Print Friendly, PDF & Email

أولا_ مفهوم النظرية:

إن هدف العلم هو الوصول إلي تحقيق ثلاثة أشياء رئيسية تتعلق بمادته أو موضوعه, الوصف والتغيير والتنبؤ (أي وصف الظاهرة وتفسيرها والتنبؤ بما يترتب عليها) وهذه العمليات الثلاث تفسر بوضوح السبب في كون “النظرية” هي المدخل لعلم الإدارة , فعملية الوصف تعني ببساطة ملاحظة الظاهرة وتسجيل هذه الملاحظات بانتظام, ولكن هذا يتطلب أن يكون لدي الملاحظ أساساً نظرياً أو منطقياً يستند عليه, وهنا يأتي دور النظرية, فعملية التفسير إنما تتم علي أساس نظري, وهدف النظرية هو تفسير للعلاقات المتداخلة للظاهرة والهدف من هذه العملية بالطبع هو نفس الهدف الأسمى للعلم وهو التنبؤ, أي توقع الحدث أو مترتباته المستقبلية. والموضوع الرئيسي الذي يسيطر علي دراسة هذا المقرر “نظريات وعمليات الإدارة التعليمية” هو الوصول إلي نظرية للسلوك الإداري يمكن علي أساسها وصف طبيعة الإدارة وجمع المعلومات والحقائق وتوجيه البحوث نحو استخلاص معلومات جديدة.

01_لماذا النظرية في دراسة العلاقات الدولية؟

تتضمن الأحداث الدولية سلسلة مستمرة من التفاعلات الصراعية تشمل الحروب و التوترات و أخرى تعاونية سلمية تشمل التنظيم الدولي و محاولة إقرار السلم و الأمن الدوليين عبر تطبيق مبادئ القانون الدولي، و العمل المشترك بين الدول من خلال المنظمات الدولية و الإقليمية ذات الطابع الاقتصادي أو السياسي الأمني، و يشارك في صنع و صياغة هذه التفاعلات العديد من الفواعل المتباينة في نوعها و أهدافها ( دول، أفراد، جماعات و تنظيمات فوق قومية، شركات متعددة الجنسيات، منظمات حكومية و أخرى غير حكومية)، أمام هذا السيل العارم من الأحداث المتدفقة و المتداخلة على مستويات متباينة، يواجه الباحث في هذا الحقل جملة من الصعوبات في محاولته لفهم و تفسير الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة الخام، فإلى جانب القضايا العسكرية هناك قضايا اجتماعية ثقافية و اقتصادية تتحكم و توجه السلوكات الدولية، فتارة تنشأ الدولة علاقات مع منظمة دولية حكومية (ONU) و أخرى غير حكومية ( حقوق الإنسان)، و في الوقت ذاته تجد نفسها في ارتباط مع شركات متعددة جنسيات، حركات و منظمات إرهابية تقتحم ساحة الأحداث العالمية، و تصبح مصدر جديد يهدد أمن الدول و الأفراد، قضايا جديدة بيئية و أخرى ثقافية، و كل هذه الفواعل تدخل في شبكة واسعة من التفاعلات المتعددة الابعاد.

و السؤال الذي يفرض نفسه علينا كباحثين و مختصين في هذا الحقل المعرفي: ما هو السبيل لفهم و تفسير الظاهرة الدولية موضوع بحثنا، تفسيرا يقرب لنا الواقع و يزيل الغموض الذي يكتنف الظاهرة الدولية من حيث مسبباتها و مكوناتها البنيوية ؟

ظهرت هناك العديد من الأعمال من طرف المفكرين التي حاولت أن تقدم لنا تفسيرات لما يحدث في العلاقات الدولية، في شكل نظريات و مفاهيم و نماذج…، و تعتبر النظريات من أبرز الأدوات التي يمكن الاعتماد عليها لفهم و تفسير ما يحدث في العلاقات الدولية.

