقات القانون الدولي ولا تنشا الا بين اشخاصه ولايمكن ان يكون احد اطرافها من غيرهم, الا انهم اختلفوا حول تحديد اشخاص ذاتهم, فذهب راي الى ان المسؤولية الدولية هي علاقة بين الدول التي تتمتع بالشخصية الدولية, بينما ذهب البعض الاخر الى هذه العلاقة يمكن ان تقوم بين الدول كما تنشا مع المنظمات الدولية.
اما الاتجاه الثاني فيرى ان اتساع نطاق المسؤولية يساير تطور القانون الدولي وخاصة فيما يتعلق بتعدد وتزايد اشخاص القانون الدولي من دول ومنظمات دولية وحركات تحرر وطنية.
هذا فبالرغم من اختلاف الاتجاهين حول نطاق المسؤولية الدولية واشخاص القانون الدولي فانهما يشتركان في استبعاد (الفرد) من كونه يتمتع بصفة الشخصية القانونية الدولية وان علاقته تكون بدولته التي تخضع لقواعد القانون الداخلي ولايمكن الاعتداء به ايضا وذلك لان كثيرا من قواعد القانون الدولية اضحت تخاطب الافراد مباشرة دون الاعتداد بدولتهم التي ينتمون اليها من خلال الحماية القانونية لحقوقهم.
لذلك فان كلمة الشخص بحسب ما يذهب اليه القانون الدولي المعاصر هي الدول, والمنظمات الدولية, الافراد, في حالات معينة ولاسيما في ظل القانون الدولي الانساني. اما في القانون الدولي التقليدي ان اشخاص المسؤولية الدولية هم الدول حصرا فعلية لا تنشا المسؤولية الدولية الا تجاه دولة من قبل دولة اخرى

النظريات القانونية في اساس المسؤولية الدولية
اولا: نظرية المسؤولية الجماعية
: ترد الاصول الاساسية لظهور المفهوم العام للمسؤولية الدولية الى الفكر الالماني والذي مفادة قيام المسؤولية على مبدا التظامن المفترض والتكامل بين افراد الجماعة المكونين لكيان ما عن الضرر الذي ينزله احد افرادها بالغير, بمعنى ان كل فرد من افراد هذه الجماعة يصبح محلا للمساءلة كما يسال الافراد جميعا بالتضامن عن الفعل الضار, وما كان على الشخص (المضار) الا ان يحصل على وثيقة من دولته تسمى (خطاب الانتقام) يبين فيه قيمة التعويض المتناسب مع الضرر وله بموجب هذه الوثيقة ان يحصل على حقه من اي فرد من افراد الجماعة التي ينتمي اليها الشخص الذي احدث الضررويتصادف وجوده على ارض دولة المتضرر ويخول هذا الخطاب حامله اللجوء الى سلطات دولته لمساعدته في اقتصاء حقه.

ثانيا: نظرية الخطا
تعد نظرية الخطا من اقدم النظريات المؤسسة للمسؤولية الدولية حيث تم نقلها من النظام القانوني الداخلي الى النظام القانوني الدولي ومن رواد هذه النظرية الفقهية الهولندية كروشيوس الذي يعتبه فقهاء القانون الدولي احد مؤسسي هذا الاتجاه.
وقد انتهى كروشيوس في كتابه الحرب والسلام الى ان اساس نظرية الخطا هو قيام مسؤولية الدولة بنسبة الخطا والاهمال اليها, فالمسؤولية الدولية تقوم على مساهمتها في حدوث الضرر بسبب اهمالها في منع اعمال رعاياها او لانها سمحت بهذه الاعمال وتقوم المسؤولية الدولية بمجرد قيام الدولة بسلوك خاطى سواء كان هذا السلوك عملا او امتناع عن عمل, ولا يتطلب لقيام المسؤولية عن طريق الخطا. ان يكون بسوء نية بل حتى مجرد الاعمال عندما لاتبذل الدولة العناية الواجبة لمنع وقوع الضرر بغيرها من الدول.
وقد اقترح كروشيوس تنظيم الدولة في مابينها لكي تسوي المنازعات والاخلافات بواسطة حكم يصدره فريق ثالث لا دخل له في النزاع الا تطبيق هذه المحاكمات كان امرا مستحيلا في تلك الفترة لتعارضها مع مبدا السيادة المطلقة التي كانت تعتز بها الدولة خلال تلك الفترة.

ثالثا: نظرية المخاطر
ويقصد بها … اقامة التبعية على عاتق المسؤول عن نشاط خطير, عما يحدثه بالغير من اضرار ودون اللجوء الى اثبات الخطا في جانبه اي تقدر المسؤولي الدولية عن افعال (اشخاص القانون الدولي) المشروعة والتي تسبب اضرار للغير .(1)
ان تطور التكنوجيا واختراع المركبات الفضائية وبناء المفاعلات الذرية سواء للاستخدام السلمي او الحربي وحيث احكام النظريات الموضوعة كاساس للمسؤولية الدولية لا يمكن تطبيقها في هذا المجال اتجه الفقهاء الى وضع نظرية تتلائم مع التطروات والانشطة الخطرة التي يصعب معها اثبات الخطا او التعسف في استعمال الحق وتتلخص مضمون هذه النظرية في ان الشخص يجب ان يتحمل المسؤولية دون الحاجة الى اقامة الدليل على الخطا او افتراض لهذه النظرية اما تبين على مجرد وجود علاقة السبيبة التي تقوم بين نشاط الدولة وبين الفعل المخالف للقانون الدولي, فهي مسؤولية ذات صفة موضوعية وتسند الى فكرة الناجمة عن هذا النشاط حتى ولو كان الفعل المقترن مشروع, وهذا يعني ان الضرر عليه فقط ان يثبت وجود العلاقة السببية بين الضرر الذي وضع وبين فعل الشخص المتهم وليس على الاخير التنصل من مسؤولية استنادا الى ان تصرفه كان مشروعا. (2)

رابعا: نظرية العمل غير المشروع
يعود السبق والفضل في التاسيس لنظرية الفعل غير المشروع وبلورت معالمها الى رواد المدرسة الموضوع امثال انزويلي وكافليبري . لذلك يطلق على هذه النظرية عدة مسميات منها النظرية الايطالية للمسؤولية الدولية, والنظرية الموضوعية للمسؤولية الدولية .
وعرف الفعل الدولي غير المشروع في اوساط الفقه بانه ” السلوك المخالف لالتزامات قانونية دولية” كما عرفه معهد القانون الدولي العام بانه” شان الدولة عن كل فعل او امتناع يتنافى مع التزاماتها الدولية ايا كانت سبلطة الدولة التي ارتكبته تاسيسية ام قضائية او تنفيذية.
كما عرفت المادة الاولى من مشروع اللجنة الثالثة لمؤتمر التقنين في لاهاي لعام 1930بانه ” كل مخالفة لالتزام دولي من جانب احد الدول تسبب فيه احد اعضاها وينتج عنه ضرر لشخص او لاموال اجنبي على اقليم هذه الدولة يستتبع مسؤوليتها”.
لقد قدم انزيلوني نظريته القائمة على اساس استبعاد جميع اوجه البحث النفسية والشخصية وتاسيس المسؤلية الدولية على معيار موضوعي وهي مخالفة القانون الدولي فيرى انه يجب بل ويكفي ان تكون الدولة من الناحية الموضوعية السبب في وقوع مخالفة للقانون الدولي لكي تنشا مسؤوليتها وبهذا التاكيد فان انزيلوتي يقصد انه لافائدة من البحث عن الارادة لمفعرفة الى ااي حد كانت الدولة تقصد اتيان الفعل, اي ان ان نظرية تبني مسؤولية الدولية على مجرد علاقة السبيبية.

التي تقوم بين نشاط الدولة وبين الفعل المخالف للقانون الدولي بالتالي فان سوء نية الموظف الرسمي وتدليه, اي تعمد الاضرار ليس شرطا ولا يؤثر على ترتب المسؤولية, وان كان يفيد في اثبات نسبة الفعل اي الدولة, لذلك فان هذه النظرية تعد اقرب النظريات الى واقع الحياة الدولية, في المرحلة المعاصرة ولذا فهي تخطي بتايد في فقه القانون الدولي, وتاييد كبار الفقهاء واحكام المحاكم الدولية, وبخاصة محكمة العدل الدولية واراء ممثلين الدول في مؤتمرات تقنين القانون الدولي.

التقنين الدولي للمسؤولية الدولية
ان المقصود بالتقنين هنا هو جمع وتدوين قواعد قانونية تنظم وتحكم المسؤولية الدولية وفعلا وقد تم لك تدريجيا في اطار تقنين القانون الدولي العام وفيما يلي ذكر لبعض المساهمات المنجزة في اطار المؤسسات العلمية المتخصصة والمنظمات الدولية.
1- المعهد الامريكي للقانون الدولي: في سنة 1925 موضوع هذا المعهد مشروعا للمبادى التي تحكم المسؤولية الدولية للدولة الامريكية وبلغ لعصبة الامم.
2- عصبة الاممك في سنة 1925 شكلت عصبة الامم لجنة من الخبراء وكلفت بتدوين تطورات القانون الدولي وكان موضوع المسؤولية الولية للدول عن الاضرار التي تمس الاجانب من بين الموضوعات ذات الاولوية في التقنين ط
3-جامعة هارفود: في سنة 1929 انجزت جامعة هارفورد في الولايات المتحدة دراسة علمية مهمة في موضوع المسؤولية الدولية ثم عرف دراسة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية .
4-مؤتمر القانون الدولي: في شهري مارس وافريل 1930 انعقد مؤتمر دولي في لاهاي من اجل تقنين القانون الدولي العام فدرس هذا الموتمر المسؤولية الدولية وبعض قواعدها القانونية.

5- اهتمت الامم المتحدة ومنذ دورة انعقاد جمعيتها بموضوع تدوين قواعد القانون الدولي بصفة عام استنادا الى (المادة/ 13/وفق 1-أ) من الميثاق اذا انشئت لجنة القانون الدولي لتطوير موضوعات القانون الدولي وتدوين قواعده وتنظيمها وفقا لقرار الجمعية العامة ذي العدد (95/د-1) عام 1946 ومن ثم احتارت اللجنة في دورتها الاولى المعقودة في 1949 موضوع (مسؤولية الدول) ضمن المواضيع التي ارقاتها مناسبة للتقنين واستجابة لقرار الجمعية العامة في العدد المرقم (799/ د-8) في 7/12/1953 ولم تباشر اللجنة عملها في تقنين موضوع المسؤولية الا في دورتها السابعة المعقودة في عام 1955.

المراجع

  • عماد خليل ابراهيم: “مسؤولية المنظمات الدولية عن اعمالها غير المشروعة”, اطروحة دكتوراه (غير منشورة), جامعة الموصل, كلية الحقوق, 2011
  • اسو كريم: ” مسؤولية الدولة الجنائية عن جرائية الحرب في النزاعات الداخلية المسلحة”, ط1,( مؤسسة موكرياني للبحوث والنشر, اربيل, 2007).
  • هشام قواسمية : “المسؤولية الدولية الجنائية للرؤساء والقادة العسكرين” ط1 (دار الفكر والقانون, المنصورة, 2013) .
  • اية محمد ناصر, “اساس المسؤولية الدولية”, رسالة ماجستير (غير منشورة), جامعة ديالى, كلية القانون والعلوم السياسية, قسم القانون, 2017.
  • مرغني حيزوم بدر الدين”مسؤولية المنظمات الدولية في القانون الدولي المعاصر” مجلة البحوث والدراسات, الجزائر العدد 22 سنة 2016
  • فتحية باية: الفعل غير المشروع في القانون الدولي العام, مجلة طور الفكري, كلية الحقوق جامعة ادرار,الجزئر , العدد11.
  • علي عمر: اساس المسؤولية الدولية عن الفعل غير المشروع واركانها في القانون الدولي, مركز دراسات غرب اسيا, العدد 4788-2180, سنة 2013
  • عمر صديق: محاضرات في القانون الدولي العام, ط بلا,( دار المطبوعات الجامعية, الجزائر, 1995)

أثارت مسؤولية الدول الأعضاء الكثير من الجدل في الفقه والقضاء، مما أدى إلى اختلاف الأسس التي اقيمت عليها هذه المسؤولية، وربما تعود مسألة اختلاف وتباين الأسس هذه إلى أسباب عديدة منها أن المنظمة تتمتع بالاستقلال وبشخصية قانونية منفصلة عن أعضائها، وكذلك عدم وجود نصوص صريحة في القواعد القانونية التي تحكم المنظمة (ميثاقها المنشئ لها-أنظمتها الداخلية-قراراتها) تنص على الحل الواجب اتباعه في هذا الخصوص، وربما رغبةً في عدم إضاعة حقوق الغير الذين تعاقدوا مع المنظمة، أو لأن الدول الأعضاء هم الذين أنشئوا المنظمة، وبالتالي فقد منحوها صك الحياة، وتستمر سيطرتهم عليها خلال حياتها، ويملكون إمكانية حلها، لذلك لم يستقر الفقه على حلٍ واحد بخصوص مدى مسؤولية أعضاء المنظمة عن الأفعال المنسوبة إليها. فذهب الاتجاه الأول إلى تقرير مسؤولية الدول الأعضاء فيما ذهب الاتجاه الثاني إلى تقرير مسؤولية المنظمة، وقد اختلفت الأسس والمبادئ التي استند اليها كلٌّ من هذين الاتجاهين.

