البيئة الداخلية للاستراتيجية التركية

مقدمــة

تتصل البيئة الداخلية الاستراتيجية التركية بكل ما يتصل بالنظام السياسي التركي من مؤسسات وسلوكيات، والمعروف عادة ان لكل دولة من دول العالم اليوم نظامها السياسي الخاص بها وقد يلتقي ذلك النظام مع انظمة دول اخرى أو يختلف عنها لاختلاف الظروف الموضوعية التي تعيش فيها دول العالم([1]). وان الظروف السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية اثر كبير في اظهار صورة النظام السياسي ومعرفة القوى الفاعلة في تحديد السلوك السياسي لنظام الحكم والذي يمكننا في تحليل الاطراف والقوى التي تدخل في عملية تكوين النظم وتوفير الامكانات لتحديد وجه مسارات العملية السياسية التي تتفاعل فيها  الاطراف كافة وما ستعكسه على نظام الحكم([2]) . لذا فان دراستنا لواقع النظام السياسي التركي تستلزم التعرف على الواقع السياسي التركي من خلال بحث طبيعة العلاقات بين السلطات الثلاث ومن ثم النظر الى الخارطة الحزبية السياسية التركية وكذلك البحث وتحليل طبيعة المؤسسة العسكرية بوصفها عموداً مهماً من اعمدة النظام السياسي التركي وذات فاعلية في صناعة القرار السياسي التركي، كما ان للواقع الاقتصادي اثراً كبيراً في النظام السياسي التركي لما له اهمية في الحفاظ على النظام ومستقبله السياسي، والذي سنوضحه في هذا الفصل من خلال ثلاثة مباحث كمايلي:

المبحث الاول: الواقع السياسي للنظام التركي.

المبحث الثاني: الاقتصاد التركي وأثره في الاستراتيجية حيال العراق.

المبحث الثالث: المؤسسة العسكرية.

 

المبحث الاول: الواقع السياسي للنظام التركي

ان معرفة طبيعة الظروف المؤثرة على نظام الحكم لها اهمية كبيرة من الناحية العملية والتحليلية وذلك لاظهار الخطوط الرئيسية للاتجاهات السياسية([3]) . ولكل الخطوط الرئيسية تستطيع ان تتلمسها من خلال دستور البلاد الذي يحدد الحقوق والواجبات وينظم العلاقة ما بين الحكام والمحكومين كما يحدد الطبيعة العامة للنظام السياسي ومؤسساته التشريعية والتنفيذية والقضائية فضلاً عن المؤسسات السياسية الاخرى بما فيها الاحزاب السياسية والحياة الحزبية للبلاد وبقدر تعلق الأمر بالحياة الدستورية التركية نلاحظ ان تركيا عرفت اكثر من دستور وكذلك اكثر من تعديل على امتداد عمرها كدولة حديثة([4]) منذ عام 1924 حتى يومنا هذا وفي ضوء الدساتير الثلاثة التي شهدتها تركيا الجمهورية نتلمس الخصائص الدستورية التالية([5]) :

اولا : ان ما تم تأكيده في الدستور الاول لعام 1924 نجده ماثلا في الدستور الثاني لعام 1961 وتم النص عليه كذلك في دستور عام 1982 . فالعلمانية تمثل ميزة اساسية للنظام السياسي التركي اليوم ورفض تدخل المشاعر الدينية في شؤون الدولة السياسية هو جزء من التراث الذي خلقه اتاتورك .

ثانيا : يميل النظام السياسي التركي دستوريا لان يتخذ شكل دولة تأخذ بالنظام الدستوري المهيمن فيها للقانون والدستور مؤطرة بذلك المصالح التي استقرت منذ زمن في يد بعض الطبقات والشرائح الاجتماعية التركية التي تدعم التوجه الرأسمالي في تركيا بشكل خاص ويأتي ضمن هذا الاتجاه النظام القائم على الديمقراطية المعتمدة على الحرية الفردية المنسجمة مع متطلبات المساواة والعدالة الاجتماعية كأسلوب يتم من خلاله ممارسة السلطة في هذا البلد([6]) .

ثالثا : اخذ النظام مبدأ فصل السلطات وتتمثل هذه بالسلطة التشريعية المعبر عنها بمجلس الامة التركي الكبير والسلطة التنفيذية واخيرا السلطة القضائية واستنادا الى اخر الدساتير التركية الذي تم التصويت عليه باستفتاء عام 7 تشرين الثاني عام 1982 الذي يتألف من مقدمة وسبعة اقسام اشتملت على 177 مادة نستطيع تلخيص الطبيعة العامة للنظام السياسي التركي وابرز المؤسسات السياسية الفاعلة فيه . فالمقدمة تناولت دور العسكر في الحفاظ على التكامل الاقليمي والامة التركية (في مواجهة التهديد بتفريق الدولة واغراق الامة في بحر من الدماء) وصيانة المبادئ الكمالية والتصميم على حماية الوجود المستمر ورفاهية الجمهورية التركية والاعتراف بامكانية اغراق مفهوم السيادة المطلقة لارادة الامة عن طريق الديمقراطية القائمة على الحرية كما تم تحديدها في الدستور وحكم القانون فيما لو تم قصر ممارستها على الامة بشكل غير مشروط([7]) .

في القسم الاول من الدستور تم تناول المبادئ العامة وهي المتمثلة بشكل الدولة والمميزات العامة للجمهورية (المواد 1 ، 2) وحددت المادة (5) اهداف وواجبات الدولة وتناولت المادة (6) من الدستور مسألة السيادة اما المواد (7، 8 ، 9) فقد خصصت السلطات الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية على التوالي .

اما القسم الثاني من الدستور 1982 كان قد احتوى حقوق الافراد الاساسية وواجباتهم تجاه المجتمع والامة وكذلك تجاه مواطنيهم الاخرين ويعد هذا القسم ثاني اطول اقسام الدستور التركي الحالي حيث قاربت مواده (63) مادة عالجت مختلف مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع التركي . وقد خصص القسم الثالث من الدستور لمعالجة امور وشؤون السلطات الثلاث من حيث تكوينها واعضاءها واختيارهم واختصاصات كل منها وقد تضمن هذا القسم (86) مادة ويعتبر اطول اقسام الدستور قاطبة. ضم القسم الرابع النصوص المتعلقة بالقضايا المالية والاقتصادية وهذه تضمنتها المواد من (161-173) من الدستور كما وافرد القسم الخامس منه للنصوص التي تعنى بالابقاء على تلك القوانين التي صدرت في اوقات مختلفة وفي ظل الدساتير السابقة والتي تم ادراجها ضمن ما يسمى بقوانين الاصلاح التي اكدت على دوام واستمرار الطبيعة العلمانية للجمهورية كذلك توحيد النظام التعليمي وغلق تكايا الدراويش ودائرة متولي المساجد وازالة وحصر عناوين والقاب معينة هذا بالاضافة للمبادئ المتعلقة بالزواج المدني وتبني الحروف التركية (اللاتينية)([8]). اما القسم السادس فعني بالمواد الشرطية ، وتضمن القسم السابع والاخير عددا من النصوص التي احتوت عملية تعديل الدستور وموقع كلا المقدمة  الاقسام والمواد التي تضمنها الدستور في العملية الدستورية هذا فضلاً عن مسألة نفاذ الدستور([9]).

وبالنسبة لطبيعة النظام السياسي التركي لا بد من دراسة المؤسسات التركية ذات العلاقة بعملية صنع القرار السياسي الخارجي التركي او التي لها تأثير عليه وهي :

 أ- المؤسسة الحاكمة (السلطات الثلاث) :

ونقصد بالمؤسسة الحاكمة المؤسسات التي تتولى عملية التشريع والتنفيذ والقضاء . 

اولا. السلطة التشريعية :

يشكل المجلس الوطني التركي الكبير السلطة التشريعية وفقا للدستور التركي الذي شهد تعديلات متتالية منذ1924 و1961 و1982 وحتى 1995 حيث يضم المجلس وفق التعديلات التي طالت الدستور عضوية (550) نائب بعد ان كانت بواقع (450) نائبا وينتخب هؤلاء لمدة خمسة سنوات ويفقدون حقهم في تجديد انتخابهم اذا تغيرت انتماءاتهم الحزبية ويعقد المجلس بحضور لا يقل عن ثلث الاعضاء ويتخذ قرارات بالاغلبية المطلقة للحاضرين بشرط لا تقل عن ربع اجمالي الاعضاء مضاف اليه صوت واحد([10]). كما ان للمجلس الحق في ان يقرر الدعوة الى انتخابات جديدة قبل انتهاء المدة المقررة دستوريا ايضا لكن بسلطة المجلس تبقى هي النافذة الى حين اجراء انتخابات جديدة([11]). وتتكون رئاسته من رئيس المجلس ووكلائه واعضاء الامانة والاعضاء الاداريين المنتخبين من بين اعضائه وتعد هذه الرئاسة في تكوينها عن التمثيل النسبي للاحزاب السياسية ذات التمثيل البرلماني ويمارس المجلس اختصاصاته الاشرافية والرقابية على السلطة التنفيذية (مجلس الوزراء) باستخدام الطرق المألوفة في النظم البرلمانية (توجيه الاسئلة والنقاش) العام والتحقيق والاستجواب والرقابة المالية([12]).

ويمكن ملاحظة بعض الامور المهمة بالنسبة للمجلس الوطني التركي وكما يأتي([13]):

1- ان الترشيح لعضوية البرلمان غير قاصرة على اعضاء الاحزاب اذ انه بموجب المادة (56) من الدستور حق لكل مواطن يتجاوز عمره (30) سنة ويتمتع بأهلية مباشرة للحقوق السياسية .

2- يشترط لدخول الحزب البرلمان حصوله على (10% من الاصوات) .

3- يقوم رئيس المجلس بمهام رئيس الجمهورية في حالة مرضه او سفره .

اما سلطات وواجبات المجلس فانها تتلخص بما يأتي([14]):

1-   سن القوانين وتعديلها والغائها .

2-   الاشراف على مجلس الوزراء والوزراء .

3-   تعديل الدستور بموافقة اغلبية ثلثي اعضاء المجلس .

4-   انتخاب رئيس المجلس .

5-   اقرار مناقشة الميزانية .

6-   اعلان الحرب واقرار ارسال القوات المسلحة التركية للاقطار الاجنبية والسماح للقوات الاجنبية بالوجود في الاراضي التركية .

7- التصويت على الاتفاقيات الدولية .

8- التصويت على احكام الاعدام الصادرة من المحاكم .

ثانيا. السلطة التنفيذية

ان السلطة التنفيذية هي التي تقوم بتنفيذ ارادة الشعب والتي تعبر عنها القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية وستعمل للتعبير عن مدلول آخر يقصد به رئيس الجمهورية والوزراء([15]) فضلاً عن مجلس الامن القومي والادارة .

1- رئيس الجمهورية :

يمثل رئيس الجمهورية احد الاقطاب التي تبني عملية صنع القرار السياسي التركي ويكون الرئيس الاعلى للدولة التركية ويقوم بانتخابه المجلس الوطني الكبير من بين اعضائه ويشترط ان يكون قد بلغ عمر (40) سنة واكمل دراسته العليا ومدة رئاسته (7) سنوات غير قابلة للتجديد وينتخب من بين المواطنين الاتراك واذ توفر هذان الشرطان في المرشح لا بد من تقديم طلب خطي من (خمس) اعضاء من المجلس يقترحون ترشيحه وعلى الرئيس المنتخب قطع ارتباطه عن اي حزب ينتمي اليه بعد رئاسته للدولة([16]).

مهـام وصلاحيات الرئيس :

ان اهم صلاحيات وواجبات رئيس الجمهورية التركية وبموجب الدستور هو حقه في دعوة المجلس الوطني لعقد دورة استثنائية او حله ، او القاء خطاب في افتتاح المجلس في بداية الدورة التشريعية والدعوة الى انتخابات جديدة الى جانب ذلك حقه في تعيين رئيس الوزراء وكبار الضباط والاعلاميين والتربويين ورجال البنوك وحقه في الاشتراك مع مجلس الوزراء في اعلان حالة طوارئ وتقيد حرية الصحافة والاحزاب والاتحادات التجارية وحقه في اقصاء الوزراء بناءا على الاقتراح المقدم من رئيس الوزراء وترؤس اجتماعات مجلس الوزراء ودعوته للانعقاد تحت زعامته متى ما وجد ان ذلك ضرورياً وتسلم اوراق اعتماد ممثلي الدول لدى الجمهورية التركية واقرار تأشير المعاهدات وترأس جلسات مجلس الامن القومي ودعوته للانعقاد واتخاذ القرارات باستخدام القوات المسلحة والتوقيع على المراسيم([17]).

ومن صلاحياته ايضا تعين اعضاء المحكمة الدستورية و 25% من اعضاء مجلس الدولة والمدعي العام ونائبه في محكمة الاستئناف العليا واعضاء محكمة الاستئناف العليا واعضاء المحكمة الادارية العسكرية العليا واعضاء المجلس الاعلى للقضايا ووكلاء النيابة العامة كما لرئيس الجمهورية حق عقد المعاهدات التي تصبح نافذة بعد مصادقة المجلس الوطني الكبير([18]). كما يتم التوقيع من جانب رئيس الوزراء المعني على قرارات رئيس الجمهورية عدا تلك التي صدرت بموجب الصلاحيات المخولة له دستوريا
ولا يجوز المراجعة او الطعن في قراراته المرتبطة بهذه الصلاحيات من جانب اية سلطة بما في ذلك المحكمة الدستورية وجدير بالذكر ان النظام السياسي التركي ضمن لرئيس الجمهورية عدم المسؤولية السياسية عن شؤون الحكم امام البرلمان وهكذا فليس من حق المجلس الوطني الاقتراع بعدم الثقة بالرئيس من اجل ارغامه على الاستقالة الا في حالة توجيه تهمة الخيانة العظمى بناءا على اقتراح طلب ما لا يقل عن 75% من اعضاء البرلمان. ولقد حدد الدستور هيئتين ترتبطان بمنصب رئيس الجمهورية هما([19]) :

أ- الامانة العامة برئاسة الجمهورية :

والتي تهتم بتقديم الخدمات اللازمة لتمكين الرئيس من اداء مهامه وتتكون من اعضاء مكتب مساعدي الرئيس ومكتب مستشاريه ورئاسة المخابرات ومكتب سكرتير الرئيـس .

 ب- مجلس الدولة للاشراف والرقابة :

يتألف من (9) اعضاء يقوم بتعيينهم رئيس الجمهورية والهدف منها هو ضمان فاعلية عمل الادارة الحكومية والتزامها بالقانون من خلال القيام بمهام البحث والتحري عن عمل هذه الادارة .

 2- مجلس الوزراء :

ان مجلس الوزراء يتكون من رئيس الوزراء والوزراء والذي يتحمل المسؤولية السياسية امام البرلمان ويقوم رئيس الجمهورية بتعيين رئيس الوزراء من بين النواب (رئيس الحزب الفائز على اغلبية المقاعد اما الوزراء فيتم تعيينهم من قبل رئيس الجمهورية بعد اختيارهم من جانب رئيس الوزراء من بين اعضاء المجلس الوطني الكبير كما يتم اعفائهم من قبل رئيس الجمهورية في حالة تقديم اقتراح بهذا الشأن من جانب رئيس الوزراء([20]). ويمكن لرئيس الوزراء اختيار عدد من الوزراء من خارج البرلمان قد اجاز الدستور الرئيس الجمهورية الدعوة الى اجراء انتخابات جديدة في حالة عدم تشكيل الحكومة خلال (45) يوما وعقب موافقة الرئيس على هذه القائمة يتم تقديمها الى البرلمان ليبدأ مجلس الوزراء ممارسة وظائفه دون انتظار نتيجة التصويت على الثقة به([21]). ومن صلاحية رئيس الجمهورية تكليف شخص اخر غير رئيس الحزب الفائز بالاغلبية في الانتخابات البرلمانية بتشكيل الحكومة وهذا ما قام به الرئيس سليمان ديميريل عقب انتخابات 24 ك 1995 البرلمانية آبان تحالف احزاب اليمين واليسار لمنع حزب الرفاه من الوصول الى السلطة([22]).

ان اختصاصات مجلس الوزراء فيتمثل بما يلي([23]):

1-   تطبيق القوانين واقتراح مشروعات القوانين .

2-   التعاون مع مجلس الامن القومي في اتخاذ القرارات الخاصة بتأمين الامن القومي .

3-   يقترح على رئيس الجمهورية تعني رئيس الاركان العامة للجيش ويرأس اجتماعات المجلس الوطني القومي في حالة عدم اشتراك رئيس الجمهورية .

4-   يتمتع مجلس الوزراء بحق التصديق على المعاهدات الدولية او تحديد مدة سريانها من دون امرارها على المجلس الوطني التركي الكبير([24]).

5-   اصدار قرارات لها قوة القانون بموجب تفويض من البرلمان من دون ان يحدد هذا التفويض مجالات معينة لا يمكن ان تشملها هذه القرارات كما يتمتع مجلس الوزراء برئاسة الجمهورية عند اعلان حالة الطوارئ او الاحكام العرفية بسلطة اصدار هذه القرارات .

3- مجلس الامن القومي :

يتألف مجلس الامن القومي من رئيس الوزراء ، رئيس الاركان العامة ، ووزراء الدفاع والشؤون الخارجية ، قيادات الجيش : القوات البرية ، القوات البحرية ،
والجوية ، والقائد العام للجندرمة وذلك تحقق رئاسة رئيس الجمهورية([25]). ان من
الامور المهمة التي يبحثها المجلس هو امن الدولة التركية ويقدم توصياته
بشأنها الى مجلس الوزراء الذي يتعين عليه الاهتمام بما تتضمنه
من تدابير ضرورية للحفاظ على سلامة الدولة وامنها القومي وتنعقد اجتماعاته برئاسة رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء في حالة غيابه([26]).

للمجلس تأثير كبير ومهم في رسم السياسة العسكرية والامنية التركية والتي تتضح من خلال تركيبته إذ يضم صناع السياسة المركزية للدولة من الفرعين المدني والعسكري[27]، ويمكن ان نلمس ذلك عبر الاطاحة بحكومة اربكان في ما يوصف (بالانقلاب الرابع) في تاريخ تركيا بعد انقلاب 1960 ، 1971 ، 1980 عندما فضلت المؤسسة العسكرية تحقيق ذلك عبر مجلس الامن القومي كهيئة استشارية دستورية([28]).

4- الادارة :

تمارس الحكومة التركية سلطة مركزية على مؤسسات الادارة المحلية فالمهام الرئيسية للحكومة في الاقاليم التي تتعلق بالادارة وحفظ النظام يتولاها موظفون تعينهم الحكومة وهم الوالي والقائم مقام والمدير . وفي الوقت نفسه فان مؤسسات اخرى يختار اعضاؤها بطريقة الانتخاب من قبل المجلس العام للولاية والمجلس البلدي والمجلس الريفي تقوم بوظيفة الاشراف على شؤون الزراعة والمالية والعمران والصحة ومع ذلك فهي تخضع لتوجيه سلطة الادارة المحلية الرسمية فالوالي مثلا يترأس المجلس العام للولاية وتكون موافقته ضرورية لتنفيذ قرارات المجلس([29]). كما ان رئيس المجلس البلدي يخضع ايضا للسلطة الحكومية فالحكومة هي التي تعين رؤساء البلديات ومن حق المحكمة الادارية العليا (مجلس قضاء الدولة) حل المؤسسات المحلية المنتخبة واقصاء المسؤولين المنتخبين.

قسمت تركيا وفقا لاعتبارات جغرافية واقتصادية الى (67) ولاية يشرف على ادارة كل منها (والي) وكل ولاية تقسم الى مجموعة من الاقضية “ايلجة” والاقضية تقسم الى نواح “بوجاك” تضم كل منها مجموعة من القرى والارياف واصغر وحدة ادارية في الادارة المحلية في المدينة هي “المحلة” اما في الريف فهي القرية “كوي” يترأس الوالي مجلس الولاية وتكون قراراته نافذة بعد مصادقة الوالي عليها غير ان للوالي صلاحية ايقاف اعمال المجلس والطلب من مجلس الوزراء حله وانتخاب مجلس جديد . تجري في تركيا انتخابات على درجة واحدة لاختيار اعضاء مجلس الولاية ويعد القضاء “ايلجة” منطقة انتخابية ولها ان تنتخب عضوا واحدا اذا كان عدد السكان عشرين الف نسمة . وتحتل المجالس البلدية مكانة مهمة في نظام الادارة المحلية في تركيا وتعد المراكز السكنية التي يزيد عدد نفوسها عن الفي نسمة مدنا وتدار كل منها بوساطة “المجلس البلدي” الذي يشترط باعضائه معرفة القراءة والكتابة باللغة التركية.

ثالثا. السلطة القضائية

يعد استقلال السلطة القضائية من المبادئ الاساسية في الدستور التركي بحيث يمكنها اتخاذ القرارات غير القابلة للطعن فقد ضمن الدستور بقاء القضاة في مأمن من الطرد او الاحالة على التقاعد قبل بلوغ السن القانوني وكذلك بالنسبة لاستمرار رواتبهم والحقوق المتعلقة بمناصبهم([30]). وتجري المحاكمات في تركيا بدون محلفين([31]). ويمكن تحديد هيئات السلطة القضائية([32]) بالمحكمة الدستورية ، محكمة النقض ، مجلس الدولة ، المحكمة الادارية العسكرية ، محكمة النقض العسكرية ، محكمة المنازعات القضائية ، المجلس الاعلى للقضاء .

وتعد المحكمة الدستورية اهم الهيئات للسلطة القضائية إذ تشكلت في 1961 وهي المحكمة العليا في تركيا ومنها الاشراف على تطابق قرارات المجلس الوطني الكبير مع احكام الدستور وتتكون من (15) قاضيا اعتياديا ومثلهم في الاحتياط يعينون بأمر رئيس الدولة وتعد احكام هذه المحكمة نهائية ويمكن ملاحظة انها تختص بمايأتي([33]) :

 أ-   الفصل في دستورية القوانين والقرارات التي لها القانون من حيث الشكل والمضمون بينما تبنت المحكمة في دستورية التعديلات الدستورية من حيث الشكل فقط .

 ب- الاشراف والرقابة المالية على الاحزاب السياسية وتقدير حلها بناء على دعوى مكتب المدير العام .            

ج-   النظر في التماس اي نائب في البرلمان بالغاء قرار حصانته البرلمانية وقد تقرر المحكمة الغاء هذا القرار في حالة تعارضه مع الدستور او القواعد الاجرائية البرلمانية .

 د- النظر بالقضايا المرتبطة بوظائف رئيس الجمهورية واعضاء مجلس الوزراء واعضاء الهيئات القضائية العليا .

ان قرارات المحكمة الدستورية نهائية ولا يمكن نشر قراراتها بالغاء قوانين معينة في الجريدة الرسمية دون ايراد تقرير مكتوب باسباب الالغاء .

ب- الاحزاب السياسية وجماعات الضغط والمصالح

تعد الاحزاب السياسية احد المظاهر الديمقراطية السياسية إذ تمارس الحكم وتقوم بالمعارضة وتقود الرأي العام وتعبر عن اتجاهاته المختلفة وعليه فالاحزاب في تركيا تمثل الصورة الواضحة عن طبيعة القوى السياسية والاجتماعية الفاعلة والمؤثرة في المجتمع وتكشف عن الاتجاهات السياسية والفكرية الساندة فيه([34]).

وعلى هذا الاساس فالاتراك ينظرون اليها على أنها هيئات منتخبة شعبياً تعبر عن مطالب وحاجات مختلفة للشعب وتؤثر على رسم وصياغة الضغط والتأثير في بيئة عملية صنع القرار([35]). وللتعرف على طبيعة الاحزاب السياسية التركية واتجاهاتها الفكرية ونشاطاتها لابد من معرفة مراحل التطور الديمقراطي السياسي في تركيا.

نشأت الاحزاب السياسية التركية وتطورها :

منذ اواسط القرن التاسع عشر عرفت تركيا التنظيم الحزبي السري من خلال الاتحاد والترقي التي تسلمت الحكم عام 1908 واعلنت نفسها في العام التالي 1909 حزبا سياسيا تميزت هذه المرحلة ببناء وتوطيد النظام السياسي بكونها من ادق واخطر المراحل في حياة النظام حيث حاول مصطفى اتاتورك ان يقيم نظاما سياسيا قادرا على تحقيق الاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي وقادرا على تجاوز الانهيار الذي مرت به الدولة العثمانية([36]). وحتى قيام النظام الجمهوري في عام 1923 الذي استوفى اسسه الايديولوجية من الافكار التي كانت تطرحها الحركات الاصلاحية المتمسكـة بالتحديث على أساس النهج الليبرالـي الغربي المتمثل بعملية نقل الافكار الغربية التي لم تجد المحيط الاجتماعي لتقبلها لدى غالبية القوى التقليدية بل جاء تطبيقها مفروضا من قبل النخبة الحاكمة المستمسكة بالعقيدة الكمالية([37]). ان رسالة أتاتورك الايديولوجية اكتسبت بعدا رمزيا سارت عليه الحزبية في مسار تطورها التاريخي في تركيا التي تجسدت بالمبادئ الست الجمهورية – القومية – الشعبية – الدولية – العلمانية – الاصلاحية التي حملها الكماليون لدور الحزب المتمثل (بانه لم يكن سوى آلية لقيادة المجتمع من فوق)([38]).

ويمكن تقسيم مراحل تطور الاحزاب السياسية الى ما يلي :

1- مرحلة الحزب الواحد :

بعد ان انتخب مصطفى كمال رئيساً لجمعية الدفاع عن حقوق الاناضول التي ضمت جماعات وطنية الى جانب بعض ضباط الجيش وشخصيات بارزة من المثقفين ارتأى ان تكون هذه الجمعية ممثلا اساسياً ومناسباً لبناء حزب سياسي بما لها من خبرة في العمل الوطني([39]). فاصدر بيانا في جريدة حاكميت قال فيه (انه سيكون حزبا باسم حزب الشعب وهذا الحزب سينشأ على مبادئ جمعية الدفاع)([40]) وعلى هذا الاساس فقد وجه نداؤه الى المثقفين في البلاد يدلو بما يرونه مفيدا في هذا الموضوع ففي عام 1922 نشأ حزب الشعب ليحل محل جمعية الدفاع عن الحقوق واعلن مصطفى كمال في 8 نيسان 1923 نصوصه ومبادئه إذ وصف الحزب على انه (ممثلا لطبقات الشعب على اختلاف طوائفه ونزاعاته والتي لزم عليها الوحدة بغية خدمة مصلحة الوطن والمصلحة العامة وعلى هذا الاساس لا يمكن تقسيم فئات الشعب الى طبقات لان حزب الشعب سيكون مدرسة للتربية السياسية لشعبنا التركي)([41]).

لقد اخذ حزب الشعب اسما جديدا في تشرين الثاني 1924 باسم حزب  الشعب الجمهوري. الذي تبنى المبادئ الستة انفة الذكر . ثم استمرت مرحلة الحزب الواحد مدة 27 سنة فقد سيطر حزب الشعب الجمهوري على تشكيل المجلس الوطني التركي الذي جعله دستور عام 1924 مركزا للسلطتين التشريعية والتنفيذية([42]).

لقد نشأت في فترة العشرينات احزاب سياسية لكنها اغلقت بعد فترة قصيرة من تأسيسها كحزب التقدمي الجمهوري عام 1924 والحزب الحر الجمهوري عام 1924 ايضا كما الغي حزبان صغيران هما الحزب الجمهوري الشعبي وحزب العمال والفلاحين التركي([43]) .

2- مرحلة التعددية الحزبية :

لقد خضع التطور الديمقراطي في تركيا لعدة عوامل دولية وداخلية(*). جعلت من اينوتو ان يعلن بيانه الشهير في 12 تموز ،1947 والذي سميه بيان 12 تموز لتعدد الاحزاب والذي جاء فيه “ان الحكومة مسؤولة عن الحفاظ على القانون والنظام الا ان موافقتها المتوازنة تجاه جميع الاحزاب السياسية الشرعية هي الضمان الاساسي للحياة السياسية وان الحزب الذي يصل الى الحكم يجب ان يقدم الضمان لان يعمل على احترام صفوف ومراكز العاملين في الخدمة الحكومية وسوف تعمل المعارضة في امان وحتى دون خوف من ان يحلها الحزب الحاكم([44]).وهكذا بدأت التعددية الحزبية في تركيا وبدأت مرحلة التطور الديمقراطي للنظام الحزبي فظهرت مجموعة احزاب بعد اعلان اينوتو قبل حزب العدالة الاجتماعي والحزب الليبرالي والديمقراطية الحقيقية والحزب الاشتراكي (1946) وحزب التنمية (1948) وحزب الفلاحين التركي واغلب هذه الاحزاب غير قائمة في الوقت الحاضر([45]).

الفترات الزمنية لتطور الاحزاب السياسية

بعد التطور الديمقراطي للاحزاب السياسية التركية وانتهاج مبدأ التعددية الحزبية يمكن تقسيم فترات الاحزاب وتنظيماتها السياسية الى اربع فترات وكما يأتي([46]):

1- الفترة الاولى من (1950-1960)

تميزت هذه الفترة بنظام الحزبين حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيس والحزب الديمقراطي المسيطر على السلطة جرت خلال هذه الفترة ثلاث انتخابات حزبية في الاعوام (1950-1954-1957) واهم ميزة خلال هذه الفترة هو تعديل الدستور بما يماشي نظام الاحزاب السياسية بوضع الانتخابات تحت اشراف القضاء وليس تحت اشراف ممثلي السلطة([47]). وانتهت هذه الفترة بانقلاب 27 مايس 1960 .

2- الفترة الثانية من (1960-1980)

لقد تميزت هذه الفترة في ظهور احزاب سياسية صغيرة مثل حزب الثقة وحزب الوحدة وحزب تركيا الجديد الى جانب ذلك وجود اربعة احزاب رئيسية ومهمة كان لها دور بارزا في الحياة السياسية التركية لتلك الفترة وهي :

حزب الشعب الجمهوري :

تأسس الحزب في عام 1923 بزعامة مصطفى كمال اتاتورك اذ هيمن الحزب على السلطة منذ (1923-1950) لقد شكلت المبادئ الاتاتوركية الستة القاعدة الفكرية والسياسية للحزب ، تبنى الحزب مفاهيم جديدة اثر التحولات الاجتماعية والسياسية بعد الحرب العالمية الثانية كأقامة نظام التمثيل النسبي ذو الحصة واعطاء حق الاحزاب وتبني سياسة (يسار الوسط)([48]) وبعد ان تبنت تركيا التعددية الحزبية خسر الحزب في الانتخابات العامة التي جرت عام 1950 واصبح دور الحزب ضعيفا فأما ان يكون معارض او حزب ائتلافي مع بعض الاحزاب لاستلام السلطة خلال الاعوام (1960-1965-1971-1975) الى ايلول 1980 إذ اغلق الحزب([49]) نتيجة الانقلاب في تلك السنة.

حزب العدالة :

تأسس الحزب عام 1961 بزعامة الجنرال (راغب كموش) وفي عام 1964 اسندت رئاسته الى سليمان دميريل اثر وفاة الجنرال راغب استطاع الحزب في فترة قصيرة استقطاب الفلاحين والطلبة وقد تسلم السلطة في الفترات (1965-1970-1971-1978-1979-1980) .

حزب العمل التركي :

هو من الاحزاب الشيوعية المحظورة تأسس بموجب الدستور التركي لعام 1961 برئاسة محمد علي قبدار وشارك في انتخابات 1965 وحصل على 15 مقعد . في عام 1968 القت الحكومة مسؤولية الاضطرابات التي اجتاحت تركيا على عاتقه مما حدى بالمجلس الوطني الكبير ان يصدر قانوناً بمنع نشاطه السياسي([50]).

حزب الحركة القومي :

تأسس الحزب في عام 1965 ويرأسه (الب راسلان توركش) ، يعد من الاحزاب اليمينية المتطرفة ويحمل افكار طورانية(*). شارك في انتخابات (1965-1969-1973-1977) وفي ايلول 1980 اغلق الحزب واعتقل اعضائه([52]).

حزب السلامة الوطني :

تأسس في 11 تشرين الثاني عام 1972 وهو امتداد لحزب النظام الوطني الذي اغلق بعد تدخل الجيش في 1971 وهو حزب سياسي تحكمه النظرة الدينية للعالم إذ اكد زعيمه قائلا (اننا ننظر الى الامور بمنظور اسلامي خاص لاننا مسلمون ولان الاسلام هو الدين الذي ارسله الله للبشر منذ عهد نوح عليه السلام وان الحق هو الاسلام والباطل هو الذي يتخذونه من الصهيونية العالمية التي تجند كل من الشيوعية والرأسمالية لخدمة اهدافها)([53]). شارك الحزب بانتخابات 1973 و 1977 . اغلق الحزب عام 1980 وفي شباط 1981 احيل نجم الدين اربكان و23 من رفاقه الى المحاكم بتهمة مخالفتهم مبدأ العلمانية .

3- الفترة الثالثة من 1980 – 1983

ان اهم حدث في هذه الفترة هو الانقلاب العسكري بقيادة كنعان ايفرن رئيس الاركان والاطاحة بحكومة سليمان دميريل وجرى حل المجلسين (النواب والشيوخ) كما حلت الاحزاب السياسية وصرح زعيم الانقلاب العسكري بان الانقلاب جاء حصيلة للظروف التي عاشتها تركيا وقد قام من اجل الصيغ الديمقراطية في البلاد ويبدو ان الجيش التركي بعد انقلاب 12 ايلول 1980 توصل الى حقيقة مفادها ان مشكلة اعادة تنظيم السياسيات التركية تبدأ من وجهة النظر التي تقول اذا اريد للسلطة استمرار البقاء يجب توفير الوسائل اللازمة للسيطرة على المشاركة السياسية([54]). وعلى هذا الاساس فان اهم خطوة اتخذها قادة الانقلاب في طريق عودة الديمقراطية والحكم المدني هي تأسيسهم الجمعية التأسيسية التي كانت مهمتها([55]) .

1-   اصدار دستور جديد على ان يكون ملتزما بمبادئ اتاتورك .

2-   العمل على وضع قانون لتنظيم الاحزاب السياسية الجديدة . ففي 7 تشرين الثاني 1982 جرى الاستفتاء على الدستور التركي الجديد وفي مايس 1983 سمح بتأسيس احزاب سياسية باسماء وزعامات جديدة .

3- الفترة الرابعة (الاحزاب السياسية بموجب دستور 1983) :

تأسست احزاب جديدة بعد الاستفتاء على الدستور الجديد فظهرت احزاب سياسية وعلى النحو الاتي([56]):

1- الحزب الديمقراطي الوطني :

تأسس الحزب في 16 ايار 1983 برئاسة (توردكوت صونالب) يدعو الحزب في برامجه باقامة نظام اقتصادي مختلط (العام والخاص) وان تقوم الدولة بمساعدة القطاع الخاص وتسهيل الطريق امامه لانعاش الاقتصاد التركي وكذلك يدعو الحزب زيادة ارتباط تركيا بالعالم الغربي وتقوية علاقاتها مع الشرق الاوسط .

2- الحزب الشعبي :

تأسس الحزب في مايس 1973 للحزب ارتباطات كبيرة بالعسكريين الذين قادوا الانقلاب ومؤسسه (نجدت كالب) وانتقلت زعامته في تموز 1985 الى (ايدن كوراشان) من اهم برامج الحزب هو تحقيق تنمية اقتصادية تقوم الدولة بدور مهم ورئيسي بها من حيث سيطرتها على المصارف والتجارة الخارجية وكذلك المحافظة على علاقات تركيا بالغرب والسعي الى عضوية كاملة في السوق الاوربية وتقوية العلاقات مع العالم الاسلامي .

3- حزب الوطن الام :

تأسس في 25 مايس 1983 برئاسة (توركوت اوزال) وهو حزب يمين ومن برامجه الاقتصادية الاعتماد على النشاط الخاص وان لا تتدخل الدولة في المشاريع التجارية والصناعية اما في السياسة الخارجية فيدعو الى التزام تركيا بالمعاهدات والاتفاقيات المعقودة مع الدول الغربية ويؤمن بان المصلحة القومية هي فوق كل شئ وهي المبدأ الاساسي للسياسة الخارجية([57]).

استمر الحزب بقوة بعد فوزه في الانتخابات العامة في الاعوام 1983-1987 واستمر ترأس (اوزال) للحزب في الفترة الاولى والثانية وبعد ترشيحه لرئاسة الجمهورية انتخبت (تاتسو تشلير) لرئاسة الحزب([58]). بعد فوز توركوت اوزال في انتخابات عام 1983 سمح بتأسيس اربعة احزاب هي :

 أ- حزب الشعب الديمقراطي :

اسس الحزب اردال اينونو وهو يضم عناصر اليسار من اساتذة الجامعة واشترك الحزب في الانتخابات المحلية التي جرت 25 اذار 1985 واستطاع ان يحقق نجاحا كبيرا بعد حزب الوطن الام اذ جاء ترتيبه الثاني .

ب- حزب الطريق الصحيح :

تأسس في 23 حزيران 1983 برئاسة (حسام الدين جندروك) وهو من احزاب يمين الوسط انتقلت رئاسة الحزب الى سليمان دميريل واشترك الحزب في انتخابات البلدية عام 1984 وجاء ترتيبه الثالث بعد حزب الوطن الام والحزب الشعبي الديمقراطي .

ج- حزب الرفاه :

تأسس هذا الحزب في تموز 1983 برئاسة احمد تكدال كوريث لحزب السلامة الوطني الذي تزعمه نجم الدين اربكان وفعلا انتقلت الزعامة فيما بعد لاربكان وهو ذو اتجاه اسلامي ([59]). استطاع الحزب الفوز برئاسة بعض البلديات وعضوية بعض المجالس الامر الذي ادخله الحياة السياسية في تركيا لاكتمال اعضاء هيئته المؤسسة بعد انتماء 15 عضو من البرلمانيين السابقين .

د- حزب اليسار الديمقراطي :

ان هذا الحزب تكون بعد انشقاقه من الحزب الشعبي وتزعمته (رهشان اجاويد) زوجة (بولاند اجاويد) في 14 تشرين الثاني 1985 وبعد عودة (بولاند اجاويد) الى الحياة السياسية لعام 1987 تسلم رئاسة الحزب واكد ان (الحركات اليسارية الديمقراطية في السنوات الاخيرة نجحت في ضمان المصالح القومية التركية مع دول كبيرة وان منفعة تركيا ستكون كبيرة في حالة وصول الحزب اليساري الديمقراطي الى السلطة([60]).

وقد شاركت هذه الاحزاب في الانتخابات التكميلية والانتخابات العامة التي جرت للاعوام (1986-1991-1995-1999) والتي تم توضيح نتائجها في الملحق المرفق .

وهكذا يتضح مما سبق ان الاحزاب السياسية في تركيا تشكل عنصرا مهما من عناصر النظام السياسي وهذا بدوره سوف يجعل للاحزاب السياسية حضورا في صناعة القرار السياسي التركي على المستويين الداخلي والخارجي .

جماعات الضغط والمصالح

يقصد بجماعة الضغط الافراد الذين يشتركون معاً في خصائص تجمعهم بهدف التأثير في السلوك السياسي بصانع القرار وبما يخدم مصالحهم واهدافهم . وتختلف مصالح جماعات الضغط باختلاف الاهداف والاشكال فهناك جماعات ضغط اقتصادية ومن جماعات ضغط سياسية([61]).

ان الاحزاب السياسية تعد طرفاً نشيطاً في صنع القرار السياسي من خلال مشاركتها في وضع المناهج والسياسات التي تدافع عن مصالح القوى الاجتماعية التي تمثلها ومهما كانت درجة التماسك القومي والاجتماعي في المجتمع فان المصالح السياسية فيه هي مصالح طبيعية أو فئوية ، فالقوى الرئيسة تجد نفسها من خلال الاحزاب التقليدية اليمينية، اما البرجوازية فقد عبرت عن اهدافها خلال تيارين تبادلا التأثير في مجمل الاوضاع السياسية يمثل الاول البيروقراطية التركية التي انضمت تحت لواء حزب الشعب الجمهوري والثاني فقد مثله المقاولون والمستثمرون الذين انظموا الى حزب الطريق القويم، اما الطلبة والعمال شكلا شريحتين مهمتين في الاحزاب ذات الطابع اليساري([62]).

وتحضى الصحافة التي لم تواجه الرقابة مواجهة مباشرة بدور مهم في تشكيل الرأي العام ، ولاساتذة الجامعات والمثقفين والفنانين ايضاً من خلال المذكرات والمحاضرات والمقالات والدراسات وكثيراً ما يكون بعض قادة الفكر والثقافة والصحافة والقانون في البلاد عرضه للاعتقال أو المحاكمة والسجن وتجلى ذلك آبان الظروف الاستثنائية التي شهدتها تركيا أثر الانقلاب العسكري في 12 ايلول 1980 ([63]).

وتمارس بعض جماعات الضغط تأثيراً في صناعة القرار التركي فهناك اتحادات نقابات العمال والغرف التجارية التي يظهر تأثيرها من خلال تأييد الحزب الحاكم ومن خلال تأييد الاحزاب المعارضة له.

وليهود الدونمه تأثير كبير على حركة صناعة القرار التركي من خلال تأثيرهم على المياه السياسية والاقتصادية يتبؤا بعضهم مراكز مهمة، كما يسيطر بعضهم على وسائل الاعلام بما فيها الصحف الرئيسة مثل حريت ، ملليت وجمهوريت ، وترجمات دكون ايدل([64]). كما ان اليهود على الرغم من عدم توجهم للانتماء الى الاحزاب السياسية في تركيا الا انهم يقيمون علاقات مباشرة وقوية مع هذه الاحزاب ورؤسائها بهدف التأثير عليهم في اتخاذ القرارات السياسية التي تخدم الكيان الصهيوني([65]).

ولرابطة الصناعيين ورجال الاعمال الاتراك دور كبير في التأثير في اتجاهات صناع القرار بحكم ارتباطهم مع مراكز اتخاذ القرار الحكومية لكونهم هيئات معاونة للحكومة في مسائل التنمية الاقتصادية من جهة وارتباطهم ببعض الاحزاب التركية بـ(علاقات خاصة) والذين يمولون جانباً كبيراً من نفقات الحملات الانتخابية لهذه الاحزاب([66]). وهكذا يتضح لنا ان جماعات الضغط في تركيا قد مارست ادواراً مختلفة في التأثير على حركة اتجاهات صانع القرار السياسي التركي.

دور الاحزاب السياسية في صياغة الاستراتيجية التركية :

وهكذا يتضح مما تقدم ان النظام السياسي التركي بما يتضمنه من مؤسسات دستورية وحزبية بشكل مكون رئيسي من مكونات البيئة الداخلية للاستراتيجية التركية . فصناعة القرار الاستراتيجي التركي سوف لا تتجاهل هذا المكوث بمعنى اخر ان اي قرار ستراتيجي سوف يأخذ بنظر الاعتبار الواقع الدستوري التركي من جهة والواقع الحزبي التركي من جهة ثانية والمؤسسات السياسية الحاكمة بما فيها السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية من جهة ثالثة فبقدر ما تعلق الامر بعلاقة الواقع الدستوري التركي في الاستراتيجية فان دستور عام 1921 وتعديلاته نجد أن هذا الدستور قد اهتم بالحقوق السياسية دون ان يعد اهتمام للحياة الاقتصادية وتنظيمها فكانت النتيجة ان الذي اهمل هو الجانب الاقتصادي لم يتحقق وان الذي لم يهمل هو الجانب السياسي لم يكتب له ان يتحقق تحققا سليما وصحيحا لارتباطه بالجانب الجوهري الذي اهمل([67]). واذا تمعنا في الحياة السياسية في ظل دستور 1921 وتعديلاته فاننا نجد ان النظام السياسي كان يعتمد على نظام الحزب الواحد الذي يجمع الطليعة التي تتفق في الايمان بمبادئ معينة وتلتف حولها التفافا شديدا ويمكن القول ان نظام الحزب الواحد اقدر على سرعة انجاز الاعمال الضخمة لاسيما اذا لم تكن هناك قوى مضادة امام هذا الحزب تحاول عرقلة اعماله ، ومن ناحية اخرى فقد اخذ دستور عام 1961 بمبادئ اتاتورك فيما يتعلق بالحرية والعدالة والمساواة والتعليم والاصلاح كما اكد على حرية الاحزاب بشكل يضمن قاعدة اوسع للديمقراطية من الحكم السابق رغم تشابه الاسس وتماثل المبادئ([68]). ومن حسنات هذا الدستور انه بخلاف سابقه قد نبذ فكرة النظام الفردي كما عزف عن الاخذ بمبدأ تنصيب رئيس الجمهورية لمدى الحياة حينما حدد مدة رئاسة الجمهورية واكد عدم جواز انتخاب الرئيس لمرحلتين متتاليتين([69]). اما بصدد العلاقة ما بين المؤسسة الحاكمة والاستراتيجية نتلمس الدور الكبير الذي لعبته هذه المؤسسة في التأثير على القرار السياسي للدولة التركية من خلال قدره صنع القرار فمنذ قيام الجمهورية بزعامة اتاتورك تبنت الجمهورية التركية عددا من المبادئ كموجة لها في سياستها وعرفت بالكمالية التي اصبحت منطلقات فكرية اساسية في البداية للحزب الكمالي الجديد (حزب الشعب الجمهوري) منذ بداية العشرينات ثم جرى تبنيها رسميا والنص عليها في الدستور منذ عام 1937 لتصبح بالتالي بمثابة فلسفة كاملة للنظام ومحددات للسلوك السياسي والاجتماعي على الصعيد

الفردي في تركيا حتى الوقت الحاضر([70]). فعند الرجوع الى دور شخصية اتاتورك بوصفه مؤسساً وقائداً النظام السياسي التركي الحديث نلاحظ انه منذ انعقاد اول مجلس وطني كبير في الثالث والعشرين من نيسان 1920 في انقرة قد تحدث الى شعبه عن تطلعاته وامانيه والتي حدد بموجبها طبيعة النظام السياسي وافقه بما يحقق طموح الشعب التركي وتطلعاته . وبذلك فان قوة النظام السياسي كان فاعلا في تحقيق المسار الاستراتيجي التركي بالحفاظ على استقلال الدولة ودحر اعدائها مبتدئين بدحر الارمن وعقد معاهدة الصلح مع روسيا السوفيتية وعقد الفرنسيين معاهدة منفصلة اعترفوا فيها باكثر مطالبيه الاقليمية وابرام معاهدة لوزان التي جاءت تكريسا لانتصاراتهم العسكرية في بحر ايجة مع اليونان . ان قدرة وقوة شخصية رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء له تأثير كبير في تحديد مسار الاستراتيجية ومثال على ذلك الرئيس أوزال إذ لا يوجد بين الساسة الاتراك منذ رحيل اتاتورك من اثر في السياسة التركية بالقدر نفسه الذي ارتبط  بأوزال بحيـث يمكـن تسميـة الفتـرة (1983-1993) بـ (الحقبـة الاوزالية فـي السياسة التركية)([71]). الا انه من الاهمية بمكان دراسة بعض مظاهر وعوامل دوره السياسي النافذ في صنع القرارات الداخلية المتعلقة بشؤون ضربه الحكومة والدولة وصنع قرارات السياسة الخارجية خلال فترة رئاسته لاسيما حيال العراق . وكان للتأثر الايديولوجي الكمالي نتلمسه عند دميريل اذ يظهر تأثير المكون العلماني –الغربي في شخصية في التزامه بمبادئ اتاتورك واصلاحاته مرتكزاً اساسياً للدولة التركية([72]).

اذ يقول “ان تركيا لن تحيد عن الطريق الذي رسمه اتاتورك لها لانه هو الطريق الصحيح الذي يحافظ على مصالح تركيا وفي الواقع فانه لايوجد طريق اخر لصالح تركيا غير هذا الطريق ، فماذا ستفعل تركيا من انتمائها الى دول العالم الثالث وتواجدها بين الدول الاشتراكية واي مصلحة لها بذلك ان مختلف المصالح الاقتصادية والسياسية والدفاعية تكمن في السياسة التي انتهجتها تركيا اتجاه الغرب”([73]). لكن في اربكان تلمس التغير في المسار الاستراتيجي للمؤسسة الحاكمة اذ ان نجاح الاسلاميين عبر حزب الرفاه الذي يترأسه نجم الدين اربكان في الصعود الى زمام الحكم اثر انتخابات 1995 بدأ يهدد الاسس الديمقراطية والعلمانية التي يرتكز عليها النظام السياسي وان الاسلام السياسي يتعارض بطبيعته مع العلمانية مما اضطرت المؤسسة العسكرية اثر اجتماع مجلس الامن القومي ان تلجأ الى اجبار اربكان على الالتزام بمبادئ الثورة الكمالية حتى اضطر الى ان يستقيل في ايلول 1997([74]) . ثم اخيرا بصدد الواقع الحزبي التركي وحدود علاقته بالستراتيجية التركية نلاحظ خلال استقراء نشوء وتطور الاحزاب بصورة عامة يدل على انها نشأت في اغلب الاحيان في ظروف اجتماعية واقتصادية وسياسية متأزمة فهي ناجمة في الواقع عن ازمة مر بها النظام السياسي التركي حينا ، وفي احيان اخرى يخلف ظهورها ازمة سياسية للنظام وعلى نحو مؤثر حدثت ازمات النظام السياسي التركي بسبب كون الفئة الحاكمة اما غير راغبة او غير قادرة على مواجهة المعارضة السياسية المنظمة على نحو معترف به قانونا لذلك فان هذه الازمات السياسية ستبقى عبئا على النظام السياسي التقليدي([75]).

ان اتاتورك حاول اضفاء مسحة ديمقراطية على النظام السياسي من خلال السماح بقيام نوع من التعددية الحزبية المحددة ثم اتسعت دائرتها بعد الحرب العالمية الثانية([76]). واستمرت حتى وقتنا الحاضر . فالديمقراطية كانت مشروطة ومقيدة بالمبادئ الكمالية التي اصبحت بمثابة فلسفة كاملة للنظام السياسي التركي تجري بأسمها وبأسم الدفاع عنها اغلب الانقلابات والتدخلات العسكرية وكذلك الصدمات الحزبية في تركيا حتى اليوم([77]). فمع بقاء التقديس الكمالي للدولة القومية التركية ستكون الاستراتيجية السياسة العامة للنظام السياسي امام خيارين لا ثالث لهما استمرار نظام التعددية الحزبية المشروطة بالنهج الكمالي او المواجهة مع العسكر .

دور الاحزاب السياسية في تحديد الاستراتيجية التركية حيال العراق

الى حد ما تكون الاحزاب متفقة على جوهر النظام وسلوكه الخارجي لكن تأثيرها يختلف في عملية صنع القرار عندما تكون في قمة السلطة عنها في صفوف المعارضة فالحالة الاولى يختار من الحلول البديلة بما يتلائم مع افكارها وطموحاتها لكن هذا الحال يختلف عندما تكون الحكومة ائتلافية متكونة من عدة احزاب وعندها تصبح عملية صنع القرار عملية توفيقية لمجمل اراء الاحزاب المشاركة اما الاحزاب المعارضة مختلف دورها وتأثيرها في نظام سياسي يسمح بالتعددية عن اخر يلغي دورها([78]). ان الاحزاب السياسية تبقى محددة في اتباع سياسات تتماشى مع العقيدة السياسية للدولة وهي الالتزام الايديولوجي بمبادئ اتاتورك الستة([79]). التي بدورها حددت علاقتها سواء الدولية والاقليمية والعربية بمعنى انها تسير وفق الرؤية الرسمية للدولة بالتخلي عن الشرق والالتحاق بالغرب مما حدى بها تحقيق استراتيجيات الغرب المتمثلة بالاستراتيجية الامريكية والصهيونية التي ظهرت اثرها بشكل واضح في سلوك صناع القرار التركي ان ثقل تلك الاحزاب ودورها السياسي في صناعة القرار التركي جعلها تلعب دورا متميزا في كل القضايا المؤثرة على العلاقة التركية –العراقية ولاسيما ابان العدوان الثلاثي على العراق اذ كان لاوزال الدور المهيمن في صنع القرار ورسم استراتيجية تحقق اهداف الغرب المعادي للعراق فتمثلت مواقفه بقدر كبير من (الانفراد بالرأي) اذ سمح للطائرات الامريكية باستخدام قاعدتي انجرليك وبطمان في العمليات العسكرية ضد العراق والالتزام بالحظر الدولي المفروض على العراق دون الاهتمام الكبير بروى مختلفة طرحتها الاحزاب السياسية المعارضة بامكانية حل الازمة سلميا([80]). اذ اكد دميريل زعيم حزب العدالة على “ضرورة ان تكون بلاده عنصر سلام وتهدئة لما تمتلكه من علاقة خاصة مع العراق ويجب ان لا تكون طرفا ضد العراق ويجب ان نعمل في سبيل اخراج المنطقة من هذه الازمة وليس اشعال النار فيها”([81]). وفي نفس الوقت اتهم زعيم المعارضة (اوردال اينونو) في مجلس النواب ورئيس حزب الشعب الديمقراطي الاجتماعي حكومة اوزال بالعمل من اجل تحويل القوات التركية الى مرتزقة في سبيل حماية مصالح الغرب([82]). لقد اتخذ اوزال خلال العدوان الثلاثي وبعده عدة مبادرات وشملت لكل المبادرات فتح قنوات الاتصال المباشر مع قادة التنظيمات الكردية العراقية المعارضة واقتراح خطة اقامة “مناطق آمنة” للاكراد في شمال العراق تحت الحماية الغربية لاعادة من كان قد نزح منهم الى تركيا بعد اخماد تمردهم .

في بداية نيسان 1991 وموافقة حكومة تركيا في ظل تأثير اوزال في تموز 1991 على ان تتركز في مناطقها الجنوبية الشرقية وقواعد “انجرليك” “بطمان” “سيلوبي” قوة غربية جوية وبرية للتدخل السريع لردع العراق من شن اي عملية ضد سكانه([83]).

والجدير بالذكر بان دميريل زعيم حزب الطريق الصحيح (DYP) كان انذاك في مقدمة المعارضين للسماح بوجود هذه القوة الغربية على الاراضي التركية اذ ذكر في 23/7/1991 بان “تركيا التي تقف ساكنة ازاء حدوث مذبحة للاتراك والتركمان او الاكراد في شمال العراق ولكن هذه القوة الغربية لا تشكل قوة رادعة ضد العراق وكان من الضروري في حالة تشكيل قوة رادعة ان تكون تحت مظلة الامم المتحدة([84]).

وعاد ايضا في 26/9/1991 الى انتقاد هذه القوة بالنظر الى التأثيرات المحتملة لوجودها في تعقيد الاوضاع في المناطق التركية الجنوبية والشرقية وتزايد الانتقادات الغربية للاوضاع الكردية هناك والاثار السلبية التي قد تقررها استخدام هذه القوة على مصالح وعلاقات تركيا الاقتصادية مع بعض البلدان العربية ورغم ذلك فقد تغير موقف دميريل ازاء هذه المسألة بعد رئاسته للحكومة ثم خلافته لاوزال في رئاسة الجمهورية كما لجأ الى اصدار تصريحات حول وضع اكراد العراق في اطار جهود بلاده لاداء دور “حامي الاكراد” حيث وجه في 28/12/1991 تهديدات مباشرة ضد العراق بالتدخل العسكري لصالح اكراد العراق([85]). وهو بحد ذاته مؤشر لطموح استراتيجي تركي لمطامع بعيدة المدى في الموصل وكركوك من جهة وابقاء حالة الفوضى السياسية في المنطقة من جهة اخرى اما بالنسبة للتدخلات العسكرية في شمال العراق فمنذ اب 1991 تكررت العمليات العسكرية في الشمال والتي اختلفت جوهريا عن عمليات الثمانينات (1987-1988) والتي تمت بموافقة العراق بموجب اتفاق (المطاردة الحثيثة) المبرم بين البلدين في تشرين الاول 1984 والذي جمدته تركيا في نهاية 1989([86]) ورفض العراق تجديده بناءا على طلب تركيا في نهاية عام 1989 وشكلت اهم اوجه الاستراتيجية التركية اتجاه العراق في مرحلة ما بعد العدوان الثلاثيني رغم التغير في صناع القرار السياسي فالعمليات تعكس قدرا من التوافق في طبيعتها واهدافها سواء في عهد اوزال او عهد دميريل او اي ائتلاف حزبي اخر اذ اكدت رئيسة الوزراء التركية (تاتشو شيلر) لرئيس حزب الطريق الصحيح DYP في مقابلة اجرتها شبكة التلفزيون (سي . ان . ان) اعلنت موقف حكومتها القاضي باستمرار الحملة العسكرية في شمال العراق حتى تتمكن القوات التركية مع وضع حد لتسلل حزب العمال الكردستاني من خلال القيام بغزوات عسكرية متكررة مخلة باستقلال العراق وسيادته الوطنية ومصدره لمشكلتها الكردية خارج حدودها([87]). ان الهدف المعلن لهذه العمليات لا ينفي وجود اهداف اخرى لها منها ما يمكن تسميته بالرغبة في استعراض القوة من جانب تركيا وقيادتها السياسية وتوسيعها العسكرية ازاء العراق وتأكيد اختلال توازن القوى لصالحها بعد ما لحق بقدرات العراق التقنية والعسكرية من تدمير او تحجيم بسبب الحرب والحصار الاقتصادي الظالم . ان التناقض ينتاب سياسة الاحزاب التركية عندما تكون في السلطة عنه في المعارضة فعلى سبيل المثال تغيرت المواقف المعارضة لدميريل واردال اينونو وحزبهما عندما كان في صفوف المعارضة لوجود قوات المطرقة الاجنبية في تركيا بفرض مراقبة شمال العراق فما ان فازا في انتخابات 1991 البرلمانية وشكل الحكومة حتى اصبحا من المؤيدين لها الى جانب حزب الوطن الام([88]). وحتى حزب الرفاه الاسلامي الذي ينتهج سياسة على الصعيد الخارجي تتمثل بالتقارب مع العالم العربي والاسلامي ومعاداة الغرب واسرائيل عند تروي زعيمه السلطة لم يتمكن هو وحزبه على التأثير في السياسة الخارجية التركية او تغير مساراتها في تلك المرحلة([89]). لان التناقض في موقف الاحزاب السياسية حيال قضايا العراق وحين تسلمها السلطة لم يتحدد لايديولوجية الحزب نفسه بل بمقدار كوابح البيئة الداخلية والدولية واثرها على قراراتها السياسية فالديمقراطية مشروطة ومقيدة بالمبادئ الكمالية التي اصبحت بمثابة فلسفة النظام السياسي التركية وايديولوجيته الثابتة([90]). وهذا بحد ذاته جعل الاحزاب السياسية تتباين في مواقفها وكذلك الارتباطات السياسية والعسكرية مع الغرب قد وجهت السياسة الخارجية التركية بوجهه محددة مع المنهج الغربي والمتماثل مع المواقف داخل المنظمات الاقليمية والدولية فكان الاطار التفصيلي للستراتيجية التركية يقرر من خلال الاحزاب في السلطة بشرط عدم تعارضها مع الاطار العام والفكر والسياسة الغربية([91]). ونظرا لاهمية الاستراتيجية التي يوليها الغرب لتركيا فقد حرص منذ انهاء الحرب العالمية الثانية على ربط تركيا باتفاقيات ومعاهدات والتزامات بدءا من عضوية الناتو الى الاتفاق الاسرائيلي التركي([92]). فانعكس سلبيا على قرارات المؤسسة السياسية حيال العراق المتقاطع مع الاستراتيجية الامريكية بالذات التي تهدف الى احتواء العراق والحد من قدرته واجهاض تطلعه القومي الهدد للمصالح الامريكية والكيان الصهيوني .

