إعداد:

  • أحمد خميس أحمد
  • حسناء أحمد حمود

– تقرير خاص ” المركز الديمقراطي العربي “

تقدمة:

تُعد قضية تحول الأنظمة إلى أنظمة ديمقراطية من القضايا المثيرة للاهتمام بالنسبة لدارسي العلوم السياسية، وتدعي معظم الأنظمة في العالم بأنها أنظمة ديمقراطية، وفي هذا التقرير نوضح بعض الجوانب الهامة بالنسبة لكل من الديمقراطية والتعريف بها، وعملية الانتقال إلى النظام الديمقراطي، وأنماطه، وبعض معوقات عملية الدمقرطة في العالم العربي.

التعرف بالديمقراطية:

  • ما الديمقراطية؟

تتفق معظم الكتابات على الجذور الإغريقية لكلمة الديمقراطية، فالديمقراطية هي كلمة لا أصل لها في اللغة العربية، وإنما تعود إلى التعبير اليوناني Demos والذي يعني الشعب، وKratos  الذي يعني حكم، إذن فالمعنى المباشر لكلمة الديمقراطية هو (حكم الشعب)، وكذا تعود جذور الممارسة الديمقراطية إلى أثينا الإغريقية في القرن الخامس قبل الميلاد، حيث نشأت الديمقراطية المباشرة أو الأثينية،[1] التي اقتصرت في ذلك الوقت على المواطنين الذكور الأحرار دون غيرهم، وبهذا جعلت الديمقراطية الأثينية المواطنة وظيفة سياسية، تُوجب على حاملها واجب المشاركة في الحياة السياسية في أثينا القديمة.

هذا عن التعريف اللغوي للديمقراطية، أما فيما يتعلق بالتعريف الاصطلاحي، فيصعب التوصل إلى تعريف واحد وقاطع خارج عن الزمان والمكان للمصطلح، حيث أن الديمقراطية ترتبط بتحولات اقتصادية، واجتماعية، وثقافية، وبحروب وانتفاضات على مر التاريخ. فنجد أن المؤرخ اليوناني هيرودوت عرفها بأنها ” حكم الأغلبية، وأنها المجتمع الذي تسود فيه المساواة أمام القانون، والذي يُساءل فيه الحكام عن أفعالهم وتصرفاته.”، كما أن الرئيس الأميركي إبراهام لينكولن عرفها بأنها ” حكم الشعب لمصلحة الشعب، وبواسطة الشعب.” [2]، ونجد أن مفهوم الشعب هنا يشير إلى الشعب بالمفهوم السياسي، أي مجموعة الافراد الذين تتوافر فيهم شروط الناخب، أو مجموعة الناخبين. ونلاحظ اقتراب هذا التعريف من فكرة الديمقراطية المباشرة كما هو الحال في أثينا الإغريقية، وعليه يمكننا أن نستنتج بسهولة صعوبة تطبيقه على أرض الواقع.

وقام بوبر الديمقراطية بأنها ” النقيض من الديكتاتورية أو الاستبداد، مؤكدًا على فرص الشعب للسيطرة على حكامهم، دون الحاجة إلى اللجوء للثورة.” [3]

ويعرف عالم الاجتماع جوزيف شومبيتر النظام الديمقراطي بأنه ” الذي يتأسس على المشاركة في صنع القرار من خلال انتخابات تنافسية دورية. “[4]، ونرى هنا التركيز على الديمقراطية النيابية، والتي يمارسها الشعب بالدولة عن طريق الممثلين المنتَخبين، بواسطة عملية الاقتراع، وعرّف الأديب والسياسي البريطاني أندرو هيوود الديمقراطية بأنها “التعاون بين الشعب والحكومة في العمل على النهوض بالدولة.”[5]

وتعرفها موسوعة بريتانيكا بأنها ” نظام حكم يتم فيه تحديد القوانين والسياسات والقيادة والمشاريع الكبرى لدولة أو نظام حكم آخر بشكل مباشر أو غير مباشر من قبل “الشعب”، وهي مجموعة شُكلت تاريخيًا من قبل أقلية فقط من السكان (على سبيل المثال، كل الذكور البالغين في أثينا القديمة أو جميع الذكور البالغين أصحاب الملكية الكافية في القرن التاسع عشر في بريطانيا)، لكنها أصبحت تفهم بشكل عام منذ منتصف القرن العشرين أنها تشمل جميع المواطنين البالغين (أو جميعهم تقريبًا).” [6]

