بقلم / محمد بغدادي

باحث دكتوراه

Mh_boghdady@yahoo.com

   تتعدد الأنواع المختلفة من التخطيط في مختلف دول العالم، وتتمثل تلك الأنواع في التخطيط طويل المدى، والتخطيط قصير المدى، والتخطيط الاستراتيجي، والتخطيط التكتيكي، والتخطيط التشغيلي، ويعتبر التخطيط التشاركي من أقل الأنواع الحديثة اهتماماً على المستويين الإقليمي والدولي.

   ويعتبر التخطيط التشاركي واحداً من أهم الأنواع الأساسية التي تعمل على تحقيق التكامل بين المشروعات القومية والمشروعات الصغيرة، في إطار التنسيق المتبادل بينهما؛ لتحقيق أهداف الدولة على المدى الزمني طويل وقصير الأجل،

    كما تتعدد تعريفات التخطيط ومنها: تعريف هنري فايول والذي يعرفه بأنه” التنبؤ بالمستقبل والاستعداد له فهو بعد النظر الذي يتجلى في القدرة على التنبؤ بالمستقبل والتحضير له بإعداد الخطة المناسبة”، كما يٌعرف التخطيط بأنه” هو الاختيار المرتبط بالحقائق ووضع واستخدام الفروض المتعلقة بالمستقبل عند تصور الأنظمة المقترحة التي تعتقد بضرورتها لتحقيق النتائج المنشودة”.   

   وتبدو أهمية التخطيط التشاركي في المساعدة للوصول لغايات وأهداف المنظمة العامة والخاصة وغير الحكومية، كما يركز الانتباه على أهداف المنظمات ووضع خطة مناسبة لهذه الأهداف بخلاف متابعتها دورياً وتعديلها وتطويرها في الوقت المناسب تماشياً مع الظروف المستقبلية وبما يضمن أهداف المنظمات. كما يوفر التخطيط النفقات حيث يتم التركيز على الاستخدام الأمثل للموارد المالية والمادية والبشرية بأكفأ الوسائل المناسبة، فضلاً عن مراقبة من ما تم التخطيط إليه مع تقليص حجم المخاطر الذي ستظهر في المستقبل، بخلاف التكامل بين الأطراف المختلفة لوضع خطة محكمة، مع استمرار الاتصال بين القنوات المختلفة، مع البحث المستمر لحل المشكلات.

   وتعتبر المشروعات القومية والصغيرة من أهم المداخل لتحقيق تنمية على المستوى القومي والمحلي والتي تعمل على زيادة الدخل القومي من ناحية وتحسين مستوى معيشة المواطنين من ناحية أخرى، فهي أعمال مخطط لها ومعتمدة على مجموعة من المعلومات التي تستخدم لتأسيس شيئ ما أو تطوير شيئ قائم، كما أن نجاح تطبيق إدارة المشروعات يعتمد على تنفيذ المديرين مجموعة من الخطوات منها: التخطيط للمشروع ثم تنظيمه وتنفيذه وتقييمه.

   وفي إطار سعي دول العالم المتقدمة والنامية ومصر لإقامة مشروعات قومية والتي منها: مشروع قناة السويس، ومشروع شرق بورسعيد، وإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة، بخلاف سلسلة شبكات الطرق والكباري، فضلاً عن المشروعات الزراعية والصناعية والتجارية، كل ذلك أدى لإعادة التفكير في كيفية التخطيط لهذه المشاريع وما الأساليب المناسبة لتخطيطها، وهل هناك انفصال أم اتصال بين المشروعات على المستوى القومي والمشروعات على المستوى المحلي، وهل التخطيط الحكومي يضع في اعتباره التكامل والتنسيق بين المشروعات القومية والصغيرة.

   وهناك العديد من المزايا التي تتحقق من أسلوب التخطيط التشاركي منها: مشاركة الأطراف الفاعلة والرئيسية في عملية التخطيط، وبالرغم من أهمية هذا الأسلوب كونه أحد أهم الأساليب الحديثة التي تقدم حلولاً جذرية لمواجهة العديد من المشاكل والتي تعاني منها كلاً من الدول النامية والمتقدمة على حد سواء إلا أنه لم يحظ بالاهتمام الكافي من قبل الدول خاصة فيما يتعلق بتحقيق التكامل بين المشروعات القومية والصغيرة.

   ومن مراجعة الأدبيات نجد تأكيد البعض منها على أهمية التخطيط بشكل عام لتحقيق التكامل بين المشروعات القومية والصغيرة، في حين نجد البعض الأخر من الأدبيات يرى أهمية التخطيط الاستراتيجي للمساعدة في الربط بين المشروعات القومية والصغيرة،.

    وعلى الرغم أيضاً من اتساع دور التخطيط التشاركي في مختلف دول العالم، ومع ارتفاع أهمية هذا النوع في معظم برامج التنمية العالمية، خاصة مع زيادة المشكلات الاقتصادية إلا أن عملية التخطيط التشاركي ما زالت تشهد قصوراً ملموساً في بعض الدول النامية ومصر خاصة فيما يتعلق بتحقيق التكامل بين المشروعات القومية والصغيرة، لذلك يهتم الكاتب ببحث طرق وأليات سد هذه الفجوة حيث إنه لا يمكن للمشروعات القومية أن تحقق النجاح بدون المشروعات الصغيرة.