المبحث الثاني: الاقتصـــاد التركي وأثره في الاستراتيجية حيال العراق

لقد وصف اتاتورك تركيا بانها دولة اقتصادية إذ قال (ان الدماء التي جرت على ارض تركيا لم تكن من اجل الحصول على الاستقلال السياسي حسب بل دفاعا عن الاستقلال الاقتصادي)([93]). ومن اجل وضع خطة اقتصادية تهتدي الدولة بها عقد الكماليون مؤتمرا اقتصاديا في ازمير 1 شباط 1923 حضره ممثلون من البرجوازية وكبار الملاكين وبين اتاتورك ما يريده من اقتصاد وطني للدولة الجديدة والعمل على تطويره ليرقى الى مصاف الاقتصاد الاوربي وبعد الحوار والمناقشة تم اقرار (الميثاق الاقتصادي) الذي دعا الى تحديد نشاط الشركات الاجنبية وتطوير التجارة وانشاء البنوك وتطوير الصناعة وتأخذ الحكومة على عاتقها مهمة القيام بالمشروعات الكبرى التي لا تستطيع النشاط الخاص القيام بها وقد اصبحت هذه المقررات اساس السياسة الاقتصادية التي اتبعها الكماليون . ولكي نفهم دور الاقتصاد التركي لا بد من معرفة الملامح الاساسية للاقتصاد وقطاعاته والذي عانى من عجز كبير في اغلب قطاعاته وارتفاع نسبة التضخم والبطالة والتي يمكن تناولها من خلال اهم القطاعات الاقتصادية التركية .

القطاعات والاقتصاد التركي :

اولا : القطاع الزراعي

تملك تركيا اقتصادا زراعيا ناجحا فالزراعة وان كانت في بعض الجهات بدائية الا ان طرق ووسائل الزراعة الحديثة قد ادخلت على نطاق واسع والزراعة هي الحرفة الرئيسية للسكان فيشتغل بها اكثر من الثلثين وتسهم المنتجات الزراعية بما يتراوح بين 55-60% من الصادرات ونوعية المحاصيل جيدة وتكفي البلاد ذاتيا من الموارد الغذائية باستثناء القمح الذي تستورده كل عام وقد بدأت محاولات جادة لتحسين اوضاع الزراعة والمزارعين منذ عام 1923 من شأنها ارتفاع الانتاج ارتفاعا كبيرا فيما اسمى “بالثورة الخضراء” اثناء الخمسينات([94]).  لكن حدثت نكسة الستينات ، فلم تتمكن الدولة من تحقيق اهداف خطط التنمية التي كانت تطمح في زيادة الانتاج بمعدلات سنوية مقدارها 4.2% اذ لم يزد الانتاج الزراعي الا بمعدل 2.5% فقط ومع ذلك فان السبعينات كانت بالنسبة للاقتصاد الزراعي اعوام رخاء فقد انتشر الري الصناعي بعد اقامة الكثير من مشاريع الري وازداد استخدام الاسمدة والآلات اضافة الى اعلان قانون الاصلاح الزراعي الذي بدأ العمل به سنة 1974 وبمقتضاه يتم توزيع 4 مليون هكتار على نصف مليون فلاح اذ حدد الحد الاقصى للملكية بموجب هذا القانون ولكل عائلة (320) هكتار للاراضي المروية (101) هكتار للاراضي غير المروية وقد نجح هذا القانون وحقق نتائج ايجابية([95]). ان مساهمة القطاع الزراعي في الانتاج المحلي الاجمالي بقيت منخفضة اذ ان نسبة مساهمة هذا القطاع تعادل 38.5% في 1963 واستمر بالانخفاض 20.5% عام 1982 و 15.5% عام 1995 وتأتي تركيا في مرتبة التاسع عشر في تصدير الحيوانات الحية الى العالم ويأتي ترتيبها السابعة عشر في تصدير اللحوم الطازجة([96]) ، ان السياسة الاقتصادية الزراعية والاروائية التركية تسعى لتوظيف اكثر المتغيرات المحلية والدولية من اجل استخدام الموارد النادرة مثل (المياه) واتجاهات استخدامها اخذ بالتزايد منذ السبعينات لتحقيق توليفة مناسبة لزيادة الانتاج الزراعي إذ تخلت الدولة عن سياستها التقليدية منذ عام 1980 وبدأ الاتجاه نحو سياسة زراعية تهدف الى وضع سلسلة من الاصلاحات الزراعية لخصخصة الاسواق والغاء الحواجز التجارية واندماج تركيا في الاقتصادي العالمي وممارسات استبدال التركيب المحصولي نحو محاصيل اروائية والتحول من الزراعة فضلا ان التغير باتجاه تحسين معول التبادل التجاري تتطلب زيادة الفائض التصديري من السلع الزراعية([97]).

ثانيا : القطاع الصناعي

يعتبر القطاع الصناعي من القطاعات المهمة في الاقتصاد التركي اذ يعول عليه الكثير في تطوير الاقتصاد وقد حظى باهتمام كبير من قبل كافة الحكومات المتعاقبة على السلطة في تركيا . بلغت نسبة النمو في هذا القطاع خلال فترة السبعينات 8.8% وقد بلغت نسبة مساهمة القطاع الصناعي الناتج المحلي الاجمالي التركي نسبة21% في بداية السبعينات وارتفعت الى 28% في عام 1978 والى 32% في الثمانينات وقد انعكست الصفة العامة للاقتصاد التركي التي هي صفة القطاع المختلط على القطاع الصناعي بشكل واضح اذ يسيطر على قطاع الصناعة الثقيلة القطاع العام وسع ذلك فان القطاع الخاص الذي يمتلكه اشخاص او شركات او هيئات مساهمة بثلثي الانتاج الصناعي ويشارك رأس المال الاجنبي بنسبة كبيرة في قطاع الصناعة التركي من خلال (167) شركة تعمل في الانتاج الصناعي ونسبة مساهمة رأس المال فيها يصل الى 38.8% بالاضافة الى وجود ثلاث شركات تعمل في قطاع صناعة التعدين تبلغ نسبة مساهمة رأس المال الاجنبي فيها الى 71.8%([98]) وفي نهاية السبعينات واجه الاقتصاد التركي مشكلة تغيرات هيكلية اساسية من خلال البرنامج الاصلاحي الذي بدأ في 1980 وهدفه الرئيسي

هو الاقلال من تدخل الحكومة في النشاط الاقتصادي وتشجيع القطاع الخاص عن الانتاج والتصدير وتحديد اسعار العرض والفائدة وتحسين المالية العامة وشكلت الخصخصة الجانب الاكبر في هذا البرنامج([99]). ورغم ما تحقق من تقدم في بعض المؤشرات الاقتصادية تعويض الاستيرادات بهدف جعل تركيا مستقلة صناعيا والاستمرار باتباع سياسة الحماية الصناعية وفتح الحوافز والاعفاءات الضريبية واعطاء اهتمام واضح للقطاع الصناعي قد ساعد على جعل القطاع مهما متميزا في الاقتصاد التركي فقد اسهمت الصناعة التركية نسبة 28% من الناتج القومي الاجمالي عام 1985 فضلاً عن السلع الصناعية قد شكلت ما يرنو على 75% من قيمة الصادرات في السنة ذاتها واسهمت الصناعة التمويلية هي الاخرى مساهمة فعالة في تكوين الدخل القومي والناتج القومي فقد زادت نسبة مساهمتها من 5،19% عام 1970 لتصل 8،23% عام 1986([100]).

الخصخصة وتشجيع القطاع الخاص

انتهجت تركيا في الثمانينات سياسة اكثر تحررا لتشجيع القطاع الخاص على الانتاج والتصدير وتقوم على محورين([101]) :

1- تطبيق نوعين من الخطط المساعدة هما حوافز الاستثمار وحوافز التصدير وتضمن حوافز الاستثمار الاعفاء من الرسوم الكمركية ومنح علاوة تعادل 22% من تكلفة المصنع والآلات التي يتم شراؤها من السوق المحلية ومنحه استثمار تتراوح ما بين 30-100% (حسب المنطقة التي يقام بها المصنع) وتقديم ائتمان باسعار فائدة منخفضة واعفاءات ضريبية مختلفة والى جانب حوافز الاستثمار تقدم حوافز للتصدير من دعم السلع المصدرة بنسبة 20% من قيمة السلعة ودعم النقل والاعفاء عن الرسوم الكمركية ، قروض باسعار تفضيلية ، توريد الطاقة باسعار منخفضة ، تسهيلات خاصة بالعملة الاجنبية فضلا من ذلك الاصلاحات الادارية وخاصة في فترة اوزال .

2- تطبيق برنامج الخصخصة يهدف الحد من تدخل الحكومة في النشاط الاقتصادي وتوسيع القاعدة الملكية ورفع كفاءة تخصيص الموارد مع تحويل عائد الخصخصة لتمويل البنية الاساسية وبدأ البرنامج عام 1983 بتهيئة الاطار التشريعي لمجموعة من القوانين المتعاقبة التي صدرت 1984 ، 1986 ، 1992 ، 1994 ، وبدأ مجلس الوزراء تنفيذ البرنامج ببيع المشروعات وخصخصة العديد من الشركات بالطرق الاخرى مثل البيع المباشر او التأجير([102]).

ثالثا. قطاع الطاقة

بلغ استهلاك الطاقة في تركيا معدلات كبيرة بحيث لا يتناسب مع انتاجها المحلي ولاسيما الفحم ولهذا فان تركيا لجأت الى استيراد الطاقة من الخارج لعدم كفاية انتاجهـا فقد باغت استيراداتها للطاقة نسبة 8،36% لعام 1981([103]) . كما انها اولت اهتماما متزايدا لمشاريع الطاقة الكهربائية من خلال قيامها بانشاء المشاريع العديدة لانتاج الطاقة الكهربائية منها اقامة السدود المائية على نهر الفرات والتي بلغت في مرحلتها الاولية حوالي (620) الف كيلو واط ومن المتوقع ترتفع الى (240،1) مليون كيلو واط([104]). اما انتاج تركيا من النفط فهو قليل جدا ولا يشكل الا 15% من احتياطات تركيا من هذه المادة إذ بلغت قيمة استيراداتها من النفط حوالي 8،10 مليون طن في السبعينات و 3،14 مليون طن في الثمانينات مما جعلها تلتفت الى الاقطار المصدرة والمنتجة للبترول بحثا عن النفط او عن قروض قصيرة والمتوسطة الامد لتحويل حاجاتها من الاستيراد([105]). إذ اعتمدت على العراق في استيراداتها النفطية بشكل رئيسي .

رابعا : قطاع التجارة الخارجية

يعد قطاع التجارة من اهم القطاعات المؤثرة في الاقتصاد التركي لانه احد القطاعات الرئيسية الممولة للعملات الصعبة التي تحصل عليها من تجارتها مع العالم وتقويم تركيا بتصدير سلع متعددة زراعية وصناعية ومواد خام كما تقوم باستيراد مواد وسلع اخرى كالنفط والحديد والفولاذ والمكائن وقطع الغيار وقد بلغت نسبة النمو خلال فترة السبعينات 2،10% وكذلك نسبة النمو في الصادرات 5،2% وفي جانب الاستيرادات 1،8% خلال الفترة نفسها([106]).

لقد عانت تركيا من عجز دائم في ميزانها التجاري مع العالم لقد بلغ العجز لديها خلال الاعوام 1979 ، 1980 ، 1981 ، مبلغا مقداره (808,2 ، 691,4 ، 030,4) مليون دولار على التوالي([107]).

وابان قيام الانقلاب العسكري في ايلول 1980 واجهت تركيا صعوبات ومشاكل اقتصادية متعددة إذ الاستمرار بالعجز في ميزان المدفوعات وعدم قدرتها على تغطية احتياجاتها من المواد الخام والسلع الاساسية المستوردة والانخفاض في تحويل العملات الصعبة الخاص بالسوق الاوربية المشتركة 1973 القاضي بتجميد استيراد الايدي العاملة من خارج اوربا([108]).

كما ان نسبة التضخم ارتفعت وفي الاعوام الاخيرة بنسبة كبيرة وضربت في عهد تشللر رقما قياسيا لم تشهدها تركيا طول تاريخها الجمهوري وتجاوزت عام 1995 لـ 150% والدين الخارجي عبئا ثقيلا على قدرات تركيا الاقتصادية اذ يزداد باستمرار من (41) مليار دولار عام 1989 الى (49) عام 1990 (55) عام 92 ، (67) عام 1994 و(73) مليار في مطلع 1996([109]).

        

الاقتصاد في الاستراتيجية التركية

كانت السياسة الاقتصادية التي تبناها الكماليون بعد قيام الجمهورية التركية سنه 1923 محكومة بعوامل عديدة بعضها خارجية يتمثل بالنظام الدولي الجديد الذي افرزته الحرب العالمية الاولى وقيام التجربة الاشتراكية في روسيا وبعضها دخل يرتبط بالتخلف الاقتصادي الموروث من العهد العثماني ومعطيات الحرب العالمية التي كانت طرفاً خاسراً فيها وما اضافته من اعباء مالية وعسكرية بالاضافة ما سببه نظام الامتيازات والديون الاجنبية من اضرار في الاقتصاد التركي([110]). فمنذ اعلان الجمهورية التركية كان مبدأ تدخل الدولة واشرافها ومساهمتها في الاقتصاد التركي يعد من العناصر الاساسية التي تشكلت منها الفلسفة الكمالية وكانت القيود على الصادرات والواردات والتبادل التجاري وحركة رؤوس الاموال وقانون حماية النقد الوطني وغيرها تحول الدولة الى الرأسمالي شبه الوحيد في البلد وما يعني ذلك من غياب القدرة على المنافسة من قبل القطاع الخاص . وعلى الرغم من وقوع التنمية الاقتصادية التركية في مجال العلاقة المهيمنة والتحالفية مع الغرب اوردتها تبعية اقتصادية واضحة من خلال تطور العلاقات ين تركيا والغرب على الرغم من الانتقادات الشديدة التي واجهت تلك العلاقة وافرازاتها على مستقبل تركيا في المنطقة([111]). تأثرت السياسة الاقتصادية بمعطيات الحرب العالمية الثانية على الصعيدين الخارجي والداخلي فأنهيار نظام الحزب الواحد في كل من المانيا وايطاليا وقيام النظام الدولي الجديد والحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي وحلفائه من جهة والولايات المتحدة الامريكية وحلفائها الغربيين من جهة اخرى اعطى تركيا اهمية استثنائية بسبب موقعها وسعى كل طرف للحصول على موطأ قدم فيها واخذ الكثير من الاتراك يحولون انظارهم نحو النظام الديمقراطي الغربي واعجبوا به وكانت التحولات الاجتماعية والاقتصادية في الداخل التي تتمثل بنمو البرجوازية والتي اتصلت بالنظام الديمقراطي وبالاقتصاد الحر فضلاً عن تفاقم المشكلات الاقليمية بين تركيا والاتحاد السوفيتي وازدياد المطالب السوفيتية بالمناطق الحدودية التي ادت الى تردي العلاقات التركية السوفيتية بعد الحرب كل ذلك دفع الاتراك للتقرب نحو المعسكر الغربي([112]). وكان اول ميل نحو الغرب تطور العلاقات مع امريكا بأعطاء قرض امريكي تسلمت منه تركيا 25 مليون دولار سنه 1946 واخذ هذا الميل يزداد يوماً بعد يوم وسيلةً لعلاج الازمة الاقتصادية والحصول على الدعم ضد التهديدات السوفيتية فصار الاتراك يدعون الى عهد جديد يقوم على الديمقراطية والاقتصاد الحر وتأسيساً على ذلك بدأت الاحزاب السياسية تضع المسألة الاقتصادية في مقدمة برامجها فمنها من يدعو للاخذ بنظام الاقتصاد الحر ومنها من يدعو الى الحد من الارتباط بالغرب واخرى تدعو الى الاشتراكية لكن الضغوط التي واجهتها السياسة الاقتصادية لحزب الشعب الجمهوري الحاكم من الاحزاب السياسية الراعية للاشتراكية ومن الاحزاب المهيمنة الواعية للاقتصاد الحر ربط اقتصاديات البلاد بأقتصاديات الغرب جعل الحكومة التركية تتخبط من سياستها الاقتصادية طول السنوات 1946 – 1950 دون ان تمكن من الخروج من الازمة الاقتصادية التي كانت تمر بها تركيا ، لقد استغل الحزب الديمقراطي حالة التذمر وتخبط الحزب الحاكم في سياسته الاقتصادية باتباعه سياسة عقلانية وكانت برامجه زاخرة بالوعود والدعوات الى الحرية الاقتصادية ، وأكد نظام الدولتية وسط هذه الظروف هزم حزب الشعب الجمهوري أثر انتخابات أيار 1950 بعد حكم (27) سنة سير خلالها السياسة الاقتصادية وفق منهج الدولتية التي فشلت فشلاً ذريعاً في حل مشكلات تركيا الاقتصادية([113]). وعندما انتخب المجلس الوطني الكبير جلال بايار رئيساً للجمهورية والذي يعد العقل الاقتصادي البارز الذي اسهم في خلق المرحلة الاقتصادية الجديدة التي وضعت حداً لنهج الدولتية فأتجهت تركيا نحو الاقتصاد الحر وبذلك تحولت الملكية وادارة المصالح المملوكة للدولة الى الافراد وبدأت مرحلة التحالف مع الغرب وللضغوط الامريكية من خلال القروض التي قدمتها الى تركيا أثرها الواضح في هذا التحول التي كانت بدايته منذ مبدا ترومان وخطة مارشال الرامي لربط تركيا بالغرب والتي توجت بعضوية تركيا في منظمة حلف شمال الاطلسي في 1952 ([114]) . وانطلاقاً من التوجه الجدير للسياسة الاقتصادية أكدت حكومة الديمقراطيين على تحديد وتقيد مفهوم الدواتية التي قرر عدنان مندريس بعد تسلمه السلطة (1950) انهائها فقد جاء في برامج حكومته (الأخذ بجمع الاحتياطات لتمكين المشروع الخاص من القيام بواجبه وذلك لايجاد الظروف الخاصة للاستفادة في المشاريع الاجنبية وحماية الانتاج من التأثيرات الضارة لتدخل الدولة في الشؤون الاقتصادية الى أبعد الحدود وان حقل المشروع الخاص سوف يتسع وان تدخل الدولة في هذه المشروعات يكون استثنائياً ولضرورات عامة)([115]) .

أثر المتغير الاقتصادي في الاستراتيجية التركية حال العراق

ان مظاهر الازمة الاقتصادية بدأت تستفحل منذ اوائل السبعينيات ولكنها حصلت الذروة في منتصف السبعينيات والثمانينيات وبدأت مساراتها العامة بالتأثير على سياسة الدولة وهيئاتها الحاكمة حيث بدأت نتائجها تظهر واضحة من خلال تفاقم المشكلات الاقتصادية التي أدت الى سقوط وزارة دميريل وتكليف أجاويد بتشكيل الحكومة والتي تعهدت بتنفيذ برنامج يعيد الاستقرار الى الاقتصاد على الرغم من ذلك لم تتمكن حكومته من مواجهة هذه الازمة([116]) . وبعد انقلاب 1980 ركز قادة تركيا جهودهم كي تلعب تركيا دوراً اكثر نشاطاً في الشرق الاوسط وتأكدت سياستهـم التي يصفها المسؤولون بأنها سياسة الواقعية الاقتصادي والتي بدأت تتخذ مداهاً باتجاه للدول العربية (العراق ، الخليج العربي ، ليبيا) بحيث حاول توركت اوزال مهندس الخطة التقشفية التركية بوضع أسس التعاون لتي تضمنت سن القوانين للتبادل لتجاري الخارجي مما يؤدي الى انماء الصادرات الى الاسواق الغربية والعربية([117]) . واستثمارات رؤوس الاموال العربية الكبيرة في تركيا وتصدير المنتجات التركية والغذاء والزراعة واقامة شبكات المواصلات ومشروعات البناء وانشاء الطرق والري وبهذا أوجدت تركيا نفسها مرتبطة بالشرق وهذا الارتباط تزايد بسبب ارتفاع تكاليف وارداتها النفطية إذ تم توقيع عدة اتفاقيات بين العراق وتركيا منذ سنة 1973 ولاسيما انشاء وتوسيع خطوط انابيب النفط من حقول كركوك الى ميناء بومورتاليك في تركيا على البحر الابيض المتوسط([118]) . وتعد هذه الخطوط الشريان الرئيس لواردات تركيا النفطية ، لقد ازدادت اهمية الشرق النسبية في نظر الحكومات التركية لاسيما من الناحية الاقتصادية بعد ان خفضت الدول الاوربية (التي تضررت من الهبوط الاقتصادي) وارادتها من البضائع والعمالة التركية ومنذ 1976 بدأت ترسيخ علاقاتها الاقتصادية أثر انعقاد المؤتمر الاسلامي في تلك السنة مع لدول الاسلامية وخاصة الدول المنتخبة للنفط ومنها العراق ونتيجة لهذه السياسة الجديدة سوف يكون العراق الشريك الاقتصادي والتجاري الرئيس لتركيا([119]) كما موضح في الجدول (1).

الجدول (1)

1- الصادرات التركية الى العراق

1980-1990 1991 1992 1993 1994 1995
القيمة النسبة المئوية القيمة النسبة المئوية القيمة النسبة المئوية القيمة النسبة المئوية القيمة النسبة المئوية القيمة النسبة المئوية
6664 7.6 122.4 0.9 212.0 1.4 160.0 1.0 141.0 0.7

2- الواردات التركية من العراق

1980-1990 1991 1992 1993 1994 1995
القيمة النسبة المئوية القيمة النسبة المئوية القيمة النسبة المئوية القيمة النسبة المئوية القيمة النسبة المئوية القيمة النسبة المئوية
13341.3 9.9 0.5 0.9

المصدر: د. جلال عبد الله معوض ، صنع القرار في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص327-ص329.

أن العلاقات الاقتصادية بدأت تتخذ شكلاً ملحوظاً بالذات بعد انفجار اسعار النفط في منطقة البلدان المنتجة للنفط (OPEC) في السبعينيات والزيادة الكبيرة المفاجئة في اسعار النفط الذي تستورده تركيا من البلدان العربية المنتجة للنفط قد الحقت ضرراً بميزان مدفوعاتها، إذ اصبحت السمة البارزة للاقتصاد التركي التصاعد المستمر في تكاليف الطاقة المستوردة وخاصة النفط الخام والتقلبات الكبيرة باسعار النفط أدت الى زيادة حدة التضخم في الاقتصاد التركي وحدث عجز في الحسابات الجارية للميزانية التركية ، وقد اشارت الاحصائيات الصادرة من البنك الدولي لعام 1983 بان معدل التضخم في فترة السبعينيات اي (1970-1981) بلغ 32% وهناك اشارات الى وجود نسبة تضخم في تركيا اكبر بكثير من هذه الاحصائية*. مما حدا بالحكومات التركية بالبحث عن بعض البلدان العربية المنتجة للنفط كسوق محتمل لمنتوجاتها([120]) . وكان العراق لبلد الاول فوقعت معه مشروعاً لتصدير الغاز السائل وكذلك بروتوكول اقتصادي فني بين البلدين في عام 171 شمل التبادل التجاري كالنفط وغازات النفط والكبريت ومعدات المواصلات السلكية واللاسلكية ومعدات سكك الحديد ، وفي آب 1973 وقع العراق اتفاقية مع تركيا بشأن انتشاء انبوب النقل النفط الخام(*) يبلغ قطره (40) عقدة من حقول كركوك وينتهي في ميناء دوريتول التركي حيث كان للعراق منفذات على البحر المتوسط لتصدير النفط الاول في بانياس في سوريا والثاني في طرابلس في لبنان ، ألا ان موقف سوريا ولبنان في تلك الفترة دفع العراق للبحث عن المنفذ الجديد([121]). لتصدير نفطه عبر تركيا إذ ساهم العراق في تلبية احتياجات تركية من النفط الخام مما ادى الى زيادة مستوى التبادل التجاري بين البلدين وأخذت تركيا تأمين احتياجاتها من النفط العراقي وظهور الازمة لنفطية العالمية وتعاقدت تركيا على تجهيزها لخمسة ملايين طن سنوياً من النفط العراقي([122]) . وسعى العراق الى تطوير وتعميق العلاقات الاقتصادية مع تركيا من خلال انشاء المشاريع المشتركة فضلاً عن مشروع خط النفط العراق المتعاقد على تجهيز تركيا الغاز والطاقة الكهربائية وفي مرحلة الثمانينيات بعد الانقلاب العسكري فقد تمكن الجنرالات قمع العمليات الارهابية وتحسين الظروف الاقتصادية بدرجة ملحوظة إذ انخفض معدل التضخم من 100% الى حوالي 40% ، كما انخفض حجم العجز في الميزان الحسابي من 3 ملايين دولار الى حوالي 2.2 مليون دولار ويعود الفضل في الحصول على معظم القروض الى سياسات الاقتصاد المفتوح التي ادخلها تدريجياً توركت اوزال المسؤول عن السياسة الاقتصادية في تركيا صحيح ان تعينه في هذا المنصب جاء سابقاً على الانقلاب العسكري ولكن من المؤكد انه ما كان ينجح لولا انهاء حالات الفوضى في البرلمان واعمال الشغب في الشوارع([123]) . وشهدت في هذه المرحلة (الثمانينيات) تبادلاً تجارياً واسعاً بين العراق وتركيا ولاسيما خلال سنوات الحرب العراقية – الايرانية ونتيجة للحرب ولانقطاع طرق الخليج العربي البحرية اصبحت تركيا منفذاً مهماً لصادرات العراق واستيراداته وحاولت تركيا ان تخفض العجز في الميزان التجاري لها مع العراق عنة طريق زيادة صادراتها نتيجة تركيزها على تأمين احتياجاتها النفطية من العراق وذلك لاسباب عديدة منها قرب العراق ومصادر انتاجه النفطية من تركيا وقله نفقات نقل وايصال النفط الى تركيا والحصول على النفط العراقي باسعار تفصيلية والنوعية الجيدة لذلك النفط فضلاً عن استقرار التعامل مع العراق لأن الحكومة العراقية هي المسيطرة على تجارة النفط وليس الشركات الاحتكارية التي يمكن ان تخضع سياستها التصديرية لاعتباراتها وظروفها الخاصة ومن اهم صادراتها السلع الزراعية الغذائية (حنطه وحبوب، الياف القطن ، لحوم ابقار ، وبعض التقيش والدهن النباتي والبطاطا ومعجون الطماطه) وسلع صناعية (مكائن ومعدات وسيراميك وحبيبات البلاستك والقضبان الحديدية والمنسوجات) وبعض المواد الاولية([124]). وعندما انتهت الحرب العراقية – الايرانية عام 1988 اعتبرت المؤسسة العسكرية التركية ان نتائجها قد هيأت للعراق ان يكون قوة عسكرية ضاربة في المنطقة والاقوى والاشد تماسكاً في الشرق الاوسط وكانت هذه القوة موضوع قلق وتخوف الاتراك والكيان الصهيوني على السواء، رغم ازدهار العلاقات الاقتصادية التركية مع العراق في اطار حجم التبادل التجاري وتجارة الترانسيت ونجاح الانبوب العراقي – التركي الذي سهل تدفق النفط الى تركيا([125]).وما تجنبه من ارباح جراء النفط العراقي عبر اراضيها وحصولها على النفط باسعار منخفضة وتشغيل الايدي العاملة وتسديد اثمان النفط بالاقساط وبالامكان تسديد مبالغ النفط بسلع وبضائع تركية فضلاً عن انخفاض نفقات النفط الى الموانئ([126])، لكن السياسيون الاتراك اعلنوا مساهمة تركيا في المشاريع العسكرية العدوانية ضد العراق.

وكان موقفهم واضحاً من العدوان الثلاثيني اذ ايدت الحكومة جميع قرارات مجلس الامن التابع للامم المتحدة واقفلت جميع خطوط الانابيب العراقية – التركية نتيجة انصياعها للادارة الامريكية متذرعة بقرارات الحصار الاقتصادي الجائر رغم ان تركيا في اشد الحاجة الى مادة الخام وفضلاً عن أن السوق العراقي من افضل الاسواق لتصريف المنتجات التركية الغذائية والمواد المصنعة ورغم ان العراق فسح المجال للعمال الاتراك والشركات التركية للعمل داخل العراق البالغ عددهم (10) آلاف عامل عام 1980([127]). لكن الموقف التركي خلال ام المعارك احدث شرخاً كبيراً في العلاقات الاقتصادية بين العراق وتركيا وان الاتراك راهنوا على مركز الولايات المتحدة بعد انحسار دور الاتحاد السوفيتي في المحاولة للابقاء على دور تركيا الاستراتيجي في المنطقة وكان لهذا الدور التركي عده اسباب منها الابقاء على الروابط مع امريكا وتعزيز قوته مما يكسب الدعم العسكري والمالي ي السنوات القادمة ويقوي مركزه التفاوضي في الانضمام الى السوق الاوربية المشتركة وكذلك تعزيز موقفة في الاسواق الخليجية ممـا

يفتح اسواقهم امام منتجاته بشكل اوسع والحصول على المزيد من المساعدات والتعويضات سواء من الدول الغربية او دول الخليج بأعتبار تركيا متضررة من الحرب غير ان ما حدث خلال الاعوام المنصرمة اكد ضيق النظرة التركية للمسألة وانحسار هذه الفوائد والعوائد الاقتصادية لفترة قصيرة جداً بعد العدوان الثلاثين على العراق . كما ان ما يعيق التعاون الاقتصادية العراقي التركي هو التأثيرات الخارجية على تركيا وان هذه التأثيرات مهما طالت فانها قصيرة الامد ومحدودة لاسباب عديدة اهمها الضرر الذي يلحق بالاقتصاد التركي جراء توقف التجارة مع العراق والذي سبب لتركيا خسائر سنوية تقدر بـ(4-5) مليار دولار([128]). وعدم استطاعه امريكا وحلفائها التعويض عن الخسائر فضلاً عن الاوضاع السياسية الداخلية التي تحتاج الى تطوير حقيقي في الاقتصاد والتركي([129]). ان الجانب الاقتصادي جعل صناع القرار السياسي التركي في اعادة النظر في الاستراتيجية اتجاه العراق لان المسألة ليست مجرد عدم التوازن بين خسائر بلادهم بسبب الحصار الاقتصادي على العراق والمعونات والتعويضات الخليجية والغربية بل يأمل الاتراك الحصول على فرص اكبر من تعويض مشروعات تعمير العراق حين يرفع الحصار الاقتصادي وهي مشروعات تقدر كلفتها لـ 40 مليار دولار قابلة للزيادة([130]). وان الاسواق العراقية اكثر تقبلاً للفائض السلعي التركي وكذلك ام تحصل تركيا على الوعود التي قطعتها الولايات المتحدة الامريكية وبعض اقطار الخليج العربي بأعادة اعمار الكويت ومشاريع التنمية والتي حظيت الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا بحصة الاسد واصيبت الشركات التركية بالاحباط بعد الآمال العريضة التي اعلنها الرئيس توركت اوزال([131]). لكن في عام 1994 شهدت سياسة تركيا ازاء العراق تغيراً كبيراً يختلف عن موقفها اثناء الحرب اذ بدأت الاوساط السياسية بما فيهم الرئيس ديميريل بالمطالبة برفع الحظر الاقتصادي المفروض على العراق ولا سيما ان هذا الحظر الحق بتركيا خسائراً اقتصادي كبيرة وقد اخر بشكل مباشر المنطقة الجنوبية الشرقية من تركيا فأولئك الذين كانوا قد انعموا بأزدهار التجارة مع العراق في الثمانينات خسروا تجارتهم واعمالهم وارتفعت نسبه البطالة الى حوالي 24% في جنوب شرقي تركيا([132]) كما ان معدل النمو الاقتصادي عامي 81-90 نحو 6% وهو معدل مرتفع نسبياً مقارنه مع معدلات النمو المماثلة في الدول الناحية لم يلبث عام 1991 ان تراجع الى اذى مستوى (1.5%)([133]). في نهاية عام 1996 بدء التحسن في العلاقة الاقتصادية بين العراق وتركي بعدما عانى الاقتصاد التركي من خسائر اقتصادية كبيرة منذ فرض الحظر الاقتصادي على العراق في اب 1990 وهو الحظر الذي اثار السياسة الاتراك منذ عام 1994 الى ضرورة رفعه او على الاقل تخفيضه في اطار القرار 986 الخاص بصيغة (النفط مقابل الغذاء) حيث بدأ بموجب هذا الفرار في 4 كانون الاول 1996 استئناف ضخ النفط العراقي في حقول كركوك وفقاً للكميات المحددة عبر الانبوب المزدوج المار بتركيا الى ميناء يامرتاليك التركي على البحر المتوسط([134]). وكان اول عقد نفطي قدمه العراق الى الامم المتحدة مع شركة (تويداس) التركية وينص على استيراد تركيا (3.2) مليون طن من النفط الخام مقبل تزويد العراق بسلع غذائية وطبية وتأمل الاوساط التركية ان يكون تطبيق هذا القرار مقدمة لرفع الحظر تماماً عن العراق ليعود كما كان قبل العدوان الثلاثيني سوقاً رئيسياً لصادراتها وشركاتها العاملة في الانشاءات ومورداً اساسياً لاحتياجاتها النفطية([135]). يبقى المدخل الاقتصادي عاملاً مهماً في الاستراتيجية التركية حيال تعاملها مع العراق رغم افتتاح عده قنوات اقتصادية كأستخدام البدائل عن النفط العراقي في اذربيجان وايران والخليج العربي وكذلك توظيف المشكلات الاقتصادية والعجز المالي الروسي لفتح قناة تعاون اقتصادي مع تركيا والتعاون الاقتصادي التركي الاسرائيلي وحالة من اثر على الاقتصاد التركي وتوظيف المبادرة التركية بأنشاء منظمة التعاون لدول البحر الاسود في (1992) للتعاون الاقتصادي بين اعضائها ولتركيا المكانة المؤثرة فيها([136]). لكن يبقى العراق القناة المؤثرة على الاقتصاد التركي والعامل المهم في انعاشه من خلال اسواقه الكبيرة لاستيعابها البضاعة التركية ولموقعة الجغرافي المهم القريب لتركيا والارباح الكبيرة التي تستفيد منها تركية من انابيب النفط والاسعار المنخفضة للنفط المصدر الى تركيا عبر اراضيها كلها سيضيف عمقاً كبيراً لنظر ضاع القرار السياسي التركي في استراتيجيتهم حيال العراق. 

المبحث الثالث: المؤسسة العسكرية

دور الجيش في الحياة السياسية التركية

في عام 1906 تأسست عده خلايا ثورية في صفوف الضباط العاملين بالجيش اولها جمعية (وطن وحرية) التي تكونت بين ضباط الجيش الخاص في دمشق وكان احد اعضائها مصطفى كمال اتاتورك([137]) وثانيهما جمعية (الحرب العثمانية) التي شكلها اسماعيل حبلاط ومدحت شكري وضمت اعضاء من مدرسة الرشدية العسكرية في سالاتيك التي اندمجت مع جماعة احمد رضا باي (الجمعية العثمانية للاتحاد التركي) وكونت لجنه الاتحاد التركي وتميزت بسيطرة العناصر العسكرية على تولي زمام الامور في نشاطها وتحقيق اهدافها في القضاء على حكم السلطان عبد الحميد الثاني واعادة دستور 1876 وقد تحقق ذلك بالتحرك العسكري في 23 تموز 1908 حينما تحركت وحدات الجيش الثالث في مقدونيا وانتصارها على البعثة الملكية التي ارسلها السلطان للتفاهم معهم مما اضطر للاذعان والاعلان رسمياً من دستور 1876([138]).

في 24 نيسان 1909 تحرك الجيش الثالث بقيادة محمود شوكت قادماً من سالاتيك الى استنبول بصحبه مصطفى كمال اتاتورك بصفته رئيس اركان الحرب آنذاك وقد استطاع الجيش من الهجوم على حامية الباب العالي والنادي العسكري واستولى عليهما وبعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الاولى وتوقيعها هدنة (مودروس)(*) فقد شكلت جماعات وطنية شعبيه للمقاومة اغلبها من اعضاء الاتحاد والترقي الى جانب بعض         ضابط الجيش اطلق عليها (جمعيات الدفاع عن الحقوق) وفي مؤتمري ارضروم وسيواس عام 1919 انضمت جمعيات الدفاع تحت اسم جمعيات الدفاع عن (حقوق الاناضول الروميلي) تولى مصطفى كمال اتاتورك رئاسة لجنتها التشكيلية الدائمة بعد ذلك تحولت الى حزب الشعب الجمهوري عام 1924 بعد اعلان الجمهورية التركية عام 1923 وفي عهد الجمهورية تم تحديد وضع الجيش في المسرح السياسي في هذا المجال في الدستور الصادر في نيسان 1924 ([139]).

كما اكد مصطفى كمال اتاتورك مراراً حول ابعاد الجيش عن السياسة مفضلاً الاعتماد على الحزب (حزب الشعب الجمهوري) واجهزته في تحقيق اصلاحاته([140]). ولعل ذلك يعود الى ان (اتاتورك) كان يدرك بان انكماش الجيش في السياسة يؤدي الى اضعافه كما انه اي (اتاتورك) اراد من وراء ذلك قطع الطريق على ايه محاولات انقلابية مضادة قد تستخدم الجيش للوصول الى السلطة.

لاسيما وقد ظهر ان بعض قادة الجيش كانوا من المعارضين لالغاء الخلافة يضاف الى ذلك ان (اتاتورك) كان مهتماً بأكساب نظام حكمة صفه ديمقراطية شعبية لا صفه دكتاتورية يخلقها او يوحي بها الوجود المؤثر للعسكريين في الحكم . على ان الامر الجدير بالاعتبار ، هو ان ثمة ترابطاً تاريخياً اصبح قائماً بين الجيش ورئاسة النظام الجمهوري بحكم كون (اتاتورك) ومن بعده (عصمت اينونو)(*) هم من قاده الجيش من جهة ولان الجيش كان الاداة الرئيسية في حماية الاصلاحات الكمالية والنظام العلماني ككل من جانب اخر([141]). ومن هذا المنطلق تحرك الجيش في 27 مايس 1960 واطاح بحكومة (عدنان مندرس)(**) لانها تخلت عن السياسة الاصلاحية التي وضعها اتاتورك، ولهذا السبب بدأ الجيش في اعقاب انقلاب مايس 1960 يلعب دوراً رئيسياً في الحياة السياسية التركية ، فضلاً عن وجوده المباشر الذي اصبح ثابتاً في المؤسسات السياسية من خلال مجلس الامن القومي([142]). وقد اعطى الدستور التركي لعام 1961 مهام القيادة العامة للقوات المسلحة بالمجلس الوطني على ان يقوم رئيس الجمهورية باسم المجلس الوطني بمهام هذه القيادة بينما يكون مجلس الوزراء مسؤولاً امام المجلس الوطني في مسائل الدفاع الوطني وامن البلاد وكل ماله علاقة بتهيئة القوات المسلحة للحرب ، إذ اعطت المادة (66) من الدستور المذكور المجلس الوطني فقط حق استخدام هذه القوات وارسالها الى خارج حدود البلاد واعلان الحرب والسماح للقوات الاجنبية بدخول البلاد وكانت القرارات المتعلقة بهذه المسائل تتخذ في اجتماع مشترك لمجلس الشيوخ والنواب معاً ، كما ان دستور 1982 ركز السلطة بيد رئيس الجمهورية، والمهام القيادية على القوات المسلحة، توكيداً لتحقيق مبدأ السلام في الداخل والسلام في الخارج([143]). وعملياً فان رئيس اركان الجيش الذي يرشح بتزكية من مجلس الوزراء ويعينه رئيس الجمهورية يعد القائد الفعلي للقوات المسلحة وهو مسؤول امام رئيس الوزراء ويقوم بواجبات اعداد الخطط العسكرية وقيادة التشكيلات العسكرية وتُعد ادارة الضباط ودائرة الاستخبارات ودائرة العمليات أهم المديريات التي يتكون منها الهيكل العام للاركان العامة([144]).

القدرات العسكرية التركية

لقد تنامى حجم القوات بمرور الوقت وخاصة بعد عقد السبعينيات وما تلاها وهذه القوات مؤلفة بشكل اساسي من القوات البرية والقوات الجوية والقوات البحرية والمعاهد الملحقة بها كما حددها الدستور التركي وكمايأتي([145]):

1- القوات البرية

تُعد القوات البرية القوات الاساسية في القوات العسكرية التركية إذ تتألف من اربعة جيوش ميدان و(14) لواء مدرع (5) لواء قوات خاصة كما موضح في الجدول (2). وللقوات المسلحة التركية امكانيات كبيرة إذ يمكن ان يستخدم الجيش التركي (40) الف أو (50) الف رجل من قوة صنوف الجيش للمساهمة في العمليات المشتركة ويستطيع كذلك من ادارة عمليات الانقاذ في حالات الكوارث كما حدث خلال الزلزال الذي وقع مؤخراً في منطقة مرمرة التركية([146]).

2- القوات الجوية

تشكلت القوة الجوية بعد الحرب العالمية الثانية إذ وصلت في اوائل السبعينيات الى (360) طائرة حربية موزعة على قيادتين مقر قيادة القوة الاولى في أسكي شهر وتضم (10) اسراب من الطائرات F5A, F10A, F100, F8A ، اما مقر القيادة الاخرى التي تسمى بالقوة الثالثة فهو ديار بكر وتضم (7) اسراب من الطائرات الحربية من الانواع المذكورة . اما قوات الدفاع الجوي فتتألف من (3 قطاعات) هي القطاع الشرقي ومركزه سيواس والقطاع الاوسط ومركزه جانكري والقطاع الغربي ومركزه أفيون
قره حصار. وفي نهاية التسعينيات توسعت القوات الجوية التركية كما موضـح
بالجدول (2) واصبحت تستطيع من ادارة عمليات الصولة الجوية وقابلية نقل (5) أو (6) افواج في المرة الواحدة نهاراً أو ليلاً([147]) .

3- القوات البحرية

تنامت قوة تركيا البحرية بعد الحرب العالمية الثانية فوصلت في اوائل السبعينيات (10) كتائب من المدمرات و(18) سفينة حراسة و(10) غواصات و(6) فرقاطات و(8) طوربيدات فضلاً عن عدد آخر من السفن والقوارب المساعدة . في نهاية التسعينيات توسعت القوة البحرية وتزايدت قدراتها بصورة كبير في الجدول (2).

4- قوات الجندرمه

ترتبط برئاسة الاركان العامة من ناحية الحركات فقط وهي معدة لمواجهة الاحداث الداخلية ومهامها في الحرب حماية مناطق التحشد وطرق المواصلات فضلاً عن واجباتها الاخرى المتعلقة بالامن الداخلي.

تعد القوات المسلحة التركية اداة السوق العسكري التركي ومرتكزه الاساسي وتنامت قدراتها في نهاية التسعينيات ، وهي تلعب دوراً كبيراً في الاحداث السياسية على الصعيدين الداخلي والخارجي ولها غايات محددة رسمت ملامحه كمايأتي([148]):

1-   له سوق دفاعي لارتباطه بعقيدة عسكرية دفاعية.

2-   يعمل على ايجاد تحالفات دولية واقليمية لسببين محتملين اولهما للتوازن مع الاعداء والاعداء المحتملين والثاني للقيام بدور اقليمي في المنطقة.

3-   الحسم السريع للحرب بسبب عجز الاقتصاد التركي عن تلبية متطلبات حرب طويلة الامد وكذلك عجز الصناعة التركية عن ادامة حرب طويلة.

4-   لقد أثرت في بناء القدرة العسكرية التركية عوامل عديدة ومنها :

أ.     عدد النفوس الذي يمكنها من بناء جيش كبير.

ب.   جغرافية تركيا ومساحته حتمت ببناء جيش قوي وكبير لحمايتها.

ج.    الحدود المائية حتمت عليها بناء اسطول بحري ضخم.

د.    الارتباط بالاحلاف العسكرية حملها التزامات اضافية.

هـ.    الاقتصاد غير المستقر الذي يمر بأزمات مستمرة .

وتأسيساً على تلك المعطيات فقد اوكلت للقوات المسلحة التركية المهام وتضمنت بالشكل الذي يتلائم مع تلك المهام والتي من خلالها تم رسم العقيدة العسكرية التركية المبنية على مبدأ ((السلم في الداخل والسلم في الخارج))([149]).

الجدول (2)

القدرات العسكرية التركية

القوات البرية:
ت النــــــوع العدد الملاحظــــــــات
1 جيوش ميدان 4 ان تنظيم القوات المسلحة البرية التركية من اربعة جيوش ميدان منادة للشؤون الادارية ، وقيادة تدريب وتطوير العقيدة القتالية.
2 فيالق جيش 10
3 فرقة مشاة الحية / تعبوية 2
4 مقر قيادة فرقة مشاة الحية / التعبوية 2
5 فرقة مشاة . فرقة تدريب 1
6 لواء مشاة آلي 14
7 لواء مدرع 14
8 لواء مشاة / قطاع اقليمي 12
9 لواء قوات خاصة 5
10 لواء تدريب 5
11 تنظيم القوات المسلحة البرية التركية في اربعة جيوش ميدان
القوات الجوية
1 سرب مقاتل 19 هذه الوحدات منظمة في قوتين تعبويتين للقوة الجوية مع قاعدتين رئيستين للنقل وقاعدة للوقود وقيادات التدريب والادارة الجوية
2 سربان استطلاع 2
3 اسراب تدريب 5
4 اسراب مواصلات 6
5 سرب نقل وقود 1
اسراب صواريخ ارض / جو (سام) 8
القوات البحرية:
1 غواصة 13 أن القيادات المعاونة لقيادة القوات البحرية التركية هي قيادة الاسطول قيادة المنطقة البحرية الشمالية قيادة المنطقة البحرية وقيادة التدريب والتعلم (التهذيب)
2 فرقاطة 20
3 زورق دورية سريع 21
4 كاسحة الغام ، صائدة 21
5 قانصة الغام / مزيحة الغام 52
6 سفينة اسزال  / زورق النزال مختلف الانواع 53
7 طائرة سمتية دورية بحرية مختلفة 1
8 لواء برمائي

اعداد الباحث من الانترنيت:

www.tskmiltr/gerelkumay/gene1%20konvlak/kuvvetvapisieng.ntm

أثر المؤسسة العسكرية في الاستراتيجية التركية

يحتل الجيش والقوات المسلحة عموماً مكانة متقدمة في بنيان الدولة التركية الحديثة التي أسسها مصطفى كمال اتاتورك سنة 1923 فضلاً عن حرصه على الاهتمام بالجيش وتسليحه ووضع الأسس المتينة التي تنميه على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية([150]). إذ نشأ الجيش لتركي بعد قيام الجمهورية على اساس الاخلاص لمبادئ مصطفى كمال اتاتورك وبالتالي فان استمرار المؤسسات لسياسية يجب ان يتم على وفق هذه المبادئ والعمل على اقدامها وان انتهاكها يعد انتهاكاً للتقاليد التي تعارف عليها الجيش التركي وخيانة للوطن وبذلك وجب عليه التدخل لاصلاح الخطأ واعادة الامور الى مسارها([151]). لذا فأن المؤسسة العسكرية التركية تبقى متمتعة بالامتياز والتأثر الكبير بما يتعلق بمستقبل تركيا ، كما ان الحكومات الواحدة تلو الاخرى وبمجرد تسلم مهام السلطة فانها ترحب بها كأداة فخر وتقدير ليس لضمان أمن البلاد وسلامته وحسب بل رعاية الديمقراطية والحفاظ عليها باعتبار ان هذا الحق منحها أياه لدستور كما أكده (سيفيك بير) الذي يشغل منصب نائب رئيس هيئة الاركان حين قال ((إننا نتصرف على وفق الدستور التركي بشكل صارم حيث يشير البند الثاني اننا دولة علمانية ويشير البند الرابع ان هذا النص لا يمكن تغييره ولقد اعطانا البرلمان مسؤولية حماية الاراضي التركية والجمهورية التركية))([152]). وتأسيساً على ذلك فأن المؤسسة العسكرية تلعب دوراً هاماً في الحياة السياسية إذ تشكل الركيزة الاساسية لحماية العلمانية وتعد المرجع الاخير لتصحيح الاوضاع وترتيب اوراق البيت التركي من الداخل اذا ما حدث تغيير جوهري في النمط العلماني([153]).

أن الامر الجدير بالاعتبار هو ثمة ترابطاً تاريخياً اصبح قائماً بين الجيش ورئاسة النظام الجمهوري المتمثل بالاحزاب السياسية المتآلفة لتشكل السلطة حيث كان مفهوم الحكومات العسكرية التي حكمت تركيا عن الديمقراطية في كل حالة حاول العسكر ضبط الديمقراطية لتكون اكثر عقلانية من وجهة نظرهم ، ثم العودة سريعاً الى الثكنات([154]). ان الجيش كقوة سياسية لا يملك برامج سياسية واقتصادية واجتماعية تختلف عن تلك البرامج التي تقدمها الاحزاب السياسية ويضم اتجاه معين وبالتالي فهو لا يستطيع ان يقدم نفسه بديلاً عن الاحزاب السياسية لانه لا يختلف عنها فضلاً عن انه لا يملك الامكانيات التي تملكها الادارة التقوقراطية من اجل ايجاد حلول مناسبة وناجحة للمشاكل التي تعاني منها تركيا([155]). ومن هنا كان دور الجيش هو المشرف والمراقب على الاحداث السياسية ولا يتدخل الا اذا تعرضت الديمقراطية او مبادئ اتاتورك او برامجه الاصلاحية الى انتهاك واذا تدخل في الحياة السياسية فانه سرعان ما ينسحب بعد تغيير الاوضاع السياسية لصالح استقرار النظام السياسي تاركاً مسؤولية ممارسة السلطة للمدنيين سوى داخل البرلمان ام خارجه او من قبل كبار قادته ومن هنا قد اصبح الجيش مؤسسة مستقلة لها حق محاسبة السلطة التنفيذية وحتى حق الاطاحة بها اذا ما اشتطت وتعسفت في حكمها([156]). لذا فأنه لا يتأخر في التدخل علناً كلما ابتعد زعماء الاحزاب السياسية عن البنيان الاساسي للدول التركية ومبادئها الكمالية وتعرض البلاد للخطر. وقد توضح جلياً في انقلابات 1960 ، 1971 ، 1980 وكذلك ما سعت به المؤسسة العسكرية للخلاص من أربكان بعد توليه رئاسة الوزراء حين عقد مجلس الامن القومي الذي يتمتع فيه لعسكر بثقل متميز، اجتماعاً في شباط 1997 قدمت لاربكان (18) مطلباً يفرض حماية العلمانية ومنها الالتزام الكامل والمطلق بالمادة (174) من الدستور المتضمنة المبادئ الاساسية للجمهورية فأضطرت وتحت ضغط العسكر الى تنفيذ المطالب حتى قدم استقالته وبما يشبه الانقلاب العسكري الرابع ومن هنا فقد سعت المؤسسة العسكرية للحفاظ على الدولة العلمانية بعيداً عن التأثير للتيارات الاسلامية والتي حدت من نشاطها وتطلعاتها([157]).

المؤسسة العسكرية ورسم الاستراتيجية التركية حيال العراق

منذ عام 1990 عانت العلاقات العراقية – التركية توترات عديدة نتيجة عوامل ارتبطت بمواقف تركيا منذ العدوان الثلاثيني على العراق من حيث دوافعها من الحرب وتدخلها في شمال العراق وعلاقتها بالكيان الصهيوني المتمثلة باتفاقية التعاون عام 1996 والمؤثرة على أمن العراق والوطن العربي. حولت ازمة الخليج التي بدأت في 2 آب اهتمام البلد بعيداً عن قضايا السياسة الداخلية الى القضايا الخارجية وقد وضع اوزال البلد خلف سياسة بوش بشكل تام فتجاوز الحكومة والمجلس الوطني وانشغل دبلوماسياً عن طريق الهاتف بشكل مباشر مع البيت الابيض واصبحت نشاطات الدبلوماسية الشخصية والسرية موضوعاً لانتقادات المعارضة والجيش فقد أقدم الى تطبيق العقوبات الاقتصادية في 7 آب واغلاق خط انابيب النفط والسماح للقطعات الاجنبية باتخاذ قواعد لها على الاراضي التركية وفي ايلول ووافق على ارسال قطعات عسكرية الى الخليج([158]). ولان الشعب كان بخشى زج تركيا في حرب لم تكن مستعدة لها ادى ذلك الى استقالة وزير الخارجية (على يوزر) ووزير الدفاع (صفا نجداسي) ولكن استقالة رئيس الاركان (نجيب نورمناي) في 3 كانون الاول هي التي هزت البلد بكامله والذي لم يكن متفقاً مع أوزال في سياسته الخليجية المقامرة([159]). لقد ضغطت المؤسسة العسكرية على القيادة والنخبة الحاكمة أثر موقف هذه المؤسسة المعارض لاقتحام تركيا بدور مباشر في أزمة الخليج وكبح جماح أوزال الذي كان متحمساً قبل نشوب الحرب وبعد شهرين من دخول العراق الكويت تردد في انقرة ان تركيا نيتها ارسال قوة برية تتراوح بين 4500-5000 جندي الى السعودية للمشاركة مع القوة الدولية في ردع اي هجوم عراقي محتمل وارسال سفينتين حربيتين الى الخليج للمساعدة في فرض الحظر الاقتصادي ضد العراق بيد أن الضغوط الشديدة في جانب العسكريين الاتراك ادت في نهاية الامر الى عدم ارسال هذه القوات الى منطقة الخليج([160]).

اما بالنسبة للتدخل العسكري في شمال العراق فان القادة العسكريون الاتراك لن يتوانى عن تنفيذ عمليات عسكرية خارج الحدود([161]). فقد واصلت تركيا تدخلها في الشمال مستغلة غياب سلطة الدولة العراقية في مناطقها الشمالية في القيام بعملياتها العسكرية المستمرة في هذه المناطق منذ آب،1991 بذريعة ((تدمير قواعد حزب العمال الكردستاني PKK)) التي تنطلق منها عمليات عبر الحدود رغم تكرار ادانة العراق لهذه العمليات التركية بوصفها انتهاكاً صارماً لحرمة اراضيه واجوائه وهنا تطابق القرار السياسي بالفعل العسكري فقد اجتاح (10) آلاف جندي تركي تدعمهم الطائرات ووحدات في القوات الخاصة والمدفعية شمال العراق في عملية جديدة نفتها انقرة وأكدها العراق في 5/10/1998 واستنكرها كـ(انتهاك لسيادته وطالب بالانسحاب الفوري لهذه القوات)([162]).

ان القوات الامريكية المشاركة في هذه العملية لم تقتصر في قوات منقولة عبر الحدود وانما شملت ايضاً القوات الموجودة بالفعل في (المنطقة الامنية) وفي اطار تعاوني امني بين تركيا وحزب البارزاني يتضمنه برتوكول اعلنته رئاسة الاركان التركية في
6-12 حزيران 1997 وينص (ان يسلم الجيش التركي قوات البارزاني مواقع وقواعد استولى عليها من (PKK) وان يعيد اعمار حوالي 400 قرية حدودية كان سكانها قد هجروها تحت ضغط الاخير وان يزود هذه القوات بالسلاح والمال([163]).