ويرى البروفيسور ديفيد بيثام أنه يتم تحديد الديمقراطية من خلال بعض المبادئ الأساسية، ومن خلال مجموعة من المؤسسات والممارسات التي من خلالها تتحقق هذه المبادئ. نقطة البداية، مثل حقوق الإنسان هي كرامة الفرد. ومع ذلك، فإن الديمقراطية لها أيضًا تركيز محدد – وهو اتخاذ القرار بشأن القواعد وسياسات لأية جماعة أو جمعية أو مجتمع ككل – ومميزة تصور المواطنين ليس فقط باعتبارهم أصحاب الحقوق والمسؤوليات، ولكن كمشاركين نشطين في القرارات والسياسات الجماعية التي تؤثر عليهم الأرواح.[7]

ونتيجة لكثرة هذه التعريفات فقد تراءى إلى بعض المفكرين، مدى تشوش تعاريف الديمقراطية وسيولتها، فيرى المفكر فيليب غرين أن الديمقراطية في أواخر القرن العشرين موضع غموض شديد – على حد تعبيره -، وقد ضرب مثلا بسقراط الذي كان يُعلم تلامذته الديمقراطية، وأصبح ضحية لها في نفس الوقت، عندما حُكم عليه بالإعدام بواسطة 500 قاضٍ.

ومع ذلك، فنلاحظ في معظم التعريفات السابقة، التركيز على عملية التشاركية في تسيير الحياة السياسية في الدولة، عن طريق عدم انفراد شخص، أو مجموعة من الأشخاص بالسلطة، وذلك باشراك المواطنين في العملية السياسية، وتختلف الطريقة التي يتم بها ذلك باختلاف الإطار الزمني والثقافي في المجتمع، وعليه فهناك عدة أشكال للديمقراطية، نستعرضها بإيجاز:

  • الديمقراطية المباشرة: وتُعد الصورة الأولى والأبسط للديمقراطية، والتي كانت تُمارس في أثينا القديمة، بواسطة المواطنين الأحرار من الذكور دون الإناث، البالغين من العمر 20عامًا فما فوق، دون غيرهم من سكان أثينا، ويلاحظ صعوبة تطبيقه إلا في المجتمعات محدودة السكان.

والمقصود بالمواطنين هنا من هم من أصول أثينية من القبائل العشرة التي كانت مكونة لأثينا القديمة.

  • الديمقراطية التمثيلية أو النيابية: وهو عن طريق اختيار ممثلين، أو نواب عن الشعب، يقوم بتفويضها لاتخاذ القرارات، مع الاحتفاظ بحق مساءلتهم واقالتهم إذا لزم الأمر، ويكون قوام النظام السياسي هنا الهيئة النيابية أو البرلمان.
  • الديمقراطية شبه المباشرة: هي دمج بين النمطين السابقين، وفيها توجد هيئة نيابية، كما في الديمقراطية النيابية، مع احتفاظ الشعب ببعض السلطات التي يمارسها بشكل مباشر دون وسيط، وذلك بأساليب مختلفة مثل الاستفتاء الشعبي، الاعتراض الشعبي، الاقتراح الشعبي.
  • قيمة الديمقراطية:

يرى الدكتور علي الدين هلال، في كتابه الانتقال إلى الديمقراطية: ماذا يستفيد العرب من تجار الآخرين، أن هناك قيمًا للديمقراطية، تنبه لها المهتمون بعلم السياسة، بعد اختيار الشعب الألماني للحزب النازي بقيادة هتلر، وهو حزب معادٍ للديمقراطية، وتوصلوا إلى أن العامل الرئيسي لهذا الوضع، هو غياب الثقافة السياسية، حيث أنه لا يمكن فرض نظام ديمقراطي، في بيئة تغيب لا تسود فيها الثقافة السياسية، حيث يصبح من اليسير الانقلاب على هذا النظام دون مقاومة. وانطلاقًا من هذه النتيجة، زاد الاهتمام بالثقافة السياسية، أو القيم السياسة، والمتمثلة في ثلاث قيم رئيسية وهي (التعددية، الحرية، والعدل)، والتي تمثل منظومة متكاملة ومرتبطة ببعضها البعض.[9]

  1. قيمة التعددية:

تقوم فكرة التعددية في الأنظمة السياسية، على وجود أكثر من فاعل سياسي، من الأحزاب، وغيرها من الفاعلين السياسيين، كالنقابات والجماعات الإثنية وغيرها، على أساس مبدأ المساواة، وبهذا فإن التنوع الديمقراطي المستند إلى التعددية يختلف عن التعددية الهيراركية، المستندة إلى التراتبية، وأيضًا تستند قيمة التعددية الى مبادئ التفاوض الاجتماعي وبناء الائتلافات، والتوصل إلى حلول وسط، والتسامح بين مختلف الأطياف المشاركة في العملية السياسية.

  1. قيمة الحرية:

وتشير هذه القيمة الى التحرر من قيود، والقدرة على التعبير عما يعتقده بالقول أو الفعل أو الاختيار من بين البدائل. وتستوجب هذه القيمة افتراض العقلانية والرشد، ويترتب على ممارسة الفرد للحرية ممارسته لإنسانيته، بما يبعد الاستقطاب والشحن الاجتماعي، كما وتتطلب القدرة على ممارسة هذه الحرية، وإلا اعتبرت قيمة نظرية.

