دراسات سياسية

البعد الاجتماعي في فكر جماعة الخدمة التركية

The Social Dimension in” The Social Dimension in the Thought of the Turkish Service Group

الدكتور/ أيمن عبد المنعم علي بهنساوي.

باحث في دراسات آسيا

المقدمة:-

    لاشك أن دراسة موضوع الجماعات الدينية والحركات الاجتماعية في تركيـا يمثـل حلقة من حلقات دراسة واقع التحولات التي شاهدتها تركيا الحديثة, منذ وصول مصطفى كمال أتـاتورك (1923-1938 ) للحكم, وإلغاءه للخلافة الإسلامية, وحجب التشريع الإسلامي واستبداله بتشريع أجنبي, وإعلانه علمانية الدولة التركية, واتخاذه العديد من الإجراءات الاستبدادية والتعسفية ضد كل ما هو إسلامي, مما فتح الطريق للمواجهة الحقيقية بين الدين والدولة. الأمر الذي دفع إلى ظهور حركات سياسية واجتماعية جديدة في إبـراز معارضـتهم لتلك الإجراءات علي مدار سنوات شهدت العديد من الأحداث.  في هذا السياق بدأت مرحلة جديدة في الحياة التركية تميزت بالتعددية, وبكل أطيافها وتوجهاتها.

     ومن ثم كانت ولادة جماعة الخدمة التركية في بداية السبعينيات حيث شرع أتباع المفكر التركي”محمد فتح الله كولن”, في تشكيل جماعة تقوم علي تعاليمه, وسرعان ما تكونت مجموعات محلية صغيرة تستلهم أفكار “كولن” وتلتقي أسبوعيا لتكوين روابط بين أعضائها, والحديث في الدين والعمل والعائلة وقراءة كتب “كولن” أو سماع تسجيلاته وكذلك قراءة ورد من القرآن أو السنة النبوية. هذه المجموعات كانت النواة الأولي لجماعة الخدمة أو حركة “كولن”, والتي كانت تبرعاتها الممول الرئيسي للمشاريع الإصلاحية في سائر نواحي تركيا بل وخارجها, والمستلهمة من أفكار “كولن”. الذي روج إلي ضرورة تمويل المشروعات الخدمية بروح العطاء والخدمة, فبدأ منذ الأيام الأولي لجماعته في حث الناس من مختلف طبقات المجتمع التركي علي الخدمة التطوعية والمساهمات المالية, من أجل تعليم الشباب تعليماً صحيحاً في مدارس عالية الجودة مما يخلق مجتمعاً أفضل. أكد “كولن” علي أهمية التعليم, معتبراً أن أهم المشكلات في العالم اليوم هي نقص المعرفة, والتي تتضمن إنتاج المعرفة والتحكم فيها. ومن هنا تنبع أهمية البحث من خلال دراسة البعد الاجتماعي  في فكر جماعة الخدمة التركية, كما يهدف البحث للكشف عن معالم الفكر الإصلاحي عند جماعة الخدمة, وذلك بدراسة وتحليل رؤية الجماعة للمجتمع ومحورية الإنسان في الإصلاح, ووسائل الجماعة في معالجة المشاكل الاجتماعية. ومن هنا جاء تقسيم البحث علي النحو التالي:-

المبحث الأول: التعريف بجماعة الخدمة التركية.

المبحث الثالث: وسائل جماعة الخدمة في معالجة المشاكل الاجتماعية.

المبحث الأول: التعريف بجماعة الخدمة التركية.

   جماعة الخدمة التركية تمتد إلى حركة رسائل النور التابعة للتركي سعيد النورسيالذي قال أن الأتراك يعايشون مرحلة الجهاد بالكلمة وليس بالسلاح, وهى مطالب صريحة بضرورة توظيف العقل والعلم والموازنة بينهما([1]). وجماعة “النور” تعتبر البذرة الأولى التي أدت إلى إنشاء جماعة “الخدمة” بعد ذلك. وقد ساهمت عدة عوامل في إنشاء وازدهار الحركات الإسلامية السياسية والاجتماعية, إضافة إلى عامل إلغاء الخلافة، أهمها الاستعمار الأجنبي، وتأثير الحداثة التي جاءت مرتبطة بالاستعمار، ولذلك حاولت الحركات الإسلامية مقاومة الحداثة ورفض قيمها، لكنها في نفس الوقت استعانت بآلياتها المادية من المؤسسات السياسية والاجتماعية والأفكار والرموز السياسية الغربية مثل الأحزاب والبرلمان([2]).

تأسست جماعة “الخدمة” على يد الداعية “فتح الله كولن” في سبعينيات القرن العشرين، حيث انتشرت الجماعة في المجتمع التركي عبر مئات المؤسسات التي يمتلكها أفراد الجماعة، كما انتشرت مدارسها وجامعاتها ومؤسساتها الإعلامية والاقتصادية في عشرات البلدان حول العالم([3])

   حقيقة الأمر أن جماعة الخدمة كانت انطلاقتها الأولي من مدينة “أزمير” لتنتشر بعدها في كامل تركيا وخارجها, حيث تركز الجماعة على التعليم والثقافة, وهي جماعة تصطبغ بالصبغة الإسلامية الصوفية ذات نزعة قومية اجتماعية.  

    يمكن تصنيف الجماعة على أنها حركة اجتماعية, كما أنها تصنف باعتبارها حركة إسلامية تستلهم الدين الإسلامي وتعاليمه في صياغة مبادئهما وبرامجهما في العمل داخل المجتمع([4]), أو النشاط السياسي وحشد شعبي باسم الإسلام([5]), أو حركة فكرية وسياسية معاصرة تسعى إلى جعل المجتمع والسياسة يتوافقان مع الإسلام([6]).

   تركز أحيانا على “التداخل بين الدين والسياسة”، وهي خاصية ليست مرتبطة بالدين الإسلامي فقط، بل هي خاصة بمختلف الأديان، مثلما نجده في الأحزاب المسيحية الديمقراطية في أوروبا، والأحزاب اليهودية في إسرائيل والأحزاب الهندوسية القومية. وتشترك جميع تلك الكيانات في أنها “تتبنى أيديولوجيا ترتكز على الدين وتحرك الدعم على أساس الهوية الدينية للمواطنين.

   ومع انتشار أفكار فتح الله كولن في تركيا أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات, نتيجة لخطبه وكتاباته, شجع مريده وأصحابه في ملتقي” الصحبة”([7]) لمناقشة جدوى تلك الأفكار للمجتمع التركي المعاصر, وكان من الطبيعي لتلك الحلقات أن تركز علي الأفكار التي يدعو إليها كولن, الذي احتشدت له جموع كبيرة, وبث أملا جديدا في مستقبل الدولة التركية.

   وبحلول عام 1980م, كان رجال الأعمال والمعلمون, الذين ألهمهم كولن, قد استجابوا لمواجهة أزمة التعليم في تركيا, وذلك بإنشاء مؤسسات مثل بيوت الطلبة, وعقد الدورات التحضيرية للقبول بالجامعة, وتأسيس اتحادات للمعلمين, ودور للنشر. ومع توافر الموارد المالية تم تسريع وتيرة عمل المشروعات الخدمية من مستشفيات ومدارس في إنحاء تركيا, وفي تلك المرحلة, صارت وسائل الإعلام واعية بالجماعة وحركتها. ومن هنا أبرزت المقالات الصحفية ووسائل الإعلام تلك الأنشطة المتعددة, للرأي العام([8]).

   تعتمد جماعة الخدمة بشكل أساسي على نظرية “تعبئة الموارد”، وهي تعني إلزام أعضاء الجماعة باستقطاع جزء من دخلهم الشهري للجماعة، وعن طريق تلك الأموال يتم الإنفاق على أنشطة الجماعة المختلفة، وكذلك تخصيص الوقت والجهد التطوعي لخدمة الجماعة في كافة المجالات.

    بدأ الأعضاء في التوحد حول فكرة حركة اجتماعية, وبدأ الرأي العام أيضاً يشير إلي مدارس كولن وأتباعه, لكن كولن نفسه لم يدعوا إلي الجماعة أو الحركة باعتبارها جماعة أو حركة كولن أو تجمع كولن, ولم يقبل تلك المسميات. ولكنه أشار إلي أنها جماعة المتطوعين للخدمة, أو حركة المتحدين من بني الإنسان حول القيم الإنسانية السامية([9]).

    ففي رأي الباحثة “هيلين روز ايبو”، تشكل الحركة الإسلامية المعتدلة مجموعة من الأفراد يرغبون “في التعايش بسلام مع أصحاب الديانات الأخرى، يدعمون الديمقراطية، ويقدرون حرية التفكير والمساعي التعليمية، يعترفون بدور الإيمان والدين، ويدينون استخدام العنف باسم الإسلام”. هكذا، وترى الباحثة الأميركية أنّ “جماعة الخدمة مثال قوي على الإسلام المعتدل في العالم المعاصر”. فجماعة الخدمة تحرص على اجتذاب أتباعها منذ التحاقهم بمدارسها، وتنتهج العمل طويل المدى عبر اختراق مؤسسات الدولة (الجيش- الشرطة- القضاء- المخابرات) لتكوين طبقة حاكمة تدين لها بالولاء بعد ذلك([10]).

    هناك من يري أنه لا يمكن تحديد تاريخ بعينه لانطلاق جماعة الخدمة بتركيا, وذلك لطابع السرية الذي أحاط بعملها في الماضي وارتباطها بنشاط مؤسسها كولن, وأن بداية الخدمة في تركيا ظهرت بشكل مؤسسي في السبعينات وتمثلت في البداية في النشاط الدعوى لـ” كولن” بأزمير([11]).

    لكن الجماعة حققت على امتداد أربعين عاما من العمل نتائج إصلاحية ضخمة فقد تخرج من مدارسها التي بلغت ثلاثة آلاف مدرسة داخل تركيا وخارجها ملايين الطلبة, وتنتشر مدارسها في مئة وستين دولة في مخلف قارات العالم([12]).

      تمثل مدارس الجماعة علامة مميزة في مسيرتها التعليمية والأخلاقية الرامية إلي العالمية, وهو الأمر الذي دعا أحد المحللين الأتراك للقول ” إذا التقيت شاباً مهذباً من آسيا الوسطي يتحدث التركية والإنجليزية بطلاقة فإنك تتأكد أنه تعلم في أحد مدارس كولن”([13]). يرى الباحث أن الجماعة من الزاوية المجتمعية بتعبيراتها المختلفة وامتداداتها المتنوعة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية تضخمت وكبرت بشكل قد يشكل نظام دولة في كثير من الميادين.

المبحث الثالث: وسائل جماعة الخدمة في معالجة المشاكل الاجتماعية.

     قامت جماعة الخدمة بمعالجة العديد من القضايا والمشكلات الاجتماعية, سواء داخل تركيا أو خارجها, إيماناً منها بالدور الاجتماعي في سبيل التكاتف والتعاون من أجل مجتمع أكثر إيماناً وترابطاً. ويقول “كولن” : عدم امتلاك المال لا يعد عيبا بذاته ويذكر بنوع خطير من الفقر وهو عدم امتلاك العلم والفكر والمهارة([14]).

    ويشير كذلك إلي أن مصير المستقبل بيد العلم بنسبة ما, إذ يتعذر تحقيق أية نتيجة بدونه, بل إن أهميته بات مطردة بعولمة العالم, لذا دفعنا الثمن غالياً كثمن تخلفنا عن الثورة الصناعية الغربية حين قامت في فترة ما, ولطالما عانينا من أضرار ذلك, ولم نصحُ  حتى الآن من صدمة التخلف عن ثورة التكنولوجيا, ولا ريب أننا إن عجزنا عن بلوغ ما بلغه العالم اليوم, وفاتنا الركب مرة أخري فهيهات أن يُتيح لنا أعداؤنا الفرصة ولو أن نرفع رؤوسنا([15]).

    وهناك مسلكين لعلاج الفقر([16]):- محاربة الفقر المعنوي أو الجهل. والمسلك الثاني محاربة الفقر المادي. ومن هنا يحاول الباحث عرض وتحليل طرق ووسائل مكافحة جماعة الخدمة لهذه المشكلة وكيفية معالجتها في ضوء رؤيتها الإصلاحية في تركيا, وذلك علي النحو التالي:- 

أ- مدارس جماعة الخدمة:-

        التعليم هو الآلية المركزية للنهوض بالأمة والبيئة المناسبة للتقدم والتنمية , وكثفت الجماعة جهودها من أجل استنقاذ الأمة من براثن الجهل وإعداد جيل قادر على حمل مشاعل الهداية من خلال التعليم والاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة.

 منذ اللحظة الأولي لقيام الجمهورية العلمانية كان واضحا أن العلمنة الكمالية لم تكن تعني فصل الدين عن الدولة, بل إدارة الدولة للشأن الديني, حيث صدرت الأوامر في سنة 1924م, بإغلاق المدارس الإسلامية, وفُرض التعليم الرسمي الحكومي, وجري الإعداد للانقلاب اللغوي الذي أعلنه “أتاتورك”. وأقر البرلمان استبدال الحروف العربية بالحروف اللاتينية في الثالث من نوفمبر عام 1928م([17]). وهكذا بدأ الفصل بين الأتراك, وتراثهم, وعلومهم, ودينهم. بيد أن التعليم الشعبي استمر سراً في البيوت, واستطاع الشعب الحفاظ علي هويته, وبموت “أتاتورك” طوت تركيا صفحة الديكتاتورية الطاغية, وفتحت صفحة الديمقراطية الهزيلة التي مثلها “عصمت إينونو” الذي عجز عن السيطرة علي المؤسسة العسكرية التي استقلت في أيامه, وادعت احتكار حراسة الأتاتوركية, وأباحت لنفسها خرق القوانين, والدستور بدعوي المحافظة علي النظام العلماني. أقرت الحكومة التركية منع التعليم الديني, واعتبرته من الخرافات. إلا أنه في سبتمبر عام 1947م, سُمح للمدارس الخاصة بداعي مكافحة الأفكار الشيوعية, بتدريس مواد دينية تقرها قوانين حكومية خاصة, ثم وافقت الحكومة علي تدريس مواد إسلامية في المدارس الثانوية([18]). 

    وفي عام 1950 أقرت حكومة مندريس([19]) فتح مدارس الأئمة والخطباء الشرعية الإسلامية, وقُسم التدريس في المدارس الشرعية الأئمة والخطباء إلي مرحلتين: الإعدادية المتوسطة, والثانوية. وسارع الأتراك إلي جمع التبرعات لبناء المدارس الشرعية علي نفقة الشعب, وليس الحكومة, وأقاموا أوقافاً تولت شؤون بناء المدارس, ومعاهد تحفيظ القرآن الكريم غير تابعة لوزارة التربية والتعليم, وترتبط فنياً بإدارة الشؤون الدينية التركية([20]).

    بعد عام 1960م, زادت أعداد هذه المدارس , وعدد تلاميذها مع حكومة حزب العدالة بزعامة ” سليمان ديميريل” حيث بلغت تسع وستين مدرسة, استقبلت ثلاثة وأربعين ألف تلميذ. وفي أغسطس 1971م أغلقت الحكومة الانقلابية بزعامة جمال كورسيل القسم الإعدادي من هذه المدارس, وتغير اسمها من مدارس الأئمة والخطباء إلي ثانوية الأئمة والخطباء في عام 1972م. وبتولي حكومة “أجاويد” الائتلافية مع “أربكان” عام 1973, تم إعادة تنظيم مدارس إمام وخطيب بدءاً من تعديل الاسم الذي أصبح بموجب القانون رقم _ 1739 لسنة 1973- معاهد إمام وخطيب وصولاً إلي إعادة فتح المرحلة المتوسطة, وكذلك السماح لخريجي هذه المعاهد بدخول الجامعة التركية. وتحديد وظيفة معاهد إمام وخطيب([21]) بموجب القانون بإعداد عناصر تلبي الاحتياجات الدينية مثل: الإمام, الخطابة, والتدريس في دورات القرآن, وبرامج تحضيرية لمن سيدخلون إلي التعليم العالي بالجامعات التركية([22]).  وقد ارتفع عدد معاهد إمام وخطيب([23]) من ثمانية وخمسين عام 1973م إلي ثلاثمائة وثلاثة وخمسون معهداً عام 1978م([24]). بيد أن علمانية الدولة التركية تظل حائلاً أمام تطور التعليم الديني بمعناه الشامل الواسع, حيث زادت الدولة القيود التي تضعها علي هذه المدارس, مثل تقليل فرص التحاق خريجيها بالجامعات الرسمية التركية. وأن خريجي هذه المدارس لا يُصنفوا ضمن موظفي الدولة وبالتالي لا يحق لهم نيل رواتب من الدولة, فضلا عن تعنت الدولة في تمويل هذه المدارس, هذا الي جانب العديد من الوسائل التعسفية التي ترتكب ضد تلك المدارس الدينية([25]).

    اهتمت جماعة الخدمة بالتعليم وإقامة المدارس لمواجهة التغريب الذي أحل بالأمة. وكانت أول مدرسة تم إنشائها وفتحها هي مدرسة “يامنلار” الخاصة للعلوم الطبيعية” في محافظة “إزمير” بغرب تركيا 1982م, ثم مدارس “فاتح الخاصة” في إسطنبول ثم مدارس “سمانولو” في أنقرة حتى وصل عدد المدارس الخاصة بالجماعة في تركيا إلى أكثر من ثمانمائة مدرسة تابعة لجماعة الخدمة([26]).

    وتمتاز مدارس جماعة الخدمة بروعة تصميمها المعماري, وفخامة مبانيها وتزويدها بأحدث التقنيات العلمية العالمية. فتلك المدارس تمثل بحسب رؤية “كولن” واجهة حضارية ثقافية ذات طبيعة خاصة تجمع بين الحداثة والسمو الروحي([27])

    وتسعى رؤية هذه المدارس إلى تأكيد ضرورة كون الإنسان متلائما مع المجتمع ومع الخالق سبحانه وتعالى وتسعى إلى وضع أنموذج إنسان ومجتمع يحترم تاريخه وتقاليده وجذوره الإيمانية وهويته الاجتماعية, مع فكر علمي حديث, ومنفتح علي كل جديد, يثق بنفسه وبمستقبله, لذا لم تكن هذه المدارس ناجحة بتركيا فحسب بل في أغلب الدول التي فتحت فيها مدارس جماعة الخدمة([28]).

    في هذا السياق تشير “هيلين روز”أستاذ علم اجتماع الدين بجامعة هيوستن الأمريكية إلي: أن مدارس جماعة الخدمة تفضل المدارس الخاصة والحكومية الأخرى في تركيا, وذلك لتأكيدها علي القيم الأخلاقية, انطلاقا من أن “كولن” يعتبر أن جوهر الإسلام هو قيمه الأخلاقية, وتعتبر مدارس جماعة الخدمة نفسها مخلصة للإسلام, لأنها توفر إرشاداً ونموذجاً أخلاقياً للطلاب. فضلا عن العناية في انتقاء المعلمين, وتدريبهم علي مفهوم القدوة وتمثُل القيم. فبدلاً من الدعوة إلي الإسلام في المدارس, يصير المعلمون قدوة للطلاب في أعمالهم الصالحة والتزامهم الأخلاقي([29]).

    تتميز مدارس جماعة الخدمة بأنه يتم تقويم الطلاب واختبار تحصيلهم العلمي بشكل دائم أسبوعي, بما يمثل عنصرا مهما من عناصر النجاح ([30]), والمناهج والمقررات من تخصص مركز محترف تابع لمجموع مدارس جماعة الخدمة, وتنتج أجود الكتب وأفضل البرامج وتوزع على مدارس الجماعة. وتعد مؤسسات طباعة الكتاب المدرسي من أهم مصادر تمويل مدارس جماعة الخدمة أو حركة كولن.

    لاقت مدارس جماعة الخدمة نجاحا على مستوى العالم سواء كانت هذه الدول إسلامية أو غير إسلامية لأن هذه المدارس تراعى باهتمام بالغ الحفاظ على القيم الإنسانية العالمية من السماحة والمحبة والصدق والأمانة, ولا يوجد تمييز بين الطلاب على حسب أديانهم أو شعوبهم ولا يقومون بتلقين ديني أو سياسي([31]).

    وتراعى في هذه المدارس الخصوصية المحلية إذ تجد فيها المسلمين مع غير المسلمين بل في بعض المدارس تجد المسلمين هم أقلية فوجود طلبة مسلمين إلى جانب طلبة غير مسلمين يؤكد ما أشير له سالفا([32]).

    ويؤكد ” كولن” علي ذلك المعني بقوله” إن كان البعض يتبني العلم في مجتمع ما, ويستعمل دور العلم أداة لرغباته وأهوائه, وواجهة لأيديولوجيته, فإن تلك الدور تخرج عن كونها أماكن مباركة كالمعابد, وتتحول إلي ميادين للرغبات والأهواء الجامحة ولمشاعر العداء والخصام”([33]).   

 وترى جماعة الخدمة أن التعليم سباق طويل المدى وصعب, فهو يستلزم تضحية جدية وتحملا وصبرا على الآلام والمشاكل, والتضحية من أهم عوامل نجاح المدارس التابعة للجماعة([34]).

    يبلغ عدد المدارس التابعة لجماعة الخدمة في نحو مائة وستين دولة([35]), وبعدد ثلاثة آلاف مدرسة, ولكن لا يوجد إحصاءات تفصيلية وبيانات دقيقة عن هذه المدارس, ومن المستحيل إعطاء أرقام دقيقة عن مدارس الجماعة في تركيا وجميع أنحاء العالم لعدة أسباب منها أنه لا توجد وكالة مركزية أو هيكل تنظيمي يتحكم في المدارس وهى مملوكة وتدار محليا, حيث تنشأ كل مدرسة علي يد مجموعة من رجال الأعمال, ومشاركين آخرين في جماعة الخدمة([36]). وتهتم هذه المدارس بالقيم الروحية والإنسانية وتكوين الشخصية, ولا تكتفي هذه المدارس في دعوتها بالجانب السلوكي في مجال التعليم والتربية ولكنها تولى أيضا أهمية كبيرة للنشاطات الاجتماعية, حيث العلاقات الوثيقة بين طلاب المدارس أنفسهم أولاً, ثم مع المجتمع المحيط, فضلا عن جملة من الخدمات تقدمها المدارس سواء المساعدات المالية أو الغذائية للطلاب ([37]).

    ويري الباحث أن مدارس جماعة الخدمة تمثل نواة للتعليم التركي المستقبلي, الذي سوف يعيد القيم والسلوك والأخلاق للمجتمع التركي, فضلا عن ارتباط تلك المدارس بفكر التسامح وقبول الآخر, وعدم التعصب, والتنشئة علي التجانس والتعايش, الأمر الذي ينعكس علي المجتمع التركي بأسره في غضون سنوات, بهدف تغير كثير من السلوكيات والأخلاق التي تهدف لها جماعة الخدمة في إطار سعيها الإصلاحي, ونظرتها للمجتمع وبنائه عن طريق التعليم.

ب- مراكز تقوية الجماعة:-

    من أوجه الأنشطة التعليمية والتربوية الأخرى لجماعة الخدمة مراكز التقوية التي تشجع المحسنين من التجار على إنشاء مراكز تقوية للطلاب في المرحلة الإعدادية والهدف منها مساعدة الطلاب الفقراء في استكمال تعليمهم. ونظراً لأهمية مثل تلك المراكز وغيرها كان ” كولن” دائم علي تشجيع رجال الأعمال وغيرهم للبذل والعطاء من أجل العلم فيقول: أتمني لو دخلت غرفتي فوجدت فيها بضعة تريليونات من الليرات, ثم وزعت هذا المال علي أصدقائي حتى يتسنى لهم فتح مدارس ومعاهد ثقافية في أرجاء العالم كافة([38]). فالواضح أن كولن يشجع رجال جماعة الخدمة علي تقديم يد العون والمعونة, وبذل أقصي جهدهم من أجل الإنفاق علي تعليم الطلاب الفقراء, وانتشالهم من دوائر الإدمان والإرهاب والجهل, وفتح آفاق المستقبل لهم ليكون نواه صالحة في مجتمعهم.

ج- المعاهد التحضيرية وبيوت الطلبة الخاصة بالجماعة:-

   شجع “كولن” كبار رجال الأعمال والصناعة, جنبا إلي جنب مع صغار رجال الأعمال, علي الدعم المالي للتعليم الجيد. وخاصة دعم بيوت الطلبة كخطوة أولي, حيث يتمكن الطلاب من الإقامة والدراسة معاً, وكانت بيوت الطلبة أمراً مُلحاً بوجه خاص لشباب الريف, الذين التحقوا بمدارس ثانوية وجامعات في المدن التركية الكبرى, لكنهم لا يستطيعون تحمل نفقات السكن والمعيشة فضلا عن الرسوم التعليمية والكتب. وبالإضافة لتوفير وسائل المعيشة, وفرت بيوت الطلبة معلمين لمساعدة الطلاب علي الاستقرار واستكمال تحصيلهم الأكاديمي([39]).  

    بالإضافة إلي تأسيس بيوت الطلبة , جاءت دعوة “كولن” لتوفير معاهد تحضيرية كمؤسسات تعليمية تابعة لجماعة الخدمة, بهدف إعداد طلبة المدارس الثانوية للاختبار الإجباري, الذي يخوضه كل الراغبين في الالتحاق بالجامعة. ويعد معهد ” الفرات التعليمي” أشهر هذه المعاهد تم افتتاحه في إسطنبول عام 1980م. حيث القيام بتقوية الطلبة في المواد التي يدرسونها في المرحلة الثانوية, فضلا عن إعدادهم لامتحان القبول بالجامعات التركية. وهنا يشير ” كولن” بقوله: ليس المطلوب من العالم أن يصف الدواء, ويكتب عنه, ولا أن يتحدث عن السراج, ويفتخر به, وإنما عليه واجب آخرُ هو النزول إلي الأرض, وحقن المريض بالجرعات اللازمة من الدواء, وحملُ السراج إلي المناطق المظلمة([40]).

    ويري الباحث أن هذه المعاهد نماذج تعليمية راقية لرفع مستوي الطلاب بالمرحلة الثانوية, فضلا عن دورات دخول الجامعة, مما يعكس مدي إسهام جماعة الخدمة في العملية التعليمية, ومن ثم البناء العلمي والفكري والديني للمجتمع التركي.

د- جامعات جماعة الخدمة:-

    دخلت جماعة الخدمة مجال الاستثمار في حقل التعليم الجامعي عام1996 بتأسيس جامعة الفاتح الدولية في اسطنبول وذلك بعد موافقة البرلمان التركي على طلب إنشاء جامعة خاصة([41]). وجامعة الفاتح من أوائل الجامعات التي أسست في تركيا كجامعة خاصة مع أنها لا تهدف إلى الربح ولكن الغاية منها خدمة المجتمع([42]) .

    الملفت للنظر أن جماعة الخدمة ليس لها أي سلطة علي الجامعة سوي توفير التمويل المالي, وبناء علي طلب إدارة الجامعة, ولا يوجد ممثل للجماعة داخل مجلس أمناء الجامعة. هذا وتبلغ نسبة أعضاء هيئة التدريس المنتمون لجماعة الخدمة أقل من 50% من مجموع أعضاء هيئة تدريس الجامعة. ويحظر داخل الجامعة تناول المشروبات الكحولية طبقاً للقانون التركي, ولذا تفضل العديد من الأسر التركية إرسال بناتها للجامعة, لكونهن بمأمن, ويخضعن لإشراف أكثر صرامة بالمقارنة بالجامعات التركية الأخرى, الأمر الذي يعكس زيادة نسبة الطالبات بجامعة الفاتح([43]).

    جدير بالذكر أن نجاح تجربة جامعة الفاتح أعطت مؤشراً قوياً لجماعة الخدمة في التوسع والانتشار في تركيا, فجاءت جامعة “ملكشاه” بمدينة قيصري عام 2008م([44]). ثم جامعة ” مولانا” نسبة إلي مولانا جلال الدين الرومي, بمدينة قونية وسط تركيا عام 2009م, وهي جامعة دولية فيها ست كليات من مختلف التخصصات العلمية, وثلاثة معاهد علمية, ومراكز للبحوث العلمية([45]).وجامعة الذروة أو القمة في غازي عنتاب جنوب شرق الأناضول في 2009م([46]) وجامعة “جانيك بشري” بولاية “سامسون” التركية والتي تأسست عام 2010م, وتضم أربعة كليات وهي: الهندسة, التربية, العلوم والفنون, العلوم الاقتصادية والإدارية. فضلا عن معهدين: معهد العلوم والتكنولوجيا, العلوم الاجتماعية. إلي جانب مركز التعليم التطبيقي وتحالف الحضارات, ومركزاً لأبحاث العسل([47]). وفي العاصمة أنقرة شيدت جماعة الخدمة جامعة ” إيبيك” أي الحرير عام 2013م, وتتميز بأنها الجامعة التركية الأولي في العلوم الاجتماعية والفنون([48]).    

    ويري الباحث أن جامعات جماعة الخدمة تعبر عن رؤيتها في التجانس المجتمعي, والحوار, وغرس القيم والمبادئ, والجمع بين العلوم الإنسانية والتكنولوجية الحديثة, بهدف الحصول علي جيل من المواطنين الصالحين لوطنهم. بما يتسق ورؤية مؤسس الجماعة ” فتح الله كولن ” في أن يقدم للبشرية الإنسان المسلم المثقف الراشد الناضج فكرياً وعلمياً, المنفتح علي العالم والمحب للإنسانية, وذلك في إطار مشروعه الحضاري العالمي([49]).    

هـ– مكافحة الجهل عن طريق وسائل الاتصال الحديثة:-

    قامت جماعة الخدمة بالاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة في مكافحة الفقر المعنوي أو الجهل, فضلا عن استخدام تلك الوسائل كمنابر حديثة وعصرية في سبيل الدعوة والثقافة الإسلامية, وهذا ما أكد عليه “كولن” بقوله ” أن يكون هناك فريق يؤنس وحشية الصحف والمجلات والراديو والتليفزيون ووسائل الإعلام القوية ليجعلها صوتاً ونفساً للدين والملة من وجهة, ويرشد بها من وجهة أخري الأحاسيس السوداء والأفكار القاتمة والأصوات المدلهمة إلي سبيل الصيرورة الإنسانية”([50]).

    تمثل ” صحيفة زمان التركية” بداية النشاط الإعلامي اليومي لجماعة الخدمة, في عام 1986م, حيث امتلك مجموعة من رجال الأعمال الأتراك المنتمين للجماعة, ويدعمون توجهات وآراء “كولن”  تلك الصحيفة, لتكون معبرة عن وجهات نظر وآراء أيديولوجية مختلفة, فضلا عن نقل الأخبار الخاصة بالجماعة أولاً بأول بروح موضوعية تكرس الحوار والتسامح, بدلاً من العنف والكراهية, بين المجموعات الأيديولوجية والعرقية والدينية المختلفة داخل المجتمع التركي, إضافة إلي أن الصحيفة لا تنشر أي إعلان خارج عن السلوك العام أو يتنافي مع القيم والأخلاق([51]).

    وصحيفة “زمان” يومية([52]), صدرت بداية باللغة التركية, وهي الآن تصدر ورقياً باللغة الإنجليزية, ورقمياً بالعديد من اللغات, منها الألمانية والفرنسية والعربية، وتطبع يومياً حوالي مليون نسخة, تباع في العديد من دول العالم, والجريدة لها مطابعها الخاصة بها, وتصدر مجلة أسبوعية تابعة, هي مجلة ” أكسيون”. والملفت أن “كولن” يطالع كل الأعداد بعناية فائقة, ويوجه ويصوب وينصح, بلا ملل أو كلل, فهو بمثابة الميزان القسط, والمرشد العدل, الذي يتخذ من الآية القرآنية, ومن سيرة المصطفي (صلي الله علية وسلم), ومن القيم السامية, مرجعاً, وموئلاً, وحكماً. فليس للجريدة مصلحة, إلا نشر القيم والصدق والسلم, بل وروح الإسلام([53]).هذا من ناحية.

    ومن ناحية أخري, هناك العديد من المجلات تصدرها جماعة الخدمة داخل تركيا, فمجلة ” سيزنتي” والتي تعني النفحة أو الرشحة صدرت عام 1979م, وهي أول مجلة تدخل بها جماعة الخدمة عالم النشر, وتهدف إلي تربية جيل علي أساس علمي إيماني, وتقوم بإظهار الحقائق الإيمانية بطريقة غير مباشرة, وتستدل بأمثلة من الطبيعة علي وجود الله تعالي وقدرته, والمجلة شهرية باللغة التركية. وقامت جماعة الخدمة بإصدار العديد من المجلات بعد ذلك, ففي عام 1988م, صدرت مجلة ” بيني أوميت” وتعني الأمل الجديد, وتتميز بأنها تمثل منهج أهل السنة والجماعة في تناولها للموضوعات التي تندرج تحت الأخلاق والعقائد والتصوف والتفسير والحديث والفقه, ودراسة شخصيات إسلامية بارزة. ثم مجلة “يغمور” أي الغيث, التي صدرت في عام 1998م, وتوصف بأنها مجلة أدبية وفنية وفكرية, وتتعرض للأدب والثقافة التركية بطريقة سلسة في استخدام الألفاظ بعيداً عن التعقيدات اللفظية, وتصدر باللغة التركية. ومجلة حراء التي صدرت في عام 2005م, وهي دورية تصدر كل شهرين من اسطنبول, وتعد أول مجلة تصدر باللغة العربية من تركيا, وتمثل همزة الوصل بين تركيا والعالم العربي([54]).

     في عام 1992م, قامت جماعة الخدمة بتأسيس وكالة للأنباء تعرف باسم “جيهان”([55]), تزود صحيفة “زمان” وغيرها من الجرائد التركية والقنوات التليفزيونية والإذاعات, والجهات الرسمية بالأنباء الجديدة, وتمتلك شبكة ضخمة من المراسلين في كامل أرجاء تركيا, والعديد من دول العالم, ويوجد قسماً عربياً, ولها اهتمام بقضايا المسلمين حول العالم, وساهمت في العديد من حملات الإغاثة, وفي تنوير الرأي العام بتركيا وخارجها([56]). 

    وإيماناً من جماعة الخدمة ومؤسسها ” فتح الله كولن ” بدور وسائل الاتصال المسموع والمرئي في نشر الدعوة والثقافة الإسلامية, وإزالة الضلال والجهل,  أطلقت جماعة الخدمة في 13 يناير عام 1993م, مجموعة ”سامانيولو’ أي المجرة أو درب التبانة, أو كما يطلق عليها ” STV ” التي تضم ثلاث عشرة  قناة تلفزيونية تغطي العديد من دول العالم, وتبث باللغات التركية والإنجليزية والألمانية والأذرية ” نسبة إلي أذربيجان”، وتتنوع هذه القنوات ما بين ثقافية دينية, وإخبارية, وقناة خاصة بالطفل والأسرة, وقناة وثائقية. وتختلف مجموعة ”سامانيولو’ أو ” STV ” عن أية محطة تليفزيونية تركية أخري, لتميز برامجها بالتوجه العائلي, وبرامج تروج لأهداف جماعة الخدمة في مجالات الحوار بين الأديان والثقافات المختلفة([57]).

     يري الباحث أن جماعة الخدمة في سياق دورها الإصلاحي في معالجة المشاكل الاجتماعية, خاصة القضاء علي الفقر المعنوي أو الجهل, استخدمت جميع الوسائل المتاحة سواء إتاحة التعليم, أو المشاركة الفعالة في داخل تركيا بنشر المدارس وفصول التقوية والمعاهد التحضيرية والجامعات, أو المساهمة في مشروع بيوت الطلبة لغير القادرين من أبناء الريف, كل ذلك ساعد قطاع كبير من أبناء المجتمع التركي. فضلا عن الهدف الاسمي والأرقى للجماعة والمتمثل في نشر قيم التسامح والأخلاق والفضيلة, والعمل علي بناء جيل مسلم يمتاز بخصوصية ثقافية عالمية, وخلفية إسلامية ناضجة وراشدة. هذا إلي جانب مهارة الجماعة في استخدام وسائل العصر الحديث, للوصول لأكبر قدر ممكن من الشعب التركي بصفة خاصة, وباقي دول العالم عامة, لترسيخ مفهوم الوعي بحقائق القضايا الإيمانية بصورة مبسطة, والسعي لتأصيل أفكار الجماعة في المجتمع التركي, عن طريق الصحف والمجلات والإذاعة والتليفزيون, الأمر الذي يعكس ديمومة وحركية جماعة الخدمة داخل تركيا وخارجها. 

و- محاربة الفقر المادي:-

    نظرا لما يشكله الفقر المادي من خطورة عظيمة على كافة المستويات, عملت جماعة الخدمة على الإسهام بشكل فعال في معالجة تلك المشكلة والحد من آثارها السلبية على الفرد والمجتمع, وذلك اتساقا مع رؤية “كولن” عن الفقر حيث يقول: ” الفقر هو العوز.. وان فقر الإنسان واحتياجه ليس سبباً لذله, بل هو وسيلة لعزته”([58]). من هنا نحاول عرض بعض المشروعات الخيرية, التي حاولت جماعة الخدمة تنفيذها علي أرض الواقع التركي, وذلك علي النحو التالي:-

1- جمعية الإغاثة العالمية كيمسا يوكمو:

     جمعية “كيمسا يوكمو” هي منظمة للإغاثة تحولت إلي مؤسسة خيرية غير ربحية,  بدأت فكرتها بعد زلزال 1999م, في منطقة “مرمره” بتركيا, وهدفها جمع تبرعات لصالح الأسر المنكوبة من جراء الزلزال ثم تأسست كجمعية رسمية عام 2002م للتضامن والمساعدة([59]).

    تقدر الباحثة الأمريكية “هيلين روز ” قيمة ما تحصل عليه الجمعية من تبرعات سنوية ما يقرب من ست عشر مليون دولار, وأن آليات جمع التبرعات تتنوع بين الحساب المصرفي البنكي, والذي يعلن عنه في قنوات ووسائل الاتصال الخاصة بجماعة الخدمة, فضلا عن صناديق التبرعات الموجودة بالشوارع في مختلف المدن التركية, وأخري توجد في المتاجر والشركات الصغيرة, إلي جانب التبرع من خلال الرسائل النصية المرسلة من الهواتف المحمولة, أو المضافة علي فواتير العملاء الشهرية. ويقع المقر الرئيسي للجمعية في مبني من خمسة طوابق في اسطنبول ([60]).

      بدأت تتوسع الجمعية في أنشطتها الخيرية وفعالياتها التطوعية في مختلف المحافظات التركية, واكتسبت الجمعية صفة الجمعية العاملة للصالح العام بقرار مجلس الوزراء في يناير 2006, وحصلت على صلاحية جمع التبرعات بدون تصريح عام 2007م ([61]).

     جدير بالذكر أن الجمعية تقدم العديد من المساعدات, في الرعاية الاجتماعية, والصحية, والثقافية, وتقدم منحاً للعديد من الطلاب داخل وخارج تركيا للدراسة مجانا بالجامعات التركية, حيث تغطي تكلفة المنحة لمدة خمس سنوات, شاملة الدراسة والإعاشة والرعاية الصحية. هذا إلي جانب مساهمات الجمعية في الجانب الإنساني أثناء الكوارث الطبيعية والحروب([62]), فضلا عن تقديم الجمعية العديد من الخدمات التي ترتبط بحياة المواطن التركي اليومية, حيث مساعدة الشباب المتعطل في الحصول علي عمل عن طريق توفير فرص العمل في مشروعات الجماعة المختلفة أو بمكاتب الجمعية, وتقديم وجبات ساخنة يوميا للفقراء والمحتاجين.

  1. مشروع العائلة الشقيقة:

     استوحت جماعة الخدمة فكرة هذا المشروع من فعل النبي صلى الله عليه وسلم حينما هاجر إلى المدينة وعقد مؤاخاة بين المهاجرين والأنصار([63]), وفى تركيا نشاط هذه الجمعية قائم على تعريف الأسر الثرية والمتوسطة الدخل بأسرة فقيرة بغرض التآخي, لتساعد الأسرة الأفضل حالاً شقيقتها الأخرى في احتياجات المعيشة والتعليم وفرص العمل, وبلغ عدد الأسر المتآخية حوالي 1500 أسرة  من جميع أنحاء تركيا, وتخطط للوصول إلي أكثر من مائة ألف أسرة متآخية([64]).

3- رعاية الأيتام:

    تمثل رعاية الأيتام أحد الأنشطة الاجتماعية والدينية التي ترعاها جمعية “كيمسا يوكمو”, حيث قامت بإنشاء العديد من دور الأيتام متكاملة الخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية داخل تركيا. أما خارج تركيا ([65]) فقد قامت الجمعية عام 2014 بافتتاح دار أيتام شيدتها بمدينة

“كوستى” الواقعة في ولاية النيل الأبيض في السودان([66]). وافتتحت في عام 2015 دار أيتام في العاصمة السنغالية “دكار” ([67]). وتقدم الجمعية منحاً دراسية للطلاب الفقراء سواء داخل تركيا أو خارجها, بهدف إكمال دراستهم في المدارس والجامعات التركية مجاناً([68]).

4- مشروعات الرعاية الصحية:

   يمثل مستشفي “سما” في اسطنبول, ” وبهار” في مدينة بورصة, أحدي مشروعات جماعة الخدمة في القطاع الطبي, بهدف توفير الرعاية الصحية للفقراء في المقام الأول, حيث يتجول أطباء مستشفي سما وبهار في أنحاء تركيا للكشف المجاني علي الفقراء, ومن تستدعي حالته إجراء عملية جراحية يتم نقله للمستشفي للعلاج مجاناً دون تحمله أي مصروفات. هذا في الوقت الذي يشرف الأطباء علي جميع مدارس الجماعة وجامعاتها, حيث يتم تخفيض النفقات للعاملين بمؤسسات الجماعة لما يقرب من ثمانين في المائة علي الرسوم المعتادة, وذلك لأن هؤلاء يحصلون علي أجور قد تكون منخفضة, ولا يمكنهم تحمل تأمين صحي إضافي, فتكريماً لهم علي العمل الذي يقومون به يتم تخفيض نفقات علاجهم. 

  وينتمي معظم الأطباء والعاملين إلي جماعة الخدمة من قبل توظيفهم, هذا فضلا عن وجود عدد غير منتمي للجماعة, ويتم توظيف الأطباء والعاملين بالقطاع الإداري بناءً علي معايير الكفاءة المهنية والسلوك تجاه رعاية المرضي,  والمستشفي مؤسس علي نموذج إنساني بالمقام الأول, وبشكل منظم ودقيق, وجميع العاملين به يتوافقون فكرياً مع ثقافة المستشفي وأجوائها, القائمة علي الحب والتسامح ومساعدة الأخر, والإيمان بقيمة الأولوية المطلقة للرعاية الصحية للمريض. فضلا عن اقتناعهم الكامل بفكر مؤسس الجماعة, ورسالته من بناء هذا المستشفي([69]).   

خاتمة:      

1- ان جماعة الخدمة توصف بأنها جماعة مدنية مجتمعية تصطبغ بالصبغة الدينية تنظر بعين الاعتبار لظروف المجتمع التركي, وإنها عبارة شبكة من المؤسسات والمعارف والأنشطة, تترابط فيما بينها لتشكل تلك الجماعة, وتعتمد علي مجموعة من الأفكار والرؤى الثقافية والتربوية والتعليمية بهدف العودة مرة أخري بمنظومة القيم داخل النسيج المجتمعي التركي.

2-  أن جماعة الخدمة في سياق دورها الإصلاحي في معالجة المشاكل الاجتماعية, خاصة القضاء علي الفقر المعنوي أو الجهل, استخدمت جميع الوسائل المتاحة سواء إتاحة التعليم, أو المشاركة الفعالة في داخل تركيا بنشر المدارس وفصول التقوية والمعاهد التحضيرية والجامعات, أو المساهمة في مشروع بيوت الطلبة لغير القادرين من أبناء الريف, كل ذلك وغيره ساعد قطاع كبير من أبناء المجتمع التركي. فضلا عن الهدف الاسمي والأرقى للجماعة والمتمثل في نشر قيم التسامح والأخلاق والفضيلة, والعمل علي بناء جيل مسلم يمتاز بخصوصية ثقافية عالمية, وخلفية إسلامية ناضجة وراشدة. هذا إلي جانب مهارة الجماعة في استخدام وسائل العصر الحديث, للوصول لأكبر قدر ممكن من الشعب التركي بصفة خاصة, وباقي دول العالم عامة, لترسيخ مفهوم الوعي بحقائق القضايا الإيمانية بصورة مبسطة, والسعي لتأصيل أفكار الجماعة في المجتمع التركي, عن طريق الصحف والمجلات والإذاعة والتليفزيون, الأمر الذي يعكس ديمومة وحركية جماعة الخدمة داخل تركيا وخارجها. 

ومن هنا يوصي الباحث بدعوة مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات المشتغلة بالعمل العام النظر بعين الاعتبار إلي تجربة جماعة الخدمة التركية, وذلك بتنظيم ورش عمل متبادلة, للاستفادة عن قرب من الأفكار البناءة في مجال العمل العام.


(1) أمال وشنان وجلال خشيب: الكيان الموازى في تركيا جماعة الخدمة والجذور التاريخية البنية الرؤية والتنظيم, مجلة إدراك, عدد يوليو 2016, الجزائر.

(2) William Shepard, “Islam and ideology: towards a typology,” International  Journal of Middle East studies: vol.19, N.3., August 1987.P. 315

(3) إدريس بووانو: إسلاميو تركيا العثمانيون الجدد, مؤسسة الرسالة , ط1, 2005, ص16.

(4) مستقبل الإصلاح في العالم الإسلامي: خبرات مقارنة مع فتح الله كولن التركية، جامعة الدول العربية أكتوبر 2009 ، دار النيل للطباعة والنشر، 2011.

(1) Mohammed Ayoob, The many faces of political Islam: religion and politics in the Muslim world (Singapore: NUS press, 2008),p. 6

(2) حمد عفان: الوهابية والإخوان ( الصراع حول مفهوم الدولة وشرعية السلطة )جسور للترجمة والنشر, بيروت،  2016, ص67.

(3) الصحبة : ملتقي يضم مجموعات صغيرة ليس لها عضوية رسمية, ولا شعائر انضمام, ولا تتطلب مبني معيناً لالتقاء المجموعة, ولا تمتلك شارات علنية, أو تعريفات للعضوية. بل تتكون من أشخاص يلتقون بانتظام لقراءة القرآن الكريم وتفسيره, ومطالعة السنة النبوية, ومؤلفات علماء المسلمين, ولتبادل الأفكار, والتعرف إلي احتياجات الأشخاص في المجموعة, وتحديد المشروعات الخدمية التي اختارت المجموعة دعمها ماليا.للمزيد: هيلين روز ايبو: حركة فتح الله كولن، ترجمة: عبد الرحمن أبو ذكرى, تحليل سوسيولوجي لحركة مدنية متجذرة في الاسلام المعتدل, دار تنوير للنشر والإعلام 2015, ص88.

(1) هيلين روز ايبو: حركة فتح الله كولن، ترجمة: عبد الرحمن أبو ذكرى, تحليل سوسيولوجي لحركة مدنية متجذرة في الإسلام المعتدل, دار تنوير للنشر والإعلام 2015, ص 80.

(2) المرجع السابق: ص 81.

(1) محمد الطاهر: “فتح الله غولن وأساليب القوة الناعمة “، روسيا اليوم، 18 يوليو 2016.متاح علي الرابط:-   http://bit.ly/2jkxLhP

(2) مصطفى يشيل: امتحان الإسلاميين بالدولة, بين امتلاك السلطة وخدمة الإسلام, مداخلة في منتدى المفكرين العرب والأتراك المنعقد باسطنبول فبراير 2014.

(3) فتح الله كولن: ونحن نبنى حضارتنا, ترجمة/ عوني عمر لطفي , ط3, دار النيل, القاهرة, 2012, ص62.

(4) أمل خيري : حركة فتح الله كولن صوت الحكمة في عالم يفتقدها, جريدة الحرية والعدالة. 7/9/2012. متاح علي الرابط:

http//;amalpress.blogspot.com/2012/post-13.html.

(2) فتح الله كولن: الموازين أو أضواء على الطريق, ترجمة أورخان محمد على , دار النيل , ط6, 2010, ص143.

(1) فتح الله كولن : الموشور, ترجمة/ عبد الرازق أحمد محمد, دار النيل للطباعة والنشر, القاهرة, 1995, ص 216.

(2) ينظر كولن كذلك للفقر من منظور أهل الصوفية فيقول ” هو التخلي قلباً عن الوجود كله, سوي البقاء ضمن العلاقة بين العبد والمعبود, واستشعار الحاجة إلي الله وحده والعيش في شعور الاستغناء نحو الوجود…… ويستطرد قائلاً :  الفقر هو التوجه مباشرة إلي الأحد الصمد بقطع العلاقة مع كل موجود غير ذاتي, ولهذا فبمقدار ترك الإنسان جميع الفانيات الزائلات قلباً وفنائه في الصفات والذات الإلهية يبلغ الفقر ويتقلد الفخر بمضمون ” الفقر فخري”….. لأن الفقر والحاجة إلي الله هو الغني المطلق, هو الغني بعينه” و”كولن” هنا يتحدث عن الفقر إلي الله وليس العوز أو التسول.  للمزيد: انظر: محمد فتح الله كولن: التلال الزمردية نحو حياة القلب والروح, مرجع سابق, ص 254 وما بعدها.

(1) عمرو محمد محمد شفيق: تأثير الفكر الاجتماعي في بناء المجتمع التركي الحديث, رسالة ماجستير مقدمة إلي قسم العلوم الاجتماعية, معهد الدراسات والبحوث الآسيوية, جامعة الزقازيق, 2001م, ص 62.

(2) في عام 1947م, أثار عضو البرلمان التركي حمد الله صبحي, مسألة عدم توفر علماء دين يقومون بمراسم دفن الموتى في تركيا, فضلا عن عدم توفر الأعداد اللازمة لمن يقومون بإمامة الناس في الصلاة, وخطب يوم الجمعة, والأعياد الإسلامية. كما شكا أحمد حمدي آقصكي رئيس شئون الديانة لحزب الجمهوري الحاكم بزعامة ” عصمت إينونو” عدم توفر علماء الديني الإسلامي وان عدم وجود تعليم ديني مسئول عن ظاهرة انتشار المعتقدات الباطلة, والطرق الدينية الكاذبة, وقد اتفق معهم في ذلك ” حسين بانجو أوغلو” وزير المعارف التركي. للمزيد: أنظر:محمد نور الدين: تركيا الجمهورية الحائرة ” مقاربات بين الدين والسياسية والعلاقات الخارجية, مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق, بيروت, 1998م, ص 153.

(3) في الثالث عشر من أكتوبر عام 1951م, أصدر مندريس قراراً بافتتاح معاهد إمام  وخطيب التي ارتفع عددها من سبعة عام 1951 إلي 391 عام 1994م. للمزيد: انظر: محمد نور الدين: العلمنة والدين والدولة  في تركيا, موقع إسلام أون لاين, الرابع من أكتوبر  2007م..

(4)  محمود السيد الدغيم: المدارس الإسلامية في الجمهورية التركية افتتحها مندريس وحاول مسعود يلمظ إغلاقها, جريدة الحياة, العدد 12584, الثالث عشر من أغسطس 1997, ص7.

(1) مناهج معاهد إمام وخطيب عبارة عن مجموعتين متميزتين من الدروس, مواد عامة كتلك الموجودة في التعليم الثانوي العام التركي ( اللغة التركية, التاريخ, الجغرافيا, الفيزياء, الكيمياء, الرياضيات, اللغة الأجنبية, تربية بدنية), فضلا عن المجموعة الثانية  والتي تشكل مجموعة من الدروس ذات الطابع الإسلامي ( اللغة العربية, القرآن الكريم  وتفسيره, الحديث, الفقه, علم الكلام, السيرة النبوية ). للمزيد: أنظر: محمد زكي أيدين: التعليم الديني في النظام التربوي التركي , المؤتمر العاشر للجمعية العالمية للبحث في التثاقف, الجزائر, 2005م.

(2) مصطفي أوجال: شوري التربية الوطنية والتربية والتعليم الديني في المدارس , تقرير , استانبول, 1996, ص 11.

(3) يعد رجب طيب أردوغان الرئيس التركي الحالي واحداً من أشهر خريجي هذه  المعاهد, كذلك عبد الله جول وزير الخارجية ورئيس تركيا السابق, شوكت قازان والذي كان يشغل وزارة العدل , عبد اللطيف شينر  والذي عمل وزيرا للمالية, ونجاتي تشيليك شغل منصب وزير العمل التركي, موسي ديميرجي وزير الزراعة, أحمد جميل تونتش وزير دولة, تيومان رضا غونيري وزير دولة. بالإضافة إلي العديد من نواب البرلمان التركي, والشخصيات الإعلامية والأدبية والثقافية والعلمية والفكرية.للمزيد: انظر: محمد نور الدين : مرجع سابق, ص 176.

(4) محمد نور الدين: العلمنة والدين والدولة  في تركيا, موقع إسلام أون لاين, الرابع من أكتوبر  2007م..

(5)  المرجع نفسه.

(1) على كرامانلى:حركة المثقف والعالم التركي محمد فتح الله كولن نموذجا , بحث محكم , مجلة أوقاف الكويتية, مايو 2001, ص124

(2) فتح الله كولن: ونحن نبني حضارتنا, مرجع سابق, ص 75.

(3) أنس أركنه: فتح الله كولن جذوره الفكرية واستشرفاته الحضارية , ترجمة / أورخان محمد على, دار النيل , 2010م,  ص 293

(4) هيلين روز ايبو: حركة فتح الله كولن تحليل سوسيولوجي لحركة مدنية متجذرة في الإسلام المعتدل، ترجمة/ عبد الرحمن أبو ذكرى, دار تنوير للنشر والإعلام 2015, ص 168.

(5) سمير بودينار : فلسفة التعليم, السباحة في المجال الحيوي, ضمن فعاليات مؤتمر مستقبل الإصلاح في العالم الإسلامي خبرات مقارنة مع حركة فتح الله كولن التركية, مرجع سابق, ص 347

(1) أنس أركنه: فتح الله كولن جذوره الفكرية واستشرفاته الحضارية, مرجع سابق, ص 288.

(2) محمد جكيب: أشواق النهضة والانبعاث , قراءات في مشروع الأستاذ فتح الله كولن, دار النيل للطباعة والنشر, القاهرة, 2013, ص 329.

(3) محمد بابا عمي: أرباب المستوي حضور معرفي في فكر الأستاذ فتح الله كولن,دار النيل للطباعة والنشر, القاهرة,2013, ص 222.

(4) أنس أركنه:  فتح الله كولن جذوره الفكرية واستشرفاته الحضارية , مرجع سابق,, ص 294.

(2) في مصر توجد مدرسة تابعة لجماعة الخدمة وهى مدرسة ” صلاح الدين الدولية ” في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة شرق العاصمة, تم افتتاحها عام 2009 , وأثبتت هذه المدرسة جدارتها خلال أعوام قليلة من إنشائها. وفى عام 2012 تم افتتاح فرع ثاني من فروع مدرسة صلاح الدين في مدينة بني سويف بالصعيد بحضور مفتى الديار المصرية وقتها “علي جمعة” والذي طالب المستثمرين في كلمته ببناء المزيد من هذه المدارس مؤكدا على أن التعليم يلعب دورا محوريا في تنشئة الأطفال تنشئة إيمانية سليمة. للمزيد: أنظر: موقع وكالة الأنباء التركية جيهان: خبر بعنوان افتتاح نجوم المستقبل ثاني مدرسة تركية في مصر, بتاريخ 11 نوفمبر 2012.وكذلك: موقع وكالة الأنباء التركية جيهان: خبر بعنوان مدارس صلاح الدين التركية بمصر الأولى في مسابقة أولمبيات اللغة العربية العالمية, بتاريخ 26 مارس 2014.

(3) هيلين روز ايبو: مرجع سابق, ص 165. 

(4) زكى ساري توبراك : السلام والتسامح في فكر فتح الله كولن, دار النيل للطباعة والنشر, القاهرة 2014,ص ص61, 62.

(1) محمد فتح الله كولن:شد الرحال لغاية سامية, مرجع سابق, ص 179.

(2) هيلين روز ايبو: مرجع سابق, ص 162.

(3) محمد باباعمي: أرباب المستوي حضور معرفي في فكر الأستاذ فتح الله كولن, دار النيل للطباعة والنشر، القاهرة ٢٠١3,ص 74.

(1) هيلين روز ايبو: مرجع سابق , ص 153.

(2) الموقع الإلكتروني للجامعة www.fatih.edu.tr

(3) هيلين روز ايبور :مرجع سابق  ص 155.

(4) الموقع الإلكتروني للجامعة: http;//www.meliksah.edu.tr.

(5) الموقع الإلكتروني للجامعة:http;//www.mewlana . edu.tr.

(6) الموقع الإلكتروني للجامعة: http;//www.zirwe.edu.tr.

(1) الموقع الإلكتروني للجامعة: http;//basari.edu.tr.

(2)الموقع الإلكتروني للجامعة: http;//www.ipek.edu.tr.

(3) أنشأت جماعة الخدمة عدد من الجامعات خارج تركيا في إطار انتشارها علي مستوي العالم, جامعة “البلقان الدولية” في مقدونيا عام 2006م, وجامعتان في ألبانيا جامعة “إيبوكا” عام 2007, وجامعة “بدر”2011. وجامعة “لومينا” في رومانيا عام 2010م. وجامعة “برج” في سراييفو عاصمة البوسنة عام 2008م. وجامعة “زمان” في كمبوديا عام 2011م. وجامعة “النيل النيجيرية التركية” في أبوجا عاصمة نيجيريا عام 2009م.  وجامعة “إشق” أي النور في مدينة أربيل بإقليم كردستان شمال العراق. وأخيراً جامعة “الاحترام للدراسات العليا” بولاية بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1015م.لمزيد من المعلومات حول جامعات جماعة الخدمة الموقع الإلكتروني للجامعات.

(4) محمد فتح الله كولن: ونحن نقيم صرح الروح, مرجع سابق, ص 31.

(1) هيلين روز ايبو:مرجع سابق  ص 148.

(2)  الموقع الإلكتروني لجريدة زمان : http;//www.zaman.com.tr.

(3) محمد باباعمي: فتح الله كولن ومشروع الخدمة علي ضوء نموذج الرشد, دار النيل للطباعة والنشر, القاهرة,2011م, ص 196.

(4) قامت جماعة الخدمة بإصدار العديد من المجلات خارج تركيا, مجلة” فونتين” أو الينبوع صدرت بانجلترا عام 1993م. ومجلة “نوفي جراني” أي الوجوه الجديدة, صدرت عام 2004م باللغة الروسية, وهي خاصة بقضايا الحوار والجمع بين العلم والإيمان. ومجلة ” إبرو” أي النقش, صدرت باللغة الفرنسية عام 2012م, وتنتشر في فرنسا وجميع الدول التي تتحدث الفرنسية, وموضوعاتها عن الحوار الديني والتسامح بين الأديان, ومجلة ” كاسكادا” أي الشلال, صدرت رقمياً في عام 2012م, باللغة الأسبانية, وتوزع في أسبانيا والدول الناطقة بالإسبانية في أمريكا الجنوبية. وأخيراً مجلة ” مطا إير” أي الربيع, وصدرت عام 2014م, باللغة الإندونيسية, وتوزع في أندونسيا وشرق آسيا. للمزيد: انظر: علاء علي محمود شكر: حركة كولن التركية جهودها وأثرها في الدعوة إلي الله تعالي, رسالة دكتوراه غير منشورة, مقدمة لقسم الدعوة والثقافة الإسلامية, كلية أصول الدين والدعوة بالمنوفية, جامعة الأزهر, 2017م, ص 406وما بعدها.  

(1) الموقع الإلكتروني لوكالة جيهان : http;//www.cihanmedia.com.

(2) محمد باباعمي: فتح الله كولن ومشروع الخدمة علي ضوء نموذج الرشد, مرجع سابق, ص 197.

(3) هيلين روز ايبو:مرجع سابق  ص 147.

(1) محمد فتح الله كولن: التلال الزمردية نحو حياة القلب والروح, مرجع سابق, ص ص 254- 255.

(2) هيلين روز ايبو: مرجع سابق, ص 172.

(3) المرجع السابق: ص 173.

(4) الموقع الإلكتروني لصحيفة زمان عربي: خبر بعنوان كيمسا يوكمو منشور بتاريخ 17 /4 / 2015.

(1)  شاركت الجمعية في العديد من المشروعات الإنسانية والخيرية خارج تركيا أثناء الكوارث الطبيعية فعلي سبيل المثال: قامت ببناء بلدة متكاملة الخدمات في باكستان, عندما ضربت السيول باكستان عام 2010م. كما منحت قيادة العمليات المدنية للجيش الفلبيني, جائزة الشرف للجمعية لمساهمتها في أعمال البحث والإنقاذ عقب إعصار “هايان” الذي ضرب الفلبين عام 2013م. وللجمعية مكتب بفلسطين يقوم بدوره الإغاثي والإنساني تجاه الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني. للمزيد أنظر: علاء علي محمود شكر:مرجع سابق, ص 432ومابعدها. 

(2) علاء علي محمود شكر: حركة كولن التركية جهودها وأثرها في الدعوة إلي الله تعالي, رسالة دكتوراه غير منشورة, مقدمة لقسم الدعوة والثقافة الإسلامية, كلية أصول الدين والدعوة بالمنوفية, جامعة الأزهر, 2017م, ص 422.

(3) هيلين روز ايبو:مرجع سابق, ص 173.

(4) يشير مدير مشروعات الأيتام في جمعية ” كيمسا يوكمو” إلي أن الجمعية تتكفل برعاية وتغذية وإيواء وتعليم نحو خمسة وستون ألف يتيم في أكثر من خمسين دولة حول العالم. أنظر: الموقع الإلكتروني لصحيفة زمتن عربي : إقبال علي المدارس الافريقية للبنات بعد فتح آبار كيمسا, 2015.

(1) الموقع الإلكتروني لصحيفة زمان عربي: التركية بعنوان جمعية كيمسا يوكمو الخيرية التركية تفتتح دار أيتام بالسودان.

(2) المرجع السابق : بعنوان جمعية كيمسا يوكمو تحتضن 22 يتيما بالسنغال.

(3) علاء علي محمود شكر:مرجع سابق, ص 430.

(4) هيلين روز ايبو : مرجع سابق, ص 158.

5/5 - (41 صوت)

SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى