في جميع أنحاء المنطقة العربية، يسعى القادة الأكاديميون جاهدين لتقييم الطلاب مع اقتراب نهاية الفصل الدراسي الثاني، والذي اعتمد بسرعة التعليم عن بعد بسبب انتشار وباء كوفيد-19، بالإضافة إلى التخطيط لكيفية إعادة فتح الجامعات المغلقة.

سارت عملية الانتقال إلى التعليم عبر الإنترنت بسلاسة إلى حد ما في دول الخليج الغنية بالنفط، بفضل شبكات الإنترنت المتطورة عالية السرعة والمعدلات العالية لإمتلاك الكمبيوتر المحمول. في البلدان الأقل ثراء، مثل الأردن والمغرب، سعت السلطات جاهدة لتوفير المحاضرات الجامعية على شاشة التلفزيون حيث لا يستطيع العديد من الطلاب الوصول إلى الدورات الإلكترونية.

تعتبر الامتحانات مسألة شائكة. إذ ألغت العديد من الدول بالفعل الامتحانات النهائية في الجامعات ومددت تعليق الأنشطة التعليمية على الصعيد المحلي. على سبيل المثال، قال المجلس الأعلى للجامعات في مصر إنه قد يستعيض عن الامتحانات الشخصية بورقة بحثية أو امتحانات عبر الإنترنت.

قال عبد العظيم الجمّال، أستاذ علم المناعة والميكروبيولوجي بجامعة قناة السويس، “في الوقت الحالي، ليس هناك خيار آخر. يبدو هذا مثاليًا بالنسبة للوضع الحالي.”

لكن للطلاب وجهة نظر مختلفة حول أسلوب تقييمات نهاية العام. في الجزائر، سيتعين على طلاب الجامعات إجراء الامتحانات عبر الإنترنت بحلول نهاية حزيران/ يونيو. قال قشتال رمزي، الطالب في جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين، “لم يتمكن معظم الطلاب من مواصلة الدراسة عبر الإنترنت بسبب ضعف اتصالات الإنترنت ونقص أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية. كيف يمكننا إجراء الامتحانات؟ هذا ليس عادلاً وليس منطقيًا.”

على الصعيد العالمي، قامت 58 دولة من أصل 84 دولة شملها المسح في تحليل عالمي سريع أجرته منظمة اليونسكو بتأجيل أو إعادة جدولة الاختبارات، فيما قدمت 23 دولة طرقًا بديلة مثل الاختبار عبر الإنترنت أو الاختبار المنزلي.

دول الصراع

في الدول التي مزقتها الحرب، مثل  ليبيا واليمن، كان على السلطات تقبّل فكرة خسارة عدة أشهر من التعليم الجامعي ببساطة. كافحت أقسام الجامعات الليبية لتسهيل وصول الطلاب إلى الدورات عبر الإنترنت. لكن، بعد أسبوعين، قررت الحكومتان المتنافستان على إدارة البلاد إنهاء المحاولات وأعلنتا بدلاً من ذلك عطلة في نيسان/ أبريل وأيار/ مايو. تتوقع الجامعات الآن إعادة فتح أبوابها في حزيران/ يونيو والاستمرار حتى نهاية آب/ أغسطس، في وقت العطلة السنوية في العادة.

“لم يتمكن معظم الطلاب من مواصلة الدراسة عبر الإنترنت بسبب ضعف اتصالات الإنترنت ونقص أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية. إذن، كيف يمكننا إجراء الامتحانات؟ هذا ليس عدلا وليس منطقيًا.”

قشتال رمزي  الطالب في جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين

أمّا اليمن، وفي خضم الحرب الأهلية المستمرة، والجوع، والبنية التحتية المدمرة على نطاق واسع، أغلقت السلطات المتنافسة في الشمال والجنوب حرم الجامعات. بينما تمتلك الجامعات قدرة ضئيلة أو معدومة لمواصلة التعليم عبر الإنترنت.