وتثير قيمة الحرية بعض الإشكاليات، من قبيل إشكالية نطاق ممارستها، وإذا ما كانت هناك حدود لممارسة تلك الحرية أم لا، وما هي النقطة التي تبدأ عندها حرية فرد وتنتهي عندها حرية آخر، ومن ذلك مشاكل الأقليات الدينية والإثنية في بعض الدول، والقيود المفروضة عليها.

  1. قيمة العدل:

وتشير هذه القيمة إلى تمتع الأفراد بحقوقهم وحرياتهم مع ضمان تكافؤ الفرص، بحيث تكون الجدارة هي معيار التمييز بين الأفراد، على حد تعبير الدكتور علي الدين هلال، وهو ما دفع الديمقراطية عبر التاريخ إلى ان تكون موضع ريبة وشك من قبل النخب، خوفًا على الامتيازات التي تمتعون بها.

كما وترتبط قيمة العدل بمبدأ المواطنة بأبعاده المختلفة، حيث أن النظم الديمقراطية تجعل من مبدأ المواطنة اساسًا لنظام الحكم، والمواطنة تشير إلى الانتماء إلى وطن يتمتع فيه المواطن بوضع قانوني وسياسي معين، مع توفير الاحتياجات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية الأساسية للمواطن، مع الإقرار بمبدأ المساواة السياسية، في المشاركة في المجتمع، وكذا فإن مبدأ المواطنة له مستويان رئيسيان، المستوى الأول وهو الجانب الإدراكي والذي يرتبط بالتعليم ومؤسسات التنشئة والدافعية والحوافز على المشاركة، أما المستوى الثاني فهو مرتبط بمضامين المواطنة القانونية ( كالمساواة أمام القانون واستقلال القضاء)، السياسية (كالمشاركة في صنع القرارات، وشفافية العملية السياسية)، والاقتصادية ( مثل الحصول على الاحتياجات الرئيسية للإنسان)، والاجتماعية (كالحياة ضمن مجتمع منضبط بجملة من الضوابط الاجتماعية والقيمية والقانونية).[10]

الجدير بالذكر أن قيمة العدل تعد قيمة نسبية، فيصعب القول بأنها أصيلة في كل المجتمعات، حيث أن المجتمعات على اختلاف نظمها السياسية، تشهد أنواعًا من عدم المساواة والتفرقة، وهذا مرجعه الأساسي، إلى اختلاف الفرص بين الأفراد، ومدى الحراك الاجتماعي ومرونته في المجتمع، بما يسمح بالانتقال بين الطبقات الاجتماعية صعودًا وهبوطًا.

  • مؤسسات الديمقراطية:

الديمقراطية كناظم للحكم، لها بعض الخصائص والسمات التي تبدو مشتركة في غالبية الأنظمة الديمقراطية في العالم، والتي تمثل مجموعة الضمانات والضوابط المسيرة للعملية الانتخابية، والتي تلتزم بها تلك النظم التي تصف نفسها بأنها ديمقراطية – ولو من الناحية النظرية ــ، ويعدد الدكتور أحمد تهامي عبد الحي مبادئ الحكم الديمقراطي في الآتي:[11]

  • التداول السلمي للسلطة
  • الانتخابات الحرة والنزيهة
  • المساواة السياسية، وتوفير ضمانات الحقوق السياسية والمدنية
  • مبدأ سيادة الأمة
  • مبدأ الشرعية
  • مبدأ الفصل بين السلطات

والملاحظ أنه مع الممارسة الفعلية للديمقراطية، ظهرت بعض الإجراءات المؤسسية التي تعمل على تحويل القيم الديمقراطية إلى واقع عملي، يمكن إبراز أهمها في الآتي:

  • حكم القانون أو الحكم المقيد:

ويرتكز هذا المبدأ على وجود دستور يوصف بأنه ديمقراطي، يكون الركيزة الأساسية لنظام الحكم، غالبًا ما يكون مكتوبًا، ويخضع له الحكام والمحكومون على قدم المساواة، واعتباره المرجعية العليا والفيصل بين المؤسسات في الدولة، ويعني الدستور – في الاصطلاح المعاصر ــ ” مجموعة القواعد القانونية التي يتحدد بها شكل الدولة، ونظامها السياسي بجزئياته: المبادئ الأساسية والأهداف العليا لمجتمعه، الكيان العضوي والوظيفي للمؤسسات السياسية الرسمية في الدولة، علاقة هذه المؤسسات بالمحكومين.”[12]

كما يجب وأن يتمتع الدستور بعنصر الفعالية، أي إعماله وتطبيقه في أرض اواقع، واحتوائه على ضمانات تمنع الخروج عن مواده وجوهره، ويمكن ذلك بوضع مواد فوق دستورية تمنع الانقلاب على الدستور ومن ذلك المادة 79 من الدستور الألماني، التي تمنع تغيير المادة الأولى المتصلة بحقوق الإنسان، والمادة 20 المتعلقة بالمبادئ العامة للدولة الألمانية.[13] ، ويعد مبدأ حكم القانون أحد أهم الضمانات للعلاقات الدولية، ومثال ذلك قيام الاتحاد الأوروبي بتحديد مبدأ (دولة القانون) كأحد المعايير الأساسية للتعامل مع الدول النامية في نوفمبر 1991.

