مع اتساع نطاق الدولة وازدياد وظائفها ومسؤولياتها في الخدمات الاقتصادية والاجتماعية، لم يكن أمامها إلا أن تختصر من سلطاتها من أجل أن تتمكن من أداء وظائفها، وذلك بالتخلي عن بعض سلطاتها المركزية للإدارة المحلية، والإدارة المحلية هي أسلوب إداري يقسم إقليم الدولة بمقتضاه إلى وحدات صغيرة ذات هوية محلية. تديرها هيئة تمثل الإدارة العامة لأهلها ومواردها المالية مرتبطة بالحكومة المركزية، وبالتالي فهي سلطة تنفيذية تنحصر اختصاصاتها في منطقة معينة ذات خصائص سكانية المركزية وإدارية محددت وزارة المحلية تعتبعية على المستوى المحيط مدروسة فرص وتهديدات المتغيرات الخارجة بالإضافة إلى أنه يعد حقيقة امكانياتها الداخلية.

وفي هذا الإطار فإن الإدارة المحلية تعتبر عاملا أساسيا في التنمية الإدارية والاقتصادية والاجتماعية وقد برزت بعض الاتجاهات لتنفيذ مشاريع تنموية على المستوى المحلي، حيث بدأ الاهتمام بالفروقات بين المناطق وداخل المناطق. والإدارة المحلية الجيدة هي التي تبني خططا مدروسة بعناية وبالتالي ظهر التخطيط المحلي.

وبما أن الانسان كائن مستقبلي مفطور على حاستين هما: الذاكرة والتوقع، فهو ينظم حياته داخل شبكة ينسجها الماضي أو الحاضر والمستقبل، فلا غرور إذن أن يكون التخطيط استراتيجيا. وقد ظهر التخطيط الاستراتيجي كأحدث صورة من صور التخطيط في المنظمات والحكومات، كما أنه يحتل موقعا بارزا في العملية الإدارية، فهو يعمل على توضيح معالم الطريق وتحديد مسار العملية الإدارية، فهو مهارة لابد منها لمن أراد أن يتصدر القيادة والريادة.

فمن خلال التخطيط الاستراتيجي تتمكن المنظمة من التعرف على حقيقة امكانياتها الداخلية وكذا نقاط قوتها للاستفادة منها ونقاط ضعفها لمعالجتها. بالإضافة إلى أنه يعد الوسيلة المنهجية لتقليل درجة عدم التأكد والمخاطر المرتبطة بالمتغيرات الخارجة عن إرادة المنظمة، وبالتالي التعرف على كل ما تواجهه المنظمة من فرص وتهديدات. وقد أثبتت العديد من التجارب التطبيقية للتخطيط الاستراتيجي أن الإدارة التي تخطط استراتيجيا تتفوق في أداءها الكلي على الإدارة التي لا تخطط استراتيجيا، مما يعني أن التخطيط الاستراتيجي يعمل على تحسين الأداء في المنظمات.

وعلى اعتبار أن الإدارة المحلية وسيط بين المواطن والإدارة المركزية، خاصة فيما يتعلق بالخدمة العمومية، إذ يتم من خلالها تنفيذ السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدولة كالتهيئة العمرانية، التشغيل، السكن، محاربة الفقر وغيرها. وبتبني الإدارة المحلية أسلوب التخطيط الاستراتيجي فإنه سيساعدها على بلورة رؤيتها بشكل واضح، وكذلك صياغة رسالتها وغاياتها وأهدافها الاستراتيجية. كما أنه سيساعدها على تحديد مسارها ووضع الإطار العام لتصرفاتها عند مواجهة التغييرات البيئية بكل أشكالها.

فالتخطيط الاستراتيجي يفضي إلى وضع استراتيجيات للاستفادة من الفرص المتاحة وتلافي المخاطر المحتملة، كما أنه يساهم في توضيح الآليات والوسائل التي يجب اعتمادها لتحقيق غاياتها.

وستركز هذه الدراسة على “التخطيط الاستراتيجي المحلي كآلية للإدارة المحلية في تحقيق التنمية المحلية: دراسة حالة الجزائر”بحيث ستتضمن الدراسة تركيزا محددا على الجوانب التطبيقية بالإضافة إلى الجوانب النظرية لموضوع التخطيط الاستراتيجي.

تحميل الرسالة