لقد لعبت واشنطن دوراً كبيراً في استخدام الورقة الكردية للحد من قدرة العراق وتفتيت وحدته ويمكن القول ان واشنطن بعد اتمام عملية بدأتها في ايلول 1996 لترحيل نحو عشرة آلاف من عملائها الاكراد عبر تركيا ومع فشل محاولتها استخدام الاكراد العراقيين في اضعاف بغداد تقوم بتنسيق عسكري معين بينها وبين تركيا لمراقبة الاوضاع العراقية والسعي الى عزل العراق واحتوائه (وخنقه) سواء تم ذلك بشكل منفرد أو في اطار ما يسمى بالاحتواء المزدوج للعراق وايران([164]) حسب وجه نظر واشنطن باعتبارهما قوتين توسعيتين وعدوانيتين وكذلك موقف المؤسسة العسكرية من التعاون العسكري الاسرائيلي التركي حيث شكل توقيع اتفاق التعاون العسكري بين تركيا واسرائيل في 23 شباط 1996 بداية مرحلة جديدة لتطور علاقات البلدين من ناحية وعامل تأزم اضافـيللعلاقات التركية – العراقية لما له من تأثير على الامن القومي العربي والوطني العراقي. لقد ايقنت تركيا ان نهوضها بدور مهم في أية ترتيبات أمنية اقليمية يتوقف بالاساس على مدى متانة علاقتها بكل من امريكا والكيان الصهيوني كما ان هذه العلاقات بالكيان الصهيوني تضمن لتركيا دوراً حيادياً حتى لو اتخذ صور الشريك الثاني الاصغر للاخيرة في الترتيبات الاقتصادية الاقليمية بل ان علاقات التحالف مع الكيان الصهيوني قد تحقق لتركيا اهدافاً ابعد في المنطقة ومنها التحول الى قوة نووية عام (2020) وقيام تركيا والكيان الصهيوني باعادة رسم خريطة كل من سوريا والعراق على حد ما جاء في تقرير تموز 1997 في مركز التقويم الاستراتيجي الامريكي بشأن اهداف الاستراتيجية العسكرية التركية في تعاونها الاستراتيجي مع الكيان الصهيوني حتى عام (2020)([165]). ان مؤسسات الامن والدفاع التركية انتهت الى ان تركيا تواجه خطراً يهدد سياستها الاقليمية من الجنوب اقل قوة من الخطر السوفيتي السابق لكنه اوسع انتشاراً ويتمثل هذا الخطر في العراق وسوريا وهنا يقول (دارسين كلايجوغلو) هذا الذي حدا بتركيا للوقوف مع التحالف المعادي للعراق ودفعها اتجاه سياسة عسكرية امنية وكفه التنسيق مع “اسرائيل” وسيبقى هذا الاتجاه نشيطاً ومؤثراً في السياسة الخارجية التركية ردها من الزمن. ان هيمنة المؤسسة العسكرية التركية على مقدرات البلاد السياسية والاقتصادية التي لا تريد باي شكل من الاشكال تجنيب دورها وفسح المجال للتيارات الاسلامية لكي تزيحها من الدور الذي تلعبه داخل الساحة السياسية التركية ويساندها بذلك التيارات السياسية ذات الاتجاه الكمالي العلماني الشديد العداء للاتجاهات الدينية أخذين بنظر الاعتبار نفوذها الكبير في مجلس الامن القومي التركي الذي يسيطر عليه اليهود(*) . الذين يساندون التوجهات الكمالية العلمانية ثم دعمهم ملامح سياسة تركيا الاقليمية ذات الطابع التوسعي الاستيطاني (قضية كركوك والموصل في العراق) بهدى تصاعد التحالف التركي الصهيوني في المستقبل المتطور على اقل تقدير([166]). لقد أتسم التعاون العسكري مع لكيان الصهيوني بطبيعته العدائية حيال العراق من خلال التدخل العسكري في شمال العراق ففي عام 1995 بعد ان تقرر القيام بهجوم عسكري تركي كبير زار وفد صهيوني عسكري كبير مؤلف من (50) مسؤولاً أمنياً للعاصمة انقرة وقبل اسبوعين من الغزو وضعوا خبراتهم في عملية احتلال جنوب لبنان واقامة المنطقة الامنية ليستفيدوا منها الاتراك في العملية العسكرية (فولاذ) حيث قدم الوفود معلومات مهمة جداً قدمتها الاستخبارات التركية (MIT) في نقلهم الى الكيان الصهيوني في شباط 1995 فضلاً عن قيام اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة بتوفير مظلة سياسية لدعم الغزو التركي([167]) ، كما ان اقامة المنطقة الامنية في شمال العراق من خلال تواجد الجيش التركي عزز من التعاون مع الكيان الصهيوني بانشاء منتدى للحوار الاستراتيجي بين تركيا واسرائيل يهدف الى رصد الاخطار المشتركة التي تهدد امن البلدين([168]) واقامة آلية مشتركة لمواجهتها ويمتد نشاط هذا الحوار ليشمل مجالات تتعلق بانشطة الاستخبارات واقامة اجهزة تنصت في تركيا لرصد أية تحركات عسكرية في سوريا والعراق وايران وجمع المعلومات عنها وتمتين العلاقات في مجال الصناعات العسكرية بينهما وتحديث الطائرات التركية (دوكلاس، فانتوم، اف4) وطائرات فانتوم من طراز F5ALB بتركيب منظومة الكترونية مثل تلك المستخدمة في طائران اف 16 فضلاً عن مشروع الانذار المبكر الخاص بطائرات اف 16 ([169]) . وذكر نائب رئيس الاركان التركي في 7 نيسان 1996 “ان (اسرائيل) سيمكنها بموجب الاتفاق مع تركيا التنصت الالكتروني على سوريا والعراق وايران من داخل تركيا بينما ستساعد اسرائيل تركيا في اقامة تجهيزات الكترونية على حدودها مع سوريا والعراق وايران”([170]). ان الحقيقة المؤكدة هي ان للمؤسسة العسكرية دوراً كبيراً في تنفيذ التحالف الاستراتيجي مع الكيان الصهيوني والذي يخدم المهام الاستراتيجية لكلا الدولتين بالضد من المصالح العربية انطلاقاً من عدائها المشترك والمتماثل في النظرة العدائية للعروبة من جهة وتعزيز دور تركيا العسكري من خلال تطوير الجيش التركي وتحديث معداته ليكون اليد الفاعلة لتحقيق الاهداف الامريكية والصهيونية المعادية للعراق من جهة اخرى([171]).

الهوامش:

([1]) يحيى الجمل : الانظمة السياسية المعاصرة ، بيروت ، دار النهضة العربية 1969 ، ص148 .

([2]) طعيمه الجرف : نظرية الدول والاسس العامة للتنظيم السياسي ، القاهرة ، المطبعة العالمية، 1964 ،
ص8-ص11 .

([3]) شمران حمادي : في النظام السياسي للجمهورية العربية المتحدة بموجب دستور 1961 ، بغداد ، شركة الطبع والنشر الاهلية، 1964 ص3 .

([4]) قبل تكوين الدولة التركية الحديثة عرفت تركيا في اطار الامبراطورية العثمانية الحياة الدستورية فكان دستور عام 1876 والمسمى بـ (القانون الاساسي العثماني لعام 1876 مستهدفا مجموعة تتلخص بانقاذ البلاد من الحكم المطلق لسلاطين آل عثمان وتعين مسؤولية الحكم والحكام وبمشاركة الشعب عن طريق تواجده في مسؤولية الحكم .

نعمة السعيد : النظم السياسية في الشرق الاوسط ، بغداد ، شركة الطبع والنشر الاهلية، 1968 ، ص391.

([5]) شهدت تركيا الحديثة صدور ثلاث دساتير هي دستور 1924 ودستور عام 1961 ودستور عام 1982 . رعد عبد الجليل : النظام السياسي التركي 1980- 1985 ، مجموعة باحثين لنظم السياسية في العالم الثالث، حلقة دراسية في معهد الدراسات الاسيوية والافريقية الجامعة المستنصرية 1986، ص5-ص12 .

([6]) ابراهيم خليل وآخرون ، تركيا المعاصرة مركز الدراسات التركية ، الموصل ، دار الكتب للطباعة والنشر، 1989 ، ص99 .

([7]) رعد عبد الجليل : النظام السياسي التركي 1980-1985 ، مصدر سبق ذكره ، ص9 .

([8]) المصدر نفسه ، ص11 –ص12.

([9]) المصدر نفسه ، ص13 .

([10]) د. نعمة سعيد : النظم السياسية في الشرق الاوسط ، مصدر سبق ذكره ، ص400 ؛ كذلك: ابراهيم خليل وآخرون : تركيا المعاصرة ، ص100 .

 ([11]) The Constitution of The Republic of Turkey , in Almanac Turkish Daily news , Ankara , 1983 Articles , 77 73 , 30 p. 155–156.

كذلك: ابراهيم خليل وآخرون : تركيا المعاصرة ، مصدر سبق ذكره ، ص101 .

([12]) جلال عبد الله معوض ، صنع القرار في تركيا والعلاقات العربية – التركية ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية، ص15 .

([13]) المصدر نفسه ، ص16 .

([14]) المصدر نفسه ، ص17 .

([15]) بطرس غالي بطرس : والدكتور محمد خيري ، المدخل في علم السياسة ، القاهرة ، مكتبة الانجلو المصرية، 1979 ، ص739 .

 ([16]) جلال عبد الله معوض : صناعة القرار في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص17 .

([17])  Director General of press and Information of Prime Ministry facts about Turkey , Istanbul , Sept 1999 , p . 125.

([18]) د. ابراهيم خليل وآخرون : تركيا المعاصرة ، مصدر سبق ذكره ، ص102 .

([19]) جلال عبد الله معوض : صناعة القرار في تركيا ، ص19 .

([20]) المصدر نفسه ، ص19 وكذلك: ابراهيم خليل واخرون : تركيا المعاصرة ، مصدر سبق ذكره ، ص103 .

([21]) جلال عبد الله معوض : صناعة القرار في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص19 .

([22]) المصدر نفسه ، ص20 .

([23]) نعمة السعيد ، النظم السياسية في الشرق الاوسط ، مصدر سبق ذكره ، ص425 .

([24])  Directorate Ieneral of press op. Cit, p.158

([25]) ابراهيم خليل العلاف : صنع القرار في تركيا ، مجلة آفاق عربية ، بغداد ، دار الشؤون والثقافة في وزارة الثقافة والاعلام ، العدد (1 ، 2) ، 1999 ، ص28.

([26]) جلال معوض : صناعة القرار في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص21 ، كذلك: ابراهيم الداقوقي: تركيب جسر بين الشرق والغرب، مجلة قضايا دولية ، الباكستان ، العدد 341 ، 1996 ، ص17.

([27]) معتز محمد سلامة : الجيش والسياسة في تركيا ، مجلة السياسة الدولية ، القاهرة ، العدد (131) ، 1998، ص124.

([28]) المصدر نفسه ، ص74 .

([29]) ابراهيم خليل واخرون : تركيا المعاصرة ،  مصدر سبق ذكره ، ص108 .

([30]) رعد عبد الجليل : النظام السياسي التركي 1980-1985 ، مصدر سبق ذكره ، ص322 .

([31]) ابراهيم خليل واخرون : تركيا المعاصرة ، مصدر سبق ذكره ، ص104 .

([32]) رعد عبد الجليل : النظام السياسي التركي 1980-1985 ، مصدر سبق ذكره ، ص323 .

([33]) جلال عبد الله معوض : صناعة القرار في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص22 .

([34]) وصال نجيب العزاوي : الاحزاب السياسية في تركيا الديمقراطي والاشكالية السياسية ، مجلة ام المعارك ، بغداد ، مركز ابحاث ام المعارك ، العدد (11) ، 1997 ، ص146.

([35]) سعد حقي توفيق : النظام السياسي التركي ، (حلقة نقاشية) في المعهد العالي للدراسات القومية والاشتراكية، الجامعة المستنصرية ، 1986 ، ص17.

([36]) سعد حقي توفيق : النظام السياسي التركي ، مصدر سبق ذكره ، ص17.

([37]) احمد ابراهيم واخرون : الاحزاب السياسية في تركيا ، اوراق تركية معاصرة ، جامعة الموصل ، 1988 ، ص158 .

([38]) خليل ابراهيم الناصري : السياسية الخارجية التركية ازاء الشرق الاوسط للمدة من (1945-1991) رسالة دكتوراه غير منشورة ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 1995 ، ص66 .

([39]) اميرة محمد كامل الخربوطلي : الدور السياسي العسكريين في تركيا ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، جامعة القاهرة ، 1972 ، ص74 .

([40]) المصدر نفسه ، ص74 .

([41]) احمد نوري النعيمي : الحياة السياسية في تركية الحديثة 1919-1932 ، بغداد ، دار الحرية للطباعة ، 1990، ص186 . 

([42]) المصدر نفسه ، ص186 .

([43]) وصال نجيب العزاوي : الاحزاب السياسية في تركيا بين الديمقراطية والاشكالية السياسية ، مصدر سبق ذكره ، ص146 . 

(*) تبنت تركيا نظام التعددية الحزبية استجابة لما ياتي :

1- التهديدات السوفيتية لتركيا بعد الحرب العالمية الثانية وحاجة تركيا للمعونات الغربية فرض على تركيا ان تتخلى عن حيادها وتنحاز الى تشكيلات العسكرية الامريكية وتطلب الانضمام الى الحلف الاطلسي .

2- انهيار نظام الحزب الواحد في ايطاليا والمانيا جاء تعزيزا لفلسفة النظم الديمقراطية وكان عاملا محفزا لتركيا ان تتخلى عن نظام الحزب الواحد .=

=3- شعور تركيا بأنها لن تحظى بدعم وحماية الغرب من دول الاخذ بالنظام الديمقراطي .

4- كما ان للعوامل الداخلية اثر في دفعت تركيا تبني التعددية الحزبية ومنها ان عصمت اينوتو زعيم حزب الشعب الجمهوري اراد من خلال السماح بتشكيل احزاب اخرى ان تمتص النقمة الشعبية المتزايدة على نظام الحكم والتخلص من منافسة ومعارضيه داخل حزبه وظهور البرجوازية القوية في سنوات الحرب العالمية الثانية التي تطالب بحصة لها في تسيير الحياة السياسية التي سيطرت عليها النخبة البيروقراطية ذات الاتجاهات الغربية إذ اصبحت تطالب بالتعددية كوجه من اوجه التحديث  ينظر الى :

وصال نجيب العزاوي : الاحزاب السياسية في تركيا بين الديمقراطية والاتكالية السياسية ، مصدر سبق ذكره ، ص147 ؛ وكذلك: وصال نجيب العزاوي : المؤسسة العسكرية التركية دراسة في الدور السياسي (1960-1980) ، رسالة ماجستير غير منشورة ، مركز دراسات العالم الثالث ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 1988 ، ص43 – ص44.

([44]) وصال نجيب العزاوي : الاحزاب السياسية في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص147.

([45]) المصدر نفسه ، ص147. 

([46]) المصدر نفسه ، ص147.

([47]) احمد نوري النعيمي ، ظاهرة التعددية الحزبية في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص7-ص9 .

([48]) يسار الوسط : ان ابرز المضامين السياسية والفكرية لمفهوم (يسار الوسط) الذي تبناه الحزب منذ منتصف الستينات وتجسد واقعيا منذ عام 1972 وكما وضحه (بولاند اجاويد) في كتابه (يسار الوسط) وياتي (وبصورة مختصرة) .

1- يعمل يسار الوسط على اقامة نظام اجتماعي انساني تسوده العدالة الاجتماعي . 

2- ازالة جميع الضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمارس ضد الانسان .=

=3- الانسان هو اعلى قيمة في المجتمع .

4- مصلحة الجماعة تعلو مصلحة القلة او الفرد .

5- الملكية الخاصة يجب ان تكون في حدود واطار العدالة الاجتماعية ومنفعة المجتمع على ان لا يسمح بان تؤدي الملكية الخاصة الى تحقيق دكتاتورية الثروة .

6- رفض التمايز الطبقي العام على اساس الملكية او المال او الموقع او الجاه .

7- الديمقراطية الحقيقية هي الديمقراطية الاجتماعية التي يتوفر فيها المضمون الاجتماعي وحرية الفكر والضمير .

8- ان الدولة يجب ان تقوم بحماية الشعب وخدمته . ,,, راجع:

– فاضل كاظم حسين ، الاحزاب السياسية في تركيا ، رسالة ماجستير غير منشورة، معهد الدراسات الاسيوية والافريقية ، الجامعة المستنصرية ، 1988 ، ص 

([49]) سعد حقي توفيق : النظام السياسي التركي ، مصدر سبق ذكره ، ص301 .

([50]) وصال نجيب العزاوي : الاحزاب السياسية في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص148.

(*) الطورانية : ان طوران بالمعنى الجغرافي كان في وقت من الاوقات اسما لسهل في شمال شرقي ايران ترك اثرا مهما في الكتابات الادبية والاساطير اما بالنسبة للمعنى السياسي فان الشاعر والمفكر التركي البارز (ضياء فوك الب) يذكر ان طوران هي الوطن الحقيقي لجميع الاتراك في الماضي وربما في المستقبل وقد قوبلت فكرة الطورانية باهتمام لدى الشعوب التركية ، يرى البعض ان الفكرة الطورانية دفعت خطوات الى الامام الجانب السياسي في الوجود التركي في معظم الدول التي لها صلات بالجذور التركية .

– محمد نور الدين : تركيا في الزمن المتحول قلق الهوية وصراع الخيارات ، بيروت ، دار الريس للنشر، 1997 ، ص223 .

([52]) سعد حقي توفيق : النظام السياسي التركي ، مصدر سبق ذكره ، ص300-ص301 .

([53]) فاضل كاظم حسين : الاحزاب السياسية في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص66 .

([54]) وصال نجيب العزاوي : الاحزاب السياسية في تركيا الديمقراطية والاشكالية السياسية ، مصدر سبق ذكره، ص153.

([55]) المصدر نفسه ، ص153

([56]) الاحزاب السياسية في تركيا (1923-1984) ، بغداد ، مركز البحوث والمعلومات ، 1985 ، ص184-ص187 .

([57]) وصال نجيب العزاوي : الاحزاب السياسية في تركيا بين الديمقراطية والاشكالية السياسية ، مصدر سبق ذكره ، ص154 .

([58]) المصدر نفسه ، ص156 .

([59]) المصدر نفسه ، ص156 .

([60]) احمد نوري النعيمي : ظاهرة التعددية الحزبية في تركيا (1945-1980) ، مصدر سبق ذكره ، ص185.

([61]) ابراهيم درويش : النظام السياسي ، دراسة فلسفية تحليلية ، القاهرة ، دار النهضة العربية ، 1968، ص201-ص202.

([62]) ابراهيم خليل العلاف : مصادر صنع القرار في تركيا ، مجلة آفاق عربية ، بغداد ، العدد (1) ، 1999 ، ص28.

([63]) المصدر نفسه ، ص26.

([64]) محمد حرب عبد الحميد : يهود الدونمة ، مجلة العربي ، الكويت ، العدد (255) ، 1980.

([65]) داود احمد الحسن : الاوضاع السياسية في تركيا خلال السبعينيات ، جامعة البكر للدراسات العليا ، بغداد ، كلية الدفاع الوطني ، 1982 ، ص41.