  • الفصل بين السلطات:

وينطلق هذا المبدأ من فكرة عدم استئثار جهة واحدة بالسلطة في يدها، وتقوم على التقسيم الوظيفي والعضوي للسلطات الثلاث في الدولة (التشريعية – والتنفيذية – والقضائية)، بحيث لا تستطيع أي من هذه السلطات القيام بوظائفها دون رقابة السلطات الأخرى عليها، وهو أساس العلاقة بين هذه السلطات، قامت الأنظمة النيابية الغربية.

  • التعددية والحرية:

تعد التعددية في الفاعلين السياسيين، وخاصة الأحزاب من أهم الركائز في الأنظمة الديمقراطية، حيث انها ضمان للمنافسة وتوفير البدائل، التي من خلالها يستطيع المواطنون اختيار الأنسب، وتدليلًا على أهمية التعددية الحزبية يقول كلينتون روستر “لا ديمقراطية بدون سياسة، ولا سياسة بدون أحزاب.”، هذا تجدر الإشارة إلى انه للفاعلين السياسيين من غير الأحزاب دور مهم وفعال في توجيه السياسات العامة للدولة في الديمقراطيات الحديثة.

ويؤدي وجود مناخ حر إلى التقليل من فرص احتكار السلطة، وبالتالي ظهور الأنظمة السلطوية، وذلك لأن المشاركة السياسية من قبل مختلف الفاعلين السياسيين يساهم في تعزيز فكرة الرقابة على السلطة، وبالتالي صعوبة استئثار جهة معينة بها، وذلك انطلاقًا من مبدأ لا يوقف القوة إلا القوة، وهذه المشاركة السياسية تعد جوهر الديمقراطية، والتي تتطلب نوافر المساواة وتكافؤ الفرص.

وتكون المشاركة السياسية من خلال آلية نزيهة لتداول السلطة، وهي الانتخابات الدورية، والهدف من كونها دورية هو استطلاع رأي الشعب في القيادات السياسية من فترة إلى أخرى، والهدف من كونها نزيهة، هو التيقن من أنها تمثل إرادة جموع الناخبين.

التحول إلى الديمُقراطية:

  • ماهية الدمقرطة:

الدمقرطة، أو عملية التحول إلى الديمقراطية تشير في كثير من الادبيات السياسية إلى عملية الانتقال من نظام غير ديمقراطي أو سلطوي، إلى نظام ديمقراطي، أي أنها عملية هدم للنظام القديم القائم على الاستبداد، مرورا ببناء المؤسسات الجديدة للنظام الجيد للدولة، ثم تأسيس وترسيخ النظام الديمقراطي بالدولة.

حيث يُعرف الدكتور علي الدين هلال التحول الديمقراطي على أنه ” مجموعة العمليات التي تحقق انتقال نظام سياسي من الحكم السلطوي إلى الحكم الديمُقراطي.”[14] ، ويعرف الدكتور خيري أبو العزايم فرجاني عملية التحول إلى الديمقراطية بأنها: “الانتقال من نظام غير ديمقراطي إلى آخر ديمقراطي خلال فترة زمنية محددة، يتوافق معها إرساء مجموعة من القواعد والإجراءات التي تنظم العلاقة بين الحكام والمحكومين، مما يمكن المحكومين من القدرة على رفض أ, قبول أولئك الذين في السلطة، فضلًا عن رقابتهم، وفي المقابل يلتزم المحكومون بطاعة الحكام والالتزام بقراراتهم في إطار مجموعة من القواعد المرعية.”[15]، كما يعرفها الدكتور أحمد تهامي عبد الحي بأنها ” عملية الانتقال من نظام سلطوي مهما كانت طبيعته (نظام الحزب الواحد، نظام عسكري، نظام شمولي، نظام أوليجارشي، نظام شمولي) إلى نظام يقوم على المواطنة، وتوسيع الحرية الشخصية، والمشاركة السياسية.” [16]، وفي هذا فإنه يتفق مع الدكتور علي الدين هلال، حيث يشير إلى البعد الثقافي لعملية الدمقرطة في أنها تعميق للمواطنة، وجوهرها المساواة في الحقوق والحريات والواجبات، وتوسيع دائرة المشمولين بها.