في أماكن أخرى، عملت المؤسسات الحكومية والخاصة الممولة بشكل أفضل على تطوير دورات عبر الإنترنت باستخدام منصات تعليمية متخصصة، مثل بلاكبورد ومودل، والتي تدعم موارد الفيديو والنصوص المرتبطة والتواصل مع المعلم، قبل وقت طويل من انتشار الوباء. فيما سارع آخرون ببساطة إلى تسجيل المحاضرات ووضعها على الإنترنت أو بثها على التلفزيون.

الخوف من الغش

في معظم البلدان العربية، إن لم يكن جميعها، لا يُعترف بالتعليم عبر الإنترنت بشكل رسمي، على الرغم من تجاهل وزارات التعليم هذا الأمر على نطاق واسع في الأزمة الحالية. 

من بين الأسباب الرئيسية لعدم اعتماد التعليم عبر الإنترنت الخوف من الغش. ففي النهاية، يبدو من السهل على الطالب غير المستعد للامتحان البحث عن الإجابات على الإنترنت أو الاستعانة بأخ أو أخت أكبر سنًا لإجراء الاختبار عبر الإنترنت عوضًا عنه.

في عدد من المؤسسات، أثار المدرّسون مناقشات محتدمة حول أفضل طريقة لتقييم تعلم الطلاب أثناء إغلاق الحرم الجامعي. من بين الحلول استخدام برامج خاصة، مثل Respondus LockDown Browser، والذي يمنع الكمبيوتر من البحث في شبكة الإنترنت أو أداء وظائف أخرى أثناء إجراء الطالب للامتحان. في بعض الأحيان يتم استخدامه مع برنامج يراقب المتقدم للاختبار من خلال كاميرا الفيديو على جهاز الكمبيوتر.

جربت المؤسسات في مختلف البلدان مثل هذه البرامج، لكن الطلاب اعترضوا عليها بشكل عام. ينتاب الطلاب القلق بالفعل بسبب قواعد البقاء في المنزل والتحول المفاجئ إلى التعلم عبر الإنترنت، وقالوا إن ذلك يمثل انتهاكًا لخُصوصيتهم ويضيف المزيد من الضغوط فقط.

استجابة لذلك، انتهى الأمر بعدد كبير من الجامعات إلى حث أعضاء هيئة التدريس على تقييم أداء الطلاب في الفصول الإلكترونية على أساس المشاريع البحثية، أو الأوراق التحليلية، أو المهام المماثلة التي تتضمن المعلومات التي تعلموها. في الفصول الأصغر، على سبيل المثال في برامج الدراسات العليا، يقوم بعض الأساتذة بإجراء اختبارات شفوية، على الرغم من أن ذلك يستغرق وقتًا طويلاً.

في منطقة غالبًا ما يتم انتقاد تركيز طرق التدريس القديمة فيها على الحفظ، تقول مها بالي، الأستاذة المشاركة في الجامعة الأميركية بالقاهرة، والتي دربت أعضاء هيئة التدريس على إعداد دورات عبر الإنترنت، “قال عدد قليل من أعضاء هيئة التدريس “لا مفر، لا بدّ من إجراء امتحانات مراقبة”.” 

سُمح لبعض الأساتذة بإجراء اختبارات تقليدية عبر الإنترنت باستخدام برنامج الإغلاق والمراقبة. قالت بالي، “قررت العديد من الكليات والأقسام [بالجامعة الأميركية بالقاهرة] بأن الأمر يشكل ضغطًا شديدًا بالنسبة للطلاب وقامت بحظر استخدامه.”

في قطر، منحت جامعة جورج تاون في المدينة التعليمية الطلاب القول الفصل حول برامج مراقبة الاختبار. قال أحمد دلال، عميد الجامعة، “قررنا استخدامه فقط في الفصل الدراسي إذا ما وافق جميع الطلاب،”موضحاً أن الطلاب وافقوا على ذلك في بعض الدورات.

أسلوب ثنائي المسار

اتبعت جامعة محمد الخامس في الرباط، أكبر مؤسسات البلاد، نهجًا ذي مسارين. إذ سيخوض الطلاب المسجلون في البرامج الأكاديمية الأكثر انتقائية امتحاناتهم النهائية عبر الإنترنت. قال عمر حنيش، نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية والطلاب، “لتجنب الغش، طلبنا من المدرسين اختيار أسئلة تتطلب التفكير، أو استخدام الامتحانات الشفوية.”

فيما سيضطر طلاب برامج التسجيل المفتوحة الأكبر إلى الانتظار حتى إعادة فتح الحرم الجامعي، المخطط له مبدئيًا في أيلول/ سبتمبر، لأداء الامتحانات التقليدية داخل الفصل. (تساعد الاختبارات النهائية في التخلص من أعداد كبيرة من الطلاب الأضعف من هذه البرامج والذين يُعتبرون أكثر عرضة للغش.)

كما ستغطي الامتحانات في المغرب المواد التي تم تدريسها في الفصول حتى منتصف آذار/ مارس فقط، عندما أمرت السلطات الصحية الوطنية بإغلاق المدارس والجامعات. قال حنيش “نواصل تدريس مواد الفصل الدراسي حتى يكون الطلاب مستعدين لدخول الفصل الدراسي التالي.” لكن، وكحال العديد من المؤسسات الأخرى في المنطقة المغاربية، تشعر جامعة محمد الخامس أنه سيكون من الظلم اختبار الطلاب في المواد الجديدة، حيث لم يتمكن عدد كبير من الوصول إلى الدورات عبر الإنترنت. أضاف، “بهدف تحقيق العدالة، ستكون الامتحانات مقتصرة على ما تم تدريسه في الفصول الدراسية.”

قدمت جامعات أخرى تسهيلات مختلفة. على سبيل المثال، قامت جامعة قطر، المؤسسة الحكومية الوحيدة في الدولة، بتخفيض أهمية الاختبار النهائي في تقدير درجات الطلاب، مع زيادة أهمية الواجبات الدراسية والمشاريع النهائية في التقييم.

تحولت العديد من الجامعات إلى نموذج النجاح أو الفشل أو قامت بإعطاء الطلاب الاختيار بين التقدير العادي أو تقييم النجاح/ الفشل.

قرارات إعادة الفتح

في الوقت ذاته، تحاول سلطات التعليم العالي في جميع أنحاء المنطقة إتخاذ قرارات حول توقيت إعادة فتح الجامعات، وتعمل على تقييم المخاطر الصحية مقابل خسارة التعليم وتحاول إيجاد التوازن المناسب.

في لبنان، قد تكون جامعة القديس يوسف في بيروت من أوائل الجامعات التي يُعاد فتحها. ففي 25 أيار/ مايو، سيستأنف طلاب الصفوف المنتهية دروسهم في الحرم الجامعي، مع عودة جميع الطلاب الآخرين للدراسة في 8 حزيران/ يونيو. ومع ذلك، سيتم تنفيذ العودة مع اتخاذ احتياطات صارمة. قالت كارلا إدّه، نائبة رئيس جامعة القديس يوسف للعلاقات الدولية، في مقابلة إن المحاضرات في القاعات الكبيرة سيتم إلغاؤها، وسوف يتم تقسيم الفصول الدراسية بحيث يتواجد عدد أقل من الأشخاص في الحرم الجامعي في ذات الوقت، وسيتم تطهير الفصول الدراسية بين الحصص، وستُستخدم أقنعة الوجه على نطاق واسع.

“لا يمكن أن يحلّ التعليم عن بعد محل التعليم في الفصول الدراسية، ولاسيما بالنسبة للطلاب الأفقر. ولكن ليس لدينا خيار آخر.”

عمر حنيش  نائب الرئيس للشؤون الأكاديمية والطلاب جامعة محمد الخامس

يخطط مسؤولو التعليم العالي في جميع أنحاء المنطقة لاتخاذ احتياطات مماثلة مع عودة الطلاب إلى الحرم الجامعي. يقول البعض إنهم يخططون لفتح أبواب الجامعات تدريجيًا، مع السماح لطلاب الصفوف النهائية فقط في البداية فضلاً عن الطلاب في التخصصات التي تحتاج لاستخدام المختبرات أو مرافق الحرم الجامعي الأخرى.

تتطلع سوريا وتونس وليبيا لفتح أبواب الجامعات في حزيران/ يونيو. ومع ذلك، يعارض الاتحاد التونسي العام للطلبة (UGET) وبعض أعضاء هيئة التدريس هذه الخطوة، ويرون فيها خطرًا صحيًا غير مقبول، ويتفاوض ممثلو الطلاب مع السلطات على المستويين الوطني والجامعي لمحاولة تأجيل الخطة.

في ليبيا، يتوقّع مسؤولو الجامعة معرفة قرارات السلطتين الوطنيتين المتنافستين، واللتان قد تنسقا خططهما، في نهاية أيار/ مايو فحسب، الأمر الذي سيتركهم مع بضعة أيام فقط للاستعداد لقرار الافتتاح في حزيران/ يونيو في الحرم الجامعي أو عبر الإنترنت.

خطط طوارئ للعام القادم

في مصر، طلبت السلطات الوطنية من الجامعات عدم إعادة فتح أبوابها قبل الخريف المقبل. مع ذلك، تضع الجامعة الأميركية في القاهرة خططًا طارئة لتَقسيم الفصل الدراسي إلى وحدات أقصر تتألف من ستة أسابيع “للسماح بمزيد من المرونة” للتنقل بين الحرم الجامعي والتعليم عبر الإنترنت، اعتمادًا على تطور الوباء، بحسب إيهاب عبدالرحمن، الرئيس الأكاديمي في الجامعة الأميركية.

يتطلع عدد من دول الخليج إلى إمكانية إعادة فتح الجامعات في الخريف. فيما تخطط الجامعات الفلسطينية لإعادة فتح أبوابها في أوائل أيلول/ سبتمبر. يتطلع المغرب إلى فتح الجامعات في أيلول/ سبتمبر بسبب تأجيل امتحانات الفصل الدراسي الربيعي ثم بدء الفصل الدراسي الخريفي المتأخر في الحرم الجامعي في تشرين الأول/ أكتوبر.

أبلغ العديد من المسؤولين في المؤسسات التعليمية عن زيادة كبيرة في معدلات التسجيل في الدورات الصيفية عبر الإنترنت من قبل الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم ويرغبون في استخدام وقت فراغهم بشكل بنّاء، ومن الطلاب الساعين إلى تعزيز الفصل الدراسي الربيعي غير المستقر في بعض الأحيان. يبدو أن المحظوظين بما يكفي ممّن يمتلكون إمكانية جيدة للوصول إلى الإنترنت يريدون الاستفادة من ذلك.

في الوقت ذاته، وفي جميع أنحاء المنطقة، أعطت بعض الجامعات الممولة جيدًا للطلاب وأعضاء هيئة التدريس أجهزة كمبيوتر لوحية أو أجهزة كمبيوتر محمولة في حال تعذّر توفيرها لمساعدتهم على المشاركة في التعليم عبر الإنترنت، كما عزّزوا أحيانًا اتصالات الأساتذة بالإنترنت. قال أباهر السقا، أستاذ علم الاجتماع في جامعة بيرزيت، وهي مؤسسة فلسطينية رائدة، “أرسلت الجامعة فنيين إلى منزلي لتثبيت إنترنت أفضل.”

في ليبيا، تجري السلطات الوطنية محادثات مع شركات الاتصالات الثلاث الكبرى في البلاد لتوفير بيانات خلوية مجانية عالية السرعة للطلاب والأساتذة.

بشكل عام، كان الشهران الماضيان تجربة تعليمية للجامعات. قال حنيش، عميد جامعة محمد الخامس في المغرب، “لا يمكن أن يحلّ التعليم عن بعد محل التعليم في الفصول الدراسية، ولاسيما بالنسبة للطلاب الأفقر. ولكن ليس لدينا خيار آخر.”

لا يبدو العديد من الطلاب متحمسين لتجربتهم عبر الإنترنت. قالت ليلى إسماعيل، الطالبة في كلية علوم الكمبيوتر بجامعة النهضة، وهي جامعة خاصة جنوب القاهرة، “لم نتعلم الكثير هذا العام. كنا أقرب لفئران التجارب لاختبار كيفية التفاعل مع التعلم عبر الإنترنت. ومع ذلك، لا ينبغي أن يستمر ذلك ليصبح الوضع الشائع في العام المقبل. أتمنى أن نحصل على تعليم مؤهل بشكل أفضل .”

أجرى مراسلو الفنار للإعلام مقابلات مع ما يقرب من 30 مصدرًا – من طلاب وأساتذة وإداريين – بهدف إعداد هذا التقرير. ساهم كل من طارق عبد الجليل ورياض معزوزي في إجراء تلك المقابلات.

الامتحانات ومنع الغش: تحديات التحول نحو التعليم الإلكتروني

يواجه المعلمون في جميع أنحاء المنطقة العربية تحديًا جديدًا يتمثل في كيفية إجراء امتحانات لتقييم ما تعلمه الطلاب بعد التحول نحو التعليم الإلكتروني في أعقاب إغلاق جميع الجامعات تقريبًا بهدف وقف انتشار فيروس كورونا الجديد.

كان الدافع الأول للعديد من المعلمين إجراء اختبارات عبر الإنترنت بذات الطريقة التي كانوا يعتمدونها في الفصل الدراسي، حيث اعتادوا تقييم طلابهم عبر اختبارات تحريرية تعتبر درجاتها النهائية معيار النجاح أو الرسوب.

لكن المدرسين سرعان ما اكتشفوا وجود مشاكل تعترض تلك الفكرة، من أهمها إمكانية الغش. قال سينثيل ناثان، المدير العام والشريك المؤسس المشارك لشركة إديو ألايانس Edu Alliance، وهي شركة استشارات تعليمية مقرها أبوظبي، “لم يتم اعتماد التعليم عن بعد على نطاق واسع في هذه المنطقة، ويرجع ذلك أساسًا إلى مشاكل التحقق من المصداقية.”

وأضاف “يمكن أن تطلب من أخيك أو شخص آخر خوض الاختبار عوضًا عنك.”

مع ذلك، هناك عدد متزايد من التقنيات التي يتم تطويرها للتحقق من هوية الشخص الذي يجري اختبارًا عبر الإنترنت. وبحسب ناثان، فإن ذلك يشمل تقنيات التعرف على الصورة والصوت وقزحية العين.

تطور تقنيات إجراء الامتحانات

يشير دومينيك ميشيلز، أستاذ علوم الكمبيوتر والرياضيات في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا، وهي مؤسسة للدراسات العليا في المملكة العربية السعودية تعرف باسم جامعة الملك عبدالله، لوجود استراتيجية أخرى. إذ يعتقد أن الباحثين يقومون بتطوير تطبيقات باستخدام الذكاء الاصطناعي للتحقق مما إذا كانت ضغطات المفاتيح للشخص الذي يخضع للاختبار تتطابق مع تلك التي تم تسجيلها مسبقًا للطالب المعني.

يقول ميشيلز إن الحاجة إلى تقنيات المصادقة خلقت “شيئًا يشبه الصعود الذهبي، مع قيام العديد من الشركات بتطوير مثل تلك البرامج.”

بمجرد إغلاق حرم الجامعات، هرع عدد من الجامعات للحصول على برامج مختلفة للتحقق من هوية المتقدمين للاختبار، ومراقبتهم عبر كاميرا الفيديو الخاصة بالكمبيوتر، ومنع متصفحات الإنترنت في الكمبيوتر من العمل أثناء الاختبار.

مع ذلك، اكتشف الكثيرون بسرعة معارضة الطلاب بشدة استخدام مثل هذه البرامج، قائلين إنها تزيد الضغط الذي يعانون منه بالفعل بسبب إجبارهم على البقاء في المنزل والتحول بسرعة من التعليم في الفصول الدراسية إلى التعلم عن بعد.

بدائل الامتحانات التحريرية

حولت العديد من الجامعات مسارها وطلبت من أعضاء هيئة التدريس استخدام طرق بديلة لتقييم التعلم، مثل التحول إلى الامتحانات الشفوية وتقييمات مشاريع الطلاب.

قال عمر حنيش، نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية والطلاب في جامعة محمد الخامس في الرباط، أكبر مؤسسة تعليمية في المغرب، إن على المدرّسين، عند إجراء الامتحانات عبر الإنترنت، “اختيار أسئلة تتطلب التفكير” لجعل الغش أكثر صعوبة.

تعتبر الامتحانات الشفوية أداة جيدة ولكنها تستغرق وقتًا طويلاً. ومع ذلك، تعتمد جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في المملكة العربية السعودية تلك الطريقة بشكل كبير.

قال ميشيلز “حولنا العديد من امتحاناتنا التحريرية إلى النمط الشفوي. يعني ذلك المزيد من العمل للأساتذة، لكن لجامعة الملك عبدالله فصول صغيرة نسبيًا، وهذا يسهّل القيام بالمهمة.”

حصلت الجامعة الأميركية في القاهرة على متصفح LockDown التابع لشركة Respondus، وهو برنامج شائع يمنع الكمبيوتر من البحث في شبكة الإنترنت أو أداء وظائف أخرى أثناء إجراء الطالب للامتحان. يمكن للبرنامج أيضًا استخدام كاميرا الفيديو على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالمتقدمين للاختبار بهدف مراقبتهم.

قال إيهاب عبد الرحمن، عميد الجامعة الأميركية بالقاهرة، “لكن الطلاب احتجوا على ذلك. نحن نتفهم مخاوفهم”، وبذلك تحوّلت الجامعة إلى حد كبير إلى طرق بديلة، ولاسيما تقييمات مشاريع نهاية الفصل الدراسي.

منعت جامعة بيرزيت، في فلسطين، “الامتحانات الكلاسيكية” في مجال التعليم عن بعد، وفقاً لأباهر السقا، أستاذ علم الاجتماع. قال “يقوم بعض الأساتذة بإجراء الامتحانات عبر الإنترنت على أي حال، ويطلقون عليها اختبارات أو تقييمات أو أي شيء آخر. شخصيًا، أنا لا أقوم بذلك. لديّ طلاب يقومون بمشاريع، مثل بعض الأبحاث ومراجعات أدبية، أو تحليل لأحد الأفلام.”

غياب التشريعات الداعمة

في معظم دول المنطقة، لا يجيز قانون التعليم العالي التعليم عن بعد أو تقييم مثل هذا التعلم. لكن، في خضم الأزمة الراهنة، يتم التغاضي من قبل الحكومات عن هذه القضايا القانونية للسماح للجامعات بإستمرار برامج التدريس الخاصة بها على الإنترنت. يقول المعلمون إن الأزمة قد تسرّع في إجراء تغييرات في القوانين الوطنية.

قالت كارلا إدّه، نائبة الرئيس للعلاقات الدولية في جامعة القديس يوسف في بيروت، “عقدنا الكثير من الاجتماعات مع وزير (التربية والتعليم العالي)، الذي أعلن مؤخرًا أن التعليم عن بعد سيكون مسموحًا به.”

وأضافت أن جامعة القديس يوسف والجامعة الأميركية في بيروت، وهما مؤسستان خاصتان رائدتان في لبنان، تعملان سويًا على صياغة مشروع قانون حول هذه القضية.

يعتقد ناثان، مستشار التعليم، أن وكالات اعتماد التعليم العالي ستكون مهتمة جدّا بكيفية قيام الجامعات بإجراء تقييمات عن بعد. قال “ربما يمرّرون المسألة الآن، ولكن في المستقبل، سيحتاجون إلى طرق جديدة.”

المصدر