Print Friendly, PDF & Email

يتصدر موضوع الأمن القومي قائمة الأهداف الإستراتيجية الرئيسة لدولة اسرائيل ،حيث يتم تحليل الأوضاع والمتطلبات الخاصة بهذه المسألة على أنها تشكل مرادفا لوجود الدولة ،ويرتبط ذلك بالحفاظ على الأمن القومي الاسرائيلى إزاء المخاطر والتهديدات الداخلية والخارجية من خلال العمل باتجاه تحليل المتغيرات الداخلية والخارجية التي تخضع لمعطيات الواقع الراهن على المستوى الداخلي والاقليمى وتحولات السياسة الدولية   .فالأمن من القضايا الرئيسية فى الفكر السياسي الاسرائيلى نظرا لارتباط قضية الأمن بنظرة دولة اسرائيل إلى وجودها فى المنطقة ، فقد وضع ديفيد بن جوريون رئيس وزراء اسرائيل  الفرضيات الأساسية لنظرية الأمن الإسرائيلية ، ثم طورتها القيادات الإسرائيلية المتعاقبة بما يتناسب مع الإخطار والتحديات التي تواجهها اسرائيل وبما يتجاوب مع موازين القوى فى المنطقة والعالم.

فإسرائيل في مفهومها “للأمن القومي” استندت على مبادئ صهيونية منها ” نكون أو لا نكون”، وعلى اعتبار أنها “في تهديد مستمر” من الدول العربية، وأن قضية “الأمن” هي المفتاح الرئيسي لجميع خطوطها السياسية ومنهج عمل الحكومات والقيادات الأمنية والعسكرية.وانطلقت إسرائيل في بناء نظرياتها “الأمنية” على العوامل الديمغرافية والاقتصادية والجيوسياسية.إن قواعد نظريات الأمن الإسرائيلي، تعتبر في تطور دائم بناءً على إدراك القيادة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، بأنه من الصعب المحافظة على نظريات ثابتة، لا سيما في ظل مفاهيم الأيدلوجية الصهيونية التي تتمحور حول التوسع والسيطرة..
و تستلزم الطبيعة الدينية والوظيفية للدولة العبرية: أن يكون الإطار العام للأمن القومي إطاراً أمنياً عسكرياً بالدرجة الأولى, أما الإطار السياسي؛ فهو عملية تكميلية لسد الثغرات المفتوحة في الإطار العسكري، لذلك سنحاول من خلال هذا المبحث التعرف على مفهوم الأمن الإسرائيلي, وما هي مرجعياته ومحدداته ونظريته وأهدافه الإستراتيجية وطرق تحقيقها.
رغم ذلك، تعاني نظريات الأمن الإسرائيلي التي تخضع للتحليل والتقييم السياسي والأمني إلى العديد من الثغرات في استراتيجيتها وتكتيكها وخططها التطويرية في جميع المجالات العسكرية. ويحاول خبراء الأمن الإستراتيجيين الإسرائيليين البحث عن إستراتيجية للأمن القومي الإسرائيلي بالتكيف مع المستجدات على الساحة العالمية وبما يتناسب والمتطلبات الخاصة بالفكر الإسرائيلي (الصهيوني).