، كما ويعرفها كل من فيليب شوميتر، وأدونيل جويلرمو بأنها ” عملية يتم من خلالها تطبيق قواعد المواطنة وإجراءاتها على المؤسسات السياسية التي كانت تحكم سابقًا، عبر قواعد أخرى كالمراقبة الزجرية، أو الأعراف الاجتماعية أو الممارسات الإدارية، كما يتم فتح هذه المؤسسات أمام أشخاص تم إقصاؤهم سابقًا، ويصبح لهم القدرة على المشاركة في مؤسسات الدولة وفي الأحزاب السياسية.[17]

  • مراحل عملية الانتقال إلى الديمُقراطية:

لا يوجد إجماع حول مكان تحديد نقاط البداية والنهاية لعملية الدمقرطة، ولكن يرى الكثيرون بأن نقطة البداية التي تنطلق منها عملية التحول إلى الديمقراطية، تكون في انهيار النظام السلطوي الذي كان قائمًا، حيث يرى الدكتور شريف البوشي، بأن مراحل عملية الدمقرطة تتمحور حول:

  • انهيار النظام السلطوي
  • مرحلة الانتقال الديمقراطي
  • مرحلة الرسوخ الديمقراطي

ويرى أن أهم المراحل الثلاثة وأخطرها هي المرحلة الثانية، بسبب الاحتمالات المتزايدة للتعرض لانتكاسات سياسية نتيجة للتركيبة الهجينة للنظام السياسي[18]، حيث أنه إذا ليم يستقر البناء المؤسسي الذي أنشأته تلك المرحلة، فقد تبدأ عملية انتقال ثانية، أو تحدث عودة إلى شكل متطور من النظام القديم، فيما يعرف بالارتداد السلطوي، أو السلطوية الجديدة.[19]، وذلك بسبب المعارضة من قبل النخب المدنية أو العسكرية، أو حدة الاستقطاب بين أطراف الصراع.

  • مرحلة انهيار النظام السلطوي

وهو بداية عملية التحول لنظام جديد، وتشهد هذه المرحلة صراعات ما بين المتشددين المتشبثين بالنظام القديم، والمعتدلين الذين يرغبون في إجراء الإصلاحات على هذا النظام.[20]

  • مرحلة الانتقال إلى الديمقراطية

وهي المرحلة التي ستحدد مصير عملية الانتقال الى الديمقراطية بأسرها، حيث تزيد إمكانية الارتداد والعودة إلى شكل أكثر تسلطًا من النظام السابق، وفي هذه المرحلة نجد تنازلات من القيادة الحاكمة وتزايدًا في المطالب الإصلاحية، والتحول إلى الليبرالية والتوسيع من حريات الأفراد، إيذانًا بالانتقال من النظام السلطوي، إلى النظام الديمقراطي.

  • مرحلة الرسوخ الديمقراطي

في هذه المرحلة يتم التخلص من مؤسسات النظام السلطوي القديم، وتحل محلها مؤسسات جديدة، ويسود التوافق بين اللاعبين السياسيين، والاعتقاد بان الديمقراطية هي النظام الأمثل وحتميتها من اجل استمرار النظام.[21]

  • أنماط التحول الديمقراطي:
  • هناك صورتان رئيسيتان لعملية الدمقرطة، وهي إما أن تكون سلمية إصلاحية (تدريجية، ومن داخل النظام نفسه)، أو أن تكون عملية تغيير ثوري (ينتج عنها تغيير قيم المجتمع)، [22]وبين هاتين الصورتين تبرز عدة أنماط، نبينها بإيجاز على النحو التالي:
  • الانتقال من أعلى:

ويشير هذا النمط إلى حدوث عملية الانتقال الديمقراطي، من داخل النظام السلطوي نفسه، من خلال اتباع سياسات إصلاحية تدريجية.

وفي هذا النمط يزداد تأثير التيار الإصلاحي داخل النظام السلطوي، بحيث تدرك أن التغيير هو السبيل الوحيد لاستمرار بقاء النظام، وهذا التغيير ينتج عن تسرب أعضاء جدد إلى النخبة السياسية غير متوافقين مع سياسات النظام السلطوي بالكلية، أو تزايد المعارضة لسياسات النظام السلطوي داخل المجتمع وانجذاب المزيد من الفئات لها، أو بسبب ضغوطات خارجية كالرغبة في جذب استثمارات أجنبية أو مساعدات خارجية.

ونمط الانتقال من أعلى يتسم بالتغير المؤسسي التدريجي، عن طريق سلسلة من القرارات والإجراءات التدرجية، كما يتطلب هذا النمط قدرة النخبة الحاكمة على تحمل مخاطر هذا التغيير وما ينتج عنه من صراعات سياسية، وعدم استقرار، نتيجة للجو الليبرالي الذي سيتزايد بالتدريج في المجتمع.