ونتناول شرح وبيان الأسس التي استند اليها كلٌّ من الاتجاهين السابقين وذلك وفق الترتيب الآتــي:

الفرع الأول: الدول الأعضاء تتحمل قدراً من مسؤولية المنظمة عن أعمالها

اختلفت الأسس التي استند اليها أنصار هذا الاتجاه، ويمكن إيجازها بما يأتي:

أولاً- مسؤولية الأعضاء أيدتها نظرية الاستوبيل:

المبدأ المانع (Estoppel) من المبادئ المعروفة في النظام القانوني الانكلوسكسوني، حيث يجد المبدأ أساسه في الخلق السليم والعدالة، وهناك تصورات عديدة لتحديد المقصود بالمبدأ فهناك من يراه مبدأ حسن النية الذي يرفض السماح لأي شخص بأن يعصف بكل شيء ليؤكد ما ينكره على الطرف الآخر، وهناك من يرى أنه المبدأ الذي بموجبه يمتنع الشخص القانوني الدولي عن إنكار الحقيقة في بيان ما سبق أن قدمه ممثله أو انكار واقعه كان لقوله أو سلوكه أثر كبير في حمل الآخرين على الاعتقاد بها، ورأي ثالث أطلق عليه مصطلح المصادرة على المطلوب، وخلاصة القول أن مضمون هذا المبدأ يتركز في امتناع الشخص عن مخالفة ما ارتضاه صراحةً أو ضمناً، وهذا الامتناع ما هو إلا تعبير عن مبدأ حسن النية(1). وقد عرف هذا المبدأ … في النظام القانوني الانكلوسكسوني ويمتد بجذوره إلى المبدأ الروماني (ليس لأحد أن يخالف أو يناقض فعله لأن فعل الشخص حجةٌ عليه)، كما أن لهذا المبدأ نظائر أخرى منها مبدأ لا يقبل من أحد قول يتنافى مع سابق سلوكه، والقاعدة الفقهية المعروفة في الشريعة الإسلامية (من سعى لنقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه)، ويطبق المبدأ في حالات عديدة كما لو تصرف المتضرر اعتماداً على وعدٍ وعد به(2)، وبما أن النظرية تقوم أساساً على عدم هدم الثقة والأمن القانوني استناداً إلى الظروف الخارجية أو تصرف أو سلوك جعل الطرف الآخر يستند إلى ذلك أو يعول عليه في تأسيس رد فعله أو تصرفه تجاه ما يحدث أي أن النظرية تهدف إلى حماية استقرار الأوضاع القانونية، وبناءً عليه فقد ذهب رأي بالاستناد إلى النظرية المذكورة إلى القول بأن الدول الأعضاء مسؤولة عن التزامات المنظمة الا إذا أظهر عكس مبدأ الاستوبيل.

ثانياً – مسؤولية الدول الأعضاء ترجع إلى كونهم ضامنين لأعمال المنظمة:

ومسؤولية الدول الأعضاء عن أعمال المنظمة هنا ليست مسؤولية مباشرة أو لفعل ارتكبه الغير، ولكن تجد المسؤولية أساسها في كون الدول الأعضاء هي التي أنشأت المنظمة فأساس التزام الدول الأعضاء يكمن في علاقة السببية القائمة بين الضرر الذي لحق بالغير والمسبب الذي هو المنظمة، ثم الدول الأعضاء التي انشأت تلك المنظمة والتي تسيرها، وبالاستناد إلى كل ما تقدم يمكن أن نتكلم عن مسؤولية تضامنية للدول الأعضاء بالنسبة للأعمال الصادرة عن المنظمة، ويذهب هذا الاتجاه إلى القول بأن الدول الأعضاء فقط هي التي يمكنها أن تتحمل المسؤولية الناجمة عن أعمال المنظمة(3)، وقد قيل هذا الاتجاه بصدد الجماعة الاقتصادية الأوربية ومؤداه (أن المنظمة إذا كان من الممكن اعتبارها مسؤولة عن أعمالها فإن الدول الأعضاء يمكن أيضاً أن تتحمل هذه المسؤولية بصفة احتياطية أي كضامنين، وترجع مسؤولية المنظمة إلى أنها من الممكن أن تقوم بأعمال لحسابها كإبرام اتفاقيات دولية فالمسؤولية ليست إلا تعبير عن العلاقات التعاقدية بما يترتب عليها من نتائج على ضوء الظروف والتقلبات التي يمكن أن تؤثر على تنفيذها، وبالنسبة للضمان الذي تقدمه الدول الأعضاء بصفة احتياطية فإنه يترتب على ما ينص عليه ميثاق المنظمة حيث أن الاتفاقات التي تبرمها تلزمها هي والدول الأعضاء)(4). وهذا الأمر نتيجة طبيعية لأن الدول الأعضاء هي التي أنشأت المنظمة، كما أن لهذه الدول سلطة التوجيه والرقابة على سير عملها اليومي، ويقترب هذا الاتجاه من الفقه في القانون الداخلي إذ أن أحد تياراته تقيّم المسؤولية عن فعل الغير على أساس أن المتبوع يكفل التابع فيما يرتكب من خطأ يصيب الغير بالضرر ما دام للمتبوع حق الرقابة والتوجيه، وما دام الخطأ المرتكب وقع نتيجةً لتأدية الوظيفية أو بسببها، فهذه الحدود ترسم نطاق مسؤولية المتبوع، وتفسر فكرة الضمان وتبررهــا(5).

