من خلال دراسة موضوع البرلمان الأوروبي الموحد أهداف أفاق، يبدوا واضحا أن التجربة التكاملية الأروبية هي نموذج من نماذج المنهج الوظيفي الذي يقضي بأن التقارب و الاندماج السياسي هو ثمرة التعاون و الاندماج الاقتصادي ، إذ أن التجربة الاروبية ممثلة في الاتحاد الأروبي تمثل نموذجا ناجحا في التكتل الاقتصادي الإقليمي، حيث سعى الاتحاد الأوروبي منذ مراحله الأولى في عملية التكامل نحو ظهوره كقطب عالمي له تأثيره على الساحة الدولية من خلال الدفع بمشروعه التكاملي إلى الأمام وذلك بتحقيق المشروع الفرنسي الداعي إلى تكوين كونفدرالية أوروبية وربما تحقيق ما أسماه روبرت شومان الولايات المتحدة الأوروبية والوصول إلى اندماج سياسي على غرار الاندماج الاقتصادي بتفعيل المؤسسات الرئيسية وعلى رأسها البرلمان الأوروبي الموحد وإعطائها

قوة الدفع اللازمة وصلاحيات أوسع خاصة وأنه الهيئة التشريعية الوحيدة المتعددة القوميات في العالم، ويمثل جميع مواطني الإتحاد وهو يعتبر هيكل للممارسة الديمقراطية، غير أن الأوروبيين وخاصة أصحاب القرار داخل الاتحاد الأوروبي لم يكونوا بنفس الحماس الذي كانت عليه فرنسا صاحبة المبادرة بالرغم من وجود دينامكية قوية في قلب الاتحاد الأوروبي تغطي كامل العملية بقوة باتجاه مزيد من التكامل تقودها

وفرنسا. ولكن نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة عكرت صفوا الداعين إلى نجاح التجربة التكاملية الأوروبية بصعود اليمين المتطرف المعروف بعدائه للأجانب وللإتحاد الأوروبي عموما، حيث هناك من يعتبره إجراء عقابي للأحزاب التقليدية ذات الأغلبية في البرلمان الأوروبي وهو ما أحدث زلزالا حقيقيا غطى على أحداث عالمية بارزة. كما نلاحظ أن البرلمان الأوروبي لعب أدوارا غاية في الأهمية وفي العديد من الأزمات الدولية مثل الصراع العربي الإسرائيلي والأزمة الأوكرانية والثورات العربية و غيرها من القضايا الساخنة على الصعيدين الإقليمي والدولي ولكن الصلاحيات الممنوحة للبرلمان لم تمكنه من لعب الأدوار التي تنتظرها الشعوب الأوروبية. فبعدما تمكن الأوروبيون من فرض وجودهم على مستوى العلاقات الاقتصادية الدولية، فهم يسعون نحو فرض وجودهم في النظام الدولي في المجال السياسي خصوصا الأمن والخارجية، وذلك من أجل تحقيق توازن استراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية في ظل رغبة الاتحاد الأوروبي في وجود عالم متعدد الأقطاب.

و إذا كان لا يمكن التكهن بصفة قطعية في الوقت الحالي عما سيؤول إليه التكتل الاروبي في المستقبل القريب ، إلا أننا نعتقد أن المؤسسات الفاعلة في الإتحاد الأوروبي وعلى رأسها البرلمان يحوز على القدرات الكافية التي تمكنه من تخطى العراقيل و مواصلة مسيرة البناء الأروبي لو تعددت صلاحياته في جميع الأطر التي تعنيه من هنا تستطيع القارة الاروبية استعادة مكانتها الدولية ، و تصبح قطب اقتصادي و تكنولوجي و ثقافی و عسكري بدون منازع.

تحميل المذكرة

Print Friendly, PDF & Email
اضغط على الصورة