ويرى الدكتور علي الدين هلال، أن هذا النمط له ثلاث نتائج محتملة[23]:

  • استمرار عملية الانتقال والتخلص التدريجي من مؤسسات الحكم القديمة، والتحول إلى النظام الديمقراطي في النهاية.

وخير مثال على ذلك هو ما حدث في إسبانيا عقب انتهاء نظام الجنرال فرانكو، حيث تعهد الملك خوان كارلوس بتبني النظام الديمقراطي، وتم تأسيس الكتلة الديموقراطية الاسبانية بعدها بفترة وجيزة، وانشاء المؤسسات الديمقراطية ووضع الدستور سنة 1979.

  • التركيز على بعض الجوانب الشكلية، وهنا تحتفظ بعض عناصر النخبة القديمة بمواقعها والامتيازات التي كانت قد حصلت عليه.

ومن الجدير بالذكر، هو أن النظام السلطوي قد ينهار تمامًا، إذا اتبع هذه الاستراتيجية في التحول الشكلي للديمقراطية، وخير شاهد على تلك النتيجة هو ما حدث للاتحاد السوفيتي في خضم حكم جورباتشوف وسياسته الإصلاحية.

  • تراجع النظام السلطوي عن إتمام عملية الانتقال إلى الديمقراطية، وذلك إذا لم يتمكن الجناح الإصلاحي من فرض سيطرته على النظام، وقد يؤدي ذلك إلى شكل أكثر سلطوية من النظام القديم.
  • نمط التفاوض

يحدث هذا النمط من خلال التساوم بين النخب في النظام السلطوي، وبين القوى المعارضة له في المجتمع، معادة ما يحدث هذا التساوم عند حدوث نوع من التوازن النسبي في القوة بين الطرفين، إما عند حدوث تراجع لشعبية النظام السلطوي أو أيدولوجيته، أو عند تزايد شعبية المعارضة في مواجهة هذا النظام، ولكن تصعب على أي من الطرفين حسم المعركة، فيجد الطرفان أن التفاوض هو أنسب البدائل المتاحة للتوصل إلى الحلول الوسط.[24]

وفي الحقيقة فإن هذا التوازن لا يعني بالضرورة التعادل في القوة للطرفين، فحيث تميل الكفة لطرف معين، تصبح فرصته في اقتناص مكاسب أكبر من خلال عملية التفاوض أكبر، ومثال ذلك ما حدث في المكسيك، فبعد سيطرة حزب الدفاع على المؤسسات الدستورية، دفعت المعارضة إلى ادخال إصلاحات تدريجية على النظام، مما أدى في النهاية إلى فوز مرشح المعارضة بمنصب رئيس الجمهورية في عام 2007.

  • نمط الانتقال من أسفل

يرتبط هذا النمط بالحشد والتعبئة الشعبية في مواجهة النظام السلطوي، وازدياد حالة الاحتقان في الشارع ضده، وذلك بسبب تردي أوضاع النظام السياسي وضعفه، وتراجع مصداقيته، مما يؤدي إلى زيادة مشاعر العدائية ضد النظام من قبل الشعب، وانضمام المعارضة التقليدية لهذا الحراك.

وتختلف ردة فعل الأنظمة في مواجهة هذه التعبئة، فالأنظمة التي تتسم بنوع من الهشاشة والضعف الشديد، وانحسار القاعدة الشعبية لها، فستؤدي تلك الاحتجاجات إلى انهيارها بشكل تام، مثلما حدث في دول الربيع العربي، أما الدول التي لم تكتمل فيها هذه الاحتجاجات فمن المرجح أن تشهد عودة الملامح التقليدية للنظام السلطوي، وقد يكون هناك حراك من قبل النقابات والأحزاب المعارضة لفرض ضغوط ومواجهة هذه السلطوية الجديدة.

تكمن مشكلة هذا النمط في عدم الاستقرار والارتباك غياب الثقة بين اللاعبين السياسيين، لذلك تتسم عملية الانتقال إلى الديمقراطية في هذا النمط عادة بالتردد وعدم اليقين، وقد تؤدي إلى إفراز أنظمة سلطوية جديدة، إذا لم تكتمل عملية الانتقال إلى الديمقراطية.[25]

  • نمط الفرض بالقوة الخارجية (التدخل العسكري الخارجي)

يقوم هذا النمط على فرض النظام الديمقراطي على الدول المهزومة في خلال الخرب من قبل الدول المنتصرة، على غرار ما حدث لألمانيا عقب هزيمتها في الحربين العالميتين الأولى والثانية، حيث يعمل على هدم مؤسسات النظام القديم كلية، وإعادة هيكلته لإنشاء نظام ديمقراطي جديد في الدولة.

ولعل من الجدير بالذكر، أن هذا النمط قلما يأتي بثماره المرجوة، فالنظام الديمقراطي يقوم بالأساس على الثقافة السياسية لمواطنيه، وليس عن طريق الفرض من الخارج، وغالبًا ما يؤدي هذا الفرض إلى اضطراب سياسي واجتماعي وأمني في الدولة المهزومة في الحرب، ومن أبلغ الأمثلة على ذلك ما حدث في العراق بعد الغزو الأنجلو-أمريكي، حيث أدى إنشاء نظام طائفي فيها إلى تردي الأوضاع في العراق منذ الغزو وحتى وقتنا الحالي، مع عدم القدرة على إقامة نظام مستقر فيه.

  • متى تنتهي عملية التحول الديمقراطي؟

يُجمل الدكتور أحمد تهامي عبد الحي، سمات النظام الديمقراطي، بعد انتهاء عملية الدمقرطة في الآتي:[26]

  • حدوث عملية تداول سلمي للسلطة
  • استمرار نظام ديمقراطي بعد إجراء انتخابات للمرة الثانية
  • إقامة مؤسسات فاعلة، وإصلاح المؤسسات القديمة
  • وجود إطار دستور، وظهور نظام تنافسي
  • استقرار النظام، وزوال خطر قيام حرب أهلية، أو التهديد بالسلاح
  • أن يكون الجيش تحت قيادة مدنية
  • الاعتراف بالنظام على أنه ديمقراطي دوليًا، والحصول على عضوية المؤسسات الدولية.

العالم العربي والدمقرطة:

يُعاني الوطن العربي من العديد من المشكلات التي تتصدى لعملة التحول إلى الديمقراطية، لعل من أبرزها كثرة الصراعات (القومية، والقبلية، الطائفية وغيرها)، والانقسام السياسي، ودور المؤسسات العسكرية والدينية في بعض الدول، والمعارضة غير الفعالة والمفتقدة إلى الأرضية الشعبية.

يُرجع البعض مشكلة التراجع الحاد في الديمقراطية في العالم العربي إلى أرع فئات من المشكلات، وهي (المشكلات المتعلقة بالثقافة السياسية، والمشكلات المتعلقة بموقع العالم العربي، والمشكلات المتعلقة بالتدخل الأجنبي، وأخيرًا المشكلات المتعلقة بالتأكيد على أهمية تماسك الحكومة)، ونوضح هذه المشكلات بإيجاز فيما يلي:[27]

  • الموانع الثقافية للديمقراطية:

يستلزم استمرار وازدهار الديمُقراطية بعض القيم الثقافية المرتبطة بها، مثل المسئولية الفردية، والمشاركة المجتمعية، والتسامح، بل يرى بعض الدارسين أن استمرار الديمقراطية يستلزم الاعتقاد بأنها النظام الأمثل من قبل النخبة والعامة على حد سواء

في المقابل يعاني المجتمع العربي من نقص حاد في الثقافة السياسية والمبادئ المرتبطة بها، مما يؤدي إلى تدعيم الأنظمة السلطوية، في هذه المنطقة من العالم، بل وقد تنتشر بعض القيم المناهضة للديمقراطية في بعض المجتمعات.

  • الموانع المرتبطة بالموقع:

ويشمل هذا العنصر الصراع العربي الإسرائيلي، ووجود البترول والموارد الطبيعية، وطرق النقل التي تربط بين آسيا وأوروبا، حيث أن أحد التفسيرات المحتملة للسلطوية في العالم العربي من وجهة نظر البعض، هو وجود البترول وما ينتج عليه من تأثيرات اقتصادية، حيث أن المنطقة العربية تمتلك ما يقرب من 60% من احتياطيات البترول العالمي، و40% من البترول المتداول عالميًا بحسب تقرير أعدته مؤسسة راند للأبحاث، وبالتالي فإن البترول يؤدي إلى تعزيز السلطوية من خلال حالة الرفاه التي تتمتع بها الدول المصدرة للنفط، وتمتع شعوبها بمنتجات وخدمات عالية الجودة دون الحاجة إلى رفع الضرائب، وبالتالي عدم حاجة الشعوب إلى إحداث التغيير،

  • التدخلات الأجنبية:

الأهمية الاقتصادية للعالم العربي، بسبب البترول تجعله ذا أهمية استراتيجية بالنسبة للقوى العالمية، وبالرغم من أن الدول المتقدمة لا تدعم بشكل علني لممارسات الأنظمة القمعية، إلا أن كسب ولاء هذه الأنظمة يحتل مكانة كبيرة لدى هذه الدول، وبالخصوص الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك لأن حماية أمن إسرائيل القومي تعد من أهم أولوياتها في المنطقة، وبالتالي فقد عززت المساعدات الأجنبية والأمريكية ورسخت لاستقرار واستمرار الكثير من الأنظمة السلطوية في المنطقة العربية.

