Print Friendly, PDF & Email
البعد البيئي في علاقة المغرب والاتحاد الأوروبي: قراءة في ضوء الوضع المتقدم

د. محمد المصطفى بن الحاج زميل باحث بمختبر الأبحاث حول الانتقال الديمقراطي المقارن -المغرب-ا

مقال نشر في مجلة جيل الدراسات السياسية والعلاقات الدولية العدد 21 الصفحة 67.


تقديم:

تربط المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي علاقات اقتصادية وتجارية، منذ أزيد من خمسة عقود، توجت مع مطلع تسعينيات القرن الماضي بفتح حوار سياسي كانت من أبرز نتائجه توقيع اتفاقية الشراكة سنة 1996، ارتقت وتطورت بموجبها هذه العلاقات إلى الوضع المتقدم سنة 2008، الذي يعني وضعا أكثر من الشريك وأقل من العضو. الأمر الذي سيفرض على المغرب الالتزام بالعديد من السياسات والمعايير والبرامج الأوروبية، من خلال مشروطية أصبحت أكثر دقة في إطار هذا الوضع عما كان عليه الأمر في اتفاقية الشراكة، إذ أصبحت الأهداف الموضوعة أكثر تحديدا ووضوحا، فالإمكانيات والفرص المتاحة بموجب الوضع المتقدم، تبقى مشروطة بمدى تحقيق المغرب لتقدم ملموس في تنفيذ الالتزامات المتفق بشأنها طبقا لتوجيهات وثيقة الوضع المتقدم، التي تشمل كذلك السياسة الأوروبية في مجال البيئة والتنمية المستدامة، وهو ما سيجعل المغرب مضطرا إلى ملائمة تشريعاته وقوانينه مع المعايير الأوروبية المعتمدة في أفق التوصل إلى اتفاق التبادل الشامل والمعمق، ناهيك عن ملائمة سياسته الوطنية مع القوانين الدولية المتعلقة بالحفاظ على البيئة ومواجهة آثار التقلبات المناخية.

يأتي هذا التطور في سياق تعرف فيه مجتمعات واقتصاديات القرن الواحد والعشرين تحولات نوعية كبرى على المستوى المؤسساتي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والبيئي. ويتسارع تطور هذه التحولات في ظل نماذج تنموية تعرف تفككا متسارعا[1]. فالمغرب من البلدان النامية التي لا زالت تتلمس الخطى نحو تحقيق معدلات نمو اقتصادي، تكفل لها الرفع من مستوى عيش المواطنين وجعل البلاد ضمن مصاف الدول المتقدمة. إلا أن هذا المبتغى يطرح إشكالية حقيقية تقوم بدور المثبط والمعرقل لعجلة التنمية الاقتصادية المنشودة. فمطلب حماية البيئة يثير سؤال جدوائية النماذج التنموية المعتمدة بالعديد من البلدان كما هو الشأن ببلادنا. ففي الحين الذي يرى فيه البعض أن البيئة والتنمية الاقتصادية مفهومان متنافران ومتصارعان[2]، نجد أن البعض الأخر، يرى أن المصالحة والانسجام بين هذين المفهومين أمر ممكن من خلال تحقيق اهداف التنمية المستدامة، وبالتالي إمكانية الانتقال إلى نموذج تنموي منخفض الكربون، يسعى بدوره إلى التقليل من انبعاث الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، ويقوي بذلك المناعة ضد التغييرات المناخية، لكن تبقى شروط هذه المصالحة رهينة بجدية ورغبة الاتحاد الأوروبي بالسير قدما نحو حماية و تعزيز البيئة، بالنظر إلى كونه من الفاعلين الأساسيين على المستوى الدولي في مجال حماية البيئة، وأيضا لأن القارة الأوروبية تعتبر المتضرر الأول من ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ، وذلك عبر توفير الدعم المالي والتقني المتمثل في نقل التكنولوجيا النظيفة ودعم إستراتيجية الاقتصاد الأخضر، حتى يتمكن المغرب من تحقيق تنمية مستدامة حقيقية تعمل على تحقيق معدلات نمو صديقة للبيئة وضامنة للرفاه الاجتماعي للمواطنين المغاربة، لا أن تكون حجر عثرة أمام تحقيق التنمية الاقتصادية، بحجة الحفاظ على البيئة ومعايير احترامها. خصوصا وأن المغرب من البلدان التي أحدثت قفزة نوعية في المجال التشريعي المتعلق بالبيئة خلال العشرية الأولى من الألفية الثالثة، وكذا تعبيره عن رغبته الملحة للانخراط في التوجه الدولي الرامي إلى حماية البيئة والحد من آثار تغير المناخ، عبر إعداد إستريجية وطنية للتنمية المستدامة وبلورة سياسة وطنية للحد من التغييرات المناخية، إلا أن هناك تحديات تفرض نفسها أمام تحقق هذه الرؤية، لعل أبرزها مسألة التعاون الدولي في هذا المجال، وهنا يبرز التساؤل حول مكانة البعد البيئي ضمن مقتضيات الوضع المتقدم الذي يربط المغرب بالاتحاد الأوروبي؟ وما هي أهم الرهانات والتحديات التي يطرحها البعد البيئي في إطار تفعيل وأجرأة الأهداف التي وضعت من خلاله؟

أولا: تطور البعد البيئي في العلاقة الاتفاقية بين المغرب والاتحاد الأوروبي: من الشراكة إلى الوضع المتقدم

مرت علاقة المغرب والاتحاد الأوروبي، بمراحل ومحطات عديدة، ابتدأت منذ ستينيات القرن الماضي، مع ما كان يعرف آنذاك بالمجموعة الاقتصادية الأوروبية، وتطورت معها هذه العلاقة من التعاون إلى الشراكة مرورا بالجوار والشراكة وأخيرا الوضع المتقدم، ومع هذا التطور اتسعت وتشعبت مجالات التعاون بين الطرفين، حيث أضحى البعد البيئي من الأمور التي بدأ تركيز الجهود عليها، نظرا لراهنية سؤال البيئة، ولما أصبحت تثيره مظاهر التغير المناخي الناتج عن ظاهرة الاحتباس الحراري. الأمر الذي يستدعي البحث في الكيفية التي تعاطى بها الإطار القانوني المؤسس لهذه العلاقة مع البعد البيئي، وهنا نشير بالطبع إلى اتفاقية الشراكة التي دخلت حيز التنفيذ سنة 2000، ووثيقة الوضع المتقدم لسنة 2008.

1 مكانة البعد البيئي في إطار اتفاق الشراكة:

خلال فترة المفاوضات بين المغرب والاتحاد الأوروبي بخصوص عقد اتفاقية الشراكة، بدأ الاتحاد الأوروبي بإقحام سؤال البيئة في إطار علاقاته مع البلدان المتوسطية، وهو ما يمكن الوقوف عليه من خلال اعتراف وإيمان الموقعين على إعلان برشلونة بأهمية التوفيق بين تحقيق التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، وبضرورة إدماج الانشغالات البيئية خلال عملية وضع السياسات الاقتصادية، والتخفيف من النتائج السلبية لعملية التنمية تجاه البيئة وكذا التعبير عن التزامهم بوضع برامج عمل على المستويين المتوسط والبعيد تشمل محاربة التصحر وتقديم الدعم الفني والمالي لذلك[3]. وسيتم التأكيد على مستوى مسألة حماية البيئة عقب تبني أعضاء الاتحاد لمعاهدة أمستردام سنة 1997 والتي ستدخل حيز التنفيذ بتاريخ فاتح ماي 1999، حيث أشارت المادة من الاتفاقية إلىى ضرورة دمج متطلبات حماية البيئة في عملية صياغة وتنفيذ السياسات المجموعة الأوروبية بهدف تعزيز التنمية المستدامة[4].غير أن هذا الاهتمام المتوسطي لم تتم بلورته بالشكل الكافي ضمن اتفاقية الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، إذ لم تتطرق لسؤال البيئة إلا بشكل جزئي وعرضي. مما ولد شعورا بغياب أي تصور لدى أطراف الاتفاقية لمسألة حماية البيئة ضمن النموذج التنموي المتوسطي المنشود[5].

فغياب الإشارة لحماية البيئة والموارد الطبيعية في ديباجة الاتفاقية، يعكس بشكل جلي عدم حضور البعد البيئي كأولوية ضمن الأهداف المسطرة لدى أطراف الاتفاقية، وبالرجوع إلى باقي المواد، نجد أن المادة الأولى[6] التي تطرقت للأهداف العامة للاتفاقية، تغيب هي الأخرى البعد البيئي، الذي كان من المفروض إدراجه ضمنها بحكم السجال الدولي الدائر آنذاك، والذي عرف احتداما كبيرا ابتداءا من قمة الأرض بريو[7].

وتعتبر المادة 48 المادة الوحيدة التي خصصت للبيئة حيث أشارت إلى أن أهداف التعاون بين الجانبين، تتضمن الوقاية من تدهور البيئة وتحسين جودتها وحماية الأشخاص وعقلنة استعمال الموارد الطبيعية من اجل تنمية مستدامة، والتزام الأطراف بالتعاون في المجالات التالية:

  • جودة التربة والمياه؛
  • مخلفات التنمية خاصة الصناعية منها؛
  • المراقبة والوقاية من التلوث البحري.

بينما لم تشر باقي المواد إلى حماية البيئة والموارد الطبيعية إلا بعبارات عامة لا تحمل أية قوة إلزامية للأطراف، حيث أشارت المادة 43 من الاتفاقية إلى أن حماية البيئة وضمان التوازن الايكولوجي يعتبران من العناصر الأساسية في تفعيل مختلف مجالات التعاون الاقتصادي. نفس الشيء يمكننا الوقوف عليه من خلال المادة 45 من الاتفاقية التي تتعلق بتطوير ودعم التعاون الجهوي، حين اعتبرت أن البيئة من المجالات التي يجب الاهتمام بها، بل يمكننا القول أن الاتحاد الأوروبي تعامل بنوع البراغماتية في ما يخص الجانب البيئي، ففي مجال الطاقة مثلا نصت المادة 57[8] على ضرورة انصباب جهود التعاون على تطوير ودعم الطاقات المتجددة وتطوير الاقتصاد الطاقي وما يتطلب ذلك من مطابقة معايير الجودة الأوروبية الطاقية، بهدف ربط الشبكة الطاقية المغربية مع الشبكة الموحدة لدول المجموعة الأوروبية، بهدف ضمان الأمن الطاقي للاتحاد الأوروبي على المدى المتوسط والبعيد.

البراغماتية يمكننا رصدها بشكل أوضح من خلال مطلب الملائمة والتوازن بين التبادل الحر وحماية البيئة حسب الاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية والتجارة (GATT)، حيث تحدد المادة 28 من الاتفاقية الحالات التي يمكن فيها إيقاف أو تقييد عملية التبادل الحر، والمتمثلة في المس بالأخلاق والآداب العامة والأمن العام، حماية الصحة وحياة الأفراد والحيوانات، والملكية الفكرية، وحماية الموروثات الوطنية الفنية التاريخية والاركيولوجية. فهي اختزلت وباقتضاب شديد الموروث البيئي في حماية النباتات، الأمر الذي يمكن اعتباره محاولة من الاتحاد الأوروبي لحصر وتحجيم حماية البيئة في نطاق ضيق هو حماية النباتات وهو ما يتعارض بشكل صريح مع المادة 20[9] من اتفاقية مراكش التي تم توقيعها قبل اتفاقية الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي والتي تنص على أن لكل أعضاء منظمة التجارة العالمية الحق في أن تضع أهداف الصحة والسلامة العامة وحماية البيئة فوق التزاماتها التعاقدية / الاتفاقية. الامر الذي يدعونا إلى التساؤل حول الأسباب التي منعت من إدراج هذا البند ضمن اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي؟

يمكننا القول إذا أن البعد البيئي في إطار اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، لم يكن في مستوى الخطاب والممارسة الدولية في مجال حماية البيئة، ولم يحظى بأولوية كبيرة لدى الأطراف، في وقت عرف فيه الاهتمام الدولي بمشاكل البيئة والتغير المناخي تطورا متزايدا.

فالاهتمام الدولي بالبعد البيئي ظل غائبا في العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي الى حدود سنة 2002، أي الى حين اعتماده لاستراتيجية خاصة بإدماج هذا البعد في إطار سياسته الخارجية، حيث كان الهدف منها هو السعي إلى الإدماج التدريجي للسياسات الأوروبية والدولية المتعلقة بالبيئة في علاقاته الخارجية[10].

وسيتزامن ذلك مع الطفرة النوعية التي سيعرفها المغرب ابتداءا من سنة 2003، في مجال اعتماد وتبني العديد من التشريعات والقوانين والسياسات الرامية إلى حماية البيئة والحد من تأثيرات تغير المناخ، وهو ما سينعكس بطبيعة الحال على تطور العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية.

2 مكانة البعد البيئي في إطار الوضع المتقدم

أسهم اتفاق الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية بالإضافة إلى تنمية التبادلات الثنائية والإنسانية بين الطرفين[11].

ومع مرور الوقت تطورت وترسخت هاته العلاقات بعد أن قام الاتحاد الأوروبي بوضع إستراتيجية جديدة للجوار أطلق عليها اسم السياسة الأوروبية للجوار، في محاولة منه تجاوز إخفاقات رؤية مسار برشلونة وكرد من الاتحاد الأوروبي على التحديات التي أفرزتها عملية التوسيع لسنة 2004. وفي هذا السياق سبق للمغرب أن اظهر طموحه للحصول على إطار متقدم في علاقته بالاتحاد الأوروبي تمثل في تقديمه سنة 2000 لطلب الحصول على وضع أكثر من الشريك وأقل من العضو.

وهو ما تمت الاستجابة له من خلال الوثيقة المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي الصادرة عن مجلس الشراكة الاورو/مغربي بتاريخ 13/10/2008 حول تعزيز العلاقات الثنائية/ الوضع المتقدم. وقد نجح المغرب من خلاله في تحقيق جزء هام من حلم طالما راوده، إذ أصبح في وضع اقل من العضو لكن أكثر من الشريك في علاقاته بالاتحاد الأوروبي.

وتبقى أهم ملاحظة بخصوص مضمون الوثيقة والطريقة التي صيغت بها، هي أننا أصبحنا أمام حزمة من التعليمات والإملاءات، التي لا ترقى إلى المعنى الحقيقي للاتفاقية، فأقل ما يمكن أن يقال عنها أنها وثيقة توجيهية[12]. غير أنها تظل ميثاقا سياسيا ذو حمولة سياسية قوية، وترجمة لإرادة الطرفين لتحسين وتعزيز علاقاتهما.

ويعد هذا الوضع الذي حصل عليه المغرب لدى الاتحاد الأوربي، ثمرة للمجهودات الإصلاحية التي بذلتها المملكة المغربية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويشكل تحقيق التقارب التشريعي والقانوني مع النظام القانوني الأوروبي الجوهر الأساس لهذا الوضع، وهو ما يعني السماح للمغرب بالاستفادة بشكل متناسب من الحريات الأربع التي تقوم عليها السوق الأوروبية المشتركة والمتمثلة في حرية تنقل السلع والخدمات والأموال والأشخاص[13].

وقد شرع المغرب والاتحاد الأوروبي في تنفيذ خطة العمل الجديدة القاضية بأجرأة الأهداف المسطرة في وثيقة الوضع المتقدم للفترة الممتدة من 2013 إلى 2017، والتي سيتم خلالها أيضا وضع إطار تعاقدي جديد سيحل محل اتفاقية الشراكة المنظمة للعلاقات الثنائية بين المغرب والاتحاد الأوروبي المعمول به منذ سنة 2000.

بيد أن هذا الوضع يطرح بدوره إشكالية أخرى، تتمثل في مدى ضمان الاتحاد الأوروبي الانسجام بين نشاطاته الخارجية ومشكل التنمية[14]، وبصيغة أخرى إلى أي حد استجابت وثيقة الوضع المتقدم للمطلب المغربي المتمثل في تحقيق تنمية مستدامة، تراعي الموازنة بين تحقيق معدلات نمو عالية والحفاظ على البيئة؟ الأمر الذي يحيلنا بشكل مباشر إلى التساؤل حول التأثيرات والانعكاسات التي يمكن أن تنتج عن تفعيل مقتضيات وتوجيهات الوضع المتقدم الذي اكتسبه المغرب في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي، وكذلك في أفق توقيع اتفاق التبادل الشامل والمعمق. مما سيجعل بلادنا أمام تحديات وإكراهات حقيقية، للوصول إلى تنمية مستدامة تمكنها من الوفاء بالتزاماتها الدولية في مجال حماية البيئة ومواجهة أثار تغير المناخ.

فوثيقة الوضع المتقدم وخطة تفعيله، رسمتا مجموعة من الأهداف المهمة والطموحة من قبيل: التعاون في المجالات الإستراتيجية المتعلقة بالأمن الجماعي؛ التعاون الإقليمي؛ حل النزاعات؛ الحكامة الجيدة؛ ومحاربة الإرهاب؛ وتنظيم الهجرة؛ وتعزيز حقوق الإنسان؛ التعاون في مجال التشغيل والشؤون الاجتماعية؛ الطاقة؛ البحث والابتكار[15]، كما شملت ايضا مقتضيات واضحة فيم يتعلق بحماية البيئة والتنمية المستدامة.

وفي هذا السياق جاء تأكيد الطرفان، على الالتزام بتقوية التعاون في مجال حماية البيئة، من خلال التعاون الاستراتيجي في المجالات التالية:

  • التقريب التدريجي للتشريعات المغربية مع التشريعات البيئية للاتحاد الأوروبي؛
  • إدماج أفضل للاعتبارات البيئية ضمن القطاعات الأخرى بهدف تحقيق التنمية المستدامة؛
  • تطوير المؤسسات المغربية ذات الصلة بحماية البيئة محليا أو مركزيا؛
  • تعزيز هيكلة التعاون حول مشاكل البيئة من اجل مساعدة المغرب على الانضمام وتفعيل الاتفاقيات والبروتوكولات المرتبطة بحماية البيئة والتغييرات المناخية وكذلك إلية التنمية النظيفة؛
  • تطوير الشراكة والحوار بخصوص التغييرات المناخية؛
  • التعاون مع الوكالة الأوروبية للبيئة [16].

ويبقى تفعيل هذه المقتضيات وإخراجها إلى حيز الوجود، رهينا بمدى جدية الطرفين، وإرادتهما في تحقيق هذه الأهداف، وتجاوز الصعاب التي تحول دون تحقيقها.

ثانيا: حماية البيئة في ظل الوضع المتقدم: الحصيلة والتحديات

يحمل الوضع المتقدم في طياته العديد من المزايا والفوائد المهمة بالنسبة للمغرب بالنظر إلى الامتيازات والمساعدات المالية المتميزة، فإنه إلى جانب ذلك يحمل العديد من التحديات خصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية و الحراك الاجتماعي الذي يعرفه المغرب، مما يجعله في وضع حرج، بالنظر إلى التزامه بإيجاد حلول لمشاكله الداخلية من جهة، ومن جهة أخرى لسعيه من أجل تحسين علاقاته الخارجية عبر وفائه بالشروط والإصلاحات التي يفرضها الوضع المتقدم[17]، وما يتطلبه ذلك من ملائمة التشريعات المغربية مع نظيرتها الاوروبية، إلا أن الاستجابة للمعايير والضوابط الأوروبية لا يمكن السير نحو تحقيقها إلا إذا توافرت مجموعة من الشروط لعل أهمها توفير الدعم المالي لتغطية تكلفة الإصلاحات بالإضافة إلى نقل التكنولوجيا النظيفة.

1): حصيلة التقارب التشريعي المغربي مع الأنظمة الأوربية المشتركة « acquis communautaire » في المجال البيئي

يقصد بالأنظمة الأوروبية المشتركة، القاعدة المشتركة للحقوق والواجبات التي تربط مجموع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهو عبارة عن تطور مستمر ويشمل: مضمون ومبادئ والأهداف السياسية للمعاهدات؛ والتشريعات التي تم إقرارها بتطبيق المعاهدات واجتهاد محكمة العدل الأوروبية، والإعلانات والقرارات التي تم إقرارها في إطار الاتحاد، والأعمال المتصلة بالسياسة الخارجية والأمنية المشتركة، والأعمال المتفق عليها في إطار التعاون في ميدان العدل والشؤون الداخلية، والاتفاقيات الدولية المبرمة من طرف المجموعة وتلك المبرمة من طرف الدول الأعضاء فيما بينها في مجالات أنشطة الاتحاد. فإلى جانب القانون الموحد فإن الأنظمة المشتركة تتشكل من مجموع الأعمال التي تم إقرارها في إطار الدعامتين الثانية والثالثة للاتحاد اللتين حددتهما معاهدة ماستريخت، إضافة إلى الأهداف المشتركة التي حددتهما الاتفاقيات والمعاهدات، وقد جعل الاتحاد الأوروبي كهدف له، الحفاظ الكامل على الأنظمة المشتركة وتطويرها[18]. وتتكون الأنظمة الأوروبية المشتركة أو المكتسب الأوروبي المشترك من 35 فصلا موزعة على العديد من المجالات، يفترض في كل بلد مرشح للانضمام للاتحاد الأوروبي ملائمة بنياته الإدارية والمؤسساتية والتنظيمية معها.

وقد قرر المغرب والاتحاد الأوروبي في إطار عملية التقارب التنظيمي مع الأنظمة الأوروبية المشتركة، اعتماد ثلاث قطاعات ذات الأولوية (الخدمات المالية، الصفقات العمومية، المعايير الصناعية) من أجل ملائمتها وموائمتها مع الأنظمة الأوروبية المشتركة أو المكتسب الأوروبي المشترك أضيف إليها قطاعين آخرين هما ( الفلاحة والنقل) وذلك بعد تبني المغرب لمشروع المغرب الأخضر وتأسيسه للشركة الوطنية للنقل واللوجستيك، بإعتبار أن هذه الخيارات تجيب عن الحاجيات الإستراتيجية للمغرب على المدى القريب كما أنها تدخل في إطار اهتمامات الاتحاد الأوروبي، وسيشير مجلس الشراكة بين المغرب و الاتحاد الأوروبي الذي انعقد سنة 2010 ببروكسيل خلال دورته التاسعة، إلى التقدم المحرز فيما يتعلق بتقريب التشريعات المغربية مع نظيراتها الأوروبية خاصة تلك المتعلقة بالقطاعات ذات الأولوية التي حددها الطرفان: القطاع المالي (التأمين)، الصفقات العمومية، التنظيم التقني المتعلق بالجودة والسلامة، وحث المجلس المغرب على بذل المزيد من الجهود وتوفير إرادة سياسية للعمل على تسريع عملية التقارب التشريعي التي تعتبر جوهر الوضع المتقدم، وسنحاول هنا تسليط الضوء على التقدم المحرز في هذا الإطار من خلال القطاعات المتفق بشأنها، وهي كالتالي:

  • قطاع النقل: يعتبر قطاع النقل من القطاعات التي تحتاج للتطوير والتحديث بشكل يجعلها تستجيب لمتطلبات الاقتصاد الوطني الذي عرف توسعا مهما بعد تبني مجموعة من الاستراتيجيات الوطنية القطاعية للإقلاع الصناعي وبرنامج المغرب الأخضر، كما أن تحقيق تنمية اجتماعية وإنسانية يعد من صلب اهتمامات البرامج الحكومية في السنوات الاخيرة (البرنامج الوطني للتنمية البشرية والاستراتيجيات المتعلقة بالصحة والتعليم التي تم إطلاقها منذ سنة 2007). فحسب الدراسات التي أجريت من طرف الوزارة المنتدبة المكلفة بالبيئة تقدر تكلفة التدهور البيئي بالمغرب بـ 3.7% من الناتج الداخلي الخام أما تكلفة استصلاحها فتقدر ب 1.8%، في حين لا تتعدى المصاريف العمومية المتعلقة بالبيئة 0.7% من الناتج الداخلي الخام. في هذا الإطار تبقى الجهود الحكومية المبذولة للحد من تدهور البيئة الناتج عن قطاع النقل محدودة جدا. وفي إطار الجهود التي تبذلها وزارة النقل والتجهيز تم تقديم منحة لمالكي الشاحنات التي يتجاوز عمرها 15 سنة مقابل استبدالها بأخرى جديدة. كما تم فرض مجموعة من الرسوم ذات البعد البيئي في مجال النقل كالرسم الذي فرض على العربات التي يتجاوز عمرها 5 سنوات والرسم على الدراجات النارية بالإضافة إلى تخفيض الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة لشراء السيارات الاقتصادية. وللحد من تأثير استخدام المحروقات على البيئة قامت وزارة الطاقة والمعادن بتعميم استعمال gasoil 50 ppm والبنزين الخالي من الرصاص.

ويظل المغرب من البلدان التي لم تحدد بعد السقف المسموح به من انبعاث ثاني اوكسيد الكربون بالنسبة للسيارات المستوردة، بالرغم من اعتماد المعايير الأوروبية المتعلقة بخفض الانبعاث الناجمة عن السيارات 1؛ 2؛ 3؛4 [19].

  • الصفقات العمومية: تلعب الصفقات العمومية دورا هاما ومحوريا في تحفيز النمو الاقتصادي لبلادنا، حيث حرص المشرع قبل أن يحدد مجال تطبيق المرسوم المنظم للصفقات العمومية أو مسطرة إبرامها على تحديد المبادئ العامة التي يجب التقيد بها عند إبرام أي صفة عمومية ومهام كانت مسطرة إبرامها. ولقد حصر المرسوم المؤرخ في 4 فبراير 2007 هذه المبادئ في: حرية الولوج إلى الطلبيات العمومية والمساواة في التعامل مع المتنافسين والشفافية في اختيار صاحب المشروع. في حين أن المرسوم المؤرخ في 20 مارس 2013 توسع في المبادئ التي الزم على رجل الإدارة احترامها عند إبرام الصفقة العمومية، إذ أضافت المادة الأولى من المرسوم إلى المبادئ السابقة: ضمان حقوق المتنافسين ووجوب احترام قواعد الحكامة الجيدة والبيئة وأهداف التنمية المستدامة[20]. كما يأخذ هذا المرسوم في مجال تقديم العروض وكيفية إسناد الصفقات في العديد من مواده المتعلقة بمقاييس تقييم عروض المتنافسين بعين الاعتبار للفعالية المتعلقة بحماية البيئة وتنمية الطاقات المتجددة (مثلا المواد 18 و48 و66)
  • المعايير التقنية الصناعية: يتسبب النسيج المقاولاتي الصناعي المغربي في استنزاف البيئة الوطنية، غير أن انضمام المقاولات والشركات العالمية لمدونات سلوك بيئية وما يستتبع ذلك من ضرورة احترام مجموعة من المعايير التي تهدف إلى الحفاظ على البيئة، يحتم بدوره على المقاولات الصناعية المغربية السير في هذا الاتجاه، بحيث تصبح مطالبة بالحصول على شهادة اعتراف بمطابقة الإجراءات التي تتخذها لحماية البيئة مع نظيرتها الأوروبية أو مع معايير شهادة الجودة العالمية ISO 14001 التي تضمن تدبيرا سلميا لمخلفات المواد الأولية المستخدمة في المجال الصناعي[21]. وفي هذا الإطار قام المغرب بالمصادقة على قانون خاص بالجودة وآخر لحماية المستهلك بالإضافة إلى قانون خاص بحماية المواد المصنعة. كما أحرز المغرب تقدما ملموسا فيما يخص التحضير للاتفاقية الخاصة بالمراقبة والملائمة الخاصة بالمواد المصنعة[22](ACCA) ( Agreement on conformity assesment and acceptence)، وتبقى المجهودات المبذولة في هذا الإطار مشروطة بحجم الدعم المالي والتقني المقدم من طرف الاتحاد الأوروبي لتعزيز الشراكة الإستراتيجية بين الطرفين والهادفة إلى تأهيل الصناعة المغربية.
  • الخدمات المالية: يرتبط هذا القطاع بالتنمية المستدامة وحماية البيئة باعتبار القطاع البنكي والمالي يلعب دورا مهما في تمويل الاقتصاد الوطني، من خلال طرق وشروط منح القروض البنكية، بحيث يمكن للمؤسسات البنكية المساهمة في عملية التنمية المستدامة من خلال وضع مقتضيات تأخذ بعين الاعتبار حماية البيئة بتحديد شروط الاستفادة من التمويل أو القروض، فعلى سبيل المثال إلزام المستفيذين من القروض أو التمويلات، بشراء المركبات المنخفضة الانبعاث لثاني اوكسيد الكربون[23]، و كذلك في مجال تقديم المشورة للزبناء، غير أن واقع الحال يؤكد أن المؤسسات البنكية المغربية لا تزال بعيدة عن مبادئ الإكوادور(10 مبادئ) المعتمدة أوروبيا، و المتعلقة بضرورة التزام المشاريع الممولة بقدر معين من المسؤولية الاجتماعية والحفاظ على البيئة، ويعد البنك المغربي للتجارة الخارجية اول مؤسسة بنكية مغربية انضمت لهذه المبادئ سنة 2010.
  • القطاع الفلاحي: على الرغم من أنه ثاني مصدر للغازات المسببة للاحتباس الحراري بالمغرب[24]، فهو يعد من القطاعات التي يراهن عليها من أجل تحقيق تنمية مستدامة، إذ تتقاطع فيه مجموعة من الاهداف الرئيسية تتوزع بين ما هو اقتصادي، اجتماعي، ثقافي بيئي، تنموي ترابي، تجاري، سايسي، تعاون دولي، أمن غذائي، تسعى في مجملها الحفاظ على استقرار البلاد. فهو قطاع يتسم بتداخل ايجابياته وسلبياته تجاه البيئة، حيث يعتبر القطاع الأكثر استخداما للموارد الطبيعية من مياه وتربة، التي تعاني بدورها من الاستغلال المكثف المؤدي إلى تدهورها، وهو ما أضحت أثاره واضحة بشكل كبير. الأمر الذي سيدفع الحكومة المغربية إلى الانخراط في مخطط المغرب الأخضر، باعتباره أحد أبرز الأوراش الإستراتجية الكبرى التي عملت الدولة على الشروع فيها بغية تكييف منظومة الإنتاج مع رهانات السياق الدولي والوطني، وقد ساهم حصول المغرب على الوضع المتقدم في إخراج الاتفاق المتعلق بالتبادل الحر في المجال الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي الموقع بتاريخ 13/12/2010 حيث صادق عليه البرلمان الأوروبي بتاريخ 16/02/2012 ليدخل حيز التنفيذ بتاريخ 01/10/2012[25]، وهو ما يعني عزم الطرفين على المضي قدما في إجراءات التحرير المتبادل للمنتوجات الفلاحية ومنتوجات الصيد البحري، وبالتالي الرفع من حجم الصادرات المغربية من الفواكه والخضر نحو السوق الأوروبية وخفض الرسوم المطبقة على دخول المنتوجات من كلا الطرفين.

2): تحديات إدماج البعد البيئي ضمن إطار الوضع المتقدم

يعتبر المغرب من الدول، التي انخرطت بشكل فعلي في مجال التنمية المستدامة ومكافحة التغييرات المناخية، بالرغم من ضعف مساهمته في انبعاث الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، التي لا تتجاوز 0.15% من مجموع الانبعاث العالمية، لكن في المقابل يعد من بين الدول الإفريقية الأكثر تأثرا بالتغييرات المناخية[26]؛ بفعل توالي سنوات الجفاف والفيضانات وقلة الموارد المائية. إضافة إلى كون ثلثي ساكنة البلاد تقطن بشريط ساحلي مهدد بارتفاع مستوى البحر عن اليابسة، ناهيك عن اعتماد جزء كبير من الاقتصاد الوطني على القطاع الفلاحي (الرعي والزراعة، والقطاع الغابوي والصيد) والصناعات المرتبطة بها، فضلا عن استيراد 94 % من المواد الطاقية، إذ من المرتقب أن تتضاعف هذه النسبة الى ثلاث مرات في أفق سنة 2030[27].

هي إذا كلها أسباب ساهمت في انخراط المغرب في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة التغيرات المناخية والآثار الناجمة عنها، ولعل من أبرز الخطوات التي اقدمت عليها الحكومة المغربية، هي التوقيع على الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة حول التغييرات المناخية سنة 1992، ثم المصادقة عليها سنة 1995، واستضافة مؤتمر الأطراف السابع (cop 7) سنة 2001 الذي تمت بموجبه اجرأة بروتوكول كيوطو.

وبتوقيعه على أغلب الاتفاقيات الدولية في مجال البيئة، أكد المغرب على التزامه الشديد لأعضاء المجتمع الدولي بالعمل على مواجهة التحديات المتعلقة بالبيئية والتنمية المستدامة، وهو ما ستتم بلورته من خلال المصادقة على أزيد من 80 اتفاقية متعددة الأطراف متعلقة بالبيئة وكذا المشاركة الفعلية في المنتديات الدولية الهادفة إلى إيجاد حلول للإشكاليات البيئية.

وسيستمر المغرب في دعم العملية المتعددة الأطراف للتفاوض حول نظام مناخي جديد وفق مقتضيات بروتوكول كيوطو، وهي الجهود التي ستتكلل بإنعقادcop21 بباريس سنة 2015 وستتوج بإعلان اتفاق باريس. كما استضاف العديد من التظاهرات الدولية، كتنظيم المؤتمر السابع لأطراف الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية خلال نونبر 2001، ومؤتمر أطراف الاتفاقية المتعلقة بحماية الوسط البحري والساحل المتوسطي وبروتوكولاته، لاتفاقية برشلونة 2009[28]. واعترافا من المنتظم الدولي بالجهود التي بذلها في مجال حماية البيئة ومكافحة آثار التغير المناخي سيحصل المغرب على شرف تنظيم مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي (cop22) الذي احتضنته مدينة مراكش ما بين 7 و18 نونبر 2016.

غير أن الدور النشيط للمغرب على مستوى المساهمة والمشاركة في القمم والانضمام للمواثيق والاتفاقيات المتعلقة بحماية البيئة، يقابله تعثر كبير إن لم نقل غياب واضح على مستوى التفعيل والاجراة، فالتشريعات المرتبطة بالبيئة غالبا ما تكون ضعيفة من حيث مطابقتها للمعايير والمفاهيم الدولية[29]. إضافة إلى ما تم تسجيله من فشل في احترام المواعيد المحددة لتقديم تقارير تتعلق باتفاقيات صادقت عليها الحكومة المغربية، على سبيل المثال التقرير الذي يقدم كل سنتين حول الإجراءات التشريعية والتنظيمية والإدارية التي اتخذتها لتنفيذ اتفاقية التجارة الدولية المتعلقة بأنواع الحيوانات والنباتات البرية المهددة بالانقراض.

الشيء الذي يجعل المجهودات التي بذلها ويبذلها المغرب في إطار الاستجابة للمطالب الداخلية والخارجية للإصلاح، تبقى غير كافية لتحقيق المطلوب منه، سواء تعلق الأمر بالوفاء بالتزاماته الدولية البيئية أو التزاماته في إطار الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وما أصبح يفرضه عليه وضعه المتقدم تجاه هذا التكتل الاقتصادي القوي. فمن المعلوم أن بلادنا تعد من الدول النامية التي تحتاج إلى تحقيق معدلات نمو عالية، حتى تستجيب لتطلعات المواطنين وحاجياتهم المتزايدة بفعل تطور مستوى العيش وازدياد الطلب على الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، مما يجعل الانتقال إلى نموذج تنموي معتدل الكربون، يساهم هو الأخر في تخفيض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، وبالتالي تقوية المناعة حيال نتائج التغير المناخي، تحديا ورهانا كبيرا يحتاج بلا شك وسائل مالية وتكنولوجية مهمة، تستدعي بدورها استنفار القطاعين العام والخاص، كما لا يجب إغفال دور التعاون الدولي وتحريك مسؤولية دول الشمال تجاه دول الجنوب، ولعل الوضع المتقدم يطرح هو الأخر في هذا الخضم، تحديين كبيرين من أجل النهوض بالوضع البيئي في إطار العلاقة بين طرفيه، الأول مالي والثاني تكنولوجي:

  • التحدي المالي: من أهم ما جاء في هذا الباب حسب وثيقة الوضع المتقدم، هو تقوية وزيادة الدعم المالي المقدم من طرف الاتحاد الأوروبي مقابل الإصلاحات التي يقوم بها المغرب سواء على المستوى السياسي ؛ الاقتصادي؛ الاجتماعي؛ في إطار التقريب التشريعي التدريجي والمتتالي مع الأنظمة الأوروبية المشتركة والتوجيهات المدرجة ضمن الوضع التقدم، الذي حدد بشكل واضح الأهداف ذات الأولوية بالنسبة للطرفين[30]، بيد أن واقع تمويل الإصلاحات المتعلقة بالبعد البيئي أو إجراءات ومشاريع التكيف والتخفيف من حدة التغير المناخي تظل دون مستوى التطلعات و الأهداف المعلنة من خلال وثيقة الوضع المتقدم. وقد وصل مجموع التمويلات الدولية المقدمة للمغرب لإنجاز مشاريع التكيف أو التخفيف من آثار التغير المناخي وتأثيره على البيئة، ابتداءا من 2005 إلى غاية النصف الأول من سنة 2015 والتي وصلت إلى ما يقارب 814 مليون دولار أمريكي 9.84% منها عبارة عن هبات فيما تبقى 90.16 % عبارة عن قروض ميسرة. حيث نجد على رأس هذه الجهات الممولة الصندوق العالمي للبيئة[31] فيما ركزت الجهود التمويلية الأوروبية على توفير خط تمويلي للطاقة المتجددة والنجاعة الطاقية موجه للمقاولات الخاصة المغربية العاملة في هذا المجال بمبلغ 80 مليون أورو، مقدم من طرف البنك الأوروبي لإعادة الاعمار والتنمية والبنك الأوروبي للاستثمار والوكالة الفرنسية للتنمية والبنك العمومي الألماني للاستثمار[32]، وهو ما يعكس إلحاحا أوروبيا كبيرا على مسألة الشراكة الاستراتيجية في مجال الطاقة، بالنظر لما يشكله من أهمية كبيرة بالنسبة للاقتصاديات العالمية[33]. وأيضا لحيوية هذا المجال بالنسبة لضمان التنافسية الاقتصادية للاتحاد الأوروبي أمام قوى اقتصادية تقليدية كالولايات المتحدة وأخرى صاعدة كالصين والبرازيل وتركيا. وستظل معضلة ضعف التمويل الدولي لحماية البيئة نقطة ضعف تعاني منها الجهود الدولية المبذولة من أجل الحد من التغييرات المناخية بالرغم من تضمين هذا المعطى في اتفاق باريس[34].
  • نقل التكنولوجيا النظيفة: تعتبر التكنولوجيا من بين أهم الأمور التي تعطي تفسيرا حقيقيا ومباشرا لصورة العالم اليوم، وحركية العولمة، بالنظر الى ما تسببه من إلغاء الحدود وسرعة الانتشار، كما تعطي تفسيرا جزئيا لما تعرفه اقتصاديات البلدان النامية من تهميش[35]. وبالمقابل تلعب دورا طلائعيا في عملية صنع التنمية، وكذلك في سد الفجوة التكنولوجية المتسعة بين دول الشمال ودول الجنوب، التي تساهم فيها الاحتياجات المتزايدة للشعوب، ويمكن كذلك لهذه التكنولوجيا، المساهمة بشكل واضح وبارز في عملية تنفيذ برامج التنمية المستدامة التي تتطلب بدورها صياغة سياسة وطنية للبحث العلمي والتكنولوجي وتحسين جودة التعليم وبناء مجتمع المعرفة[36]، كما تستدعي رفع حجم الاستثمارات الموجهة إلى أنشطة البحث والتطوير والإبداع. وقد وقع الطرفان اتفاق بخصوص التعاون العلمي والتقني بتاريخ 26 يونيو2003 [37]، وقد فرض تطور العلاقات بعد تبني وثيقة الوضع المتقدم، وجود تعاون حقيقي، يهدف بالأساس إلى تطوير وتنمية القدرات المغربية في مجالات البحث الجامعي والعلمي والتكنولوجي والصناعي. حيث سينخرط المغرب في البرنامج الاطاري السابع للبحث والتطوير الكنولوجي The 7th Research Framework Programme المعروف اختصارا بـ (FP7) وهي أداة أوروبية رئيسية لتمويل الأبحاث والابتكار، وقد اعتبرت اللجنة الأوروبية ان المغرب هو البلد الثاني في منطقة الأبيض المتوسط الأكثر نشاطا في اطار هذا البرنامج[38]. كما سعى الاتحاد الأوروبي إلى مواكبة هذا التطور الذي يربطه بالمغرب شأنه شأن عدد من دول الجوار الجنوبي، وذلك عبر خلق مبادرات تعاون وشراكة في مجال التكنولوجيا والابتكار، على سبيل المثال برنامج سويتش ميد switch Med الذي يسعى الى تشجيع تحول اقتصادات جنوب المتوسط نحو أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامين والاقتصاد الأخضر[39]، وفي نفس الاطار استفاد المغرب ما بين سنة 2015 و2018 من برنامج ميد تست 2 MED TEST الذي يهدف الى تقديم إجابات عن التحديات التي تواجهها الصناعة الوطنية حتى تصبح اكثر اقتصادا للموارد والطاقة النظيفة وتعمل على الرفع من الإنتاجية وتحافظ على الولوج الى الأسواق الدولية بمنتجات تستجيب للمعايير الدولية[40]، كما تبنى الاتحاد المبادرة الأوروبية المسماة: “اتفاقية الشراكة في مجال البحث والابتكار بمنطقة البحر الأبيض المتوسط” المعروفة اختصارا بـ PRIMA، والهادفة الى تحقيق تدبير مستدام للمياه والإنتاج الغذائي بالمنطقة، وتقدر ميزانية هذ البرنامج بـ 494 مليون أورو منها 274 مليون أورو كمساهمة من الدول المشاركة في المبادرة و220 مليون أورو كمساهمة من الاتحاد الأوروبي. وقد انضمت المملكة إلى اتفاق التعاون العلمي والتكنولوجي مع الاتحاد الأوروبي خلال شهر أبريل2018، حيث سيحظى هذا الاتفاق بمصادقة لجنة الصناعة والأبحاث والطاقة بالبرلمان الأوروبي بتاريخ 05/09/2018، ومن المنتظر أن يدخل حيز التنفيذ بعد مصادقة البرلمان الأوروبي عليه في جلسة عامة خلال شهر أكتوبر 2018 [41]. لكن على الرغم من ذلك تظل الجهود الأوروبية في مجال التعاون التكنولوجي ودعم البحث العلمي والابتكار، غير كافية ولا ترقى الى تطلعات بلادنا، ولعل هذا التأخير يمكننا رصده بخصوص كل اتفاقيات الشراكة التي أبرمها الاتحاد الأوروبي مع بلدان الضفة الجنوب للمتوسط عدا إسرائيل، التي قطعت أشواطا مهمة حيث انضمت مبكرا للمؤسسات العلمية للاتحاد الأوروبي[42]. ويبقى تحقيق معدلات نمو عالية تحترم البيئة وتتوافق ومتانة العلاقات المغربية الأوروبية، في إطار حماية البيئة وما تفرضه الالتزامات الدولية والأوروبية، أمر غير ممكن في غياب أنماط إنتاج وتنظيم اجتماعي قائمة على قواعد تنمية مستدامة تستحضر مصالح الأجيال القادمة، وتضمن استدامة الأنساق البيئية الطبيعة والتنوع البيولوجي وحماية التراث الحيواني والنباتي والمحافظة عليه[43].

خاتمة:

أضحى تطور وارتقاء العلاقات التي تجمع بين المغرب والاتحاد الأوروبي وانتقالها من إطار التعاون إلى الشراكة، ومن تم إلى وضع أكثر من الشريك وأقل من العضو، واقعا يتطلب المزيد من الملائمة مع الأنظمة الأوروبية المشتركة والتقارب التشريعي و المؤسساتي، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي، وفي هذا السياق أصبح رهان حماية البيئة ومواجهة آثار تغير المناخ مطلبا ملحا في وقتنا الراهن بحكم انخراط الطرفين في الجهود الدولية المبذولة في هذا الإطار، وكذلك بسبب علاقة التأثير والتأثر بينهما، مما يفرض على الاتحاد الأوروبي القطع مع الانتقائية التي يتعامل بها في مجال حماية البيئة ودعم التنمية المستدامة ومحاربة آثار التغير المناخي، بدل تركيزه الكبير والواضح على الجانب الطاقي، لما له من أهمية إستراتيجية في بقائه منافسا للأقطاب الاقتصادية الدولية الأخرى كالصين والولايات المتحدة الأمريكية، والعمل بدل ذلك على المضي قدما في سياسة حقيقية تروم دعم الدول الشريكة وعلى رأسها المغرب في الانتقال إلى اقتصاد قليل الكربون، عبر تمويل الإصلاحات التشريعية و المؤسساتية التي انخرط فيها والعمل على تيسير نقل التكنولوجيا النظيفة إليه، الضامنة في نفس الوقت لتحقيق نمو مستدام، حتى يكون هناك انسجام بين الخطاب والممارسة لدى الاتحاد الأوروبي، وأن لا تكون الأنظمة الأوروبية المشتركة مجرد وسيلة يعمل الاتحاد على توظيفها توظيفا أداتيا خدمة لأهداف أمنية وتنافسية صرفة.

لائحة المراجع المعتمدة:

كتب:

  • ادريس الكراوي، التنمية: نهاية نموذج؟ المركز الثقافي للكتاب للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2018.
  • مصطفى يوسف كافي، التنمية المستدامة، الأكاديميون للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2017.
  • يوسف خليل السبعاوي، الصعوبات التي تواجه اتفاقية المشاركة العربية الأوروبية، المكتب العربي للمعارف 2015

أطروحات ورسائل:

  • ليلى الرطيمات، المغرب والاتحاد الأوروبي نحو تجسيد الوضع المتقدم في إطار السياسة الأوروبية للجوار، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس الرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية اكدال –الرباط، 2014.
  • صلاح الدين العزوازي، العلاقات المغربية / الأوروبية في أفق الوضع المتقدم، رسالة لنيل الماستر في القانون العام، جامعة الحسن الأول، سطات، السنة الجامعية 2008/2009.

مقالات

  • الجيلالي جدار، أي مستقبل للعلاقات المغربية الأوروبية في ضوء اتفاق الوضع المتقدم؟ مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية، العدد 3-السنة الثانية، يناير 2013.
  • مجلة المالية، العدد 23- ابريل 2014، وزارة الاقتصاد والمالية.

وثائق وتقارير:

  • تقرير التنمية المستدامة في المغرب: الانجازات والافاق من ري والى ريو +20، الصادر بتاريخ يونيو 2012، وزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة، قطاع البيئة.
  • اتفاق باريس 2015.
  • الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي الصادرة بتاريخ 10/02/2004 official journal of the Europaen Union .

Ouvrages :

  • Camilla Adelle, Katja Biedenkopf and Diarmuid Torney,European Union EXTERNAL environmental Policy: Rules, Regulation and Governance Beyond Borders, Palgrave Macmillan 20180.
  • Lech W. Zacher, Technology, Society and Sustainability, Selected Concepts, Issues and Cases, Springer International Publishing AG 2017.
  • Nathaniel O. Agola, Technology Transfer and Economic Growth in SubSahara African Countries Lessons from East Asia, springer 2016.

Articles :

  • Najib akesbi, la dimension environnementale dans le partenariat Maroc- Union européenne et la libéralisation des échanges industriels, critique économique, revue trimestrielle, numéro 07, hiver-printemps 2002.
  • Audeoud Olivier. L’acquis communautaire, du mythe à la pratique. In: Revue d’études comparatives Est-Ouest, vol. 33, 2002, n°3.

Rapports :

  • Rapport sur : la reprise progressive et séquencé de l’acquis communautaire dans le cadre du statut avance Maroc-Union européenne, septembre 2012, programme d’ études « compétitivité globale et positionnement du Maroc dans le système mondialise, institut royal des études stratégiques
  • Rapport « 3eme communication nationale du Maroc a la convention cadre des nations unis sur les changements climatiques » janvier 2016, ministère délègues du ministre de l’énergie , des mines, de l’eau et de l’environnement chargeé de l’environnement,
  • Les négociations climatiques et les meilleures pratiques internationales, rapport de synthèse, 20 avril 2015, institut des études stratégiques

Documents :

  • Déclaration de Barcelone adoptée lors de la conférence euro-méditerranéenne, les 27 et 28 novembre 1995.
  • : l’article 2 de l’ Accord euro-méditerranéen , établissant une association entre les communautés européennes et leurs Etats membres , d’une part, et le royaume du Maroc , d’autre part
  • Document conjoint UE-Maroc sur le renforcement des relations bilatérales/statut avancée

Internet :

[1] ادريس الكراوي، التنمية نهاية نموذج، المركز الثقافي للكتاب للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2018، ص.7

[2] Lech W. Zacher, Technology, Society and Sustainability, Selected Concepts, Issues and Cases, Springer International Publishing AG 2017, p.240

[3] Déclaration de Barcelone adoptée lors de la conférence euro-méditerranéenne, les 27 et 28 novembre 1995.

[4] Camilla Adelle, Katja Biedenkopf and Diarmuid Torney,European Union EXTERNAL environmental Policy: Rules, Regulation and Governance Beyond Borders, Palgrave Macmillan 2018, p83

[5] Najib akesbi, la dimension environnementale dans le partenariat Maroc- Union européenne et la libéralisation des échanges industriels, critique économique, revue trimestrielle, numéro 07, hiver-printemps 2002,p31-55

[6] Voir : l’article 2 de l’ Accord euro-méditerranéen , établissant une association entre les communautés européennes et leurs Etats membres , d’une part, et le royaume du Maroc , d’autre part.

[7] قمة ريو او قمة الأرض، نظمتها هيئة الأمم المتحدة بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية خلال الفترة الممتدة من 3 الى 14 يونيو 1992 وقد شاركت فيها 172 حكومة.

[8] Voir : l’article 45 et 57 , de l’ Accord euro-méditerranéen , établissant une association entre les communautés européennes et leurs Etats membres , d’une part, et le royaume du Maroc , d’autre part.

[9] Voir le lien : https://www.wto.org/french/tratop_f/envir_f/envt_rules_exceptions_f.htm

[10] Voir le lien : http://www.eeas.europa.eu/climate_change/index_en.htm

[11] صلاح الدين العزوازي، العلاقات المغربية / الأوروبية في أفق الوضع المتقدم، رسالة لنيل الماستر في القانون العام، جامعة الحسن الأول، سطات، السنة الجامعية 2008/2009، ص18

[12] ليلى الرطيمات، المغرب والاتحاد الأوروبي نحو تجسيد الوضع المتقدم في إطار السياسة الأوروبية للجوار، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام، جامعة محمد الخامس الرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية اكدال –الرباط، 2014، ص195

[13] Rapport sur : la reprise progressive et séquencé de l’acquis communautaire dans le cadre du statut avance Maroc-Union européenne, septembre 2012, programme d’ études « compétitivité globale et positionnement du Maroc dans le système mondialise, institut royal des études stratégiques, p 9

[14] الجيلالي جدار، أي مستقبل للعلاقات المغربية الأوروبية في ضوء اتفاق الوضع المتقدم؟ مجلة المنارة للدراسات القانونية والإدارية، العدد 3-السنة الثانية، يناير 2013، ص122

[15] Nicolas Delort, statut avancée : passer du symbolique au pratique, voir : http://www.amadeusonline.org/

[16] Document conjoint UE-Maroc sur le renforcement des relations bilatérales/statut avancée.

[17] الجيلالي جدار، مرجع سابق ص.128

[18] Audeoud Olivier. L’acquis communautaire, du mythe à la pratique. In: Revue d’études comparatives Est-Ouest, vol. 33, 2002, n°3. pp. 67-77;

[19] المعايير الاوروبية المتعلقة بخفض انبعاث الغازات الناجمة عن العربات والسيارات وهي 6 معايير، وقد بدأ الاتحاد الاوروبي تباعا على المصنعين ،انطلاقا من سنة 1988من اجل الحد من الانبعاثات الصادرة عن العربات والشاحنات. للمزيد يمكن الاطلاع على الرابط الاتي: https://eur-lex.europa.eu/legal-content/fr/TXT/?uri=CELEX:52014PC0028 تمت زيارته بتاريخ 05/05/2018

[20] مجلة المالية، العدد 23- ابريل 2014، وزارة الاقتصاد والمالية، ص. 7

[21] Rapport sur : la reprise progressive et séquencé de l’acquis communautaire dans le cadre du statut avance Maroc-Union européenne, opcité ,p134

[22] ليلى الرطيمات، مرجع السابق 233

[23] Rapport sur : la reprise progressive et séquencé de l’acquis communautaire dans le cadre du statut avance Maroc-Union européenne, opcité,p 128

[24] Rapport « 3eme communication nationale du Maroc a la convention cadre des nations unis sur les changements climatiques » janvier 2016, ministère délègues du ministre de l’Energie , des mines, de l’eau et de l’environnement chargée de l’environnement, p59

[25] ليلى الرطيمات، مرجع سابق، ص 246

[26] Les négociations climatiques et les meilleures pratiques internationales, rapport de synthèse, 20 avril 2015, institut des études stratégiques, p 22

[27] Plan d’affaires pour le financement et la mise en œuvre d’un CIC au Maroc, rapport élaboré par Ali Agoumi,Banque Mondiale : https://www.infodev.org/infodev-files/morocco_climate_innovation_center_business_plan.pdf

[28] راجع: تقرير التنمية المستدامة في المغرب: الانجازات والافاق من ري والى ريو +20، الصادر بتاريخ يونيو 2012، وزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة، قطاع البيئة.

[29] Voir : examen des performances environnementales Maroc, https://www.unece.org/fileadmin/DAM/env/epr/epr_studies/Synopsis/ECE.CEP.170_Synopsis_French.pdf

[30]انظر: وثيقة الوضع المتقدم

[31] « 3eme communication nationale du Maroc a la convention cadre des nations unis sur les changements climatiques » op.cit, p177

[32] Ibid. p178

[33] ليلى الرطيمات، مرجع سابق، ص 195.

[34] انظر: المادة 9/1 من اتفاق باريس 2015، شوهد في 12/05/2018، في الموقع الرسمي لاتفاقية الأمم المتحدة الاطارية بشأن تغير المناخ: https://unfccc.int/

[35] مصطفى يوسف كافي، التنمية المستدامة، الأكاديميون للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 2017، ص.200

[36] في هذا الاطار يمكن الرجوع الى دراسة Nathaniel O. Agola المعنونة بـ ” Technology Transfer and Economic Growth in SubSahara African Countries Lessons from East Asia” الصادرة عن دار springer سنة 2016.

[37] انظر: الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي الصادرة بتاريخ 10/02/2004 official journal of the Europaen Union

[38] الموضع الالكتروني للجنة الأوروبية: على الرابط التالي: https://ec.europa.eu/research/iscp/index.cfm?pg=morocco

اطلع عليه بتاريخ: 20/05/2018

[39] الوقع الالكتروني للبمادرة الأوروبية سويتش ميد : https://www.switchmed.eu/fr/about_us تمت زيارته بتاريخ 27 ابريل 2018.

[40] انظر: MED TEST II Transfert des Technologies Écologiquement Rationnelles dans la rive sud de la Méditerranée متوفر على الرابط الالكتروني الاتي: https://www.switchmed.eu/en/corners/service-providers/actions/med-test-ii-countries/casestudiesmaroc/mt2_maroc_nationalpublication_lowres_fr.pdf

[41] للمزيد عن هذه المبادرة يمكن الاطلاع على الرابط الاتي:

http://ec.europa.eu/research/environment/index.cfm?pg=prima تمت زيارته بتاريخ 01/ماي 2018

[42] يوسف خليل السبعاوي، الصعوبات التي تواجه اتفاقية المشاركة العربية الأوروبية، المكتب العربي للمعارف 2015 ص87

[43] ادريس الكراوي، مرجع سابق، ص.9