ثالثاً – الدول الأعضاء تكون مسؤولة بصفة احتياطية:

ويستند هذا الاتجاه إلى ما هو حاصل في القوانين الداخلية بخصوص الشركات التي تملك شخصية معنوية مستقلة ولكن أعضاءها يظلون مسؤولين عن تصرفاتها، وقد قرر هذا الاتجاه أن هناك مبدءاً قانونياً عاماً مقتضاه ان الأشخاص المعنويون وإن كانت لهم شخصية قانونية مستقلة ومنفصلة عن ألاعضاء، الا ان هؤلاء الاعضاء يتحملون مسؤولية متزامنة أو احتياطية بخصوص التزاماتها، وعلى هذا الأساس استند الفقه –أو بعبارة أدق- ذهب هذا الاتجاه من الفقه إلى أن أعضاء المنظمات الدولية لا يستطيعون التحلل من الالتزامات التي تعجز المنظمة عن الوفاء بها، وبالتالي فإن المتضرر الذي تعجز المنظمة عن الوفاء بالتزاماتها حيالهُ لهُ أن يرجع على الدول الأعضاء بصفة احتياطية(6).

رابعاً – مسؤولية الأعضاء ترجع إلى إهمالهم في الرقابة على المنظمة:

يذهب البعض إلى أن المسؤولية الدولية لأعضاء المنظمة يمكن تأسيسها على إهمالهم في الرقابة على المنظمة، وهنا يقترب الفقه من فكرة مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعة في القانون الداخلي إذ أنّ أساسها يقوم (على ما يفترض من جانب المتبوع من خطأ وتقصير في اختيار التابع أو في رقابته وهذا النوع من المسؤولية لا يشترط فيه تحريض من السيد ولا صدور أي عمل إيجابي منه، وأنه يتحقق حتى لو كان السيد غائباً وغير عالم بجريمة التابع)(7)، هذا طبعاً فيما يخص أساس مسؤولية السيد عن خطأ خادمه. وهنا يؤسس الفقه مسؤولية الأعضاء على إهمالهم في الرقابة أي ارتكابهم لواقعة غير مشروعة دولياً، ويضيفون أن الدول الأعضاء تسيطر على المنظمة بخصوص إنشاءها، وإنهائها، وكذلك تعديل ميثاقها، فلذلك ترتبط المنظمة بهم بروابط عضوية، وهذه الروابط أبدية لا انفصام لها، إذ يتحكم هؤلاء في كيفية سير المنظمة، وانجازها لوظائفها ووفائها بالتزاماتها، وكل هذا يعني ضرورة تحملهم للمسؤولية التي قد تقع على عاتقها.(8)

الفرع الثاني: المنظمة الدولية هي التي تتحمل مسؤوليتها

يذهب هذا الاتجاه إلى أن هناك علاقة وثيقة بين الشخصية القانونية والمقدرة على تحمل المسؤولية، كذلك فأنه إذا كان بإمكان المنظمات الدولية القيام بالعديد من الأعمال والأنشطة فإن النتيجة هي تحملها للمسؤولية الناجمة عن هذه الأعمال ولاسيما أنها تملك الأهلية اللازمة للقيام بذلك، وبالتالي فإن المنظمة الدولية هي المسؤول الوحيد عن أعمالها غير المشروعة، وهي يمكن أن تصبح مسؤولة أمام دولة عضو أو دولة غير عضو أو منظمة دولية أخرى والعكس صحيح، كما قد يكون أحد فروع المنظمة قد ارتكب عملاً غير مشروع فأن ذلك لن يحول دون قيام مسؤولية المنظمة، ولا يرتب مسؤولية على عاتق الدول الأعضاء، ذلك لأن تمتعها بالشخصية القانونية يحتم تحملها للمسؤولية(9).        هذا وقد تم الأخذ بهذا الاتجاه في العديد من الأعمال القانونية بخصوص المنظمات الدولية، فقد قرر مجمع القانون الدولي في دورة انعقاده في زغرب 1971، أن الطرف الآخر يلتزم بتعويض الأضرار التي يسببها بالمخالفة للقواعد الإنسانية للنزاع المسلح، وأن الأمم المتحدة لها الحق في المطالبة بالالتزام بهذه القواعد لصالح قواتها، ولها المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي تصيب قواتها بالمخالفة لتلك القواعد، وبذلك يؤكد قرار مجمع القانون الدولي على تطبيق القواعد الإنسانية للنزاع المسلح على المنازعات التي قد تشترك فيها قوات الأمم المتحدة، وذلك في فقرته السابعة، كما يضيف القرار نفسه وفي فقرته الثامنة أن الأمم المتحدة مسؤولة عن الضرر الذي تسببه قواتها بالمخالفة للقواعد الإنسانية للنزاع المسلح من دون الإخلال بأي مسعى محتمل ضد الدولة التي سببت قواتها الضرر مع تقديم المطالبات من الأشخاص المتضررين إلى جهات محايدة ومستقلة والتي يتم إنشاؤها بمقتضى نصوص اللوائح التي تصدرها الأمم المتحدة أو طبقاً لاتفاقات التي تبرمها المنظمة مع الدول التي تضع قواتها تحت تصرفها أو مع أية دولة أخرى معنية، فإذا تم إنشاء تلك الجهات بموجب قرار ملزم صادر عن الأمم المتحدة، أو تم قبول اختصاصها من جانب الدولة التي يتبعها المتضرر بجنسيته، فلا يجوز تقديم أية مطالبات من جانب تلك الدولة إلى الأمم المتحدة إلا إذا تم استنفاذ جميع وسائل الطعن المتاحة للشخص المتضرر، وكذلك في قرار مجمع القانون الدولي في دورة انعقاده في فيزبادن 1975 الخاصة بشروط تطبيق قواعد النزاع المسلح على المنازعات التي قد تشترك فيها قوات الأمم المتحدة أكد هذا القرار ضرورة أن تلتزم هذه القوات –الأمم المتحدة أو الدول المعنية- بتعويض أي ضرر قد تتسبب به بالمخالفة لقواعد النزاع وذلك في مادته السادسة(10). هذا وقد جاء في اتفاقية فينا لعام 1986 الخاصة بالمعاهدات التي تبرم بين الدول والمنظمات الدولية أو بين المنظمات نفسها بعض المسائل التي لا تؤثر عليها الاتفاقية، من ذلك ما جاء في الفقرة الثانية من المادة (74) من الاتفاقية والتي تنص على أن (2-ليس في أحكام هذه الاتفاقية حكم مسبق على أية مسألة قد تنتج بالنسبة إلى معاهدة ما، من المسؤولية الدولية لمنظمة دولية أو من انتهاء وجود هذه المنظمة أو من انتهاء اشتراك دولة ما في عضوية المنظمة)(11). ولكن تقرير مسؤولية المنظمة في النصوص المتقدمة لا ينهي الأمر إذا ما نظرنا إلى هذا الأمر نظرة واقعية، إذ أن الواقع يؤكد وجود تضارب وخلاف حول مسؤولية أعضاء المنظمة الدولية عن الالتزامات التي تقع على عاتق المنظمة التي ينتمون إليها، وهذا التضارب يؤدي إلى إثارة العديد من التساؤلات، فهل أعضاء المنظمة غير مسؤولين مطلقاً وهنا لا تثور أية مشكلة، أم أنهم مسؤولون عن التزاماتها، وهنا سنطرح سؤالاً آخر عن درجة تلك المسؤولية؟ فهل هم مسؤولون بصورة متزامنة (تضامنية) مع المنظمة، بمعنى أن للطرف الآخر المتعاقد مع المنظمة أن يلجأ اليهم أولاً أم هم مسؤولون بصفة ثانوية أي لا يجوز الرجوع عليهم إلا بعد الرجوع على المنظمة، وهل أن أعضاء المنظمة مسؤولون عن جميع تصرفاتها أو عن بعض تلك التصرفات، وهل أن مسؤوليتهم مطلقة أم نسبية؟ ولكي تكون الإجابة واقعية يجب أن تكون متفقة في الوقت نفسه مع الاعتبارات الأساسية المعترف بها حالياً في النظرية العامة للمنظمات الدولية، إذ يجب البحث في إطار القواعد التي تحكم نشاط المنظمات الدولية والتي يقرر الكثير منها تحمل المنظمة للمسؤولية بصورة منفردة مع استبعاد مسؤولية الدول الأعضاء، ومن ذلك نص المادة (14) من ميثاق الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي أكد على أنه مع مراعاة القيود التي يوافق عليها المؤتمر العام يمكن لمجلس المحافظين أن يتعاقدوا على إبرام قروض باسم المنظمة من دون أن يفرض على أعضاء الوكالة أية مسؤولية فيما يتعلق بهذه القروض، وفي هذا المعنى أيضاً تنص دساتير المنظمات الدولية على تحديد مسؤولية الدول الأعضاء فيها، فينص دستور الشركة المالية الدولية، ودستور الهيئة الدولية للتنمية في المادة (2) منه على أن أية دولة عضو ليست مسؤولة عن التزامات الهيئة بسبب عضويتها فيها.(12) كما نصت اتفاقية صندوق النقد العربي، والتي وافق عليها وزراء المال والاقتصاد العرب في 27 نيسان 1976 في المادة (48) على أنه (أ- لايعدّ العضو مسؤولاً بحكم عضويته عن التزامات الصندوق في غير الحدود المرسومة في هذه الاتفاقية.

ب- تبقى المسؤولية قائمة بالنسبة لجزء غير المدفوع من أسهمه).(13)

ومما تقدم يتبين لنا أن هذه النصوص لا تدل على وجود قاعدة عامة أو أساس مضطرد يقضي بمسؤولية العضو أو عدمها، وذلك لأسباب عدة منها أن حجم تلك النصوص ليس كبيراً فهي لا تشكل إلا استثناء لا قاعدة إذ أن معظم المواثيق المنشئة للمنظمات الدولية سكتت عن معالجة المشكلة المذكورة، إذ أنها لم تنص على مسؤولية العضو أو عدمها، وإن كان من المعروف أن الدولة العضو –كشخص ذي سيادة- لا يمكن إلزامها رغماً عنها، وإذا التزمت خصوصاً في النواحي المالية فيجب أن يستند التزامها هذا إلى موافقة صريحة أو ضمنية سابقة أو لاحقة، كما أن القاعدة الثابتة في قانون التنظيم الدولي تقضي بأن التزامات الدول الأعضاء تقتصر على ما قررته القواعد التي تحكم نشاط المنظمة لا أكثر ولا أقل، وليست هناك قاعدة في هذا القانون تقرر مسؤولية الأعضاء رغماً عنهم، كما أن فكرة الشخصية القانونية المستقلة للمنظمة الدولية والتي تفصل بين المنظمة وأعضائها تدفع إلى القول بعدم مسؤولية العضو، حيث أنها شخص مستقل قائم بذاته وليس مجرد كائن متضامن.(14)

كما أن هناك قاعدة اتفقت عليها النظم القانونية المختلفة سواءً كانت دولية أو وطنية تقرر –مالم يوجد اتفاق يقضي بعكس ذلك- أن كل شخص مسؤول عن تصرفاته، وأن من له حق قبل ذلك الشخص عليه أن يوجه مطالباته إليه وليس إلى غيره، وهذا ما أشارت إليه اتفاقية فينا لعام 1986 من خلال المادة (34) إذ أنها أكدت على أن أثر المعاهدات، بما في ذلك الالتزامات الناجمة عنها، لا تمتد إلى طرف ثالث من دون رضاه، حيث نصت على أنه (لاتنشيء المعاهدة التزاماتٍ أو حقوقاً بالنسبة إلى دولة ثالثة أو منظمة ثالثة دن دون رضى تلك الدولة أو تلك المنظمة)(15). كما أكد الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في قضية التعويض عن الأضرار لعام 1949 أن المنظمة الدولية تتمتع (بشخصية دولية وأهلية للعمل على الصعيد الدولي مع أنها بالتأكيد ليست أعظم من الدول.)(16)، وهذا يعني أن لها القدرة على التمتع بالحقوق والتحمل بالالتزامات، ويترتب على ذلك بالاستناد إلى كل ما تقدم أن الدول الأعضاء لا تُحمل بالتزامات المنظمة، فإذا كانت الدولة العضو لا تمارس حقوقاً غير تلك التي ينص عليها ميثاق المنظمة المنشئ وغيرها من القواعد ذات الصلة فمن باب أولى ألاّ تلتزم الدول إلا بما هو مقرر في ميثاق المنظمة من التزامات، ولاسيما إذا لم يكن هناك نص صريح أو ضمني يقرر تحميل الدول الأعضاء مسؤولية عن أفعال المنظمة غير المشروعة، ولكن في حالة وجود نص يقرر أن تتحمل المنظمة المسؤولية أو الدول الأعضاء أو كليهما –المنظمة بصفة أساسية والدول الأعضاء بصورة احتياطية- فهنا يكون الحل سهلاً ويسيراً فالأعضاء سيتحملون المسؤولية في الحدود المقررة في النصوص، ولكن تظهر الصعوبة عند غياب النص سواءٌ في ميثاق المنظمة المنشيء أو أي قاعدة أخرى تحكم نشاطها أو في الاتفاقات التي تبرمها، إلا أن هذه الإشكالية يمكن حلها بالعودة إلى القواعد العامة –التي سبق ذكرها- والتي تقضي بعدم مسؤولية الشخص عن أفعال غيره، وهذا يعني أن المنظمة تتحمل كامل المسؤولية، وعلى المتعامل معها أن يعلم بأنه يتعامل مع كائن قانوني مستقل، وبالتالي عليه أن يتحمل كل الأخطار المترتبة على ذلك، ولا يمكن القول بأن المنظمة غير مؤهلة لأن تصبح مدعى عليها في دعوى المسؤولية لأن ذلك يعني أنها ليست خاضعة للقواعد الموضوعية التي تحكم سلوك أشخاص القانون الدولي، والتي تقضي باحترام حقوق الغير، وبالتالي فمن له حق في مطالبة المنظمة بالتعويض عن عمل غير مشروع لا يحق له إلا أن يتوجه إلى المنظمة ذاتها وليس إلى الدول الأعضاء، ما لم يوجد نص يقضي بخلاف ذلك، وبناءً على ما تقدم يمكن تقبل الرأي الخاص بالجماعة الاقتصادية الأوربية، والذي يقضي بإمكانية وقوع مسؤولية احتياطية على عاتق الدول الأعضاء على أن يكون ذلك مقصوراً على هذه المنظمة فقط، كما سبق أن حملت اتفاقات الفضاء لعام 1972 وعام 1967 –التي سبق أن أشرنا اليها- الدول الأعضاء المسؤولية عن دفع التعويضات عن الضرر الحاصل إذا لم تفِ المنظمة بالتزاماتها خلال ستة أشهر(17). ولكن قد يقول قائل أنه لا يمكن لعدد من الدول أو حتى كل أشخاص القانون الدولي أن يتجنبوا المسؤولية التي ترتبت على عاتق المنظمة، وذلك بنقل الاختصاصات إليها ولاسيما أنهم قد اشتركوا في إنشائها، وربما يكون هذا الطرح منطقياً من حيث الواقع إلا أنه ليس سليماً من حيث القانون وذلك لانفصال المنظمة بعد انشائها عن أعضائها من حيث أن لها شخصية قانونية مستقلة، وربما يثور هذا الطرح وبشكل صارخ عند حل المنظمة أو زوالها، ولكن دساتير المنظمات الدولية تنص في الغالب على الوفاء أولاً بالتزاماتها وتعهداتها ثم توزيع باقي أصولها على الدول الأعضاء.

__________________

1- د. رشيد مجيد الربيعي- مبدأ حسن النية في تنفيذ الالتزامات الدولية – رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية القانون جامعة بغداد – العراق – 1983 – ص145.

2- نفس المصدر السابق – ص147-149.

3- د. أحمد أبو الوفا– المنظمات الدولية وقانون المسؤولية الدولية – المجلة المصرية للقانون الدولي – العدد (51) لسنة 1995- ص32.

4- نفس المصدر السابق – ص34.

5- د. عبد الرزاق السنهوري- الوسيط في شرح القانون المدني (مصادر الالتزام) – دار النشر للجامعات المصرية – مصر – سنة الطبع غير موجودة – ص1046-1047.

6- د. أحمد أبو الوفا– مصدر سابق – ص31.

7- د. حسن علوش– المسؤولية المدنية في القانون المدني الجديد – الطبعة الأولى – مكتبة القاهرة الحديثة – مصر – 1957 – ص94.

8- د. أحمد أبو الوفا– مصدر سابق – ص33.

9- Peter Oliver. Joint Liability of the Community and The member states، European Communities Dordrecht، 1988، p. 125.

10- د. أحمد أبو الوفا– مصدر سابق – ص27-28.

11- اتفاقية فينا لقانون المعاهدات الدول والمنظمات الدولية أو فيما بين المنظمات الدولية – منشورات الأمم المتحدة – نيويورك – 1986 – ص576.

12- د. أحمد أبو الوفا– مصدر سابق – ص37.

13- نفس المصدر السابق – ص38.

14-Pra Ernst Fuss – op. Cit، P.4

15- اتفاقية فينا لقانون المعاهدات بين الدول والمنظمات الدولية أو فيما بين المنظمات الدولية – مصدر سابق – ص554.

16- موجز الاحكام والفتاوى والاوامر الصادرة عن محكمة العدل الدولية من 1948 – 1991 – منشورات الامم المتحدة – نيويورك – 1993، ص9.

17- W.F. Fooster – The Convention on International Liability for damage by space objects، The Canadian year book of International Law، Vol. X، 1972، P.173.