منذ صعود حزب العدالة والتنمية في عام 2002 ، بدأت الهوية الوطنية التركية تعرف تحولات ملحوظة، من الهوية الوطنية الكمالية التي انشئت استنادا إلى ايديولوجية علمانية قومية منذ قيام الجمهورية، إلى الهوية العثمانية الجديدة التي برزت معالمها منذ عهد الرئيس “تورغوت أوزال” من خلال الاصلاحات الاقتصادية في ذلك الوقت، غير أنه في عهد حكومة حزب العدالة والتنمية بدأت الهوية العثمانية الجديدة تظهر معالمها أكثر من خلال تطبيق مبدأ “العمق الاستراتيجي” الذي صاغه وزير الخارجية التركية “أحمد داوود أوغلو”، التي تركز على البعد التاريخي والجغرافي والثقافي في علاقتها مع دول الجوار. تهدف هذه الدراسة الى تسليط الضوء على دور الهوية الوطنية في تحديد المصلحة الاقتصادية وتوجيه السياسة الخارجية التركية تجاه المنطقة العربية بعد 2002 ، أي بعد صعود حزب العدالة والتنمية، الذي تبنى هوية جديدة تقوم على توليف بين الاسلام والعلمانية، أو ما يمكن أن يسمى الهوية العثمانية الجديدة، وذلك بالاعتماد على المقاربة البنائية لشرح التغير في السياسة الخارجية التركية، والتي لا يمكن تفسيرها من دون تحليل ملائم لتحولات الهوية الوطنية التركية . تمحور هذا البحث حول إشكالية رئيسة مفادها ; إلى أي مدى ساهم بناء واعادة بناء الهوية الوطنية التركية في بلورة المصالح الاقتصادية ؟ ضمن السياسة الخارجية التركية تجاه المنطقة العربية بعد 2002 وللاجابة عن هذه الاشكالية قسمنا الدراسة الى أربعة فصول، إهتم الفصل الأول بتوضيح الاطار المفاهيمي والنظري للدراسة، أما الثاني فكان حول ديناميات الهوية الوطنية والسياسة الخارجية التركية، لننتقل بعدها الى دور الهوية العثمانية الجديدة في بناء المصالح الاقتصادية في المنطقة العربية، لنصل في الاخير في الفصل الرابع الى ديناميات التغيير والتكيف في السياسة الخارجة التركية تجاه دول الانتفاضات العربية. أما بالنسبة لأهم النتائج المتوصل إليها في هذا البحث ; فقد تبين أن التفسير البنائي للسياسة الخارجية التركية أكثر فائدة من تفسير العقلاني على الاقل قبل 2002 ، لأن تركيا لا تتناسب مع النموذج الثابت للدولة مستقرة مع مصالح ثابتة نسبيا التي تميز النهج العقلاني، وبالتالي تلعب الهوية الوطنية دور في بناء التفضيلات والمصالح وعلى أساسها توجه السياسة الخارجية التركية.

تحميل الرسالة