مقدمة

تزامن تفشي الأزمة الصحية العالمية (جائحة كوفيد-19) مع أزمة انهيار أسعار النفط الحادة التي لا تزال مستمرة منذ سنة 2014. وقد أثّرت هذه الأزمة على نحو حاد في الاقتصاد الجزائري، وبوجه أدق في عائدات الضرائب من تصدير المحروقات، وفي نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي. وتخسر الجزائر نحو 21.2 في المئة من عائداتها النفطية في حال بقيت أسعار النفط عند حدود 30 دولارًا للبرميل. وتسببت الأزمة النفطية في انخفاض معدلات النمو الاقتصادي من 3.8 في المئة في سنة 2014 إلى 0.7 في المئة في سنة 2019. غير أنه لا يمكن أن نعزو هذه النتائج إلى انخفاض أسعار النفط فقط في السوق العالمية، فقد كان لحالة الاضطراب السياسي الذي شهدته البلاد في سنة 2019 نصيبٌ في ذلك؛ إذ تأثر قطاع واسع من النشاطات الاقتصادية من حالة الركود بسبب حالة الشك والريبة التي سادت الأجواء أكثر من عام. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد الجزائري بنحو -5.2 في المئة، ليعاود النمّو من جديد في سنة 2021 بقرابة 6 في المئة مستفيدًا من حالة التعافي الاقتصادي وكذا التحسن في أسعار النفط بحسب تقديراته (الشكل).

الشكل رقم 1: تطور الناتج المحلي الإجمالي ومعدل التضخم في الجزائر خلال الفترة 2012-2021*

* بالنسبة إلى سنة 2020 فهي تقديرات و2021 توقعات.

المصدر:

“Real GDP growth,” International Monetary Fund, accessed on 19/7/2020, at: https://bit.ly/32wZ0ez; “Inflation rate, average consumer prices,” International Monetary Fund, accessed on 19/7/2020, at: https://bit.ly/2ZKuNal

كما يشهد عجز الميزانية ارتفاعًا مطّردًا من سنةٍ إلى أخرى ليصل إلى 19.97 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في سنة 2020، بعد أن كان 9.32 في المئة في سنة 2019، ومن المتوقع أن يصل هذا العجز في سنة 2021 إلى 15.03 في المئة. في حين بلغت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي 60.97 في المئة بعد أن كانت 46.26 في المئة في سنة 2019، ومن المتوقع أن يصل هذا العجز إلى 65.83 في المئة في سنة 2021. ولم يكن قطاع الشغل بعيدًا عن هذه الأزمة، فمن المتوقع أن يصل معدل البطالة خلال سنة 2020 إلى نحو 15.1 في المئة. كما بلغ عجز الميزان التجاري الجزائري 1.5 مليار دولار أميركي خلال الربع الأول لسنة 2020 مقابل 1.19 مليار دولار خلال الفترة نفسها من سنة 2019 بارتفاع بلغ 26.21 في المئة.

تحميل الدراسة