فإلى أي مدى يمكن الاعتماد على النظريات كأدوات ذهنية نتمكن من خلالها من التوصل إلى حقيقة الوقائع و الأحداث الدولية، و هل النظرية جاءت لتعبر عن الواقع الفعلي نفسه أم أنها مجرد إدراكاتنا الذهنية للواقع و ليس الواقع نفسه

02_ وظائف النظرية في العلاقات الدولية:

ان ما يمكن أن نستشفه من خلال تحديدنا للنظرية في اطارها الخاص والعام وفي عرضنا لتلك التعاريف هو أن معظمها يحتوي في طياته وظائف الانظرية من وصف للظاهرة وتفسيرا لها والتنبؤ بها. مما يعني ذلك بدوره أنالنظرية في العلاقات الدولية والعلوم السياسية بصفة خاصة وفي العلوم الاجتماعية والانسانية بصفة عامة ، ترتبط ارتباطا وثيقا بوظائفها . فلا يمكن القول بوجود نظرية في أي ميدان ما لم تقم بوظائفها المتمثلة في : الوصف ، التفسير ، والتنبؤ.

أما وظيفة الوصف في نظرية العلاقات الدولية، فتتعلق بتحديد طبيعة الظاهرة الدولية موضوع الدراسة والتحليل بغرض معرفة ماهيتها وكينونتها. وبعبارة أخرى فان وصظيفة الوصف هي اجابة واضحة عن السؤال: ماذا نبحث؟. فعادة ما تكون هذه الظاهرة مجهولة ، فيقوم الوصف بالكشف عن ملامحها، مستخدما في ذلك مفاهيم تتماشى مع تلك الملامح التي يصفها الباحث للوصول من ثم الى وضع فروض أو فرضيات بشأن الظاهرة المدروسة .بينما تتعلق وظيفة التفسير بتحليل البعد الزمكاني لظاهرة الدولية، اعتبارا أن هذه الظاهرة تؤثر وتتأثر بالعوامل والمتغيرات البيئية الداخلية والخارجية التي أوجدتها ، فيلجأ الباحث الى التعرف عليها وعلى كل الظروف المتصلة بكينونة الظاهرة المدروسة والعلاقات التي ترتبط بينها وبين غيرها من الظواهر.أي أن وظيفة التفسير هي اجابة عن السؤال: لماذا نبحث؟.

غير أن التفسير في ميدان العلاقات الدولية بصفة خاصة، وميدان العلوم السياسية، بصفة عامة يواجه العديد من الصعوبات التي تعترض سبيل الباحث للوصول الى الحقيقة العلمية بشأن الظاهرة محل الداسة والتحليل. وهي صعوبات يختصرها الأستاذ محمد شلبي في كتابه ” المنهجية في التحليل السياسي” في صعوبة التحكم في الظاهرة السياسية وضبط أطوارها وسلوكها ، بالضافة الى صعوبة تكرار الأنماط السلوكية للناس على نحو متماثل ومنتظم. ورغم هذه الصعوبا فان الدراسات السياسية حققت تقدما وتطورا هائلين في دراسة السلوك السياسي من خلال دراسة الظاهرة الدولية زمتابعتها في تعاقباتها وتنقلاتها الزمكانية ، بالعتماد على منهج التحليل المقارن الذي بفضله ازدهرت الدراسات المقارنة منذ السبعينات من القرن العشرين.

هناك نوعان للتفسير في ميدان العلاقات الدولية والعلوم السياسية : تفسير وظيفي، يتعلق بالوظيفة التي يؤديها كل جزء من أجزاء الظاهرة الدولية. وهو التفسير الذي تركز عليه الزظيفية في العلاقات الدولية. وتفسير علي، أي سببي يتصل بالعلاقة السببية بين الظاهرة وغيرها منالظواهر المدروسة.وهو التفسير الذي تركز عليه النظريات التفسيرية للعلاقات الدولية كالاتجاه الأخلاقي بشقيه المثالي والأخلاقي، والاتجاه السلوكي بشقيه السلوكية وما بعد السلوكية.

بيد أن وظيفة التنبؤ تهتم بدراسة ما يجب أن يكون مستقبلا، كما تقوم بتوجيه و متابعة الظاهرة بما يتماشى والهدف الذي تصبو الى تحقيقه. لكن ما يمكن أن نسجله هنا هو أن التنبؤعلى غرار التفسير ، يواجه بدوره صعوبات جمة ناجمة عن تعقد الظاهرة الدولية وتشابكها وصعوبة ضبطها بسبب مرونة الظاهرة الدولية من جهة ، وتغيرها الزمكاني المستمر من جهة أخرى. وهو الأمر الذي يجعل قدرة الباحث على التنبؤ محدودو الى حد كبير.

كل هذه الوظائف ينبغي أنتقوم بها أي نظرية من نظريات العلاقات الدولية ، بحكم أن الظاهرة الدولية مرتبطة بمجال العلاقات بين الدول. والعيب ليس فيها ما هو في طبيعة الظاهرة الدولية والتي هي ظاهرة انسانية معقدة ومتشابكة بتعقد وتشابك الانسان الذي هو محورها الجوهري.

ثانيا_تقسيم نظريات العلاقات الدولية:

ما الذي يفرق نظرية عن أخرى ؟

1- في استعمالها لخرائط معرفية مختلفة لفهم “المقاربات”.

2- لا تتشابه النظريات حتى تلك التي تدرس نفس الموضوع أو المنطقة الجغرافية (هل هي حرب استعمارية في المجال الفكري ؟) مثل تهميش إفريقيا في الدراسات الأوروبية.

3- تختلف النظريات التي تدرس نفس المسار لأحداث معينة مما يعني أن النظريات مثل المنظار و لون العدسة، فالتشوه المقصود للعدسة يؤدي إلى تشويه الواقع، كذلك فإن المنطلقات المختلفة تقود إلى نتائج مختلفة.

4- كما تساعدنا الخرائط على منح معنى لما يحيط بنا فإن النظريات بنفس الطريقة تساعدنا على تبسيط العالم المعقد الذي نعيش فيه. إذ نختار من الأحداث الهائلة العدد ما نراه مهما و ذاك يؤثر بالضرورة على النتائج التي نتوصل إليها، فعملية التنظير تبدأ حين نقرر أي الأحداث أهم. يقول هيدلي بول (Hedley Bull): “إن السبب الذي يدفعنا للاهتمام بالنظرية و كذلك التاريخ هو أن النقاش حول الأحداث الدولية ينطلق دوما من مسلمات نظرية وجب الالتفات إليها و شرحها و انتقادها”.

_ أنواع النظريات:

– يرى روبرت كوكس (Robert Cox) أن هناك نوعان من النظريات في العلوم الاجتماعية:

1- (Problem-solving theory) نظريات حل المشكلات و هدفها هو البحث عن أنساق عامة تخص العلاقات الاجتماعية و المؤسسات بشكل يسمح لها بإيجاد طريق للتعامل بطريقة فعالة مع مشاكل محددة داخل المجتمع.

2- (Critical theory) النظريات النقدية و توصف بالنقدية لأنها تبقي على المسافة بينها و بين النظام المسيطر و هدفها هو دراسة جذور و توجهات ذلك النظام بما فيه كل العلاقات الاجتماعية و المؤسسات الموجودة.

ملاحظة: يمكن للنظرية النقدية أن تكون دليلا يقود إلى العمل الاستراتيجي الذي يمكـّن من المساهمة في خلق نظام جديد بديل، في حين أن نظريات حل المشكلات هي دليل للعمل التكتيكي الذي يساهم بقصد أو بدون قصد في دعم النظام القائم.

يرى (Scott Burchill) أن هناك نوعان من النظريات:

1- (Explanatory) تفسيرية و هي نظريات هدفها شرح العلاقات الدولية باستعمال منهجية علمية صارمة و دقيقة تستعمل التجربة و التحقق من الفرضيات و تؤمن بوجود واقع قابل للاكتشاف و المعرفة.

2- (Reflective/ Constitutive) تكوينية و هي نظريات ترى أن الطريقة العلمية التي يدعي أصحابها أنها موضوعية خالية من الذاتية و محايدة خالية من القيم لا يمكن أن تكون كذلك. هل يمكن للباحث أن يبعد ذاته من التحليل ؟ إن الأفكار و المواقف و الأحكام المسبقة لا محالة تؤثر على النتائج التي يتوصل إليها الباحث.

يمكن أيضا تقسيم النظريات إلى نوعين أساسيين:

1- النظريات الوضعية (Positivist theories) و ترى أن كل العلوم الطبيعية و الاجتماعية على حد سواء هي واحدة أي لفهم العالم الواحد الذي نعيش فيه يجب أن نتبع المنهج العلمي الذي يفرق بين الوقائع و القيم (facts/ values)، الإيمان بوجود أنماط متكررة، الاعتماد على الحاجة إلى ط للتأكد من صحة أو عدم صحة النتائج بواسطة الملاحظة (falsification or validation through observation).

2- النظريات ما بعد الوضعية (Post-positivist theories) لا ترى بأن التجربة تؤدي إلى نتائج مقبولة لأن موضوع الدراسة يستعصي على الأدوات العلمية ثم أن الذاتية مسألة لا يمكن التخلص منها.

يقدم (Hollis & Smith) تفرقة مهمة بين الشكلين:

1- (Explainers) الشُرّاح أو المحللون و يحاولون تحليل الواقع باستعمال الملاحظة التجريبية باعتبار أنه باستطاعة الباحث الانفصال عن عملية التحليل.

2- (Understanders) الفهّام الذين يرون أن النظريات ما بعد الوضعية تهتم أكثر بمسألة الفهم و ترى أن الباحث جزء لا يتجزأ من عملية البحث.

يقول (Dessler) أن النظريات ما بعد الوضعية و النظريات النقدية “لا تعترف بوجود واقع مستقل منطقيا و سببيا عن العقل”.

(Wittkopf & Kegley) يريان أن “لا أحد يعرف حقيقة العالم لأننا نرى العالم حسبما ندركه” أي أن فهمنا للعالم يعكس إدراكنا له.

أما (K. Boulding) فيقول: “إن أفعالنا تعكس الصورة التي يبدو لنا عليها العالم و ليس بالضرورة صورة العالم كما هو”.

خلاصة

هذه التقسيمات لها فائدة هوريستيكية تساعدنا على فهم النقاش الدائر في حقل التنظير في العلاقات الدولية و كذا أبعاد التفكير في محاولة ادراك ظواهر العالم المتحرك.

ثالثا_ مفهوم العلاقات الدولية:

1ـ تعريف العلاقات الدولية :

تمهيد : يعرف “جون بورتون” العلاقات الدولية بأنها :” علم يهتم بالملاحظة و التحليل و التنظيم من أجل التفسير و التنبؤ.”

و يعرفها “شارل ماكللوند” بأنها :” دراسة التفاعلات بين أنواع معينة بين الكيانات الإجتماعية بما في ذلك دراسة الظروف الملائمة المحيطة بالتفاعلات.”

أما “رايت كوينسي” فيقول أنها : ” علاقات شاملة تشمل مختلف الجماعات في العلاقات الدولية سواء علاقات رسمية أم غير رسمية.”

يعرفها “مارسل ميرل” :”كل التدفقات التي تعبر الحدود أو حتى تتطلع نحو عبورها هي تدفقات يمكن وصفها بالعلاقات الدولية ،و تشمل هذه التدفقات بالطبع على العلاقات بين و المجموعات العامة أو الخاصة التي تقع على جانبي الحدود كما تشتمل على الأنشطة التقليدية {الدبلوماسية ، المفاوضات ، الحرب …إلخ} و تشمل أيضا تدفقات في طبيعة أخرى {اقتصادية ، سكانية ، رياضية ،…إلخ}

و هناك من يعرفها بأنها :” علم يهتم بمشكلات المجتمع الدولي و السياسات الخارجية للدول ، يحدد مناطق الخطر و مواضع الضعف و يشير إلى الخلل لتفادي الخطر و تعويض الضعف .”

وعلى الرغم من عدم وجود تعريف جامع و شامل للعلاقات الدولية يتفق حوله جميع الباحثين و المختصين فإن الإطلاع على هذه التعريفات يوضح لنا أنّ العلاقات الدولية هي :

1ـ ظاهرة واسعة من المبادلات المتداخلة التي تجري عبر الحدود الوطنية .

2ـ لا تشتمل على العلاقات الرسمية بين الدول فقط ، و إنما تشتمل على العلاقات الغير الرسمية.

3ـ حينما نتحدث على العلاقات الدولية فإننا غالبا مانقصد العلاقات بين الدول ، و لكن العلاقات الدولية هي انعكاس لعدد كثير من الاتصالات بين الأفراد و نشاطات المنظمات الدولية و المؤسسات الثقافية .

4ـ العلاقات السياسية الدولية هي تلك العلاقات التي لها تأثيرات سياسية .

1ـ1ـ السياسة الخارجية ، السياسة الدولية ،و العلاقات الدوليّة :

يعرف “مارسيل ميرل” السياسة الخارجية بأنها :” ذلك الجزء من النشاط الحكومي الموجه نحو الخارج .”

أية سياسة خارجية حينما تخرج وراء حدود الدولة فإنها تلتقي بغيرها من السياسات الخارجية للدول ، و إن التفاعل النّاجم عن ذلك يطلق عليه السياسة الدولية .

إذن تشمل السياسة الدّولية التفاعلات السياسية ، غير أن التفاعلات التي تجري في المسرح الدولي هي ليست سياسية فقط و إنما هي أيضا تفاعلات تشمل الجوانب الاقتصادية و العسكرية و الاجتماعية و الثقافية و غيرها من أنواع التفاعلات الأخرى التي تكوّن في مجملها ظاهرة العلاقات الدولية .

02_تطور دراسة العلاقات الدولية :

إنّ دراسة العلاقات الدولية بصورة منهجية و علمية أصبحت مطلبا مهما بعد الحرب العالمية الأولى و تزامن هذا المطلب مع رغبة توضيح السياسة الدولية . و قد كانت العلاقات الدولية تدرس في البداية ضمن حقول أخرى من المعارف كالتاريخ الدبلوماسي و القانون الدولي و المنظمات الدولية بعد الحرب العالمية الأولى ، أما دراستها كمقرر مستقل فقد عرفتها الولايات المتحدة الأمريكية بصورة خاصة باعتبار أنها كانت دولة حديثة تدخل إلى المسرح الدولي ولا يستهويها ما هو تاريخي و قادم من أوربا و زادت تلك الحاجة بصورة فورية عندما وجدت الولايات المتحدة الأمريكية نفسها متورطة في الحرب العالمية الثانية و خاصة عندما بدأ التفكير بوضع تصور لسياسة مرحلة ما بعد الحرب ، كل ذلك أدّى إلى تعبأة الكفاءات الدراسية و العلمية الأمريكية و رصدت الأموال من أجل البحث العلمي مما أدّى إلى ظهور العديد من مراكز البحث و المعاهد في الجامعات و في أماكن أخرى من المجتمع الأمريكي ظهرت مراكز بحثية متخصصة في دراسة المناطق الجغرافية التي كان لها هدف علمي و هو تحديد اتجاهات السياسة الأمريكية .

عموما هناك عوامل كثيرة ساهمت في استقلالية حقل العلاقات الدولية أهمها الزيادة الهائلة و المستمرة في حجم الاقتصاد بين الدول و على كافة المستويات من التعقد و التشابك و التداخل بين المصالح القومية للدول و الزيادة في اعتمادها على بعضها البعض فلم تعد هناك دولة تستطيع أن تعماوال نفسها عن أحداث التفاعلات الدولية .

3ـ موضوع علم العلاقات الدولية :

هو ذلك النمط من الدراسة الذي يعني بتفسير حقيقة الظواهر الدولية و الارتكاز عليها في تفسير أحداث الواقع الدولي لغرض بناء النظرية و التوقع و دراسة العلاقات الدولية التي تستهدف التوصل إلى تحليل دقيق بقدر الإمكان لحقائق الوضع الدولي و ذلك من خلال التعرف على حقيقة القوى التي تتحكم في تشكيل الاتجاهات المختلفة للدول إزاء بعضها البعض و أيضا تحديد الكيفية التي تتفاعل بها هذه القوى و الإلمام بمختلف التأثيرات و ردود الفعل التي تتركها على أوضاع المجتمع الدولي