([66]) حنان فاضل اسماعيل : توجهات السياسة التركية حيال العراق وسوريا في التسعينيات وافاق المستقبل، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، 2000 ، ص39.

([67]) نعمة السعيد : النظم السياسية في الشرق الاوسط ، مصدر سبق ذكره ، ص439 .

([68]) المصدر نفسه، ص442 .

([69]) المصدر نفسه ، ص443 .

([70]) رعد عبد الجليل : النظام السياسي التركي 1980-1985 ، مصدر سبق ذكره ، ص18 .

([71]) جلال عبد الله معوض : صناعة القرار في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص25 .

([72]) المصدر نفسه ، ص36 .

([73])  Miliyet, 24/6/1980.

([74]) دنيا صلاح شحاتة : الاسلام السياسي ومستقبل العلمانية ، مجلة السياسة الدولية القاهرة ، مؤسسة الاهرام ،  العدد (131) ، 1998 ، ص157 .

([75]) وصال نجيب العزاوي : الاحزاب السياسية في تركيا بين الديمقراطية والاشكالية السياسية ،  مصدر سبق ذكره ، ص166 .

([76]) ابراهيم عوض وحسن نافعة : موسوعة العلوم السياسية ، الكويت ، جامعة الكويت ، 1994 ، ص7-12 .

([77]) وصال نجيب العزاوي : الاحزاب السياسية في تركيا بين الديمقراطية والاشكالية السياسية ، مصدر سبق ذكره ، ص166.

([78]) هاني الياس الحديثي : في عملية صنع القرار السياسي الخارجي ، بغداد ، دار الرشيد للنشر ، 1982 ، ص31 .

([79]) ابراهيم عوض وحسن نافعة : موسوعة العلوم السياسية ، مصدر سبق ذكره ، ص7-ص12 .

([80]) جلال عبد الله معوض : صناعة القرار في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص27 .

([81]) المصدر نفسه ، ص27 .

([82]) (من اليمين الى اليسار ، الاحزاب التركية تعارض اصطفاف اوزال مع واشنطن) ، صحيفة النداء ، الكويت، العدد (7) 6/9/1990 ، ص73 .

([83]) جلال عبد الله معوض : صناعة القرار في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص28 .

([84]) المصدر نفسه ، ص28 .

([85]) جلال عبد الله معوض : ندوة ، تركيا والامن القومي العربي ، السياسة المائية والاقليات، مجلة المستقبل العربي ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، العدد (160) حزيران 1992 ، ص105 .

([86]) جلال عبد الله معوض : صناعة القرار في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص43 .

([87]) محمد مصطفى شحاتة : الحركة الكردية في العراق وتركيا ، مجلة السياسة الدولية ، القاهرة ، مؤسسة الاهرام ، العدد (107) ، كانون الاول 1992 ، ص229 .

 

([88]) احمد السيد زكي : الاحزاب العلمانية في تركيا ، مجلة السياسة الدولية ، القاهرة ، مؤسسة الاهرام ، العدد (130) ، 1998 ، ص151 .

([89]) صحيفة الحياة اللندنية في 5 كانون الثاني 1997 .

([90]) احمد السيد زكي : الاحزاب العلمانية في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص153 .

([91]) عبد الجبار عبد مصطفى : صنع القرار السياسي الخارجي في تركيا ، مجلة افاق عربية ، بغداد ، وزارة الثقافة والاعلام ، العدد الاول ، شباط 1999 ، ص31 .

([92]) عماد قدورة : الرفاه بين المبدئية والذراعية ، مجلة شؤون دولية ، بيروت ، المعهد العالي للدراسات الدولية، العدد 34 ، 15 ايلول 1996 ، ص20.

([93]) اسماعيل علي نوري : حركة التحديث في تركيا (1923-1958) رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية التربية ابن الرشد – جامعة بغداد ، بغداد ، 1989 ، ص69 .

([94]) جودة حسين جودة وعلي احمد هارون : جغرافية الدول الاسلامية ، القاهرة منشأة المعارف للنشر ، 1999، ص685 .

([95]) نهى عبد الكريم فرحان : الاقتصاد التركي ، معهد الدراسات الاسيوية والافريقية ، الجامعة المستنصرية، بغداد ، 1988 ، ص60 –ص62 .

([96]) المصدر نفسه ، ص60-ص62 .

([97]) سيار الجميل : العرب والاتراك – الانتماء والتحديث من العثمنه الى العلمنه ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ،   199 ، ص248 .

([98]) نهى عبد الكريم فرحان : الاقتصاد التركي ، مصدر سبق ذكره ، ص53 .

([99]) احمد خليل الضبع  : الاقتصاد التركي ، مسيرة محفوظة بالمخاطر ، مجلة السياسية الدولية ، القاهرة ، مؤسسة الاهرام ، العدد (131)، 1998، ص202 .

([100]) سيار الجميل : العرب والاتراك – الانتماء والتحديث ، مصدر سبق ذكره ، ص249 – ص250 .

([101]) احمد خليل الضبع : الاقتصاد التركي ، مصدر سبق ذكره ، ص202 .

([102]) المصدر نفسه ، ص204 .

([103]) (الطاقة في تركيا) ، التقرير السنوي تشرين الاول ، بغداد ، مركز البحوث والمعلومات ، 1983 ، ص46-ص49 .

([104]) المصدر نفسه ، ص56-ص57 .

([105]) كون كورلار : مشكلة الطاقة وضرورة اللجوء الى الموارد المائية في تركيا ، ترجمة صلاح سليم علي ، الموصل ، مركز الدراسات التركية ، 1996 ، ص103 .

([106])  George Kuion , Oneycilopedia of the Third World vol.3 and Mansell Publishing limited , London , 1982 , p 189 .

([107])  Mentally bulletin of Statistics , Turkey , 1983 , pp. 42-43 .

([108]) ريشاردف غريمت ، الن تيسون : تركيا صعوبات وآفاق ، مجلة دراسات استراتيجية ، القاهرة ، مؤسسة الابحاث العربية ، العدد (12) ، 1980 ، ص40-ص48 . 

([109]) محمد نور الدين : تركيا في زمن التحول ، مصدر سبق ذكره ، ص241 .

([110]) محمد نور الدين ، تركيا في الزمن التحول ، مصدر سبق ذكره ، ص43.

([111]) سيار الجميل : العرب والاتراك الانتماء والتحديث ، مصدر سبق ذكره ، ص243.

([112]) احمد نور النعيمي : تركيا وحلف شمالي الاطلس ، مصدر سبق ذكره ، ص46.

([113]) المصدر نفسه ، ص124.

([114]) فيروز احمد : صنع تركيا الحديثة ، ترجمة سلمان داود الواسطي ومهدي حميد الدوري ، بغداد ، بيت الحكمة ، 1993 ص243.

([115]) احمد نوري النعيمي : تركيا وحلف شمال الاطلسي ، مصدر سبق ذكره ، ص105.

([116]) (العسكري في طريق مسدود) ، مجلة الدستور ، لندن ، العدد (253) ، 27 ايلول 1982 ، ص2.

([117]) صحيفة الجمهورية : بغداد ، العدد 5331 ، سنة 1984.

([118]) خليل ابراهيم الناصري : التطورات المعاصرة في العلاقات العربية – التركية ، بغداد ، مطبعة الراية ، سنة 1990 ، ص185.

([119]) (نقطة تحول في السياسة التركية في الشرق الاوسط) ، صحيفة السياسة ، الكويت ، العدد 4751، 1981 .

(*) لقد بلغ في نهاية 1992 نسبة 606% وفي نهاية ايلول 1993 نسبة 68.20% وفي أواخر 1995 حوالي 150% ، انظر : محمد نور الدين ، تركيا في زمن التحول ، مصدر سبق ذكره ، ص166.

([120]) فاضل الجلبي، آفاق التعاون الاقتصادي العربي – التركي، منتدى الفكر العربي، عمان، 1996 ، ص54 .

(*) يبلغ طول الخط 1005 كم يقع قسم منه في العراق يبلغ 345 كم والقسم الآخر في تركيا ويبلغ 660 كم والمنشات التي يدخل فيها الانبوب ضمن المشروع خمسة محطات تضخ النفط اثنان داخل الاراضي العراقية وثلاث محطات داخل الاراضي التركية فضلاً عن وحدتي قياس الاولى في الاراضي العراقية والثانية في تركيا ؛ عباس فخري الياسري : الخط العراقي التركي ، مجلة النفط ولتنمية ، بغداد ، العدد 111 ، 1978 ، ص127-128.

([121]) مجلة النفط والتنمية : بغداد ، العدد 6 ، 1977 ، ص125.

([122]) نهى عبد الكريم فرحان : الاقتصاد التركي ، مصدر سبق ذكره ، ص122.

([123]) (الاختيار الاكبر في تركيا) ، صحيفة الرأي العام ، الكويت ، العدد 6506 ، 23/2/1981 .

([124]) فاخر عبد الستار حيدر : الاقتصاد التركي وطبيعة العلاقات الاقتصادية الخارجية وخاصة العراق ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة بغداد ، 1994 ، ص144 – 146.

([125]) نبيل محمد سليم : مستقبل العلاقات العراقية – التركية ، مجلة دراسات الشرق الاوسط ، بغداد ، الجامعة المستنصرية ، العدد (5) 1998 ، ص28.

([126]) قيس سعيد عبد الفتاح ورواء تركي يونس : العلاقات العربية – التركية في مواجهة القرن الحادي والعشرين ، مركز الدراسات الدولية، اوراق معاصرة ، جامعة الموصل اذار – 2000 ، ص4.

([127])  Editor Ilham Gavik turkey , Alance, Turkish dalry news, publication Ankara , 1980 , p. 206.

([128]) ابراهيم خليل العلاف : مؤشرات عامة عن الاقتصاد التركي في ظل الحصار المفروض على العراق ، مجلة ام المعارك ، بغداد ، مركز ابحاث ام المعارك ، العدد (5) ، 1996 ، ص152.

([129]) قيس سعيد عبد الفتاح ، مثنى عبد الرزاق حسن : العلاقات الاقتصادية العراقية – التركية ومستقبلها مجلة ام المعارك ، بغداد ، مركز ابحاث ام المعارك ، العدد (22) تموز ، 2000، ص64.

([130]) جلال معوض : صناعة القرار في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص138.

([131]) نبيل محمد سليم : مستقبل العلاقات العراقية – التركية ، مصدر سبق ذكره ، ص284.

([132]) علي اوصليل : العرب والاتراك ، الاقتصادية والامن الاقليمي ، ترجمة فاتن خليل البياتي، عمان ، منشورات الفكر العربي ، 1996 ، ص97.

([133]) نوفل قاسم علي المشهداني : ابعاد التحولات في العلاقات التجارية العراقية – التركية بعد فرض الحصار ، اوراق معاصرة ، الموصل ، مركز الدراسات التركية ، العدد 13 ، 2000 ، ص137.

([134]) جلال عبد الله معوض : العرب ودول الجوار الشرقي ، المؤتمر القومي العربي ، حال الامة العربية ، القاهرة ، اذار 1997 ، ص174.

([135]) المصدر نفسه، ص175.

([136]) عبد الجبار عبد مصطفى النعيمي : استراتيجية تركيا المقبلة وتأثيرها على الامن الوطني العراقي ، جامعة الموصل ، مركز الدراسات التركية ، 2000 ، ص6.

([137]) عبد الله عبد الرحمن : الرجل الصنم ، بيروت ، دار الطليعة ، 1978 ، ص421.

([138]) وصال نجيب العزاوي : المؤسسة العسكرية ، تركيا دراسة الدور السياسي 1960 – 1980 ، مصدر سبق ذكره ، ص26.

(*) هدنه مودروس: وقعت بين الحلفاء وتركيا بعد خسارتها في الحرب العالمية الاولى وقد وقعت من قبل المندوب التركي والبريطاني الذي كان ينوب عن الحلفاء والتي انتهت الآمال العدوانية رسمياً في الشرق الاوسط وقد خولت الهدنة جيوش الحلفاء دخول الاجراء التي لم تكن محتله حتى ذلك الوقت من تركيا… راجع: اميره محمد الخربوطلي: الدور السياسي للعسكريين في تركيا ، مصدر سبق ذكره ص130-131. 

([139]) وصال نجيب العزاوي : المؤسسة العسكرية التركية ، مصدر سبق ذكره ، ص30. 

([140]) اميرة محمد كمال الخربوطلي : الدور السياسي في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، مصدر سبق ذكره ، ص152.

(*)  يعد عصمت اينونو من ابرز القادة في تركيا الحديثة بعد مؤسسها مصطفى كمال ، شارك في حرب الاستقلال وكان من اشد المتحمسين لفصل الدين عن الدولة وتطبيق العلمانية ، انظم الى المحفل الماسوني التركي منذ ان كان ضابطاً في المدفعية ، ساهم بفتح عديد من الجمعيات الماسونية عام 1948 ، اكتسب لقب اينونو بعد انتصاره الحاسم في معركة (أين اونو) ، عين وزيراً للخارجية في الحكومة المؤقتة بعد اعلان الجمهورية ثم تقلد منصب رئيس الوزراء في عهد اتاتورك ن تولى رئاسة الجمهورية عام 1938 من بعده وزعامة حزب الشعب الجمهوري ، استمر في الحكم حتى عام 1950.

– Nur Riza , Hayat ve Hatiratin , 3 cild , altinda yayinevi, istanbul, 1968, ss, 458-488.

([141]) اميرة محمد كامل الخربوطلي:  الدور السياسي لعسكري في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص152.

(**) عدنان مندرس : احد جنرالات الجيش وصل الى رئاسة الوزراء في اعقاب انتخابات عام 1950 واستمر الى عام 1960.

– تركيا في ظل الجنرالات ، تعريب مركز البحوث والمعلومات ، بغداد ، 1984 ، ص23.

([142]) سعد حقي : دراسة في النظام السياسي التركي للفترة 1960 – 1980 ، مجلة العلوم القانونية والسياسة، العددان الاول والثاني ، بغداد 1984 ، ص318.

([143]) ابراهيم خليل وآخرون : تركيا المعاصرة ، مصدر سبق ذكره ، ص109.

([144]) المصدر نفسه ، ص109.

([145]) المصدر نفسه ، ص110.

([146]) www.tskmiltr/gerelkumay/gene1%20konvlak/kuvvetvapisieng.ntm

([147]) www.tskmiltr/gerelkumay/gene1%20konvlak/kuvvetvapisieng.ntm

([148]) محمود خضر شرقي : ساحة العمليات العراقية – السورية – التركية ، بحوث ودراسات ، جامعة البكر الدورة 16 ، 1999 ، ص64.

([149]) ابراهيم خليل العلاف : تنامي القدرات العسكرية التركية وتأثير ذلك على الامن الوطني العراقي ، جامعة الموصل ،  مركز الدراسات التركية ، 1999 ، ص64 .

([150]) المصدر نفسه ، ص61.

([151]) سعد حقي : النظام السياسي التركي ، مصدر سبق ذكره ، ص25.

([152]) دانيال بايس : الوفاق التركي – الاسرائيلي، مجلة البيان، الامارت، العدد (125)، 1998، ص114-115.

([153]) احمد السيد زكي : الاحزاب العلمانية في تركيا ، مجلة السياسة الدولية ، القاهرة ، مؤسسة الاهرام ، العدد 13 ، 1998 ، ص149.

([154]) عمرو عبد الكريم سعداوي : النخبة السياسية في تركيا وصراعات الهوية والاصول الاجتماعية ، مجلة السياسة الدولية ، القاهرة ، مؤسسة الاهرام ، العدد (131) ، 1998 ، ص140.

([155]) سعد حقي : النظام السياسي التركي ، مصدر سبق ذكره ، ص29.

([156]) مصطفى الزين : اتاتورك وحلفاءه ، بيروت ، دار الكلمة ، 1982 ، ص255.

([157]) جلال عبد الله معوض : صناعة القرار في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص72-ص74.

([158]) فيروزي احمد : صنع تركيا الحديثة ، مصدر سبق ذكره ، ص451.

([159]) المصدر نفسه ، ص451.

([160]) جلال عبد الله معوض : صناع القرار في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص119.

([161]) محمد نور الدين : تركيا في الزمن المتحول ، مصدر سبق ذكره ، ص146.

([162]) جلال عبد الله معوض : العرب وتركيا ، التقرير الاستراتيجي لجامعة الدول العربية ، القاهرة ، 1998 ، ص217.

([163]) المصدر نفسه ، ص218.

([164]) جلال عبد الله معوض : صناعة القرار في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص156.

([165]) ابراهيم خليل العلاف: تركيا: العلاقات مع سوريا الى اين ، جريدة الثورة العراقية ، العدد (9611) ، 14 تشرين الاول  1981، ص2.

(*) الدونما: كلمة تركية تعني المختفي واطلقت على اليهود الذين اتوا الى تركيا واخفوا اسمائهم اليهودية وكنوا باسماء عربية تركية وتعود المسألة الى اعوام سقوط المجد العربي في الاندلس ومشروع اسبانيا في عمليات تطهير للمسلمين واليهود على حد سواء الامر الذي دفع آلاف اليهود للهجرة الى ايطاليا والبلقان ووصلوا تركيا ما يتجاوز الـ(مائة الف يهودي) . وبما انهم كانوا اصحاب مهن وذوي خبرة في صناعة السلاح ومعرفة اللغات وخبرتهم في شؤون المال مما اتاح لهم بأن يتقلدوا وظائف هامة في الدولة.

ينظر الى: عزت جلال هاشم : الاقلية اليهودية في تركيا ، مجلة السياسة الدولية ، القاهرة ، مؤسسة الاهرام ، العدد (131) ، 1998 ، ص191 ؛ وينظر كذلك: مصطفى طوران : يهود الدونمة ، ترجمة كمال حوجة ، بيروت ، 1977 ، ص5 ، قارن مع : حسن ظاظا : الفكر الديني الاسرائيلي – اطواره ومذاهبه ، القاهرة ، معهد البحوث والدراسات العربية ، 1971 ، ص310.

hTtp/www.albayan.co.ase/albayan/30/4/1999.

([166]) جاسم يونس محمد الحريري : الابعاد الاستراتيجية للتحالف التركي – الصهيوني لعام 1996 وانعكاساته على الامن القومي العربي ، مجلة ام المعارك ، بغداد ، مركز ابحاث ام المعارك ، العدد (22) ، 2000 ، ص79.

([167]) المصدر نفسه ، ص77.

([168]) جلال عبد الله معوض : صناعة القرار في تركيا ، مصدر سبق ذكره ، ص23.

([169]) قيس محمد نوري : التحديات التي يفرضها التعاون العسكري التركي –(الاسرائيلي) على الامن القومي العربي، مجلة العلوم السياسية ، جامعة بغداد ، العدد 19 ، 1999 ، ص105.

([170]) المؤتمر القومي العربي حيال الامة العربية ، مصدر سبق ذكره ، ص183.

([171]) قيس محمد نوري : التحديات التي يفرضها التعاون العسكري التركي –(الاسرائيلي) على الامن القومي ، مصدر سبق ذكره ، ص 107.

 

المصدر رسالة ماجستير بعنوان الثوابت والمتغيرات في الاستراتيجية التركية اتجاه العراق، من اعداد الباحثحسين مشتت طريو آل شبانه الكرعاوي