  • المشكلات المتعلقة بالحكومة والنظام:

يتسم العالم العربي بنوعين من الأنظمة، وهي الأنظمة الملكية الأسرية، والأنظمة المتمحورة حول شخص واحد، ففي الملكيات الأسرية، يكون الكثير من أفراد الأسرة الملكية ذوي مناصب مرموقة، ويتم اتخاذا القرارات بالإجماع من قبل أفراد الأسرة المالكة، ويكون الملك مسئولًا أمامها، مما يحفز هذا النوع من الأنظمة على العمل بشكل قد يكون أفضل من الديكتاتوريات، أو الملكيات المطلقة، فمن غير المرجح أن يتصرف الملك أو العاهل بشكل منفرد.

أما النوع الثاني فهي الدكتاتوريات المستندة إلى حكم فرد واحد، والتي تطورت غالبًا عن طريق مجلس عسكري، أو حكم حزب واحد مسيطر، ويعتمد على حاشية مقربة في التأييد يحصلون على امتيازات خاصة، ولكن إذا وجه هذا النوع من الأنظمة معارضة شعبية فإنهم يلجؤون إلى استخدام القوة المفرطة في مقاومتها، ولعل الأمثلة الأبرز في العالم العربي، هما نظامي معمر القذافي وبشار الأسد واللذان جرا بلدهما إلى حرب أهلية.

خاتمة:

عملية التحول الديمقراطي تعد من أهم العمليات التي قد تشهدها الدولة، وذلك لأن من شأنها أن تضع خارطة الطريق الذي ستسير عليه الدولة في مرحلتها التالية، فإما إقامة نظام ديمقراطي جديد، أو العودة إلى نظام أكثر سلطوية من ذي قبل.

تواجه عملية الدمقرطة في العالم العربي الكثير من التحديات، ويرتبط معظمها بعدم وجود ثقافة أو وعي سياسي حقيقي لدى جموع المواطنين، وعدم وجود رغبة لدة النخب الحاكمة في الكثير من الدول العربية بالسير نحو عملية دمقرطة النظام، هذا بالإضافة إلى الدعم الخارجي من بعض القوى الدولية، الذي أدى إلى ترسيخ أنظمة استبدادية، وذلك مراعاة لمصالحها في المنطقة.

يُلاحظ أنه لإقامة ديمُقراطية حقيقية في العالم العربي، يستلزم الدفع نحو توسيع دائرة التوعية بالقضايا السياسية على المستوى المجتمعي، والدفع بمشاركة المجتمع المدني في هذه العملية، وتنشيط دور المعارضة، ودعم المبادئ الليبرالية كطريق نحو إقامة ديمقراطية حقيقية.[28]

المراجع:

  • مجاهد، حورية توفق، (2019)، الفكر السياسي من أفلاطون إلى محمد عبده، ط7، مصر: مكتبة الأنجلو المصرية
  • هلال، على الدين (2019)، الانتقال إلى الديموقراطية، ط1، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب
  • العامري، عصام فاهم، (2016)، المأزق العالمي للديمقراطية بلوغ نقطة التحول، ط1، قطر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات
  • بدوي، مرسي، إسماعيل، منصور، العادلي، ماضي، (2015)، مدخل إلى العلوم السياسية، ط1، مصر: قسم العلوم السياسية، كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية – جامعة الإسكندرية
  • عبد الحي، أحمد تهامي (2019)، مبادئ السياسة المقارنة، ط1، مصر: دار النشر للجامعات
  • العادلي، أسامة أحمد، (2020)، تطور مصر السياسي الحديث 1866-1952، ط2، مصر: دار فاروس العلمية للنشر والتوزيع
  • Beetham, David, (1998), Democracy: Key principles, Institutions and Problems, Democracy: Its principles and achievement, the enter-parliamentary union, P 21
  • O’Donnell, Guillermo, Philippe schmitter and Laurance Whitehead (1989), Transitions from Authoritarian Rule, Baltimore, Johns Hopkins University Press
  • الرهوان، محمد نور مصطفى (1983)، الديمُقراطية وموقف الإسلام منها (بحث مقدم لنيل درجة الماجيستير)، السعودية: جامعة أم القرى
  • ھالة جمال ثابت: ” التحول الديمقراطي في أوغندا (١٩٨٦ – ١٩٩٦)، (رسالة ماجيستر)، جامعة القاهرة: كلیة الاقتصاد والعلوم السیاسیة، ١٩٩٩
  • Nwogu, G.A.I, (2015), Democracy: Its meaning and dissenting opinions of the polit class in Nigeria: A philosophical approach, Ph.D., Rivers State University of science and technology
  • إسماعيل، إسراء أحمد، (2009)، تأثير التحول الديمقراطي على الاستقرار السياسي في الجزائر 1991- 2007، رسالة ماجيستير، جامعة القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية