البرلمان يغرق في معركة المغانم

لم يستطع المجلس الشعبي الوطني، المنتخب حديثا، الخروج من الصورة النمطية الموروثة عن سابقيه، صراع من أجل المغانم ومواجهات هامشية لأجل انتزاع مقاعد في هياكل بعد خيبة الترقية إلى منصب وزير الذي كان البعض يمنّي نفسه به.

وفشلت المجموعات البرلمانية في التوافق على تقاسم اللجان البرلمانية الـ12 وخصوصا الرئيسية منها، في ظل رغبة الكتل الرئيسية في انتزاع الأكثر، خصوصا اللجنة المالية، حيث يسهل فيها التواصل مع أعضاء الحكومة والمديرين المركزيين وخصوصا قطاع الاقتصاد والمالية، ومن المتوقع أن يستمر التفاوض على تقاسم الإرث إلى غاية اختتام الدورة الحالية أو مطلع الدورة المقبلة التي تنطلق في شهر سبتمبر القادم.

ورغم حداثة عمر المجلس الجديد، لا توحي المؤشرات بأنه يعمل على تغيير هذه الصورة النمطية المتداولة عن البرلمان بكونه موقع للترقية الاجتماعية وغرفة للتسجيل وسط مخاوف بأنه سيكتفي بلعب دور مؤسسة واجهة كسابقيه، في ظل نقص المشروعية التي يعانيها بالنظر إلى تدنى نسبة التصويت في الانتخابات والتوجه الواضح لإغلاق اللعبة في المجلس، من خلال الخيارات المعتمدة في التعيينات في المناصب (مكتب المجلس ورؤساء المجموعات البرلمانية وتغليب منطق الولاء والتبعية للقيادات السياسية وفرض الوصاية.

وعبّرت الثورة التي أحدثها نائب حر مخضرم في جلسة تنصيب الهياكل بسبب الطريقة التي اعتمدت في الكتلة عن حالة الخيبة من الوضع الجديد، وكانت لهذا البرلماني الشجاعة في التعبير عن موقفه من الخيارات المعتمدة وهي خيبة تقاسمها مع أعضاء آخرين في المجلس، وقفوا على سياسة أمر واقع فرضتها قيادات حزبية وجهات خارج المجلس في اختيار مسؤولي الهياكل في الهيئة بحجة حداثة عمر الهيئة وقطاع كبير من النواب بالعمل البرلماني.

ومع اقتراب موعد اختتام الدورة البرلمانية، فإن لمسة ممثلي الشعب في الساحة لن تظهر إلا في الدورة المقبلة للبرلمان، في وقت تعيش فيه الجزائر أوضاع صعبة، في مقدمتها شح مياه الشرب والسقي بشكل يهدد المحصول الفلاحي الذي مكّن البلاد من احتواء آثار الأزمة الصحية وعودة وباء كورونا الذي يهدد بانتكاسة صحية جديدة، زيادة عن سياسة الأرض المحروقة التي سلّطت على مناطق توفّر الغذاء للجزائريين، زيادة عن توترات وعنف اجتماعيين وتنامي الشعور بعدم الثقة في المستقبل وفي النخب التي تدير شؤونهم العامة.

وفي الأفق لا يوجد ما يشير إلى إمكانية تمديد جديد لدورة البرلمان أو الدعوة لدورة غير عادية للمجلس، وستمنح الحكومة على الأرجح فسحة من الوقت لإعداد مخطط عملها وتجهيزه للمناقشة بمناسبة انطلاق الدورة العادية للبرلمان في سبتمبر المقبل بشكل يكرّس وعي موروث، أن البرلمان سيشتغل وفق الإيعاز والسرعة اللذين يضبطهما الجهاز التنفيذي عبر مشاريع القوانين التي يضعها.

ولن يشعر النواب الجدد كيف سيمضي الوقت بسرعة، وأن الصور الفردية التي تم التقاطها في الأيام الأخيرة في مدخل المجلس وعمليات بث اللايف مع الأقارب والأصدقاء، ليست ببعيدة من أن تكون صور وتسجيلات وداع مثلما حدث لسابقيهم الذين لم يصدق عدد منهم أن أيام المجد بالبرلمان ولت بهذه السرعة، وأن قرار استدعاء انتخابات مسبقة التي أطاحت بسابقيهم قبل عام من اكتمال العهدة ليس ببعيد.

“الأفالان يريد الزبدة ودراهم الزبدة”

تأجّل تنصيب اللجان البرلمانية بالمجلس الشعبي الوطني إلى تاريخ لاحق بسبب عدم اتفاق المجموعات النيابية على توزيع اللجان الرئيسية بالهيئة فيما بينها.

وأعلن رئيس المجلس الشعبي الوطني، إبراهيم بوغالي، أول أمس، بمناسبة جلسة التصويت على مكتب الهيئة، عن إمكانية تأجل التنصيب إلى الدورة القادمة للبرلمان.

ولم تنجح المفاوضات والاتصالات بين مختلف المجموعات النيابية، على تقسيم توزيع اللجان الرئيسية بينها، خصوصا لجنتي المالية والميزانية والشؤون القانونية اللتان سيكون لهما دورا محوريا في الفترة المقبلة.

وتتمسك المجموعة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني (أكبر مجموعة) بحقها في الإبقاء على لجنة المالية تحت جناحها بعدما فقدت مقعد رئاسة المجلس لصالح ممثل عن كتلة الأحرار.

وقال رئيس المجموعة البرلمانية، سيد احمد تمامري في تصريح صحفي عقب الجلسة، أن كتلته تسعى لتسيير اللجان ذات الأهمية، استنادا على الخبرة التي يحوزها ممثلوها في هذا المجال (سيطرت الأفالان على إدارة اللجنة منذ 20 عاما).

وتحوز اللجنة البرلمانية على أهمية كبرى، ووفر العمل فيها وفي أجوائها المشحونة، تكوينا للذين حازوا على عضويتها وجسرا للذين ترأسوها لتولي مناصب في الحكومة في عهدات سابقة.

واستفيد من مصادر من المجموعة البرلمانية لحركة مجتمع السلم أن الكتلة التي تعدّ القوة البرلمانية الثالثة في المجلس وضعت نصب عينها اللجنة القانونية، وهي ثاني لجنة من حيث الأهمية في المجلس. لكن رغبة كتلة المعارضة تصطدم بمقاومة تكتل قوى الموالاة التي ترى نفسها أولى بهذه اللجنة، فيما يسعى الأحرار للاستحواذ على لجنة الشؤون الخارجية. واعتمد النظام النسبي في توزيع المقاعد على المجموعات البرلمانية، أي بناء على النتائج المحققة في التشريعيات وبشكل سمح للأفالان بالحصول على ثلاث لجان، أي ربع عدد اللجان البرلمانية، فيما عادت لجنتين إلى حركة حمس.

ويتشكل مكتب المجلس الشعبي الوطني من بن ثابت عزي، فيطس بن لكحل عن كتلة الأفالان، وحاج بن عودة وين الطاهر مراح سليم عن كتلة الأحرار، عجيسة يوسف وقاصي صليحة عن كتلة حركة حمس، ومنذر بودن عن التجمع الوطني الديمقراطي، وخليفة بن سليمان عن المستقبل، وعلي طرباقو عن حركة البناء الوطني.

المصدر صحيفة الخبر

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

المقالات: 14307

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *